** عصمة الأنبياء
عصمة الانبياء
اما قضية عصمة الانبياء قبل الرسالة فهي موضع اختلاف بين العلماء وليست مسالة على قول واحد ومن يقول بعصمتهم قبل الرسالة من اين له الدليل على ذلك ؟ وكف يفسق مسلم ويتهم في مسالة اختلف فيها اهل العلم المعتبرين حتى لو رايت ترجيح قول فيها على قول؟ واين هو الجانب العملي بالمسالة اذا كان الفريقان متفقان على عصمة الانبياء بعد الرسالة ؟
واذا كانت العصمة متعلقة بتبليغ الرسالة فما الداعي لافتراضها للانبياء قبل بعثتهم ولو تامل الاخ الناقل وبحث ونقب لما قال على سبيل التهجم:
يقول زعيمكم في نفس الكتاب المذكور (انظر كتابه الشخصية الإسلامية: الجزء الأول: القسم الأول: (ص/120)) ونصه: «إلا أن هذه العصمة للأنبياء والرسل، وإنما تكون بعد أن يصبح نبيًّا أو رسولا بالوحي إليه، أما قبل النبوة والرسالة فإنه يجوز عليهم ما يجوز على سائر البشر، لأن العصمة هي للنبوة والرسالة» اهـ
انظروا الى تفسير العلماء الاجلاء لهذه الايات(… وعصى آدم ربه فغوى…):
تفسير القرطبي في الآية 121 من سورة طه:
قوله تعالى: “وعصى” تقدم في “البقرة” في ذنوب الأنبياء. وقال بعض المتأخرين من علمائنا والذي ينبغي أن يقال: إن الله تعالى قد أخبر بوقوع ذنوب من بعضهم، ونسبها إليهم، وعاتبهم عليها، وأخبروا بذلك عن نفوسهم وتنصلوا منها، واستغفروا منها وتابوا، وكل ذلك ورد في مواضع كثيرة لا يقبل التأويل جملتها، وإن قبل ذلك آحادها، وكل ذلك مما لا يزرى بمناصبهم، وإنما تلك الأمور التي وقعت منهم جهة الندور، وعلى جهة الخطأ والنسيان، أو تأويل دعا إلى ذلك، فهي بالنسبة إلى غيرهم حسنات، وفي حقهم سيئات بالنسبة إلى مناصبهم، وعلو أقدارهم؛ إذ قد يؤاخذ الوزير بما يثاب عليه السائس؛ فأشفقوا من ذلك في موقف القيامة، مع علمهم بالأمن والأمان والسلامة. قال: وهذا هو الحق ولقد أحسن الجنيد حيث قال: حسنات الأبرار سيئات المقربين؛ فهم صلوات الله وسلامه عليهم - وإن كانوا قد شهدت النصوص بوقوع ذنوب منهم، فلم يخل ذلك بمناصبهم، ولا قدح في رتبتهم، بل قد تلافاهم، واجتباهم وهداهم، ومدحهم وزكاهم واختارهم واصطفاهم؛ صلوات الله عليه وسلامه
تفسير الطبري الاية 121 سورة طه:
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنّةِ وَعَصَىَ ءَادَمُ رَبّهُ فَغَوَىَ * ثُمّ اجْتَبَاهُ رَبّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىَ }.
يقول تعالـى ذكره: فأكل آدم وحوّاء من الشجرة التـي نُهيا عن الأكل منها, وأطاعا أمر إبلـيس, وخالفـا أمر ربهما فَبَدَتُ لَهُما سَوْآتُهُما يقول: فـانكشفت لهما عوراتهما, وكانت مستورة عن أعينهما, كما:
18410ـ حدثنا موسى, قال: حدثنا عمرو, قال: حدثنا أسبـاط, عن السديّ, قال: إنـما أراد, يعنـي إبلـيس بقوله: هَلْ أدُلّكَ عَلـى شَجَرةِ الـخُـلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَـى لـيبدي لهما ما توارى عنهما من يوآتهما, بهتك لبـاسهما, وكان قد علـم أن لهما سَوْءَة لـما كان يقرأ من كتب الـملائكة, ولـم يكن آدم يعلـم ذلك, وكان لبـاسهما الظفر, فأبى آدم أن يأكل منها, فتقدمت حوّاء, فأكلت ثم قالت: يا آدم كل, فآنـي قد أكلت, فلـم يضرّنـي, فلـما أكل آدم بدت لهما سوآتهما.
وقوله: وَطَفِقا يَخْصِفـانِ عَلَـيْهِما منْ وَرَقِ الـجَنّةِ يقول: أقبلا يشدّان علـيهما من ورق الـجنة, كما:
18411ـ حدثنا موسى, قال: حدثنا عمرو, قال: حدثنا أسبـاط, عن السدي وَطَفِقا يَخْصِفـانِ عَلَـيْهِما منْ وَرَقِ الـجَنّةِ يقول: أقبلا يغطيان علـيهما بورق التـين.
18412ـ حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: وَطَفِقا يَخْصِفـانِ عَلَـيْهِما منْ وَرَقِ الـجَنّةِ يقول: يوصلان علـيهما من ورق الـجنة.
وقوله: وَعَصى آدَمُ رَبّهُ فَغَوَى يقول: وخالف أمر ربه, فتعدّى إلـى ما لـم يكن له أن يتعدّى إلـيه, من الأكل من الشجرة التـي نهاه عن الأكل منها. وقوله: ثُمّ اجْتَبـاهُ رَبّهُ فَتابَ عَلَـيْهِ وَهَدَى يقول: اصطفـاه ربه من بعد معصيته إياه فرزقه الرجوع إلـى ما يرضى عنه, والعمل بطاعته, وذلك هو كانت توبته التـي تابها علـيه. وقوله: وَهَدَى يقول: وهداه للتوبة, فوفّقه لها.
تفسير فتح القدير
- “فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما” قد تقدم تفسير هذا وما بعده في الأعراف. قال الفراء: ومعنى طفقا في العربية: أقبلا، وقيل جعلا يلصقان عليهما من ورق التين “وعصى آدم ربه فغوى” أي عصاه بالأكل من الشجرة “فغوى” فضل عن الصواب أو عن مطلوبه، وهو الخلود بأكل تلك الشجرة، وقيل فسد عليه عيشة بنزوله إلى الدنيا، وقيل جهل موضع رشده، وقيل بشم من كثرة الأكل. قال ابن قتيبة: أكل آدم من الشجرة التي نهي عنها باستزلال إبليس وخدائعه إياه، والقسم له بالله إنه له لمن الناصحين حتى دلاه بغرور ولم يكن ذنبه عن اعتقاد متقدم ونية صحيحة، فنحن نقول: عصى آدم ربه فغوى انتهى. قال القاضي أبو بكر بن العربي: لا يجوز لأحد أن يخبر اليوم بذلك عن آدم. قلت: لا مانع من هذا بعد أن أخبرنا الله في كتابه بأنه عصاه، وكما يقال حسنات الأبرار سيئات المقربين، ومما قلته في هذا المعنى: عصى أبـو العـالم وهـو الــذي مـن طينة صـوره الله وأسـجد الأمـلاك مـن أجـلـه وصـير الجنــة مــأواه أغواه إبليس فمن ذا أنا المسـ ـكين إن إبليس أغواه
122- “ثم اجتباه ربه” أي اصطفاه وقربه. قال ابن فورك: كانت المعصية من آدم قبل النبوة بدليل ما في هذه الآية، فإنه ذكر الاجتباء والهداية بعد ذكر المعصية، وإذا كانت المعصية قبل النبوة فجائز عليهم الذنوب وجهاً واحداً “فتاب عليه وهدى” أي تاب عليه من معصيته، وهداه إلى الثبات على التوبة. قيل وكانت توبة الله عليه قبل أن يتوب هو وحواء بقولهما “ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين” وقد مر وجه تخصيص آدم بالذكر دون حواء.**