مسؤولية الوالد تجاه المولود

جواد عبد المحسن الهشلمون
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)التحريم: ظ¦, ان الولد حين يولد او حتى بعد مولده لا يستطيع رعاية نفسه بنفسه فكان الاب والام هما المسؤولان عنه في مراحل الطفولة والتمييز والمراهقة الي ان يصبح مكلفاً شرعا وحتى بعد بلوغه سن التكليف انما هو امانة في عنق والديه ، فلا يجوز التفريط في هذه الامانة او خيانتها .
من اراد ان يمتهن مهنة كتجارةٍ او صناعة وجب عليه تعلم الاحكام الشرعية المتعلقة بهذه المهنة ، وكذلك الامر بالنسبة للوالد فمن تزوج وولد له ولد فواجب عليه ان يتعلم الاحكام الشرعية المتعلقة بهذا الولد وحقوق ولده عليه .
ان غياب تطبيق الاسلام وغربة المسلمين عن حياتهم الاسلامية قد جعل الكثير من الاباء والامهات يجهلون هذه الاحكام جهلاً تاماً ، بل انك قد تجد منهم من يستغرب من هذا الطرح حين عرضه والتحدث فيه ، وقد تظهر أمارات التعجب والاستغراب ، فإنهم لم يألفوا هذه الاحكام لبعدها عنهم او بعدهم عنها .
إن اسباب الرحمة في جميع الخلائق من فيض رحمة الله عز وجل فقد روى البخاري ومسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( ان لله مئة رحمة ، انزل منها رحمة واحدة بين الجن والانس والبهائم والهوام فيها يتعاطفون وبها يتراحمون ، وبها تعطف الوحش على ولدها ، وأخر تسعاً وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة )
ان عاطفة الامومة والابوة موجودة عند كل انسان مسلم كانَ او كافر ، ولكن الله عز وجل قد حدد بالاحكام الشرعية الواجب اتباعها هذه العلاقة وهذه الواجبات والحقوق المترتبة للولد على والديه ، وضبط هذه العاطفة حتى لا تكون هذه العاطفة مهلكة للولد ، فالقضية التي نحن بصددها ليست القدرة على الانجاب ووجود العاطفة وانما القضية هي القدرة على ايفاء هذا المولود حقوقه وتربيته وفق امر الله ونهيه .
واذا اردنا ان نستعرض حقوق الولد فإنها تبدأ قبل ولادته وذلك بإختيار الزوجة التي تنجب هذا الولد ، وهذا الاختيار يقع عليها لاسباب ذكرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي رواه مسلم والبخاري عن ابي هريرة ( تنكح المرأة لاربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) وتربت يداك كلمة تفيد الحث والتحريض والدعاء له بكثرة المال فصار المعنى : اظفر بذات الدين ولا تلتفت الى المال وغيره وروى الطبراني في الاوسط عن انس رضي الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال ( من تزوج امرآةً لعزها لم يزده الله الا ذُلاً ، ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا ، ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءةً ، ومن تزوج امرأةً لم يرد بها إلا ان يغض بصره ويحصن فرجه ، او يصل رحمه ، بارك الله له فيها وبارك لها فيه ) .
وروى ابن ماجة والديلمي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه قال ( تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس ) وروى الدارقطني والعسكري وابن عدي عن ابي سعيد الخدري مرفوعاً ( اياكم وخضراء الدمن ، قالوا يا رسول الله وما خضراء الدمن …؟؟؟ قال المرأة الحسناء في المنبت السوء ) ومما يروى ان عثمان ابن ابي العاص الثقفي اوصى اولاده في تخير النطف فقال لهم ( يا بنيَّ الناكح مغترس ، فلينظر امرؤ حيث يضع غرسه ، والعرق السوء قلَّما يُنجب ، فتخيروا ولو بعد حين ) .
وفي الرواية المشهورة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث جاءه رجل يشكو اليه عقوق ابنه فبعث عمر للابن ولامه على عقوقه لابيه فسال الابن امير المؤمنين عمر بن الخطاب : يا امير المؤمنين اليس للولد حقوق على ابيه ..؟؟ قال بلى ، قال وما حق الولد على ابيه قال عمر ، ان يحسن اختيار امه ، وان يحسن اختيار اسمه ، وان يعلمه الذكر وتلاوة القران ، واذا بالولد يقول ، يا امير المؤمنين ، ان ابي لم يصنع شيئاً من هذا ، اما امي فهي زنجية كانت لمجوسي ، واما اسمي فقد سماني جُعلأ ? وهو اسم حشرة ? ثم انه لم يعلمني حرفاً واحداً من كتاب الله عز وجل ، فالتفت امير المؤمنين الى ابيه وقال : لقد جئت تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل ان يعقك وأسأت اليه قبل ان يسيء اليك .
اعمال يوم الولادة : -
1- البشارة وادخال السرور الى القلب ، فإنه عمل من اعمال التحبب واشاعة الالفة والمحبة بين المسلمين ءوقد روى البخاري ( ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما ولد بشرت به ثُُويبةُ عَمُّهُ ابا لهب وكان مولاها وقالت : قد ولد الليلة لعبد الله ابن ، فأعتقها ابو لهب سروراً بولادته ، فلم يضيّع الله ذلك له ، وسقاه بعد موته في النقرة التي في اصل ابهامه ) والنقرة هي الشيء المتجوف الذي بين الابهام والتي تليها من الاصابع .
اما كيفية التهنئة ، فقد روى الامام ابن قيم الجوزية في كتابه تحفة المودود عن ابي بكر بن المنذر انه قال : روينا عن الحسن البصري : ان رجلاً جاء اليه وعنده رجل قد ولد له غلام ، فقال له : يَهْنكَ الفارس ، فقال الحسن : ما يدريك افارس هو ام حمار …؟؟؟ قال الرجل : فكيف نقول : قال قل : بورك لك في الموهوب ، وشكرت الواهب ، ورزقت برّه ، وبلغ اشده ومن طريف ما سمعت انه كان عندنا شيخاً فاضلاً له ولد وقد سماه حين ولد ( يسري ) وكان هذا الولد اينما توجه لا يأتِ بخير فقال عنه والده :
كل الامور اذا ضاقت الي يسر الا اموري اذا ضاقت فمن يسري
2 ? التأذين والاقامة عند الولادة : والتأذين في اذنه اليمنى ، والاقامة في اذنه اليسرى ، وذلك حين ولادته لما رواه ابو داود والترمذي عن ابي رافع انه قال ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة رضي الله عنها ) .
3 ? تحنيك المولود عند ولادته بحركة لطيفة وقد جاء في الصحيحين من حديث ابي بردةَ عن ابي موسى قال ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسماه ابراهيم وحنكه بتمرةٍ ، ودعا له بالبركة ودفعه الي )
4 ? حلق رأس المولود والتصدق بوزن الشعر فضة فقد روى الامام مالك في الموطأ عن جعفر بن محمد بن ابيه قال : وزنت فاطمة رضى الله عنها شعر الحسن والحسين ، وزينب وام كلثوم ، فتصدقت بزنةِ ذلك فضة .
يتبع