**إن الخلودَ لمن يموتُ مجاهد

محمود شيث خطاب
هذي قبورُ الخالدينَ فقد قَضَوْا *** شهداءَ حتى يُنْقِذوا الأوطانا
قد جالدوا الأعداءَ حتى استُشْهِدوا *** ماتوا بساحاتِ الوغى شجعانا
ماتوا دفاعاً عن حياضٍ دُنِّست *** بأحطِّ خلقِ اللهِ في دنيانا
أجنينُ إنك قد شهدتِ جهادنا *** وعلمتِ كيفَ تساقطتْ قتلانا
ورأيتِ معركةً يفوزُ بنصرها *** جيشُ العراقِ وتُهزمُ الهاجانا
أجنينُ يا بلدَ الكرامِ تجلدي *** ما ماتَ ثأرٌ ضرّجتْهُ دمانا
لا تأمني غدرَ اليهودِ بُعَيْدَنا *** جُبِلوا على لؤمِ الطِّباعِ زمانا
أجنينُ لا ننسى البطولةَ حيةً *** لبنيكِ حتى نرتدي الأكفانا
إني لأشهدُ أن أهلك كافحوا *** غزوَ اليهودِ وصارعوا العُدوانا
فإذا بكيتِ فلستِ أول صارمٍ *** بهظته أعباءُ الجهادِ فلانا
المجدُ للبلدِ المناضلِ صابراً *** حتى ولو ذاقَ الردى ألوانا
المسجدُ الأقصى ينادي أمةً *** تركتهُ أضعفُ ما يكونُ مكانا
إني لأَعلمُ أن دينَ محمدٍ *** لا يرتضي للمسلمينَ هَوانا
مرجُ ابنِ عامرَ ضرّجته دماؤنا *** أيكونُ ملكاً لليهودِ مُهانا
لا تعذلوا جيشَ العراقِ وأهله *** بلواكمُ ليستْ سوى بلوانا
إن السّنان يكون عند مكبَّلً *** بالقيدِ في رجليهِ ليس سِنانا
المخلصون تسربلوا بقبورهم *** والخائنون تسنموا البُنيانا
إن الخلودَ لمن يموتُ مجاهداً *** ليس الخلودُ لمن يعيشُ جبانا
(1)ألقى الضابط العراقي محمود شيث خطاب هذه القصيدة في حفل وداع الجيش العراقي بعد انتهاء حرب 1948م في جنين وسط حشد جماهيري .
.**

**
