ماميلا ( مأمن الله )

**عمارة وشارع ومقبرة

د. حازم نسيبة
نقلت صحيفة الرأي خبرا من مراسلها في أراضي فلسطين المحتلة، بتاريخ 22/2/2008، بأن السلطات الاسرائيلية قررت هدم عمارة المجلس الاسلامي الأعلى في القدس الغربية، وان شركة استثمارية تعتزم بناء شقق مكانها لأثرياء اليهود في العالم، قيمة الشقة فيها بمساحة 250 متراً مربعاً خمسة ملايين دولار!. اثار هذا النبأ في نفسي هموما وشجونا وتساؤلات لست ادري من ذا الذي يستطيع الاجابة عليها، العمارة المشار اليها هي عمارة تابعة للاوقاف الاسلامية في القدس، وقد شيدت في اواخر العشرينات من القرن الماضي، وكانت اعلى وابهى واثمن عمارة في القدس كلها، الغربية منها والشرقية. كانت تأوي عددا من الدوائر الحكومية ابان الانتداب البريطاني، بما في ذلك دائرة الاراضي، التي عملت فيها خلال عطلة صيفية في العام 1940 وانا انتظر الالتحاق بالجامعة. كما انني وفي سن الطفولة، ذهبت مرات عدة الى هذه العمارة التي كانت تشهد معرضا عربيا مرموقا في العام 1930 بمناسبة افتتاحها، بما في ذلك سرك دوني مثير ومقاهٍ ومنافسة محتدمة في صنع الكنافة بين اباظة نابلس وحب رمان القدس، وقد تفوق كل منهما على الآخر. العمارة في نهاية شارع مأمن الله (ماميلا) الذي كان المركز التجاري العربي الرئيسي حتى سقوط القدس الغربية العام 1948، والذي كان يضم اهم المحلات التجارية ومكاتب المحامين والاطباء وسائر الخدمات، والعمارة مواجهة للمدخل الرئيسي لمقبرة ماميلا الاسلامية التاريخية، والتي تضم رفات اعداد لا تحصى من المجاهدين والعلماء والقضاة على امتداد مئات السنين لعائلات القدس وسكانها، وكان عمي سليم آخر من دفن فيها العام 1930. وضعت هذه المقدمة لاطرح عددا من الأسئلة التي لا بد من سؤالها في عالم يدّعي الانتماء الى حكم القانون، وقدسية الملكية وحقوق الانسان. بأي حق تصرفت سلطات الاحتلال بعمارة وقفية اسلامية دون اذن من اصحابها المسلمين الذين هم على مرمى الحجر منها، بعد استيلاء اسرائيل على القدس الشرقية العام 1967 هل الاوراق الاسلامية غائبة لا عنوان لها؟ لعبة الحاضر الغائب التي ابتدعتها اسرائيل هي تحد صارخ لجميع الاعراف والقوانين الدولية! هل اتصلت السلطات الاسرائيلية بصفتها حارسة املاك الحاضرين الغائبين! بمديرية الاوقاف لتسألها ان كانت توافق على هدم عمارتها والتصرف بممتلكاتها؟ وهل اصبح العالم استلابا واستباحة وحرمنة صارخة مكشوفة لا رادع لها. ذَكَرْتُ عمارة الاوقاف، لا تخصيصا ولكن تعميما ينطبق على ثلثي احياء وأراضي القدس الغربية التي يملكها سكان القدس الموزعون في ارجاء الارض. وكذلك البلدات والقرى والضواحي العربية التي تحيط بالقدس احاطة السوار بالمعصم في كل اتجاه، واستولت عليها اسرائيل في ليلة ظلماء وادعتها لنفسها!. وليت اسرائيل اكتفت بعملية السلب الشاملة لاملاك القدس واهلها في القدس الغربية، بل انها تنازعهم على ما تبقى في ايديهم في احياء القدس الشرقية وضواحيها، ضاربة بذلك عرض الحائط باتفاقيات جنيف الرابعة للعام 1949 التي تحمي المدنيين واراضيهم تحت الاحتلال، وجميع اطياف القانون الدولي العالمي. شيدت اسرائيل حوالي عشرين بلدة تطوق القدس الشرقية من جميع الجهات وعلى اراض مغتصبة، لم نسمع ان المفاوض الفلسطيني - كان الله في عونه - قد وضع القدس الغربية العربية المغتصبة كعنصر اساسي في ايجاد حل عادل لقضية القدس تعيد الحق الى نصابه والملك لمالكه، لماذا تقتصر المفاوضات على قدس شرقية ابتلعت اسرائيل نصفها؟ أليست القدس مدينة واحدة، فلماذا الكيل بميكالين؟ وما رأي العالم في ذلك؟ دعونا نمتحن ضمائره ونكشف عوراته ونُذكّره بان القدس الغربية في معظمها كانت قدسا عربية موثقة في سجلات الامم المتحدة وليس مجرد القدس الشرقية التي تنازعنا اسرائيل فيها البقاء، بما في ذلك اقدس مقدساتنا. انني ادعو الاوقاف الاسلامية في القدس وعمان الى رفع صوتها عالياً، بما في ذلك امكانية رفع قضية قد تصبح سابقة لسائر الممتلكات والحقوق والاوطان المسلوبة. القضية ليست قضية شارع وعمارة ومقبرة، انها مَثَلٌ صارخ على وطن مستلب وحق مضاع وقانون مستباح.
الاحد 2008-03-02
ذكريات تراثية - تاريخية عن القدس.. لكي لا ننسى
الضوء في نهاية النفق
منقول : www.alrai.com
.**

**وأخيراً :هل سيستيظ المارد؟

متحف فوق أنقاض

مقبرة مأمن الله؟!

جرافات الاحتلال

تسحق عظام الموتى

استجابة لنداء “التسامح”!

رام الله- تساءل المكتب التنفيذي لاحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية2009 عن أبعاد إقامة متحف إسرائيلي " للتسامح"على أنقاض مقبرة مأمن الله الإسلامية في القدس الغربية؟ وتساءل بيان أصدره المكتب اليوم الخميس عن نوع وطبيعة هذا" التسامح" الذي يستهدف عظام الموتى والراحلين منذ زمن بعيد؟ وأبدى دهشته من السلوك العدواني الذي يستهدف رفات الراحلين تحت الأرض بتجريف مقابرهم والأحياء فوقها بتدمير منازلهم وحصارهم بالجدار العنصري ونهب أراضيهم.

وأشار المكتب في بيانه الصحفي إلى أن جرافات دولة الاحتلال أقدمت في الأسبوع الماضي على تجريف 350 قبرا في مقبرة مأمن الله وجمعت هياكلها العظمية ودفنتها في قبر جماعي تمهيدا لتجهيز البنية التحتية لإقامة المتحف على أرض المقبرة التي تضم رفات العلماء وأمراء جيش صلاح الدين الأيوبي محرر القدس في العام 1187م.

وقدم المكتب التنفيذي في بيانه الصحفي معلومات عن مقبرة مأمن الله المستهدفة: تقع بقايا المقبرة الإسلامية العريقة بين أشجار حرجية غرب باب الخليل، وقد حطمت شواهدها وجرفت أجزاء واسعة من قبورها منذ سنوات بعيدة لتستخدم كحديقة عامة تدعى “حديقة الاستقلال” فيما تم تغطية أجزاء أخرى بالإسفلت لتستخدم مواقف للسيارات، واختفت أجزاء أخرى تحت أساسات المباني المشيدة على أراضيها، وصمد بضع عشرات من القبور في مواجهة أنياب الجرافات لتظل شاهداً على أكبر وأقدم مقابر القدس الإسلامية.

تتوسط المقبرة البركة الرومانية الضخمة القائمة حتى الآن بطول 89م وعرض 59م بمتوسط عمق 6 م وسعة أكثر من 30,000 متر مكعب من المياه لتزويد الأجزاء الغربية العليا من القدس، وكانت تتصل مباشرة مع بركة البطرك عبر قنوات تحت الأرض.

لا يعرف معنى التسمية وان أرجعتها بعض الفرضيات إلى مصدر “مأمن الله”، لكن الثابت أن الموقع استخدم ولعصور طويلة بدءا بالفترة البيزنطية كمقبرة مركزية وجماعية في حالة المذابح والأوبئة القاتلة، وارتبطت المقبرة أيضا بتراث شهداء النصرانية عندما احتل الفرس القدس سنة 614م، وبمشاركة يهود شمال فلسطين وجنوب لبنان ضمن الجيش الفارسي، فقد جرت محاولة لتهويد رجال الدين المسيحي، ومن رفض منهم قطع رأسه وألقي في بركة “ماميلا”. يبدو أن عدداً كبيراً من آلاف الضحايا الذين قتلوا على يد الفرنجة في القدس العام 1099م، قد دفنوا بمقابر جماعية في “ماميلا”.

استخدمت المقبرة منذ الأيام الأولى للمسلمين في القدس، لكن المعارف حول هذه الفترة ضئيلة والصورة غير واضحة تماما، واستمر خلال فترة الفرنجة (1099-1187م) استخدام المقبرة للفرنجة وخاصة لكهنة “القبر المقدس”، ثم أعادها صلاح الدين مقبرة إسلامية، وأوقف بركتها على الخانقاة الصلاحية.

استمرت المقبرة تستعمل وبكثافة عبر العصور إلى أن أصدر المجلس الإسلامي الأعلى أمرا بوقف استخدامها العام 1927 لاكتظاظها بالقبور ولوقوعها في مركز تطوير المدينة في حينه. لم تلتزم بعض العائلات المقدسية بالقرار وواصلت استخدامها تواصلا مع الإرث العائلي.

غطت أرض المقبرة التي تعود غالبية قبورها إلى أبناء الطبقة الوسطى والعليا من المجتمع المقدسي، بقايا القبور المزخرفة المبنية بعناية فائقة، وانتشرت فوقها بعض المعالم المعمارية التي اندثر أغلبها مثل الزاوية القلندرية وحوش البسطامية (كلاهما من القرن الرابع عشر الميلادي)، ولم يبقى من هذه المعالم سوى القبة الكبكبية التي تعود إلى مطلع الفترة المملوكية، وهي بناء مميز لا زال بحالة جيدة رغم إغلاق مدخله بالأسمنت.

يشاهد زائر المقبرة اليوم الكثير من شواهد القبور المملوكية ملقاة في الزاوية الجنوبية الشرقية للمقبرة، كما يمكنه مشاهدة عشرات القبور مكسرة الشواهد، وقد حظيت بعض القبور ببعض العناية (على الأغلب بمبادرة أقرباء المدفونين فيها)، كما يمكن مشاهدة بعض شواهد القبور التي مازالت في موقعها الأصلي.

لم يتبقى من مقبرة “ماميلا” التاريخية إلا بضع عشرات من القبور، علما بأن مساحة المقبرة حتى العام 1948 بلغ 168 دونما.

أورد المرحوم كامل العسلي أسماء وترجمة حياة الأعلام المدفونين في المقبرة، وضمت القائمة 14 حاكما، 62 عالما (أغلبهم في العصر المملوكي) 36 علما صوفيا، 33 قاضيا، وتدلل هذه القائمة على عظم هذه المقبرة ومدى ارتباطها بتراث المدينة المقدسة.

يتوارى جزء هام من تاريخ القدس تحت “حديقة الاستقلال” فيما تجري عمليات تجريف لأجزاء من المقبرة بذريعة بناء متحف “للتسامح” فوق أنقاض القبور.**

**وللبحث بقية …

بدأت الشركات المتعهدة بالعمل على رفع السور المحيط بالمقبرة من مترين إلى ارتفاع أربعة أمتار، حتى لا يرى أحد الجرائم التي تُرتكب بحق الموتى. ولم تكتف الشركات بهذا؛ فقد عمدت إلى نصب خيمتين كبيرتين لستر ما تقوم به من انتهاكات واعتداءات على رفات وهياكل الموتى، تحت حراسة العشرات من جنود الاحتلال المنتشرين في محيط المقبرة وأثناء العمل بها. ورغم ذلك كله؛ فقد أفاد بعض العمال بأنه يعمل في الموقع حوالي 150 شاباً وشابة يهودية، وأنهم يقومون بحفر القبور تحت الخيام. ويتضح من شهادات أخرى أنه كشف في موقع إقامة المتحف وحتى الآن وتحت أنظار سلطة الآثار عن أآثر من 150 هيكلاً عظمياً

هل تعلمون ما هو متحف التسامح هذا ؟؟؟؟

وأين سيكون ؟؟

هذا المتحف الذي يحمل بظاهره التسامح شعارا له:

هو متحف تهويدي صهيوني يقتلع تاريخ القدس كما يقتلع رفات أهلها من مقابرهم، متحف التسامح هذا يهدف إلى خلق تاريخ يهودي في منطقة القدس الشريف وإزالة الإرث والتاريخ الإسلامي منها، فيبث المتحف في طياته تهويدا كبيرا ؛ فيعرض في قاعاته التي صمم لها المصممون تاريخ الصهاينة المخترع منذ 3000 عام مرورا بما يزعمون من بناء المعبد ودولة إسرائيل الكبرى وليس انتهاء بالمحرقة المختلقة بأكاذيبهم … يبث هذا المتحف بل المجمع التهويدي الضخم العديد من الأفكار في عقول الشباب العالمي من تهويد وحضارة للصهاينة في المنطقة ..

فقد صمم هذا التجمع كي يضم صالات كبيرة ضخمة بتصميم عصري

فيضم داخله قاعة للمؤتمرات الدولية

ويضم أيضا مكتبة عبرية لنشر الثقافة الصهيونية على مستوى عالمي في القدس

يضم كذلك مركزا علميا بظاهره أنه دراسات عامة لكنه يحمل هدفا لجعله مركزا للدراسات العبرية في المنطقة

في هذا التجمع سيتم بناء قاعات للأطفال والشباب تبث تاريخ الدولة العبرية منذ النشأة وحتى اليوم

وفي هذا التجمع أيضا سيقام على رفاة الأتقياء والصحابة والمسلمين متاحف ومتاجر صهيونية

فوق أرض مقبرة مأمن الله سيبني اليهود الصهاينة مجمعا لهم يتجولون فيه بإسلوب دراماتيكي في مراحل تطور النشأة الصهيونية المعاصرة

كل هذه المنشآت التي سيقيمها الصهاينة فوق مقبرة الرحمة منشآت صهيونية تهويدية للمنطقة لتاريخها ولحاضرها لمجتمعها ومحوا لإسلاميتها كل هذه الأكاذيب التي ستقام فوق مقبرة الرحمة وكل هذا الخداع والزيف الصهيوني يغلفه اليهود والصهاينة بغلاف التسامح!!!

فأي متحف هذا وعن أي تسامح يتكلمون فوق مقبرة للمسلمين ؟؟؟؟

هذا موقع التجمع التهويدي فوق مقبرة مأمن الله!

موقع متحف التسامع فوق قبور المسلمين وتاريخهم!

مركز المؤتمرات فوق مقبرة ماميلا

القاعة التهويدية فوق القمبرة الإسلامية

معرض تاريخ دولة إسرائيل التي يزعمون!

متحف التسامح !!

صالات التسوق واللهو فوق حرمة المقابر

مركز دراسات الدولة العبرية

شاشات عرض سنمائية كبيرة لعرض تاريخ ومراحل تطور الدولة الصهيونية الحديثة!

هذه الأبنية كلها وهذه التجمعات الضخمة هي قليل من كثير سوف يكون فوق 130 دونم من مقبرة ماميلا الإسلامية

كل هذا التجمع الصهيوني التهويدي يقام في ظل صمت عربي وإسلامي مخزي !

متحف التسامح جمع واعداد

احمد ياسين**

**اعتداءات مبكرة على المقبرة :

في زمن الانتداب البريطاني خاصة بداية سنوات الثلاثين تعرضت مقبرة ? مأمن الله ? لانتهاكات متكررة ، وفي ظل مخطط وضع سنة 1933 م لمقبرة ? مأمن الله ? وهو في جوهره يقتطع جزءا للبناء السكني وآخر للبناء التجاري ، وثالث يكون حديقة عامة ورابعا يبقى مقبرة ، إلا أن الجزء الأكبر من هذا المخطط نفذ في أواخر سنوات الستين وما بعدها .

بتاريخ 6/7/1935 كتب مدير الأوقاف العام إلى مأمور أوقاف القدس يقول :? أخبرنا أناس ، أن اليهود يلقون بأنقاض أبنية لهم في تربة ?مأمن الله ? ، فأرجو أن ترسلوا من يتحقق من الأمر وأن تمنعوا المعتدين إذا كان الخبر صحيحا ، وان تعلمونا بالنتيجة ? .

بتاريخ 15/7/1937 كتب مأمور أوقاف القدس إلى مفتش صحة بلدية القدس ? وكانت تحت الانتداب البريطاني آنذاك ، الذي كان يعين أعضائها ويشرف عليها ، ?علمنا من أن مواسير مياه قذرة ممدودة في الطريق العام وتصب في مقبرة ?مأمن الله ? بصورة مخفية ، وبعد البحث ، علمنا من ناطور المقبرة أن المواسير المذكورة مربوطة من دار عائلة لأحد اليهود غربي المقبرة ، فنرجو التفضل بالكشف عليها لرفع الضرر وتغيير مجرى المياه عن المقبرة ، حرمة لها ? .

بتاريخ 9/12/1937م أصدر وكيل أوقاف القدس إخطاراً لاثنين من عمال بلدية القدس لقيامهم بهدم قسم من سور المقبرة ، جاء فيه ? ثبت لدي إنكم هدمتم قسما من سور مقبرة ? مأمن الله ? وإنكم ألقيتم في المقبرة المذكورة كثيرا من الأنقاض والأوساخ ، وبما أن هذا العمل أضر الأوقاف ، ضررا عظيما ، وبما أنكم بعملكم هذا تعديتم على مصالح الأوقاف ، لذلك فإنني أخطركم برفع الأنقاض والأوساخ التي ألقيتموها داخل المقبرة ، وإذا تأخرتم أو امتنعتم عن ذلك ، فإنني اضطر لمراجعة الطرق القانونية لتغريمكم بكل عطل وضرر أصاب الأوقاف من جراء عملكم هذا .. ?.

بتاريخ 13/12/1937 كتب وكيل مأمور أوقاف القدس ،إلى رئيس بلدية القدس ، يقول :? علمت أن احد مهندسي البلدية ? أمر عماله بهدم قسم من سور مقبرة ? مأمن الله ? من الجهة الشمالية وإلقاء أتربة الشارع المجاور في المقبرة ، وبما أن للمقابر حرمة لا يجوز انتهاكها فإنني استغرب جدا ، كيف أباح حضرة المهندس لنفسه انتهاك تلك الحركة ، بدون استئذان دائرة الأوقاف وإعلامها بالأمر ، ولقد جرأ حضرة المهندس بعمله هذا جميع المجاورين ، فأصبحوا يتخذون المقبرة محلا لرمي الأقذار ، وطريقا يمرون منه ويتعدون على قبور الأموات ، لذلك فإني ? أوجه نظر سعادتك لهذا الأمر ، راجيا أن تأمروا برفع الأتربة التي ألقيت في المقبرة وبناء السور كما كان ، وتحولوا دون الإقدام على مثل هذا العمل في المستقبل .

في شهر 4/1947 استولى الجيش البريطاني على مقبرة ? مأمن الله ? وأقام فيها ، كما قام بهدم أجزاء من سور المقبرة ، حيث أرسل حارس المقبرة ، كتابا إلى مأمور أوقاف القدس بتاريخ 4/6/1947 يعلمه فيها بذلك .

نكبة ..احتلال وطمس للمعالم :

وفي عام 1948 احتلت القوات (الإسرائيلية) ، الجزء الغربي من القدس ، فسقطت من ضمنها مقبرة الشهداء والعلماء والصالحين و ? مأمن الله ? .

وفي نفس العام أقرت (إسرائيل) قانونا بموجبه ? يعتبر جميع الأراضي الوقفية الإسلامي وما فيها من مقابر وأضرحة ومقامات ومساجد ? بعد الحرب ? بأراضي تدعى أملاك الغائبين ، وأن المسؤول عنها يسمى ? حارس أملاك الغائبين ? وله الحق التصرف بها ، فيما استثنى القانون أملاك الطوائف الأخرى من هذا القانون ، أي حارس أملاك الغائبين يستطيع التصرف فقط بأوقاف المسلمين ، رغم ان هذا التسجيل الخاطئ لا يزيل صفتها الوقفية المقررة بموجب الشريعة الإسلامي، وبذلك دخلت مقبرة ?مأمن الله ? ضمن أملاك حارس أملاك الغائبين لدى ? دائرة أراضي (إسرائيل) ? .

ومنذ ذلك التاريخ أصبحت إسرائيل تقوم بتغيير معالم المقبرة وطمس كل اثر فيها ، حتى لم يتبقَ فيها أقل من خمسة بالمئة من القبور التي كانت موجودة فيها ،وقدرت المساحة المتبقية منها بحوالي ثمن المساحة الأصلية أي حوالي 19 دونما .

ففي عام 1967 حولت المؤسسة الإسرائيلية جزءا كبيرا من المقبرة الى حديقة عامة ، دعيت بحديقة الاستقلال ، بعد أن جرفت القبور ونبشت العظام البشرية وقامت بزرع الأشجار والحشائش فيها ، وشقت الطرقات في بعض أقسامها ، كما بني على قسم آخر واشتهرت الحديقة باستعمالها وكرا لممارسة أعمال الرذيلة خاصة من الشاذين اليهود .**

**1- الأمير عيسى بن محمد العكاري الشافعي : هو أحد كبار مستشاري السلطان صلاح الدين الأيوبي وقد توفي ? رحمه الله ? عام 585هـ بمنـزله في الخروبة ? قرب عكا ? وحمل الى القدس الشريف ودفن في مقبرة ? مأمن الله ? .

2- الشيخ شهاب الدين ? ابو العباس ? 684هـ 728هـ ? هو أحمد بن الشيخ محمد بن عبد الولي بن جبارة المقدسي الشافعي ، الفقيه والنحوي .

3- أحمد بن محمد حامد بن أحمد الأنصاري المقدسي الشافعي ، حفظ القرآن الكريم واشتغل بالتحصيل والسماع ، عرض عليه قضاء القدس فأبى وكان صالحا زاهدا ناسكا ،قانعا بالقليل ، توفي في عام 854هـ .

4- قاضي القضاة شيخ الإسلام محمد بن جمال الدين بن سعد بن أبي بكر بن الديري العبسي الحنفي ? ولد في حردا بالقرب من ? مدينة نابلس ? في حدود عام 750هـ وسكن بيت المقدس وصار من أعيان العلماء، كان فقيها ومدرسا، ولاه الملك المؤيد قضاء الديار المصرية ، ثم صرف عن القضاء باختياره ، واعتذر بعلو سنه ، وكان يتأسف على فراق بيت المقدس لكونه في مصر حيث كان يقول :? سكنته أكثر من خمسين سنة ثم أموت في غيره ? ولكن في عام 827هـ قدم إلى القدس لتمضية شهر رمضان فيها وزيارة أهله ، وبينما هو يهم في الرجوع إلى مصر وبعد أن أخذ يودع القدس وأهلها ، فإذا بالموت يدركه فيتوفى ? رحمه الله ? في القدس كما أحب ، ودفن في ? مقبرة مأمن الله ? .

محطات من التاريخ المعاصر :

أحيطت المقبرة في أواخر العهد العثماني بسور عام 1318هـ وأستمر المسلمون في دفن موتاهم حتى عام 1927م حيث أصدر المجلس الإسلامي الأعلى حظرا على دفن الموتى فيها بسبب اكتظاظها واقتراب العمران إليها ، وقام المجلس الإسلامي الأعلى أيام الانتداب البريطاني على فلسطين بترميمات متكررة لسور المقبرة وغرفة الحارس وتسوية منخفضات وخصوصا تعبئة حفر المحجر بالتراب ، ثم رغبة الأوقاف في تمهيد مساحة 150 متر في أرض مقبرة ?مأمن الله ? الجهة الغربية الشمالية وإزالة الضرر الناتج عن المياه المتسربة من البركة ، وقلع الأعشاب وزرع الأشجار على جانبي الطرق داخل المقبرة ، ومنع الاعتداءات على اختلاف أنواعها مما فيه رفع الضرر عنها والمحافظة على حرمتها.

ويبدو أن كل المشاريع التي صممت في عهد الانتداب البريطاني كانت تحمل في ظاهرها صيغة الاعتناء والمحافظة العينية الجمالية لمقبرة ? مأمن الله ? لكنها في باطنها ? علم ذلك أم لم يعلم ? كانت تحمل هدفا أساسيا ، تقوم عليه تلك التصاميم والمشاريع وهو إزالة مقبرة ? مأمن الله ? عن الوجود ، كمنطقة دخلت طريق الازدهار العمراني والصناعي والسكني ، فمقبرة ? مأمن الله ? كأثر إسلامي له حرمته ، تشكل بمساحتها التي تزيد عن 150 دونماً تقوم حائلة دون ? الاستفادة? من هذه المساحة الشاسعة وسط محيط يقع بالحياة .

ولعل المجلس الإسلامي الأعلى لم يتنبه إلى هذه القضية عندما قرر توقيف دفن موتى المسلمين في المقبرة عام 1927م وكذلك قرار دائرة الأوقاف بإقامة عمارة أو نزل على أرض الوقف التابعة لمقبرة ? مأمن الله ? .

وقد نشأت فكرة إنشاء عمارة على أرض الوقف في ? مأمن الله ? في بداية السنوات الأولى من العشرينات، وقد راودت هذه الفكرة المسؤولين وقتئذ لأجل الاستفادة من ريعها وتزييد واردات الأوقاف حتى لا تبقى هذه الأرض الثمينة بدون ?استفادة? منها .

وقد ظهرت وجهات نظر متباينة بين القبول والرفض لهذه الفكرة ، وفي تاريخ 14/7/1926 وافق قوميون الأبنية على إعطاء الرخصة إلى دائرة الأوقاف للبناء على أرض الجبالية ، وبدأ العمل بهذا النـزل وانتهى العمل منه عام 1929م ، وجعلت العمارة فندقا من الدرجة الأولى وأطلق عليه اسم فندق ? بالاس ? بإدارة ثابت درويش أحد رجال القدس في تلك الآونة ، ونجح الفندق وصار أشهر فندق في بيت المقدس للسائحين والزوار وخاصة الأمريكان ولكن قيام شركة فندق الملك داوود بعد افتتاحه بقليل ، وبناء ها الفندق الكبير مواجها لبرج أو محراب داوود الذي يحمل اسمه كان يقي على ? بالاس? وفي سنة 1933م أعلنت دائرة الأوقاف عرضا لتأجير العمارة ، وعلى أية حال ، فإن عمارة الأوقاف مرت بظروف وملابسات كبيرة كلها دارت حول مصلحة زيادة واردات الأوقاف ، البناية ما زالت قائمة ولم تنل منها أيدي البلى ، وما زالت تحتفظ بجمالها ورونقها ، ويظنّ إنها تستعمل لبعض الدوائر الحكومية الإسرائيلية .**

**ألاحتلال يصادق على اقامة متحف فوق أنقاض مقبرة مأمن الله بالقدس

تقع مقبرة ? مأمن الله ? والتي يسميها البعض ? ماملا ? ? بمعنى ماء من الله أو بركة من الله ? غربي مدينة القدس القديمة وعلى بعد كيلومترين من باب الخليل ، وهي من أكبر المقابر الإسلامية في بيت المقدس وتقدر مساحتها ? بمائتي دونم ? بينما قدرها المهندسون بتاريخ 16/4/1929 بـِ ( 137.450.29م2) أي بنحو 137 دونما ونصف ، علما أنه استثنى منها بناية الأوقاف التي كانت مبنية على جزء من أرض وقفها ، ومقبرة الجبالية التي كانت على القندرية ، والتي يفصلها عن المقبرة الشارع ،وعندما سجلت المقبرة في سجلات دائرة الأراضي ? الطابو- بتاريخ 22/3/1938 سجلت مساحتها (134.560) من الدونمات واستصدر بها وثيقة تسجيل أراضي ? كوشان طابو ? ضمن أراضي الوقف الإسلامي.

في عمق التاريخ ?

ذكر صاحب المفصل في تاريخ القدس ? عارف عارف ? أن مقبرة ? مأمن الله ? أو ? ماملا ? وإن اختلف في مصدر اسمها فإنها بلا مراء أقدم مقابر القدس عهدا وأوسعها حجما ، وأكبرها شهرة ولقد ساير تاريخها تاريخ المدينة ، وذكر معه مرارا، ففي هذا المكان مسح سليمان ملكا ( 1015ق.م ) وفيه عسكر ? سنحارليب ? ملك الآشوريين عندما هبط القدس ( 710 ق.م ) ، وفيه ألقي ألقى الفرس بجثث القتلى من سكان المدينة عندما احتلوّها (614ب.م)، وفيه دفن عدد كبير من الصحابة والمجاهدين أثناء الفتح الإسلامي (636ب.م) وفيه عسكر صلاح الدين يوم جاء ليسترد القدس من الصليبيين ( 1187ب.م) .

وقد تكلم أكثر من واحد أن مقبرة ? مأمن الله ? تحتضن في ثرى جنباتها رفات، وقد ذكر المقبرة النابلسي في رحلته فقال : ? إنها بظاهر القدس من جهة الغرب ، أكبر مقابر البلد ، وفيها خلق كثير من الأكابر والأعيان والشهداء والصالحين وفيها عدد كبير من الصحابة والتابعين ? .

ورجّح بعضهم أن تاريخ الدفن الإسلامي فيها يعود إلى ما قبل الصليبيين ، وعندما احتل الصليبيون القدس وارتكبوا فيها مجزرة بشعة حيث قدر عدد الشهداء في هذه المجزرة من الرجال والنساء والأطفال بـِ(70.000) شهيد ، أمر الصليبيون من بقي من المسلمين بدفن الشهداء في مقبرة ? مأمن الله ? وقد وجدوا بها مقابر وأنفاق ، فوضعوا جماجم الشهداء فيها ، وقيل أن نفقا لا يزال تحت الأرض في الوسط الغربي من المقبرة كله مليء بالجماجم وأن قطره نحو خمسة أمتار وله امتداد أكثر من مائة متر ? والله اعلم ? .

وعندما حرر السلطان صلاح الدين الأيوبي ? رحمه الله ? القدس من يد الصليبيين أمر بدفن من استشهدوا في المعارك مع الصليبيين في نفس المقبرة ، وتوالى الدفن فيها بعدئذ فضمت قبور مئات العلماء والفقهاء والأدباء والأعيان والحكام من المدينة ، والمعروف في التاريخ أن كثيرين من العلماء كانوا يحملون في القاهرة كي يدفنوا فيها، وعلى العموم فإن مقبرة ? مأمن الله ? تأوي رفات أكثر من سبعين ألفا بين شهيد وعالم وزاهد منهم**

**وفي هذا العام 2009 كشفت مؤسسة “الأقصى للوقف والتراث” النقاب عن مخططاتٍ صهيونيةٍ واضحةٍ لإزالة ما تبقى من مقبرة “مأمن الله” حيث قامت المؤسسة بجولة ميدانية برفقة المهندس مصطفى أبو زهرة رئيس لجنة “رعاية مقابر المسلمين” وقد شاهدت الانتهاكات الواسعة للمقبرة؛ منها نبش قبرين، وحفر حفرتين كبيرتين تحتهما، بالإضافة إلى خلع وتحطيم عشرات شواهد القبور، وقيام يهود متطرِّفين بقضاء حاجاتهم عليها، بالإضافة إلى إدخال جرَّافات وسيارات البلدية العبرية بالقدس عشرات الأكوام من العشب اليابس والخشب المطحون لطمر مساحات واسعة من المقبرة وتغطية عشرات القبور؛ بهدف إخفاء القبور بشكل كامل، فضلا عن الانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها منظمة “فيزنطال” الأمريكية الصهيونية، والتي ما زالت تنبش مئات القبور وعظام أموات المسلمين ضمن إقامة “متحف التسامح” على أرض مقبرة مأمن الله.

وأخيرا فقد نشرت صحيفة “معريف” يوم 27/2/2009 تقريرا لسلطة الآثار الإسرائيليلة قد قررت فيه السماح ببناء متحف التسامح!!!

وقد خالف هذا القرار التقرير الخطي المهني الذي أعدة مسؤول الحفريات في المقبرة آنذاك السيد جدعون سوليماني في تاريخ 9.4.06 والذي اوصى يومها بعدم تحرير ارض المقبرة لبناء المتحف حتى يتم استنفاذ كل الحفريات اللازمة. بعد التقرير الصحفي ادلى السيد سوليماني بشهادة خطية مشفوعة بالقسم صدقها المحامي ضرغام سيف, والتي وصف بها عمليات الحفريات في المقبرة والضغوط التي مورست على سلطة الآثار للإسراع في انهاء الحفريات. حسب شهادة سوليماني لقد نفذت حفريات جزئية فحسب في المقبرة, ولم تستكمل كافة الحفريات اللازمة, كما انه يتوقع حسب المعطيات الأولية التي نتجت حتى توقف الحفريات انه من المتوقع وجود نجو 1000 قبر تحت الأرض وهو ما يدل على قيمة المقبرة وفرادتها من الناحية الأثرية. لهذا, يدعي السيد سوليماني ان المعلومات التي نقلتها سلطة الآثار في حينه لمحكمة العدل العليا في خلال تداولها في الألتماس الذي كانت قدمته مؤسسة الأقصى آنذاك لمنع بناء المتحف كانت معلومات خاطئة ومغالطة ولا تعكس الحقيقة الموجودة على ارض الواقع.

ولا تزال المقبرة إلى اليوم تتعرض للانتهاكات المتكررة حيث أن جهاتٍ يهوديةً تقوم ليلاً بدخول الجزء المتبقِّي من مقبرة مأمن الله وتشرع في حملة تدميرٍ لعشرات القبور

فهذه هي مقبرة ماملا الوقف الإسلامي المسجلة في سجلات المحكمة الشرعية وقف للمسلمين ماؤها وهواؤها وترابها ، والتي تشهد على إسلاميتها وقدسيتها وتريخها تلك الأضرحة وتلك القبور ، اضمحلت واضمحلت حتى تقزمت وهاهم اليهود اليوم يجهزون على البقية الباقية منها ويخفون قبور وأضرحة أعلام العالم الإسلامي ويخفون تاريخا ضمته هذه المقبرة وينهشون الأرض ويدنسونها تاريخ أمة منذ ألاف السنين يباد على أيدي متطرفين صهاينة خلال عشرات السنوات فأين العدل في قرارات وأحكام الدول والمجالس العربية والإسلامية وأين التسامح الذي يزعمون ؟…

لتحميل كتيب التقرير

aqsa.ahba.in

ماميلا حاضنة التاريخ

بحث إعداد وتقديم : احمد ياسين

مراجع ومصادر: بيت المقدس نافذ ابو حسنة

اعتداءات سلطات الإحتلال على مقبرة مأمن الله

اللجنة الملكية لشؤون القدس

مجير الدين العليمي الحنبلي

موقع فلسطينيو 48

موقع:

latimesblogs.latimes.com

.**

**متحف التسامح! فوق أرض مأمن الله

في شهر سبتمبر عام 2002 أعلنت السلطات الصهيونية عن نيتها بإقامة مبنى للمحاكم الإسرائيلية في المقبرة وفي شهر فبراير من العام 2004 أعلنت الصحف الإسرائيلية نية الحكومة الإسرائيلية افتتاح "مركز الكرامة الإنساني - متحف التسامح في مدينة القدس "على ما تبقى من أرض المقبرة الأمر الذي يؤكد تصميم إسرائيل إنهاء وجودها،

وفي إطار جهود مؤسسة الأقصى للإعمار قررت هي ولجنة رعاية المقابر في مدينة القدس تنفيذ معسكر عمل لصيانة وتنظيف مقبرة مأمن الله التاريخية بالقدس، وذلك في ظل إصرار شركات إسرائيلية أمريكية على انتهاك حرمة المقبرة وبناء “متحف التسامح”.

وفي الأسبوع الأول من شهر كانون أول (أكتوبر) 2005 ؛ عاود الاحتلال الاعتداء على حرمة الموتى وقبورهم في مقبرة" مأمن الله"، فقامت الجرافات الصهيونية وأكثر من 140 عاملاً بتجريف أرض المقبرة ونبش القبور وإهانة كرامة الموتى، تمهيداً لإقامة مشروع أمريكي صهيوني بواسطة مركز سيمون فيزنتال الصهيوني L.A.'s Simon Wiesenthal Center ، على مساحة 21 دونماً، يضم بنائين كبيرين أحدهما باسم" الكرامة الإنسانية" والثانية باسم “متحف التسامح”، بكلفة 250 مليون دولار، بتمويل المركز المذكور الذي يتخذ من لوس أنغلوس بالولايات المتحدة مقراً له. وسبق أن وُضع حجر الأساس لما يسمى بمتحف التسامح في حفل كبير، حضره رئيس الوزراء الصهيوني السابق إيهود اولمرت وحاكم كاليفورنيا أرنولد شوارزينغر، وهذا المتحف يركز في طابقه الأرضي على أكذوبة المحرقة اليهودية التي يتغنى بها الصهاينة فسيتم وضع متحف خاص بهذه المحرقة وسيتم بناء جامعة عبرية وعدة متاحف وقاعات مؤتمرات وصالات للنوادي والمكتبات وكذلك مكاتب خاصة لقادة الصهاينة كل هذا فوق قبور المسلمين والعرب.

وفي شهر كانون الثاني (يناير 2006 )؛ أعلنت الصحف العبرية عن قرار الحكومة الصهيونية افتتاح مقر ما يسمى “مركز الكرامة الإنسانية - متحف التسامح” في مدينة القدس، على ما تبقى من مقبرة “مأمن الله”، الأمر الذي يؤكد تصميم الصهاينة على إنهاء وجود المقبرة .

وها نحن نشهد في العام 2008، عام الإنتهاكات الأخطر على القدس والمقدسات إقدام جماعات متطرفة من الصهاينة على تحطيم قبور تاريخية وإسلامية مما تبقى من مقبرة ماملا وقاموا بتحطيم شواهدها .

وقامت مؤسسة الأقصى بزيارة لمقبرة مأمن الله لتفقد أعمال التخريب التي قام بها المعتدون الصهاينة.

ووجد طاقم المؤسسة أن المقبرة قد تعرضت لعملية هدم وتحطيم لأكثر من 20 قبرا، إذ تم تحطيم بعض القبور بشكل شبه كامل، وبعضها تم تحطيم وتكسير شواهدها. وقامت المؤسسة بتوثيق الجريمة النكراء وجمعت معلومات تشير كلها إلى ارتكاب جهات صهيونية متطرفة لهذه الجريمة، بشكل متكرر وأكثر من مرة في فترة الأيام الأخيرة.

وفي بيان لها قالت المؤسسة “إن الجريمة النكراء التي وقعت على عدد كبير من قبور مقبرة مأمن الله، نحمل مسؤولية وقوعها “المؤسسة الصهيونية” نفسها واذرعها، التي تمنع منذ أآثر من عام من تنفيذ أعمال صيانة لمقبرة مأمن الله” وأضافت “إننا في مؤسسة الأقصى اذ نستنكر هذا الاعتداء، فإننا نؤكد إننا لن نعد الوسيلة المناسبة التي يمكن من خلالها المحافظة وصيانة مقبرة مأمن الله، وسنقوم خلال الأيام القريبة بدراسة السبل العملية لحفظ مقبرة مأمن الله وترميم ما تم هدمه من القبور”.**

**ماملا حاضنة التاريخ ينهشها الإحتلال

مأمن الله ، ماء ملا

روضة من الرياض الحسان قطعة من نعيم وخضرة وأقحوان

ظلت ومنذ ماقبل الميلاد مقبرة ماميلا عنوان لحفظ التاريخ، في جنباتها حَوت العديد العديد من رفاة الأبرار، منذ أن ظهرت القدس وماملا قائمة تحتضن الأموات، فهي مأمن الله وبها مدفن الخلاصة الأبرار الوارد في فضلها الأخبار والأثار، فمن دفن فيها فكأنما دفن بين الأرض والسماء كما قال الحسن، ماء بركتها كان يفيض في المدينة المقدسة وفي. ماملا مقبرة وبِركة قامت على صخر في بيت المقدس منذ قديم الزمان. داخل الأقصى

مقبرة ماملا

مقبرة تقع في الغرب للبلدة المسورة في مدينة القدس على بعد كيلومترين من باب الخليل أحد ابواب البلدة القديمة ،وهي من أكبر المقابر الإسلامية في بيت المقدس وتقدر مساحتها " بمائتي دونم " بينما قدرها المهندسون بتاريخ 16/4/1929 بـ ِ 137.450.29) م2) أي بنحو 137 دونما ونصف ، علما أنه استثنى منها بناية الأوقاف التي كانت مبنية على جزء من أرض وقفها ، ومقبرة الجبالية التي كانت على القندرية ، والتي يفصلها عن المقبرة الشارع ،وعندما سجلت المقبرة في سجلات دائرة الأراضي ? الطابو- بتاريخ 22/3/1938 سجلت مساحتها (134.560) من الدونمات واستصدر بها وثيقة تسجيل أراضي " كوشان طابو " ضمن أراضي الوقف الإسلامي.

اختلفت اسماء مقبرة ماملا وتعددت فمن اسمائها :

فقيل أن ماملا هو اسم اشتق من ماء ملا وملا هو اسم للمنطقة المقامة عليها في زمن بعيد وفي هذا يقول الشاعر

رعى اللــه وادينا المقدس أنه حوى = روضة الفردوس اجداث ماملا

مآثر رضوان ومهبط رحمــــــة = أحيت من عالم الغيب ماء مــلا

وقيل أن ماملا هو أسم قديسة بنت لنفسها كنيسة بيزنطية في تلك المنطقة وأن الفرس قاموا بهدمها وألقوا في البركة التي تقع فيها جثث القتلى .

وقيل أنها مشتقة من ماء ميلو وميلو هو الحي الذي كان مقاما هناك .

سميت ايضا بـ :مأمن اللـه ، وباب اللـه ، وزيتونة الملّة ، ويسميها اليهود ببيت ميلو، والنصارى بابيلا ، وأشهر اسمائها هو ماملا و مأمن الله .

ومقبرة ماميلا مقبرة كبيرة واسعة تضم رفاة واضرحة أعلام وصحابة وشهداء وأكابر وفيها عدد كبير من التابعين .

تاريخ مقبرة ماملا

بتاريخ مدينة القدس وقد ذكر أن سليمان عليه السلام قد مسح عندها ملكا ،وفيها عسكر سنحاريب ملك الأشوريين عندما هبط القدس ، وفيها ألقى الفرس بجثث أهل المدينة عندما احتلوها ، وفي فترة الفتح الإسلامي دفن فيها عدد من الصحابة ومن شارك بالفتح، وفي مكانها عسكر صلاح الدين عندما استرد القدس من الصليبيين .

نذكر في هذا السياق بعض أعلام وشيوخ وعلماء الأمة الذين حوتهم هذه المقبرة :

  1. الفقيه ضياء الدين ابو عيسى محمد الهكاري مستشار صلاح الدين

  2. الشيخ أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن أحمد القرشي الهاشمي 599 هـ

  3. الأمير صلاح الدين محمد ازدهر السلحدار الناصري697 هـ

  4. القاضي شرف الدين منيف الحاكم بالقدس .. 714هـ

  5. شهاب الدين بن جبارة المقدسي النحوي الحنبلي ، له شرح الشاطبية ، والرائية ، والفيةابن معطي … 728 هـ

  6. قاضي القضاة عمـاد الدين القرشي سارح صحيح مسلم .. 734 هـ

  7. شيخ الإسلام شهاب الدين احمد بن ارسلان مؤلف صفوة الزبدة ، وشارح سنن أبي داود ، وشارح البخاري ومنهاج البيضاوي … 844 هـ

  8. قاضي القضاة تقي الدين ابو بكر الرصاصي

والكثير الكثير ذكر منهم عارف العارف في كتابة المفصل في تاريخ القدس

مقبرة مأمن الله ماملا كأخواتها من المقابر الإسلامية لم تسلم أبدا من انتهاكات الوحش المفترس الكيان الغاصب ومؤسساته المتطرفة ، فكانت مقبرة ماملا وباعتبارها إرثا إسلاميا محط أنظار تلك المؤسسة الإرهابية، فبدأت بمسلسل الانتهاكات الذي لم ينته أبدا على هذه المقبرة في بداية العام 1935 وذلك بأنها كانت تلقي قاذورات ومخلفات ابنيتهم في هذه المقبرة ، فهم لم يتمكنوا من اختراع وخداع العالم بأن لهم إرث بها فبدأ مسلسل إعتداءهم عليها بشكل أخر .

ومنذ ذلك الوقت ومقبرة ماملا تضمحل يوما بعد يوم ، ففي عام 1948 احتلت القوات الإسرائيلية الجزء الغربي من القدس فسقطت من ضمنها مقبرة ماملا وأقرت إسرائيل قانونا يعتبر جميع الأراضي الوقفية الإسلامية وما فيها من مقابر وأضرحة ومقامات ومساجد ?بعد الحرب? أراضي تدعى أملاك الغائبين، وأن المسئول عنها يسمى “حارس أملاك الغائبين” الذي له الحق التصرف بأوقاف المسلمين، وبذلك دخلت مقبرة مأمن الله ضمن أملاك حارس أملاك الغائبين لدى دائرة أراضي إسرائيل.

منذ ذلك التاريخ أصبحت المؤسسة الإسرائيلية تقوم بتغيير معالم المقبرة وطمس كل اثر فيها، حتى لم يتبقى فيها أقل من خمسة بالمئة من القبور التي كانت موجودة، وقدرت المساحة المتبقية منها بحوالي ثمن المساحة الأصلية.

وعام 1967 حولت المؤسسة الإسرائيلية جزءا كبيرا من المقبرة الى حديقة عامة، “حديقة الاستقلال”، بعد أن جرفت القبور ونبشت العظام البشرية وقامت بزرع الأشجار والحشائش فيها، وشقت الطرقات في بعض أقسامها.

وفي تاريخ 15/1/2000 قامت شركة الكهرباء الإسرائيلية بأعمال حفريات في المقبرة ، في الجهة المقابلة بجانب الشارع الرئيسي ، وهو ما تسبب في تناثر عظام الموتى على سطح الأرض ، وذلك بحجة تمديد أسلاك كهرباء في باطن الأرض . ويستخدم جزء من المقبرة أيضا كمقر رئيسي لوزارة التجارة والصناعة الإسرائيلية. وما هو جدير بالذكر أن من بين الذين كانوا على رأس تغيير معالم مقبرة " مأمن الله " وساهموا في تحويلها الى موقف للسيارات وحديقة عامة وغيرها وما نتج عن ذلك من نبش للقبور وإزالة لها " رئيس بلدية القدس " تيدي كوليك " .**

**ماميلا ( مأمن الله )

.**

**عمارة المجلس الاسلامي الأعلى في القدس

والبقية تأتي مع الإستغراق في النوم**

وفي أواخر عام 1985م انشات وزارة المواصلات موقفا للسيارات على قسم كبير منها ، ففي كتاب من مساعد مدير الأملاك الوقفية الى مدير الأوقاف جاء فيه :? لقد توجهت بسيارة الأوقاف صباح يوم الاثنين 2/12/1985م لزيارة مقبرة ? مأمن الله ? في القدس المحتلة ما قبل عام 67 وشاهدت ما يجري في المقبرة ، وبعد التجول في المقبرة سابقا والحديقة العامة حاليا تبين لنا ما يلي :-

أولاً: هناك تغيير واضح وسافر في معالم المقبرة ، حيث أن حوالي 95% من القبور قد نبشت وأقيم عليها بناء .

ثانية : أن القبور المتبقية في المقبرة تستعمل للأعمال غير الأخلاقية ومكان للقمامة .

ثالثاً: أثناء تجوالنا في المقبرة وفي الناحية الشرقية الشمالية شاهدنا جرافات (إسرائيلية) تعمل هناك وقد نبشت جزءا من الجزء المتبقي من المقبرة ، ولدى سؤالي بعض العمال العرب ? الذين يعملون هناك ? أفادوا بأن الجرافة قد نبشت المقبرة وأخرجت منها بعض عظام الموتى ، وأن الحكومة (الإسرائيلية) تعتزم إقامة موقف للسيارات في منطقة الحفريات .

وفي أعوام 1987،1946،1985 نفذ عمليات جديدة من الحفر لتمديد شبكات مجاري ، وتوسيع موقف السيارات فدمرت عشرات القبور وبعثرت عظام الموتى في كل مكان ورغم احتجاجات المؤسسات الإسلامية ، فان البلدية نفذت مخططها وأجرت الحفريات .

وفي تاريخ 15/1/2000 قامت شركة الكهرباء (الإسرائيلية) بأعمال حفريات في المقبرة ، في الجهة المقابلة بجانب الشارع الرئيسي ، وهو ما تسبب في تناثر عظام الموتى على سطح الأرض ، وذلك بحجة تمديد أسلاك كهرباء في باطن الأرض .

ويستخدم جزء من المقبرة أيضا كمقر رئيس لوزارة التجارة والصناعة (الإسرائيلية).

وما هو جدير بالذكر أن من بين الذين كانوا على رأس تغيير معالم مقبرة ? مأمن الله ? وساهموا في تحويلها الى موقف للسيارات وحديقة عامة وغيرها وما نتج عن ذلك من نبش للقبور وإزالة لها ? رئيس بلدية القدس ? تيدي كوليك ? .

ويستمر الاعتداء والتطهير العرقي للموتى ?

وإمعانا من المؤسسة (الإسرائيلية) في اعتداءاتها المتواصلة على مقبرة ? مأمن الله ? فقد أعلنت في 9/2002م نيتها إقامة مبنى للمحاكم (الإسرائيلية) في منطقة مقبرة ? مأمن الله ? وأكد حينها سماحة الشيخ عكرمة صبري ? المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية ? أن هذه الخطوة تعتبر حلقة جديدة في سلسلة الاعتداءات على المقدسات الإسلامية واعتبر فضيلته الأمر انتهاكا لحرمة المقبرة وأن المشروع المعلن عنه يمثل امتدادات للاعتداءات التي شملت أجزاء كبيرة من هذه المقبرة ، وأن السلطات (الإسرائيلية) تسعى لمسح المقبرة نهائيا .

وأعلنت الصحف (الإسرائيلية) نية الحكومة (الإسرائيلية) افتتاح مقر ما يسمى ? مركز الكرامة الإنساني ? متحف التسامح في مدينة القدس ? على ما تبقى من أرض مقبرة ? مأمن الله ? الأمر الذي يؤكد تصميم المؤسسة (الإسرائيلية) إنهاء وجود مقبرة ? مأمن الله ? .

ولعلنا في نهاية هذا التقرير نشير إلى أهمية الدراسة التي ألفها الباحث الفلسطيني سعيد يقين من جامعة بير زيت بعنوان ? الحكومة الصهيونية وخطر التضييق والتزوير الحضاري والتاريخي في منطقة القدس ? ، والتي بيُن فيها أن الاعتداءات (الإسرائيلية) لم تمس الأحياء وحدهم بل طالت الأموات في قبورهم ، عارضا أمثلة حية لطمس مقابر المسلمين وإزالة عظامهم ، ونقل سعيد يقين في دراسته تعليق الكتاب (الإسرائيلي) ميرون بنفنسي على هذه السياسة في صحيفة هآرتس (الإسرائيلية) بقوله :? إن هدم المقابر الإسلامية لم ينبع من ضغوط إحتياجات التنمية والمصلحة العامة ، وإنما بهدف مقصده عملية تطهير عرقي للموتى لأن وجود المقابر تلك دليل على ملكية الأقصى? .

**بركة ماميلا ( مأمن الله )

روضة من الرياض الحسان قطعة من نعيم وخضرة وأقحوان

ظلت ومنذ ماقبل الميلاد مقبرة ماميلا عنوان لحفظ التاريخ، في جنباتها حوت العديد العديد من رفاة الأبرار، منذ أن ظهرت القدس وماملا قائمة تحتضن الأموات، فهي مأمن الله وبها مدفن الخلاصة الأبرار الوارد في فضلها الأخبار والأثار، فمن دفن فيها فكأنما دفن بين الأرض والسماء، ماء بركتها كان يفيض في المدينة المقدسة وفي داخل الأقصى. ماملا مقبرة وبركة قامت على صخر في بيت المقدس منذ قديم الزمان.

مقبرة ماملا (مأمن الله )

مقبرة تقع في الغرب للبلدة المسورة في مدينة القدس على بعد كيلومترين من باب الخليل أحد ابواب البلدة القديمة ، هي أكبر المقابر الإسلامية في مدينة القدس تقارب مساحتها من مئتي ألف متر مربع ،

اختلفت اسماء مقبرة ماملا وتعددت فمن اسمائها :

فقيل أن ماملا هو اسم اشتق من ماء ملا وملا هو اسم للمنطقة المقامة عليها في زمن بعيد وفي هذا يقول الشاعر

رعى اللــه وادينا المقدس أنه حوى = روضة الفردوس اجداث ماملا

مآثر رضوان ومهبط رحمــــــة = أحيت من عالم الغيب ماء مــلا

وقيل أن ماملا هو أسم قديسة بنت لنفسها كنيسة بيزنطية في تلك المنطقة وأن الفرس قاموا بهدمها وألقوا في البركة التي تقع فيها جثث القتلى .

وقيل أنها مشتقة من ماء ميلو وميلو هو الحي الذي كان مقاما هناك

سميت ايضا بـ : مأمن اللـه ، وباب اللـه ، وزيتونة الملة ، ويسميها اليهود ببيت ميلو، والنصارى بابيلا ، وأشهر اسمائها هو ماملا و مأمن الله . ومقبرة ماميلا مقبرة كبيرة واسعة تضم رفاة واضرحة أعلام وصحابة وشهداء وأكابر وفيها عدد كبير من التابعين .

**