**سبب كراهية المسيحيين للإسلام هو سبب عداوة حكام وكهان المسيحية، سبب الحكام والكهان هو هدمُ الإسلام لسور التدجيل في استعباد الأوروبيين، الإسلام يقضي على ألوهة الحاكم المسيحي ويمنع الكاهن من حماية الحاكم جلاد الأوروبي بسيف الكنيسة المسيحي أو سوطها الكهنوتي. سبب كراهية المسيحيين للإسلام،**سببٌ موهومٌ سكبوه في نفس الأوروبي كما يسكبون في جسده ألوهة في خمر. لذلك، أسباب كراهية الأوروبي للإسلام كراهية معلّلة بأسباب موهومةٌ في عقله لأنها مسكوبة فيه لا نابعة منه. ولذلك، أسباب كراهية الأوروبيين للإسلام غير أسباب كراهية حكام الأوروبيين للإسلام. أسباب الحكام سرية غير معلنة، لم يعلن الحاكم جلاد الأوروبيين في المسيحية سبب كراهيته هو للإسلام، الأسباب التي أعلنها هي أسباب وجوب غرس كراهية الإسلام في نفوس الأوروبيين، لا أسباب كراهيته هو كحاكم مسيحي للإسلام. لو أخبر سبب كراهيته للإسلام لافتضحت مؤامرته في مسيحيي أوروبا وتحوَّلوا عن المسيحية للإسلام وذابت ألوهته في لهث الشيطان. الأسباب التي فرضها سبباً في نفوس المسيحيين أسبابٌ لتوقد سعير الكراهية للإسلام، فكراهية المسيحي الأوروبي نتيجة ليست في الحقيقة سبباً، نتيجة لكراهية الحاكم أولاً وهو الذي أوهَمَ الأوروبي بأسباب حتى تكون الكراهية للإسلام تنبع من نفس الأوروبي، فلو كانت أمراً لقلَّب الأمر بينه وفي نفسه ولكان في ذلك خطر فوران الكراهية وخبوت نارها، بينما في أن تكون قناعة تكون في ذاتها وقوداً منه تستمر بالكراهية.
لماذا، أو كيف لم يفرِّق الأوروبي بين سبب الكراهية عند الحاكم وسبب الكراهية التي غرسها الحاكم في الأوروبي؟
كيف، أو لماذا لم يتعرَّف الأوروبي إلى سبب الكراهية التي أمر بها الحاكم المسيحي أو كاهنه أن تُغرَسَ في قلب الأوروبي على أنها نتيجة؟ إذ لم يكن لدى المسيحي سبب لكراهية الإسلام.
السبب، أو الجواب على هذين السؤالين الكبيرين في تاريخ المسيحي الأوروبي وفي واقع حياة الأوروبي الحالي، هو في المسيحية ذاتها، في أناجيل قصتها، في لاهوت كُهّان الإمبراطور، وقرارات مجامع كهنوت كنيسة الملك. في صلب المسيحية أنه لا يمكن الإيمان بالمسيحية بطريق القناعة العقلية، أن المسيحية يستحيل التفكير بقبول العقل بها، فالمسيحية تُؤخذ دون تفكير، دون بحث في أقوالها، دون فهمٍ لتعاليمها أو عقيدتها. لذلك فئة المسيحيين الأولى قبل عصر قسطنطين كانت الفئة البسيطة الساذجة التي تنعدم فيها طبيعياً القدرة على التفكير، غيرنا يسميهم بُلهاء الناس، الكنيسةُ نفسها على لسان كهنتها تسميهم بسطاء الناس، المنبوذون في المجتمع، البؤساء، لكنها تُحجم عن وصفهم كما وصفهم غيرها أنهم البلهاء، لكن كل أوصاف الكنيسة للذين آمنوا بالمسيحية قبل فرض قسطنطين لها أنها دينٌ إمبراطوري، تعني أنهم بلهاء الوثنيين. فالأوروبي المسيحي وهو مأمور في دينه بتعطيل عقله ودوره في فهم أهم أمور الحياة: كيف يفكر بأمرٍ إلهي وهو ممنوع عليه أن يفكر في وجود الإله؟
سببُ كراهية الحاكم المقدَّس في المسيحية يعرفه المسلمون بداهة، فالإسلام يفرض طاعة حكم الله فقط ويمنع طاعة الحاكم إذا حكم بغير حكم الله، والحاكم في الإسلام شرطُ وجودِه وبقائِه الحكمُ بأمر الله، فليس في الإسلام تقديس للحاكم، ولا طاعة للحاكم إلا أن يكون منفِّذاً لحكم الله. فلو سمح الحاكم المسيحي الذي يحكم بهواه للأوروبيين أن يعلموا أنهم إذا أسلموا عليهم أن يرفضوا تقديس الطاعة لحكامهم الذين يستعبدونهم ويسخرون الكنيسة لتطويعهم وسوقهم في حياة البؤس والقهر والاغتصاب الفكري والعاطفي الذي كانوا يمارسونه فيهم، لكان في ذلك زوال حكم بل زوال وجود المسيحي حاكماً ظالماً قاتلاً سارقاً. سببُ سياسة حكام المسيحية في تربية النفوس الأوروبية على كراهية الإسلام حتى لا يروا في عبوديتهم منقذاً للخلاص بأجسادهم وأرواحهم من حكامهم وكهانهم. سبب كراهية الأوروبيين للإسلام هو أن يكون الحاكم مسيحياً أو يزول، سببٌ يتعلق بوجود الحاكم أساساً واستمراره في امتلاك الأوروبي جسداً، روحاً، عقلاً وممتلكات.
كراهية الأوروبي للإسلام نتيجة وليست سبباً، السبب مصلحة حكام المسيحية في بقاء الأوروبي في جهلٍ عن حقيقة الألوهة التي يثبتها الإسلام، والتي لو عرفها الأوروبي لتخلى عن تقديس الطاعة للحاكم، وبذا يزول الحاكم.
هذا كان سبب الكراهية الأول في مسيحيي أوروبا، وهذا هو سبب الكراهية الأول لدى ديمقراطيي أوروبا. فالديمقراطية ليست ضد المسيحية، وليست ضد عقلية الحكم المسيحي، بل هي فكرٌ ينبع من جذور الفكر المسيحي نفسها. الديمقراطية هي الوجه الآخر للعملة، وجهها الأول في أوروبا كان المسيحية، ووجهها الثاني بعد أن بال الزمن على وجهها الأول هو الديمقراطية. ولأن الديمقراطية صيغة بديلة عن المسيحية في تطويع الأوروبي فطريقتها في تزوير الحقائق لا تختلف، وهدفها في فرض تقديس الطاعة للحاكم بَدَّلُوهُ بفرض تقديس الطاعة للنظام، لهذا توارث الحاكم في الديمقراطية سبب كراهيته للإسلام من الحاكم بالمسيحية، ولهذا فرضه على الأوروبي، حشا عقله بالتضليل في مسيرة العيش ذليلَ غرائزه، ومَلأَ قلبه ببغض حقائق الوجود في الحياة حتى لا يبصر حقيقة التقديس في الإسلام، ولا يفقه سبب الحياة في الإسلام، ولا يسمع بأذنيه حتى حجة الإسلام في الإيمان، ولا يعي بعقله برهان الإسلام في القرآن. لأن الأوروبي اليوم، كما في الأمس، لو وعى بعقله برهان الإسلام في القرآن أو برهان القرآن في الإسلام لما بقي بالأمس مسيحياً يوماً واحداً، ولما بقي ذليلَ غرائزه في الديمقراطية ـ مسيحية اليوم ـ يوماً واحداً.