**بسم الله الرحمن الرحيم
مسؤولية حامل الدعوة في إنهاض أمته والارتقاء بدعوته
( ألأخ: دائم الأمل )
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ،،
نحييكم إخوة الإسلام بتحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
ملاحظة بسيطة:
أود أن أشير قبل المضي في الموضوع إلى أنني قد استفدت كثيراً مما كتبه الإخوة والأخوات في عدة مواضيع على صفحات منتدى العقاب المبارك واقتبست كثيراً من عباراتهم وحاولت ربطها بما يخدم فكرة الموضوع راجياً من الله التوفيق والسداد وجزى الله الجميع خير الجزاء :
الحمد لله الذي أكرمنا بأن جعلنا مسلمين، خلفاء له في الأرض بمسؤولية عظيمة وأمانة ثقيلة. والحمد لله الذي أنعم علينا بحمل الدعوة في زمن غابت فيه دولة الإسلام بل غيبت وأزيحت من الوجود على يد الكافر المستعمر وأذنابه من خونة العرب والعجم.
وفي كلمتنا هذه، سنسلط الضوء على نقاط حساسة في حمل الدعوة وطريقها وطريقتها، وبحث كيفية إبراء الذمة في العمل مع كتلة واعية عاملة كحزب التحرير، إضافة إلى كيفية صنع الشخصية الإسلامية الراقية التي تبرئ الذمة بحق و تحمل الدعوة بحق دون تقصير ولا مغالاة ولا حيد عما رسمه الشارع سبحانه.
أيها الإخوة، إن أي عمل حتى يكون مبرئاً للذمة لا بد أن يتوفر فيه شرطان:
الأول: الإخلاص في العمل.
والثاني: موافقته للأحكام الشرعية.
والعمل في صفوف حزب التحرير إنما هو عمل، ويجب أن يتحقق فيه هذان الشرطان.
قال تعالى :
(وَالْعَصْرِ (1)إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
وأولى هذه الصالحات حمل الدعوة، وقد جاء الإسلام لتكون العبودية كلها لله وحده، فالله رب في الأرض كما هو رب في السماء، والناس يذهبون إلى بيت الله الحرام عمرة وحجاً لكنك تختلف معهم لمن الحكم لله أم للبشر ، للشرع أم للعقل؟! وهل الإسلام نظام كهنوتي روحي أم أنه نظام حياة ودين عظيم شامل قال الله فيه :
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا).
ومسؤولية حملة الدعوة أن يكونوا منارات هدىً تعيد هذا الدين إلى واقع الحياة رغم الصعاب وكيد الطغاة.
ولنسأل أنفسنا السؤال التالي:
كيف نلقى الله بأنفس أبرأت ذمتها وأدت أمانتها بحق على النحو الذي يرضي الله ورسوله والمؤمنين؟
هل وجودنا مع الكتلة العاملة كافٍ لإبراء ذمتنا أمام الله عز وجل؟!
والجواب هو أن الفرض في الأساس هو حمل الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية من خلال كتلة سياسية عقائدية.
فالانضمام للكتلة ليس لذاته وإنما لحمل الدعوة من خلالها، فإذا انضممت للكتلة ولم أحمل الدعوة فيها فإني لم أقم بالفرض، فإبراء الذمة لا يكون بشهادة عضوية أو انتساب، بل بعمل جاد ودؤوب والتزام تام بعمل الكتلة وطريق سيرها.
إذ لابد أن يكون وجودي مؤثراً وفاعلاً لأكون عاملاً من عوامل نجاح الكتلة لا عبئاً عليها. فحمل الدعوة هو
لإعادة الإسلام إلى سابق عزه ومجده وقوة وجوده، فمن منا لا يسعد بهذه الأمانة التي كلف الله بها أنبياءه ورسله؟!
ولكي نحملَ الدعوة بحق، ونعرضَها على الناس وجب أن نكون أهلا لحملها، ومن أراد أن يحمل دعوة الأنبياء و الرسل وجب عليه أن يتصف بصفاتهم ويتحلى بأخلاقهم.
قال تعالى:
( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين (
والآن لنقف مع أنفسنا وقفة صادقة صريحة لنرى هل نحن حملة دعوة بحق أم أن الدعوة هي التي تحملنا وتتحملنا :
هل حمل الدعوة من أولى أولوياتنا بل أولاها على الإطلاق ؟!
هل جَعَلْنَا حبَّ الله ورسولِه وما يقتضيه هذا الحب من طاعة والتزام بدينه وإيثار للآخرة على الدنيا فوقَ كل شيء أم كنا ممن شغله المال والأهل والولد فانطبقت علينا الآية الكريمة:
( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ )؟!
أيهما نقدم، أمورَ الدنيا والتزاماتِ العمل والأهل والأبناء أم القيامَ بما يرفع درجاتِنا عند الله سبحانه !!
وإذا تعارضت التزاماتنا مع أمورنا الدنيوية ماذا نقدم؟!
هل ستكون الدعوة هي الأساس والمحور الذي تدور حياتنا وكل مصالحنا حوله !!
يجب أن تكون النفس بعد حمل الدعوة مختلفة تماماً عما قبلها، و وجب حصول انقلاب جذري فيها، فإن لم يحصل فثمة خلل لا بدّ من البحث عنه وعن أسبابه ومن ثم علاجه، فانظر أخي إلى نفسك ، هل طرأ تغيير في سلوكك نحو الأفضل نتيجة تغير مفاهيمك وحملك لدعوتك ؟
هل أصبحتَ شخصية مؤثرة في غيرك بمفاهيمك وسلوكك وأعمالك بحيث تجهر هذه التصرفات بأنك حامل دعوة
دون أن تنطق ببنت شفة أم أنك أصبحت عبئاً على الدعوة بما تعكسه بأفعالك المناقضة لفكرك من صورة سلبية عن التكتل الذي أنت جزء منه !!
هل تعكس صورة مشرقة لحامل الدعوة أم أنك منفر منها بأسلوبك الفج وحِدَّتك وتسرعك بل وتهورك أحياناً في
حمل الدعوة ظناً منك أنك تحسن صنعاً !!**