كيف احتل الإنجليز بلاد الهند المسلمة ؟!
سليمان بن صالح الخراشي
يجد القارئ الكريم على ( هذا الرابط ) مبحثًا سابقًا متعلقًا بهذا المقال ، عنوانه " كيف احتل الإنجليز مصر ؟ " ، فيه عبرة لكل معتبر بأساليب العدو في إضعاف أو احتلال بلاد المسلمين ، وسيجد أن الخطة واحدة ، تتكرر في كل بلد ، وتنجح للأسف ! لأن المقابل لهم ساذج أو غافل ، لا يُبادر إلى التصدي للشر وهو في مهده ، بما يُفشله ويُحبطه ويقضي عليه .
والإنجليز - كما هو معلوم - (1) من أمهر الناس في الوصول إلى أهدافهم بطريقة هادئة ، طويلة النَفَس ، ذاق منها المسلمون العلقم ، لأسباب كثيرة ؛ على رأسها انصرافهم عن دينهم الصحيح ، وتفريطهم في اتخاذ القوة المادية الرادعة ، وتشبثهم إما بالبدع أو بالأفكار القومية و الوطنية التي تُغيّب عنهم الحقائق . والله يقول : ( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا )
ومن أراد معرفة شيئ من كيد الإنجليز وتاريخهم فعليه بكتاب الأستاذ محمد العُبيدي الموصلي - رحمه الله - : ( جنايات الإنكليز على البشر عامة وعلى المسلمين خاصة ) - وقد طُبع حديثًا - .
ملخص الخطة المتكررة للإنجليز ووارثيهم
1- التمهيد للاحتلال أو الإضعاف بنشر الفكر المخلخل لوحدة البلاد المسلمة - بواسطة العملاء - ، تحت شعارات : " التسامح " ، " المحبة " ، " التعددية " .. الخ الشعارات التي تُذيب الفوارق بين المسلم والكافر ، والسني والبدعي ، وتكسر الحواجز ، وتُفتت الوحدة ، وتُحدث " الفراغ " الذي يملؤه العدو القادم . ولهذا : فمن يُعين - بجهل أو غفلة أو خبث - على نشر مثل هذه الأفكار في صحيفته أو وسيلته ، ويُمكن لأصحابها من الليبراليين والعصريين ؛ فهو خائن لأمته ووطنه . ويجد القارئ على ( هذا الرابط )
اعترافًا مهمًا لأحد رؤوس العصريين حول هذا الموضوع .
2- التعاون مع الأقليات ، ومحاولة " تضخيمها " ، واستغلال مطامحها ؛ لتفتيت المجتمع وتقسيمه .
3- إحداث نزاعات مختلفة بين أهل البلاد وحكامهم ؛ ليلجأ الجميع - في نهاية الأمر - إليهم ! ( فرق تسُد ) .
4- استغلال طموحات المتطلعين أو المتنازعين على الحكم إن وجدوا ، والتوازن في دعم الجميع بما يحفظ مصالحهم ، ويُسهل مهمتهم .
5- استخدام المال والرشاوى .
هذه أبرز وسائلهم . وأما بعد وقوع البلد في الاحتلال فتنتقل مهمتهم إلى : نهب خيرات البلاد ، التمكين لحلفائهم ، تسريح الجيش ، نشر الفساد الأخلاقي ، دعم الأقليات ، بعث التاريخ قبل الإسلامي ..
وقد اطلعت على رسالة جامعية مقدمة لنيل الدكتوراة بجامعة أم القرى ، جديرة بالنشر ، تتحدث عن كيفية احتلال الإنجليز للهند ، وسقوط الدولة الإسلامية فيها ، عنوانها :
( شركة الهند الشرقية الإنجليزية منذ تأسيسها حتى سقوط دولة المغول الإسلامية في الهند )
للباحث الأستاذ نصير أحمد نور أحمد
تتبع فيها الباحث خطة الإنجليز - وهي لا تخرج كثيرًا عما سبق - لتحقيق هذا الهدف بواسطة شركتهم السابقة ، وهو ماكان يظنه كثيرون مستحيلا ؛ إذ كيف تستولي شركة تجارية على دولة عظيمة كالهند ؟! ولكنهم غفلوا عن أن معظم النار من مستصغر الشرر ، وأن التفريط في دين الله ونصره ، والتهاون في مواجهة الأخطار المحتملة ، وعدم المبادرة بحسمها ، يُحدث ذلك وأكثر .
وأنتقي من الرسالة هذه العبارات مع ذكر الفهرس
-
إلى أن يتيسر طبعها -
-
( انتهجت دولة المغول الإسلامية في الهند سياسة تسامحية تجاه مختلف المعتقدات والطوائف الموجودة بالهند والقادمة من خارج الهند، بشكل لم ير عالمٌ ذلك الزمان مثيلاً لها، وقد وضع أسس هذه السياسة مؤسس الدولة المغولية في الهند ظهير الدين محمد بابر شاه ) .
-
( لقد أخذ حفيد بابر شاه السلطان أكبر الأول بهذه الوصايا جملة وتفصيلاً، بل ذهب في تطبيقها إلى درجة مفرطة تحول فيها التسامح إلى التهاون تجاه القيام بمسئولياته في نشر الدعوة الإسلامية، وفي هذا الإطار قام أكبر شاه بعقد المصاهرات مع الراجيوت الطبقة العسكرية الهندوكية ، وأباح المناصب الكبيرة لهم ولغيرهم من الهندوكيين، ولم يتعرض لمعابدهم وطقوسهم الدينية، وتزوج بالهندوكيات زواج مصلحة وسياسة ) .
-
( أصبحت الدولة لا تتمتع بحماية دين أو عصبية في مجتمع بدأ ولاؤه ينقسم إلى الطوائف، ومعنى هذا أن السياسة التي أريد منها كسب ود الجميع انتهت إلى أن خسرت الدولة ود الجميع، لتبقى الدولة المغولية في نهابة المطاف في حالة يرثى لها ؛ بحيث لم يبق لسلاطينها إلا التغني بالأمجاد الماضية، دون أن يجدوا من يقف إلى جانبهم بإخلاص ويعمل إلى إعادة تلك الأمجاد الغابرة إلى واقع ملموس ) .


**