مسائل فقهية تحتاج لتوضيح, حول التبني والجمعيات الخيرية والفرق الاسلامية

السؤال الرابع: ما موقف الحزب من الشيعة والتيارات المخالفة لأهل السنة ؟
الجواب:
لابد من بيان الحقائق التالية:
1- حزب التحرير ليس حزباً مذهبياً, لا سنياً ولا شيعياً ولا غير ذلك, بل هو تكتل قام على فكرة يراد إيجادها في المجتمع, وهذه الفكرة هي العقيدة الإسلامية والأحكام الشرعية, وقد تبنى الحزب في تفصيلات هذه الفكرة ما يلزمه للقيام بعمله وتحقيق غايته فقط, ولم يتبنَّ في جميع الأحكام, مما يُخرجه عن كونه مذهباً, وهو أيضاً تبنى من القوانين الإدارية التي تضبط وتحدد حركته التنظيمية مما يؤكد على هويته الحزبية غير المذهبية.

2- الحزب ينظر للمسلمين نظرة واحدة ولا يُميِّز طائفة عن أخرى الا بقدر موافقتها للأحكام الشرعية وعقيدة المسلمين, وهو دائماً ينظر النظرة الرعوية لا نظرة الطائفية المقيتة.

3- مع كل هذا فهو يُقر بوجود تعدد الأفهام في المسائل الشرعية الظنية التي تحتمل الظن في الثبوت أو الفهم لأدلتها المستنبطة منها, وهو يرى التعدد في الأفهام علامة صحة في الأمة لا علامة مرض, وهو يُشجِّع على الاجتهاد والفهم وعدم الاقتصار على الموروث الفقهي القديم, بل انه يرى أن أحد أسباب انحطاط الأمة كان بسبب إغلاق باب الاجتهاد في العصر الهابط حتى صارت تدخل أحكام الكفر على بلاد المسلمين دون أن تجد من يُمحِّصها أو ينقضها, وصارت تُرد بعض الأمور المستحدثة بحجة عدم ورودها في الشرع.

4- الشيعة كالسنة سواء بسواء, فكما أن الشيعة فرق ومذاهب فكذا أهل السنة, ومن أهل السنة من انحرف وزاغ عن الطريق مثله مثل بعض الشيعة, والفيصل والحكم في الحكم على هذا أو ذاك انما هو كتاب الله وسنة رسوله وما أرشدا إليه من إجماع صحابة وقياس.

5- بعض مذاهب الشيعة تُعتبر مذاهب معتبرة عند أهل السنة, كالمذهب الجعفري والمذهب الزيدي, وهي توازي مذاهب أئمة أهل السنة الأربعة, وعلماء أهل الشيعة الربَّانيون كالشوكاني وغيرهم يُعتبرون من العلماء الذين يُؤخذ عنهم كعلماء أهل السنة سواء بسواء.

6- من الشيعة من خالف عقيدة المسلمين كالشيعة الاثني عشرية (الرافضة) وخرجوا عن الإجماع في مسائل عقدية, كعصمة الإمام وولاية الفقيه, وهذه لا يجوز لمسلم موحِّد بالله أن يُقرَّهم على ما قالوا فيها, لذا تجد من الشيعة أنفسهم من نقضوا هذا المذهب وبيَّنوا بطلان ذلك كالإمام حسين فضل الله.

7- إن الحزب مع أنه يرى خلافات الروافض العقدية والتي لا يجوز التعاطي معها إلا أنه لم ينجرف إلى حد التكفير بالعين واستحلال الدماء, فهو ينظر للنظام الإيراني ? المتبني لهذه الأفكار- نظرته السياسية لباقي حكام المسلمين الذين ارتضوا الحكم بالكفر وطبَّقوه على المسلمين, وهو يرى أن ذوبان هذه الطوائف والفرق في بوتقة الإسلام وتصحيح الأفهام تأتي بعض قيام نظام الحكم الإسلامي وإرساء مناهج التفكير الصحيحة وطرق الاستنباط والاجتهاد وبيان محل ذلك كله وهو الأحكام الظنية دون العقائد والأصول.

8- نظرة الحزب إلى غيره من الجماعات والتيارات الإسلامية هي النظرة الأخوية الرعوية والمناصحة الصادقة, لا التنافس الحزبي والفصائلي, وهو لا يرى بأساً في قيام عدد من الجماعات الإسلامية طالما قامت على أساس العقيدة الإسلامية وكان لآرائها وأفكارها دليل أو شبهة دليل شرعي, وهو لا يرى ضرورة صيرورة هذه الحركات والأحزاب والتيارات الإسلامية حزباً واحداً, فهو يقر بتعدد الأفهام ويُثني على ذلك غير أنه يسعى لتوجيه جهد هذه الحركات إلى العمل معه لإقامة شرع الله في الأرض واستئناف الحياة الإسلامية وعدم بعثرة الجهود واستنزاف الطاقات فيما لا يخدم القضية المصيرية للمسلمين اليوم.

هذه باختصار أجوبة أسئلتك, ونحن على أتم الاستعداد لاستقبال المزيد منها أو المناقشة فيما سلف, وندعو الله أن يجعل ذلك في ميزان أعمالنا ويتقبلها منا بقبول حسن وأن يغفر لنا خطايانا ويجمع كلمة المسلمين على إمام عادل رشيد في دولة الخلافة القادمة بإذن الله.

لك أطيب التحيات ودعوات التوفيق

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أجوبة الأسئلة

السؤال الأول: ما هو التبني هل لابد أن يكون في الأحكام الشرعية العملية أم هو متعلق بما هو فكري وسياسي ؟
السؤال الثاني: هل الموقف المتبنى هو الرأي الراجح هل المتبني كالمقلد فقها أم هو متبع بدليل ؟

الجواب:

تجد الجواب مفصَّلاً في البحث المرفق مع الرسالة بعنوان (فقه التبني لدى حزب التحرير والحركات الإسلامية), وهو بحث حواريّ كتبه مشرف القسم الفكري في منتدى العُقاب, الشيخ أبو مالك حفظه الله, وفيه تجد أجوبة أسئلتك وأسئلة الغير حول التبني والشُبهات التي أُثيرت حول هذه الفكرة, تجدها كلها مبسوطةًً بإسهاب.

السؤال الثالث: ما موقف الحزب من العمل في الجمعيات الخيرية التي بإمكانها توصيل الفكرة للأمة واستنهاضها ؟

الجواب:

جاء في كتيِّب منهج حزب التحرير في التغيير ما يلي:

( إن حزب التحرير قد توصل بعد هذه الدراسة إلى أن قضية الأمة الإسلامية المصيرية هي إعادة تطبيق الإسلام في الحياة والدولة والمجتمع ، وحمل الإسلام رسالة إلى العالم بالدعوة والجهاد .

وبناء على ذلك حدد الحزب غايته باستئناف الحياة الإسلامية ، وحمل الدعوة الإسلامية ، وأخذ يعمل في الأمة على تحقيق هذه الغاية .

إن معنى استئناف الحياة الإسلامية هو عودة المسلمين إلى العمل بجميع أحكام الإسلام ، من عقائد ، وعبادات ، وأخلاق ، ومعاملات ، وأنظمة حكم ، واقتصاد واجتماع وتعليم وسياسة خارجية مع الشعوب والأمم والدول . وتحويل بلاد المسلمين إلى دار إسلام ، وتحويل المجتمع فيها إلى مجتمع إسلامي .

ولا يتأتى استئناف الحياة الإسلامية إلا بإقامة الخلافة ، ونصب خليفة للمسلمين ، يبايع على السمع والطاعة على كتاب الله وسنة رسوله .

عندما توصل حزب التحرير من دراسته إلى تحديد قضية المسلمين المصيرية ، وبالتالي إلى تحديد الهدف الذي يسعى إليه ، والغاية التي يعمل لتحقيقها .

فإنه توصل كذلك إلى الطريقة التي يجب أن تُسلك للوصول إلى تحقيق هذه الغاية ، وهي تتمثل في طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في سيره منذ أن بعثه الله رسولاً إلى أن حقق إقامة الدولة الإسلامية في المدينة .

إن العمل لاستئناف الحياة الإسلامية حتى يثمر يجب أن يكون عملاً جماعياً ، ولا يجوز أن يكون عملاً فردياً ، لأن العمل الفردي لا يمكن أن يوصل إلى تحقيق الغاية ، ولأن الفرد مهما سما عقله وفكره لا يمكنه أن يحقق هذه الغاية بمفرده ، بل لا بدّ له من أن يعمل مع جماعة .

لذلك لا بدّ أن يكون العمل لإقامة الخلافة وإعادة الحكم بما أنزل الله عملاً جماعياً ، وفي كتلة أو حزب أو جماعة وهذا العمل الجماعي يجب أن يكون عملاً سياسياً ، ولا يجوز أن يكون غير سياسي . لأن إقامة الخلافة ، ونصب الخليفة عمل سياسي ، ولأن الحكم بما أنزل الله هو عمل سياسي كذلك ، ولا يتأتى إلا أن يكون عملاً سياسياً .

إن التكتلات التي تقوم لأعمال غير سياسية لا يكون لها أية علاقة بقضية المسلمين المصيرية ، ولا يمكن أن تحقق الغاية التي يجب على المسلمين أن يعملوا لتحقيقها ، والتي هي إقامة الخلافة وإعادة الحكم بما أنزل الله . وذلك كالتكتلات التالية :

أ - التكتلات التي تقوم للأعمال ( الخيرية ) كبناء المدارس والمستشفيات ، ومساعدة الفقراء والأيتام والمحتاجين ، فإنه وإن كانت الأعمال ( الخيرية ) مما حضّ الإسلام المسلمين على القيام بها ، إلا أن هذه الأعمال لا علاقة لها بالقضية المصيرية للمسلمين ، ولا يمكن أن تحقق الغاية التي يجب على المسلمين أن يعملوا لتحقيقها . وفي الوقت نفسه فإن القيام بهذه الأعمال يصرف الجماعة التي تقوم بها عن القيام بواجب العمل لإعادة الحكم بما أنزل الله .

هذا فضلاً عن أن قيام التكتل بالأعمال ( الخيرية ) بشكل دائم يعتبر من أعمال رعاية الشؤون الدائمة . ورعاية الشؤون الدائمة هي من واجبات الدولة ، وليست من واجبات الأفراد ، ولا الجماعات .

أما الأعمال ( الخيرية ) غير الدائمة فلا تعتبر من رعاية الشؤون الدائمية وهي مشروعة ، وقد ندبت إليها الأحكام الشرعية ، إلا أنها لا علاقة لها بقضية المسلمين المصيرية .( من كتيِّب منهج حزب التحرير في التغيير صفحة 15-18.

( www.hizb-ut-tahrir.org)

**الأخ الكريم / الأستاذ أبو سلمان حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تلقَّينا , ببالغ السرور, رسالتك التي تطلب فيها إجابتك عن بعض الأسئلة العالقة بالإضافة إلى إعلانك رغبتك الانضمام إلى الحزب, ونحن إذ يسرُّنا تواصلك معنا وطرحك للأسئلة والمناقشة فيها ? إن أردت ? نحب أن نؤكِّد على ما يلي:

أولاً: المجموعات البريدية التي نُشرِف عليها ليست لها الصفة التنظيمية بالمعنى الحزبي, فليس لها ارتباط رسمي بالحزب وليست واجهة إعلامية رسمية له بحال, فالمجموعات هي جهد شخصي بحت ولا تتبع أي تنظيم حزبي.

ثانياً: ما يُنشَر في المجموعة لا يُمثِّل رأي الحزب إلا ما نُشِر فيها ونُصَّ على ذلك صراحةُ بتذييل المقال باسم الحزب.

ثالثاً: ما ذكرته عن إخوتنا في الحركة الإسلامية أزعجنا, فالشمس لا يمكن أن تُحجَب بغربال !!, فعمل الحزب وجهده واضحان للعيان ومكاتبه الإعلامية معروفة, وشبابه منتشرون في شتى أصقاع الأرض, وعلى الرغم من هذا تجد البعض يُشاطِر الإعلام والحكام حملة التكتيم على الحزب, ربما لأنهم لا يجدون رواجاً لبضاعتهم فيدَّعون عدم وجود ما هو أفضل منها !!, أو لعجزهم عن طرق الحجة بالحجة فيلجأون إلى التضليل والتكتيم على صوت الحق, وهذا إنما يقدح في أمانة حمل الدعوة ويُلقي بهالة من الشك حول الغاية التي من أجلها قامت هذه الحركات, نسأل الله لهم الهداية.

رابعاً: حزب التحرير ليس مجرد أفراد منتشرون هنا وهناك بحيث يستطيع الحكام ومن عاونهم محق وجودهم واستئصال شأفتهم بالزج بهم في السجون أو التكتيم عليهم وادعاء موتهم أو قتلهم !, بل هم مجموعة أفكار زُرعِت في عقول المسلمين وقلوبهم على مدار عشرات السنين, ولن تستطيع قوة في الأرض أن تُطفئ جذوة التحرير التي حملوها وحمَّلوها للأمة, فطب نفساً واهدأ بالاً, فشباب حزب التحرير لا يتبعون أشخاصاً يموتون بموتهم, بل قيادتهم فكرية والحمد لله.

خامساً: بالنسبة لرغبتك بدراسة أفكار الحزب, وتوفير مدرس لك وللأخوة الذين معك عن طريق النت, فلا نستطيع تلبية طلبك فنحن لسنا جهة تنظيمية كما أسلفت, والتنظيم الحزبي لا يسير على هذا النحو, ولكن يمكنك السؤال عما تريد ونحن نجيبك بحول الله.

وأنصحك بالاتصال المباشر مع الشباب في المغرب فهم موجودون والحمد لله ولا أظن من قصد الخير يعدم الوسيلة في الوصول إليهم, ولكن مع توخي الحذر حرصاً على سلامتك وسلامة الأخوة الذين معك.

وفَّقك الله لما يحبه ويرضاه

دمتم

هيئة الإشراف على مجموعات طالب عوض الله البريدية

عنهم / صوت التحرير

مشرف المتابعات**

**مسائل فقهية تحتاج لتوضيح, حول التبني والجمعيات الخيرية والفرق الاسلامية

**وردتنا الرسالة التالية في بريد " مجموعة طالب عوض الله البريدية " من أخ فاضل يستفسر فيها رأي حزب التحرير في مسائل طرحها بصورة أسئلة :.

إقتباس

السلام عليكم و رحمة الله و براكاته اما بعد

محبكم ابو سلمان موظف لقد اطلعت على بعض كتابات الحزب نصر الله به الاسلام من خلال الموقع في النت وقد كنت اظن الحزب مرحلة تاريخية من تاريخ الحركة الاسلامية وان لا وجود له الان وهدا ماتعلمناه في مدرسة الاخوان المسلمين ان المفكر والعالم النبهاني مات حزب التحرير بموته لكن يابى الله الا ان ادخل غرفة صوت الامة فاسمع بالحزب واتابع افكاره وتبين لي ان له وجود بل افكاره منظمة ومستقاة من الهدي النبوي وان له هدفا ووسيلة لتحقيق الهدف عكس تيارات الاخرى التي تتخبط خبط عشواء فاليت على نفسي ان اصبح من خدام الحزب ومن حملة الدعوة لكن لي بعض الاسئلة ان اتسع صدركم لذلك

1.ماهو التبني هل لابد ان يكون في الاحكام الشرعية العملية ام هو متعلق بما هو فكري وسياسي

2.هل الموقف المتبنى هو الراي الراجح هل المتبني كالمقلد فقها ام هو متبع بدليل

3.ما موقف الحزب من العمل في الجمعيات الخيرية التي بامكانها توصيل الفكرة للامة واستنهاضها

4.ماموقف الحزب من الشيعة والتيارات المخالفة لاهل السنة

واخيرا احبابي هل ب الامكان توفير مدرس لي و للاخوة الذين معي عن طريق النت او الاتصال المباشر ان امكن و جزاكم الله خيرا في انتظار اجاباتكم

وقد قام مشرف المتابعات في هيئة الاشراف على مجموعة طالب عوض البريدية الأخ " صوت التحرير " مشكوراً بإجابة السائل حول النقاط المطروحة للبحث، وسنثبت هنا رد الأخ " صوت التحرير " لتعميم الفائدة.**