معارك تاريخية خالدة غيرت وجه التاريخ الإسلامي

**رمضان: أحداث خالدة

فتح عمورية

من حوادث اليوم السادس من رمضان وقعة عمورية سنة 223هـ وهي من المعارك الشهيرة في التاريخ الإسلامي.قام ملك الروم توفيل بن ميخائيل فى أوئل عام 223هـ بغزو مدينة صغيرة على أطراف الدولة العباسية فى عهد الخليفة المعتصم بالله وأوقع بأهلها مقتلة عظيمة وأسر ألف أمراة مسلمة وقام بتقطيع آذان الأسرى وأنوفهم وسمل أعينهم ? قبحه الله ? واستنجد المسلمون حينها بالمعتصم خليفة المسلمين فثار وغضب غضباً شديداً ونادى فى المسلمين ياخيل الله اركبى وارسل لملك الروم رسالة يقول فيها " من المعتصم بالله أمير المؤمنين إلى كلب الروم لأرسلن لك بجيش أوله عندك وأخره عندى ".

قال ابن الجوزي في (المنتظم في أخبار الملوك والأمم 11/79): وسأل المعتصم أي بلاد الروم أمنع وأحصن فقيل: عمورية مدينة لم يعرض لها أحد من المسلمين منذ كان الإسلام وهي عين النصرانية، وهي أشرف من القسطنطينية. فخرج إلى بلاد الروم، وتجهز جهازاً لم يتجهز مثله خليفة قبله من السلاح والعدد والآلة وحياض الأدم والبغال والروايا والقرب وآلة الحديد والنفط، ثم دخل بلاد الروم فأقام على (سلوقية) قريباً من البحر، ودبر النزول على أنقرة، فإذا فتحها الله تعالى صار إلى عمورية، إذ لم يكن شيء ما يقصد له من بلاد الروم أعظم من هاتين المدينتين.

ورحل المعتصم يوم الجمعة يوم الرابع والعشرين من رجب، وسار مع قواده في خطة محكمة، حتى صاروا من أنقرة على مسيرة ثلاث مراحل ، فهرب أهل أنقرة وعظماؤها، ونزل بها المعتصم وقواده (أشناس والأفشين) فأقاموا بها ثم تابع المسير إلى عمورية، والعساكر والقواد تتبعه وتمهد له، حتى توافق العساكر بمعمورية وحاصرها وتحصن أهل عمورية وراء أسوارها. إلا أن المعتصم نصب المجانيق، وأمر بضرب السور فانفرج السور من موضع وسقط، وكان المعتصم قد ساق غنماً كثيرة، فأمر أن يدفع إلى كل رجل من العسكر شاة فإذا ذبحها حشى جلدها تراباً ثم جاء به فطرحه في الخندق المحيط بالسور، وعمل دبابات تسع كل واحدة عشرة من الرجال، فطرحت الجلود وطرح فوقها التراب. وكان أول من بدأ بالحرب القائد (أشناس).وكانت في اليوم الثاني على (الأفشين) وأصحابه.فأجادوا الحرب وضيقوا الخناق وأكثروا الرمي ، فلما كان اليوم الثالث، وكثرت الجراحات في الروم، ووهى عزمهم، قرر صاحب عمورية أن يخرج هو وأصحابه إلى المعتصم ليسألوه الأمان لأنفسهم ففعل وكان الفتح الكبير. وقد أثارت هذه الوقعة العظيمة قريحة الشعراء … قال أبو تمام :

السيف أصدق أنباء مـن الكتب = فـي حد الحد بين الجد واللعب

يا يوم وقعة عمورية انصرفت = عنك المنى حفّلا معسولة الحلب

نور الدين زنكي ينتصر على الصليبيين ويستعيد مدينة حارم

في سنة 558هـ هاجم الصليبيون جزءًا من جيش نور الدين زنكي حاكم حلب ? ومحرر الرها- على حين غفلة، فأكثروا فيهم القتل، ونجا نور الدين في اللحظة الحاسمة وهرب، وقد عرفت هذه المعركة بـ’البقيعة’، فقال: ‘والله لا أستظل بسقف حتى آخذ بثأري وثأر الإسلام’، وعرض الصليبيون عليه الصلح فرفض.

وفي التاسع من رمضان سنة 559هـ الموافق 11 أغسطس 1164م كان انتقام نور الدين من الصليبيين رهبيباً منهم رهيبًا في معركة عند تل مدينة حارم- التي تقع الآن في محافظة أدلب بسوريا-، إذ قتل منهم عشرة آلاف وأسر عشرة آلاف أو أكثر، وكان بين الأسرى عدد من كبار أمرائهم وقادتهم، وأستعاد المدينة من قبضتهم

ونور الدين محمود زنكي (11 فبراير1118-15 مايو1174) هو الابن الثاني لعماد الدين زنكي الذي أسس دولة في الموصل ضمت جزيرة الفرات وحلب وحارب الصليبيين.

وعند وفاته اقتسم مملكته ابناه سيف الدين ونور الدين الذي استولى على حلب. حرر الرها من الصليبيين وخربها سنة 1146. هزم جيوش الحملة الصليبية الثالثة لدى محاولتها الاستيلاء على دمشق سنة 1148، واستولى على العديد من معاقل الصليبيين وأهمها قلعة حارم بين حلب وأنطاكية. أرسل جيوشه إلى مصر بقيادة شيركوه، فضمها إلى مملكته. كان يشك بولاء بن أخيه صلاح الدين الذي تولى مصر بعد شيركوه، واعتزم السير إليه إلا أنه توفي قبل ذلك. كان مثالاً للحاكم الفاضل. بنيت في عهده المدارس والمساجد والبيمارستانات، وازدهرت في أيامه دمشق عمرانياً واقتصادياً. من آثاره فيها دار الحديث والبيمارستان النوري وحمام نور الدين.

…/ يتبع**

**3- موقعة عين جالوت

(658هـ - 1259م):

بلغت موجات الغزو التتاري لأقطار الشرق الإسلامي أوجها باحتلال بغداد عاصمة الخلافة العباسية، وتدميرها وحرق وإغراق كنوز العلوم الإسلامية ومؤلفاتها في مياه نهر دجلة والفرات? وتقدمت جحافل جيوشهم بقيادة “هولاكو” نحو دمشق ودخولها سنة (658هـ)، الموافق (1259م)، عندئذ أرسل هولاكو رسالة إلى السلطان المظفر “قطز” في مصر يهدده فيها ويطلب منه التسليم والخضوع لقادته الذين أرسلهم لتسليم البلاد منه. فعقد السلطان قطز مجلس الشورى وعرض الأمر على القادة والأمراء والعلماء، واتفقوا جميعاً على محاربة التتار والدفاع عن ديار الإسلام. وتم إعلان النفير العام وتوفير الأموال وحشد الجيوش وتعيين قائد عام لها هو الأمير ركن الدين “بيبرس البندقداري”، وسارعت الجيوش بالتقدم نحو الشام لمحاربة التتار هناك? ومثل هذه المبادرة أعطت المسلمين ميزة المفاجئة بالهجوم على عدوهم وإرباك خططهم وإفشالها، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى قوت الروح المعنوية للمسلمين وجعلتهم يشعرون بالثقة في النصر وبذلك قطعوا منتصف الطريق نحو الفوز على عدوهم.

وفي يوم الجمعة (25) رمضان سنة (658هـ) دارت أكبر معركة عرفها التاريخ الإنساني بين الحضارة الإنسانية تحت لواء الإسلام وبين قوات التخلف والهمجية التي كان يمثلها التتار آنذاك. وثبت المسلمون في ميدان المعركة واستطاعوا أن يحققوا النصر? وتراجعت قوات التتار إلى الخلف وبدأت في الانسحاب من الشام ثم واصلت انسحابها إلى أن عادت متقهقرة ودخل كثير منهم الإسلام(8).

وقد اعترف الكثير من الكتاب الغربيين المعاصرين: أنه لولا انتصار المسلمين على التتار في عين جالوت لكان هناك شك في أن تبقى الحضارة الإسلامية وتراثها العريق أو تنهض الحضارة الأوروبية الحديثة، يقول الله - سبحانه وتعالى - في محكم آياته: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ * لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (يوسف: 110-111)?


المراجع:

1- شكيب أرسلان - تاريخ غزوات العرب - دار مكتبة الحياة ? (1979م) ? ص296).

2- محمد عبد الله عنان - دولة الإسلام في الأندلس: دولة الطرائف منذ قيامها حتى الفتح المرابطي - القاهرة - الهيئة المصرية للكتاب (2001م) ?ص315-323).

3- أحمد أمين - ظهر الإسلام- (ج:3)، (ط:4) - القاهرة - مكتبة النهضة المصرية- (1966م) ? (ص:121).

4- محمد فريد أبو حديد - صلاح الدين الأيوبي وعصره- القاهرة - الهيئة المصرية العامة ? (2002م)، (ص:122) أو ما بعدها.

5- عماد الدين الأصفهاني - الفتح القسي في الفتح القدسي - مطبعة الموسوعات بمصر ? (1321هـ)- (ص:7).?

6- محمد إسعاف النشاشيبي- (1932م) ? (ص:84) .

7- محمود العابدي - قدسنا - القاهرة - معهد البحوث والدراسات العربية- (1972م) ? (ص:81).

8- عمر الصالح البرغوثي وخليل طوطح - تاريخ فلسطين - القاهرة - دار المعارف ? (2001م)- (ص:180-181).

عن موقع المختار الإسلامي**

**2- موقعة حطين على أرض فلسطين

(583هـ - 1187م):

في أواخر القرن الخامس الهجري، المواقف الحادي عشر الميلادي، استطاعت الحملات الصليبية التي قادها ملوك وأمراء أوروبا ضد الشرق الإسلامي تحت “اسم الصليب” لتبرير أطماعهم في هذه البلاد وثرواتها، أن يستولوا على عدد من بلدان المشرق العربي، وكانت غايتهم فلسطين لمكانتها الدينية ولاسيما حاضرتها القدس التي دخلوها في (23) شعبان سنة (492هـ)، الموافق: (15) تموز/ يوليو (1099م)، وقد هزت هذه الهزيمة المسلمين في شتى بقاع الأرض، ومنذ ذلك الحين بدأ الاستعداد لبناء القوة القادرة على مواجهة هذا الخطر وتحرير الأرض واسترجاع بيت المقدس أولى القبلتين إلى حظيرة الإسلام، وطبق المسلمون قول الله - تعالى -: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم، وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون)(الأنفال: 60)?

واستمر ذلك حوالي قرن من الزمان? وكان صلاح الدين الأيوبي “يوسف بن أيوب” مؤسس الدولة الأيوبية التي ضمت تحت جناحها مصر والشام، هو القائد المحنك والسياسي المجرب الذي تحقق على يديه، النصر في موقعة حطين التي جرت على أرض فلسطين في (17) ربيع الثاني (583هـ)، الموافق: (4) تموز / يوليو (1187م).

فبعد سنوات من الإعداد المنظم والحشد الاستراتيجي السياسي والعسكري الذي تولى القيام به صلاح الدين بنفسه، ونجاحه في توحيد مصر وسوريا، ووضع قواتهما تحت قيادته الحكيمة، قرر أن يضع حداً للجرائم التي ارتكبها أمير الكرك المعروف بـ"أرناط" ضد المسلمين وتعرضه المستمر لقوافل الحج الذاهبة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، مخالفاً بذلك ما كان بين المسلمين وبينه من اتفاقات للهدنة.

فوضع صلاح الدين خطة حربية محكمة، وأحسن اختيار الزمان والمكان المناسبين للمعركة المنتظرة فتقدمت الجيوش تحت قيادته من الشرق نحو فلسطين، وبدأ بمحاصرة مدينة طبرية وهي مهمة بالنسبة للصليبيين ثم أسرع واستولى عليها، وأحاط بها من كل جانب، وأحكم قبضته على مصادر المياه في المنطقة كلها، عندئذ تجمعت جيوش الصليبيين وحاولت مهاجمته والتقدم لاسترجاع طبرية، وهذا ما أراده منها صلاح الدين فقام على الفور بمحاصرتها في وادي ضيق بين الجبال ومنعهم من الوصول إلى خزانات المياه وهي مادة حيوية في الحروب مثل النفط في عصرنا، لاسيما أن المعركة دارت في فصل الصيف شديد الحرارة في هذه البقعة من فلسطين. وبعد أن حاصرهم حصاراً محكماً، وبلغ منهم الجهد مبلغه فتح لهم ثغرة ضيقة للاندفاع منها واستطاعت قواته أن تهجم عليهم من كل جانب، ودارت معركة حامية بين الطرفين ورجحت كفة صلاح الدين الذي حقق النصر المبين على جيوش الصليبيين? وكانت هزيمتهم في حطين بداية النهاية لاحتلالهم للشرق الإسلامي، وتقدم صلاح الدين لتحرير بيت المقدس وظفر بذلك ودخلها في (26) رجب سنة (583هـ)، الموافق: تشرين أول/ أكتوبر سنة (1187م)، أي بعد نصر حطين بثلاثة أشهر فقط (4) ولما كان هذا النصر يبدو بعيداً في ظل ما كان يعاني منه المسلمون في ذلك الزمان من ضعف فقد وصفه نائب صلاح الدين عماد الدين الأصفهاني، بقوله: (أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون)(5)?

وعلى عكس ما فعل الصليبيون عند احتلالهم للقدس وقيامهم بارتكاب مذابح ضد السكان دون تمييز بين المسلمين أو النصارى الذين كانوا يعيشون جنباً إلى جنب قروناً عديدة تحت راية الحضارة الإسلامية والدين الإسلامي الحنيف، فقد عفا صلاح الدين عن الأسرى من النساء والأطفال والشيوخ والعجزة وقدم لهم العون والمساعدة التي تبلغهم بلادهم لمن أراد العودة منهم، وأمن من رغب في البقاء. يصف ذلك الشاعر أبو الفوارس سعد بن محمد فيقول(6):

ملكنا فكان العفو منا سجية*** فلما ملكتم سال بالدم أبطح

وحللتم قتل الأسارى وطالما *** غدونا على الأسرى نمن ونصفح

وحسبكم هذا التفاوت بيننا *** وكل إناء بالذي فيه ينضح

وقال المؤرخ الانجليزي “لين بول” عن فتح بيت المقدس: “لو لم يكن لصلاح الدين من الأعمال الثابتة إلا أخذه بيت المقدس لكان ذلك كافياً لجعله أعظم الفاتحين في عصره، وأكبرهم قلباً بل لعله كان كذلك في أي عصر من العصور”(7).

…/ يتبع**

معارك تاريخية خالدة غيرت وجه التاريخ الإسلامي
بكر مصباح
شهد التاريخ الإسلامي في القرون الوسطى عدة حروب، خاضها المسلمون ضد الغزاة الذين جاؤوا من كل حدب وصوب إلى بلادهم في المشرق والمغرب طمعاً في ثرواتها الطبيعية الوفيرة، وسعياً دؤوباً منهم لبلوغ هدفهم القديم لاحتلالها والسيطرة على موقعها الفريد ذي الأهمية البالغة على خريطة العالم?
وكان المسلمون في كل تلك الحروب يدافعون عن أنفسهم ودينهم، الحنيف وحريتهم، وحماية لأوطانهم وحضارتهم من أولئك الغزاة، مصداقاً لقول الله - سبحانه وتعالى -: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)(البقرة: 190).
وغالباً ما كانت تلك الحروب تحسم بمعارك فاصلة بين المسلمين والغزاة، كتب للمسلمين فيها النصر المبين، تحقيقاً لوعد الله لهم في قوله - تعالى -: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير)(الحج: 39) ?
وقوله - عز وجل -: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)(غافر: 51)?
وأصبحت تلك المعارك تمثل صفحات مضيئة من التاريخ الإسلامي، لكي تستفيد الأجيال من تجاربها القاسية، ونستخلص منها الدروس التي تبين عوامل النصر وأسباب الهزيمة.
وعرفت تلك المعارك بأسماء المواقع الجغرافية التي دارت على أرضها وأشهرها: موقعة الزلاقة في الأندلس، وموقعتي حطين وعين جالوت على أرض فلسطين.

1- موقعة الزلاقة في الأندلس
(479هـ- 1086م):
عندما أخذ الوجود الإسلامي يضعف في شبه جزيرة الأندلس بسبب التفكك الذي أصابه بعد زوال الوحدة والقوة اللتين سادتا البلاد في ظل الدولة الأموية التي أسسها عبد الرحمن الداخل، الملقب بـ"صقر قريش"، وبقيت زهاء ثلاثة قرون (138هـ- 422هـ، 755-1031م) ولكنها انقسمت إلى ممالك وإمارات على رأس كل منها ملك أو سلطان أو أمير. ودب الخلاف والتنافس بين هؤلاء، وغالباً ما كان ينشب بينهم الصراع وتقوم الحروب، بل وصل العداء بينهم إلى الحد الذي دفع بعضهم إلى الاستعانة بالأعداء ضد إخوته وأبناء وطنه(1)، وعم الخوف والهلع بين سكان الأندلس بسبب الاضطرابات والحروب بين حكامها، مما شجع أعداءهم إلى غزوهم فاستطاعوا أن يستولوا على أراض واسعة ومدن زاهرة أهمها مدينة طليطلة التي كانت تقع وسط الأندلس، عبر عن ذلك شاعرهم، عندما قال:
حثوا رواحلكم يا أهل أندلس *** فما المقام بها إلا من الغلط
الثوب ينسل من أطرافه وأرى *** ثوب الجزيرة منسولاً من الوسط
لم يكن في قدرة دول الطوائف الدفاع عن البلاد وحمايتها من غزوات الأسبان الذين تحالفوا مع الفرنجة من الإيطاليين والفرنسيين، لذلك اتجهوا إلى طلب العون والنجدة من القائد الفذ مؤسس دولة المرابطين في المغرب “يوسف بن تاشفين” الذي استجاب لطلبهم ولبى النداء وقرر نجدة الأندلس وأهلها في ذلك الوقت الذي كانت فيه تهددها الأخطار من كل جانب. وكان رجلاً مؤمناً تقياً مطيعاً لأمر الله في قوله -جل شأنه-: (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير)(الأنفال: 72).
وبدأت قوات المرابطين الاستعداد للموقعة التاريخية. وتتابع وصولها من جميع أنحاء المغرب إلى مضيق جبل طارق، وعبرت إلى الأندلس وعلى رأسها قائدها “يوسف بن تاشفين” الذي كان عمره أنذاك ثمانين عاماً.
وعندما علم الفونسو السادس ملك قشتالة بعبور بن تاشفين وجيوشه إلى الأندلس أرسل يستنجد بحلفائه من ملوك أوروبا? وتتابعت لنجدته الجيوش من إيطاليا وفرنسا وغيرها? وقبل القتال بعث إليه يوسف بن تاشفين يدعوه إلى الإسلام والكف عن الاعتداء على المسلمين وديارهم وإلا فإنها الحرب? فأجابه الفونسو بكتاب غليظ فيه تهديد ووعيد وأنذره بأوخم العواقب? ولكن يوسف بن تاشفين رد عليه بكلمات فقط قال فيها: “الذي يكون ستراه”?
وتأهب الفريقان للقتال في مكان يعرف بـ"الزلاقة" في وسط الأندلس وقبل نشوب القتال، حاول الفونسو أن يخدع المسلمين في تحديد يوم المعركة?
فأرسل إليهم رسالة قال فيها: “إن غداً يوم الجمعة وهو عيدكم، وبعده السبت يوم اليهود وهم كثير في محلتنا وبعده الأحد وهو عيدنا، فيكون اللقاء يوم الاثنين”?
وعقد يوسف بن تاشفين مجلس المشورة الذي يضم كبار القوات والعلماء وأهل الرأي وعرض عليهم الرسالة، فأجمعوا على أنها خدعة? وأن الهجوم سيكون فجر الجمعة على معسكرهم من الأعداء? واتفقوا على إرسال السرايا لاستطلاع الأخبار عند العدو، وتأكد لهم صدق ما قالوا، وأعلنوا الاستعداد في تلك الليلة، وهذا أحد أبرز وأهم مظاهر اليقظة والحس الاستراتيجي لديهم الذي جعلهم يكونون على أهبة للقاء العدو عند بدء الهجوم، إيماناً بقوله - سبحانه وتعالى -: (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعاً)(النساء: 71)?
ودارت المعركة التاريخية صباح يوم الجمعة (12) رجب سنة (479هـ)، (23) تشرين أول، أكتوبر سنة (1086م)، واشتد القتال بين الفريقين واندحر المسلمون عن مواقعهم في بداية القتال ثم تقدم يوسف بن تاشفين بقوات الاحتياط التي ادخرها لهذه اللحظة، وهم من فرسان المرابطين وحرسه الخاص من الأفارقة ولم يتجه إلى صفوف الأعداء مباشرة بل دار خلف خطوطهم واقتحم معسكرهم ومركز تموينهم مباشرة واستطاع أن يهزم الفونسو وجيوش أوروبا ويستولي على معسكرهم، وفر ذلك الملك وهو مجروح ونجا من الموت بصعوبة، وسلمت الأندلس لأهلها واستمرت الحضارة الإسلامية فيها بعد هذه الموقعة قرابة خمسة قرون(2).
لقد أحرز المسلمون النصر في هذه المعركة، الفاصلة التي تماثل معركة حطين في المشرق العربي، بفضل الإيمان بنصر الله والوحدة فيما بينهم والثقة بالنفس، ونبذ الخلافات وتقديم المصلحة العليا على المصالح الخاصة، وصدق وعد الله لهم في قوله - تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)(محمد: 7)?
وصف الشاعر الأندلسي أبو طالب بن عبد الجبار ذلك النصر فقال:
فإذا أراد الله نصر الدين *** استصرخ الناس ابن تاشفين
وواصل السير إلى الزلاقة *** وساقة يومها ما ساقة
لله در مثلها من وقعة *** قامت بنصر الدين يوم الجمعة (3)

…/يتبع

**معركة عين جالوت

ومن حوادث اليوم الخامس والعشرين من رمضان سنة 658هـ وقعة شهيرة ذات أثر كبير في تاريخ المسلمين. إنها وقعة عين جالوت التي أوقفت زحف التتار على بلاد المسلمين.

وعين جالوت اسم لعين ماء شهيرة في فلسطين التقى في مرجها جيش المسلمين أيام السلطان الظاهر بيبرس الجاشنكيري وقائده الملك المظفر قطز بجيش التتار بقيادة كتبغانوين.

قال ابن كثير (البداية 13/221) وكان اجتماعهم على عين جالوت يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان، فاقتتلوا قتالاً عظيماً، وحمل كتيفانوين على ميسرة المسلمين فكسرها، ثم أيد الله المسلمين وثبتهم في المعركة، فحملوا حملةصادقة على التتار فهزموهم هزيمة لا تجبر أبدا، وقتل أمير التتار كتبغانوين في المعركة، وأسر ابنه فأحضر بين يدي المظفر قطز فقال له:

ـ أهرب أبوك

قال : إنه لا يهرب

فطلبوه فوجدوه بين القتلى. فلما رآه ابنه صرخ وبكى.

فلما تحققه المظفر قطز سجد لله تعالى ثم قال:

ـ أنام طيبا.. كان هذا سعادة التتار وبقتله ذهب سعدهم.!

وكان قتله يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان

وكان الذي قتله الأمير آقوش الشمس رحمه الله.

وكان كتبغانوين هذا هو الذي قاد جيوش التتار لهولاكو، فاحتل ودمر ودوخ البلاد، من أقصى بلاد العجم إلى بلاد الشام حتى قتل في عين جالوت لا رحمه الله.**

فتح مكة
من حوادث اليوم العشرين من رمضان فتح مكة المكرمة سنة ثمان للهجرة على يد النبي صلى الله عليه وسلم. وذلك أن قريشاً نقضت العهد الذي بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعانت بكراً على خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، على خلاف ما اتفقت عليه وتعهدت به، فلما بلغ الخبرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالتجهز، وكتم أمره عن قريش حتى يفاجئها فلا تقاوم، رغبة منه صلى الله عليه وسلم بتجنب سفك الدماء في الحرم.
واستنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع من أسلم من القبائل فجمع بذلك جيشاً قوامه عشرة آلاف مقاتل توجه به إلى مكة وقد كان خروجه من المدينة لعشر من رمضان سنة (8).
ولكنها لم تتوقع أن يهاجم مكة ويقصدها، لذلك بقيت بلا استعداد حقيقي مناسب، حتى حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وأمر أصحابه في الليل أن يوقد كل امريء منهم ناراً.
وكانت قريش تنتظر رداً من رسول الله صلى الله عليه وسلم على غدرها ليدخل الرعب في قلوب المشركين ، وفعلاً فقد ارتاعت قريش وأسقط في يدها، فعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحاصر مكة فلم تستطع حراكا.
وقبيل دخول جيش المسلمين مكة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم منادياً ينادي:
ـ من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل الحرم فهو آمن ومن أغلق بابه دونه فهو آمن.
ثم تحرك جيش المسلمين نحو مكة، فدخلها من طرفيها، ولم يلق مقاومة تذكر
والتقى طرفا الجيش الإسلامي في صحن الطواف في المسجد الحرام حول الكعبة، فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت، ودخل الكعبة فصلى فيها، ثم خرج فوقف على باب الكعبة وقريش تنظر إليه بم يأمر فيها فقال:
ـ يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم؟؟
قالوا: خيراً. أخ كريم وابن أخ كريم!!
قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء.!!
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تزال الأصنام من الحرم ، وأن يصعد بلال فوق الكعبة ويؤذن وقال:
ـ لا هجرة بعد الفتح.
وبفتح مكة سقطت دولة الشرك في جزيرة العرب واستعاد المسجد الحرام مكانته، وتبوأ الإسلام سدة الحكم.
وقد ذكر بعضهم أن فتح مكة كان قبل العشرين من رمضان، لكن الأشهر ما ذكرناه.
هدم الصنم (مناة) معبود كفار العرب
ومن حوادث اليوم الرابع والعشرين من رمضان سنة ثمان للهجرة النبوية هدم صنم مناة وهو أحد أصنام العرب الشهيرة ذكرها الله سبحانه في كتابه بقوله ( أفرأيتم الات والعزى ).
قال ابن سعد في (الطبقات 2/146) بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة، وكانت بالمشلل للأوس والخزرج وغسان.
فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله سعد بن زيد الأشهلي يهدمها، فخرج في عشرين فارساً حتى انتهى إليه وعليها سادن فقال السادن:
ـ ما تريد.
قال: هدم مناة.
قال : أنت وذاك
فأقبل سعد يمشي إليها، وتخرج امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها، فقال السادن:
ـ مناة دونك بعض غضباتك.
ويضربها سعد بن زيد الأشهلي فيقتلها، ويقبل إلى الصنم ومعه أصحابه, فهدموه ولم يجدوا في خزائنها شيئاً.وانصرف سعد راجعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك لست بقين من شهر.

**معركة الزلاقة في الأندلس

ومن حوادث اليوم الثالث عشر من شهر رمضان معركة الزلاقة.

والزلاقة بطحاء قرب مدينة، قرطبة وقعت عندها معركة طاحنة بين المسلمين والفرنجة سنة 479هـ انتهت بنصر بين المسلمين.

وسبب تلك المعركة تطاول ملك قشتالة الفرنجي “الأذفونش” على سلطان المسلمين في الأندلس “المعتمد بن عباد” وتهديده إياه وسخريته منه ، حتى وصل به الأمر إلى أن كتب له رسالة يقول فيها:

ـ كثر بطول مقامي في مجلسي الذباب، واشتد عليّ الحر (الاستقصا في أخبار دول المغرب الأقصى 1/38)، فأتحفني من قصرك بمروحة أروح بها عن نفسي ، وأطرد بها الذباب عن وجهي.

فرد عليه “ابن عباد” على الرغم من ضعفه وقلة جنوده بقوله :

ـ قرأت كتابك، وفهمت خيلاءك وإعجابك ، وسأنظر لك في مراوح من الجلود اللمطية تروّح منك لا تروح عليك إن شاء الله تعالى !!

وقرر “ابن عباد” أن يستعين بأمير المسلمين يوسف بن تاشفين سلطان المغرب، فأرسل اليه مستفتياً به، فقال يوسف مجيباً بعد أن أدرك ظهور موقف المسلمين في مواجهة ملك مشتالة:

ـ أنا أول منتدَب لنصرة هذا الدين.!!

ولما خوف رجال “ابن عباد” ملكهم من تسلط “يوسف بن تاشفين” عليه إذا نزل الأندلس، أجابهم بكلمته الشهيرة :

ـ رعي الجمال (أي عند ابنٌ تاشفين) خير من رعي الخنازير (أي عند ملك قشتاله).

وفعلاً فقد عبر البحر ابنُ تاشفين منجداً لابن عباد وتلاقى معه ، واستعدا بقواتهما خير استعداد لملاقاة الأذفونش ملك قشتالة.

وكان المعتمد بن عباد يردد وهو يسير في الحملة:

لابد من فرج قريبْ يأتيك بالعجب العجيبْ

غزو عليك مبارك سيعود بالفتح القريبْ

لا بد من يوم يكون له أخاً يومُ القليبْ.

وفي صبيحة يوم الجمعة الثالث عشر من شهر رمضان التقى جيش المسلمين يقوده (ابن عباد وابن تاشفين) بجيش الفرنجة يقوده (الأذفونش) ، وكانت معركة طاحنة، صدق فيها المسلمون الحملة على أعداء الله حتى أخرجوهم من محلتهم ، فولوا ظهورهم وأعطوا أعناقهم والسيوف تصفعهم والرماح تطعنهم ، وهرب الأذفونش في ستة من أصحابه تاركاً جنوده وقواده يلاقون مصارعهم ، وأعز الله دينه، وأعلى كلمته، وعادت للمسلمين عزتهم ولو إلى حين بعد معركة الزلاقة هذه.**

**فتح الأندلس

من حوادث اليوم الثامن والعشرين من رمضان سنة 92هـ المعركة الحاسمة التي دخل المسلمون على إثرها بلاد الأندلس وافتتحوها، وهي المسماة بمعركة(وادي برباط) وقد سبقتها مناوشات.

روى ابن خلدون في تاريخه ( العبر ) أن طارق بن زياد أجاز البحر سنة 92هـ بإذن أميره موسى بن نصير في نحو ثلاثمائة من العرب ، واحتشد معهم عشرة آلاف فصيرهم عسكرين:

أحدهما: عليه هو نفسه، ونزل به جبل الفتح فسمي جبل طارق به.

والآخر: عليه طريف بن مالك النخعي، ونزل بمكان مدينة طريف فسمي به.

ويذكر صاحب تحفة الأنفس علي بن عبد الرحمن الهذلي ( ) أن قتلاً جرى عند أو قرب جبل طارق قبل معركة البرباط الرئيسية. فاقتتلوا ثلاثة أيام.

وكان على الروم (تدمير) استخلفه ( لذريق ) ملك الأندلس وكان (تدمير) قد كتب إلى (لذريق) يعلمه بأن قوما لا يدرى أمن أهل الأرض أم من أهل السماء؟ قد وطئوا إلى بلادنا، وقد لقيتهم فلتنتهض إلي بنفسك. وجمع (لذريق) ما أمكن من الجيش وكان متأكداً من انتصاره على المسلمين، لدرجة أنهم أعدوا ما يحملون عليه أسرى المسلمين.

وكانت الملاقاة الفاصلة كما يذكر المقري في (نفح الطيب 1/259) يوم الأحد لليلتين بقيتا من شهر رمضان، فاتصلت الحرب بينهم إلى يوم الأحد لخمس خلون من شوال، بعد تتمة ثمانية أيام، ثم هزم الله المشركين.

وجاء في (البيان المغرب) لابن عذاري كانت المعركة تزداد عنفاً في المجالدة ، وقدم المسلمين كثرة من الشهداء ، وكانت قلة منهم يركبون الخيل فاقتتلوا قتالا شديداً حتى ظنوا أنه الفناء ، ثم انهزم أهل الأندلس هزم الله لذريق ومن معه ، وغرق لذريق في النهر.

عن المشكاة الإسلامية بتصرف**

غزوة بدر الكبرى

ومن حوادث اليوم السابع عشر من رمضان ـ ويكاد يكون هذا متفقاً عليه عند المؤرخين وأصحاب السيرة ـ غزوة بدر الكبرى، و(بدر) عين ماء لرجل يدعى بدراً.

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرون وبعض الأنصار لطلب عير قريش، واستخلف على المدينة عمرو بن أم مكتوم، وقدّم رسول الله صلى الله عليه وسلم عينين له إلى المشركين: بسبس بن عمرو وعدي بين أبي وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة.ولما علم بفوات العير وخروج قريش بكامل عتادها وعدتها جمع أصحابه وشاورهم، فأشاروا عليه بلقاء قريش على الرغم من قلة عددهم وعدتهم.

كان عدد المسلمين لا يزيد على ثلاثمائة وأربعة عشر نفراً، معهم سبعون بعيراً وفرسان، بينما بلغ عدد قريش ما بين التسعمائة والألف.

وقد سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً إلى منقطة بدر، فحدد بنفسه مكانه ومكان عدوه فكان هذا من عين الحكمة وبداية التوفيق الإلهي له وجاءت قريش فأظهرت من الخيلاء والغرور والاستخفاف بالمسلمين الشيء الكثير.

ثم جرت المعركة، وكانت ظهر يوم الجمعة سابع عشر من رمضان في السنة الثانية بعد الهجرة، وثبت فيها المسلمون، فقتلوا أولاً مبارزيهم من أبطال قريش، ثم شدوا على المشركين فكشفوهم خلال سويعات عن أرض المعركة، بعد أن قتلوا منهم سبعين رجلاً، وأسروا سبعين آخرين. بينما استشهد من المسلمين أربعة عشر شهيداً: ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار. وكان النصر المبين، فاطمأنت نفوس المسلمين، وزعزعت نفوس الكافرين، وانكسرت شوكتهم.

وبدر "أول معركة حقيقية طاحنة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش. وظهر فيها نصر الله واضحاً جلياً لرسوله. (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ) صدق الله العظيم. وقد كانت غزوة بدر صدمة كبرى لقريش لم تكن تتوقعها وهي في الحقيقة بداية لانهيار الشرك في جزيرة العرب.