طريق العزة : راغب أبو شامه

**قد يجيب أحدنا فيقول: لم أقبل ولم أسكت

والجواب : من لم يتحرك ويعمل لتخليص الأمة كأمة مما هي فيه بإعلاء كلمة لا اله الا الله وإقامة دولة الخلافة الاسلامية ?? فقد سكت وقبل. ولا حجة له ولا معاذير عند علاّم الغيوب.

نحن بديننا أسياد فلا نقبل أن نكون عبيدا، خيارات طرق العبودية كثيرة ، وخيار السيادة والعزّ واحد، فمن فرّط فيما أمر الله وانحرف قيد أنملة يكون للعبودية راضيا وللذل متجها ولإرضاء أعداء الله والدين عاملا،

طريق العزّة حددها ربنا جل وعلا وبينها نبيه صلوات ربي وسلامه عليه، لا تشكل على مسلم أن يفهمها ويعرفها ، وخيار المسلمين في هكذا ذلّ نعيشه هو هو لم يتغيّر ، ويحرم علينا أن نرتضي غيره أو أن نحيد عنه، وهو خيار ربنا جل وعلا بأن يكون المسلمون على قلب رجل واحد، جماعة واحده ، إمام واحد، كيان واحد، مستظلين بأحكام الله تبارك وتعالى ،،، خيار لا ثاني له لمن كان مؤمنا،والعمل له ظاهر بيّن لمن تتبع أحكام الله ، ولمن لم يستطع عقله أن يسعفه للتتبع فعليه بالرجوع لأهل العلم في المسألة الذين عاهدوا الله أن يكون لهذا الدين أمناء وحراس ، عاملين لرفعة الأمة وسؤددها ونهضتها،مدافعين عن حياض هذا الدين مما يراد إدخاله اليه من خبث عن طريق أئمة الضلال أتباع عبد الله بن أبي، حكاما كانوا أو علماء بلاط، أو ممن قدّموا أنفسهم بصفة المثقفين، أو من ادّعوا لأنفسهم حق الحديث وأخذ الزمام وهم ليسوا للحق أهل ، ولا لإعزاز هذا الدين وإعزاز أهله طالبون ، بل خدم وأبواق ومدّعون ،

الصراع مع أنظمة الكفر التي بين ظهرانينا ( وكلها أنظمة كفر ) أمر حتمي وآكد الى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ،،، وتصدي من حمل من المسلمين على عاتقه حمل وتبليغ أمانة الدين لأهل الضلال من حكام باعوا الأرض والعرض والدم ، هو عمل المسلم الحق ، ولا يمكن أن يصل بنا التفكير الى حدّ أن نقول أنّ هذا العمل فيه تقديم لدماء المسلمين رخيصة حين القيام بهذا الفرض ، كما لا يمكن أن نقول أن عدم القيام به حفظ لهذه الدماء، فطالما أن الإحتملات ( العقلية ) لهذه المسألة تتفاوت بيني وبين صاحب غير هذا الرأي فلن نتفق، والأصل أن نتفق، وطالما أن عقلنا القاصر لم يسعفنا لنتفق مع وجوب الاتفاق في مسألة هي من أسس هذا الدين ( حمله وتبليغه واحتكام المسلمين اليه) فالمسعف الوحيد لمن اختلفوا هو “” شرع الله تعالى “” ،، فلا فتنة حين ننفذ أوامر الله ، ولا إهدار للدماء حين التلبس بما أمر الله ، ولا تقية في مسألة دونها ذلّ أمة ،

أسأل الله تبارك وتعالى أن تكون أقدامُنا على طريق خير الخلق سائرة ، وأن تكون العيون لنهج الحبيب المصطفى باصرة ، وأن نكون عن دروب شياطين الانس والجن من الهاجرين النابذين المخالفين المحاربين الصادّين ما حيينا،،،

من أراد العزّة في دنياه فليتلمس طريقها ، ومن أراد لنفسه في الآخرة نجاة فليعد لها عدتها ، ومن كان عيشه لله خالصا مخلصا فلا يبيتن الا لبيعة خليفة عاملا ، ولإقامة دولة العزّ جادا مجتهدا ، فما العيش أخا الاسلام ان خلا من غاية عظيمة تسعد بها في دنياك ، وتنجي بها نفسك مما لا تحتمله الخلائق يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم.

اسأل الله ان يوفق العملين للخلافة , وان يوفق حزب التحرير لما فيه خير للاسلام والمسلمين.

راغب شعبان أبو شامه

منقول عن : **

**أنادي مُخْلِصاً

بقلم:الأستاذ راغب شعبان أبو شامه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بداية أسأل الله تعالى أن يكون كلامي وكلام الإخوة جميعا خالصا لوجهه الكريم ، لا نبتغي من ورائه غير مرضاته وقطع طويل المسافات عن معصيته طمعا في رحمته لنا في الدنيا بإعزاز هذا الدين وأهله ورفع الجور والضيم عن المسلمين ، وفي الآخرة أن نكون في صحبة من اختار الله أن يكونوا من الأبرار الأطهار في يوم لا نحمل معنا فيه إلا العمل، ولا تنفعنا فيه إلا رحمته??

الجرح ينزف والدم مهراق لا ينقطع، سواء نهضنا الى مرتبة من آثروا الآخرة على الدنيا أم رضينا بالواقع وذله وابتعاده عن أحكام الله تبارك وتعالى، فلا تزال دماء المسلمين تُراق ، ولا تزال أعراضنا منتهكة ، ولا تزال بلادنا مرتعا للبغاث فهو فيها يستنسر ، لا زلنا ? كمسلمين ? متشتتين متفرقين ، كثير نحن بين الخلق عددا ، نكرات حين ينظر الينا عدو الله ، شراذمة الخلق فوق الأعناق يدوسون ، وبأقدامهم فوق الكرامة يطأون ، عابد الحجر والصنم كريم معتبر ، من يسجد للنار مكرّم بين الخلائق غير ممتهن ، ومن يعبد الله بحق ذليل محتقر ،، تلك الذلّة ليس الدين أساسها ، ولا الشرع مبعثها ? والعياذ بالله ? بل جالبها علينا هو نحن كأمة طالما استمر حال بعدنا عن شرع ربنا ، وعن نهج نبينا ، تحصد أيدينا اليوم سوء نبت البذار الذي غرسنا منذ هانت علينا دولة الحق، دولة القرآن ، دولة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، دولة الخلافة الراشدة الأولى ، فلا نستغربنّ حالنا ومآلنا نتيجة لهوانها علينا كأمة ، فانقلب الحال الى أن أصبح الناظر ? ان نظر الينا ? لا يرانا الا ضعافا ، فاقدين للإرادة والقرار والعزيمة ، في ذيل القافلة (نُقاد) الى كل ما فيه لنا خسران ، ولعدونا فيه شأن وانتصار ، لا غرابة طالما ان الكفر وأهله هم الذين يقودون القافلة ، هم المتحكّمون اليوم في قرارنا وأمرنا.

عجبت لهكذا حال كيف يقبله من انتسب الى خير أمة أخرجت للناس !! كيف يرضى من أعزّه الله بهذا الدين وأكرمه بهذه الرسالة أن لا يكون عاملا مخلصا مجدّا لتغيير حال الأمة هذا الى حال يليق بها وبرسالتها وبإرث أراق سلفنا دماءهم زكية طاهرة لأجله؟؟

كيف يقبل من شهد الشهادتين أن يرى مسلمة حُرّة يغتصبها كافر؟؟؟!!!

كيف يقبل من شهد الشهادتين بأن يرى أشلاء المسلمين تدوسها أالأقدام؟؟!!

كيف يقبل من شهد الشهادتين بأن يرى دموع الأمهات الثكالى تُذرف على فلذات أكبادهن؟؟!!

كيف يقبل من شهد الشهادتين بأن يحكمه أذناب عبيد خدم للغرب الكافر ؟؟؟!!

كيف سكت من شهد الشهادتين حين يسمع أنّات المسلم تحت سياط جلادين أنذال؟؟!!

كيف يسكت من شهد الشهادتين حين يرى أجسادا طيبة طاهرة يعلوها ركام بيوت هُدمت فوقها؟؟!!

كيف يسكت من شهد الشهادتين حين تطأ أقدام نجسة أرض الحرمين ومساجد الله؟؟!!**

بالخلافة وحدها تتحقّق معاني نصرة النبي

الإساءة إلى نبيّ الله محمد صلوات ربي وسلامه عليه ليست وليدة اليوم،وليست مقتصرة على عرض فيلم هنا أو هناك يسيء إليه صلوات الله عليه، فقد سبق ذلك اعتداءات من مثل الرسوم الكاريكاتيرية الدنمركية وغيرها، كما حصل ذلك أيضاً في تونس قبل شهور قليلة في معرض ( فنيّ ) تخلله الاستهزاء بالإسلام، والوحي وبمحمد صلى الله عليه وسلّم.
فالقضية متكرّرة، متواصلة، تختلف فيها الوسائل والأدوات والأساليب، وكذا ردّ الفعل عليها عند المسلمين، فردّ فعل الحكومات لا يرقى بحال إلى مستوى ردّ فعل الناس بالرغم من أنّ رد فعل الناس أيضاً ليس هو الحل الناجع المانع لتكرار تلك الإساءات مع شديد الاحترام والتقدير لعواطف الناس المتأججة التي تأبى الدنيّة في دينها وتأبى أن يُشتم نبيّها صلوات الله وسلامه عليه، وتكتفي الحكومات ببعض الإجراءات التي لا تحقّق عزّة ولا تعكس كرامة ولا تلبي حكماً من أحكام الله تعالى في المسألة!!
إن من واجب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علينا أن نحبه ونجله ونبجله ونعظمه ونتبع
سنته في الظاهر والباطن،وأن نذب عنه كيد الكائدين ومكر الماكرين .

ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، كتاب نفيس في هذه المسألة وهو (الصارم المسلول على شاتم الرسول) ينبغي لكل مؤمن قراءته ، لاسيما في هذه الأزمان التي تجرأ فيها كثير من المنافقين والملحدين على سب الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لما رأوا تهاون المسلمين، وقلة غيرتهم على دينهم ونبيهم، وعدم تطبيق العقوبة الشرعية التي تردع هؤلاء وأمثالهم عن ارتكاب هذا الكفر الصراح. نسأل الله تعالى أن يعز أهل طاعته ، ويذل أهل معصيته .
ولنقرأ معاً كيف كان الحالُ مع إيذاء النبي وسبّه الصغيران اللذان قتلا أبا جهل الذي يسب رسول الله:
عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ (بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَإِذَا أَنَا بِغُلَامَيْنِمِنْ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ قُلْتُ نَعَمْ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ قُلْتُ أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ ثُمَّ انْصَرَفَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ أَيُّكُمَا قَتَلَهُ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَالَ هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا قَالَا لَا فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ كِلَاكُمَا قَتَلَهُ سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَكَانَا مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ) -رواه البخاري -.
إن الخلافة وحدها هي التي تقطع ألسنة السوء، فيبقى حصن الإسلام منيعاً، يحرسه فرسانه، فلا يجرؤ أن يدنو من بنيانه عدوٌّ، ناهيك عن أن يتسلق البنيان. إن قضية الخلافة هي الإسلام وليست العروش والتيجان …
إن الإساءة للإسلام هي إعلان حرب، تحرك الخلافةُ من أجلها الجيوش والصواريخ والقاذفات لتنسي المسيء إلى الإسلام وساوس الشيطان، بل لن يجرؤ الكفار المستعمرون على الإساءة للإسلام، خوفاً من الخلافة ورد فعلها، حتى دون الحاجة إلى تحريك الجيوش!
إن تاريخ الخلافة ينطق بذلك، وحراستها للإسلام والمسلمين شاهد حي، ليس فقط تجاه من يسيء لقرآن الإسلام ونبي الإسلام، بل حتى تجاه ما هو أقل من ذلك، وقصة المرأة التي أساء لها اليهود في سوقهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتالهم وإجلاؤهم …، وقصة المرأة التي أساء إليها الروم فقاد الخليفة بنفسه الجيش لتأديبهم ثم كان فتح عمورية … ثم أولئك الذين حاولوا الإساءة إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهد الخلافة العباسية
عندما كان نور الدين زنكي والياً على الشام سنة 557هـ، فانطلق نور الدين بعلم الخليفة العباسي إلى المدينة المنورة وألقى القبض على أولئك النصرانيين وقتلهما انتصاراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانا يحفران خندقاً من منزل استأجراه قرب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلوا إلى قبره صلوات الله وسلامه عليه.حتى إن الخلافة وهي في فترات ضعفها كانت تحرس الإسلام والمسلمين، وتدخل الرعب في قلوب الكفار المستعمرين.
لقد ذكر برنارد شو في مذكراته سنة 1913م، أي في عهد ضعف الخلافة العثمانية، ذكر أنه مُنِعَ من إصدار رواية فيها شيء يسير يمس بالرسول صلى الله عليه وسلم ، فمنعه اللورد شمبرلين (Chamberlain) خوفاً من رد فعل سفير دولة الخلافة العثمانية في لندن!

أيها المسلمون
من كان يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليعمل لإيجاد الخلافة.
ومن كانت مشاعره تثور تجاه من يسيء لرسول الله صلوات الله عليه فليعمل لإيجاد الخلافة.
ومن كان يغضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليعمل لإيجاد الخلافة.
ومن كان يحب أن يشفي الله صدور قوم مؤمنين ممن أساء لرسول الله صلوات ربي عليه
فليعمل لإيجاد الخلافة.
ومن كان يحب رسول الله فليتبعه وليعمل على إيجاد الخليفة الذي يبايعه، فلا يموت ميتة
جاهلية… «ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».
ثم من كان يحب أن يحشر مع رسول الله فليعمل لإيجاد الخلافة.
هكذا أيها المسلمون، فالله سبحانه يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، فألف وعظ ووعظ، وألف صرخةٍ وصرخة، وألف تصريحٍ وتصريح … تجاه من يسيء لرسول الله صلوات الله عليه لن تردعه قدر عشر معشار كلمة من خليفة مؤمن لجيشه بقطع دابر ذلك المسيء الذي يلعنه الله ورسوله والمؤمنون
(´؟إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً´).
«الإمام ـ الخليفة ـ جنة يتقى به ويقاتل من ورائه».
وإن ما يمنع الإساءة للإسلام معلوم لا مجهول: إنها الخلافة على منهاج النبوة، فهي التي تصون الأرض والعرض، وهي الفرض وأي فرض، فلمثل هذا، أيها المسلمون، فليعمل العاملون.

يقول الله تعالى : ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)

**وأوغل بنوا يهود في ظلمهم وغيّهم وطغيانهم أكثر مما كانوا عليه، ولا يُستغربُ ذلك منهم فقد صدق فيهم ربنا تبارك في علاه ولا زال الناصحون لدين الله يجهرون بالحق ويصدعون به ناصحين مخلصين، نبراسهم ما قال صلى الله عليه وسلم: «كلا والله ولتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً أو تقصرنه على الحق قصراً» (أبو داود والترمذي وابن ماجه) لا يخشون في الله لومة لائم ثم ينتقل أهل فلسطين اليوم إلى مرحلة أخرى من مراحل اللعبة السياسية متمثلة بتشكيل ما يسمى حكومة الوحدة الوطنية بناء على ما أطلق عليه ( وثيقة الأسرى ) التي دار جدل كبير حولها، ومعلوم من بنودها أن الاعتراف ببني يهود على أرض فلسطين هو أساسها ولا يعنينا زخرفُ القول فيها وبناء عليها سيعود الطرفان المتخاصمان المتنازعان ليتفقا على حكومة واحدة تجمعهم، ولا تقوم على أسس شرعية!! ألم يكن سبب الفراق بداية هو الإصلاح ومحاربة الفساد والنهوض بفلسطين وأهلها والخروج من الظلمات التي وضعهم فيها من كانوا على رأس السلطة؟؟ فما الجامع بينهم وأين الوعود والتمنيات أيها المسلمون؟ أين ما كانوا يصدحون به ويعدون بأن يكون!! فكيف يجتمع الغث والسمين، وكيف يجتمع داعي الخير وداعي الشرّ وكيف؟؟ إن شكل حكومة الوحدة الوطنية أو أيّ شكل كان لهذه الحكومة تحت ظّلّ الاحتلال وحرابه، ما هي إلا محاولة للخروج من المآزق التي كانت والتي ستبقى والتي جلبها إلينا من ارتضوا بالذلّ والخنوع وبيع آخرتهم بدنيا غيرهم وهاهم ينتقلون بفلسطين وأهلها من نفق إلى نفق، ومن مستنقع إلى آخر أسوأ منه، ويوغلون في بيع الدماء الطاهرة الزكية التي سالت على ترابها كما يوغلون اليوم ببيع الأعراض والتخلي عن العفة والأخلاق برعايتهم وتشجيعهم للتعرّي والفساد تحت ما يسمى بمسابقات عرض الأزياء في فلسطين !! وكأنّ فلسطين وأهلها يراد لهم أن يرقصوا ويغنوا على جراحاتهم وعظيم معاناتهم وينسوا أصل قضيتهم وهي غياب شرع الله عنهم وعن بلادهم كما عن باقي بلاد المسلمين وما ذلك إلا لأن الحلول عندهم كلها قائمة على غير هدى وعلى غير شريعة الحق تبارك في علاه، وتذكروا قول سيدنا عمر حين قال( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله واعلموا أن الإسلام، أن دين الله يأمر المسلمين أن يقيموا الدولة الإسلامية التي تجمع المسلمين كلهم تحت راية إمام واحد يحكمهم بكتاب الله وسنة نبيه، واعلموا أن عذر العجز عن القيام بحكم الله هذه لا يبيح لمسلم أن يعصيه في البحث عن حلول غيره. فإن الله لا يُعبدُ من حيثُ يُعصى نصحناهم وما زلنا لهم من الناصحين أن أخرجوا أنفسكم من هذه الظلمات التي بعضها فوق بعض والتي لن تستطيعوا أن تروا النور من خلاها فالشرّ كلّ الشر في ثناياها، من فوقها ومن تحتها، فما كان قائما على شرعة الناس لا فلاح فيه، فما بالكم بما هو قائم على أساس شريعة الغرب كيف ستكون عاقبته بالله عليكم؟؟ أسسوا أعمالكم أيها المسلمون على التقوى فهي خير، وانبذوا ما كان من غير دين الله فلن يوصلكم إلا لجرف هاو!! يقول تعالى: ï´؟وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاًï´) [الجن/16]

وأختم بحديث عن حذيفة بن اليمان رضي اله عنه قال ((كان الناس يسألون رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الخير وكنت اسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يارسول الله إنا كنا في جاهليه وشر فجاءنا الله بهذا الخير ,فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال :نعم قلت: هل بعد ذالك الشر خير قال: نعم وفيه دخن قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت :فهل بعد ذالك الخير من شر؟ قال: نعم دعاه إلي أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت: يارسول الله صفهم لنا فقال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت:فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال:تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت: فإن لم يكن لهم جماعه ولا أمام؟ قال:فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك. والحمد لله رب العالمين

راغب أبو شامه**

**ورحم الله سيّد قطب حيث قال: (من ترك شيئا من أمور الشرع أحوجه الله إليه).فقد تركنا ما فيه الأمان فعشنا في خوف، وتركنا ما فيه الطمأنينة فعشنا في قلق واضطراب عظيمين، وتركنا ما فيه العزّة فصرنا في ذيل القافلة يسودنا عّبّاد البقر الحجر والشجر ويقودنا الأراذل من الناس . فتلك قاهرة المعزّ لا أمن ولا أمان، كثر فيها الفقر والحرمان وملاحقة أهل الشهادتين، وتلك الشيشان تُهتك الأعراض فيها وتراق الدماء، وفي كوسوفا وكشمير والصين يّسام المسلمون كلّ أنواع الشقاء والعذاب.. وهاهي فلسطين قبل من قبل من أهلها حلول الخنوع واتفاقيات الذلة والمهانة فكان حالنا فيها كما نعلم ونرى: ذلّ ومهانة وتضييع للكرامة بعد التنازل والتفريط في جلّها لبني يهود وعندما يحتار المسلمون فيها ويسيروا على غير هدى وبصيرة تراهم يلتمسون الحلول لقضاياهم عند أصحاب الشرعة الدولية ومجلس أمنهم، فهل نسيتم أم تناسيتم أن من تبتغون الحلول عندهم هم ذاتهم من قتلوا وهتكوا وأهانوا وأذلوا كل من قال بكفرهم ولم يسع سعيهم وعارضهم ولم يقبل بهم أربابا من دون الله؟

أليس الغرب كلّه مجمع على قتل المسلمين أو السكوت عنه على أقل التقدير؟ أليس الغرب هو الذي أهان نبيّ الرحمة صلوات ربي وسلامه عليه وأوغل في سبّه وشتمه؟

ثم نسمع أصواتا من هنا وأصواتا تجيبها من هناك تطالب بالحلول بناء على الشرعة الدولية وقوانينها؟

فهل يّلتمس العدل عند ظالم؟

وهل يُلتمس طري الصلاح عند أهل الكفر والضلال؟

أم تُلتمس العزّة والكرامةُ عند من لا دين ولا خلاق له؟

أيها الكرام: فلسطين وأهل فلسطين هم كما باقي بلاد المسلمين هي نقاط صراع ومصالح، نقاط صراع بين أهل الكفر مجتمعين وبين الإسلام ونقاط مصالح بين دول الكفر بعضها البعض أيّها يسودُ فيها وينهبُ من خيراتها على حساب أهلها ودمائهم وأعراضهم!! ولا يُنكر ذلك إلا من أراد أن يُغطي الشمس بالغربال والأدهى من ذلك والأمرّ أن من أعانهم ويعينهم على غايتهم تلك عالما أو جاهلا هم بعض أبناء المسلمين ذلك بأنهم يُطالبون بالحلول الغربية ويستدعونها ناسين أو متناسين قول الله تبارك في علاه ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )

ولا تعنينا ال،ائع ولا الحجج عند من أرادوا أن يلتصقوا بالواقع فما عادوا يستطيعون رفع رؤوسهم ليروا بنور الله تبارك في علاه، وكان الواجب عليهم حين سمعوا دعوة الحق من دعاة الحق أن يلتزموها ويأخذوا بها إن كانوا يريدون الحقّ واتّباعه?: ï´؟ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ï´

الإخوة الكرام،، مرّت فلسطين بما علمتم وتعلمون من خطط ومؤامرات واتفاقيات وتفاهمات، فمنها على سبيل المثال لا الحصر إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية التي وضُحت أهدافها وبان عوارها، وقبلت- إن لم يكن هذا أصل عملها- بالتفريط في جلّ فلسطين لبني يهود ثم توالت الأحداث ليعلم بعدها القاصي والداني أن من ادعوا تحرير البلاد والعباد أوغلوا في تسليم البلاد لأعدائها وكانت الدماء الزكية الطاهرة وسيلة للتعمية على الناس ليصل أولئك المفرطون إلى ما يريدون من إتمام البيع والتفريط وبين الأولى والثانية لقاءات واتفاقيات فمن أوسلو إلى كامب ديفيد إلى طابا فشرم الشيخ وغيره ثم انتقلوا إلى مرحلة قديمة بحلة جديدة مبهرجة علّ الناس يقبلوا بها، فدعوا إلى انتخابات ديمقراطية في فلسطين المحتلة الأسيرة فاقدة الإرادة والسيادة والحياة..فانبرى المخلصون يرفعون الصوت عاليا محذّرين ومنبهين من الفخ الذي نُصب والشرك الذي دُبّر بليل لفلسطين وأهلها، مبينين خطر الأمر وسوء العاقبة، فسمع من سمع وأدبر من أدبر وعاند من عاند، غير أن الإدبار والعناد لو كانا في سبيل الله وغضبة لله لكان خيرا، إلا أنهما ما كانا إلا رغبة وطمعا رغبة بالتغيير وطمعا بالحصول على شيء من الفتات الذي أذن لهم به بنو يهود، فلا الطمع كان بناء على شرع الله، ولا التغيير أُسّس على أحكام الله تبارك في علاه علماً أو جهلاً فلبس الناس لبوس البؤس والعناء والشقاء أكثر مما كانوا فيه، وكيف لا وقد جانبوا الحق ووضعوه خلف ظهورهم واتبعوا أهواءهم؟

وللبحث بقية **

**أنادي مخلصـًا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بداية أسأل الله تعالى أن يكون كلامي وكلام الإخوة جميعا خالصا لوجهه الكريم ، لا نبتغي من ورائه غير مرضاته وقطع طويل المسافات عن معصيته طمعا في رحمته لنا في الدنيا بإعزاز هذا الدين وأهله ورفع الجور والضيم عن المسلمين ، وفي الآخرة أن نكون في صحبة من اختار الله أن يكونوا من الأبرار الأطهار في يوم لا نحمل معنا فيه إلا العمل، ولا تنفعنا فيه إلا رحمته??

الجرح ينزف والدم مهراق لا ينقطع، سواء نهضنا الى مرتبة من آثروا الآخرة على الدنيا أم رضينا بالواقع وذله وابتعاده عن أحكام الله تبارك وتعالى، فلا تزال دماء المسلمين تُراق ، ولا تزال أعراضنا منتهكة ، ولا تزال بلادنا مرتعا للبغاث فهو فيها يستنسر ، لا زلنا ? كمسلمين ? متشتتين متفرقين ، كثير نحن بين الخلق عددا ، نكرات حين ينظر الينا عدو الله ، شراذمة الخلق فوق الأعناق يدوسون ، وبأقدامهم فوق الكرامة يطأون ، عابد الحجر والصنم كريم معتبر ، من يسجد للنار مكرّم بين الخلائق غير ممتهن ، ومن يعبد الله بحق ذليل محتقر ،، تلك الذلّة ليس الدين أساسها ، ولا الشرع مبعثها ? والعياذ بالله ? بل جالبها علينا هو نحن كأمة طالما استمر حال بعدنا عن شرع ربنا ، وعن نهج نبينا ، تحصد أيدينا اليوم سوء نبت البذار الذي غرسنا منذ هانت علينا دولة الحق، دولة القرآن ، دولة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، دولة الخلافة الراشدة الأولى ، فلا نستغربنّ حالنا ومآلنا نتيجة لهوانها علينا كأمة ، فانقلب الحال الى أن أصبح الناظر ? ان نظر الينا ? لا يرانا الا ضعافا ، فاقدين للإرادة والقرار والعزيمة ، في ذيل القافلة (نُقاد) الى كل ما فيه لنا خسران ، ولعدونا فيه شأن وانتصار ، لا غرابة طالما ان الكفر وأهله هم الذين يقودون القافلة ، هم المتحكّمون اليوم في قرارنا وأمرنا.

عجبت لهكذا حال كيف يقبله من انتسب الى خير أمة أخرجت للناس !! كيف يرضى من أعزّه الله بهذا الدين وأكرمه بهذه الرسالة أن لا يكون عاملا مخلصا مجدّا لتغيير حال الأمة هذا الى حال يليق بها وبرسالتها وبإرث أراق سلفنا دماءهم زكية طاهرة لأجله؟؟

كيف يقبل من شهد الشهادتين أن يرى مسلمة حُرّة يغتصبها كافر؟؟؟!!!

كيف يقبل من شهد الشهادتين بأن يرى أشلاء المسلمين تدوسها أالأقدام؟؟!!

كيف يقبل من شهد الشهادتين بأن يرى دموع الأمهات الثكالى تُذرف على فلذات أكبادهن؟؟!!

كيف يقبل من شهد الشهادتين بأن يحكمه أذناب عبيد خدم للغرب الكافر ؟؟؟!!

كيف سكت من شهد الشهادتين حين يسمع أنّات المسلم تحت سياط جلادين أنذال؟؟!!

كيف يسكت من شهد الشهادتين حين يرى أجسادا طيبة طاهرة يعلوها ركام بيوت هُدمت فوقها؟؟!!

كيف يسكت من شهد الشهادتين حين تطأ أقدام نجسة أرض الحرمين ومساجد الله؟؟!!

قد يجيب أحدنا فيقول: لم أقبل ولم أسكت

والجواب : من لم يتحرك ويعمل لتخليص الأمة كأمة مما هي فيه بإعلاء كلمة لا اله الا الله وإقامة دولة الخلافة الاسلامية ?? فقد سكت وقبل. ولا حجة له ولا معاذير عند علاّم الغيوب.

نحن بديننا أسياد فلا نقبل أن نكون عبيدا، خيارات طرق العبودية كثيرة ، وخيار السيادة والعزّ واحد، فمن فرّط فيما أمر الله وانحرف قيد أنملة يكون للعبودية راضيا وللذل متجها ولإرضاء أعداء الله والدين عاملا،

طريق العزّة حددها ربنا جل وعلا وبينها نبيه صلوات ربي وسلامه عليه، لا تشكل على مسلم أن يفهمها ويعرفها ، وخيار المسلمين في هكذا ذلّ نعيشه هو هو لم يتغيّر ، ويحرم علينا أن نرتضي غيره أو أن نحيد عنه، وهو خيار ربنا جل وعلا بأن يكون المسلمون على قلب رجل واحد، جماعة واحده ، إمام واحد، كيان واحد، مستظلين بأحكام الله تبارك وتعالى ،،، خيار لا ثاني له لمن كان مؤمنا،والعمل له ظاهر بيّن لمن تتبع أحكام الله ، ولمن لم يستطع عقله أن يسعفه للتتبع فعليه بالرجوع لأهل العلم في المسألة الذين عاهدوا الله أن يكون لهذا الدين أمناء وحراس ، عاملين لرفعة الأمة وسؤددها ونهضتها،مدافعين عن حياض هذا الدين مما يراد إدخاله اليه من خبث عن طريق أئمة الضلال أتباع عبد الله بن أبي، حكاما كانوا أو علماء بلاط، أو ممن قدّموا أنفسهم بصفة المثقفين، أو من ادّعوا لأنفسهم حق الحديث وأخذ الزمام وهم ليسوا للحق أهل ، ولا لإعزاز هذا الدين وإعزاز أهله طالبون ، بل خدم وأبواق ومدّعون ،

الصراع مع أنظمة الكفر التي بين ظهرانينا ( وكلها أنظمة كفر ) أمر حتمي وآكد الى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ،،، وتصدي من حمل من المسلمين على عاتقه حمل وتبليغ أمانة الدين لأهل الضلال من حكام باعوا الأرض والعرض والدم ، هو عمل المسلم الحق ، ولا يمكن أن يصل بنا التفكير الى حدّ أن نقول أنّ هذا العمل فيه تقديم لدماء المسلمين رخيصة حين القيام بهذا الفرض ، كما لا يمكن أن نقول أن عدم القيام به حفظ لهذه الدماء، فطالما أن الإحتملات ( العقلية ) لهذه المسألة تتفاوت بيني وبين صاحب غير هذا الرأي فلن نتفق، والأصل أن نتفق، وطالما أن عقلنا القاصر لم يسعفنا لنتفق مع وجوب الاتفاق في مسألة هي من أسس هذا الدين ( حمله وتبليغه واحتكام المسلمين اليه) فالمسعف الوحيد لمن اختلفوا هو “” شرع الله تعالى “” ،، فلا فتنة حين ننفذ أوامر الله ، ولا إهدار للدماء حين التلبس بما أمر الله ، ولا تقية في مسألة دونها ذلّ أمة ،

أسأل الله تبارك وتعالى أن تكون أقدامُنا على طريق خير الخلق سائرة ، وأن تكون العيون لنهج الحبيب المصطفى باصرة ، وأن نكون عن دروب شياطين الانس والجن من الهاجرين النابذين المخالفين المحاربين الصادّين ما حيينا،،،

من أراد العزّة في دنياه فليتلمس طريقها ، ومن أراد لنفسه في الآخرة نجاة فليعد لها عدتها ، ومن كان عيشه لله خالصا مخلصا فلا يبيتن الا لبيعة خليفة عاملا ، ولإقامة دولة العزّ جادا مجتهدا ، فما العيش أخا الاسلام ان خلا من غاية عظيمة تسعد بها في دنياك ، وتنجي بها نفسك مما لا تحتمله الخلائق يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم.

اسأل الله ان يوفق العاملين للخلافة , وان يوفق الفئة الساعية للتغيير لما فيه خير للاسلام والمسلمين.

راغب شعبان أبو شامة**

**يقول جوزيف ناي:
وقد أثبتت برامج التبادل الطلابي مع الاتحاد السوفييتي أنها كانت عاملاً حاسماً من عوامل تقويض الإمبراطورية السوفييتية لا يقل عن دور القوة الصلبة والصراع العسكري والاقتصادي، وقد شكّل الطلاب العائدون من البعثات الدراسية في أمريكا احتياطاً مهماً (تبنى) الدعوة إلى قضايا الحريات وحقوق الإنسان. انتهى قوله.
ومن المعلوم أن قضايا الحريات وحقوق الإنسان وحقوق المرأة هي من نقاط الارتكاز في بثّ الثقافة الغربية عند الشعوب التي هي محلّ عمل بالنسبة لأمريكا ومن خلالها تضخ مفاهيمها وأفكارها مدعومة بضخ الأموال لجمعيات تتبناها أمريكا وتديرها من وراء الكواليس وهي تلك الجمعيات المسماة (المنظمات أو المؤسسات غير الحكومية) التي تعمل تحت ستار العمل الخيري سواء الطبي أو الغذائي أو الثقافي..
و في حين أنّ القوّة العسكرية تستخدم في العلاقات الدولية سبيلاً للردع والتطويع والقهر، فإن الهدف من استخدام القوّة الناعمة هو: محاولة جعل هذه الدول أكثر جاذبية وأكثر قبولاً بالنسبة للآخرين، وهو ما عبّر عنه بعض الكتاب: أن تسود الدولة بالجاذبية!!
بمعنى أنّ المسألة محصورة في مخاطبة العقول ومحاولة تزييف واقع الدولة بحيث يكون ظاهر سياساتها مقبولاً عن الناس يُبلون عليه ولا يرفضونه، فهؤلاء المبتعثون إلى أمريكا على سبيل المثال يوضعون في برامج ثقافية أمريكية تكون حصيلتها أن ينبهر الشباب صغار السن بما يطلعونهم عليه من أمور تبهر عقولهم وتأخذ ألبابهم بحث يرون في نمط العيش الأمريكي مثالاً يحتذى، فيتبنونه ويسعون جاهدين لنشره في بلادهم حين يعودون إليها، وباستمرار الرعاية لهم والتواصل معهم حتى بعد رجوعهم إلى بلادهم.
لذلك:
تعتبر البعثات الأكاديمية التي تستقبلها الدول الغربية من أكبر مصادر القوة الناعمة كما يقول جوزيف ناي، فكثيرا ما يكون المبتعثون المتأثرون بالقيم الأمريكية حصان طروادة للأمريكان في دول العالم المختلفة، يقول وزير الخارجية السابق كولن باول: “لا أستطيع أن أفكر في رصيد لبلدنا أثمن من صداقة قادة عالم المستقبل الذين تلقوا تعليمهم هنا”.
ذلك أن الطلبة الدوليين يعودون إلى أوطانهم في العادة بتقدير أكبر للقيم والمؤسسات الأمريكية، وكما هو وارد في تقرير لمجموعة تعليمية دولية فإن: ملايين الناس الذين درسوا في الولايات المتحدة على مدى سنوات يشكلون خزانا رائعا للنوايا الحسنة تجاه بلدنا". وكثير من هؤلاء الطلبة السابقين كما يقول جوزيف ناي ينتهي بهم الأمر إلى احتلال مراكز يستطيعون من خلالها التأثير على نتائج السياسة التي هي مهمة للأمريكيين.
يقول الكسندر ياكوفليف عضو المكتب السياسي وصديق للزعيم السوفيتي السابق ميخائيل غورباتشوف: “كانت التبادلات حصان طروادة الذي دخل الاتحاد السوفيتي. فقد لعبت دورا هائلاً في تآكل النظام السوفيتي… وظلت تصيب بعدواها عددا أكبر فأكبر من الناس على مدى سنوات”. فجاذبية القوة الناعمة التي نمت من الاتصالات الثقافية بين أفراد النخبة في البلدين قدمت إسهاما مهما في تحقيق أهداف السياسة الأمريكية.

وهذا ما تطرق إلى جانب منه حزب التحرير في كتاب “التكتل الحزبي”
فقد جاء في سياق حديثه عن انحدار الدولة الإسلامية في أواخر عهدها:
(وهذا ما كان عليه غالبية المسلمين. إلا انه في هذا العصر بالذات، بل منذ فشل الغزو الصليبي، بات الغرب يفكر في أساليب أخرى لمحاربة المسلمين، بل لمحاربة الإسلام. فلجأ إلى الغزو الثقافي، خصوصاً وأن الدولة العثمانية كان همّها القوة العسكرية، ولم تتنبّه لأثر الناحية الفكرية في حياة الناس والمجتمع، إما جهالةً وإما لانشغالها طيلة القرن السابق بحرب مستمرة مع العالم بكامله في حينه. إلا أن ذلك لا يغير من الواقع شيئاً، والنتيجة واحدة في الحالتين. فقد بات العالم الإسلامي يتردى في أودية الانحطاط، حتى وصل إلى ما وصل إليه من جهالة. ومثل هذا الواقع سهّل عملية الغزو الثقافي المغلّفة بالمساعدات الطبية تارة، وتارة بالإرساليات التبشيرية، وأخرى بالمساعدات الثقافية كإدخال آلات الطباعة وغير ذلك، حاملة معها سموم الدعوة القومية، والدعوة إلى الاستقلال، والانفصال وغير ذلك. هذا في الداخل. وأما في الخارج، فقد فتحت أوروبا أبواب جامعاتها لأبناء المسلمين بحجة العلم.)
وقال في كتاب (مفاهيم حزب التحرير) :
( ثم الغزو الثقافي الذي قام به الغرب، بعد فشله في الحروب الصليبية وإدراكه أن المسلمين لا يؤخذوا بالقوة، فما أن بدأت ثورته الفكرية والصناعية، ورأى عيون المسلمين وقد بهرتها أضواء النهضة الاروبية حتى بدأ بخطط الغزو الفكري والثقافي، فاختفى وراء شعارات زائفة مثل الإرساليات التبشيرية، والبعثات التعليمية،والمساعدات الطبية، وبدأ يبث سمومه في
جسم الدولة وأذهان المسلمين، فحمل للمسلمين حضارة غير حضارتهم وثقافة غير ثقافتهم، ومفاهيم غير مفاهيمهم)

القوّة الناعمة والسياسات الخارجية:
إن السياسات الحكومية لبلد ما تعزز قوته الناعمة أو تبددها. ذلك أن السياسات المحلية والخارجية التي تبدو منافقة، أو متغطرسة أو غير مبالية برأي الآخرين، أو قائمة على معالجة ضيقة الأفق للمصالح الوطنية قد تقوض القوة الناعمة. لهذا فقد خسرت الولايات المتحدة الأمريكية الكثير من التأيد العالمي وفقدت جزء لايستهان به من قوتها الناعمة بعد حربها على العراق. كما أن قوتها الناعمة في الدول العربية لاتقارن بالدول الأخرى بسبب سياساتها المزدوجة من القضية الفلسطينية، والدعم المطلق للكيان الصهيوني.
كما أن الدول التي تزعم أنها تحارب الاستبداد، وتطلق التصريحات المناوئة للإستبداد السياسي تكسب نوعا من القوة الناعمة، وهذا ينطبق على تلك التي تدعم الحركات المقاومة والتحرر الوطني.
وسائل قياس القوة الناعمة:
ويمكن قياس حجم ومقدار القوة الناعمة وتأثيراتها لدولة معينة أو جهة ما من خلال استطلاعات الرأي التي تجريها مراكز الدراسات الموضوعية المنتشرة غالباً في معظم الدول الغربية، لهذا نجد أن هذه الاستطلاعات مُتابعة بشكل حثيث، وينفق عليها الكثير لأهميتها البالغة في (استمزاج ) الرأي العام في بلد ما وقياس درجة توتّر الشعوب تجاه سياسة من السياسات، كما يُبنى عليها في كثير من الأحيان رسمُ السياسة الخارجية عند بعض الدول
كما يحصل في أمريكا لناحية تعاطي الدولة مع مقترحات وتوصيات مؤسسات الفكر مثل “رند” وغيرها.
لذا يجب أن نلاحظ أمراً في غاية الأهميّة في هذه المسألة وهو:
إن أخطر أنواع الضعف هو الضعف العقدي والفكري، والذي سوف يُحرض جميع أشكال وأنواع الأفكار الأخرى المعادية لك، لاختراق نطاقك الفكري ومنظومتك الأمنية، لتفقد المنظومة تماسكها وجوهريتها، وجاذبيتها وقوتها.
وأنّ هذا الضعف كان هو المنفذ الأساس لمن يعملون ليل نهار على محاربة المسلمين في عقيدتهم، وقد خرجت من تحت عباءة هذا النوع من الحروب تيارات فكرية
جديدة شاعت بين المسلمين من مثل: العقلانية الإسلامية والإصلاحية التنويرية
والليبرالية والوسطية يحملون من الأفكار والمنهجيات الغريبة وغير المبنية شرع الله
جملة وتفصيلاً وإن حوَت شيئاً من الإطلاقات اللغوية والشرعية لتوهم سامعيها بعلاقة موهومة بين ما يطرحونه وبين شرع الله تعالى.
إنّ الكيانات التي تخضع لإملاءات الدول التي تستخدم هذا النوع من القوّة سواء بعناصره السياسية أو الاقتصادية أو الفكرية الثقافية فإن السبب عندها يكمن في افتقارها إلى نقوّمات الدولة المبدئية، ذلك أنها إن امتلكت الفكر المبدئيّ فإنه من الصعوبة بمكان أن تحقّق الدول المحاربة لها عن طريق ذلك النوع من القوة أهدافها فيها، فكيف الحال إذا كانت تلك الدول صاحبة فكرٍ مبدئي عقدي صحيح قائم على أساس دين الله تعالى؟! فإنها تكون في تلك الحالة حصينة منيعة على كلّ تحريف أو إضعاف أو غزو.
لذا فإن البناء الفكري السليم ومتابعته بالعناية والمراجعة كلّ حين، وجعل العقيدة هي القاعدة لكل فكر ومفهوم، والعمل على بيانها للناس وترسيخها بأفضل وأسهل الأساليب المُفهمة من شأنه أن يميز الخبيث من الطيّب ويُذهب كيد أعداء الله حتى يأذن الله تعالى بقيام دولة الإسلام الراعي الحقيقيّ للإسلام والمسلمين والتي تكون قادرة على أن تكسب الحروب الخشن منها والناعم…وما ذلك على الله بعزيز.
راغب شعبان أبوشامه**

**وما نحن بصدده الآن هو النوع الآخر من معاني القوّة: وهي القوّة التي يطلق عليها: القوّة الناعمة.

وهذا النوع من القوّة قديم من حيث استخدامه، فهو ليس حديث عهد ولا وليد هذه الحقبة من التاريخ، بل إنّ وجوده ترافقَ مع وجود الفكر والفكر المضاد وحصول التنازع والتصادم بينهما، وإن لم تُطلق عليه هذه التسمية بعينها…

أول مَن وضع مصطلح القوّة الناعمة هو (جوزيف س . ناي) وهو كاتب وأكاديمي، أستاذ بجامعة هارفارد ومستشار سابق لوزير الدفاع الأمريكي في عهد كلينتون.

وعرّفها بأنها: “القدرة على الحصول على ما تريد من خلال الإقناع وليس الإكراه”.

وهو تماماً ما عبّر عنه دونالد رامسفيلد في الواشنطن بوست في مارس 2006م حيث قال:

( نخوض حرب أفكار، مثلما نخوض حرباً عسكرية، ونؤمن إيماناً قوياً بأن أفكارنا لا مثيل لها.) وأردف قائلاً: (إن تلك الحرب تستهدف تغيير المدارك، وإن من المحتم الفوز فيها وعدم الاعتماد على القوة العسكرية وحدها ).

وقال: (نريد لشعوب الشرق الأوسط أن يكون إسلامها كإسلام الشعوب المسلمة في شرق أوروبا) يقصد مسلمي البوسنة وألبانيا، الذين ذاب غالبيتهم ـ إلا من رحم الله ـ في قاع الحياة الأوروبية المادية، حتى صار الدين بالنسبة لأكثرهم مجرد انتماء تاريخي، لولا المحنة التي تعرضوا لها على يد النصارى الصرب فأيقظت فيهم الحنين للدين بعد أن أُبعدوا عنه.

أما توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، فكانت له كلمات ذات مغزى خلال مؤتمر صحفي عقده في 17 /4 /2007م، قال فيه: (إن الوقت قد حان لتتوحد إدارات الحكومة البريطانية، من أجل تحقيق النصر في حرب الأفكار) وأضاف: (إذا كنتم تريدون أن تنقلوا الحرب إلى أرض الأعداء، فعليكم أن تهزموا أفكارهم ودعايتهم إلى جانب هزيمة مخططاتهم).

إذن، فإنّ العقول واقعةٌ تحت القصف الفكري

فهي حرب فكرية هدفها زعزعة الثوابت العقدية وخلخلة المفاهيم.

وقد استنزف ? ولا يزال - هذا النوعُ من الصراع والحروب قدرات وطاقات هائلة

سواء الهجومية منها أو الدفاعية.

أما أدوات الحرب الناعمة:

فتتمثل في القيم السياسية والثقافية والقدرات الإعلامية والتبادل العلمي والفكري والسياسة الخارجية القادرة على مد الجسور وإقامة الروابط والتحالفات.

على خلاف القوة الصلبة التي تقوم على الإجبار والقسر والتي تكون الآلة العسكرية هي أداتها، بالإضافة لفرض العقوبات السياسية والاقتصادية.

ومن الأمثلة على دَوْر الإعلام وتأثيراته على العقول

ما ذكر “جوزيف ناي” مؤلف كتاب “القوة الناعمة” بخصوص ألمانيا الشرقية:

( أن جدار برلين كان قد تم اختراقه بالتلفاز والأفلام السينمائية، قبل زمن طويل من سقوطه في عام 1989م؛ لأن مطارق الثقافة اخترقته قبل أن يسقط!

ثمّ أردف قائلاً:

وهذه حقيقة واقعية، يشهد لها أنني شخصيًّا قد قُدرَ لي أن أكون حاضرًا في إحدى المحاضرات خارج بلدي، وكان المحاضِر يتحدث عن التأثير الفكري للقيم والأخلاق، ومما قاله: “إننا الآن نُركز على السعودية لاختراق مجالها الفكري، ولم يَعد الأمر صعبًا؛ لأن التقنية تخدمنا في ذلك، ويمكننا أن نصل لعقول الشباب هناك بسهولة”!)

وتخبرنا ذاكرةُ التاريخ أنّ نابليون بونابرت في حملته الفرنسية على مصر عام 1798 م.

جلب معه مطبعة ضخمة إذ أنه عمل على تركيز الجانب الفكري والثقافي الفرنسي لنشره

بشكل موازٍ للإحتلال العسكري، ولا ننسى ما حصل في شهر آذار ونيسان من هذا العام 2013 م. من خرق ايراني لبلاد المسلمين حين اتفقوا مع حاكم مصر على افتتاح دار طباعة ونشر ضخمة أيضاً لينشروا من خلالها الفكر الرافضي بين المسلمين.

وبالرجوع إلى تعريفه للقوّة الناعمة:

نجد أنه يركّز على نقطة هامّة وهي (الإقناع)

أي أنه يستخدم التواصل الفكري لإيصال ما يريد، ومن المعلوم أنّ مَن يريد إيصال فكرة معينة لغيره فلا بدّ أن تكون هناك آلية للتواصل بين الطرفين

لذا كانت الآلة الإعلامية هي أكثر المحاور أهمية في هذه الحرب، وقد ركّزت عليها أمريكا تركيزاً واضحاً وقوياً، بحيث عملت على ضخّ ثقافتها إلى شعوب العالم لتوصل ما تريد لهم أن يتصوّروه عنها خاصة للشعوب التي لا تواصل مباشر بينها وبين الولايات المتحدة كما حصل مع الاتحاد السوفييتي على سبيل المثال، وكذلك الشعوب التي تخضع لدكتاتورية أنظمة الحكم فيها، إذ عمدت أمريكا على ضخّ كلّ ما من شأنه أن يوتّر العلاقة بين الشعوب وأنظمتها حين يرون ما تظهره لهم أمريكا من حريات مزعومة ونمط عيش الأمريكان الذي يظهروه للعالم كأنه النمط الأمثل بما فيه من حريات مستفيضة.

فكانت وسائل الإعلام من إذاعات وفضائيات، وما تبثه في هذه الفضائيات من أفلام هوليوود

هي كما ذكرت المحور الأساس والأهم في هذه الحرب والتي نستطيع أن نطلق عليها مصطلح (الحرب الفكرية) بدل الحرب الناعمة.

ومن أدواتها أيضاً:

تسهيل الهجرة إلى بلادهم، فالولايات المتحدة تعتبر من أكثر دول العالم جذباً للهجرة، وأكبر مقصدٍ للطلاب الدارسين خارج بلادهم، إذ تجتذب حوالي 28% منهم مقابل 14% لبريطانيا التي تليها في القائمة..**

بسم الله الرحمن الرحيم

القوّة الناعمة**

راغب شعبان أبو شامه

من المعلوم أنّ الاجتماع البشري لا بد أن ينشأ عنه اختلاف في الأهواء والرغبات، وتعارض في المصالح، والنفوس البشرية فيها حب الأثرة، وحب الرياسة، وحب العلو في الأرض، وهذا من طبع الأفراد كما الدول، ومن سنن الله في كونه أن يوجد فيه الشيء وضده، فيوجد الغني والفقير، والصحيح والمريض, والضعيف والقوي, والعالم والجاهل, وغير ذلك من الأضداد التي تقتضيها سنة التدافع البشري، ولا بد أن تُنتِجَ هذه المتضاداتُ اختلافاً في الآراء والمقاصد والغايات، وتتعدد وجهات النظر وتتصارع الأفكار، كل فريق يبحث عن مصلحته قبل الفريق الآخر، وهذا مشاهدٌ محسوس.

ومن تأمل تاريخ الإسلام وجد فيه صورا من التدافع؛ ففي مكة كان الإسلام ضعيفا، وأتباعه قليل، ثم بالهجرة النبوية وغزوة بدر عز الإسلام وقوي، وبفتح مكة بدأت مرحلة مدافعة الكفر وأهله خارج جزيرة العرب، إلى أن توج ذلك بالقضاء على فارس والروم؛ لتكون السيادة للمسلمين، وانتشر الإسلام في الأرض، ثم سلط الصليبيون والتتر على المسلمين فاستباحوهم، وانتزعوا كثيرا من بلدانهم، فحفز ذلك المسلمين على مدافعتهم وردهم فكان لهم ذلك، ثم سقطت ممالك الأندلس في أيدي الصليبيين، وانحسر مد الإسلام؛ ليقوى مرة أخرى في دولة بني عثمان، التي سقطت بعد ذلك، فاقتسم المستعمرون بلاد المسلمين يحكمونها، فقاومهم المسلمون ودافعوهم، وبذلوا تضحيات جسيمة حتى اقتنع المستعمرون أنه لا بقاء لهم في بلاد المسلمين، فزرعوا عملاءهم بدلا عنهم وعَوْناً لهم، فكانوا أخلص للغرب من رعاياهم، وكانوا أشد على الإسلام وأهله من النصارى، وكانوا أشرس في محو الإسلام واجتثاثه، حتى إذا أمِنوا وأمِنَ الغربُ من ورائهم أن شعائر الإسلام تمحى شعيرة شعيرة، وأن عراه تنقض عروة عروة، وأن بلدانه تنتقص بلدا بلدا، وتقسم دولهم وتفتت، وتعطى للأقليات غير المسلمة؛ انتفضت الشعوب المقهورة على دينها ودنياها؛ لتقوض عروش المستبدين والعملاء، وهذا من أظهر صور المدافعة؛ فالشعوب هي الشعوب، والحكومات هي الحكومات، والقبضة الأمنية هي القبضة الأمنية، ما الذي حدث؟ ما الذي تغير؟ لا شيء إلا أمراً ربانيا لم يتصوره أحدٌ قلَبَ الأمورَ رأساً على عقب. وبه بدأت حقبة جديدة من سنة التدافع ستغير مجريات الواقع.

والقوى الغربية المستكبرة أمام خيارين أحلاهما مرٌّ، فإما الرضا بعودة الإسلام من جديد، وهو ما لا يريدونه؛ لأنه سيقوض سيادتهم، ويقضي على ظلمهم وجبروتهم، وإما السعي لنشر الفوضى في بلاد المسلمين، فتتعطل مصالح الغرب فيها، ويتقهقر اقتصاده، وتفرز بؤر التوتر والفوضى كفاءات مدربة تغزو الغرب في عقر داره، وتبث الرعب فيها، ولن تكون الفوضى الخلاقةُ خلاقةً للغرب بل ستكون عليه، وإذا أحسن المسلمون توظيف الأحداث لصالحهم، وفقهوا سنة التدافع التي تجري في أرضهم، فاجتمعت كلمتهم، وتراصت صفوفهم، ولم يجعلوا الشيطان ينزغ بينهم فلن يقدر الأعداء على شيء من أمرهم… (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) [آل عمران:103] (وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) [الأنفال:46].

ونلحظ مما سبق أنّ القوّة، سواء قوّة الحق أو قوّة الباطل، حاضرةً في كلّ الأحوال، سواء كانت قوّة الفكر والمبدأ أو قوّة السلاح والعتاد، ولأن القوّة المستخدمة في كلّ حالة قد تختلف عن الأخرى فإنه يلزم أن نبدأ بفهم معنى القوّة، ذلك أنّ (القوّة) مفهوم يكثر استخدامه والحديث عنه ويقلّ فهمه.

وقد عُرّفت القوّة بأنها: عبارة عن القدرة على التأثير في سلوك الآخرين للقيام بعملٍ ما يتفق مع ما نريده.

وقد تكون قوّة فكرية نابعة عن مفاهيم معينة، وقد تكون قوّة عسكرية…

أمّا القوّة العسكرية فمفهوم المراد منها، ومعلوم أنها أبرز أشكال القوّة المستخدمة ?عموماً- بين الدول أو مِن قبل دولة تجاه مجموعة بشرية سواء أكانت كياناً أو أفراداً…وسميّت هذه بالقوّة الخشنة.

وهذه القوّة الخشنة لا تمكّن الدول بالضرورة من البقاء في مركز القوّة والسيطرة والهيمنة، فمن المعلوم مثلاً أن الولايات المتحدة تخسر من نفوذها في الشرق الأوسط وتنحدر هيمنتها، وهذا يسير بوضوح أن: امتلاك مصادر القوّة العسكرية وحدها لا يعني بالضرورة أن بامكان الدولة تحقيق ما تريده من نتائج في سياساتها، فأمريكا بعد الحرب العالمية الثانية تشكل أكثر من ثلث الناتج الدولي وكانت كفتها هي الراجحة بشكل كبير فيما يتعلق بالأسلحة النووية والعديد اعتبر ذلك هيمنة عالمية. لكن بالرغم من ذلك لم تتمكن الولايات المتحدة الأمريكية من منع " خسارة الصين" أومن " دحر " الشيوعية في شرق أوروبا أو من منع الطريق المسدود التي وصلت إليه الحرب الكورية أو هزيمة جبهة التحرير الوطنية في فيتنام أو الإطاحة بنظام كاسترو في كوبا.

يقول جوزيف س. ناي نائب وزير الدفاع الأمريكي الأسبق:

تظهر الدراسات انه حتى في فترة الهيمنة الأمريكية المزعومة فإن فقط خمس المجهودات الأمريكية من اجل إحداث التغيير في بلدان أخرى من خلال التهديدات العسكرية قد حالفها النجاح، بينما نجحت العقوبات الاقتصادية في نصف الحالات فقط. لكن العديد يعتقدون أن رجحان كفة أمريكا حاليا في مصادر القوة يعني الهيمنة وان تلك الهيمنة سوف تنحدر كما كان الحال مع بريطانيا قبلها.

**ومن أعرض عن ذكري

بقلم : الأستاذ راغب شعبان أبو شامه**

الحمد لله رب العالمين ،الحمد لله على نعمة الإسلام، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله الذي وهب لنا من لدنه رحمة وجعلنا من حملة رسالته وهديه للعالمين أجمعين ، الحمد لله الذي ثبّتنا على طاعته وأعاننا على نبذ عصاته ومعصيته، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، المبعوث رحمة للعالمين ، ليخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد ، سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، حمل الأمانة وبلّغ الرسالة ونصح للأمة، وعلى آله وصحابته الأبرار الأطهار الأخيار ، الذين بذلوا المهج والأرواح لإظهار هذا الدين وأهله وإعزاز هذا الدين وأهله ، وماتوا وهم على ذلك ، لربهم طائعون ، ولدينه ورسالته مبلغون ، ولشرعه مطبقون، وتقبل ربّي أعمال من سار على نهجهم واهتدى بهداهم إلى يوم الدّين ، ومكنهم مما مكنت به عبدك ونبيك في الأرض ، واجعلهم خير خلف لخير سلف،، فسبحانك ربي لا إله إلا أنت ،،،

يا أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروا نعمته عليكم إن جعلكم أمة القران الذي أنزله الله تعالى مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم الذي اصطفاه من رسله ليبينه لامته الذين اصطفاهم من الأمم أن كتابكم أعظم الكتب وان رسولكم أفضل الرسل وان دينكم أقوم الأديان وإنكم خير أمة أخرجت للناس فاشكروا الله على هذه النعمة واعرفوا قدرها وقوموا بواجبها فان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم وإنّ من نعمة الله عليكم أن انزل هذا القران الكريم على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين أنزله الله على النبي صلى الله عليه وسلم ليبين للناس منزل عليهم ولعلهم يتفكرون ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِه )ِ ( وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ) ( وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) فيه تبيان لكل شئ وموعظة وشفاء لما في الصدور و مصدق لما بين يديه من الكتب ومهيمن عليه، وقال عز وجل فيه: ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا )

يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود والأشبه انه موقوف على ابن مسعود ( إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم إن هذا القران حبل الله والنور المبين والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يزيغ فيستعتب و لا يعوج فيقوم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الترداد )

أيها المسلمون إن هذا القران مجدكم انه مجد هذه الأمة وعزها وكرامتها وسعادتها في الدنيا والآخرة من طلب المجد بغيره خذل ومن طلب العزة بغيره ذل ومن طلب الكرامة بدونه أهين ومن طلب السعادة بسواه شقي إن هذا لهو الحق واستمعوا إلى قول الله عز وجل: ï´؟فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى.وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَىï´

جاء في تفسير ابن كثير: ومن أعرض عن ذكري" أي خالف أمري وما أنزلته على رسولي أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه فإن له معيشة ضنكا أي ضنك في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره بل صدره ضيق حرج لضلاله وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك فلا يزال في ريبة يتردد فهذا من ضنك المعيشة

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فإن له معيشة ضنكا قال: الشقاء. وما حال المسلمين الذي هم عليه منذ أن غّيّبت أحكام الله تبارك وتعالى إلا دليلا على أن المسلمين لا فلاح ولا نجاح ولا عزّة ولا كرامة لهم في دينهم ولا دنياهم إلا جعلوا دين الله وأحكامه نبراسا لهم في كل فعل أو قول، فالناس كانوا في ذلة فأعزّهم الله بدينه، فما أن تركوه واحتكموا إلي غيره أذلهم ربّ العزّة والجبروت،

وللبحث بقية

**طريق العزة

ركن : الأستاذ راغب شعبان أبو شامه**