كتب الحديث والسنن والجوامع

مسلم بن الحجاج

هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كوشاذ القشيري النيسابوري، (206 هـ - 261 هـ) و( 822 م - 875 م)، من أهم علماء الحديث عند أهل السنة والجماعة، وهو مصنف كتاب صحيح مسلم الذي يعتبر ثاني أصح كتب الحديث بعد صحيح البخاري. أخذ عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وتتلمذ على الإمام البخاري، كان أحد أئمة الحديث وحفاظه، اعترف علماء عصره ومن بعدهم له بالتقدم والإتقان في هذا العلم، توفي بنصر أباد قرب نيسابور سنة 261 هجرية.

ولد في نيسابور سنة 206 هـ[ملاحظة 1] = 822 م، من أسرة عربية أصيلة ترجع إلى قبيلة قشير، ونشأ في أسرة كريمة، وتأدب في بيت علم وفضل، فكان أبوه فيمن يتصدرون حلقات العلم، ولذا عني بتربية ولده وتعليمه، فنشأ شغوفًا بالعلم مجدًا في طلبه محبا للحديث النبوي، فسمع وعلى صغره من مشايخ نيسابور، وكان الإمام يحيى بن يحيى التميمي أول شيخ يجلس إليه ويسمع منه، وكان عمره آنذاك اثنتا عشرة سنة.

وصفه الحاكم النيسابوري فقال عنه: “كان تام القامة أبيض الرأس واللحية يرخي طرف عمامته بين كتفيه، كان أول سماعه الحديث سنة 218 هـ، بعد أن طاف البلاد الإسلامية عدة مرات، رحل إلى العراق والحجاز والشام ومصر.”

ونقل الحاكم أيضا عن عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: “رأيت شيخا حسن الوجه والثياب، عليه رداء حسن وعملمة قد أرخاها بين كتفيه، فقيل: هذا مسلم. فتقدم أصحاب السلطان فقالوا: قد أمر أمير المؤمنين أن يكون مسلم بن الحجاج أمام المسلمين. فقدّموه في الجامع، فكبّر وصلى بالناس”

تذكر كتب التراجم والسير أن الإمام مسلم كان يعمل بالتجارة، وكانت له أملاك وضياع مكنته من التفرغ للعلم، والقيام بالرحلات الواسعة إلى الأئمة الأعلام الذين ينتشرون في بقاع كثيرة من العالم الإسلامي.

مشايخه وتلامذته

سمع من يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، واسحاق بن راهويه، ومحمد بن مهران الحمال، وإبراهيم بن موسى الفراء، وعلي بن الجعد، وأحمد بن حنبل، وعبيد الله القواريري، وخلف بن هشام، وسريج بن يونس، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو الربيع الزهراني، وعبيد الله بن معاذ بن معاذ، وأحمد بن يونس وإبراهيم بن المنذر وأبو مصعب الزهري وغيرهم.

روى عنه جماعات من كبار أئمة عصره منهم: الترمذي وأبو الفضل أحمد بن سلمة، وإبراهيم بن أبي طالب، وشيخه محمد بن عبد الوهاب الفراء، وابن خزيمة، وأبو حاتم الرازي، وإبراهيم بن محمد بن سفيان، وأبو عوانة الإسفراييني، وأبو حامد الأعمشي، وغيرهم.

رحلته في طلب الحديث

كان رحلات الإمام مسلم في طلب الحديث واسعة جداً، طاف خلالها البلاد الإسلامية عدة مرات، فابتدأ الإمام مسلم رحلته في طلب العلم والحديث وهو صغير في الرابعة عشر، حيث رحل أولا إلى البصرة ومنها إلى الحجاز لأداء فريضة الحج والسماع من أئمة الحديث وكبار الشيوخ، حيث زار المدينة النبوية ومكة المكرمة ومنها رحل إلى مصر، ثم زار بلاد الشام فالعراق، ومنها رجع إلى الري، فخراسان. ومكث قرابة الخمسة عشرة عاما في طلب الحديث لقي فيها عددا كبيرا من الشيوخ وجمع ما يزيد على ثلاثمائة ألف حديث.

قال النووي:

«سمع بخراسان يحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه وغيرهما، وبالري محمد بن مهران الجمال وأبا غسان وغير هم، وبالعراق أحمد بن حنبل وعبد الله بن مسلمة القعنبي وغيرهما، وبالحجاز سعيد بن منصور وأبامصعب وغيرهما، وبمصر عمرو بن سواد وحرملة بن يحيى وغيرهما وخلائق كثير»

سبب وفاته

ذكروا إن مسلم سئل عن حديث في مجلس بنيسابور، فلم يحر جوابا. وقال بعدم علمه بهذا الحديث، وعندما رجع إلى بيته قام بالفحص عن ذلك الحديث، وحصل في الأثناء أن جاءه أحد ملازميه بإناء كبير من التمر. فلم يزل مسلم يبحث عن الحديث طوال ليلته ولكي يزيل النوم عن عينيه تناول من التمر المهداة إليه حتى طلع عليه الفجر، وما أن أتم أكل التمر كله حتى عثر على الحديث، فبسبب أكله التمر كثيرا تمرض وبعده توفي عن عمر يناهز الخامسة والخمسين سنة بنصر اباد قرب نيسابور سنة 261هجرية ودفن بالقرب من مدينة نيسابور.

قال الذهبي:

«عقد لأبى الحسين مسلم بن الحجاج، مجلس للمذاكرة، فذكر له حديث لم يعرفه، فانصرف إلى منزله وأوقد السراج، وقال لمن في الدار: لا يدخل أحد منكم هذا البيت، فقيل له: أهديت لنا سلة فيها تمر. فقال: قدموها إلي فقدموها إليه فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة تمرة فيمضغها فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث. وقال الحاكم: زادنى الثقة من أصحابنا أنه منها مات»

أقوال العلماء فيه

قال فيه شيخه محمد بن عبد الوهاب الفراء: “كان مسلم من علماء الناس وأوعية العلم”.

وقال بندار: “الحفاظ أربعة، أبو زرعة ومحمد بن إسماعيل والدارمي ومسلم”.

وقال أبو علي الحسين بن علي النيسابوري: “ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم بن الحجاج في علم الحديث”.

وقال أحمد بن سلمة: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما".

وقال المزي: قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: قرأت بخط أبى عمرو المستلمى: أملى علينا إسحاق بن منصور سنة إحدى وخمسين ومئتين، ومسلم بن الحجاج ينتخب عليه وأنا أستملى، فنظر إسحاق بن منصور إلى مسلم، فقال: لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين."

وقال أيضا: “سمعت عمر بن أحمد الزاهد يقول: سمعت الثقة من أصحابنا وأكثر ظنى أنه أبو سعيد بن يعقوب يقول: رأيت فيما يرى النائم كأن أبا على الزغورى يمضى في شارع الحيرة وفي يده جزء من كتاب مسلم ـ يعنى ابن الحجاج ـ فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: نجوت بهذا وأشار إلى ذلك الجزء.”

وقال أيضا: “حدثنا محمد بن إبراهيم الهاشمى: قال: حدثنا أحمد بن سلمة، قال: سمعت الحسين بن منصور يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلى، وذكر مسلم بن الحجاج، فقال بالفارسية كلاما معناه: أى رجل كان هذا؟”

قال ابن خلكان : “صاحب الصحيح؛ أحد الأئمة الحفاظ وأعلام المحدثين”

وقال النووي: “هو أحد اعلام أئمة هذا الشأن وكبار المبرزين فيه وأهل الحفظ والا تقان والرحالين في طلبه إلى أئمة الأقطار والبلدان، والاعتراف له بالتقدم فيه بلا خلاف عند أهل الحذق والعرفان”

وقال ابن الجوزي: “كان من كبار العلماء ومن أوعية العلم”

مؤلفاته

له عدد من المؤلفات أغلبها في علوم الحديث وصلنا بعضها ولا يزال بعضها مفقوداً، ومن أهم مؤلفاته:

صحيح مسلم - تحميل

التمييز (وهو كتاب في علل الحديث) - تحميل

الكنى والأسماء - تحميل

المنفردات والوحدان - تحميل

الطبقات - تحميل

ومن كتبه المفقودة:

طبقات التابعين ورجال عروة بن الزبير

أولاد الصحابة

الإخوة والأخوات

الأقران

أوهام المحدثين

ذكر أولاد الحسين

مشايخ مالك

مشايخ الثوري

مشايخ شعبة

ملاحظات

^ وهو ما ذهب إليه ابن الصلاح نقلا عن أبي عبد الله الحاكم نقلا عن شيخه ابن الأخرم الحافظ، وهو أول من ذكر ذلك، وهو من أئمة هذا الشأن كما أنه قريب العهد جداً من مسلم، فقد توفي مسلم وعمر ابن الأخرم إحدى عشرة سنة، وهو من بلده.

مراجع

↑ أ ب وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان

^ إرشاد الفحول لتحقيق الحق من علم الأصول - محمد بن علي بن محمد الشوكاني

^ صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط - تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح

^ تهذيب الأسماء واللغات - أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي

↑ أ ب تهذيب التهذيب - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني

↑ أ ب سير أعلام النبلاء - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي

^ طبقات الحفاظ - عبد الرحمن بن أبو بكر، جلال الدين السيوطي

^ مقدمة المنهاج شرح صحيح مسلم بن حجاج - أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي

^ تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي

^ إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال - مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري المصري الحكري الحنفي

^ تاريخ بغداد - أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي

^ تذكرة الحفاظ - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي

↑ أ ب تهذيب الكمال في أسماء الرجال - جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي

^ المنهاج شرح صحيح مسلم بن حجاج - أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي

^ المنتظم - جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي

مصادر

  • ترجمة الامام مسلم في صحيح مسلم - طبعة دار ابن الهيثم.

  • ترجمة الامام مسلم في المنهاج شرح صحيح مسلم للإمام النووي طبعة دار الخير.

  • دائرة المعارف 5 : 293 مادة سلم.

  • سير أعلام النبلاء - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي.

  • تهذيب الكمال في أسماء الرجال - جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المز

كنز العمال

كتاب كنز العمال واسمه الكامل “كنز العمال في سنن الاقوال والافعال”.
هو كتاب في الحديث. من تأليف علاء الدين علي المتقى بن حسام الدين الهندي البرهان فوري والمشهور بالمتقي الهندي. فام فيه مؤلفه بالجمع بين كتابي الجامع الصغير وزوائده وكتاب جمع الجوامع للسيوطي. وبذلك فقد استوعب حوال خمسين ألف حديث مجرّدة من الأسانيد ومعزوّة إلى الصحابي راوي الحديث أو إلى من روى الحديث في كتب السنة.
وقد قام المؤلف بترتيب الأحاديث في الكتاب على الأبواب الفقهية.
وقد تكلّم المؤلف نفسه في سبب تأليف الكتاب فقال:
لما رأيت كتابي الجامع الصغير وزوائده تأليفي شيخ الاسلام جلال الدين السيوطي عاملة الله بلطفه ملخصا من قسم الاقوال من جامعة الكبير وهو مرتب على الحروف جمعت بينها مبوبا ذلك على الابواب الفقيه مسميا الجمع المذكور: (منهج العمال في سنن الاقوال)، ثم عن لي أن أبواب ما بقى من قسم القوال فنجز بحمدالله وسميته (الامال لمنهج العمال) ثم مزجت بين هذين التأليفين كتابا بعد كتاب وبابا بعد باب وفصلا بعد فصل مميزا أحاديث الاكمال من منهج العمال ومقصودي من هذا التمييز أن المؤلف ذكر أن الاحاديث التى في الجامع الصغير وزوائده أصح ووأخصر وابعد من التكرار كما يعلم ديباجة الجامع الصغير فصارا كتابا سميته (غاية العمال) في سنن الاقوال ثم عن لي أن أبوب قسم الفعال أيضا فبوبته على المنهاج المذكور وجمعت بين أحاديث الاقوال والافعال وأذكر أولا أحاديث منهج العمال ثم أذكر أحاديث الاكمال ثم قسم الافعال كتابا بعد كتاب فصار ذلك كتابا واحدا مميزا فيه ما سبق بحيث أن من أراد تحصيل قسم الاقوال أو الافعال منفردا أو تحصيلهما مجتمعين امكنه ذلك وسميته (كنز العمال في سنن الاقوال والافعال) فمن ظفر بهذا التأليف فقد ظفر بجمع الجوامع مبوبا مع أحاديث كثيرة ليست في جمع الجوامع.

ملخص عن كتاب: كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال **
هذا كتاب جمع فيه مصنفه بين كتابي الجامع الصغير وزوائده لجلال الدين السيوطي، ورتب ذلك على الأبواب الفقهية، وقد جمع فيه المصنف بين سنن الأفعال وسنن الأقوال، وأتبع المصنف كل حديث بمن أخرجه من كتب السنة، مستخدمًا في ذلك رموزًا للاختصار وعدم الإطالة، وقد اشتمل الكتاب على ما يقرب من سبعة وأربعين ألف حديث.
المؤلفون
علاء الدين المتقي الهندي
هو علي بن عبد الملك حسام الدين ابن قاضي خان القادري الشاذلي الهندي ثم المدني فالمكي، علاء الدين الشهير بالمتقي، فقيه، محدث، واعظ، مشارك في بعض العلوم، ولد في برهانفور (من بلاد الدكن بالهند) سنة (885هـ)، وأصله من جونفور، وقد علت مكانته عند السلطان محمود صاحب كجرات، وسكن المدينة، ثم أقام بمكة مدة طويلة، وتوفي بها سنة (975هـ)، له مؤلفات في الحديث وغيره، وقد بلغت مؤلفاته نحو مائة ما بين كبير صغير.
أجزاء الكتاب
مقدمة المؤلف
حرف الهمزة
حرف الباء
حرف التاء
حرف الحاء
حرف الجيم
حرف الخاء
حرف الدال
حرف الذال
حرف الراء
حرف الزاي
حرف السين
حرف الشين
حرف الصاد
حرف الضاد
حرف الطاء
حرف الظاء
حرف العين
حرف الغين
حرف الفاء
حرف القاف
حرف الكاف
حرف اللام
حرف الميم
حرف النون
حرف الواو
حرف الهاء
حرف الياء

التصنيف الفرعي للكتاب: تخريج الحديث(2)

المراجع
01 مقدمة كتاب كنز العمال - طبعة دار بيت الأفكار
02 موقع نداء الايمان

ملخص عن كتاب: صحيح مسلم

ملخص عن كتاب: صحيح مسلم المسمى بـ «المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم» **

صنَّف الإمام مسلم كتبـًا كثيرة،وأشهرها صحيحه الذي صنفه في خمس عشرة سنة ، وقد تأسى في تدوينه بالبخاري رحمه الله فلم يضع فيه إلا ما صح عنده .

وقد جمع مسلم في صحيحه روايات الحديث الواحد في مكان واحد لا براز الفوائد الاسنادية في كتابه ، ولذلك فإنه يروي الحديث في أنسب المواضع به ويجمع طرقه وأسانيده في ذلك الموضع، بخلاف البخاري فإنه فرق الروايات في مواضع مختلفة ، فصنيع مسلم يجعل كتابه أسهل تناولاً ، حيث تجد جميع طرق الحديث ومتونه في موضع واحد ، وصنيع البخاري أكثر فقهـًا ؛ لأنه عنى ببيان الأحكام ، واستنباط الفوائد والنكات ، مما جعله يذكر كل رواية في الباب الذي يناسبها ، ففرق روايات الحديث ، ويرويه في كل موطن بإسناد جديد أيضا.

وكتاب صحيح مسلم مقسم إلى كتب ، وكل كتاب يقسم إلى أبواب ، وعدد كتبه 54 كتابـًا ، أولها كتاب الإيمان وآخرها كتاب التفسير .

وعدد أحاديثه بدون المكرر نحو 4000 حديث ، وبالمكرر نحو 7275 حديثًا.

التصنيف الفرعي للكتاب: متون الحديث

صحيح مسلم/2

شرطه في الصحيح

قال ابن طاهر: “اعلم أن البخاري ومسلماً ومن ذكرنا بعدهم، لم ينقل عن واحد منهم أنه قال: شرطتُ أن أخرج في كتابي ما يكون على الشرط الفلاني، وإنما يعرف ذلك من سبر كتبهم، فيعلم بذلك شرطُ كل رجلٍ منهم. واعلم أن شرط البخاري ومسلم أن يُخرجا الحديث المُتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور، من غير اختلاف بين الثقات الأثبات، ويكون إسناده متصلاً غير مقطوع، فإن كان للصحابي راويان فصاعداً فحسن، وإن يكن له إلا راوٍ واحد إذا صح الطريقُ إلى الراوي أخرجاه، إلا أن مسلماً أخرج أحاديث أقوامٍ ترك البخاري حديثهم، لشبهةٍ وقعت في نفسه، أخرج مسلم أحاديثهم بإزالة الشبهة، مثل حماد بن سلمة، وسهيل بن أبي صالح، وداود بن أبي هند، وأبي الزبير، والعلاء بن عبد الرحمن، وغيرهم.”

وقال الحازمي: “مذهب من يخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه وفيمن روى عنهم، وهم ثقات أيضا، وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت يلزمه إخراجه، وعن بعضهم مدخول لا يصح إخراجه إلا في الشواهد والمتابعات، وهذا باب فيه غموض، وطريقه معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل ومراتب مداركهم. ولنوضح ذلك بمثال، وهو أن تعلم أن أصحاب الزهري مثلا على طبقات خمس، ولكل طبقة منها مزية على التي تليها وتفاوت. فمن كان في الطبقة الأولى فهو الغاية في الصحة، وهو غاية مقصد البخاري والطبقة الثانية شاركت الأولى في العدالة، غير أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان وبين طول الملازمة للزهري، حتى كان فيهم من يُزامله في السفر ويُلازمه في الحضر، والطبقة الثانية لم تلازم الزهري إلا مدة يسيرة فلم تمارس حديثه، وكانوا في الإتقان دون الطبقة الأولى، وهم شرط مسلم.”

وقال ابن الصلاح: “شرط مسلم في صحيحه: أن يكون الحديث متصل الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه سالماً من الشذوذ، ومن العلة، وهذا هو حد الحديث الصحيح في نفس الأمر.”

وقال ابن رجب: “وأما مسلم فلا يخرج إلا حديث الثقة الضابط، ومن في حفظه بعض شيء، وتكلم فيه لحفظه، لكنه يتحرى في التخريج عنه، ولا يخرج عنه إلا ما لا يقال إنه مما وهم فيه.”

مذهبه في عدم اشتراط اللقي في السند المعنعن:

نقل مسلم في مقدمة صحيحه الإجماع على أن الإسناد المعنعن السالم صاحبه من وصمة التدليس؛ له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعِن والمعنعَن عنه، وإن لم يثبت اجتماعهما، أي إذا أمكن اللقاء فحسب، فقال :“وهذا القول يرحمك الله في الطعن في الأسانيد، قول مخترع مستحدث، غير مسبوق صاحبه إليه، ولا مساعد له من أهل العلم عليه، وذلك أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديما وحديثا: أن كل رجل ثقة روى عن مثله حديثا وجائز ممكن له لقاؤه والسماع منه، لكونهما جميعا كانا في عصر واحد وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا ولا تشافها بكلام، فالرواية ثابتة والحجة بها لازمة، إلا أن يكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه أو لم يسمع منه شيئا”، وقد سار الإمام مسلم على هذا المنهج في كتابه، مثال ذلك أنه أخرج حديث عبد الله بن يزيد عن حذيفة قال: “أخبرني رسول الله بما هو كائنٌ إلى أن تقوم الساعة” الحديث، وقد قال في مقدمة صحيحه: “ولا حفظنا في شيءٍ من الروايات أن عبد الله بن يزيد شافه حذيفة وأبا مسعود بحديث قط، ولا وجدنا ذكر رؤيته إياها في رواية بعينها”

في حين ذهب البخاري وشيخه ابن المديني وأبو بكر الصيرفي الشافعي وغيرهم إلى اشتراط ثبوت اللقاء ولو مرة واحدة. قال النووي: “وهذا أقوى”، وقد أظهره البخاري في التاريخ وجرى عليه في الصحيح.

قال الذهبي: “ثم إن مسلما افتتح صحيحه بالحط على من اشترط اللقي لمن روي عنه بصيغة عن، وادَّعى الإجماع في أن المعاصرة كافية ولا يتوقف على العلم بالتقائهما، ووبخ من اشترط ذلك، وإنما يقول ذلك أبو عبد الله البخاري وشيخه ابن المديني، وهو الأصوب الأقوى”. وقال ابن رجب: “وما قاله ابن المديني والبخاري، هو مقتضى كلام أحمد وأبي زرعة وأبي حاتم وغيرهم من الأعيان، بل كلامهم يدل على اشتراط ثبوت السماع كما تقدم عن الشافعي” لكن فرض المسألة؛ في صحة عمل مسلم بهذه القاعدة في صحيحه أولا. قال النووي: “وإن كنا لا نحكم على مسلم بعمله في صحيحه بهذا المذهب لكونه يجمع طرقا كثيرة فيتعذر معها وجود هذا الحكم الذي جوزه، والله أعلم.”

قال المعلمي: معلقا على كلام النووي هذا: “وهذا سهو من النووي، فقد ذكر مسلم في ذلك الكلام أحاديث كثيرة زعم أنه لم يصرح فيها بالسماع ولا علم اللقاء، وأنها صحاح عند أهل العلم، ثم أخرج منها في أثناء صحيحه تسعة عشر حديثا، كما ذكره النووي نفسه، ومنها ستة في صحيح البخاري كما ذكره النووي أيضا.”

منهجية مسلم في ترتيب الكتاب

أعلن مسلم في مقدمة صحيحه أنه يقسم الأحاديث ثلاثة أقسام: الأول ما رواه الحفاظ المتقنون، والثاني ما رواه المستورون المتوسطون في الحفظ والإتقان، والثالث ما رواه الضعفاء والمتروكون، وأنه إذا فرغ من القسم الأول أتبعه الثاني، وأما الثالث فلا يعرج عليه، بل يتركه. وقد اختلف العلماء في المراد بهذا التقسيم، فمنهم من رأى أنه سيفرد لكل طبقة كتاباً، ومنهم من رأى غير ذلك، والصحيح أنه إنما أراد أن يرتب أحاديث كل باب حسب التقسيم الذي اعتمده في الصحة، قال النووي: “فالحاكم تأول أنه إنما أراد أن يفرد لكل طبقة كتاباً، ويأتي بأحاديثها خاصة مفردة، وليس ذلك مراده، بل إنما أراد بما ظهر من تأليفه وبان من غرضه أن يجمع ذلك في الأبواب ويأتي بأحاديث الطبقتين، فيبدأ بالأولى ثم يأتي بالثانية على طريق الاستشهاد والاتباع.”

من شروح صحيح الإمام مسلم

المنهاج في شرح الجامع الصحيح للحسين بن الحجاج: وهو شرح للإمام النووي الشافعي المتوفى سنة (676هـ)، وهو شرح وسط جمع عدة شروح سبقته، ومن أشهر شروح صحيح مسلم.

المعلم بفوائد كتاب صحيح مسلم:وهو شرح المازري أبي عبد الله محمد بن علي المتوفى سنة 536 هـ.

إكمال المعلم في شرح صحيح مسلم : وهو شرح للقاضي عياض بن موسى اليحصبي السبتي إمام المغرب المالكي المتوفى سنة (544هـ).

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم: شرح أبي العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي المتوفى سنة (611هـ).

إكمال إكمال المعلم : وهو شرح الأبي المالكي وهو أبو عبد الله محمد بن خليفة من أهل تونس ـ والأبي نسبة إلى " أبة " من قرى تونس ـ المتوفى سنة (728هـ)، جمع في شرحه بين المازري وعياض والقرطبي والنووي.

الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج :وهو شرح جلال الدين السيوطي المتوفى عام (911هـ).

شرح شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي المتوفى (926هـ).

شرح الشيخ علي القاري الحنفي نزيل مكة المتوفى سنة (1016هـ) وشرحه في أربعة مجلدات.

السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج/ تأليف صديق خان القنوجي

فتح الملهم بشرح صحيح مسلم / تأليف شبير العثماني

تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم /تأليف محمد تقي العثماني

فتح المنعم شرح صحيح مسلم /تأليف موسى شاهين لاشين

المعلم بشرح المختار من صحيح مسلم / تأليف محمد محمد السماحي من علماء الأزهر

منة المنعم شرح صحيح مسلم / تأليف الشيخ صفي الرحمن المباركفوري

الكوكب الوهاج والروض البهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج / تأليف محمد الأمين بن عبد الله الهرري

مراجع

01 -^ في تاريخ بغداد(13/101) والسير(12/565)

02- صيانة صحيح مسلم، ص 67، 100، شرح النووي على صحيح مسلم (1/15)، سير أعلام النبلاء (12/568)، مقدمة فتح الباري، ص 347.

03- في تهذيب التهذيب ترجمة الإمام مسلم

04^- في فهرست ابن خير (ص98) وبنحوه في برنامج التجيبي (ص83)

05- صحيح مسلم/المقدمة

06- الخطيب البغدادي في تاريخه (4/186)

07- ابن كثير في البداية والنهاية/الجزء الحادي عشر/سنة إحدى وستين ومائتين

08- السير (12/565) ومقدمة شرح النووي على مسلم

09- تهذيب الأسماء واللغات - أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي

10- تهذيب التهذيب - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني

11- أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي في فهرسة ابن عطية (ص130،12،85)

12- ابن طاهر في شروط الأئمة الستة.

13- الحازمي في شروط الأئمة الخمسة.

14- ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم (ص72).

15- ابن رجب في شرح علل الترمذي (2/613).

16- النووي في جزءه ما تمس إليه حاجة القاري من صحيح البخاري

17- الذهبي في السير

18- ابن رجب في شرح العلل (2/590)

19- النووي في مقدمة شرح مسلم

20- المعلمي في التنكيل (1/82)

21- النووي في المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\المقدمة

  • 22 - ويكيبيديا - الموسوعة الحرة

صحيح مسلم

صحيح مسلم هو أحد أهم كتب الحديث عند المسلمين، جمعه أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري. أخذ في تأليفه (جمعه وتصنيفه) خمس عشرة سنة. جمع فيه مؤلفه 3033 حديثًا بغير المكرر، واشترط فيها الصحة من ثلاث مئة ألف حديث مسموعة، واختار منها 3,033 حديثًا فقط قطع بصحتها.

وكتاب رواه مسلم قسمه الشراح إلى كتب، وكل كتاب قسم إلى أبواب، مرتبةً على الأبواب الفقهية، وعدد كتبه 54 كتابا، أولها كتاب الإيمان وآخرها كتاب التفسير. وقد أجمع علماء الإسلام على صحته وهو ثاني الصحيحين صحيح البخاري وهو كتاب جامع للأحكام، والآداب، والأخلاق، والعقائد.

نبذة عن المؤلف

هو أبوالحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري ولد بمدينة نيسابور إيران سنة 206هـ وتوفى بها سنة 261 هـ عن عمر يناهزخمساً وخمسين سنة . رحل إلى الحجاز ومصر والشام والعراق في طلب الحديث، وكان أحد أئمة الحديث وحفاظه، اعترف علماء عصره ومن بعدهم له بالتقدم والإتقان في هذا العلم، من شيوخه الكبار إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، وسعيد بن منصور، وغيرهم، ومن الذين رووا عنه الترمذي وأبو حاتم الرازي وابن خزيمة. و كان إماماً جليلاً مهاباً، غيوراً على السنة ذابَّاً عنها، تتلمذ على البخاري وأفاد منه ولازمه، وهجر من أجله من خالفه، وكان في غاية الأدب مع إمامه البخاري حتى قال له يوماً : دعني أقبل رجلك يا إمام المحدثين وطبيب الحديث وعلله.

أثنى أئمة العلم على الإمام مسلم، وقدمه أبو زرعة وأبو حاتم على أئمة عصره. وقال شيخه محمد بن عبد الوهاب الفراء : كان مسلم من علماء الناس وأوعية العلم، ما علمته إلا خيراً، وقال مسلمة بن قاسم : ثقة جليل القدر من الأئمة، وقال النووي: أجمعوا على جلالته وإمامته، وعلو مرتبته وحذقه في الصنعة وتقدمه فيها.

من أهم مصنفاته

صحيح مسلم

الطبقات

الكنى والأسماء

المنفردات والوحدان

التمييز

وغيرها

اسم الكتاب

ذُكرت له عدة تسميات:

صحيح مسلم، وهو أشهر الأسماء، وهو موافق للواقع، فإنه اقتصر فيه على الأحاديث الصحيحة.

المسند الصحيح، سماه به صاحبه.

المسند، اختصارا، و قد جاء ذلك في بعض الروايات عن الإمام مسلم، فإنه لما عرض كتابه الصحيح على أبي زرعة الرازي قال: “عرضت كتابي هذا المسند على أبي زرعة الرازي”.

الجامع.

المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله و لكن يُرجَّح على أنه وصف للكتاب لا إسما له.

سبب تأليفه ومدة تصنيفه

نص الإمام مسلم في مقدمة الصحيح على أن سبب تأليفه له هو تلبية طلب وإجابة سؤال حيث قال :

فإنك يرحمك الله بتوفيق خالقك ذكرت أنك هممت بالفحص عن تعرف جملة الأخبار المأثورة عن رسول الله  في سنن الدين وأحكامه، وما كان منها في الثواب، والعقاب، والترغيب، والترهيب وغير ذلك من صنوف الأشياء بالأسانيد التي بها نقلت وتداولها أهل العلم فيما بينهم، فأردت -أرشدك الله- أن توقف على جملتها مؤلفة محصاة، وسألتني أن ألخصها لك في التأليف بلا تكرار يكثر، فإن ذلك -زعمت مما يشغلك عما له قصدت من التفهم فيها والاستنباط منها، وللذي سألت أكرمك الله حين رجعت إلى تدبره وما تؤول به الحال إن شاء الله عاقبة محمودة ومنفعة موجودة، وظننت حين سألتني تجشم ذلك أن لو عزم لي عليه وقضي لي تمامه كان أول من يصيبه نفع ذلك إياي خاصة قبل غيري من الناس لأسباب كثيرة يطول بذكرها الوصف، إلا أن جملة ذلك أن ضبط القليل من هذا الشان وإتقانه أيسر على المرء من معالجة الكثير منه ولا سيما عند من لا تمييز عنده من العوام إلا بأن يوقفه على التمييز غيره فإذا كان الأمر في هذا كما وصفنا فالقصد منه إلى الصحيح القليل أولى بهم من ازدياد السقيم.	   

وقد ذكر الخطيب البغدادي أن مسلما جمع الصحيح لأبي الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري تلميذه وصاحبه، فقال في ترجمة أحمد في الموضع السابق: “ثم جمع له مسلم الصحيح في كتابه.” فبين الخطيب بهذا ما أبهمه الإمام مسلم في مقدمته. وقد انتقى الإمام مسلم أحاديث صحيحه من بين ألوف الأحاديث، فقد جاء عنه أنه قال: “صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمئة ألف حديث مسموعة.”، وقد مكث في تأليفه قرابة خمس عشرة سنة أو تزيد.

مكانته

يحتل صحيح مسلم مكانة متقدمة بين كتب الحديث المصنفة حيث يعتبر صحيح مسلم عند أهل السنة والجماعة ثاني أصح الكتب المصنفة بعد القرآن الكريم ثم صحيح البخاري. وقد اعتنى به العلماء قديما وحديثا.

قال النووي:

«ومن حقق نظره في صحيح مسلم رحمه الله واطلع على ما أودعه في اسانيده وترتيبه وحسن سياقته وبديع طريقته من نفائس التحقيق وجواهر التدقيق وانواع الورع والا حتياط والتخري في الرواية وتلخيص الطرق واختصارها وضبط متفرقها وانتشارها وكثرة اطلاعه واتساع روايته وغير ذلك ما فيه من المحاسن والأعجوبات واللطائف الظاهرات والخفيات علم أنه إمام لا يلحقه من بعد عصره وقل من يساويه بل يدانيه من أهل وقته ودهره وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء»

وقال ابن حجر العسقلاني:

«حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لاحد مثله بحيث أن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن اسماعيل وذلك لما اختص به من جميع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الالفاظ كما هي من غير تقطيع ولا رواية بمعنى وقد نسج على منواله خلق عن النيسابوريين فلم يبلغوا شأوه وحفظت منهم أكثر من عشرين إماما ممن صنف المستخرج على مسلم فسبحان المعطي الوهاب»

رواة صحيح مسلم

لصحيح الإمام مسلم رواة كثيرون والذي وصلنا من طرق كتب الفهارس والأثبات روايته من طريق أربعة من تلاميذه وهم:

أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، ولم يسمع الصحيح كاملا من الإمام مسلم، بل إن له فائتا لم يسمعه، يقال فيه: أخبرنا إبراهيم عن مسلم، وذلك الفوت في كتاب الحج وفي أول الوصايا وفي أحاديث الإمارة والخلافة، وهذا الفوت الأخير هو أكبرها، حيث يبلغ نحو ثمان عشرة ورقة، كما قال ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم.[؟]

أبو محمد أحمد بن علي بن المغيرة القلانسي. وقد ساق ابن عطية سنده إلى القلانسي عن مسلم ثم قال:" حاشا ثلاثة أجزاء من آخر الديوان؛ أولها حديث عائشة في الإفك؛ الحديث الطويل، فإن أبا العلاء تلميذ القلانسي، يروي ذلك عن أبي أحمد الجلوذي عن إبراهيم بن سفيان عن الإمام مسلم."

مكي بن عبدان بن محمد التميمي النيسابوري.

أبو حامد بن الشرقي أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري.

وقد روى ابن نقطة في التقييد بعضا من رواية مكي بن عبدان عن الإمام مسلم، ورواه الجوزقي الحافظ من طريق ابن الشرقي، سماعا لبعضه ومن طريق مكي ابن عبدان سماعا لجميعه.

وصف الصحيح

صنَّف الإمام مسلم كتبًا كثيرة، وأشهرها صحيحه الذي صنفه في خمس عشرة سنة، وقد تأسى في تدوينه بالبخاري فلم يضع فيه إلا ما صح عنده. وقد جمع مسلم في صحيحه روايات الحديث الواحد في مكان واحد لإبراز الفوائد الإسنادية في كتابه، ولذلك فإنه يروي الحديث في أنسب المواضع به ويجمع طرقه وأسانيده في ذلك الموضع، بخلاف البخاري فإنه فرق الروايات في مواضع مختلفة، فأما صنيع مسلم فيجعل كتابه أسهل تناولاً، حيث تجد جميع طرق الحديث ومتونه في موضع واحد، و أما صنيع البخاري فأكثر فقهـًا؛ لأنه عنى ببيان الأحكام، واستنباط الفوائد والنكات، مما جعله يذكر كل رواية في الباب الذي يناسبها، فيفرق روايات الحديث، ويرويه في كل موطن بإسناد جديد أيضا.

و كتاب صحيح مسلم مقسم إلى كتب، وكل كتاب يقسم إلى أبواب، وعدد كتبه 54 كتابـًا، أولها كتاب الإيمان وآخرها كتاب التفسير، و عدد أحاديثه 3033 حديث.

أما صحيح البخاري فقد ورد فيه نحو 4000 حديثا، و يصل بالمكرر إلى نحو 7275 حديثًا.

محمد بن إسماعيل البخاري

يعد محمد بن إسماعيل البخاري من أهم علماء الحديث عند أهل السنة والجماعة، (13 شوال 194 هـ - 1 شوال 256 هـ) و(20 يوليو 810 م - 1 سبتمبر 870 م)، صاحب كتاب الجامع الصحيح الذي يعتبر أوثق الكتب الستة الصحاح والذي أجمع علماء أهل السنة والجماعة أنه أصح الكتب بعد القرآن الكريم.
هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفي ، النسب أبو عبد الله بن أبي الحسن البخاري من مدينة بخارى في خراسان الكبرى ( أوزبكستان حاليا) و أصله من مدينة بخارى ، وهو الحافظ إمام أهل الحديث في زمانه، والمقتدى به في أوانه، والمقدّم على سائر أضرابه وأقرانه، وكتابه الجامع الصحيح أجمع العلماء على قبوله وصحة ما فيه.
ولد الإمام البخاري ليلة الجمعة الثالثة عشر من شوال سنة 194 هـ، ومات أبوه وهو صغير، فنشأ في حجر أمه، فتوجّه إلى حفظ الحديث وهو في المكتب، وقرأ الكتب المشهورة وهو ابن ست عشرة سنة، حتى قيل إنه كان يحفظ وهو صبي سبعين ألف حديثاً سندًا ومتنًا. أصيب بصره وهو صغير، فرأت أمه في منامها إبراهيم الخليل يقول: “يا هذه، قد ردّ الله على ولدك بصره بكثرة دعائك (أو قال: بكائك) فأصبح بصيرًا”.
شيوخه وتلاميذه

أما شيوخه فهم كثير، حدث محمد بن أبي حاتم عنه أنه قال : " كتبت عن ألف وثمانين نفسا، ليس فيهم إلا صاحب حديث " انتهى. كما في “سير أعلام النبلاء” (12/395). وأهمية الشيخ تختلف بحسب الاعتبار : فقد تكون الأهمية بسبب مكانة الشيخ العلمية الرفيعة، وقد تكون بسبب إكثار البخاري عنه، وقد تكون بسبب علو سنده، وقد تكون بسبب تأثر البخاري به كثيرا، وقد يجتمع في الشيخ أكثر من اعتبار واحد. أما شيوخه الذين أكثر عنهم جدا في الصحيح، ولهم عنده أكثر من مائة رواية فهم : عبد الله بن يوسف التنيسي، وقد فاقت رواياته عنه الثلاثمائة رواية، علي بن عبد الله المديني فاقت مروياته المائتين، أبو اليمان الحكم بن نافع، موسى بن إسماعيل التبوذكي، عبد الله بن محمد المسندي، أبو نعيم الفضل بن دكين، محمد بن بشار المعروف ببندار، قتيبة بن سعيد، سلمان بن حرب، أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، محمد بن المثنى. أما المتوسطون : وهم من لهم دون المائة رواية وأكثر من خمسين، فهم : عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عبد الله بن الزبير الحميدي، إبراهيم بن موسى، إبراهيم بن المنذر، محمد بن يوسف الفريابي، محمد بن كثير، حفص بن عمر. ومن أهم شيوخه الذين بلغوا رتبة الإمامة في العلم والدين : الإمام أحمد بن حنبل وإن لم يرو عنه في الصحيح، وإسحاق بن راهويه روى عنه نحو الثلاثين رواية، وأحمد بن صالح المصري، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وغيرهم. ولعل أعظمهم تأثيرا في نفس الإمام البخاري وشخصيته، وأجلهم مرتبة عنده هو الإمام علي بن المديني، حيث قال البخاري فيه : " ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني " انتهى. “تذكرة الحفاظ” (2/428).
وقد ذكر الذهبي في ترجمة البخاري أسماء أشهر شيوخه، ورتبهم بحسب البلدان فقال في “سير أعلام النبلاء” (12/394-396) ؛ وأما الحافظ ابن حجر فله ترتيب آخر مفيد أيضا، حيث قال في “هدي الساري” (479) : " ينحصرون في خمس طبقات : الطبقة الأولى : من حدثه عن التابعين : مثل محمد بن عبد الله الأنصاري حدثه عن حميد، ومثل مكي بن إبراهيم حدثه عن يزيد بن أبي عبيد، ومثل أبي عاصم النبيل حدثه عن يزيد بن أبي عبيد أيضا، ومثل عبيد الله بن موسى حدثه عن إسماعيل بن أبي خالد، ومثل أبي نعيم حدثه عن الأعمش، ومثل خلاد بن يحيى حدثه عن عيسى بن طهمان، ومثل على بن عياش وعصام بن خالد حدثاه عن حريز بن عثمان، وشيوخ هؤلاء كلهم من التابعين. الطبقة الثانية : من كان في عصر هؤلاء لكن لم يسمع من ثقات التابعين : كآدم بن أبي إياس وأبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر وسعيد بن أبي مريم وأيوب بن سليمان بن بلال وأمثالهم. الطبقة الثالثة : هي الوسطى من مشايخه، وهم من لم يلق التابعين، بل أخذ عن كبار تبع الأتباع، كسليمان بن حرب وقتيبة بن سعيد ونعيم بن حماد وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة وأمثال هؤلاء، وهذه الطبقة قد شاركه مسلم في الأخذ عنهم. الطبقة الرابعة : رفقاؤه في الطلب، ومن سمع قبله قليلا، كمحمد بن يحيى الذهلي وأبي حاتم الرازي ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة وعبد بن حميد وأحمد بن النضر وجماعة من نظرائهم، وإنما يخرج عن هؤلاء ما فاته عن مشايخه، أو ما لم يجده عند غيرهم. الطبقة الخامسة : قوم في عداد طلبته في السن والإسناد، سمع منهم للفائدة : كعبد الله بن حماد الآملي وعبد الله بن أبي العاص الخوارزمي وحسين بن محمد القباني وغيرهم، وقد روى عنهم أشياء يسيرة. وعمل في الرواية عنهم بما روى عثمان بن أبي شيبة عن وكيع قال : لا يكون الرجل عالما حتى يحدث عمن هو فوقه، وعمن هو مثله، وعمن هو دونه، وعن البخاري أنه قال : لا يكون المحدث كاملا حتى يكتب عمن هو فوقه، وعمن هو مثله، وعمن هو دونه
وكان أكثر من تأثر به البخاري وتعلم منه هو علي بن المديني
روى عنه خلائق وأمم كثيرون. وقد روى الخطيب البغدادي عن الفربري أنه قال: سمع الصحيح من البخاري معي نحوٌ من سبعين ألفًا لم يبقَ منهم أحد غيري.
وقد روى البخاري من طريق الفربري كما هي رواية الناس اليوم
من طريقه وحماد بن شاكر ومحمد بن بن المثنى بن دينار
وإبراهيم بن معقل
وطاهر بن مخلّد
وآخر من حدث عنه أبو طلحة منصور بن محمد بن علي البردي النسفي، وقد توفي النسفي في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، ووثقه الأمير أبو نصر بن ماكولا.
وممن روى عن البخاري مسلم في غير الصحيح
وكان الإمام مسلم بن الحجاج يتلمذ له ويعظمه
وروى عنه الترمذي في جامعه
والنسائي في سننه في قول بعضهم
وقد دخل بغداد ثمان مرات، وكان يجتمع في كل منها بالإمام أحمد بن حنبل فيحثه الإمام أحمد بن حنبل على المقام ببغداد ويلومه على الإقامة بخراسان.
ملامح شخصيته

تمتع الإمام البخاري بصفات عذبة وشمائل كريمة، لا تتوافر إلا في العلماء المخلصين، وهذه الصفات هي التي صنعت الإمام البخاري:
الإقبال على العلم: قام البخاري بأداء فريضة الحج وعمره ثماني عشرة سنة فأقام بمكة يطلب بها الحديث ثم رحل بعد ذلك إلى سائر مشايخ الحديث في البلدان التي أمكنته الرُحلة إليها وكتب عن أكثر من ألف شيخ.
الجد في تحصيل العلم: وقد كان البخاري يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه فيوقد السراج ويكتب الفائدة تمر بخاطرة ثم يطفئ سراجه ثم يقوم مرة أخرى وأخرى حتى كان يتعدد منه ذلك قريبا من عشرين مرة.
من كرم البخاري وسماحته

قال محمد بن أبي حاتم الرازي عن الإمام البخاري: كانت له قطعة أرض يؤجرها كل سنة بسبع مائة درهم، فكان ذلك المؤجر ربما حمل منها إلى أبي عبد الله قثّاةً أو قثّاتين؛ لأن أبا عبد الله كان معجبًا بالقثّاء النضيج، وكان يؤثره على البطيخ أحيانًا، فكان يهب للرجل مائة درهم كل سنة لحمله القثّاء إليه أحيانًا.
قال: وسمعته يقول: كنت أستغل كل شهر خمس مائة درهم، فأنفقت كل ذلك في طلب العلم. فقلت: كم بين من ينفق على هذا الوجه وبين من كان خلوًا من المال فجمع وكسب بالعلم حتى اجتمع له! فقال أبو عبد الله: ما عند الله خيرٌ وأبقى.
كان يتصدق بالكثير، يأخذ بيده صاحب الحاجة من أهل الحديث فيناوله ما بين العشرين إلى الثلاثين، وأقل وأكثر، من غير أن يشعر بذلك أحد، وكان لا يفارقه كيسه.
ورعه

قال محمد بن إسماعيل البخاري: ما وضعت في كتاب الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين.
قال محمد بن أبي حاتم الرازي: ركبنا يومًا إلى الرمي، فجعلنا نرمي، وأصاب سهم أبي عبد الله البخاري وتدَ القنطرة الذي على نهر ورادة، فانشق الوتد، فلما رآه أبو عبد الله نزل عن دابته، فأخرج السهم من الوتد وترك الرمي، وقال لنا: ارجعوا، ورجعنا معه إلى المنزل، فقال لي: يا أبا جعفر، لي إليك حاجة مهمة، قالها وهو يتنفس الصعداء، وقال لمن معنا: اذهبوا مع أبي جعفر حتى تعينوه على ما سألته، فقلت: أية حاجةٍ هي؟ قال لي: تضمن قضاءها؟ قلت: نعم، على الرأس والعين. قال: ينبغي أن تصير إلى صاحب القنطرة فتقول له: إنا قد أخللنا بالوتد، فنحب أن تأذن لنا في إقامة بدله، أو تأخذ ثمنه وتجعلنا في حلٍّ مما كان منا. وكان صاحب القنطرة حميد بن الأخضر الفربري، فقال لي: أبلغ أبا عبد الله السلام، وقل له: أنت في حلٍّ مما كان منك، وجميع ملكي لك الفداء، وإن قلت نفسي أكون قد كذبت، غير أني لم أكن أحب أن تحتشمني في وتدٍ أو في ملكي. فأبلغته رسالته، فتهلّل وجهه واستنار، وأظهر سرورًا، وقرأ في ذلك اليوم على الغرباء نحوًا من خمسمائة حديث، وتصدق بثلاث مائة درهم.
قال ابن أبي حاتم: ورأيته استلقى على قفاه يومًا ونحن بفربر في تصنيفه كتاب التفسير، وأتعب نفسه ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث، فقلت له: إني أراك تقول: إني ما أثبت شيءًا بغير علمٍ قط منذ عقلت، فما الفائدة في الاستلقاء؟ قال: أتعبنا أنفسَنا اليوم، وهذا ثغرٌ من الثغور خشيت أن يحدث حدثٌ من أمر العدو، فأحببت أن استريح، فإن فاجأنا العدو كان بنا حراك.
وضيّفه بعض أصحابه في بستانٍ له وضيّفنا معه، فلما جلسنا أعجب صاحب البستان بستانه، وذلك أنه كان عمل مجالس فيه وأجرى الماء في أنهاره، فقال له: يا أبا عبد الله، كيف ترى؟ فقال: هذه الحياة الدنيا.
وكان الحسين بن محمد السمرقندي يقول: كان محمد بن إسماعيل مخصوصًا بثلاث خصالٍ مع ما كان فيه من الخصال المحمودة، كان قليل الكلام، وكان لا يطمع فيما عند الناس، وكان لا يشتغل بأمور الناس، كل شغله كان في العلم.
قوة حفظه وذاكرته

وهب الله الإمام البخاري منذ طفولته قوة في الذكاء والحفظ من خلال ذاكرة قوية تحدى بها أقوى الاختبارات التي تعرض لها في عدة مواقف.
يقول البخاري: أُلهمت حفظ الحديث وأنا في الكتّاب، وكان عمره حينذاك عشر سنين. ولما بلغ البخاري ست عشرة سنة كان قد حفظ كتب ابن المبارك ووكيع.
وقال محمد بن أبي حاتم الورّاق: سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان: كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام، فلا يكتب، حتى أتى على ذلك أيام، فكنا نقول له: إنك تختلف معنا ولا تكتب، فما تصنع؟ فقال لنا يومًا بعد ستة عشر يومًا: إنكما قد أكثرتما عليّ وألححتما، فاعرضا عليّ ما كتبتما، فأخرجنا إليه ما كان عندنا فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلها عن ظهر قلب، حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه، ثم قال: أترون أني اختلف هدرًا وأضيّع أيامي؟! فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد.
وقال ابن عدي: حدثني محمد بن أحمد القومسي، سمعت محمد بن خميرويه، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.
قال: وسمعت أبا بكر الكلواذاني يقول: ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل، كان يأخذ الكتاب من العلماء، فيطّلع عليه اطّلاعة، فيحفظ عامة أطراف الأحاديث بمرة.
طلبه للحديث

كان الإمام البخاري يقول قبل موته: كتبت عن ألفٍ وثمانين رجلًا، ليس فيهم إلا صاحب حديث، كانوا يقولون: الإيمان قولٌ وعمل، يزيد وينقص.
رحلته في طلب العلم: ونبدأها من مسقط رأسه بخارى، فقد سمع بها من الجعفي المسندي، ومحمد بن سلام البيكندي، وجماعة ليسوا من كبار شيوخه. ثم رحل إلى بلخ، وسمع هناك من مكبن بن إبراهيم، وهو من كبار شيوخه. وسمع بمرو من عبدان بن عثمان، وعلي بن الحسن بن شقيق، وصدقة بن الفضل. وسمع بنيسابور من يحيى بن يحيى التميمي وجماعة من العلماء. وسمع بالرّيّ من إبراهيم بن موسى.
ثم رحل إلى مكة وسمع هناك من أبي عبد الرحمن المقرئ، وخلّاد بن يحيى، وحسان بن حسان البصري، وأبي الوليد أحمد بن محمد الأزرقي، والحميدي.
وسمع بالمدينة من عبد العزيز الأويسي، وأيوب بن سليمان بن بلال، وإسماعيل بن أبي أويس.
وأكمل رحلته في العالم الإسلامي آنذاك، فذهب إلى مصر، ثم إلى الشام، وسمع من أبي اليمان، وآدم بن أبي إياس، وعلي بن عياش، وبشر بن شعيب، وأبي المغيرة عبد القدوس، وأحمد بن خالد الوهب، ي ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبي مسهر، وآخرين.
تفوقه على أقرانه في الحديث

ظهر نبوغ البخاري مبكرًا، فتفوق على أقرانه، وصاروا يتتلمذون على يديه، ويحتفون به في البلدان.
فقد رُويَ أن أهل المعرفة من البصريين يعدّون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يُغلّبوه على نفسه ويُجلسوه في بعض الطريق، فيجتمع عليه ألوف، أكثرهم ممن يكتب عنه، وكان شابًا لم يخرج وجهه.
رُويَ عن يوسف بن موسى المروروذي قال: كنت بالبصرة في جامعها، إذ سمعت مناديًا ينادي: يا أهل العلم، قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري. فقاموا في طلبه، وكنت معهم، فرأينا رجلًا شابًا يصلّي خلف الأسطوانة، فلما فرغ من الصلاة أحدقوا به، وسألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء، فأجابهم. فلما كان الغد اجتمع قريبٌ من كذا كذا ألف، فجلس للإملاء، وقال: يا أهل البصرة، أنا شاب، وقد سألتموني أن أحدّثكم، وسأحدّثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون منها.
قال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ: سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد، فسمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا لإسناد هذا، وإسناد هذا لمتن هذا، ودفعوا إلى كل واحدٍ عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس. فاجتمع الناس، وانتدب أحدهم، فسأل البخاري عن حديثٍ من عشرته، فقال: لا أعرفه، وسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، وكذلك حتى فرغ من عشرته فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون الرجل فهم ومن كان لا يدري قضى على البخاري بالعجز ثم انتدب آخر ففعل كما فعل الأول والبخاري يقول لا أعرفه ثم الثالث وإلى تمام العشرة فلما علم أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك الأول فكذا والثاني كذا والثالث كذا إلى العشرة فرد كل متن إلى إسناده وفعل بالآخرين مثل ذلك، فأقرّ له الناس بالحفظ، فكان ابن صاعد إذا ذكره يقول: الكبش النطّاح.
روي عن أبي الأزهر قال: كان بسمرقند أربعمائة ممن يطلبون الحديث، فاجتمعوا سبعة أيام، وأحبوا مغالطة البخاري، فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق وإسناد اليمن في إسناد الحرمين فما تعلقوا منه بسقطة لا في الإسناد ولا في المتن.
وقال أحيد بن أبي جعفر والي بخارى: قال محمد بن إسماعيل يومًا: رُبّ حديثٍ سمعته بالبصرة كتبته بالشام ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر فقلت له: يا أبا عبد الله، بكماله؟ قال: فسكت.
من كلمات البخاري

“لا أعلم شيئا يُحتاج إليه إلا وهو في الكتاب والسنة”
“ما جلست للحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم وحتى نظرت في عامة كتب الرأي وحتى دخلت البصرة خمس مرات أو نحوها فما تركت بها حديثًا صحيحًا إلا كتبته إلا ما لم يظهر لي”
“ما أردت أن أتكلم بكلامٍ فيه ذكر الدنيا إلا بدأت بحمد الله والثناء عليه”
مصنفاته

تهيأت أسباب كثيرة لأن يكثر البخاري من التأليف؛ فقد منحه الله ذكاءً حادًّا، وذاكرة قوية، وصبرًا على العلم ومثابرة في تحصيله، ومعرفة واسعة بالحديث النبوي وأحوال رجاله من عدل وتجريح، وخبرة تامة بالأسانيد؛ صحيحها وفاسدها. أضف إلى ذلك أنه بدأ التأليف مبكرًا؛ فيذكر البخاري أنه بدأ التأليف وهو لا يزال يافع السن في الثامنة عشرة من عمره، وقد صنَّف البخاري ما يزيد عن عشرين مصنفًا، منها
الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله وسننه وأيامه، المعروف بـ الجامع الصحيح أو صحيح البخاري - حمل من المكتبة الوقفية
الأدب المفرد: وطُبع في الهند والأستانة والقاهرة طبعات متعددة - حمل من المكتبة الوقفية
التاريخ الكبير: وهو كتاب كبير في التراجم، رتب فيه أسماء رواة الحديث على حروف المعجم، وقد طبع في الهند سنة (1362هـ = 1943م).
التاريخ الصغير: وهو تاريخ مختصر للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه ومن جاء بعدهم من الرواة إلى سنة (256هـ == 870م)، وطبع الكتاب لأول مرة بالهند سنة (1325هـ == 1907م)
خلق أفعال العباد: وطبع بالهند سنة 1306هـ = 1888م حمل من المكتبة الوقفية
رفع اليدين في الصلاة: وطبع في الهند لأول مرة سنة (1256هـ = 1840م) مع ترجمة له بالأوردية - حمل من المكتبة الوقفية
الكُنى: وطبع بالهند سنة (1360هـ = 1941م
الضعفاء الصغير - حمل من المكتبة الوقفية
وله كتب مخطوطة لم تُطبع بعد، مثل: التاريخ الأوسط، قلت هو مطبوع في حلب باسم التاريخ الصغير والتفسير الكبير
صحيح البخاري
يوجد في ويكي مصدر كتب أو مستندات أصلية تتعلق بـ: صحيح البخاري
هو أشهر كتب البخاري، بل هو أشهر كتب الحديث النبوي قاطبة. بذل فيه صاحبه جهدًا خارقًا، وانتقل في تأليفه وجمعه وترتيبه وتبويبه ستة عشر عامًا، هي مدة رحلته الشاقة في طلب الحديث. ويذكر البخاري السبب الذي جعله ينهض إلى هذا العمل، فيقول: كنت عند إسحاق ابن راهويه، فقال: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع “الجامع الصحيح”
بلغ عدد أحاديث صحيح البخاري مع وجود المكررة منها 7593 حديثاً حسب إحصائية الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، اختارها الإمام البخاري من بين ستمائة ألف حديث كانت تحت يديه؛ لأنه كان مدقِّقًا في قبول الرواية، واشترط شروطًا خاصة في رواية راوي الحديث، وهي أن يكون معاصرًا لمن يروي عنه، وأن يسمع الحديث منه، أي أنه اشترط الرؤية والسماع معًا، هذا إلى جانب الثقة والعدالة والضبط والإتقان والعلم والورع.
كان البخاري لا يضع حديثًا في كتابه إلا اغتسل قبل ذلك وصلى ركعتين، وابتدأ البخاري تأليف كتابه في المسجد الحرام والمسجد النبوي، ولم يتعجل إخراجه للناس بعد أن فرغ منه، ولكن عاود النظر فيه مرة بعد أخرى، وتعهده بالمراجعة والتنقيح؛ ولذلك صنفه ثلاث مرات حتى خرج على الصورة التي عليها الآن
قد استحسن شيوخ البخاري وأقرانه من المحدِّثين كتابه، بعد أن عرضه عليهم، وكان منهم جهابذة الحديث، مثل: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين؛ فشهدوا له بصحة ما فيه من الحديث، ثم تلقته الأمة بعدهم بالقبول باعتباره أصح كتاب بعد كتاب الله. أقبل العلماء على كتاب الجامع الصحيح بالشرح والتعليق والدراسة، بل امتدت العناية به إلى العلماء من غير المسلمين؛ حيث دُرس وتُرجم، وكُتبت حوله عشرات الكتب.
محنة الإمام البخاري

كان البخاري شريف النفس فقد بعث إليه بعض السلاطين ليأتيه حتى يسمع أولاده عليه فأرسل إليه في بيته العلم والحلم يؤتى يعني إن كنتم تريدون ذلك فهلموا إلي وأبى أن يذهب إليهم والسلطان خالد بن أحمد الذهلي نائب الظاهرية ببخارى فبقى في نفس الأمير من ذلك فاتفق أن جاء كتاب من محمد بن يحيى الذهلي بأن البخاري يقول لفظه بالقرآن مخلوق وكان وقد وقع بين محمد بن يحيى الذهلي وبين البخاري في ذلك كلام وصنف البخاري في ذلك كتاب أفعال العباد فأراد أن يصرف الناس عن السماع من البخاري وقد كان الناس يعظمونه جدا وحين رجع إليهم نثروا على رأسه الذهب والفضة يوم دخل بخارى عائدا إلى أهله وكان له مجلس يجلس فيه للإملاء بجامعها فلم يقبلوا من الأمير فأمر عند ذلك بنفيه من تلك البلاد فخرج منها ودعا على خالد بن أحمد فلم يمض شهر حتى أمر ابن الظاهر بأن ينادى على خالد بن أحمد على أتان وزال ملكه وسجن في بغداد حتى مات ولم يبق أحد يساعده على ذلك إلا ابتلي ببلاء شديد فنزح البخاري من بلده إلى بلدة يقال لها خرتنك على فرسخين من سمرقند فنزل عند أقارب له بها وجعل يدعو الله أن يقبضه إليه حين رأى الفتن في الدين ولما جاء في الحديث (وإذا أردت بقوم فتنة فتوفنا إليك غير مفتونين)، ولقي الإمام ربه بعد هذه المحنة.
ثناء العلماء عليه

قال أبو العباس الدعولي كتب أهل بغداد إلى البخاري… المسلمون بخير ما حييت لهم… وليس بعدك خير حين تفتقد… وقال الفلاس كل حديث لا يعرفه البخاري فليس بحديث
قال أبو نعيم أحمد بن حماد هو فقيه هذه الأمة وكذا قال يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومنهم من فضله في الفقه والحديث على الإمام أحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وقال قتيبة بن سعيد رحل إلي من شرق الأرض وغربها خلق فما رحل إلى مثل محمد بن إسماعيل البخاري.
وفاته

فكانت وفاته ليلة عيد الفطر سنة (256هـ) وكان ليلة السبت عند صلاة العشاء وصلي عليه يوم العيد بعد الظهر وكفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة وفق ما أوصى به وكان عمره يوم مات اثنين وستين سنة.

المصادر

01- مجموع الفتاوى - ابن تيمية 321/20
02- مقدمة شرح صحيح مسلم - يحيى بن شرف النووي
03- سلمان الهلالي : البخاري عربي النسب ، و بردزبه بالبخاريه الزارع كما جاء في سير الأعلام لذهبي، ص1 .
04-لبيد ابراهيم أحمد ، حياة البخاري الاجتماعية ،ص2 .
05- مصطفى جواد-أصول التاريخ والأدب -المجمع العلمي العراقي-ص345
05-البداية والنهاية، ابن كثير.
07-الوافي في الوفيات، صلاح الدين الصفدي.
08-سير أعلام النبلاء، الذهبي.
09-تهذيب الكمال، ج1، ص516.
10- صفحة الإمام البخاري على موقع طريق الإسلام
11-البخاري.. رحلة مع الخلود: (في ذكرى وفاته: 30 رمضان 256هـ)، إسلام أون لاين، 16 ديسمبر 2001
12-البخاري عربي-للدكتور-لبيد ابراهيم أحمد: (في ذكرى وفاته: 30 رمضان 256هـ)، المجلس العلمي .
13- ويكيبيديا - الموسوعة الحرة

** سيرة ابن خزيمه

بقلم :عائشة الزهراني

سيرة ابن خزيمة.

1- اسمه ولقبه وكنيته ونسبه :

أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي الفقيه النيسابوري (1 ), “الملقب بإمام الأئمة لتقدمه في الرد على أهل البدع وفي الجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التناقض”(2 ) .

مولى محشر بن مراحم أبو بكر العالم الأوحد المقدم باتفاق أهل عصره على تقدمه رضي الله عنه ( 3).

2- ولادته :

ولد - رحمه الله تعالى - في صفر سنة ثلاث وعشرين ومائتين ببلدة نيسابور (4 ).

3- نشأته :

"عني في حداثته بالحديث والفقه، حتى صار يضرب به المثل في سعة العلم والاتقان.

و سمع من إسحاق بن راهويه، ومحمد بن حميد، ولم يحدث عنهما، لكونه كتب عنهما في صغره وقبل فهمه وتبصره( 5) .

“وصنف وجود واشتهر اسمه وانتهت إليه الإمامة والحفظ في عصره بخراسان”( 6).

4- رحلاته في طلب العلم :

رحل إلى العراق والشام والجزيرة ومصر( 7).

ذكر كرامة حدثت له في إحدى رحلاته للعلم :

كان رحمه الله حريصاً على التلقي منذ الصغر، والرحلة في طلب العلم، فقد رحل إلى كثير من البلدان ورافق في بعض رحلاته محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير وهو قرين له، وكذلك محمد بن نصر المروزي صاحب كتاب “تعظيم قدر الصلاة”، ومحمد بن هارون الروياني صاحب المسند، فهؤلاء الأربعة جمعتهم الرحلة بمصر، فأصابتهم مخمصة، فنفد ما معهم من المال والزاد، ولم يبق عندهم ما يقوتهم وأضربهم الجوع.

فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه، فتشاوروا في أمرهم، فاتفق رأيهم على أن يستهموا ويضربوا القرعة، فمن خرجت عليه القرعة، سأل لأصحابه الطعام، فخرجت القرعة على ابن خزيمة، والأمر ثقيل على النفس، فقال لأصحابه: أمهلوني حتى أصلي صلاة الخيرة - صلاة الاستخارة - فاندفع في الصلاة، فبينما هم كذلك فإذا هم بالشموع وخادم من قبل الوالي يدق الباب، ففتحوا فقال: أيكم محمد بن نصر؟ قيل: هو ذا، فأخرج صرة فيها خمسون ديناراً فدفعها إليه، ثم قال: وأيكم محمد بن جرير؟ فأعطاه خمسين ديناراً أيضاً، وكذلك الروياني وابن خزيمة.

ثم قال: إن الأمير كان قائلاً فرأى في المنام أن المحامد جياع قد طووا كشحهم، فأنفذ إليكم هذه الصرر، وأقسم عليكم إذا نفدت فابعثوا إلي أحدكم. فهذه الحكاية - إن صحت - فإنها تعتبر كرامة من الله تعالى لهؤلاء العلماء الأجلاء حينما رحلوا هذه الرحلة في سبيل الله - جل وعلا -، ونالهم ما نالهم من الجوع والعناء والمشقة (8 ).

5- مذهبه :

قال الدارقطني - رحمه الله -: “كان ابن خزيمة إماماً ثبتاً معدوم النظير”، وكان رحمه الله - متجرداً للحق حتى وإن كان ينسب للمذهب الشافعي، ولكن لم يكن بالمتمذهب فيما يبدو للأذهان، أو فيما صار عليه المتأخرون الذين يتعصبون للمذهب، بل كان - رحمه الله تعالى - يقول: “ليس لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قول إذا صح الخبر”؛ فهذا دليل على تجرده - رحمه الله - للحق وعلى تعظيمه للسنة(9 ).

يقول أبوبشير القطان: “رأى جار لابن خزيمة من أهل العلم كأن لوحاً عليه صورة نبينا صلى الله عليه وسلم، وابن خزيمة يصقله, فقال المعبر حينما ذكرت له هذه الرؤيا: هذا رجل يحيى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم”(10 ).


  1. الأنساب للسمعاني , الأسامي والكنى لأبي أحمد محمد بن إسحاق.

  2. مناهج الأئمة المتقدمين .

  3. تلخيص تاريخ نيسابور لأحمد النيسابوري .

  4. طبقات الشافعية الكبرى للسبكي , سير أعلام النبلاء , تذكرة الحفاظ للذهبي , مناهج الأئمة المتقدمين.

  5. سير أعلام النبلاء , تذكرة الحفاظ للذهبي , طبقات الحفاظ للسيوطي.

  6. طبقات الحفاظ للسيوطي .

  7. الأعلام للزركلي .

  8. مناهج المحدثين .

  9. مناهج المحدثين .

  10. مناهج المحدثين .

ألتعريف بكتاب الصحيح لابن خزيمة (3 ).
بقلم :عائشة الزهراني
6- المؤلفات حول صحيح ابن خزيمة:

يمكن أن نقسم الكتب التي ألفت حول صحيح ابن خزيمة إلى قسمين :

القسم الأول / المؤلفات التي ألفت حول صحيح ابن خزيمة مما تصح نسبتها إليه فهي:

أولاً: حول رجاله:
قام ابن الملقن باختصار تهذيب الكمال للحافظ المزي، وذيل عليه برجال ستة كتب أخرى، وهي: “مسند أحمد، وصحيح ابن خزيمة، وابن حبان، ومستدرك الحاكم، وسنن الدارقطني، وسنن البيهقي”، ولعله سمى الذيل هذا: “إكمال تهذيب الكمال”، كما نقله السخاوي عن شيخه الحافظ ابن حجر، ونقل عنه أنه لم يقف عليه، ثم قال السخاوي: “قد رأيت منه مجلداً، وأمره فيه سهل”.

ثانياً: حول أطراف:
صنف الحافظ ابن حجر كتاباً سماه “إتحاف المهرة بأطراف العشرة”، ذكر فيه أطراف أحاديث عشرة كتب من كتب السنة، ومنها صحيح ابن خزيمة، وبالتتبع وجد أن عددها أحد عشر كتاباً، وإنما زاد العدد واحداً لأنه لم يعتد بصحيح ابن خزيمة لكونه لم يوجد منه سوى قدر ربعه فقط.

ثالثاً: فهرسته:
قام الأخ محمد أيمن بن عبدالله الشبراوي بصنع فهرس لصحيح ابن خزيمة بعنوان: “فهارس صحيح ابن خزيمة”، ويعتبر مفتاحاً للكتاب، حيث رتب أحاديثه على الحروف الهجائية التي تسهل على الطالب الوقوف على الحديث في وقت وجيز إذا كان يحفظ طرفه الأول، وهذا يأتي امتداداً لنشاط حركة الفهرسة في هذه الأيام.

رابعاً: تصحيح أغلاطه:
لم يطبع صحيح ابن خزيمة سوى طبعة واحدة وهي بتحقيق الشيخ محمد مصطفى الأعظمى، وعليها تعليقات للشيخ الألباني، لكن هذه الطبعة مليئة بالأخطاء المطبعية والتصحيفات والسقط وما إلى ذلك، وعندها قام الشيخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن العثيم - الأستاذ المساعد بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى - بتتبع الكتاب واستخراج ما وقف عليه فيه من تصحيف وسقط، وجمع ذلك في كتاب سماه: “النقط لما وقع في أسانيد صحيح ابن خزيمة من التصحيف والسقط”، وواضح من العنوان أنه يقوم بتتبع الأسانيد فقط، وبيان الخطأ فيها ووجه الصواب.

القسم الثاني : المؤلفات التي ألفت حول صحيح ابن خزيمة مما لا تصح نسبتها إليه :

1- المنتقى لابن الجارود.
قال الكتاني: “كتاب المنتقى - أي المختار - من السنن المسندة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحكام لأبي محمد بن عبدالله بن علي بن الجارود النيسابوري الحافظ المجاور بمكة، - المتوفى سنة ست - أو سبع - وثلاثمائة، وهو كالمستخرج على صحيح ابن خزيمة، في مجلد لطيف”.
و قال الشيخ محمد مصطفى الأعظمي: “لكن المقارنة بين الكتابين المذكورين لا تفيد هذا الاستنتاج”.

2- صحيح ابن حبان.
قال ابن الملقن في البدر المنير: “غالب صحيح ابن حبان منتزع من صحيح شيخه إمام الأئمة محمد بن خزيمة”.
ودفع ذلك الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - بقوله: "وهو فيما رأينا من كتابه قد أخرج كتابه مستقلاً لم يبنه على الصحيحين، ولا على غيرهما؛ إنما أخرج كتاباً كاملاً، وصوب ذلك الشيخ الأعظمي.
وممن رد قول ابن الملقن: الشيخ شعيب الأرناؤوط.

وختامًا : أسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت إلى الصواب في هذا البحث .
فما كان من خطأٍ فمني ومن الشيطان , والله ورسوله منه بريئان, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

** ألتعريف بكتاب الصحيح لابن خزيمة (2 ).

بقلم :عائشة الزهراني

أهمية صحيح ابن خزيمة وفائدته:

لصحيح ابن خزيمة فوائد عديدة جداً، من جملة هذه الفوائد:

أنه حفل باستنباطات فقهية دقيقة يعنون بها على كل باب، أي أن فيه شبهاً من صنيع البخاري - رحمه الله - في أبوابه، ويتبع ابن خزيمة هذه الأبواب بالأحاديث.

فكتابه هذا يعد كتاباً فقهياً ذا أهمية بالغة، لأن هذه الاستنباطات من ابن خزيمة مبنية على أدلتها، مستندة إلى نصوص يخرجها في نفس الكتاب.

يضاف إلى ذلك التعليقات المهمة على كثير من الأحاديث، إما يفسر فيها لفظاً غريباً، أو يوضح معنى مستغلقاً، أو يرفع إشكالاً، أو يزيل إبهاماً، أو يجمع بين روايتين ظاهرهما التعارض، أو يذكر اسم رجل بتمامه إذا ذكر في الإسناد بالكنية أو اللقب، أو ذكر اسمه دون نسبه. ويتكلم في بعض الرجال جرحاً وتعديلاً، ويرد رواية المدلس إذا كانت بالعنعنة ممن لا يحتمل تدليسه عنده، وكذا رواية بعض الضعفاء المختلطين وإن كانت من الاختلاط.

ونصه كذلك على عدم سماع بعض الرواة من شيوخهم، وبيانه لعلل الأحاديث الخفية على اختلاف أنواع هذه العلل، إما لسقط في الإسناد غير ظاهر، أو لقلب في المتن أو السند، أو غير ذلك من أنواع العلل.

ومن فوائد كتابه تضعيفه لرواية بعض الضعفاء والمختلطين، وإن كانت من طريق بعض الثقات الذين سمعوا منهم قديماً باعتبار أن الراوي في أصله ضعيف مثل ابن لهيعة؛ إذ الصواب في حاله أنه ضعيف أصلاً. وازداد ضعفه بسبب احتراق كتبه، حيث اختلط فساءت حاله، وربما لغير ذلك من الأمور، فرواية الذين سمعوا منه قبل اختلاطه أعدل من غيرها.

ونقول: “أعدل”، ولا نقول: “إنها صحيحة”. فغلط أناس في ذلك وظنوا أنها صحيحة، ومن هؤلاء الذين سمعوا منه قبل اختلاطه العبادلة الأربعة: عبدالله بن وهب، وعبدالله بن المبارك، وعبدالله بن يزيد المقريء، وعبدالله بن مسلمة القعنبي.

فاستفدنا من كتاب ابن خزيمة عدم التفاته - رحمه الله - لرواية ابن لهيعة، وإن كانت من طريق أحد العبادلة.

فمن ذلك أنه أخرج - كما سبق أن ذكرته - حديثاً من طريق عبدالله بن وهب - وهو أحد هؤلاء العبادلة -، قال: أخبرني ابن لهيعة، وجابر بن إسماعيل الحضرمي، عن عقيل بن خالد. ثم ذكر الحديث.

?قال ابن خزيمة بعد ذلك: “ابن لهيعة ليس ممن أخرج حديثه في هذا الكتاب إذ انفرد برواية، وإنما أخرجت هذا الخبر لأن جابر بن إسماعيل معه في الإسناد”.

ومن سمات كتابه ما في كلامه على الأحاديث وتعاليقه عليها من فوائد تنبيء عن عالم متورع ذي منهج أصولي، داع للمنهج السوي ومرغب فيه.

فمن ذلك أنه ذكر أن مسدد بن مسرهد - رحمه الله - سأله عن حدثث عمار ابن ياسر: “أمرنا بصوم عاشوراء قبل ان ينزل رمضان…” إلى آخر الحديث، فذكر أنه أجابه - يعني أجاب مسدداً - بقوله: “قلت له مجيباً: إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر أمته بأمر…” إلى آخر كلامه، ثم قال في آخر كلامه: “ولعلي زدت في الشرح في هذا الموضع على ما أجبت السائل في ذلك الوقت”.

فهذا يدل على أنه - رحمه الله - ورع، وهذا الورع دفعه إلى أن يبين للقاريء أنه ذكر هنا معنى ما أجاب به مسدداً فقط، وليس هذا هو نص الكلام الذي أجاب به مسدداً في ذلك الوقت.

ومن أمثلة أصالة منهجه واعتداله :أنه ذكرحديث وصاله صلى الله عليه وسلم للصيام، ثم قال: “باب الدليل على أن الوصال منهي عنه؛ إذ ذلك يشق على المرء، خلاف ما يتأوله بعض المتصوفة ممن يفطر على النقمة أو الجرعة من الماء، فيعذب نفسه ليالي وأياماً”.

ومن أمثلة دعوته للخير والفضيلة في كتابه: أنه ذكر حديث المؤذن الذي استمع إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قال: “الله أكبر، الله أكبر”، قال عليه الصلاة والسلام: “على الفطرة”. فلما قال المؤذن: “أشهد أن لا إله إلا الله”، قال صلى الله عليه وسلم: “خرجت من النار”.

عند ذلك قال ابن خزيمة بعد هذا الكلام:

“فإذا كان المرء يطمع بالشهادة بالتوحيد لله في الأذان وهو أن يخلصه الله من النار بالشهادة بالله في التوحيد في أذانه، فينبغي لكل مؤمن أن يسارع إلى هذه الفضيلة طمعاً في أن يخلصه الله من النار… في منزله، أو بادية، أو قرية، أو مدينة، طلباً لهذه الفضيلة”. يقصد فضيلة الأذان.

5- منهج ابن خزيمة في صحيحه :

قال ابن خزيمة - رحمه الله - في صحيحه :

"المختصر من المختصر من المسند- عن النبي صلى الله عليه وسلم، على الشرط الذي ذكرنا بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه صلى الله عليه وسلم من غير قطع في الإسناد ولا جرح في ناقلي الأخبار، إلا ما نذكر أن في القلب من بعض الأخبار شيئاً، إما لشك في سماع راو ممن فوقه خبراً، أو راو لا نعرفه بعدالة ولا جرح، فنبين أن في القلب من ذلك الخبر، فإنا لا نستحل التمويه على طلبة العلم بذكر خبر غير صحيح لا نبين علته فيغتر به بعض من يسمعه، فالله الموفق للصواب"أهـ.

هذا هو ماذكره رحمه الله ويظهر من خلال كتابه مايلي :

1- اختصاره للأحاديث، وبخاصة الأحاديث الطويلة، وهذا يدل على أنه أراد الاختصار في كتابه هذا ولم يرد التطويل، فنجده يقتصر على موضع الشاهد، ثم يقول: “وذكر الحديث”، فلا يتم الحديث.

2- تعهده كتابه بالزيادة والتنقيح كعادة كثير من العلماء حينما يصنف الواحد منهم الكتاب نجده لايزال يتعهد كتابه هذا بالزيادة والحذف، والتنسيق، وما إلى ذلك، فنجد ابن خزيمة - رحمه الله - يصنع هذا الصنيع.

يدل عليه ما يظهر من كلامه عن “المسند الكبير” حينما يقول مرة - كما سبق منذ قليل -: “قد خرجت هذا الباب بتمامه في كتاب الصلاة في كتاب الكبير”، وهذا يدل على أنه صنفه قبل ذلك، ثم يعود مرة أخرى فيقول: "سأبين هذه المسئلة بتمامها في كتاب الصلاة في “المسند الكبير” لا “المختصر”. وهذا يدل على أنه استدرك وسيلحق ذلك.

3- إملاؤه لكتابه كعادة كثير من علماء تلك العصور حينما يصنف الواحد منهم المصنف، ثم يمليه على تلاميذه إملاء، يدل على ذلك كثير من عباراته في ثنايا كتابه الصحيح ,من ذلك قوله : “وقد أمليت هذا الباب من كتاب الأيمان والنذور”، فيدل على أنه يملي الحديث إملاء.

4- دقته - رحمه الله - في تعقبه للأحاديث بما يزيل اللبس على المطلع على كتابه، فمثلاً حين أخذ في ذكر الأدلة التي تتعلق بالحجامة للصائم، وحتى لا يقال: إنه ذكر الحديث في كتابه فهو صحيح إذا على شرطه - نبه على ذلك فقال: “فكل ما لم أقل إلى آخر هذا الباب: إن هذا صحيح؛ فليس من شرطنا في هذا الكتاب”.

وقد يورد ابن خزيمة إسناداً فيه راو يعلم هو أنه ثقة، ولكنه يخشى أن يقف عليه من لا يعرف ثقته فيتهمه بالتساهل، فنجده - رحمه الله - يورد بإسناده عن بعض الأئمة ما يفيد ثقة ذلك الراوي.

** ألتعريف بكتاب الصحيح لابن خزيمة (1 ).

بقلم :عائشة الزهراني

1- اسم الكتاب, وسبب تسميته بذلك :

اشتهر الكتاب باسم “صحيح ابن خزيمة” بين العلماء مع أن اسمه الحقيقي ليس كذلك، وهذا أمر طبيعي، فشأنه كشأن كثير من الكتب الحديثية التي عناوينها تتسم بالطول ولكنها تختصر مثلما اختصر كتاب ابن خزيمة، فسمى بصحيح ابن خزيمة، فإننا نجد مثلاً أن اسم “صحيح البخاري”: “الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه”.

وكذلك “صحيح ابن حبان” اسمه: “المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع”.

وكذلك “صحيح ابن خزيمة” اسم كتابه الحقيقي هو: “مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم”.

والذي يتضح من هذا العنوان أن هذا الكتاب مختصر من كتاب آخر وهذا هو الواقع، فإن ابن خزيمة - رحمه الله - اختصر هذا الصحيح من كتاب اسمه المسند الكبير.

وقد أشار ابن خزيمة إلى ذلك الأختصار عدة مرات في ثنايا كتابه هذا وفي غيره .

2-نسبة هذا الكتاب ألى ابن خزيمة , ووجوده :

اشتهرت نسبة هذا الكتاب إلى ابن خزيمة ولم يشكك أحد في ذلك , ومما يدل على ذلك كلام العلماء رحمهم الله .

وهذا الصحيح فقد أكثره ولم يوجد منه إلا الربع ومما يدل على ذلك :

1- قول الدمياطي - رحمه الله - المتوفى في سنة سبعمائة وخمس للهجرة: “إن كتاب صحيح ابن خزيمة لم يقع له منه إلا ربعه الأول فقط”.

2- قول الحافظ ابن حجر - رحمه الله - لما ذكر الكتب التي اشتمل عليها كتابه “إتحاف المهرة بأطراف العشرة” ذكر من ضمنها صحيح ابن خزيمة، لكن إذا أخذنا نعد هذه الكتب نجدها أحد عشر كتاباً، فبين السبب تلميذه ابن فهد المكي فقال:

"إنما زاد العدد واحداً، لأن صحيح ابن خزيمة لم يوجد منه سوى قدر ربعه فقط، بمعنى أنه لم يحتسب هذا الكتاب لنقصه في العدد، وإنما اعتبر العشرة التي وجدها كاملة.

3- مكانة صحيح ابن خزيمة، ومنزلته عند العلماء:

بالنسبة لمكانة كتابه الصحيح، ومنزلته عند العلماء، فتقدم قبل قليل ذكر بعض العلماء لهذا الكتاب، وثناؤهم عليه، واعتباره من الكتب التي يؤخذ منها الصحيح الزائد على ما في الصحيحين، بل قدموه على سائر الكتب التي ألفت في الصحيح المجرد - سوى الصحيحين-، ومن هؤلاء: ابن الصلاح، والعراقي، والسيوطي، وأحمد شاكر - رحمهم الله تعالى -.

وقد ذكر الخطيب البغدادي - رحمه الله - في كتابه “الجامع لأخلاق الراوي وأداب السامع” ذكر في معرض النصيحة لطلبة العلم، ذكر أحق الكتب بالتقديم بالسماع - يعني ما ينبغي لطالب العلم أن يقدمه حينما يريد أن يسمع الحديث-، فقال: “أحقها بالتقديم كتاب الجامع والمسند الصحيحين، لمحمد بن إسماعيل، ومسلم بن الحجاج النيسابوري”. ثم أخذ يذكر بعض الكتب الأخرى، ثم قال: “وكتاب محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري، الذي اشترط فيه على نفسه إخراج ما اتصل سنده بنقل العدل عن العدل إلى النبي صلى الله عليه وسلم”.

وذكر السيوطي في مقدمة كتابه “جمع الجوامع” ذكر الكتب التي إذا عزى الحديث إليها، فمجرد عزوه إلى أحد هذا الكتب معلم بالصحة - أي لا يحتاج الأمر إلى التنصيص على هذا الحديث صحيح - هذا عند السيوطي -، يقول: مجرد ما أعزو الحديث لهذه الكتب؛ فإن الحديث صحيح.

من جملة ما قال في مقدمة كتابه “جمع الجوامع” - وهو لايزال مخطوطاً - قال: “وكذا ما في موطأ مالك وصحيح ابن خزيمة وأبي عوانة، فالعزو إليها معلم بالصحة”.

ويقول ابن كثير - رحمه الله تعالى -: “قد التزم ابن خزيمة وابن حبان الصحة وهما خير من المستدرك بكثير، وأنظف أسانيد ومتوناً”. .

ويدل على مكانة هذا الكتاب مكانة مؤلفه عند العلماء، وشدة تحريه في الأسانيد، فإنه كما يقول السيوطي: “يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد”، ويقول ابن خزيمة: “إن صح الخبر، أو إن ثبت، ونحو ذلك”.

1- مرجعي في هذا المبحث كاملاً من كتاب مناهج المحدثين بتصرف واختصار؛ حيث أنني لم أجد كتاب تكلم عن منهج ابن خزيمة سوى هذا الكتاب .

منهج الإمام الطبراني

حاز الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد الشامي الطبراني لقب “مسند الدنيا”، واستحق أن يكون من فرسان علم الحديث مع الصدق والأمانة - كما نعته بذلك الإمام الذهبي -، وليس ذلك بغريبٍ على من عُمِّر مائة سنة ملأها بالاشتغال بطلب العلم في جميع الفنون ثم تعليمها لطالبيها.

وقد وضع الإمام الطبراني خلاصة سنوات عمره في معاجمه الثلاثة (الصغير والأوسط والكبير)، حيث قال عن المعجم الكبير: “هذا كتاب ألفْناه جامعٌ لعدد ما انتهى إلينا ممن روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرجال والنساء، على حروف ألف ب ت ث”.

ورغم أن المعاجم الثلاثة بينها شيء من الاختلاف في طريقة تصنيفها، إلا أن بينها توافقًا في أشياء أخرى، تنمُّ جميعها عن أسلوب متميز، ومنهج فريد لمحدث من الطراز الرفيع، يستحق أن يتم دراسة منهجه وأسلوبه وطريقته.

أولاً: شروطه في أحاديث “المعاجم”:

1- تفاوت درجات الأحاديث: تباينت أسانيد المعاجم الثلاثة صحة وضعفًا، لأن الإمام الطبراني لم يعطِ هذا الأمر اهتماما كبيرا، لكونه لم يقصد من هذه المعاجم جمع الأحاديث الصحيحة، بل وضع فيها غالب ما وصله من الأحاديث.

2- استيعاب مرويات الصحابة: التزم الإمام الطبراني في (المعجم الكبير) باستيعاب مرويات المقلين من الصحابة رضوان الله عليهم، وذِكْر عددٍ من مرويات كل صحابي متوسط أو مكثر.

3- إيراد أسماء الصحابة الذين ليست لهم رواية: كان الإمام الطبراني يهدِفُ إلى التعريف بالصحابة في (المعجم الكبير)، فأورد أسماء الصحابة الذين لم يكن لهم رواية، وعرَّف بهم، وذكَر فضائلهم - من مرويات غيرهم -.

4- جمع الأحاديث الغرائب والفرائد: قام الإمام الطبراني بجمع الأحاديث الغرائب والفرائد في (المعجم الأوسط)، فصار مصدراً أساسياً لعلل الحديث، حيث قام بالتنصيص على وجه الغرابة وموضوع التفرد أو المخالفة فيها، وكذا فعل في (المعجم الصغير)، ولكن الفرق بين المعجمين: الصغير والأوسط: أنه أورد في الصغير حديثًا واحدًا في الغالب, أو حديثين في النادر لكلّ شيخ من شيوخه، وأما الأوسط فقد أورد كل المرويّات التي سمعها لكل شيخ من شيوخه.

ثانياً: منهجه في ترتيب أحاديث “المعاجم”:

رتب الإمام الطبراني المرويات على مسانيد الصحابة غالبا، ورتب الصحابة على حروف المعجم، وقسمهم إلى رجال ونساء، ولكنه بدأ بذكر الخلفاء الراشدين على ترتيب خلافتهم، ثم أتبعهم بذكر بقية العشرة المبشرين بالجنة، ثم التزم بعد ذلك بترتيب أسماء الصحابة وفقاً لحروف المعجم، وكان يترجم لكل صحابي في مستهل مسنده؛ بذكر نسبه ثم صفته ثم سنده ووفاته، ثم ما أسنده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، ويمكن تلخيص ترتيبه في النقاط التالية:

1- طريقة المسانيد: رتب المرويات على حسب مسانيد الصحابة رضوان الله عليهم غالبا، ولكنه يروي في مسند الصحابي أحاديث ليست من روايته، وذلك عند التعريف بهذا الصحابي وذكر فضائله، وعند بيان صحبة من ليست له رواية، وهو في أكثر الأحوال يسوق ما يتعلق بنسبة الصحابي، ثم ما يتعلق بصفته، ثم ما يتعلق بسنِّه ووفاته، ثم يبوب بقوله: “ومما أسند عن..”.

2- ترتيب الأحاديث في الباب: تنوعت طريقته في ترتيب ما يسنده ويرويه الصحابي على أحوال، منها:

  • أنه يصنف مرويات الصحابي على الأبواب الفقهية.

  • يقسم مرويات الصحابي المتوسط الرواية أو المكثر على تراجم من روى عنهم، فإذا كان ذلك الراوي عن الصحابي مكثراً أيضاً، قسم مروياته على حسب من روى عن الراوي عن الصحابي، ومن ذلك: ما صنع عند مسند جابر بن سمرة رضي الله عنه، حيث قال: “سماك بن حرب عن جابر بن سمرة”، ثم قال بعده: “سفيان الثوري عن سماك” وساق مرويات الثوري من هذا الطريق, ويبدأ برواية الصحابة الرجال ثم النساء عن الصحابة، ثم برواية التابعين الرجال ثم النساء عن الصحابة، وربما رتب تابع التابعين عن الرواة عن الصحابة على حسب البلدان كما صنع عند مسند: سهل بن سعد رضي الله عنه حيث ترجم بقوله: “ما روى أبو حازم: سلمة بن دينار عن سهل بن سعد”، ثم ترجم بقوله: “رواية المدنيين عن أبي حازم” وبعد أن ساق مروياتهم، ترجم بقوله: “المكيون عن أبي حازم”، وبعد أن ساق مروياتهم، ترجم بقوله: “رواية البصريين عن أبي حازم”، وكذا أيضاً قال: “رواية الكوفيين عن أبي حازم”.

  • يجمع في مرويات الصحابي بين التصنيف على الأبواب الفقهية، وبين تقسيم المرويات على حسب التراجم، ومنه صنيعه عند مسند جبير بن مطعم رضي الله عنه حيث قسَّم مروياته على حسب من روى عنه، ثم صنف أحاديث هؤلاء الرواة عن الصحابي، على الأبواب الفقهية.

  • أحياناً يبوب بما يدل على اقتصاره على غرائب ما رواه الصحابي، مثل صنيعه عند مسند أبي ذر رضي الله عنه، حيث يقول: “من غرائب مسند أبي ذر”.

3- تقديم أكابر الصحابة: بدأ مسانيد الرجال من الصحابة بمسانيد العشرة المبشرين بالجنة، وقدم الأربعة الخلفاء رضوان الله عليهم، ثم ساق باقي الصحابة، ورتبهم على حروف المعجم، وبدأ بأصحاب الأسماء ثم بأصحاب الكنى، ثم جعل النساء في قسم مستقل، فبدأ بمسانيد بنات النبي - صلى الله عليه وسلم- ، وقدم منهن: فاطمة ثم زينب ثم رقية ثم أم كلثوم بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهن، ثم أمامة بنت أبي العاص, وهي: بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم أعقبهن بزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم- ، وقدم منهن: خديجة ثم عائشة ثم بقية أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد قال في مقدمة مسانيد النساء: “ما انتهى إلينا من مسند النساء اللاتي روين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، خرجت أسماءهن على حروف المعجم، وبدأت ببنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه لئلا يتقدمهن غيرهن، وكانت فاطمة أصغر بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأحبهن إليه، فبدأت بها لحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها”، ثم ساق بقية النساء على حروف المعجم، وقسمهن كطريقته في تقسيم الرجال، إلا أنه زاد في النساء: قسم للمبهمات من الصحابيات رضوان الله عليهن.

وقد التزم الإمام الطبراني بمنهجه سالف الذكر في (المعجم الكبير)، وأما المعجمين (الأوسط والصغير) فقد رتب أحاديثهما تبعًا لأسماء شيوخه طبقا لترتيب حروف المعجم، وخرّج تحت كل اسم حديثًا أو حديثين، وعقَّب كل حديث ببيان ما في سنده من تفرد.

ثالثاً: منهجه في تكرار الحديث:

لم يسلك الإمام الطبراني سبيل التكرار في شيء مما أورده، حيث لم يكن يكرر حديثًا بسنده ومتنه كما هو، بل لا بد من مغايرة، تتمثل غالبًا في تعدد الطرق التي وصَلَهُ الحديث منها، وهذا من شأنه تقوية الحديث ورفعه من درجة إلى التي أعلى منها.

وإذا تكرّر سندٌ واحد لعدّة أحاديث من مرويات شيخ واحد، فإنه يذكر السند كاملاً في أول موضع، ثم يقول فيما يليه: " وبه…"، وإن تكرر بعض السند فيقول فيما يليه: "وبه إلى فلان… "، ثم يعقِّب كل حديث ببيان ما وقع فيه من الانفرادات فيقول: “لم يروه إلا فلان عن فلان..”، أو: “تفرّد به فلان عن فلان…”.

رابعاً: منهجه في الموقوف والمقطوع:

1- الآثار الموقوفة: اشتملت المعاجم على المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو أكثر مروياته، ولكن (المعجم الكبير) اشتمل أيضا على كثير من الموقوف ولا سيما أنه يبدأ بالتعريف بالصحابي، ويذكر بعض شمائله وفضائله وأقواله، ومن ذلك ما ذكره في مسند أبي بكر الصديق ومسند عمر بن الخطاب ومسند أبي عبيدة بن الجراح رضوان الله عليهم أجمعين.

2- الآثار المقطوعة: اشتملت المعاجم على أقوال التابعين أيضا ومن دونهم، ولكن (المعجم الكبير) كان به أكثر تلك الأقوال، لاسيما تلك المتعلقة بالتعريف بالصحابة رضوان الله عليهم، وذكر صفاتهم ونحوها، وقد نبه الإمام الطبراني إلى ذلك في مقدمة المعجم الكبير بقوله: “ومن لم يكن له رواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان له ذِكر من أصحابه من استشهاد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو تقدم موته، ذكرته من كتب المغازي وتاريخ العلماء”، وهو يروي كل ذلك بالإسناد.

خامساً: منهجه في نقد الرجال:

لم يُكثر الإمام الطبراني من الكلام في جرح الرجال وتعديلهم في المعجمين (الكبير والأوسط)، ولكنه فعل ذلك في (المعجم الصغير)، حيث تكلم على بعض الرواة جرحًا وتعديلاً، وبيّن أسماء بعض من ذكر بكنيته، وأزال اللبس في بعض الأسماء المتشابهة، وتكلم على الاختلاف الواقع في بعض الأسماء، ونبه على بعض الأوهام التي وقعت من بعض الرواة، في شيوخهم أو من فوقهم في أسانيد هذا الكتاب.

سادساً: منهجه في صنوف متفرقة:

1- صيغة الأداء في الرواية: جميع روايات المعاجم مروية بصيغة الأداء “حدثنا”، وهي أرفع صيغ الأداء، كما قرر ذلك الإمام ابن الصلاح.

2- تراجم الأبواب وعناوينها: إذا دارت عدة أحاديث لصحابي حول موضوع واحد، ووجد المؤلف أن هناك مرويات لصحابي آخر لها تعلق بهذا الموضوع، فإنه يذكرها بغضِّ النظر عن أنها ليست تحت ترجمة ذلك الصحابي، وقصده من ذلك استكمال النفع بالموضوع الواحد في موضع واحد، ثم يرجع فيستكمل مرويات الصحابي المترجم.

وأيضا فقد ذكر الإمام الطبراني أبوابًا ولم يترجم لها بترجمة، فيقول: “باب” فقط، وهذا يفعله إذا ما كان بين هذا الباب والذي قبله أو بينه والذي بعده اتصال في الموضوع.

وإذا اشترك عدد من الصحابة في اسم واحد أفرد لهم بابًا خاصًا وعنون له بعنوان: “باب من اسمه كذا”.

3- عنايته بشرح الغريب وتوضيح المبهم: كان الإمام الطبراني يشرح بعض الكلمات الغريبة، ويبيِّن بعض العبارات المبهمة، وربما تعرض لذكر بعض الآراء الفقهية، وقد يذكر تاريخ وفيات بعض الرواة، أو تاريخ القصة التي وقع فيها الحديث، وقد يتعرض لتصحيح بعض المرويات.

وختاما: فإن معاجم الإمام الطبراني تعد من مصادر السنة النبوية الأصيلة ذات الأهمية الجليلة؛ ومن الموسوعات الكبيرة المسندة؛ وذلك لاشتمالها على كثير من الزوائد على الكتب الستة، وكذا تُعَد من أبرز المصادر الأصيلة في معرفة الصحابة، وذكر أنسابهم ووفياتهم وفضائلهم، ويتجلَّى فيها ما ينبئ عن إمامة مؤلفها وسعة علمه، نسأل الله أن يجزيه عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

منقول

أبو حنيفة النعمان(2)

تدوين المذهب

وصلت إلينا كتب محمد بن الحسن الشيباني كاملة، وكان منها ما أطلق عليه العلماء كتب ظاهر الرواية، وهي كتب المبسوط والزيادات، والجامع الكبير والجامع الصغير، والسير الكبير والسير الصغير، وسميت بكتب ظاهر الرواية؛ لأنها رويت عن الثقات من تلاميذه، فهي ثابتة عنه إما بالتواتر أو بالشهرة.

وقد جمع أبو الفضل المروزي المعروف بالحاكم الشهيد المتوفى سنة (344 هـ/955م) كتب ظاهر الرواية بعد حذف المكرر منها في كتاب أطلق عليه “الكافي”، ثم قام بشرحه شمس الأئمة السرخسي المتوفى سنة (483 هـ/1090م) في كتابه “المبسوط”، وهو مطبوع في ثلاثين جزءاً، ويعد من أهم كتب الحنفية الناقلة لأقوال أئمة المذهب، بما يضمه من أصول المسائل وأدلتها وأوجه القياس فيها.

انتشار المذهب

انتشر مذهب أبي حنيفة في البلاد منذ أن مكّن له أبو يوسف بعد تولّيه منصب قاضي القضاة في الدولة العباسية، وكان المذهب الرسمي لها، كما كان مذهب السلاجقة والدولة الغزنوية ثم الدولة العثمانية، وهو الآن شائع في أكثر البقاع الإسلامية، ويتركز وجوده في مصر والشام والعراق وأفغانستان وباكستان والهند والصين وتركيا والسعودية.

وفاة أبي حنيفة

لقد كان لأبو حنيفة الكثير من التلاميذ، وحسبه أن يكون من بين تلاميذه أبو يوسف، محمد بن الحسن، وزفر، والحسن بن زياد، وأقر له معاصروه بالسبق والتقدم، ولقد قال عنه النضر بن شميل: “كان الناس نياماً عن الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتقه وبيّنه”، وبلغ من سمو منزلته في الفقه ان قال فيهِ الإمام الشافعي : “الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة”.

كما كان ورعاً شديد الخوف والوجل من الله، وتمتلئ كتب التاريخ والتراجم بما يشهد له بذلك، ولعل من أبلغ ما قيل عنه ما وصفه به العالم الزاهد فضيل بن عياض بقوله: “كان أبو حنيفة رجلاً فقيهاً معروفاً بالفقه، مشهورا بالورع، واسع المال، معروفا بالأفضال على كل من يطيف به، صبورا عل تعليم العلم بالليل والنهار، حسن الليل، كثير الصمت، قليل الكلام حتى ترد مسألة في حلال أو حرام، فكان يحسن أن يدل على الحق، هاربا من مال السلطان”.

وتوفي أبو حنيفة في بغداد في (11 من جمادى الأولى 150 هـ/14 من يونيو 767م) ويقع قبره في مدينة بغداد بمنطقة الأعظمية في مقبرة الخيزران على الجانب الشرقي من نهر دجلة.

مظاهر القدوة في شخصية أبي حنيفة

احترامه وتقديره لمن علمه الفقه:

فقد ورد عن ابن سماعة، أنه قال: سمعت أبا حنيفة يقول: ما صليت صلاة مُذ مات حماد إلا استغفرت له مع والدي، وإني لأستغفر لمن تعلمت منه علماً، أو علمته علما.

سخاؤه في إنفاقه على الطلاب والمحتاجين وحسن تعامله معهم، وتعاهدهم مما غرس محبته في قلوبهم حتى نشروا أقواله وفقهه، ولك أن تتخيل ملايين الدعوات له بالرحمة عند ذكره في دروس العلم في كل أرض. ومن عجائب ما ورد عنه أنه كان يبعث بالبضائع إلى بغداد، يشتري بها الأمتعة، ويحملها إلى الكوفة، ويجمع الأرباح عنده من سنة إلى سنة، فيشتري بها حوائج الأشياخ المحدثين وأقواتهم، وكسوتهم، وجميع حوائجهم، ثم يدفع باقي الدنانير من الأرباح إليهم، فيقول: أنفقوا في حوائجكم، ولا تحمدوا إلا الله؛ فإني ما أعطيتكم من مالي شيئا، ولكن من فضل الله عليَّ فيكم، وهذه أرباح بضاعتكم؛ فإنه هو والله مما يجريه الله لكم على يدي فما في رزق الله حول لغيره.

سؤاله عن أحوال أصحابه وغيرهم من الناس، وحدث حجر بن عبد الجبار، قال: ما أرى الناس أكرم مجالسة من أبي حنيفة، ولا أكثر إكراماً لأصحابه. وقال حفص بن حمزة القرشي: كان أبو حنيفة ربما مر به الرجل فيجلس إليه لغير قصد ولا مجالسة، فإذا قام سأل عنه، فإن كانت به فاقة وصله، وإن مرض عاده.

حرصه على هيبة العلم في مجالسه؛ فقد ورد عن شريك قال كان أبو حنيفة طويل الصمت كثير العقل.

الاهتمام بالمظهر والهيئة؛

بما يضفي عليه المهابة، فقد جاء عن حماد بن أبي حنيفة أنه قال: كان أبي جميلاً تعلوه سمرة حسن الهيئة، كثير التعطر هيوباً لا يتكلم إلا جواباً ولا يخوض فيما لا يعنيه. وعن عبد الله ابن المبارك قال: ما رأيت رجلا أوقر في مجلسه ولا أحسن سمتاً وحلماً من أبي حنيفة.

كثرة عبادته وتنسكه.

فقد قال أبو عاصم النبيل كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته، وأشتهر عنه أنه كان يحيى الليل صلاة ودعاء وتضرعاً. وذكروا أن أبا حنيفة صلى العشاء والصبح بوضوء أربعين سنة. وروى بشر بن الوليد عن القاضي أبي يوسف قال بينما أنا أمشي مع أبي حنيفة إذ سمعت رجلاً يقول لآخر هذا أبو حنيفة لا ينام الليل فقال أبو حنفية والله لا يتحدث عني بما لم أفعل فكان يحيى الليل صلاة وتضرعا ودعاء، ومثل هذه الروايات عن الأئمة موجودة بكثرة، والتشكيك في ثبوتها له وجه، لاشتهار النهي عن إحياء الليل كله، وأبو حنيفة قد ملأ نهاره بالتعليم مع معالجة تجارته، فيبعد أن يواصل الليل كله. ولكن عبادة أبي حنيفة وطول قراءته أمر لا ينكر، بل هو مشهور عنه، فقد روي من وجهين أن أبا حنيفة قرأ القرآن كلهُ في ركعة.

شدة خوفه من الله :

فقد روى لنا القاسم بن معن أن أبا حنيفة قام ليلة يردد قول الله في القرآن: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) سورة القمر، آية 46، ويبكي ويتضرع إلى الفجر.

شدة ورعه؛

وخصوصا في الأمور المالية، فقد جاء عنه أنه كان شريكاً لحفص بن عبد الرحمن، وكان أبو حنيفة يُجهز إليه الأمتعة، وهو يبيع، فبعث إليه في رقعة بمتاع، وأعلمه أن في ثوب كذا وكذا عيباً، فإذا بعته، فبين. فباع حفص المتاع، ونسى أن يبين، ولم يعلم ممن باعه، فلما علم أبو حنيفة تصدق بثمن المتاع كله.

تربيته لنفسه على الفضائل كالصدقة، فقد ورد عن المثنى بن رجاء أنه قال جعل أبو حنيفة على نفسه إن حلف بالله صادقا أن يتصدق بدينار وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها.

وكان حليما صبورا، وله حلم عجيب مع العوام؛

لأن من تصدى للناس لا بد وأن يأتيه بعض الأذى من جاهل أو مغرر به، ومن عجيب قصصه ما حكاه الخريبي قال: كنا عند أبي حنيفة فقال رجل: إني وضعت كتابا على خطك إلى فلان فوهب لي أربعة آلاف درهم، فقال أبو حنيفة إن كنتم تنتفعون بهذا فافعلوه. وقد شهد بحلمه من رآه، قال يزيد بن هارون ما رأيت أحدا أحلم من أبي حنيفة، وكان ينظر بإيجابية إلى المواقف التي ظاهرها السوء، فقد قال رجل لأبي حنيفة (أتق الله)، فأنتفض وأصفر وأطرق وقال: (جزاك الله خيرا ما أحوج الناس كل وقت إلى من يقول لهم مثل هذا)، وجاء إليه رجل، فقال: (يا أبا حنيفة، قد أحتجت إلى ثوب خز)، فقال: ما لونه؟ قال: كذا، وكذا، فقال له: أصبر حتى يقع، وآخذه لك، إن شاء الله، فما دارت الجمعة حتى وقع، فمر به الرجل، فقال: قد وقعت حاجتك، وأخرج إليه الثوب، فأعجبه، فقال: يا أبا حنيفة، كم ثمنه؟ قال: درهماً، فقال الرجل: يا أبا حنيفة ما كنت أظنك تهزأ، قال: ما هزأت، إني اشتريت ثوبين بعشرين ديناراً ودرهم، وإني بعت أحدهما بعشرين ديناراً، وبقي هذا بدرهم، وما كنت لأربح على صديق.

الجدية والاستمرار وتحديد الهدف:

فقد وضع نصب عينيه أن ينفع الأمة في الفقه والاستنباط، وأن يصنع رجالا قادرين على حمل تلك الملكة.

ترك الغيبة والخوض في الناس. فعن ابن المبارك: قلت لسفيان الثوري، يا أبا عبد الله، ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة، وما سمعته يغتاب عدوا له قط. قال: هو والله أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها. بل بلغ من طهارة قلبه على المسلمين شيئا عجيبا، ففي تأريخ بغداد عن سهل بن مزاحم قال سمعت أبا حنيفة يقول: "فبشر عباد الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ " قال: كان أبو حنيفة يكثر من قول: (اللهم من ضاق بنا صدره فإن قلوبنا قد اتسعت له).

حرصه على بناء شخصيات فقهية تحمل عنه علمه:

وقد نجح أيما نجاح. ومن طريف قصصه مع تلاميذه التي تبين لنا حرصه على تربيتهم على التواضع في التعلم وعدم العجلة، كما في (شذرات الذهب): لما جلس أبو يوسف للتدريس من غير إعلام أبي حنيفة أرسل إليه أبو حنيفة رجلا فسأله عن خمس مسائل وقال له: إن أجابك بكذا فقل له: أخطأت، وإن أجابك بضده فقل له: أخطأت فعلم أبو يوسف تقصيره فعاد إلى أبي حنيفة فقال: “تزبيت قبل أن تحصرم”. أي بمعنى:(تصدرت للفتيا قبل أن تستعد لها فجعلت نفسك زبيبا وأنت لازلت حصرما).

تصحيحه لمفاهيم مخالفيه بالحوار الهادئ:

قد كان التعليم بالحوار سمة بارزة لأبي حنيفة، وبه يقنع الخصوم والمخالفين، وروى أيضا عن عبد الرزاق قال: شهدت أبا حنيفة في مسجد الخيف فسأله رجل عن شيء فأجابه فقال رجل: إن الحسن يقول كذا وكذا قال أبو حنيفة أخطأ الحسن قال: فجاء رجل مغطى الوجه قد عصب على وجهه فقال: أنت تقول أخطأ الحسن ثم سبه بأمه ثم مضى فما تغير وجهه ولا تلون ثم قال: إي والله أخطأ الحسن وأصاب بن مسعود.

ومن مظاهر القدوة عدم اعتقاده أنه يملك الحقيقة المطلقة وأن غيره من العلماء على خطأ؛

فقد جاء في ترجمته في تأريخ بغداد عن الحسن بن زياد اللؤلؤي يقول: سمعت أبا حنيفة يقول قولنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا. ولقد بعث الإمام زيد الفضلَ بن الزبير وأبا الجارود إلى الامام أبي حنيفة النعمان، فوصلا إليه وهو مريض، فدعياه إلى نصرتهِ، فقال: « هو والله صاحب حق، وهو أعلم مَنْ نعرف في هذا الزمان، فاقرئاه مني السلام وأخبراه أن مرضاً يمنعني من الخروج معه ». نرجو وضع السند للحديث

مؤلفاته

لم يعرف وقت الامام بكثرة التدوين واكثر علمه نقل من طلابه، وعرف للإمام بعض المؤلفات في الفقه الإسلامي منها :

الفقه الأكبر، برواية حماد بن أبي حنيفة(1).

الفقه الأكبر، برواية أبي مطيع البلخي(2).

العالم والمتعلم، برواية أبي مقاتل السمرقندي(3).

رسالة الإمام أبي حنيفة إلى عثمان البتي(4).

الوصية، برواية أبي يوسف(5).

وهناك مؤلفات نسبت إليه مثل: (المقصود في الصرف)، نسب إلى أبي حنيفة في زمن متأخر كما ذكر فؤاد سزكين(6) وكتاب (الحيل) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد(7)، وهناك مؤلفات كثيرة أوردها سزكين إلا أنها لم تشتهر كما اشتهرت الكتب الخمسة السابقة، وقد قام الدكتور محمد الخميِّس بدراستها من خلال رجال إسنادها، وخلص إلى ما يلي: “أن هذه الكتب من ناحية الرواية ووفق منهج المحدثين في النقد لا تثبت للإمام أبي حنيفة”، ومما قال: "ولم أقف على رواية صحيحة أو نسخ معتمدة حتى نقطع أنها للإمام أبي حنيفة، ولاسيما وقد صرح بعض الحنفية كالزَّبِيدي، وأبي الخير الحنفي، بأن هذه الكتب ليست من تأليف الإمام مباشرة بل هي أماليه وأقواله التي قام تلاميذه بجمعها وتأليفها(8). ولعل من أهم ما يذكر للإمام أبي حنيفة من تأليف كتاب (الآثار) والذي يرويه صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وهو مطبوع بالروايتين، وهو أوثق كتاب في روايات أبي حنيفة.

مراجع

01- الدكتور ناجي معروف- عروبة الامام الاعظم-ص543

02- الدكتور حسان حلاق-تاريخ الشعوب الاسلامية-دار النهضة العربية-بيروت-2000-ص162

03- مصطفى جواد، أصول التاريخ والادب، مج 23، ص235.

04- تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، تحقيق : بشار عواد معروف وعماد عبد السلام رؤوف، دار التراث العربي ،بيروت،1999، مادة أبي حنيفة.

05- أصول التاريخ والادب، مصطفى جواد، مخطوطة لدى جواد مصطفى جواد ببغداد، ج21، 451.

06- الحافظ الذهبي: سير أعلام النبلاء، الجزء السادس، جعفر بن محمد الصادق

ألمصادر

01.ذكره ابن النديم في الفهرست (256)، والبغدادي في الفرق بين الفرق (220).

02.ذكره الذهبي في العلو (101)، واللكنوي في الفوائد البهية (68).

03.ذكره ابن النديم في الفهرست (256)، والزبيدي، في اتحاف السادة المتقين (14/2)، وحاجي خليفة في كشف الظنون (1437/2).

04.ابن النديم في الفهرست (256)، والزبيدي في الإتحاف (13/2-14) وغيرهما.

الزبيدي في الإتحاف (13/2-14).

05.تاريخ التراث العربي (50/3/1).

06.تاريخ بغداد (338/13).

07.أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة (140).

08.محيي الدين عبد القادر: الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية ? تحقيق عبد الفتاح 09.الحلو- مطبعة الحلبي ? القاهرة ? 1398 هـ، 1978 م.

10.الخطيب البغدادي - تأريخ بغداد ? دار الكتب العلمية ? بيروت ? بدون تاريخ.

11.محمد أبو زهرة: أبو حنيفة حياته وعصره- دار الفكر العربي ? القاهرة ? 1997 م.

12.عبد الحليم الجندي: أبو حنيفة بطل الحرية والتسامح في الإسلام- دار المعارف - القاهرة - 1386 هـ، 1966 م.

13.وهبي سليمان: أبو حنيفة النعمان إمام الأئمة والفقهاء- دار القلم- دمشق ? 1420 هـ، 1999 م

14.أعيان الزمان وجيران النعمان في مقبرة الخيزران - وليد الأعظمي - بغداد - مكتبة الرقيم 2001 م - صفحة 9.

15.عروبة الأمام أبي حنيفة النعمان (كتاب) - الدكتور ناجي معروف - بغداد - أوفست الميناء - 1933 - ص12.

16.التاريخ الإسلامي في العصور الوسطى- جمال الدين فالح الكيلاني مراجعة الدكتورسالم الالوسي -القاهرة-مكتبة المصطفى 2010 ص24.

المنذري

عبد العظيم الإمام العلامة الحافظ المحقق شيخ الإسلام زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد المنذري الشامي الأصل المصري الشافعي .

ولد في غرة شعبان سنة إحدى وثمانين وخمس مائة .

وسمع من أبي عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي ، وهو أول شيخ لقيه ، وذلك في سنة إحدى وتسعين ، ومن عمر ابن طبرزذ ، وهو أعلى شيخ له ، ومن أبي الجود غياث المقرئ ، وست الكتبة بنت علي ابن الطراح ، ومن يونس بن يحيى الهاشمي ، لقيه بمكة ، وجعفر بن محمد بن آموسان ، أملى عليه بالمدينة ، وعلي ابن المفضل الحافظ ، ولازمه مدة ، وبه تخرج ، وعبد المجيب بن زهير الحربي ، وإبراهيم بن البتيت ، وأبي روح البيهقي ، وأبي عبد الله ابن البناء الصوفي ، وعلي بن أبي الكرم بن البناء الخلال ، وأبي المعالي محمد بن الزنف وأبي اليمن زيد بن الحسن الكندي ، وأبي الفتوح ابن الجلاجلي ، وأبي المعالي أسعد بن المنجى مصنف " الخلاصة " وأحمد بن محمد ابن سيدهم الأنصاري ، وأحمد بن عبد الله السلمي العطار ، والشيخ أبي عمر بن قدامة ، وداود بن ملاعب ، وأبي نزار ربيعة بن الحسن الحضرمي ، والإمام موفق الدين ابن قدامة ، وأبي محمد عبد الله بن عبد الجبار العثماني ، وموسى بن عبد القادر الجيلي ، والعلامة أبي محمد عبد الله بن نجم بن شاس المالكي ، والقاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مجلي وعبد الجليل بن مندويه الأصبهاني ، والواعظ علي بن إبراهيم بن نجا الأنصاري - سمعه يعظ - ونجيب بن بشارة السعدي سمع منه كتاب " العنوان " وعبد العزيز بن باقا ، ومحمد بن عماد ، وأبي المحاسن ابن شداد ، وأبي طالب ابن حديد ، وخلق كثير لقيهم بالحرمين ومصر والشام والجزيرة .

وعمل " المعجم " في مجلد ، و " الموافقات " في مجلد ، واختصر " صحيح مسلم " و " سنن أبي داود " ، وتكلم على رجاله ، وعزاه إلى " الصحيحين " أو أحدهما أو لينه ، وصنف شرحا كبيرا " للتنبيه " في الفقه وصنف " الأربعين " ، وغير ذلك .

وقرأ القراءات على أبي الثناء حامد بن أحمد الأرتاجي ، وتفقه على الإمام أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد القرشي الشافعي ، وأخذ العربية عن أبي الحسين يحيى بن عبد الله الأنصاري .

قال الحافظ عز الدين الحسيني درس شيخنا بالجامع الظافري ، ثم ولي مشيخة الدار الكاملية ، وانقطع بها عاكفا على العلم ، وكان عديم النظير في علم الحديث على اختلاف فنونه ثبتا حجة ورعا متحريا ، قرأت عليه قطعة حسنة من حديثه وانتفعت به كثيرا .

قلت : حدث عنه أبو الحسين اليونيني ، وأبو محمد الدمياطي ، والشرف الميدومي ، والتقي عبيد ، والشيخ محمد القزاز ، والفخر ابن عساكر ، وعلم الدين الدواداري ، وقاضي القضاة ابن دقيق العيد ، وعبد القادر بن محمد الصعبي ، وإسحاق بن إبراهيم الوزيري ، والحسين بن أسد ابن الأثير ، وعلي بن إسماعيل بن قريش المخزومي ، والعماد ابن الجرائدي ، وأبو العباس ابن الدفوفي ، ويوسف بن عمر الختني ، وخلق سواهم ، ودرس بالجامع الظافري مدة قبل مشيخة الكاملة ، وكان يقول : إنه سمع من الحافظ عبد الغني ، ولم نظفر بذلك ، وأجاز له مروياته ، وكان متين الديانة ، ذا نسك وورع وسمت وجلالة .

قال شيخنا الدمياطي : هو شيخي ومخرجي ، أتيته مبتدئا ، وفارقته معيدا له في الحديث .

ثم قال : توفي في رابع ذي القعدة سنة ست وخمسين وست مائة ورثاه غير واحد بقصائد حسنة .

وقال الشريف عز الدين أيضا : كان شيخنا زكي الدين عالما بصحيح الحديث وسقيمه ، ومعلوله وطرقه ، متبحرا في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله ، قيما بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه ، إماما حجة .

قلت : ومات معه في هذه السنة أمير المؤمنين المستعصم بالله أبو أحمد مقتولا شهيدا عند أخذ بغداد وابناه أحمد وعبد الرحمن وأعمامه علي وحسن وسليمان ويوسف وحبيب بنو الخليفة الظاهر ، وابنا عمه حسين ويحيى ولدا علي ، وملك الأمراء مجاهد الدين أيبك الدويدار ، وسليمان شاه ، وفتح الدين ابن كرّ وعدة أمراء كبار ، والمحتسب عبد الرحمن ابن الجوزي.

وأخوه تاج الدين عبد الكريم ، والقاضي أبو المناقب محمود بن أحمد الزنجاني عالم الوقت ، وشرف الدين محمد بن محمد ابن سكينة قاتل حتى قتل ، ونقيب العلوية أبو الحسن علي ابن النسابة ، وشيخ الشيوخ صدر الدين ابن النيار ، وابن أخيه عبد الله ، ومهذب الدين عبد الله بن عسكر البعقوبي ، والقاضي برهان الدين القزويني ، والقاضي إبراهيم النهر فصلي ، والخطيب عبد الله بن عباس الرشيدي ، وشيخ التجويد علي ابن الكتبي ، وتقي الدين الموسوي نقيب المشهد ، وشرف الدين محمد بن طاوس العلوي ، وخلق من الصدور قتلوا صبرا ، وأستاذ الدار محيي الدين يوسف ابن الجوزي .

وسيد الشعراء جمال الدين يحيى بن يوسف الصرصري ، وشيخ القراء عفيف الدين المرجى بن الحسن بن شقيراء الواسطي السفار ، وعالم الإسكندرية أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي ، والحافظ صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد بن محمد ابن البكري ، وشيخ اللغة شرف الدين الحسين بن إبراهيم الإربلي ، والصاحب بهاء الدين زهير بن محمد المهلبي المصري الشاعر ، وصاحب الكرك الملك الناصر داود بن المعظم عيسى بن العادل ، وخطيب بيت الأبار عماد الدين داود بن عمر المقدسي خطيب دمشق .

والشيخ الزاهد أبو الحسن الشاذلي علي بن عبد الله بن عبد الجبار المغربي بعيذاب ، وشيخ القراء أبو عبد الله محمد بن حسن بن محمد الفاسي بحلب ، ومقرئ الموصل الإمام محمد بن أحمد بن أحمد الحنبلي شعلة شابا ، وخطيب مردا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل المقدسي الحنبلي ، والمسند ابن خطيب القرافة أبو عمرو عثمان بن علي القرشي ، والمحدث شمس الدين علي بن مظفر النشبي الدمشقي ، وخلق سواهم في تاريخي الكبير .

أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المؤدب ، أخبرنا عبد العظيم الحافظ أخبرنا محمد بن حمد في سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة ، أنبأنا علي بن الحسين الموصلي ، أخبرنا علي بن الحسن بن قسيم ، أخبرنا علي بن محمد بن إسحاق القاضي ، حدثنا أبو عبد الله المحاملي ، حدثنا يعقوب عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن مالك ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف يدني إلى رأسه فأرجله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان . أخرجه النسائي عن يعقوب الدورقي .

معجم ابن الأعرابي

اسم الكتاب : معجم ابن الأعرابي

القسم الرئيسي : متون الحديث

عن الكتاب :

الكتاب : معجم ابن الأعرابي

المؤلف : أبو سعيد بن الأعرابي أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم البصري الصوفي ( المتوفى : 340هـ )

تحقيق وتخريج : عبد المحسن بن إبراهيم بن أحمد الحسيني

الناشر : دار ابن الجوزي ، المملكة العربية السعودية

الطبعة : الأولى ، 1418 هـ - 1997 م

عدد الأجزاء : 3

ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، وهو ضمن خدمة التخريج

معلومات اخرى عن كتاب الكتاب : معجم ابن الأعرابي

نبذة عن الكتاب:

1- هذا الكتاب وما كتب على طريقته يعرف عند علماء الحديث بالمعجم، والمعجم كتاب يذكر فيه المصنف الأحاديث مُرتَّبةً على حروف المعجم على ترتيب الصحابة أو الشيوخ أو البلدان، وقد رتبها المصنف في هذا الكتاب على ترتيب مشايخه.

2- بدأ المصنف براوية من اسمه محمد ، وهي عادة الأكثرين ممن يجمع الحديث على طريقة المعاجم؛ وإنما يفعلون ذلك تيمنًا باسم النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد الانتهاء منها أورد أحاديث من اسمه أحمد، وذلك لنفس الغرض.

3- لم يلتزم المصنف الصحة في الأحاديث التي أوردها، وكذا لم يجعلها في موضوع واحد، بل كانت في موضوعات متعددة.

4- لم يتكلم على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا، وكذا لم يتناولها بالشرح والتعليق.

5- لم يقتصر على إيراد المرفوع فحسب، بل ذكر المرفوع والموقوف والمقطوع، وقد بلغ جملة ما أورده من نصوص(2390) نصًّا.

( المؤلف )

أنو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم المعروف بابن الأعرابي ( 246 - 340هـ ) .

اسم الكتاب الذي طبع به ، ووصف أشهر طبعاته :

طبع باسم :

كتاب المعجم

بتحقيق عبد المحسن بن إبراهيم بن أحمد الحسيني ، وصدر عن دار ابن الجوزي ، الطبعة الأولى ، 1418هـ - 1997م .

( توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه )

ثبتت صحة نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه من خلال عدة أمور ؛ من أهمها :

1 - رواية الكتاب بالسند الصحيح المتصل إلى المؤلف .

2 - نص على نسبته إليه الذهبي في السير ( 158 ) ، ونقل عنه في ميزان الاعتدال ( 37 ) ، ( 58 ) ، والمغني في الضعفاء ( 2 ) .

3 - نقل عنه ابن حجر في تغليق التعليق ( 29 ) ، ( 390 ، 499 ) ، ( 4 ، 471 ) ، وذكره ضمن مسموعاته في المعجم المفهرس ( 778 ) .

( وصف الكتاب ومنهجه )

1 - هذا الكتاب وما كتب على طريقته يعرف عند علماء الحديث بالمعجم ، والمعجم كتاب يذكر فيه المصنف الأحاديث مرتبة على حروف المعجم على ترتيب الصحابة أو الشيوخ أو البلدان ، وقد رتبها المصنف في هذا الكتاب على ترتيب مشايخه .

2 - بدأ المصنف براوية من اسمه محمد ، وهي عادة الأكثرين ممن يجمع الحديث على طريقة المعاجم ؛ وإنما يفعلون ذلك تيمنا باسم النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعد الانتهاء منها أورد أحاديث من اسمه أحمد ، وذلك لنفس الغرض .

3 - لم يلتزم المصنف الصحة في الأحاديث التي أوردها ، وكذا لم يجعلها في موضوع واحد ، بل كانت في موضوعات متعددة .

4 - لم يتكلم على الأحاديث تصحيحا وتضعيفا ، وكذا لم يتناولها بالشرح والتعليق .

5 - لم يقتصر على إيراد المرفوع فحسب ، بل ذكر المرفوع والموقوف والمقطوع ، وقد بلغ جملة ما أورده من نصوص ( 2390 ) نصا .

التعريف بالكتاب ، نقلا عن موقع جامع الحديث

اسم تفسير الكتاب : التفسير غير متوفر لهذا الكتاب

** سيرة ابن خزيمه (2)

بقلم :عائشة الزهراني

6- شيوخه :

حدث عن خلق كثيرين من الشيوخ منهم البخاري ومسلم (1 ).

وسمع من محمود بن غيلان، وعتبة بن عبد الله المروزي، وعلي بن حجر، وأحمد بن منيع، وبشر بن معاذ، وأبي كريب، وعبد الجبار بن العلاء، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وأخيه يعقوب، وإسحاق بن شاهين، وعمرو بن علي، وزياد بن أيوب، ومحمد بن مهران الجمال، وأبي سعيد الاشج، ويوسف بن واضح الهاشمي، ومحمد بن بشار، ومحمد بن مثنى، والحسين بن حريث، ومحمد بن عبدالاعلى الصنعاني، ومحمد بن يحيى، وأحمد بن عبدة الضبي، ونصر بن علي،ومحمد بن علي، ومحمد بن عبد الله المخرمي، ويونس بن عبدالاعلى،

وأحمد بن عبدالرحمن الوهبي، ويوسف بن موسى، ومحمد بن رافع، ومحمد ابن يحيى القطعي، وسلم بن جنادة، ويحيى بن حكيم، وإسماعيل بن بشر بن منصور السليمي ، والحسن بن محمد الزعفراني، وهارون بن إسحاق الهمداني، وأمم سواهم، ومنهم: إسحاق بن موسى الخطمي، ومحمد بن أبان البلخي(2 ).

7- الناقلين عنه:

حدث عنه: البخاري، ومسلم في غير " الصحيحين "، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم أحد شيوخه، وأحمد بن المبارك المستملي، وإبراهيم بن أبي طالب، وأبو حامد بن الشرقي، وأبو العباس الدغولي، وأبو علي الحسين بن محمد النيسابوري، وأبو حاتم البستي، وأبو أحمد بن عدي، وأبو عمرو بن حمدان، وإسحاق بن سعد النسوي، وأبو حامد أحمد بن محمد بن بالويه، وأبو بكر أحمد بن مهران المقرئ، وحفيده محمد بن الفضل بن محمد بن خزيمة، ومحمد بن أحمد بن علي بن نصير المعدل، وأبو بكر بن إسحاق الصبغي، وأبو سهل الصعلوكي، والحسين بن علي التميمي حسينك، وبشر بن محمد بن محمد بن ياسين، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر الشيباني، وأبو الحسين أحمد بن محمد البحيري، والخليل بن أحمد السجزي القاضي، وأبو سعيد محمد بن بشر الكرابيسي، وأبو أحمد محمد بن محمد الكرابيسي الحاكم، وأبو نصر أحمد بن الحسين المرواني، وأبو العباس أحمد بن محمد الصندوقي، وأبو الحسن محمد بن الحسين الآبري، وأبو الوفاء أحمد بن محمدابن حمويه المزكي، وخلق كثير( 3).

8- مؤلفاته :

خلف رحمه الله آثاراً علمية كثيرة، يقول عنها تلميذه الحاكم أبوعبدالله: “مصنفاته تزيد على المائة وأربعين كتاباً سوى المسائل، والمسائل المصنفة مائة جزء، وله فقه حديث بريرة في ثلاثة أجزاء”( 4).

وهذه المؤلفات التي أشار إليها الحاكم لا يعلم أنه بقي منها في ذلك العصر سوى ثلاثة كتب، وهي:

أولاً: كتاب “التوحيد”، وقد طبع عدة مرات.

ثانياً: كتاب “شأن الدعاء وتفسير الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم” وهو لا يزال مخطوطاً حتى الآن , وهو من محفوظات المكتبة الظاهرية بدمشق.

ثالثاً: كتاب الصحيح "مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم"وهو موضوع البحث هنا (5 ).


(1 ) مناهج المحدثين .

(2 )طبقات الشافعية الكبرى للسبكي , سير أعلام النبلاء , مناهج المحدثين .

( 3) سير أعلام النبلاء , طبقات الشافعية الكبرى للسبكي.

( 4)مناهج المحدثين , طبقات الحفاظ للسيوطي , الأعلام للزركلي , طبقات الحفاظ للسيوطي .

( 5) مناهج المحدثين .

** صحيح إبن حبان

صحيح ابن حبان هو أحد كتب الحديث المشهورة ، وقد احتوى على أحاديث شريفة عن رسول الله محمد يرى صحتها ابن حبان ، وهو مطبوع في ( 12 ) مجلداً .

كاتبه ابن حبان هو : محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد التميمي، أبو حاتم البستي، ويقال له ابن حبان مؤرخ، علامة، جغرافي، محدث. ولد في بست (من بلاد سجستان) وتنقل في الأقطار، فرحل إلى خراسان والشام ومصر والعراق والجزيرة. وتولى قضاء سمرقند مدة، ثم عاد إلى نيسابور، ومنها إلى بلده، حيث توفي في عشر الثمانين من عمره. سنة (354هـ) وهو أحد المكثرين من التصنيف.

شروطه في راوي الحديث

إشترط ابن حبان في صحيحة توفر خمسة أشياء في كل راوي من رواته لكي يحكم بصحة الحديث أو ضعفه وهي

العدالة في الدين بالستر الجميل

الصدق في الحديث بالشهرة فيه

العقل بما يحدث من الحديث

العلم بما يحيل من معاني ما يروي

المتعرى خبره عن التدليس

وقد شرح في مقدمة صحيحه الطريقة التي إتبعها لمعرفة الخصال الخمسة في الراوي بالتفصيل

كما ذكر أنه مر على أكثر من الفين شيخ و لم يروي في صحيحه إلا عن مائة و خمسين شيخاً توفرت فيهم الخصال الخمسة

ملخص عن كتاب: صحيح ابن حبان المسمى بـ «المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع» ***

كتاب سلك فيه مؤلفه مسلك الفقهاء المحدثين في التبويب والترجمة للأحاديث وبيان ما فيها من النبذ الفقهية، وهو في غالب استنباطاته الفقهية شافعي المذهب ما طاوعه الدليل، فإن أعياه الأثر أو لم يصح عنده، لم يبال بمخالفة المذهب وتمسك بالأثر. وقد رتبه ترتيبا مخترعًا لا على الأبواب ولا على المسانيد، بل جعل السنن النبوية تقاسيم وأنواعًا، فجعلها على خمسة أقسام. ثم جعل تحت كل قسم عدة أنواع تبلغ أربعمائة نوع.

التصنيف الفرعي للكتاب: متون الحديث

بن حبان رحمه الله خالف المحدثين قاطبة في ترتيبه لكتابه ، فقد رتبه ترتيبا أصوليا ، قال السيوطي في تدريب الراوي : "صحيح ابن حبان ترتيبه مخترع، ليس عل الأبواب ولا على المسانيد، ولهذا سماه " التقاسيم والأنواع " ، والكشف عن كتابه عسر جدا " ثم قام ابن بلبان الفارسي بترتيب صحيح ابن حبان حسب الكتب والأبواب، فقدم نفعا عظيما للأمة

وتبويباته رائعة جدا وهي تأتي في نظري القاصر بعد تبويبات البخاري وهي وجهة نظري الخاصة ورأيي أعرضه ولا أفرضه

والشيخ عائض القرني إلتقيت به قبل عشرين سنة فقال لي : تبويبات ابن حبان تفوق تبويبات البخاري انتهى

وكلامه فيه نظر ويخالف ما عليه العلماء قاطبة لكن هذه هي وجهة نظره الخاصة أحبب أن انقلها إليكم

باختصار شديد بعد الكتب التسعة احرصوا كثيرا على سماع وفهم هذا الكتاب الرائع الجميل الذي لا مثيل له وخاصة تبويباته

منقول من هذا الموقع عن الحمادي جزاه الله خيرا

وكلمته باختصار

majles.alukah.net

والتبويبات تختلف بحسب صراحتها:

ولعل من أصرح التبويبات في دلالتها على فقه ذلك المحدث= تبويبات الإمامين ابن خزيمة وابن حبان

وكذلك تبويبات الإمام البخاري في مواضع كثيرة جداً

القدح في رواته

يرد ابن حبان عن الكثير ممن قدح في بعض رواته في صحيحة فقال

"أروي في هذا الكتاب واحتج بمشايخ قد قدح فيهم بعض أئمتنا مثل

سماك بن حرب

وداود بن أبي هند

ومحمد بن إسحاق بن يسار

وحماد بن سلمة .

وأبي بكر بن عياش

وغيرهم ممن تنكب عن رواياتهم بعض أئمتنا واحتج بهم البعض فمن صح عندي منهم بالبراهين الواضحة وصحة الاعتبار على سبيل الدين أنه ثقة احتججت به ولم أعرج على قول من قدح فيه ومن صح عندي بالدلائل النيرة والاعتبار الواضح على سبيل الدين أنه غير عدل لم أحتج به"

أجزاء الصحيح

قسم ابن حبان صحيحه إلى كتب و فصول و أبواب كالتالي

كتاب الوحي

كتاب الإسراء

كتاب العلم

كتاب الإيمان

كتاب البر والإحسان

كتاب الرقائق

كتاب الطهارة

كتاب الصلاة

كتاب الجنائز وما يتعلق بها مقدما أو مؤخرا

تتمة كتاب الصلاة

كتاب الزكاة

كتاب الصوم

كتاب الحج

كتاب النكاح

كتاب الرضاع

كتاب الطلاق

كتاب العتق

كتاب النذور

كتاب الحدود

كتاب السير

كتاب اللقطة

كتاب الوقف

كتاب البيوع

كتاب الحجر

كتاب الحوالة

كتاب الكفالة

كتاب القضاء

كتاب الشهادات

كتاب الدعوى

كتاب الصلح

كتاب العارية

كتاب الهبة

كتاب الرقبي والعمري

كتاب الإجارة

كتاب الغصب

كتاب الشفعة

كتاب المزارعة

كتاب إحياء الموات

كتاب الأطعمة

كتاب الأشربة

كتاب اللباس وآدابه

كتاب الزينة والتطييب

كتاب الحظر والاباحة

كتاب الصيد

كتاب الذبائح

كتاب الأضحية

كتاب الرهن

كتاب الجنايات

كتاب الفرائض

كتاب الرؤيا

كتاب الطب

كتاب الرقى والتمائم

كتاب العدوي والطيرة والفال

كتاب النجوم والانواء

كتاب الكهانة والسحر

كتاب التاريخ

كتاب إخباره عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم رضوان الله عليهم أجمعين إلى النهاية

** الإمام أحمد بن شعيب النسائي

النسائي (214 هـ - 303 هـ)، (829م - 915م).

هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي ابن بحر بن سنان بن دينار النسائي القاضي وأحد أئمة الحديث النبوي الشريف صاحب السنن الصغرى والكبرى.

ولد بنسا من بلاد خراسان في أفغانستان وتركمانستان حالياً سنة 214 هـ، ونشأ منذ صغره على التحصيل العلمي والسعي وراء المعرفة، ورحل في سبيل ذلك إلى العديد من البلاد منها الحجاز، العراق، الشام، وعدة مناطق بالجزيرة العربية ومصر. وبعد أن حدثت فتنة حول ما كان يؤلفه من كتب حول صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم سافر مع تلميذه إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان إلى القدس وسمع من الكثيرين بهذه الأقطار.

قال الحاكم: كان النسائي أفقه مشايخ مصر في عصره وأعرفهم بالصحيح والسقيم من الآثار وأعرفهم بالرجال.

إلى جانب اشتغاله بتحصيل العلم كان النسائي مجتهدا في العبادة مكثرا من الطاعة حتى قيل أنه كان : يصوم يوما ويفطر يوما ، كما عرف عنه أنه كان مجاهدا شجاعا متمرسا بالحرب وأساليب القتال، خرج مع أمير مصر غازيا فوصفوا من شهامته وشجاعته واقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين، كما قيل أنه شغل مناصب هامة في الأمور الدنيوية بجانب مكانته الدينية منها أنه عين أميرا لحمص.

شيوخه

من أشهر من أخذ عنهم واستفاد من علمهم:

الشيخ قتيبة بن سعيد الذي ارتحل إليه في سن الخامسة عشرة وأقام عنده سنة وشهرين.

محمد بن إسماعيل البخاري المشهور بالبخاري.

مسلم بن الحجاج المشهور بالإمام مسلم.

أبو عيسى محمد الترمذي المشهور بالترمذي.

وأبو داود.

أبي كريب.

سويد بن نصر.

محمد بن النضر المروزي.

محمود بن غيلان.

محمد بن بشار (بُندار).

هناد بن السري.

محمد بن عبد الأعلى.

محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار البصري.

وغيرهم من كبار الرواة، رحمهم الله.

تلامذته

أما من أخذوا عنه فهم كثيرون أشهرهم:

أبو القاسم الطبراني،

أبو جعفر الطحاوي،

إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان،

أبو علي الحسين بن محمد النيسابوري، الشهير بالنيسابوري،

محمد بن معاوية بن الأحمر الأندلسي،

الحسن بن رشيق،

محمد بن عبد الله بن حيوية،

حمزة الكناني،

وغيرهم…

آثاره

ترك النسائي آثارا من أشهرها:

السنن الكبرى ،

السنن الصغرى أو سنن النسائي الصغرى ويعرف كذلك بالمجتبى ،

خصائص أمير المؤمنين وهو كتاب تهذيب خصائص الإمام علي تهذيب خصائص الإمام علي،

فضائل الصحابة،

كتاب المناسك،

الضعفاء والمتروكين ،

تسمية مشايخ النسائي الذين سمع منهم، ومعه: ذكر المدلسين ،

عشرة النساء،

المنتقى من عمل اليوم والليلة،

فضائل القرآن،

كتاب الأغراب،

كتاب العلم،

كتاب النعوت والأسماء والصفات،

الإمامة والجماعة،

الجزء فيه معرفة من روى عنه الشيخ الإمام أبو عبد الرحمن،

كتاب الجمعة،

كتاب الوفاة (وفاة النبي صلى الله عليه وسلم)،

صحيح وضعيف سنن النسائي،

من لم يرو عنه غير واحد،

وفاته

قال أبو سعيد بن يونس في “تاريخه”: كان أبو عبد الرحمن النسائي إماما حافظا ثبتا، خرج من مصر في شهر ذي القعدة من سنة اثنتين وثلاث مائة، وتوفي شهيدا بمدينة القدس على يد جماعة من الشباب الذين تنازعوا معه على كتابة كتاب باسم العباس وذلك في يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر، سنة ثلاث.

روى الذهبي وابن خلكان والمقريزي وغيرهم، أن النسائي خرج من مصر إلى دمشق والمنحرف بها عن علي كثير، فصنف كتاب تهذيب خصائص الإمام علي رجاء أن يهديهم الله عز وجل، فسئل عن فضائل معاوية فقال: أي شيء أخرّج؟! ما أعرف له من فضيلة إلاّ حديث: اللهم لا تشبع بطنه! فضربوه في الجامع على خصيتيه وداسوه حتى أُخرج من الجامع، ثمّ حمل إلى الرملة فمات شهيدا، وفي رواية أخرى إلى مكة فمات فيها. والأرجح انه مات بالرملة.

لا اختلاف في عام وفاة النسائي.، وكاد يكون إجماع المؤرخين، على أنه توفي يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر، سنة ثلاث وثلاثمائة.

المراجع

01 - أئمة الحديث النبوي - عبد المجيد هاشم الحسيني.

02 - تاريخ أبو سعيد بن يونس - حرف النون وتراجم الاعلام لأهل السنة.

03 -(تذكرة الحفاظ للذهبي ص699 ووفيات الأعيان لابن خلكان ج1 ص77 والمقفى الكبير للمقريزي ج1 ص402 والبداية والنهاية لابن كثير ج11 ص124.

04 - ويكيبيديا - الموسوعة الحرة

05 - صفحة النسائي [الموسوعة العربية العالمية www.mawsoah.net]

أبو حنيفة النعمان

أبو حنيفة أو أبو حنيفة النعمان أو نعمان بن ثابت بن نعمان بن زوطا بن مرزبان المولود سنة (80 هـ/699م) بالكوفة، هناك خلاف في تحديد منحدره الاسري ولكن الدراسات التاريخية الاكاديمية، تؤكد : كونه عربي الاصل من عرب الانباط من بني يحيى بن زيد بن أسد، ذكر ذلك عدد من المؤرخين، الخطيب البغدادي والكردري والبزازي من القدماء ومن المحدثين، مؤرخ العراق الدكتور مصطفى جواد وحسين علي محفوظ والدكتور ناجي معروف حيث قال (ان الامام أبو حنيفة من اعلام العراق تعود أصوله إلى عرب العراق الذين استوطنوا قبل الإسلام ، ، . والتي كانت آنذاك حاضرة من حواضر العلم، تموج بحلقات الفقه والحديث والقراءات واللغة والعلوم، وتمتلئ مساجدها بشيوخ العلم وأئمته، وفي هذه المدينة قضى النعمان معظم حياته متعلماً وعالماً، وتردد في صباه الباكر بعد أن حفظ القرآن على هذه الحلقات، لكنه كان منصرفاً إلى مهنة التجارة مع أبيه، فلما رآه عامر الشعبي الفقيه الكبير ولمح ما فيه من مخايل الذكاء ورجاحة العقل أوصاه بمجالسة العلماء والنظر في العلم : عليك بالنظر في العلم..و مجالسة العلماء..فإنني أرى فيك يقظة وحركة. الإمام الشعبي.[بحاجة لمصدر]، فاستجاب لرغبته وانصرف بهمته إلى حلقات الدرس، فروى الحديث ودرس اللغة والأدب، وكان من كثرة اهتمامهِ بأن لا يضيع عنه ما يتلقاه من العلم يقضي الوقت في الطواف على المجالس حاملاً أوراقه وقلمه، واتجه إلى دراسة علم الكلام حتى برع فيه ومكّنه ذلك من مجادلة أصحاب الفرق المختلفة ومحاجّاتهم في بعض مسائل العقيدة، ثم انصرف إلى الفقه ولزم دروس الفقه عند حماد بن أبي سليمان. اشتهر بورعه، وكان تاجراً مشهوراً بالصدقِ والأمانة والوفاء.

نشأ في الكوفة إحدى مدن العراق الكبرى ولد الأمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت وسماه أبوه النعمان تيمنا بالملك النعمان بن المنذر الملقب بأبو قابوس من ملوك المناذرة العرب في العراق، وحين انعم الله على جده المرزبان بالإسلام دخل في بني تيم الله بن ثعلبة كحليف لهم، وهو من الانباط سكان العراق قبل الإسلام وهم العرب القدماء وتأثر بما سمع من الأمام علي رضي الله عنه! وكان معه, ومن أتباعه! وورث أبو حنيفة عن أبيه وجده حبا لآل البيت صادف قلبا خاليا فتمكن منه! وكان له أستاذه الإمام جعفر الصادق أسوة حسنه.

شيوخه

بلغ عدد شيوخ أبي حنيفة أربعة آلاف شيخ، فيهم سبعة من الصحابة، وثلاثة وتسعون من التابعين، والباقي من أتباعهم وأبرزهم : حماد بن أبي سليمان جاء في “المغني”: هو أبو إسماعيل، كوفي يُعدّ تابعيًا سمع أنسًا والنخعي وكان أعلمهم برأي النخعي، روى عنه أبو حنيفة ألفي حديث من أحاديث الأحكام، وأكثر من ثلث أحاديث الإمام في مسنده الذي جمعه الحَصْكَفي، هي برواية الإمام عنه عن إبراهيم بن أبي موسى الأشعري، عن الأسود عن عائشة رضي الله عنهم.

من شيوخه أيضًا إبراهيم بن محمد المنتشر الكوفي، وإبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي، وأيوب السختياني البصري، والحارث بن عبد الرحمن الهمذاني الكوفي وربيعة بن عبد الرحمن المدني المعروف بربيعة الرأي، وسالم بن عبد الله أحد الفقهاء السبعة، وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري، وسليمان بن يسار الهلالي المدني وعاصم بن كليب بن شهاب الكوفي.

ابن عقدة الحافظ حدثنا جعفر بن محمد بن حسين بن حازم حدثني إبراهيم بن محمد الرماني أبو نجيح سمعت حسن بن زياد سمعت أبا حنيفة وسئل من أفقه من رأيت قال ما رأيت أحدا أفقه من جعفر بن محمد لما أقدمه المنصور الحيرة بعث إلي فقال يا أبا حنيفة إن الناس قد فتنوا بجعفر ابن محمد فهيىء له من مسائلك الصعاب فهيأت له أربعين مسألة ثم أتيت أبا جعفر(المنصور) وجعفر جالس عن يمينه فلما بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لا يدخلني لأبي جعفر فسلمت وأذن لي فجلست ثم التفت إلي جعفر فقال يا أبا عبد الله(جعفر بن محمد) تعرف هذا قال نعم هذا أبو حنيفة ثم أتبعها قد أتانا ثم قال يا أبا حنيفة هات من مسائلك نسأل أبا عبد الله فابتدأت أسأله فكان يقول في المسألة أنتم تقولون فيها كذا وكذا وأهل المدينة يقولون كذا وكذا ونحن نقول كذا وكذا فربما تابعنا وربما تابع أهل المدينة وربما خالفنا جميعا حتى أتيت على أربعين مسألة ما أخرم منها مسألة ثم قال أبو حنيفة أليس قد روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس.

رئاسة حلقة الفقه

وبعد موت شيخه حماد بن أبي سليمان آلت رياسة حلقة الفقه إلى أبي حنيفة، وهو في الأربعين من عمره، والتفّ حوله تلاميذه ينهلون من علمه وفقهه، وكانت له طريقة مبتكرة في حل المسائل والقضايا التي كانت تُطرح في حلقته؛ فلم يكن يعمد هو إلى حلها مباشرة، وإنما كان يطرحها على تلاميذه، ليدلي كل منهم برأيه، ويعضّد ما يقول بدليل، ثم يعقّب هو على رأيهم، ويصوّب ما يراه صائبا، حتى تُقتل القضية بحثاً، ويجتمع أبو حنيفة وتلاميذه على رأي واحد يقررونه جميعا.

وكان أبو حنيفة يتعهد تلاميذه بالرعاية، وينفق على بعضهم من مالهِ، مثلما فعل مع تلميذه أبي يوسف حين تكفّله بالعيش لما رأى ضرورات الحياة تصرفه عن طلب العلم، وأمده بماله حتى يفرغ تماما للدراسة، يقول أبو يوسف المتوفى سنة (182 هـ = 797م): “وكان يعولني وعيالي عشرين سنة، وإذا قلت له: ما رأيت أجود منك، يقول: كيف لو رأيت حماداً ?يقصد شيخه- ما رأيت أجمع للخصال المحمودة منه”.

وكان مع اشتغاله يعمل بالتجارة، حيث كان له محل في الكوفة لبيع الخزّ (الحرير)، يقوم عليه شريك له، فأعانه ذلك على الاستمرار في خدمة العلم، والتفرغ للفقه.

أصول مذهبه

نشأ مذهب أبي حنيفة في الكوفة مهد مدرسة الرأي، وتكونت أصول المذهب على يديه، وأجملها هو في قوله: “إني آخذ بكتاب الله إذا وجدته، فما لم أجده فيه أخذت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا لم أجد فيها أخذت بقول أصحابه من شئت، وادع قول من شئت، ثم لا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم، والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب فلي أن أجتهد كما اجتهدوا”.

وهذا القدر من أصول التشريع لا يختلف فيه أبو حنيفة عن غيره من الأئمة، فهم يتفقون جميعا على وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة لاستنباط الأحكام منهما، غير أن أبا حنيفة تميّز بمنهج مستقل في الاجتهاد، وطريقة خاصة في استنباط الأحكام التي لا تقف عند ظاهر النصوص، بل تغوص إلى المعاني التي تشير إليها، وتتعمق في مقاصدها وغاياتها.

ولا يعني اشتهار أبي حنيفة بالقول بالرأي والإكثار من القياس أنه يهمل الأخذ بالأحاديث والآثار، أو أنه قليل البضاعة فيها، بل كان يشترط في قبول الحديث شروطاً متشددة؛ مبالغة في التحري والضبط، والتأكد من صحة نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا التشدد في قبول الحديث هو ما حملهُ على التوسع في تفسير ما صح عنده منها، والإكثار من القياس عليها حتى يواجه النوازل والمشكلات المتجددة.

ولم يقف اجتهاد أبي حنيفة عند المسائل التي تعرض عليه أو التي تحدث فقط، بل كان يفترض المسائل التي لم تقع ويقلّبها على جميع وجوهها ثم يستنبط لها أحكاماً، وهو ما يسمى بالفقه التقديري وفرض المسائل التي لم تقع بعد وبين أحكامها عساها إن نزلت ظهر حكمها، وهذا النوع من الفقه يقال إن أبا حنيفة هو أول من استحدثه، وقد أكثر منه لإكثاره استعمال القياس، روي أنه وضع ستين ألف مسألة من هذا النوع.

تلاميذ أبي حنيفة

لم يؤثر عن أبي حنيفة أنه كتب كتاباً في الفقه يجمع آراءه وفتاواه، وهذا لا ينفي أنه كان يملي ذلك على تلاميذه، ثم يراجعه بعد إتمام كتابته، ليقر منه ما يراه صالحاً أو يحذف ما دون ذلك، أو يغيّر ما يحتاج إلى تغيير، ولكن مذهبه بقي وانتشر ولم يندثر كما أندثرت مذاهب كثيرة لفقهاء سبقوه أو عاصروه، وذلك بفضل تلاميذهِ الموهوبين الذين دونوا المذهب وحفظوا كثيرا من آراء إمامهم بأقواله وكان أشهر هؤلاء:

أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري المتوفي عام(183 هـ/799م)، ومحمد بن الحسن الشيباني المتوفي في عام(189 هـ/805م)، وزفر بن الهذيل، وهم الذين قعدوا القواعد وأصلوا الأصول في المذهب الحنفي.

ولقد قضى الإمام أبو حنيفة عمرهُ في التعليم والتدريس ولقد تخرج عليه الكثير من الفقهاء والعلماء، ومنهم ولدهُ حماد ابن ابي حنيفة، وإبراهيم بن طهمان، وحمزة بن حبيب الزيات، وأبو يحيى الحماني، وعيسى بن يونس، ووكيع، ويزيد بن زريع، وأسد بن عمرو البجلي، وحكام بن يعلى بن سلم الرازي، وخارجن بن مصعب، وعبد الحميد ابن أبي داود، وعلي بن مسهر، ومحمد بن بشر العبدي، ومصعب بن مقدام، ويحيى بن يمان، وابو عصمة نوح بن أبي مريم، وأبو عبد الرحمن المقريء، وأبو نعيم وأبو عاصم، وغيرهم كثير.

يتبع /02

مسند الشافعي

العنوان :- مسند الشافعي

المؤلف الإمام الشافعي

نبذه عن الكتاب

اشتمل هذا الكتاب على(1675) رتبت على الأبواب الفقهية، بدأت بباب ما خرج من كتاب الوضوء، وانتهت بـ " ومن كتاب اختلاف علي وعبد الله مما لم يسمع الربيع من الشافعي ".

ومن يتأمل الكتاب يبدو له بوضوح أن هذا الكتاب ليس من صنع الشافعي رحمه الله، وإنما هو تجميع لمروياته التي سمعها منه الربيع بن سليمان، مع إضافة مرويات أخرى له من غير طريق الشافعي، قال الحافظ ابن حجر في تعريفه بهذا الكتاب: " مسند الشافعي رحمه الله تعالى وهو: عبارة عن الأحاديث التي وقعت في مسموع أبي العباس الأصم، على الربيع بن سليمان من [ كتاب الأم ]، و[ المبسوط ]، التقطها بعض النيسابوريين من الأبواب " ( المعجم المفهرس ص: 39)،

وقال الكتاني في الرسالة المستطرفة: " وليس هو من تصنيفه، وإنما هو عبارة عن الأحاديث التي أسندها؛ مرفوعها موقوفها، ووقعت في مسموع أبي العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأصم الأموي، مولاهم المعقلي النيسابوري، عن الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي مولاهم، المؤذن المصري صاحب الشافعي وراوية كتبه، من كتابي(الأم ) و( المبسوط ) للشافعي، إلا أربعة أحاديث رواها الربيع عن البويطي عن الشافعي، التقطها بعض النيسابوريين؛ وهو: أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر المطري العدل النيسابوري الحافظ، من شيوخ الحاكم، من الأبواب لأبي العباس الأصم المذكور لحصول الرواية له بها عن الربيع، وقيل: جمعها الأصم لنفسه، فسمى ذلك مسند الشافعي، ولم يرتبه؛ فلذا وقع التكرار فيه في غيرما موضع "

الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت

عدد الأجزاء : 1

مسند الشافعي أحد كتب الحديث عند أهل السنة والجماعة. وهو ليس من تصنيف الإمام الشافعي، بل جمعه وصنفه أبو العباس الأصم -أو أحد تلامذته-، يرويه عن شيخه الربيع بن سليمان؛ صاحب الإمام الشافعي وراوي كتابه. وإستخرج الربيع هذه الأحاديث مما رواه الشافعي في كتبه مثل “الأم” و"المبسوط"، باستثناء أربعة أحاديث رواها الربيع بن سليمان عن البويطي عن الشافعي.

والكتاب يحتوي على 1675 حديثاً رتبت على أبواب الفقه، بدأها بكتاب الوضوء، وإنتهى بكتاب “ومن كتاب اختلاف علي وعبد الله مما لم يسمع الربيع من الشافعي”. ويعيب الكتاب كثرة تكرار الأحاديث فيه.

وصف الكتاب ومنهجه :

فمسند الإمام المعظم والمجتهد المقدم أبي عبد اللًّه محمد بن إدريس الشافعي رضي اللًّه عنه من أرفع المسانيد شأناً وأعظمها نفعاً لمن يريد أن يطلع على وجوه التدليل على مذهب هذا الإمام الجليل لأنه حوى معظم ما استند إليه هذا الإمام من أحاديث الأحكام في الحلال والحرام.

ومسند الشافعي هذا يحتوي على أحاديث سمعها أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم المتوفى سنة 346 هـ من الربيع بن سليمان المرادي المؤذن المتوفى سنة 270 هـ في ضمن كتب الأم وغيرها التي سمعها مباشرة من الإمام الشافعي رضي اللَّه عنه, غير أحاديث معروفة سمعها بواسطة البويطي.

ومن يتأمل الكتاب يبدو له بوضوح أن هذا الكتاب ليس من صنع الشافعي رحمه الله ، وإنما هو تجميع لمروياته التي سمعها منه الربيع بن سليمان ، مع إضافة مرويات أخرى له من غير طريق الشافعي. قال الحافظ ابن حجر في تعريفه بهذا الكتاب : " مسند الشافعي رحمه الله تعالى وهو : عبارة عن الأحاديث التي وقعت في مسموع أبي العباس الأصم ، على الربيع بن سليمان من ( كتاب الأم ) ، و ( المبسوط ) ، التقطها بعض النيسابوريين من الأبواب ".

وقال الكتاني في الرسالة المستطرفة: " وليس هو من تصنيفه ، وإنما هو عبارة عن الأحاديث التي أسندها ؛ مرفوعها موقوفها ، ووقعت في مسموع أبي العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأصم الأموي ، مولاهم المعقلي النيسابوري ، عن الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي مولاهم ، المؤذن المصري صاحب الشافعي وراوية كتبه ، من كتابي ( الأم ) و ( المبسوط ) للشافعي ، إلا أربعة أحاديث رواها الربيع عن البويطي عن الشافعي ، التقطها بعض النيسابوريين ؛ وهو : أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر المطري العدل النيسابوري الحافظ ، من شيوخ الحاكم ، من الأبواب لأبي العباس الأصم المذكور لحصول الرواية له بها عن الربيع.

وقيل: جمعها الأصم لنفسه ، فسمي ذلك مسند الشافعي ، ولم يرتبه ؛ فلذا وقع التكرار فيه في غيرما موضع "

ويقول الكوثري:

" ومدوِّن تلك الأحاديث بأسانيدها في ذلك السفر المعروف “بمسند الإمام الشافعي” هو: أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر النيسابوري المتوفى سنة 360 هـ صاحب الأصمّ.

وكان جمعه لتلك الأحاديث في ذلك السفر لشيخه بطلبه, وقيل: إنه جمعه كان لنفسه لا لشيخه, ويقال إن الجامع هو: الأصمّ نفسه, والله أعلم.

وعلى كل تقدير: فإن أحاديث ذلك المسند من مسموعات ابن مطر من الأصم, ضمن سماعه لكتب الأم منه, كما سمعها هو من الربيع, وهو سمعها من الشافعي رضي اللَّه عن الجميع, ويكني بعض أهل العلم ابن مطر أبا جعفر, واللَّه أعلم.

فمسند الشافعي سواء كان جمعه تحت إشراف الأصمّ, أومن غير إشرافه عليه؛ غير مرتب على الشيوخ ولا على الأبواب, ولذا قال الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة: " ولم يرتِّب الذي جمعَ حديث الشافعي أحاديثه لا على المسانيد ولا على الأبواب, وهو قصورٌ شديد, فإنه اكتفى بالتقاطها من كتب الأم وغيرها كيف ما أتفق, ولذلك وقع فيها تكرارٌ في كثير من المواضع " اهـ.

ولذا ترى في المسند سرد أحاديثه تحت عناوين إمّا غير دالّة على أبواب الفقه اكتفاءً بمجرد ذكر مصادرها من الكتب نحو من “كتاب اختلاف مالك والشافعي” ومن كتاب “الرسالة” ومن كتاب “إبطال الاستحسان” ومن كتاب “أحكام القرآن” ومن كتاب “سير الواقدي” ومن كتاب “جماع العلم” ومن كتاب “اختلاف علي وعبد اللَّه” , وتلك عناوين لا تدلّ على نوع معاني الأحاديث المدوّنة تحتها, وإما دالة على أبواب من الفقه, لكن لا دقَّة في توزيع الأحاديثِ عليها ولا في جمعِها في أبوابها.

وكان هذا المسند الجليل ينقصه حسن التبويب فيحول ذلك دون استثمار فوائده بأيسر نظرة.

والواقع أن أهل العلم قصروا في خدمة هذا المسند الجليل المحتوي لجلِّ أحاديث الإمام الشافعي إلى أن قيَّض اللَّه لخدمته المحدِّث السندي القائم بخدمة السنة وإقراء الكتب الستة في المدينة المنورة في القرن السابق الشيخ محمد عابد السندي المتوفى سنة 1257 هـ, فإنه عني بترتيب مسند الإمام الشافعي وتهذيبه أنفع ترتيب وأمتع تهذيب.

وله ـ أي السِّندي-: “حصر الشارد من أسانيد محمد عابد” من أنفع وأوسع الأثبات المؤلفة في القرن الهجري السابق, يقول فيه عند ذكر مسند الشافعي: " التقطه بعض النيسابوريين - وهو أبو جعفر محمد بن جعفر بن مطر من الأبواب, ويُقال: بل جرَدَ أحاديث كتب الأم أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر لأبي العباس الأصم, وقيل: بل جرَّدها الأصمّ لنفسه ولم يرتّب الذي جمع أحاديثه على المسانيد ولا على الأبواب؛ بل اكتفى كيف ما أتفق, فلذلك وقع فيها تكرار في كثير من المواضع, وقد وفقني اللَّه فرتبته على الأبواب الفقهية, وحذفت منه ما كان مكرراً لفظاً ومعنى ووقع إتمامه سنة 1230 هـ , ثم شرحتُ نصفاً منه وأسأل اللَّه الاتمام " اهـ.

اشتمل هذا الكتاب على ( 1819 ) نصّاً حسب طبعة المحقق: ماهر الفحل, رُتِّبت على الأبواب الفقهية:

بدأَت بباب ما خرج من كتاب الوضوء ، وانتهت بـ " ومن كتاب اختلاف علي وعبد الله مما لم يسمع الربيع من الشافعي ".

من معالم منهج الكتاب وفوائده:

أكثر الإمام الشافعي من الرواية عن شيخه مالك بن أنس, فقد أخرج له في هذا المسند (553) حديثاً.

انفرد الإمام الشافعي بـ: (128) حديثاً, لم توجد عند غيره.

حوى مسند الشافعي على الكلام في العلل, والجرح والتعديل, وتفاوت الرواة.

الاهتمام بالألفاظ واختلافاتها بين الرواة.

الاهتمام بالزيادات وبيان الألفاظ الزائدة ومَن زادها.

اهتم الشافعي كثيراً بالنقل عن شيخه مالك في كثير من الفوائد.

كما احتوى على توثيق كثير من الرواة.

وجود أحاديث يرويها الشافعي عن مالك لا وجود لها في كثير من روايات الموطأ المتأخرة.

كما أن هذا المسند أحد الموارد المهمة في القراءات القرآنية.

اهتمام الشافعي ببيان الروايات واختلافها.

كما ذكر تفسير بعض المفردات ضمن الحديث.

وهو أيضاً يعتبر من المراجع الرئيسة في الأسانيد العالية.

كما أنه يستخدم الإبهام في كثير من مشايخه.

مراجع الفقرة: مقدمة زاهد الكوثري لمسند الشافعي بترتيب السندي, المعجم المفهرس ص: ( 39 ), الرسالة المستطرفة ص: ( 13 ), مقدمة: ماهر الفحل لتحقيقه لمسند الإمام الشافعي.

اهتمام أهل العلم بمسند الشافعي:

اهتم أهل العلم بسماعه وإسماعه اهتماما شديداً: يتضح ذلك من خلال كتب التراجم التي بين أيدينا والتي ذكرت لنا أكثر من ( 150 ) اسماً ممّن سمعوا هذا الكتاب على شيوخهم نكتفي بالإحالة على المواضع التالية منها كنماذج لذلك:

أ - التقييد لابن نقطة ( ص : 53 و56 و123 و207 و270 و295 و331 و . . . )

ب - ذيل التقييد للفاسي ( 1 / 46 و49 و61 و71 و87 و . . . ) .

ج - سير أعلام النبلاء للذهبي ( 7 / 142 و17/357 و19/72 و248 و . . . )

ما لحقه من أعمال:

  • رتَّبه: الأمير: سنجر بن عبد الله علم الدين الجاولي المتوفى: سنة 745 وهو مطبوع, وشرحه: في مجلدات.

  • وشرحه: أبو السعادات: المبارك بن محمد المعروف: بابن الأثير الجزري المتوفى: سنة 606, وسماه: ( كتاب شافي العي في شرح مسند الشافعي ) في خمس مجلدات. وقد طبع قريباً عن دار الرشد.

  • وانتخبه: الشيخ زين الدين: عمر بن أحمد الشماع الحلبي, وسمّاه: ( المنتخب المرضي من مسند الشافعي ).

  • وجمع مسنده: أبو عبد الله: محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم الشافعي المتوفى: سنة 346

  • وشرحه: الإمام أبو القاسم: عبد الكريم بن محمد القزويني الرافعي المتوفى: سنة 623 , عقيب

( الشرح الكبير ) , وابتدأ في: رجب سنة 612 ، في مجلدين. وقد طبعته وزارة الأوقاف القطرية, في أربعة مجلدات.

  • وجمع الحافظ ابن حجر أطرافه في كتابه: ( إتحاف المهرة.. ), المتوفى: سنة 852

  • وصنَّف السيوطي كتاباً سمّاه أيضا: ( الشافي العي على مسند الشافعي ) المتوفى: سنة 911

  • وشرحه من المتأخرين: الحافظ محمد عابد السندي وسمّاه: " مصعد الألمعي المهذّب في حلّ مسند الإمام الشافعي المرتّب ", وقد أفاد البعض بوجوده في المكتبة المحمودية بالمسجد النبوي الشريف بالمدينة.

اسم الكتاب وأشهر طبعاته:

4 - طبع باسم: “مسند الشافعي”

برواية أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم ، عن الربيع بن سليمان ، طبع في: الهند سنة 1306هـ.

وفي شركة المطبوعات العلمية بالقاهرة ، سنة 1327هـ.

وفي مطبعة بولاق بالقاهرة ، سنة 1328هـ.

وفي دار الكتب العلمية ببيروت ، بدون تحقيق ، سنة 1400هـ.

وطبع باسم: “شفاء العي ..” تأليف: مجدي بن محمد المصري, وتقديم الشيخ: مقبل الوادعي في مجلدين. مرتباً على الأبواب بترتيب السندي.

وطبع باسم: “مسند الشافعي” عن دار علوم القرآن بتحقيق: خليل ملا خاطر/ في مجلدين سنة 1409

وكذلك بتحقيق: ماهر ياسين الفحل. عن دار غراس/ في مجلد سنة 1425

وأخيراً: بتحقيق: رفعت فوزي عبد المطلب في ثلاث مجلدات كبار عن دار البشائر/ سنة 1426

والطبعتان الأخيرتان بترتيب الأمير: سنجر.

“بدائع المنن في ترتيب مسند الشافعي والسنن”

ترتيب أحمد عبد الرحمن البنا الساعاتي , صدر عن المطبعة المنيرية , ومطبعة الأنوار بالقاهرة , سنة 1369 .

3 - طبع باسم:

“مجتهد ومقدم ترتيب مسند الإمام المعظم محمد بن إدريس الشافعي”

رواية أبي بكر أحمد بن الحسن الحيري ، ترتيب محمد عابد السندي ، صدر عن مكتبة الثقافة الإسلامية بالقاهرة ، سنة 1369ه .

“ترتيب مسند الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي”

رتَّبه محمد عابد السندي ، وصورته دار الكتب العلمية عن أصله المطبوع سنة 1370هـ. 4 - طبع باسم: 2 - طبع باسم:

مسند اسحاق بن راهويه

يعد الكتاب الذي بين أيدينا جزءًا من مسند إسحاق بن راهويه، وهو المجلد الرابع منه، وهذا المجلد يشتمل على مسند عائشة وهو كامل في الجزء الموجود من المسند، ومسند أبي هريرة ما، وهو مسند ناقص، وبقيته في الجزء المفقود.
يعد الكتاب أصلًا من أصول الكتب الستة - سوى ابن ماجه وغيرها من كتب الحديث؛ لأن المؤلف يعد من أنبل شيوخهم.
أورد المؤلف الأحاديث تحت تراجم تحمل اسم الراوي ومن روى عنه إلى أبي هريرة، ثم يذكر تحتها الأحاديث التي وقعت له من هذه الطريق، وهكذا في كل ترجمة.
اجتنب المؤلف تخريج الأحاديث من الطرق الواهية والموضوعة، واشتمل الكتاب على الصحيح والحسن والضعيف.
بلغت أحاديث مسند أبي هريرة 543 حديثًا، وهي قليلة مقارنةً بما روى أبو هريرة - - وأحاديث مسند عائشة - ا - 1272 حديثًا.

الكتب
مسند إسحاق بن راهويه
مَا يُرْوَى عَنْ أَبِي قِلابَةَ ، وَزُرَارَةَ ، وجابر بن زيد ، وأبى العالية ، عن أبى هريرة رضي الله …
مَا يُرْوَى عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلٍّ ، وَعَنْ أبى رافع ، عن …
مَا يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقُرَشِيِّ ، عن أبى هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
مَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، وبشير بن …
مَا يُرْوَى عَنْ خِلاسِ بْنِ عَمْرٍو ، وعمار بن أبي عمار ، وأبى المهزم ، ومشايخ البصرة ، عن أبى هريرة …
مَا يُرْوَى عَنْ رِجَالِ أَهْلِ الْكُوفَةِ عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم …
مَا يُرْوَى عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عن أبى هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى …
مَا يُرْوَى عن أبى حازم سلمان الأشجعي ، عن أبى هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
مَا يُرْوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وقيس ، وأبى الشعثاء المحاربي ، وموسى بن طلحة ، وغيرهم ، …
ما يروى عن ابن أبي نعم ، وأبى الأحوص ، وأبى عياض ، وعمرو بن ميمون ، وأبى رزين ، وكليب الجرمي ، وأبى …
بَقِيَّةُ أَحَادِيثِ الْبَصْرِيِّينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ …
مِنْ رِجَالِ الْكُوفِيِّينَ
مَا يُرْوَى عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى جَعْدَةَ ، وأبى السدى ، وكعب بن زياد ، وأبى مدلة ، وغيرهم
مَا يُرْوَى عَنْ رِجَالِ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ ، وَأَهْلِ الشَّامِ ، وَمِصْر ، منهم : يزيد بن الأصم ، …
مَا يُرْوَى عن أبى إدريس ، وغيره ، عن أبى هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
زِيَادَاتُ الْكُوفِيِّينَ ، وَالْبَصْرِيِّينَ ، وَغَيْرِهِمْ ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي …
مَا يُرْوَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ ، عن أبى هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم …
مَا يُرْوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنهَ ، عن النبي …
بَقِيَّةُ رِوَايَاتِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه
مَا يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
تَتِمَّةُ رِوَاَيَاتِ عَطَاءِ بْنِ أَبِى مُسْلِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ
مَا يُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
مَا يُرْوَى عَنْ عَامِرِ بْنِ لُدَيْنٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
مَا يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا زَوجَةِ النَّبِي …
مَا يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ خَالَتِهِ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ …
مَا يُرْوَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى …
مَا يُرْوَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ …
مَا يُرْوَى عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ …
مَا يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ …
مَا يُرْوَى عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ مَوْلاةِ عَائِشَةَ , وَغَيْرِهَا مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ …
مَا يُرْوَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , عَنِ …
مَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , وَأَبي بَكْرٍ ابْنِهِ , عَنْ عَائِشَةَ …
مَا يُرْوَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ …
مَا يُرْوَى عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ , وَأَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَّ اللَّهُ …
مَا يُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , عَنِ النَّبِيِّ …
مَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ , وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ , وَنَافِعٍ …
زِيَادَاتُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
مَا يُرَوَى عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، منهم عبيد …
مَا يُرَوَى ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ …
مَا يُرَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
مَا يُرَوَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ …
مَا يُرَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ …
مَا يُرَوَى عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ وَمُسَيْكَةَ وَغَيْرِهِمَا ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ …
مَا يُرَوَى عَنْ أَيْمَنَ وَشُيوخٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أم الْمؤمِنيِنَ رَضِيَ اللَّهُ …
مَا يُرَوَى عَنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى …
مَا رَوَى سَعْدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيُّ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، …
مَا يُرَوَى عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَأَخِيهِ يَزِيدَ ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ …
مَا يُرْوَى عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ وَأَبِي الْجَوْزَاءِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَيَزِيدَ …
مَا يُرَوَى عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي عُثْمَانَ وَابْنِ سِيرِينَ وَالْحَسَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ …
مَا يُرَوَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَمَشْيَخَةٍ مِنْ أَهْلِ …
مَا يُرَوَى عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ وَأَبِي بُرْدَةَ وَأَبِي حَسَّانٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ …
مَا يُرَوَى عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ ، وَغَيْرِهَا مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ
مَا يُرَوَى عَنْ رِجَالِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مَا يُرَوَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ
مَا يُرَوَى عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى …
مَا يُرَوَى عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ سُلَيْمِ بْنِ أَسْوَدَ وَغَيْرِهِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ …
مَا يُرَوَى ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنِ النَّبِيِّ …
مَا يُرَوَى عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ وَقَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وَشُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ …
مَا يُرَوَى عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَالِمٍ ، وَبَقِيَّةِ الْمَشْيَخَةِ ، عَنْ عَائِشَةَ …
مَا يُرَوَى عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ وَالْبَهِيِّ وَمَشْيَخَةٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ …
مَا يُرَوَى عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِمْ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ …
مَا يُرَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ …
مَا يُرَوَى عَنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى …
مَا يُرْوَى عَنْ رِجَالِ أَهْلِ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ وَغَيْرِهِمْ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ …
بَقِيَّةَ أَحَادِيثَ ، عَنْ مَشْيَخَةٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ …
مُسْنَدُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ الْمُغِيرَةِ
مُسْنَدُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
مُسْنَدُ بَقِيَّةِ النِّسَاءِ