**رمضان: أحداث خالدة
فتح عمورية
من حوادث اليوم السادس من رمضان وقعة عمورية سنة 223هـ وهي من المعارك الشهيرة في التاريخ الإسلامي.قام ملك الروم توفيل بن ميخائيل فى أوئل عام 223هـ بغزو مدينة صغيرة على أطراف الدولة العباسية فى عهد الخليفة المعتصم بالله وأوقع بأهلها مقتلة عظيمة وأسر ألف أمراة مسلمة وقام بتقطيع آذان الأسرى وأنوفهم وسمل أعينهم ? قبحه الله ? واستنجد المسلمون حينها بالمعتصم خليفة المسلمين فثار وغضب غضباً شديداً ونادى فى المسلمين ياخيل الله اركبى وارسل لملك الروم رسالة يقول فيها " من المعتصم بالله أمير المؤمنين إلى كلب الروم لأرسلن لك بجيش أوله عندك وأخره عندى ".
قال ابن الجوزي في (المنتظم في أخبار الملوك والأمم 11/79): وسأل المعتصم أي بلاد الروم أمنع وأحصن فقيل: عمورية مدينة لم يعرض لها أحد من المسلمين منذ كان الإسلام وهي عين النصرانية، وهي أشرف من القسطنطينية. فخرج إلى بلاد الروم، وتجهز جهازاً لم يتجهز مثله خليفة قبله من السلاح والعدد والآلة وحياض الأدم والبغال والروايا والقرب وآلة الحديد والنفط، ثم دخل بلاد الروم فأقام على (سلوقية) قريباً من البحر، ودبر النزول على أنقرة، فإذا فتحها الله تعالى صار إلى عمورية، إذ لم يكن شيء ما يقصد له من بلاد الروم أعظم من هاتين المدينتين.
ورحل المعتصم يوم الجمعة يوم الرابع والعشرين من رجب، وسار مع قواده في خطة محكمة، حتى صاروا من أنقرة على مسيرة ثلاث مراحل ، فهرب أهل أنقرة وعظماؤها، ونزل بها المعتصم وقواده (أشناس والأفشين) فأقاموا بها ثم تابع المسير إلى عمورية، والعساكر والقواد تتبعه وتمهد له، حتى توافق العساكر بمعمورية وحاصرها وتحصن أهل عمورية وراء أسوارها. إلا أن المعتصم نصب المجانيق، وأمر بضرب السور فانفرج السور من موضع وسقط، وكان المعتصم قد ساق غنماً كثيرة، فأمر أن يدفع إلى كل رجل من العسكر شاة فإذا ذبحها حشى جلدها تراباً ثم جاء به فطرحه في الخندق المحيط بالسور، وعمل دبابات تسع كل واحدة عشرة من الرجال، فطرحت الجلود وطرح فوقها التراب. وكان أول من بدأ بالحرب القائد (أشناس).وكانت في اليوم الثاني على (الأفشين) وأصحابه.فأجادوا الحرب وضيقوا الخناق وأكثروا الرمي ، فلما كان اليوم الثالث، وكثرت الجراحات في الروم، ووهى عزمهم، قرر صاحب عمورية أن يخرج هو وأصحابه إلى المعتصم ليسألوه الأمان لأنفسهم ففعل وكان الفتح الكبير. وقد أثارت هذه الوقعة العظيمة قريحة الشعراء … قال أبو تمام :
السيف أصدق أنباء مـن الكتب = فـي حد الحد بين الجد واللعب
يا يوم وقعة عمورية انصرفت = عنك المنى حفّلا معسولة الحلب
نور الدين زنكي ينتصر على الصليبيين ويستعيد مدينة حارم
في سنة 558هـ هاجم الصليبيون جزءًا من جيش نور الدين زنكي حاكم حلب ? ومحرر الرها- على حين غفلة، فأكثروا فيهم القتل، ونجا نور الدين في اللحظة الحاسمة وهرب، وقد عرفت هذه المعركة بـ’البقيعة’، فقال: ‘والله لا أستظل بسقف حتى آخذ بثأري وثأر الإسلام’، وعرض الصليبيون عليه الصلح فرفض.
وفي التاسع من رمضان سنة 559هـ الموافق 11 أغسطس 1164م كان انتقام نور الدين من الصليبيين رهبيباً منهم رهيبًا في معركة عند تل مدينة حارم- التي تقع الآن في محافظة أدلب بسوريا-، إذ قتل منهم عشرة آلاف وأسر عشرة آلاف أو أكثر، وكان بين الأسرى عدد من كبار أمرائهم وقادتهم، وأستعاد المدينة من قبضتهم
ونور الدين محمود زنكي (11 فبراير1118-15 مايو1174) هو الابن الثاني لعماد الدين زنكي الذي أسس دولة في الموصل ضمت جزيرة الفرات وحلب وحارب الصليبيين.
وعند وفاته اقتسم مملكته ابناه سيف الدين ونور الدين الذي استولى على حلب. حرر الرها من الصليبيين وخربها سنة 1146. هزم جيوش الحملة الصليبية الثالثة لدى محاولتها الاستيلاء على دمشق سنة 1148، واستولى على العديد من معاقل الصليبيين وأهمها قلعة حارم بين حلب وأنطاكية. أرسل جيوشه إلى مصر بقيادة شيركوه، فضمها إلى مملكته. كان يشك بولاء بن أخيه صلاح الدين الذي تولى مصر بعد شيركوه، واعتزم السير إليه إلا أنه توفي قبل ذلك. كان مثالاً للحاكم الفاضل. بنيت في عهده المدارس والمساجد والبيمارستانات، وازدهرت في أيامه دمشق عمرانياً واقتصادياً. من آثاره فيها دار الحديث والبيمارستان النوري وحمام نور الدين.
…/ يتبع**