علوم الحديث — موضوع مستورد

أقسام الحديث

ينقسم الخبر المرادف للحديث والسنة باعتبار طرقه إلى خبر متواتر وخبر آحاد، فالمتواتر هو ما جمع أمورا أربعة هي:
1- أن يكون الرواة عددا بحيث يكون جمعا ولا ينحصر في عدد معين. فكل ما يصدق عليه من العدد من الجمع يعتبر متواترا. ولكن لا يجوز أن يكون أقل من خمسة، فلا يكفي أربعة، لأن الأربعة يحتاجون إلى تزكية في حالة جهل حالهم إذا شهدوا بالزنا، والجمع المعتبر بالتواتر يجب أن لا يحتاج إلى تزكية حتى يكون قطعيا بمجرد الإخبار.
2- أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. وتختلف باختلاف الأشخاص والأمكنة. فخمسة من مثل علي بن أبي طالب تكفي لاعتبار الخبر متواترا، وربما كان من غيره لا تكفي. وخمسة من بلدان مختلفة لم يجتمعوا قد تكفي لاعتبار الخبر متواترا، إذ لم يجتمعوا في مكان حتى يتأتى تواطؤهم، وربما كان إخبار مثلهم في بلد واحد لا يكفي.
3- أن يرووا ذلك على مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء، في كون العادة تحيل تواطؤهم على الكذب، وإن لم يبلغوا عددهم، أي أن يتحقق الشرطان الأولان في كل طبقات الرواة.
4- أن يكون مستند انتهائهم الحس، من سماع وغيره، لا ما يثبت بالعقل الصرف، لأن العقل الصرف يمكن أن يخطئ إذا لم يكن مستندا إلى الحس، فلا يفيد اليقين.
وحكم الخبر المتواتر أنه يفيد العلم الضروري، وهو الذي يضطر إليه الإنسان بحيث لا يمكن دفعه. وإنما كان ضروريا لأنه غير محتاج إلى نظر. أي أن الخبر المتواتر يفيد اليقين. والخبر المتواتر قسمان: متواتر لفظا كحديث (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) أخرجه مسلم ، وحديث مسح الخفين، وحديث الحوض، وحديث الشفاعة، ورفع اليدين في الصلاة. ومتواتر معنى كان يتفق الناقلون على أمر في وقائع مختلفة ككون سنة الصبح ركعتين. وهو موجود، ورويت أحاديث متواترة عديدة وإن كان قد اختلف في اعتبارها متواترة عند العلماء باختلاف نظرتهم إلى المتواتر.
?أما خبر الآحاد فهو الذي لم يبلغ رواته حد المتواتر، سواء رواه واحد أو أربعة أي هو ما اختل فيه شرط من الشروط الأربعة المتقدمة في المتواتر. وهو ينقسم من حيث عدد الرواة إلى ثلاثة أقسام:
1- الغريب: وهو ما أنفرد به راو عمن يجمع حديثه، أي هو أن يقع التفرد في روايته في أي موضع كان. وينقسم إلى غريب إسناد فقط، وإلى غريب متن وإسناد معا، ولا يوجد غريب متن فقط، فالغريب متنا وإسنادا ما انفرد بروايته واحد. كحديث النهي عن بيع الولاء وهبته. والغريب إسنادا لا متنا، ما روي متنه جماعة من الصحابة، وانفرد واحد بروايته عن صحابي آخر كالحديث الذي أخرجه البخاري عن عمر بن الخطاب: (إنما الأعمال بالنيات?) .
2- العزيز: وهو ما رواه أكثر من واحد وأقل من أربعة، أي ما رواه اثنان أو ثلاثة ولو في مرتبة واحدة. وسمي عزيزا لقلة وجوده.
3- المشهور: هو ما زاد نقلته على ثلاثة ولم يصل حد المتواتر. وسمي بالمشهور لوضوحه واشتهاره على الألسنة، سواء وجد له سند أو لم يوجد أصلا، وهو المستفيض. وهو قسمان: مشهور عند أهل الحديث، ومشهور عند عامة الناس. والأول كحديث أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على رعل وذكوان) أخرجه أحمد. والثاني كحديث (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمرو. وليس كل مشهور عند الناس صحيحا. فقد يشتهر بين الناس أحاديث لا أصل لها أو هي موضوعه بالكلية، وهذا كثير جدا كحديث (يوم صومكم يوم نحركم) فإنه لا أصل له.
وخبر الآحاد أيضا سواء كان غربيا أو عزيزا أو مشهورا، فإن الإسناد فيه له نهاية. فإما أن ينتهي الإسناد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى الصحابي، أو إلى التابعي، فهو من حيث انتهاء السند ثلاثة أنواع هي:
1- المرفوع: وهو ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، قولا أو فعلا أو تقريرا أو وصفا. سواء أكان المضيف له إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابي أم التابعي أم من بعدهما. ومنه قول الصحابي: كنا نفعل أو نقول كذا في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو وهو فينا، أو وهو بين أظهرنا، أو كنا لا نرى بأسا بكذا، أو كانوا يفعلون ويقولون، أو يقال كذا في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومنه أيضا قول الصحابي: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا، أو من السنة كذا. ويعتبر من المرفوع أيضا قول الصحابي: كنا نفعل أو نقول كذا، وإن لم يضفه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه يدل على التقرير. وكذلك يعتبر من المرفوع قول أنس بن مالك: (كانت أبواب النبي تقرع بالأظافير) وقول أنس: (أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة). وكذلك في حكم المرفوع تفسير الصحابي فيما كان سبب نزول. أما ما عدا ذلك من تفسير الصحابة فإنه لا يعتبر من الحديث. وذلك لأن الصحابة اجتهدوا كثيرا في تفسير القرآن فاختلفوا. وكذلك نجد كثيرا منهم من كان يروي الإسرائيليات عن أهل الكتاب. ولذلك لا يعتبر تفسيرهم حديثا فضلا عن اعتباره من المرفوع.
2- الموقوف: وهو المروي عن الصحابة قولا وفعلا، ومطلقه يختص بالصحابي. وقد يكون إسناده متصلا وغير متصل. وهو الذي يسميه كثير من الفقهاء والمحدثين أيضا أثرا. والموقوف لا تقوم به حجه لأن الله يقول { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } فمفهومه ما أتاكم من غير الرسول لا تأخذوه. وعليه فلا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولا يحل أن يضيف ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه احتمال وليس بظن والاحتمال لا يعتبر.
3- المقطوع: وهو غير المنقطع. وهو الموقوف على التابعي قولا وفعلا، ولا تقوم به حجة وهو أضعف من الموقوف.

يتبع

رواة الحديث (2)

من تقبل روايته ومن لا تقبل وبيان الجرح والتعديل

يشترط فيمن يحتج براويته أن يكون عدلا ضابطا لما يرويه. أما العدل فهو المسلم البالغ العاقل الذي سلم من أسباب الفسق وخوارم المروءة. وأما الضابط فهو المتيقظ غير المغفل، الحافظ لروايته إن روى من حفظه، الضابط لكتابته إن روى من الكتاب العالم بمعنى ما يرويه وما يحيل المعنى عن المراد، إن روي بالمعنى.
وتثبت عدالة الراوي باشتهاره بالخير والثناء عليه، فمن اشتهرت عدالته بين أهل النقل ونحوهم من أهل العلم وشاع الثناء عليه بالثقة والأمانة استغنى فيه بذلك عن بينة شاهدة بعدالته تنصيصا. وتثبت عدالة الراوي كذلك بتعديل الأئمة، أو واحد منهم له، إن لم يكن مشهورا بالعدالة والرضى.
ويعرف كون الراوي ضابطا بأن تعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وجدت روايته موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم، أو موافقة لها في الأغلب، والمخالفة نادرة، عرف حينئذ كونه ضابطا ثبتا.
والتعديل مقبول، ذكر السبب أم لا. بخلاف الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرا مبين السبب لاختلاف الناس في الأسباب المفسقة. فقد يعتقد الجارح شيئا مفسقا فيضعفه ولا يكون كذلك في نفس الأمر أو عند غيره، أي قد يطلق أحدهم الجرح بناء على أمر اعتقده جرحا وليس بجرح في نفس الأمر. فلهذا اشترط بيان السبب في الجرح لينظر فيما هو جرح أم لا. ويثبت الجرح بواحد ولا يشترط العدد، إذ يكفي قول الواحد في التعديل والتجريح، لأنه إخبار بالخبر، ويكفي في الخبر قول الواحد. فكما لا يشترط في قبول الخبر عدد بل يكفي خبر الواحد، كذلك لا يشترط في جرح راويه أو تعديله عدد، بل يكفي قول واحد للتعديل والجرح. وإذا اجتمع في شخص جرح مبين السبب وتعديل فالجرح مقدم، وإن كثر عدد المعدلين. لأن المعدل يخبر عما ظهر من حاله، والجارح يخبر عن باطن خفي عن المعدل. وأما كون عدد المعدلين أكثر فلا قيمة له، لأنها ليست علة قبول الخبر، بل العلة الاطلاع وعدم الاطلاع. وقيد الفقهاء ذلك بما إذا لم يقل المعدل: عرفت السبب الذي ذكره الجارح ولكنه تاب وحسنت حاله، إذا ذكر الجارح سببا معينا للجرح فنفاه المعدل بما يدل يقينا على بطلان السبب.
والطعن يكون بعشرة أشياء. خمسة منها تتعلق بالعدالة، وخمسة منها تتعلق بالضبط. أما الخمسة التي تتعلق بالعدالة فهي: الكذب، وتهمته، وظهور الفسق، والجهالة، والبدعة. وأما الخمسة التي تتعلق بالضبط فهي: فحش الغلط، فحش الغفلة، الوهم، مخالفة الثقات، سوء الحفظ.
وأما المجهول الحال فأقسام:
1- المجهول العدالة ظاهرا وباطنا، وهذا لا تقبل روايته.
2- المجهول الحال باطنا والعدل في الظاهر وهو المستور، فهذا يحتج بروايته.
3- المجهول العين. وهو كل من لم تعرفه العلماء، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد. وترتفع الجهالة عن الراوي بمعرفة العلماء له، أو براوية المعدلين عنه. وتكفي رواية واحد كما يكفي تعديل واحد. وقد روى البخاري لمراد الأسلمي ولم يرو عنه سوى قيس بن أبي حازم، وروى مسلم لربيعة بن كعب، ولم يرو عنه سوى أبي سلمة ابن عبد الرحمن، وذلك مصير منهما إلى ارتفاع الجهالة برواية واحد.
رواية الفرق الإسلامية

الصحابة كلهم عدول. ولذلك لم يكن الناس يسألون عن الإسناد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعده، حتى وقعت الفتنة سألوا عن الإسناد. وقد حث الصحابة وغيرهم على التحري عمن يؤخذ عنه الحديث. فقد روي عن أبي سكينة مجاشع بن فطينة قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو في مسجد الكوفة يقول: انظروا عمن تأخذون هذا العلم فإنما هو الدين. وقال الضحاك بن مزاحم: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه، وقال محمد بن سيرين: إنما هذا الحديث دين فانظروا عمن تأخذونه.
وقد حدثت بعد الفتنة فرق إسلامية اعتنقت آراء جديدة. وكان أتباع هذه الفرق يدعون أنهم يستنبطون هذه الآراء التي اعتنقوها من النصوص الشرعية حتى تصبح أراء إسلامية، وحين كانت تعوز بعضهم الحجة ولا يجد في النصوص الشرعية الدليل على الرأي الذي يراه، كان يضع الحديث الذي يؤيد رأيه، وينسبه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكان بعضهم تحمله الدعوة إلى فرقته والترغيب فيها، أو الدعوة إلى آرائه والترغيب فيها على وضع ما يحسنها من الأحاديث. وقد أطلق على هذه الآراء الجديدة بدع. وأطلق على أصحابها مبتدعة. ولذلك كان السماع من هؤلاء موضع نظر، وكانت روايتهم للحديث موضع بحث. وهناك تفصيل في شأنهم. فالمبتدع الذي يكفر ببدعته فلا إشكال في رد روايته. وإذا لم يكفر فإن استحل الكذب ردت أيضا. أما إن لم يستحل الكذب فإنه تقبل روايته على شرط أن لا يكون داعيا لفرقته أو مذهبه. أما إن كان داعيا فلا تقبل روايته، ولا يحتج بإخباره.
والحاصل أن كل مسلم اجتمعت فيه شروط قبول الرواية بأن كان عدلا ضابطا، تقبل روايته بغض النظر عن مذهبه وفرقته، إلا إن كان داعيا لفرقته أو مذهبه، لأن الدعوة للفرقة والمذهب لا تجوز. أما إن كان داعيا للإسلام ويشرح الأفكار التي يتبناها بادلتها، فإنه تقبل روايته، لأنه يكون حينئذ داعيا للإسلام وهذا لا يطعن بروايته.

رواية الحديث بالمعنى واختصاره
تجوز رواية الحديث بالمعنى، لأننا لسنا متعبدين بألفاظ الحديث بل بمعناه ولأن الوحي هو معنى الحديث لا ألفاظه، إلا أنه يشترط أن يكون الراوي عالما بما يحيل المعنى. فإن كان غير عالم ولا عارف بذلك فلا تجوز رواية الحديث بالمعنى. أما اختصار الحديث فيجوز، فيصح أن يختصر الحديث فيحذف بعضه ويذكر بعضه على شرط إذا لم يكن المحذوف متعلقا بالمذكور: إلا أنه لا يجوز حذف الغاية والاستثناء ونحوه مما يجعل المعنى ناقصا، أو يجعل ما يذكر من الحديث مؤديا غير معنى الحديث كاملا. غير أنه إذا كانت الغاية أو الاستثناء رواية ثانية وشك في تلك الرواية، فإنه يجب أن يروي الرواية التي يثق بها ويحذف ما وجد في الرواية التي يشك فيها.

علم الحديث

هو علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن، وغايته معرفة الحديث الصحيح من غيره. وهو قسمان: علم الحديث الخاص بالرواية، وعلم الحديث الخاص بالدراية. أما الخاص بالرواية فيشتمل على نقل أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وتقريراته وصفاته، وروايتها وضبطها وتحرير ألفاظها. أما الخاص بالدراية فيعرف عنه حقيقة الرواية وشروطها وأنواعها وأحكامها، وحال الرواة وشروطهم وأصناف المرويات وما يتعلق بها، وتشمل الدراية معرفة المعنى الذي تضمنه الحديث من حيث مناقضته للنص القطعي.

الحديث

تدور ألفاظ بين المحدثين ينبغي الوقوف على معانيها وهي: الحديث، والخبر، والأثر، والسنة. هذا من حيث الإطلاق العام. والمتن، والسند، والإسناد، والمسند (بفتح النون)، والمسند (بكسر النون)، من ناحية ألفاظ الحديث، وروايته. والمحدث، والحافظ، والحجة، والحاكم، من ناحية الرواة. أما بيان معاني هذه الألفاظ في اصطلاح الحديث فهو:
1- الحديث: ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير، أو وصف خلقي (بفتح الخاء) أي متعلق بالخلقة ككونه عليه الصلاة والسلام ليس بالطويل ولا بالقصير، أو خلقي (بضم الخاء) أي متعلق بالخلق ككونه - صلى الله عليه وسلم - لا يواجه أحدا بمكروه، والخبر والسنة معناهما هو هذا المعنى نفسه فهما لفظان مرادفان للفظ الحديث. وكلها أي الحديث والخبر والسنة بمعنى واحد. وأما الأثر فهو الحديث الموقوف على الصحابة رضي الله عنهم.
2- المتن: ما ينتهي إليه غاية السند من الكلام. والسند الطريق الموصلة إلى المتن، أي الرجال الموصلون إليه. والإسناد رفع الحديث لقائله، والمسند (بفتح النون) ما اتصل سنده من أوله إلى منتهاه ولو كان موقوفا. ويطلق المسند أيضا على الكتاب الذي جمع فيه مرويات الصحابي. أما المسند (بكسر النون) فهو من يروي الحديث بإسناده.
3- المحدث: من يتحمل الحديث ويعتني به رواية ودراية. والحافظ: من حفظ مائة ألف حديث متنا وسندا ولو بطرق متعددة ووعى ما يحتاج إليه، والحجة: من أحاط بثلاثمائة ألف حديث، والحاكم: من أحاط بالسنة.

رواة الحديث

تنتهي الرواية للحديث بعد ضبط الأحاديث في الكتب. فليس بعد عصر تسجيل الأحاديث وهو عصر البخاري ومسلم وأصحاب السنن رواية حديث. لأن الرواية عبارة عن النقل وقد انتهى هذا النقل. ورواة الحديث هم الصحابة والتابعون ومن دونهم. ويقول علماء الحديث إن كل من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وآمن به فهو صحابي. ولكن الحق هو أن الصحابي كل من تحقق فيه معنى الصحبة. عن سعيد بن المسيب: “لابد من أن يصحبه سنة أو سنتين أو يغزو معه غزوة أو غزوتين”. وروى شعبة عن موسى السبلاني - وأثنى عليه خيرا - قال: قلت لأنس بن مالك: هل بقي من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد غيرك؟ قال: بقي ناس من الأعراب رأوه، فأما من صحبه فلا. والصحابة كلهم عدول لما أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في أخلاقهم وأفعالهم. أما التابعون فإنه يطلق التابعي على من لقي الصحابي وروى عنه وإن لم يصحبه، مثل سعيد بن المسيب، وقيس بن أبي حازم، وقيس بن عباد، وأبي ساسان حصين بن المنذر. وقد كتب تاريخ رواة الحديث وعرف كل واحد منهم . والصحابة ليسوا معصومين من الخطأ. قال الحافظ الذهبي الدمشقي: “وأما الصحابة رضي الله عنهم فبساطهم مطوي وإن جرى ما جرى، وإن غلطوا كما غلط غيرهم من الثقات. فما يكاد يسلم من الغلط واحد، لكنه غلط نادر لا يضر أبدا. إذ على عدالتهم وقبول ما نقلوا العمل، وبه ندين الله تعالى”. وأما التابعون فيكاد يعدم فيهم من يكذب عمدا، لكن لهم غلط وأوهام، فمن ندر غلطه من حيثما قد حمل احتمل، ومن تعدد غلطه وكان من أوعية العلم اغتفر له أيضا، ونقل حديثه، وعمل به
على تردد بين الأئمة والإثبات في الاحتجاج بمن هذا نعته، كالحارث الأعور وعاصم بن حنبل وصالح مولى التوأمة وعطاء بن السائب ونحوه. ومن فحش خطؤه وكثر تفرده لم يحتج بحديثه، ولا يكاد يقع ذلك في التابعين الأولين، ولو وجد ذلك في صغار التابعين فمن بعدهم. وأما أصحاب التابعين كالأوزاعي وغيره فعلى المراتب المذكورة، ووجد في عصرهم من يتعمد الكذب، أو من كثر غلطه فترك حديثه. “هذا مالك هو النجم الهادي بين الأمة وما سلم من الكلام فيه. ولو قال قائل عند الاحتجاج بمالك فقد تكلم فيه لعزر وأهين. وكذا الأوزاعي ثقة حجة وربما أنفرد ووهم، وحديثه عن الزهري فيه شيء ما”.

يتبع

خبر الواحد والاستدلال به على العقائد

( الحلقة الثالثة )

المثال الأول :

فقد ورد في الصحيح أن الله تعالى خلق السموات والأرض في سبعة أيام . وهذا يعارض القطعي مما جاء في القرآن بنص على أن الله تعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام . وبذلك يرد خبر الواحد ولا يعتقد بما فيه .

المثال الثاني :

وكذلك ورد في الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله ) . وورد في القرآن الكريم (( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر )) وهذا التعارض إذا جرى التوفيق بينهما وإزالة التعارض , يحمل الدهر في الآية على الزمن , وفي الحديث على أنه اسم من أسماء الله تعالى وبهذا نكون قد أزلنا التعارض ووقعنا في أمر اعتقادي حيث أثبتنا لله اسماً هو الدهر , وهذا مخالف لما عند المسلمين .

المثال الثالث :

وقد ورد أيضاً في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنَّ من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله دخل الجنة , وعندما قال معاذ لرسول الله عند سماعه , ألا أبشر بها يا رسول الله ؟ قال : لا , فيتكلون ) ثم يقول معاذ : " ولولا مخافة أن أموت كاتم علم ما حدثت به "

وهذا معارض للقرآن من عدة وجوه , يعارض قوله تعالى :" با أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك , فإن لم تفعل فما بلغت رسالته " . فكيف ينهى الرسول عن البلاغ ؟ وكيف يتوفى الله نبيه وهو لم يبلغ شيئاً من الوحي ؟ وهذا مناقض لعقيدة المسلمين . وكيف يكون من توفي عنهم رسول الله يتكلون , ومن توفي عنهم معاذ لا يتكلمون , فانظر رحمك الله لعظم الأمر وقبح القول وفحشه لمن يقول أن خبر الواحد يفيد العلم .

زد على ذلك ما ورد من التعارض الكثير في موضوع الأحكام الشرعية , فقد رد عمر خبر المرأة التي قالت إن زوجها طلقها في عهد رسول الله وجاءته ولم يجعل لها نفقة ولا سكنى , وقد رد عمر هذا الخبر على مسمع من الصحابة رضوان الله عنهم وكل هذا يبطل القول بأن خبر الواحد يفيد العلم .

المسألة الحادية عشرة :

لقد وقع النسخ في الأحكام , ومما لا خلاف فيه أن القرآن لا ينسخ بخبر الواحد , لأن القرآن متواتر مقطوع به , وخبر الواحد مظنون به , والظني لا ينسخ القطعي . وكذلك لا ينسخ المتواتر بخبر الآحاد لنفس السبب .

وقول القائل إن خبر الواحد يفيد العلم يترتب على قوله هذا أن خبر الواحد بنفس قوة المتواتر من السنة , وهذا مخالف لقوله تعالى : (( ما ننسخ من آيةٍ أو ننسها نأتِ بخير منها أو مثلها )) وخبر الواحد ليس بخبر من القرآن أو متواتر ولا مثلهما ولا يخالف في ذلك أحد .

المسألة الثانية عشرة :

بقيت مسألة أخيرة , وهي أن المسلمين عند بحثهم لأية مسألة لا يكون هذا البحث والنظر من باب الترف الفكري , وإنما يكون البحث لما سيترتب عليه من فهم لكتاب الله ولسنة نبيه , ولما سيترتب عليه من استنباط للأحكام الشرعية العملية . والناحية العملية في هذا البحث أننا نعمل استجابة لأمر الله الذي فرض علينا العمل من خلال كتلة لإيصال الإسلام إلى سدة الحكم لاستئناف الحياة الإسلامية , وهذا يحتم علينا تطبيق الإسلام في جميع شؤون الحياة , تطبيقاً كاملاً وشاملاً دفعة واحدة , ويحرم علينا التفريط في حكم واحد من الأحكام .

ومن الأحكام التي يلزم تطبيقها الحدود , وفيها حد الردة كما أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم : " من بدل دينه فاقتلوه " . وعلى هذا ونحن في سدة الحكم يجب علينا أن نرسم الخط الأحمر للناس الذي إذا ما تجاوزه واحد منهم ضربنا عنقه .

والسؤال الذي يرد الآن : في أي أمر تضرب أعناق الناس , ويحكم عليهم بالردة لمخالفتهم المتواتر أم لمخالفتهم خبر الواحد ؟ والذي لا خلاف فيه أن الحكم على الناس بالكفر وبالتالي إيقاع عقوبة القتل للمرتد , لا يكون إلا بمخالفة المقطوع به أي في العقائد ولا يكون ذلك في مخالفة الآحاد أي الظني وإلا استباح المسلمون بعضهم دماء بعض . والذي يقول : إن خبر الواحد يفيد العلم يستبيح دماء المسلمين . وإن نفى ذلك يكون قد ألزم نفسه بمخالفة قوله بأن خبر الواحد يفيد العلم . ونقول له : إن خبر الواحد ليس قطعياً عندك ولا يعتقد بما جاء فيه وإلا لما تردد في تكفير المخالف في خبر الواحد .

وبناءً علي ما ذكر يتبين لنا القول الفصل في مسألة خبر الواحد ويتبين لنا تهافت القول الذي يجعل من خبر الواحد حجة في العقائد

تم بحمد الله

خبر الواحد والاستدلال به على العقائد

( الحلقة الثانية )

المسألة الرابعة :

إن القول بأن خبر الواحد يفيد العلم واليقين يعني ذلك أنه يستحيل الخطأ على رواية , ولا يتطرق إلى خبره شك , وهذا حال المعصوم , أي أن آحاد المسلمين من العدول الثقات هم معصومون وبهذا نكون قد أعطينا العصمة لمن ليس بمعصوم , ونكون قد ذهبنا أبعد ممن قال بعصمة آل البيت بالقول بعصمة جميع أخبار الآحاد . علماً أن ما جرى عليه الإجماع أن الرسول وحده هو المعصوم فيما هو من أمور التبليغ دون سواه . وهذا مما لا خلاف فيه .

وإنني لأعجبُ كلَ العجب ممن يكثرون من الاستدلال بقول الإمام مالك والمشهور عنه وعن سائر العلماء الأجلاء إذ نقل عنهم المقولة التالية : ( كل الناس يؤخذ من قولهم ويرد إلا صاحب هذا القبر ) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم بعد هذا يأتي ويحاجج في خبر الواحد أنه يفيد العلم واليقين , وهو يعلم أن أبا بكر رضي الله عنه كان يقول في أي مسألة من المسائل تعترضه بقوله : " أقول فيها برأيي , فإن أصبت فبفضل من الله وتوفيق منه , وإن أخطأت فمن الشيطان ومني , والله ورسوله بريءٌ مما أقول " . وكذلك يعلم بأن عمر رضي الله عنه في حديث الاستئذان لم يقبل برواية أبي موسى حتى شهد له من الصحابة . وكذلك يعلم أن علياً كرم الله وجهه كان لا يقبل الحديث من محدثه حتى يستحلفه , فهذا ما كان عليه الصحابة في قبول الحديث وفي قبول القرآن.

المسألة الخامسة :

إن الله تعالى قد أقام الحجة على الخلق بإرسال الرسل , قال تعالى : (( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )) وأيد الرسل بالمعجزات لإثبات صدق دعواهم وإثبات نبوتهم مع العلم بأن الأنبياء كانوا في أقوامهم عدولاً صادقين عندهم وباعترافهم , فقد كانت قريش تسمي النبي بالصادق الأمين , وقد قال قوم صالح لنبي الله صالح : (( قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجواً قبل هذا )) . وقال قوم شعيب : (( قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد )) , ومع هذا جاءوا أقوامهم بالمعجزات لإثبات نبوتهم والتي هي عقيدة وهذا حال جميع أنبياء الله .

وإذا ما قلنا إن خبر الواحد يفيد العلم , فهذا يعني أن آحاد المسلمين مستغن عما احتاجه رسل الله لإقامة الحجة على دعواهم ومثال ذلك يكفي خبر معاذ بن جبل حجة على أهل اليمن ولا يحتاج لما احتاج إليه محمد صلى الله عليه وسلم . وهذا قول باطل .

وهنا قد يقول قائل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرسل آحاداً إلى الآفاق , ولو لم تكن أخبارهم قطعية تفيد العلم لما تسنى لهم إقامة الحجة على الناس في العقيدة والأحكام.

والجواب على ذلك هو أن إرسال الرسل إلى الآفاق هو بلاغ والبلاغ حكم شرعي متعلق بفعل التبليغ ويحصل بخبر الواحد , ولكن يلزم التميز بين البلاغ ومضمون البلاغ , فإن كان مضمون البلاغ حكماً شرعياً فتقوم به الحجة على المسلمين دونَ سواهم من الناس , لأن الكفار لا يبحث معهم في أدلة الفروع وتشريعها , بل تطبق عليهم , وأما العقيدة فيلزم المبلغ أن يقيم الحجة ويسوق البراهين على دعواه, وهذا ما كان يفعله المرسلون والدعاة إلى الإسلام ولا يزالون

المسألة السادسة :

إن مما لا شك فيه وقوع التعارض بين أخبار الآحاد فيما بينها , فإن كان خبر الواحد يفيد العلم ويترتب عليه الاعتقاد بما جاء فيه فإن القائل بهذا القول يقع بين أمرين : الأول : أن يصدق أحدهما ويردّ الآخر فيكون بذلك قد ترك عقيدة ويكون بذلك قد وقع في الكفر لتركه عقيدة والعكس كذلك . والثاني : أن يجمع بين متناقضين , والجمع بين المتناقضات مستحيل , ومن جانب آخر تكون حجج الله متناقضة , لأن كلا الخبرين يفيد العلم , وهذا قول عظيم .

المسألة السابعة :

إن الله قد جعل بعض الأحكام الشرعية لا تثبت بخبر الواحد . فالزنا لا يثبت إلا بأربعة شهود عدول , وإذا جهل حال الشهود على القاضي لا بد من خامس مزكٍ يزكي الشهود الأربعة لدى القاضي , ومن باب أولى أن لا تثبت العقيدة بخبر الواحد . وإلا لأصبح كل فريق بما لديهم فرحين لثبوت خبر عندهم لم يثبت عند غيرهم .

المسألة الثامنة :

لقد اجمع المسلمون على قرآن واحد هو المتواتر بعد استبعاد الآحاد منه أي ليس لهم إلا قرآن واحد , وفي المقابل لم يجمعوا على كتاب واحد في الحديث , ولا يزال المسلمون مختلفون في الآحاديث , هذا أخذ ما لم يأخذه غيره , وهذا يردَ ما أثبته غيره , وآخر يستدرك على الصحاح , حتى وجدت عشرات كتب الحديث الصحيحة . ولو كانت أخبار الآحاد تفيد العلم لما جاز لهم . ولما جاز لأحدهم ترك شئ من حديث رسول الله بعد ثبوته عند غيره من المحدثين .

المسألة التاسعة :

عند تصنيف الحديث من حيث القوة والعلو في السند , جعل الفقهاء أقوى الأحاديث ما كان متفقاً عليه عند البخاري ومسلم وخرجاه في الصحيحين ويأتي دونه في المرتبة ما تفرد به البخاري دون مسلم وخرجه , ودونه ما كان على شرطي البخاري ومسلم ولم يخرجاه , ثم دونه ما كان على شرط البخاري ولم يخرجه , ثم دونه ما كان على شرط مسلم ولم يخرجه , ثم ما كان صحيحاً عند غيرهما وليس على شرطيهما .

وهذا يدل دلالة واضحة على أن خبر الواحد لا يفيد العلم عند الفقهاء ولو كان يفيد العلم لأصبحت كل الأحاديث درجة واحدة , ولا معنى لهذا التصنيف , وهذا مردود بإجماع .

المسألة العاشرة :

عند تعارض الأخبار وهذا أمر واقع بلا خلاف , يجري الترجيح بينهما ورد أحد المتعارضين , إما من جهة الرواية , وإما من جهة الدراية , وهناك تفصيل يطول بحثه عند جميع الفقهاء . وقول القائل إن خبر الواحد يفيد العلم يكون بذلك أبطل ما هو معمول به عند جميع الفقهاء في باب الترجيح بين الأدلة في الفقه الإسلامي لاستواء جميع الأخبار واستحالة رد أحدهما , وبذلك لا ينضبط للمسلمين فقه .

زد على ذلك اضطراب العقيدة , وهذا من أخطر الأمور على المسلمين عقيدة وفقهاً . وسأضرب أمثلة على ذلك :

يتبع إن شاء الله

خبر الواحد والاستدلال به على العقائد

( الحلقة الأولى )

إنّ موضوع خبر الواحد والاستدلال به على العقائد هو من أعظم المواضيع لما يترتب عليه من قضايا خطيرة , واختلافات عقائدية وآثار عملية على جانب كبير من الخطورة في واقع المسلمين . ولأهمية هذا الموضوع وعظم شأنه , لا تجد فقيهاً إلا وبحثه وأعطى الرأي فيه , ولا يوجد كتاب أصول للفقه إلا وتضمن هذا البحث . ولقد أثير موضوع خبر الواحد والاستدلال به على العقيدة , وجرى فيه مغالطات كبيرة في زماننا هذا , وقلبت الحقائق في كثير من الأحيان , وتداخلت الأسس التي جرى عليها البحث , واختلطت اختلاطاً عجيباً , حتى أصبحَ موضوع خبر الواحد من العقبات في طريق الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية , وسبباً لتفرق المسلمين واختلاف الدعاة , وباباً يجري على أساسه الولاء والبراء والتكفير والتضليل , فأردت أن أطرحَ الموضوع في إطارٍ ميسر , وأضعه بين يدي شباب الدعوة بشكل خاص , لعل الله يكتب لنا التوفيق ونزيل اللبس الذي حدث , ونظهر الأمر واضحاً جلياً , علماً بأنني لم آتِ بشئ جديد في هذا الموضوع , فكل ما سأورده قد سبق وأن قال به علماؤنا الأفاضل , وسلفنا الصالح , ولقد تلقيناه على أيدي مشايخنا الأجلاء , الذين نسأل الله لهم السداد والرشاد وأن يجزيهم عنا وعن المسلمين خير الجزاء . وسأترك كثيراً من أوجه البحث التي تعرض لها الفقهاء طلباً للإيجاز , ورغبةً في إيصال الأدلة الواضحة والتي لم يختلف عليها من سبقنا من العلماء , وابتعاداً عن البحوث التي لا يمتلك ناصيتها إلا فئة توفر لها القدر الكبير من العلم والاطلاع على خفايا الأمور مما يُعجز كثيراً من الدعاة بيانها للناس بوضوح وسهولة , وبسرد الأدلة الميسرة أكون قد وضعت بين يدي القارئ البحث وأدلته بشكل ميسر مع ما فيه من قوة الحجة

وقبل البدء في موضوع البحث أريد أن أنوه إلى بعض الثوابت حتى لا تختلط المسائل فيختل أساس البحث عند الباحث.

أولا :

إن مما لا شك فيه , ولا خلاف عليه , لا في القديم ولا في الحديث أن العقيدة الإسلامية تقوم على القطع واليقين في كل مسائلها , ولا يجوز أن يتسرب الظن إلى أي مسألة من مسائلها , بل يحرم ذلك , وهذا من المسلمات , ومما هو معلوم من الدين بالضرورة , ولم يختلف عليه المتقدمون ولا المتأخرون . قال تعالى ( أفي الله شك فاطر السموات والأرض) .

وقال تعالى معيباً على الكفار أخذهم عقيدتهم بالظن : ( إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) .

ثانيا :

إن موضوع البحث هو إفادة خبر الواحد العلم واليقين أم لا .

وليس الاستدلال به على الأحكام الشرعية , وكذلك ليس الموضوع تصديق خبر الواحد أو تكذيبه , ولذلك نقرر ما يلي : إن خبر الواحد العدل الثقة يجب تصديقه , ويجب العمل بما جاء فيه , ويحرم رده وإنكاره إلا لعلةٍ قادحة يراها الراوي أو الفقيه حسب شروطه .

ثالثا :

يجب التميز بين خبر الرسول صلى الله عليه وسلم لسامعه ممن آمن به واتبع رسالته , وبين خبر آحاد المسلمين الذين نقلوا عن رسول الله إلى من لم يشاهد الرسول صلى الله عليه وسلم , فخبر الرسول في حضرته يفيد القطع واليقين في حق السامع من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

رابعا :

إن القول بأن خبر الواحد ليس حجة في العقيدة , لا يعني ولا بأي وجه من الوجوه هو إنكاره أو عدم العمل به أو تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم أو تكذيب الصحابة , إنما يعني ذلك أن خبر الواحد لا تثبت به عقيدة , أي لا تثبت المسائل التي استدل بخبر الواحد عليها كمسائل عقائدية , بل يجري تصديقها , ولا يجري القطع بها بحيث يكفر المخالف فيها , كما لو جاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه وشهد بالزنا على رجلٍ أو امرأةٍ لا يثبت الزنا ولا يقام الحد على الزاني بشهادته وحده مع تأكيدنا على صدقه وعدالته , وكذلك لو جاء معه من يؤيده على شهادته أمثال عمر وعثمان رضي الله عنهم جميعاً مع الطمأنينة بصدقهم جميعاً .

وكذلك لو خالفنا أحد من المسلمين في الإيمان بالله , أوفي الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم,أو في الإيمان بأن القرآن الكريم من عند الله تعالى, أو في أي مسألة أخرى تثبت بالدليل القطعي نقول فوراً بأنه كَفَر َوحكمنا بكُفْرِهِ بلا تردد . أما من يخالفنا في مسألة وردت في أخبار الآحاد فلا يمكن أن نحكم بكفره نحن ولا الذين يقولون بأن العقيدة تثبت بخبر الواحد , وهذا يدل على أن المسألة ليست عقيدة عندهم وإلا لما ترددوا في الحكم على المخالف بالكفر , فلم نسمع من أحدٍ من سلف هذه الأمة أنهم قالوا : بأن الذي يقول : إن خبر الواحد لا يفيد العلم أي لا تثبت به عقيدة كافر .

وعلى هذا يكون صعيد البحث هو : هل خبر الواحد يفيد العلم أم لا ؟

المسألة الأولى :

نقول وبالله المستعان : إن أول مسألة ننطلق منها هي الوقوف على خبر الواحد وخبر التواتر ما هو ؟ في تعريف أهل الفقه والأصول. لقد عرف المتواتر بأنه : ما يرويه جمعٌ من العدول الثقات عن جمعٍ مثله إلى أن ينتهي بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولا نريد أن نخوض في حد التواتر عند الفقهاء , بل سنتجاوزه إلى وصف هذا الجمع عند الفقهاء بلا خلاف , ولقد وصفوا لنا هذا الجمع بأنه الجمع الذي يؤمن تواطئهم على الكذب ويستحيل عليهم الخطأ أو الزيادة أو النقص , وبهذا الوصف الذي عليه الإجماع يكون الخبر المتواتر يفيد العلم .

أما خبر الواحد , فإنه عند الجميع أيضاً وبلا خلاف هو الخبر الذي لم يبلغ رواته حد التواتر, أي لم يبلغ رواته الجمع الذي يؤمن تواطئهم على الكذب , أو الخطأ أو الزيادة أو النقص , أي أنهم أجمعوا على أن خبرهم لا يستحيل عليه الخطأ والكذب فاحتمال الكذب والخطأ قائم ولو ترجح صدقهم , وهذا يعني أن خبر الواحد لا يفيد العلم بل الظن بإجماع , والقول بغير هذا مخالف لما هو مجمعٌ عليه عند جميع الفقهاء .

المسألة الثانية :

لقد انعقد الإجماع على أن القرآن هو كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وحياً من الله ونقل إلينا نقلاً متواتراً بين دفتي المصحف وبهذا التعريف نكون قد حكمنا بأن القرآن والذي هو عقيدة إنما هو متواتر , وما كان آحاداً ليس بقرآن . فهو حجة بالغة على من يقول بأن خبر الواحد تثبت به عقيدة , ومن يقول أن العقيدة تثبت بخبر الواحد فإنه يتهم كتاب الله بالنقص لخلوه مما نقل آحاداً , بمعني أن الصحابة قد أجمعوا على الإنقاص من القرآن , وهذا موافقة لبعض الفرق الضالة التي تقول بأن هناك قرآناً تم تغيبه من قبل الصحابة لتصنيع حق علي رضي الله عنه في الولاية والحكم . وأيضاً هو مخالف لقوله الله تعالى : (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)) .

المسألة الثالثة :

لقد تم جمع القرآن ونقله وتدوينه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأحرف السبعة , وفي عهد أبي بكر تم جمع ما تم نقله وتدوينه في رقاع , وحفظت هذه الرقاع مدة خلافة أبي بكر وخلافة عمر رضي الله عنهما . وفي عهد عثمان رضي الله عنه حدث الاختلاف في قراءة القرآن والنزاع فيما بين الناس حتى جرى تكفير المسلمين لبعضهم بعضاً نتيجة هذا الخلاف , فقام عثمان رضي الله عنه بجمع المسلمين على مصحف واحد , واستنسخ منه عدة نسخ وضمنها ما كان متواتراً وأرسلها إلى الآفاق وأمر بتحريق جميع المصاحف التي تخالف مصحف عثمان ولم يبق عثمان رضي الله عنه وبإجماع الصحابة إلا المتواتر حصراً ، وعُدَّ هذا العمل من فضائل عثمان رضي الله عنه , ولم ينكر عليه منكر في السابقين والمتأخرين .

وهذه حجة قاطعة على عدم قبول الآحاد في العقيدة والقول بخلاف هذا هو اتهام للصحابة بأنهم تركوا بعضاً من القرآن , أي تركوا عقيدة وبفعلهم هذا قد كفروا أو سكتوا عن فعل كفر لسكوتهم وعدم إنكارهم على عثمان . ونعوذ بالله من هذا القول ونبرأ إلى الله منه , فهذا لا يبقي للمسلمين شيئاً من دين.

يتبع إن شاء الله

جواب سؤال

تقسيم الأحاديث إلى آحاد ومتواتر لا يعني التشكيك في صحتها

السؤال: اعتنقت الإسلام والحمد لله ، وبسبب أني أدرس التأريخ والحديث في جامعتي ، فأنا مهتمة بعلم الحديث ، وحسب علمي أن الأحاديث إما صحيح أو ضعيف ، ولكني اكتشفت أن هناك المتواتر والآحاد ، وأن الأحاديث المتواترة قليلة جدًّا ، قد لا تصل إلى عدد مائة حديث ، وأن هذه الأحاديث هي المقطوع بصحتها مائة بالمائة ، أما ما سواها فليس هناك نوع مقطوع بصحته مائة بالمائة ، بما في ذلك الأحاديث الصحيحة ، فهل هذا صحيح أم لا ؟ وإذا كان الأمر هكذا فما هي هذه الأحاديث المتواترة ، ولماذا لا يُؤكد عليها أكثر من غيرها ؟

الجواب:

الحمد لله

أولا : بداية فالشكر لله عز وجل أن أنعم عليك بنعمة الإسلام وهداية الإيمان ، وأن ألهمك سبحانه سبيل النجاة في الدنيا والآخرة ، فالإسلام دين الأخلاق والقيم ، كما هو دين الشريعة العادلة والأحكام التي تُصلِح أحوالَ الناس ، وهو الدين الذي أكمل الله به الرسالات السابقة ، يمتاز أتباعُه بأنهم يؤمنون بجميع الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم ، فهنيئا لك هذا الباب من السعادة في الدنيا والآخرة ، واسألي الله دائما الثبات والتوفيق .

ثم نرحب بك معنا في موقعنا ، وسوف نكون سعداء إذا أرسلت إلينا بما عندك من أسئلة واستفسارات ، فنرجو ألا تترددي في الكتابة بما عندك .

ثانيا :

وفي شأن علم الحديث الشريف ، فهو علم غاية في الدقة ، غاية في الإحكام ، دُوِّنَت فيه آلاف الصفحات ، وبُذلت في سبيله الأرواح والأموال والأعمار ، حتى استطاع المسلمون الذين أحبوا نبيهم محمدا صلى الله عليه وسلم أن ينقلوا أقواله وأفعاله وصفاته وأحواله لجميع العصور من بعدهم ، حتى نقلوا ضحكاته وسكتاته ، ونقلوا قيامه وقعوده ، ونومه ويقظته ، نقلوا تفاصيل كثيرة عن هذا النبي العظيم .

ثالثا :

أما عن تحديد زمن كتابة الأحاديث النبوية ، فهذه مسألة يخطئ فيها كثير من الناس بسبب تحريف بعض المستشرقين للحقائق التاريخية ، فقد ثبت بالأدلة القطعية أن كتابة الأحاديث وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي حياته ، وأن الذي تأخر هو جمعها كلها في كتاب واحد ، وترتيبها على الأبواب ، والعناية بتأليفها وتصنيفها ، والأدلة على ذلك كثيرة جدا ، لا يُنكِرها إلا جاحد معاند يبتغي تشكيك المسلمين بدينهم ، أو جاهلٌ لا يعرف أن كتابة السنة وقعت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن تدوينها ? بمعنى تأليف الكتب الكبار في جمعها وتصنيفها والعناية بها ? هو الذي تأخر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال :

( كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ ، وَقَالُوا : أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا ، فَأَمْسَكْتُ عَنْ الْكِتَابِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ فَقَالَ : اكْتُبْ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ ) . رواه أبو داود (3646) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

فانظري كيف أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يكتب كل شيء يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى جمع من الأحاديث كتابا كبيرا كان يسمى " الصحيفة الصادقة "، وهي من أشهر الصحف الحديثية المكتوبة في العصر النبوي ، فهناك صحف ? أي كتب ? كثيرة كان الصحابة يكتبون فيها الأحاديث التي يسمعونها من النبي صلى الله عليه وسلم ، وكثير منها محفوظ بنصه إلى اليوم ، وما تَبَقَّى رواه لنا الأئمة الكبار كالبخاري ومسلم في كتبهم ، ومن أراد الاطلاع على جميع ما ورد في ذلك فليرجع إلى ثلاثة دراسات مهمة في هذا الموضوع ، وهي :

1- " دراسات في الحديث النبوي ": تأليف الدكتور: محمد مصطفى الأعظمي.

2- " تدوين السنة النبوية " للدكتور محمد مطر الزهراني.

3- " تاريخ تدوين السنة وشبهات المستشرقين " للدكتور حاكم بن عبيسان المطيري . ففي هذه الكتب شرح مفصل وبيان دقيق لهذه المسألة المهمة ، وقد ذكرنا لك هنا خلاصة الأفكار التي جاءت في هذه الكتب .

رابعا :

أما عن فكرة درجة التصديق بما جاء في الأحاديث تبعا لتنوعها بين الآحاد والمتواتر ، فنحب أن ننبه هنا إلى أنها مسألة تحكمها الاحتمالات والافتراضات العقلية أكثر من تعلقها بالواقع العملي ، وقواعد العلماء في التصحيح والتضعيف ؛ وعلم الحديث إنما يقرر القواعد التي نستطيع من خلالها الحكم على الحديث بالقبول أو الرد ، والقبول بمعنى التصديق بصدوره عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه من قوله عليه الصلاة والسلام ، بغض النظر عن درجة ذلك القبول .

ولكي تتضح الصورة ، نضرب لك مثالا يوضح لك المسألة إن شاء الله ، ويبين لك أن تقسيم العلماء للأحاديث إلى متواتر وآحاد ، لا يعني الشك في ثبوت أحاديث الآحاد :

إذا جاءت واحدة من زميلاتك الطالبات فأخبرتك أن المعلمة قد حددت موعدا للاختبار في اليوم الفلاني ، وأنت لا تشكين في صدق هذه الطالبة ، ولا تشكين في حفظها ونباهتها ، ألا يكفي ذلك بالنسبة لك لبدء الإعداد لذلك الامتحان والتحضير له ، أوليس خبرها كافيا أيضا لتوجيه اللوم لك إن قصرت في التحضير للامتحان ، وكل من حولك سواء من أهلك أو زميلاتك أو معلماتك سيتوجهون إليك بأصابع الاتهام بالتقصير إن أنت لم تحصلي على علامة جيدة .

هذا هو معنى كون خبر زميلتك هذه مقبول عندك .

فما رأيك إذا جاءت صديقة أخرى فأخبرتك الخبر نفسه ! لا شك أن ذلك سيؤكد الخبر بالنسبة لك، ولكن تأكيد الخبر لا يعني أن خبر صديقتك الأولى لم يكن كافيا ، أو لم يكن مفيدا ، بل هو كاف ومفيد ، ولكن أخبار الصديقات الأخريات عززه وأكده .

فما رأيك إذا رجعت إلى الجامعة فسمعت من معلمتك نفسها عن موعد الاختبار ، ألا يبلغ قلبك حينئذ درجة من العلم قد لا يمكن تأكيدها أكثر من ذلك ! فهل هذا يعني أن إخبار صديقاتك لك لم يكن كافيا بالنسبة لك ، أم أنه كان كافيا ولكن سماعك من معلمتك بلغ بقلبك مرحلة اليقين .

هذا هو معنى ما يتكلم به بعض أهل العلم أن حديث الآحاد ليس كالحديث المتواتر ، ونحن نقول : نعم ، والحديث المتواتر أيضا ليس كالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة ، ولكن ذلك لا يعني أن حديث الآحاد غير مقبول وغير كاف لإقامة الحجة على العباد ، تماما كما أن كل العقلاء يعرفون أن خبر صديقتك الصادقة الحافظة لك أنها سمعت المعلمة تحدد موعد الامتحان كاف في إقامة الحجة عليك ، ودفعك للتحضير والدراسة .

نرجو أن تكون المسألة أصبحت واضحة بهذا المثال .

ثم نزيد فنقول ، إن ما أشرت إليه من أحاديث البخاري ومسلم ، أو غيرهما ، مما تلقاه أهل العلم بالقبول ، قد جاء ما يقويها ويؤكدها ويرفعها إلى مرتبة إفادة العلم ، ووجوب تصديقها ، والعمل بما فيها :

1- فأكثرها جاء من طرق وروايات وأسانيد كثيرة ، مما يؤكد مضمون الحديث وصدوره عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن أراد التأكد من ذلك فليرجع إلى الكتب الستة ليرى كيف أن الحديث الواحد يرويه جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين وهكذا ، وإن لم يبلغ حد التواتر .

2- وكثير من أحاديث الآحاد أجمعت عليها الأمة ، وتلقاها العلماء بالقبول ، من عهد الصحابة إلى يومنا هذا ، وعملوا بها جميعا ، وهذا أيضا يؤكد ويقوي هذه الأحاديث ، مثال ذلك الأحاديث الواردة في الصحيحين : البخاري ومسلم ، فما زال العلماء يقبلونها ويعملون بما فيها ، ومعلوم أن اتفاق العلماء على مر العصور على قبول حديث معين علامة من علامات تأكيده وقوته .

3- بل وكثير من هذه الأحاديث الصحيحة تشهد لها آيات من القرآن الكريم ، وتشهد لها أقوال الصحابة الكرام ، بل ويشهد لها الواقع والتاريخ أيضا ، فكل هذه مؤكدات ترفع مستوى التصديق بخبر الآحاد .

وهذه المؤكدات يسميها العلماء " القرائن "، أي المؤكدات التي تثبت الأحاديث وتؤكدها ، وقد رجح المحققون من العلماء أن حديث الآحاد إذا اقترنت به بعض هذه المؤكدات فإنه يفيد العلم الذي يفيده الحديث المتواتر .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" وأما المتواتر فالصواب الذي عليه الجمهور: أن المتواتر ليس له عدد محصور ، بل إذا حصل العلم عن إخبار المُخبِرين كان الخبر متواترا ، وكذلك الذي عليه الجمهور أن العلم يختلف باختلاف حال المخبِرين به ، فرب عدد قليل أفاد خبرُهم العلم بما يوجب صدقهم ، وأضعافهم لا يفيد خبرهم العلم ؛ ولهذا كان الصحيح أن خبر الواحد قد يفيد العلم إذا احتفت به قرائن تفيد العلم ؛ وعلى هذا فكثير من متون الصحيحين متواتر اللفظ عند أهل العلم بالحديث وإن لم يعرف غيرهم أنه متواتر ؛ ولهذا كان أكثر متون الصحيحين مما يعلَمُ علماء الحديث علما قطعيا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله ، تارة لتواتره عندهم ، وتارة لتلقي الأمة له بالقبول ، وخبر الواحد المتلقَّى بالقبول يوجب العلم عند جمهور العلماء من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، وهو قول أكثر أصحاب الأشعري كالإسفراييني وابن فورك ؛ فإنه وإن كان في نفسه لا يفيد إلا الظن ؛ لكن لمَّا اقترن به إجماع أهل العلم بالحديث على تلقيه بالتصديق ، كان بمنزلة إجماع أهل العلم بالفقه على حكمٍ مستندين في ذلك إلى ظاهر أو قياس أو خبر واحد ، فإن ذلك الحكم يصير قطعيا عند الجمهور ، وإن كان بدون الإجماع ليس بقطعي ؛ لأن الإجماع معصوم ، فأهل العلم بالأحكام الشرعية لا يُجمعون على تحليل حرام ولا تحريم حلال ، كذلك أهل العلم بالحديث ، لا يُجمعون على التصديق بكذب ولا التكذيب بصدق ، وتارة يكون علم أحدهم لقرائن تحتف بالأخبار ، توجب لهم العلم ، ومَن عَلِمَ ما عَلِمُوه حَصَلَ له مِن العلم ما حصل لهم " انتهى.

" مجموع الفتاوى " (18/40-41) .

وبناء على ما سبق ، فإن الذي يحتاجه المسلم ، وهو الأمر الذي تفضلتِ ـ أختنا الكريمة ـ بالإشارة إلى أهمية العناية به من المسلمين ، ليس هو ما يطلق عليه ـ اصطلاحا ـ : الحديث المتواتر ؛ فإن هذا بحث علمي اصطلاحي ، وإنما الذي تريدينه ، وهو ما ثبت لدى أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله ، دائرته أوسع من ذلك بكثير ، كما مر معنا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، ويدخل في هذه الدائرة الواسعة ، التي يجب على المسلم العناية بها ، أحاديث الصحيحين : البخاري ومسلم ، فقد تلقى العلماء هذين الكتابين بالقبول ، واعتمدوا على أحاديثهما .

فإياك أن تظني أن معنى كون الحديث آحادا أنه مشكوك في صحته ، وإياك أن تظني أن الأحاديث التي تأكدت صحتها يقينا هي المتواتر فقط .

والله أعلم .

منقول عن : موقع الإسلام سؤال وجواب

انواع الحديث من حيث عدد الرواه
بقلم : الشيخ شعبان عفيفي

انواع الحديث من حيث عدد الرواه نوعان: المتواتر والا حاد

اولا المتواتر

تعريف الحديث المتواتر في اللغة : مشتق من التواتر ، بمعنى التتابع ، قال تعالى : ( ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تتْرَى ) المؤمنون

واصطلاحا : ما رواه جمع لا يمكن تواطؤهم وتوافقهم على الكذب عن مثلهم ، ومستند خبرهم الحس .

وايضا هو ما كان له طرق “أسانيد” بلا حصر عدد معين
ومعنى ذلك ان يرويه عدد كبير من الصحابه ويرويه عن الصحابه عدد كبير من التابعين ويرويه عن التابعين عدد كبير من اتباع التابعين وهكذا الى ادنى طبقه من الرواه
وعلى ذلك فالحديث المتواتر هو ما رواه عدد كثير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وقد اختلف العلماء ، في هذا العدد على أقوال كثيرة، فمنهم من عينه في الأربعة ، وقيل في الخمسة وقيل في السبعة ورجح بعضهم أن العدد عشرة، وقيل غير ذلك حتى السبعين، بل أوصله بعضهم إلى ثلاثمائة وبضعة عشر والراجح انه لا يوجد عدد معين للتواتر
وهذا ما عليه شيخ الاسلام وابن حجر والسيوطى ومن المعاصري الالبانى وابن عثيمين رحمهما الله

شروط الحديث المتواتر
وهى اربعه:

1 ? أن يرويه عدد كثير .

2 ? أن يكون عدد رواته بحيث تحيل العادة تواطؤهم على الكذب .

3 ? أن تكون كثرة الرواة في جميع طبقات السند ، فيرويه عدد كثير عن عدد كثير حتى ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

4 ? أن يكون مستند خبرهم الحس ، فيقولوا سمعنا أو رأينا ، لأن ما لا يكون كذلك يحتمل أن يدخل فيه الغلط فلا يكون متواتراً

اما الشرط الاول فلا خلاف عليه والراجح عدم وجود عدد معين لثبوت التواتر كما اسلفنا

والشرط الثاني معناه : أن لا ينقص العدد المطلوب في طبقة من طبقات السند من أول السند إلى آخره ، فلو أن الحديث رواه جمع في كل الطبقات ثم رواه اثنان مثلاً في إحدى الطبقات ما صار بذلك متواترًا بل يصبح حديث احاد وليس تواتر ، فالحديث ينسب إلى أقل طبقة من طبقات السند.
والشرط الثالث أن لا يكون مستندهم فيما رووه مجرد الظن أو الفهم لحادثة وقعت، أو الاستنباط لقرينة وردت ، كما في حادثة إيلاء النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه، فقد توهَّم بعض الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - أن النبي صلى الله عليه وسلم قد طلَّق أزواجه ، ظنًا منه بذلك لاعتزال النبي صلى الله عليه وسلم لهن، ومنهم من أخبر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- بذلك ، وهذا الإخبار كان اعتماده على العقل الصِّرف، ومجرد الظن ، أما إذا كان ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يثبت ذلك، من قول أو فعل أو تقرير ، لكان انتهاؤهم في ذلك الحس

انواع التواتر
وهو نوعان اللفظى والمعنوى
ومثال التواتر اللفظى

‏مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا ‏ ‏فَلْيَتَبَوَّأْ ‏ ‏مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ "

رواه البخاري، ومسلم ، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه ، وأحمد وهذا الحديث رواه أكثر من اثنين وسبعين صحابيا ، وعنهم جمع غفير لا يمكن حصرهم
. التواتر المعنوي . وهو ما تواتر معناه دون لفظه
ومثال ذلك حديث انما الاعمال بالنيات

فقد وردت احاديث كثيره بهذا المعنى وان لم تاتى بنفس اللفظ

. ومن اشهر كتب الحديث المتواتر

أ- الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة للسيوطي.

ب- اللآليء المتناثرة في الأحاديث المتواترة لمحمد بن طولون الدمشقي

وأما حكمه : فالخبر المتواتر يجب تصديقه ضرورة ، لأنه مفيد للعلم القطعي الضروري ، ولا حاجة إلى البحث عن أحوال رواته ،

اعتبار الحديث دليلا في الأحكام الشرعية

الدليل على العقيدة لابد أن يكون دليلا يقينيا مقطوعا بصحته، ولذلك لا يصلح خبر الآحاد لأن يكون دليلا على العقيدة، ولو كان حديثا صحيحا رواية ودراية. أما الحكم الشرعي فيكفي أن يكون دليله ظنيا. ولذلك فإنه كما يصلح أن يكون الحديث المتواتر دليلا على الحكم الشرعي كذلك يصلح أن يكون خبر الآحاد دليلا على الحكم الشرعي. إلا أن خبر الآحاد الذي يصح أن يكون دليلا على الحكم الشرعي هو الحديث الصحيح والحديث الحسن. وأما الحديث الضعيف فلا يصلح أن يكون دليلا شرعيا مطلقا. وكل من يستدل به لا يعتبر أنه استدل بدليل شرعي. إلا أن اعتبار الحديث صحيحا أو حسنا إنما هو عند المستدل به إن كانت لديه الأهلية لمعرفة الحديث، وليس عند جميع المحدثين. ذلك أن هناك رواة يعتبرون ثقة عند بعض المحدثين، ويعتبرون غير ثقة عند البعض، أو يعتبرون من المجهولين عند بعض المحدثين، ومعروفين عند البعض الآخر. وهناك أحاديث لم تصح من طريق وصحت من طريق أخرى. وهنالك طرق لم تصح عند البعض وصحت عند آخرين. وهناك أحاديث لم تعتبر عند بعض المحدثين وطعنوا بها، واعتبرها محدثون آخرون واحتجوا بها. وهناك أحاديث طعن بها بعض أهل الحديث، وقبلها عامة الفقهاء واحتجوا بها. فإلزام الناس باعتبار الحديث صحيحا أو حسنا برأي من الآراء أو بجميع الآراء هو إلزام غير صحيح، ومخالف لواقع الأحاديث. فكما أنه لا يجوز الإسراع بقبول الحديث دون النظر في صحته، فكذلك لا يجوز الإسراع بالطعن في الحديث ورده لمجرد أن طعن أحد المحدثين في راويه، لاحتمال أن يكون مقبولا عند راو آخر، أو لمجرد أن رده أحد المحدثين، لاحتمال أن يكون قبله محدث آخر أو لأن المحدثين ردوه، لاحتمال أن يكون قد احتج به الأئمة وعامة الفقهاء. فلا يتسرع بالطعن في الحديث ورده إلا إذا كان راويه معروفا بأنه مطعون فيه عامة، أو كان الحديث مردودا من الجميع، أو لم يحتج به إلا بعض الفقهاء الذين لا
دراية لهم بالحديث. فإنه حينئذ يطعن في الحديث ويرد. فيجب التأني والتفكير في الحديث قبل الإقدام على الطعن فيه أو رده. والمتتبع للرواة وللأحاديث يجد الاختلاف في ذلك بين المحدثين كثيرا، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا . فمثلا: روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم ، يرد مشدهم على مضعفهم، ومتسريهم على قاعدهم) فراوي هذا الحديث عمرو بن شعيب، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه مقال مشهور، ومع ذلك فقد احتج بحديثه كثيرون ورفضه آخرون. قال الترمذي: قال محمد بن إسماعيل رأيت أحمد وإسحاق وذكر غيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، قال وقد سمع شعيب بن محمد من عبد الله بن عمر، وقال أبو عيسى ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث من صحيفة جده، كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده. قال علي بن أبي عبد الله المديني قال يحيى بن سعيد: حديث عمرو بن شعيب عندنا واه. وعلى هذا فإنه إذا استدل أحد على حكم شرعي بحديث رواه عمرو بن شعيب يعتبر دليله دليلا شرعيا لأن عمرو بن شعيب ممن يحتج بحديثه عند بعض المحدثين، ومثلا في الدارقطني عن الحسن عن عبادة وأنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعا واحدا وما كيل فمثل ذلك فإذا اختلف النوعان فلا بأس به). هذا الحديث في إسناده الربيع بن صبيح وثقه أبو زرعة وضعفه جماعة، وقد أخرج هذا الحديث البزار أيضا واعتبر حديثا صحيحا، فإذا استدل أحد بهذا الحديث أو بحديث في إسناده الربيع بن صبيح، يكون قد استدل بدليل شرعي، لأن هذا الحديث صح عند جماعة، ولأن الربيع ثقة عند جماعة، ولا يقال هنا أنه إذا عدل شخص وجرح فالجرح أولى من التعديل، لأن ذلك إنما يكون إذا وردا على الشخص الواحد عند شخص واحد، أما إذا
وردا عند شخصين فاعتبر أحدهما الطعن، ولم يعتبره الآخر طعنا، فإنه يجوز. ومن هنا جاء اعتبار بعض الرواة عند البعض وعدم اعتبارهم عند آخرين.
ومثلا: روى أبو داود واحمد والنسائي وابن ماجة والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من ماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته) هذا الحديث قد حكى الترمذي عن البخاري تصحيحه وحكم ابن عبد البر بصحته لتلقي العلماء له بالقبول، وصححه ابن المنذر، وقال ابن الأسير في شرح المسند: هذا حديث صحيح مشهور أخرجه الأئمة في كتبهم، واحتجوا به، ورجاله ثقات. وقال الشافعي في إسناد هذا الحديث من لا اعرفه. وقد ذكر ابن دقيق العيد وجوه التعليل التي يعلل بها هذا الحديث، منها الجهالة في سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة المذكورين في إسناده. في حين أن هذين الراويين قال عنهما بعض المحدثين أنهما معروفان. قال أبو داود المغيرة معروف وقد وثقه النسائي، وقال ابن عبد الحكم اجتمع عليه أهل إفريقية بعد قتل يزيد بن أبي مسلم فأبى. قال الحافظ فعلم من هذا غلط من زعم أنه مجهول لا يعرف. وأما سعيد بن سلمة فقد تابع صفوان بن سليم في روايته له عن الجلاح بن كثير. فإذا احتج أحد بهذا الحديث، أو احتج برواية المغيرة وسعيد فإنه يعتبر أنه قد احتج بدليل شرعي، لاعتبار الحديث، واعتبار هذين الراويين عند بعض المحدثين.
ومثلا: روى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال لمن حوله أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا نعم، فنهى عن ذلك) هذا الحديث صححه الترمذي، وأعله جماعة، منهم الطحاوي والطبري وابن حزم وعبد الحق، بأن في إسناده زيدا أبا عياش وهو مجهول. قال في التلخيص والجواب أن الدارقطني قال أنه ثقة (يعني زيدا أبا عياش) وقال المنذري: وقد روى عنه ثقات واعتمده مالك مع شدة نقده. فإذا جعل أحد هذا الحديث دليلا شرعيا أو استدل بحديث فيه زيد أبو عياش، فإنه يكون قد استدل بدليل شرعي.
ومثلا: روى أحمد و أبو داود عن أبي سعيد قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفان عورتهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك). هذا الحديث فيه عكرمة بن عمار العجيلي، وقد احتج به مسلم في صحيحه، وبعض الحفاظ ضعف حديث عكرمة هذا عن يحيى بن كثير، مع أنه قد اخرج مسلم حديثه عن يحيى، واستشهد بحديثه البخاري عن يحيى أيضا. فإذا استدل أحد بهذا الحديث، أو بحديث فيه عكرمة فإنه يكون قد استدل بدليل شرعي رغم وجود من يطعن في الحديث، ومن يطعن في عكرمة.
ومثلا: روى احمد وأبو داود والنسائي والترمذي عن يسرة بنت صفوان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ) هذا الحديث أخرجه مالك والشافعي وابن خزيمة وابن حيان والحاكم وابن الجارود. قال أبو داود: قلت لأحمد حديث يسرة ليس بصحيح. قال: بل هو صحيح. قال البيهقي: هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان لاختلاف وقع في سماع عروة منها أو من مروان فقد احتجا بجميع رواته. فإذا احتج أحد بهذا الحديث كان دليلا شرعيا وإن لم يخرجه البخاري ومسلم. فإن الحديث إذا لم يحتج به البخاري ومسلم فليس ذلك بقادح فيه.
ومثلا: حديث (حرمت الخمر لعينها) وحديث (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) قد استعملهما عامة الفقهاء، وطعن فيهما بعض المحدثين. فإذا احتج أحد بهما يعتبر أنه استدل بدليل شرعي.
وهكذا يتبين الاختلاف الكثير في الأحاديث، والرواة، وطرق الرواية بين المحدثين. ويحصل اختلاف كثير بين المحدثين وعامة الفقهاء وبعض المجتهدين. فإذا رد الحديث لهذا الاختلاف ردت أحاديث كثيرة تعتبر صحيحة أو حسنة، وأسقطت الكثرة من الأدلة الشرعية، وهذا لا يجوز. ولذلك يجب أن لا يرد الحديث إلا لسبب صحيح يكون معتبرا عند عامة المحدثين أو يكون الحديث غير مستوف الشروط الواجبة في الحديث الصحيح والحديث الحسن. ويجوز الاستدلال بأي حديث إذا كان معتبرا عند بعض المحدثين وكان مستوفيا شروط الحديث الصحيح أو الحديث الحسن، ويعتبر دليلا شرعيا على أن الحكم حكم شرعي.

الحديث المرسل

الحديث المرسل هو ما سقط منه الصحابي، كان يقول التابعي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا أو فعل كذا أو فعل بحضرته كذا. وصورته حديث التابعي الذي قد أدرك جماعة من الصحابة وجالسهم كعبيد الله بن عدي بن الخيار، ثم سعيد بن المسيب وأمثالهما إذا قال (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ). والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين.

أي هو ما رواه التابعي عن النبي بدون ذكر الصحابة، ولا فرق بين التابعي الصغير والكبير لأن المشهور التسوية بين التابعين. وقد اختلف المحدثون والأصوليون والأئمة في الاحتجاج بالمرسل، فمنهم من لا يحتج به ويعتبره كالحديث المنقطع مردودا، ومنهم من يحتج به. والذين لا يحتجون بالمرسل إنما يردونه لعلة، وهي لأنه حذف منه راو غير معروف، وقد يكون غير ثقة، والعبرة في الرواية بالثقة واليقين، ولا حجة في المجهول. هذه هي علة رد المرسل، وهي علة صحيحة والرد بها صحيح ولكنها لا تنطبق على المرسل، لأن الراوي المحذوف صحابي. وهو وإن كان غير معروف من ناحية شخصه ولكنه معروف أنه صحابي، والصحابة كلهم عدول، فلا يكون غير ثقة، بل هو ثقة يقينا. وعلى ذلك فلا تنطبق العلة التي ردوا بها الحديث المرسل عليه، ولا يوجد سبب آخر لرده. وبما أنه مستوف شروط المتن والسند والراوي، والمحذوف من سنده صحابي لا يضر جهله، ما دام عرف أنه صحابي، فهو ثقة، فذلك يدل على أن الحديث المرسل حجة يستدل به. قد يقال أن العلة هي احتمال رواية التابعي عن تابعي مثله عن الصحابي، فسقوط الصحابي لا يعني سقوط راو واحد، بل هو انقطاع يحتمل سقوط راويين تتحقق في أحدهما العدالة وهو الصحابي، ويشك في أمر الآخر وهو التابعي. فيوجد في الحديث احتمال الجرح أو عدم الضبط ولذلك يرد. قد يقال هذا الكلام، والجواب عليه هو أن تعريف الحديث المرسل هو (ما رواه التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدون ذكر الصحابي) فلا يدخل فيه رواية التابعي عن التابعي غير المذكور. على أنه لو فرضنا دخول هذه الصورة وهي احتمال سقوط تابعي مع عدم ذكر الصحابي، فإنه يكون احتمال سقوطه من قبيل التوهم، بل هو توهم، ولا يصل إلى درجة الاحتمال، لأنه يتوهم أن يكون رواه تابعي عن تابعي لم يذكر، ولم يذكر الصحابي، أي يفرض أن يكون سقط منه تابعي، ولا يوجد دليل على هذا الفرض التقديري، فهو مجرد

توهم. والتوهم لا قيمة له ولا يبنى عليه حكم، ولا يقال فيه أنه رواه مجهول، لأنه لا يوجد شيء قد أسندت إليه رواية حتى يقال عنه أنه مجهول. وعليه فلا يعتبر الحديث المرسل من الحديث المردود بل هو من الحديث المقبول الذي يحتج به.

الحديث القدسي

الحديث القدسي هو ما نقل إلينا آحادا عنه - صلى الله عليه وسلم -، مع إسناده له عن ربه. فهو من كلامه تعالى فيضاف إليه وهو الأغلب. ونسبته إليه حينئذ نسبة إنشاء لأنه المتكلم بها أولا. وقد تضاف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه المخبر بها عن الله تعالى. بخلاف القرآن فإنه لا يضاف إلا إليه تعالى، فيقال فيه (قال الله تعالى) وفي الحديث القدسي (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه). ولراوي الحديث القدسي صفتان إحداهما أن يقول (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه) وثانيهما أن يقول (قال الله تعالى فيما رواه عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) والمعنى واحد.

والفرق بين القرآن والحديث القدسي أن القرآن ما كان لفظه ومعناه من عند الله بوحي جلي. وأما الحديث القدسي فهو ما كان لفظه من عند الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعناه من عند الله بالإلهام أو بالمنام. والقرآن لفظ معجز ومنزل بواسطة جبريل، والحديث القدسي غير معجز وبدون الواسطة. والفرق بين القرآن والحديث القدسي والحديث غير القدسي هو: أن القرآن هو اللفظ الذي نزل به جبريل على النبي عليه الصلاة والسلام. والحديث القدسي هو إخبار الله معناه بالإلهام أو بالمنام ، فاخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعبارة من عنده. وأما سائر الأحاديث فهي كالحديث القدسي معناها من الله، ولفظها من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولكن لم يضفها إلى الله تعالى. فتسمية الحديث المضاف إلى الله تعالى بالحديث القدسي تسمية اصطلاحية.

عدم ثبوت الحديث من جهة سنده لا يدل على ضعف الحديث

تعتبر قوة السند شرطا في قبول الحديث، إلا أنه ينبغي أن يعلم أنه لا يلزم من الحكم بضعف سند الحديث المعين الحكم بضعفه في نفسه. إذ قد يكون له إسناد آخر، إلا أن ينص إمام على أنه لا يروى إلا من هذا الوجه. فمن وجد حديثا بإسناد ضعيف فالأحوط أن يقول أنه ضعيف بهذا الإسناد ولا يحكم بضعف المتن مطلقا من غير تقييد. ولذلك رد الإسناد لا يقتضي رد الحديث. على أن هناك أحاديث لا تثبت من جهة الإسناد ولكن لما تلقتها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد، والأمثلة على ذلك كثيرة مثل حديث (لا وصية لوارث) وحديث (الدية على العاقلة) وغير ذلك كثير … .

الحديث المقبول والحديث المردود
يتبين من تقسيم الحديث عند أهله إلى صحيح وحسن وضعيف، أن الحديث الصحيح والحديث الحسن هما اللذان يحتج بهما، والحديث الضعيف لا يحتج به. والذي يجعل الحديث مقبولا أو مردودا هو النظر في السند والراوي والمتن. فإذا لم يحذف من السند راو يؤدي حذفه إلى عدم تعديل المحذوف، ولم يطعن في الراوي وكان المتن غير ركيك ولا مخالف لبعض القرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي، فإن الحديث في هذه الحال يكون مقبولا ويعمل به ويتخذ دليلا شرعيا، سواء أكان صحيحا أم حسنا. أما إذا كان الحديث على غير هذه الصفات فالحديث يرد ولا يستدل به. وعلى ذلك فالحديث المردود هو الذي يكون رده إما بسبب حذف من السند ينتج عنه عدم تعديل المحذوف، أو بسبب طعن في راو من الرواة أو بسبب ركاكة الحديث، أو مخالفته للمقطوع من القرآن أو الحديث أو الإجماع. وتدخل تحت الحديث المردود أنواع متعددة لا تخرج عن هذه الأوصاف منها:
1- المعلق: وهو ما سقط منه راو فأكثر على التوالي من مبدأ السند سقوطا لا خفاء فيه، وكلمة الأكثر أعم من أن يكون كل السند أو بعضه، ويدخل فيه ما يحذف المحدث أو المصنف جميع سنده، كأن يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا أو فعل كذا.
2- المعضل: هو ما سقط منه اثنان فأكثر في موضع أو مواضع. ومنه ما يرسله تابع التابعي، وليس منه قول المصنفين من الفقهاء (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وقولهم (عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فلا يكون معضلا لأن ذلك ليس رواية وإنما هي استشهاد واستدلال، فيصح.
3- المنقطع: هو ما سقط من رواته راو واحد قبل الصحابي في الموضع الواحد، أي موضع كان، وإن تعددت المواضع، بحيث لا يزيد الساقط في كل منها عن واحد، فيكون منقطعا من مواضع. وأيضا يعتبر من المنقطع ما يذكر فيه رجل مبهم. مثال ما سقط من رواته راو ما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة مرفوعا (إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين) الحديث، ففيه انقطاع في موضعين أحدهما أن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري وإنما رواه عن النعمان ابن أبي شيبه الجندي عنه. والثاني أن الثوري لم يسمعه من أبي اسحاق، إنما رواه عن شريك عنه. فالحديث إذن مردود. ومثال ما يذكر فيه رجل مبهم ما رواه أبو العلاء بن عبد الله بن شخير عن رجلين عن شداد بن أوس حديث (اللهم إني أسألك الثبات في الأمر) فالحديث إذن مردود لوجود مجهول في رواته.
4- الشاذ: وهو أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس. وليس من الشاذ أن يروي الثقة ما لم يرو غيره. لأن ما رواه الثقة يقبل ولو لم يروه غيره، ويحتج به، وذلك مثل حديث (إنما الأعمال بالنيات) فإنه تفرد به عمر، وعنه علقمة، وعنه محمد بن إبراهيم التيمي، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم تواتر عن يحيى بن سعيد هذا. وعلى ذلك فالشاذ هو فقط ما خالف به الثقة ما روى الناس، أي ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أرجح منه.
5- المعلل: هو ما كان فيه علة، وهو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن الظاهر سلامته منها، وينصرف ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات، الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر.
6- المنكر: هو ما أنفرد به الراوي غير الثقة. فالمنكر ما رواه الضعيف مخالفا لمن هو أدنى منه ضعفا.
7- الموضوع: الحديث الموضوع هو المختلق المصنوع. والحديث المصنوع هو شر الأحاديث الضعيفة. ولا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان، إلا مقرونا ببيان وضعه. وإنما يعرف كون الحديث موضوعا بإقرار واضعه، أو ما يتنزل منزلة إقراره. وقد يفهم الوضع من قرينة حال الراوي كاتباع الراوي في الكذب هوى بعض الرؤساء، أو وقوعه في أثناء إسناده وهو كذاب لا يعرف ذلك الخبر إلا من جهته، ولا يتابعه عليه أحد وليس له شاهد. أو من حال المروي، أي من حال المتن كركاكة ألفاظه ومعانيه، أو لمخالفته لبعض القرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي. والواضعون للحديث أصناف. وأعظمهم ضررا قوم من المنسوبين إلى الزهد وضعوا الحديث احتسابا فيما زعموا. والخطر فيهم أن الناس تقبل موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا إليهم. ثم إن الواضع ربما صنع كلاما من عند نفسه فرواه، وربما أخذ كلاما لبعض الحكماء أو غيرهم فوضعه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومن الأحاديث الموضوعة الأحاديث المروية في فضل القرآن سورة فسورة، ولا سيما المروية عن أبي بن كعب، وعن أبي عصمة عن عكرمة عن ابن عباس. وثبت وضعها من بحث الباحثين، ومن إقرار أبي عصمة، فإنه روي عنه أنه قال (إني رأيت الناس قد اعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذه الأحاديث حسبة).
هذه طائفة من أنواع الأحاديث المردودة وليست هي كل الأنواع، بل هناك أنواع كثيرة من الأحاديث المردودة اكتفي بذكر بعضها، كمثال على القاعدة التي يعرف بها الحديث المقبول من الحديث المردود، فلا يرد حديث لأنه لم يستوف شروط الصحيح ما دام سنده ورواته ومتنه مقبولة، أي متى كان حسنا بأن كل رجاله أقل من رجال الصحيح، أو كان فيه مستور أو كان فيه سيء الحفظ ولكن تقوى بقرينة ترجح قبوله، كان يتقوى بمتابع أو شاهد، أي براو ظن تفرده، أو حديث آخر، فلا يتنطع في رد الحديث ما دام يمكن قبوله حسب مقتضيات السند والراوي والمتن. ولا سيما إذا قبله أكثر العلماء واستعمله عامة الفقهاء فإنه حري بالقبول، ولو لم يستوف شروط الصحيح لأنه يدخل في الحسن. وكما لا يجوز أن يتنطع في رد الحديث كذلك لا يجوز أن يتساهل في الحديث فيقبل الحديث المردود للسند أو الراوي أو المتن.

أقسام خبر الآحاد

خبر الآحاد بأنواعه الثلاثة: الغريب والعزيز والمشهور، سواء أكان مرفوعا أو موقوفا أو مقطوعا، ينقسم عند أهل الحديث من حيث قبوله أو عدم قبوله إلى ثلاثة أقسام: صحيح، وحسن، وضعيف. وهذا بيان كل واحد منها:
1- الصحيح: هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ولا معللا. أي هو المتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله حتى ينتهي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو إلى منتهاه من صحابي أو من دونه. فقوله (الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن مثله) احترز بذلك عن المرسل والمنقطع والمعضل، فلا يكون من أنواع الصحيح. لأن المرسل ما رواه التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدون ذكر الصحابي. والمنقطع ما سقط منه واحد من الرواة في موضع، أو مواضع. والمعضل ما سقط منه اثنان فأكثر في موضع أو مواضع. فهي كلها أي المرسل والمنقطع والمعضل لم يتصل إسنادها فخرجت من الصحيح وقوله (ولا يكون شاذا) احترز به عن الشاذ وهو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه. وقوله (ولا يكون معللا) احترز به عن المعلل وهو ما كان فيه علة. والعلة عبارة عن أمر قادح في الحديث أي مؤثر في رده يظهر للنقاد عند جمع طرق الحديث والتفتيش فيها، مثل أن يتصل سند راو والحال أن الجماعة وقفوه. وقوله (بنقل العدل) احترز به عما نقله مجهول الحال ظاهرا وباطنا أو مجهول العين أو معروف بالضعف، فإنه لا يعتبر من الصحيح. وقوله (بنقل الضابط) احترز به عما نقله غير الحافظ المتيقظ بأن نقله مغفل كثير الخطأ فهذا لا يعتبر من الحديث الصحيح، بل لابد أن تجتمع في الحديث الصحيح الشروط المبينة كلها، فإن فقد شرط منها كان الحديث غير صحيح.
2- الحسن: هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء. أي أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون حديثا شاذا. وهو نوعان:
أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، غير أنه ليس مغفلا كثير الخطأ، ولا هو متهما بالكذب. ويكون متن الحديث قد روي مثله من وجه آخر فيخرج بذلك عن كونه شاذا أو منكرا، ثانيهما: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة ولم يبلغ درجة رجال الصحيح في الحفظ والإتقان، ولا يعد ما ينفرد به منكرا، ولا يكون المتن شاذا ولا معللا. فالحديث الحسن ما رواه عدل قل ضبطه متصل السند غير معلل ولا شاذ. والحديث الحسن يحتج به كما يحتج بالصحيح سواء بسواء.
3- الضعيف: هو ما لم يجمع فيه صفات الصحيح ولا صفات الحسن. ولا يحتج بالضعيف مطلقا. ومن الخطأ القول أن الحديث الضعيف إذا جاء من طرق متعددة ضعيفة ارتقى إلى درجة الحسن أو الصحيح. فإنه إذا كان ضعف الحديث لفسق راويه أو اتهامه بالكذب فعلا، ثم جاء من طرق أخرى من هذا النوع ازداد ضعفا إلى ضعف. أما إذا كان المعنى الذي تضمنه الحديث الضعيف تضمنه حديث صحيح فإنه يستشهد بالحديث الصحيح ويترك الضعيف. وعليه لا يستدل بالحديث الضعيف مطلقا ولا بوجه من الوجوه.

علم الحديث

هذا البحث منقول من كتاب:
الشخصية الإسلامية - الجزء الأول
تأليف : الشيخ تقي الدين النبهاني

علوم الحديث


تاريخ الحديث وعلومه
تدوين الحديث · رواة الأحاديث
علم الحديث · علم مصطلح الحديث
علم التراجم · علم الرجال
علم العلل · علم شرح الحديث
الناسخ والمنسوخ
كتب الأحاديث المعتمدة عند غالبية الفرق

صحيح البخاري · صحيح مسلم
سنن ابن ماجة · سنن أبو داود
سنن الترمذي · سنن النسائي
سنن الدارمي · موطأ مالك · سنن البيهقي
سنن الدارقطني · صحيح ابن حبان
صحيح ابن خزيمة · مستدرك الحاكم
مسند أحمد · مسند الشافعي · مسند البزار
مصنف ابن أبي شيبة
مصنف عبد الرزاق
معاجم الطبراني
(الصغير · الأوسط · الكبير)
كتب الأحاديث المعتمدة عند الشيعة
الكافي · من لا يحضره الفقيه
التهذيب
الاستبصار · بحار الأنوار · وسائل الشيعة
مصطلحات الحديث الأساسية
السند · المتن
أنواع الأحاديث من حيث الصحة والضعف
الحديث الصحيح · الحديث الحسن
الحديث الضعيف · الحديث الموضوع
مصطلحات من حيث السند
الحديث المتواتر · الحديث الآحاد
الحديث المسند · الحديث المضطرب
الحديث المتصل · الحديث المرفوع
الحديث الموقوف · الحديث المعضل
الحديث المنقطع · الحديث المعلق
الحديث المسلسل
مصطلحات من حيث المتن
الحديث المتروك · الحديث المنكر
الحديث المطروح · الحديث المضعف
الحديث المدرج