طب ألشعوذة بألإستعانة بالسحره والجن والشياطين

السحر والشعوذة. .. الداء والدواء
نص محاضرة للشيخ : ( عبد الرحمن السديس )

إن خطر السحر عظيم على الأفراد والمجتمعات، ولذلك أبطل الإسلام السحر والشعوذة وحذر منهما وشدد في حكمه على السحرة والمشعوذين، وشرع لنا العلاج القرآني والنبوي للتخلص من السحر والإصابة بالعين كي لا نكون عرضة للمشعوذين والدجالين.

إبطال الإسلام للسحر والشعوذة
الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، أحمده تعالى حمداً يتجدد بالعشي والإبكار، وأشكره سبحانه على نعمه الغزار، وأسأله المزيد من فضله المدرار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له عالم الغيب والشهادة وكل شيء عنده بمقدار، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله المصطفى المختار، صلى الله وسلم عليه وعلى آله البررة الأطهار، وصحبه الأئمة الأبرار، والتابعين ومن تبعهم بإحسان، صلاة تترى آناء الليل وأطراف النهار، وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله! فإن تقواه سبحانه جنة من النار، وسبب لدخول الجنة دار القرار، فاسلكوا رحمكم الله مسالك المتقين الأبرار، واحذروا مسالك الأشرار وطرائق الفجار.
أيها المسلمون! المستقرئ للتأريخ البشري والمتأمل للتراث الإنساني، يجد أن ثمة حقيقة مرة مؤلمة، وهي أن العقول البشرية قد تعرضت لعمليات وأد واغتيال خطيرة عبر حقب طويلة، يتولى كبر أسلحتها خناجر الوهم والخرافة، وألغام الدجل والشعوذة، وتلك لعمر الحق أعتى طعنة تسدد في خاصرة الإنسان العقلية، وقواه الفكرية والمعنوية.
ومن ثم فإن التحرر الحقيقي من أغلال الوهم والخرافة، وآصار الدجل والشعوذة، إنما يمثل السياج المحكم والدرع الواقي والحصن الحصين لحقٍ من أهم حقوق الإنسان، وهو تحصين عقله من الخيالات، وحفظ فكره من الخرافات، ومن هنا كانت أنبل معارك العقيدة، تحرير العقول الإنسانية من كل ما يصادم الفطر، ويصادر الفكر، ويغتال المبادئ والقيم، وهيهات أن تعمر الحياة وتشاد الحضارات بالمشعوذين البله؛ الذين لا يرعون للإنسان كرامة، ولا للعقول حصانة وصيانة.
إخوة العقيدة! لقد بعث الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، فأبطل الله به مسالك الجاهلية، وقضى على معالم الشرك والوثنية ، فاستأصل شأفتها، واجتث جرثومتها، وفي طليعة ذلك الأوهام والخزعبلات لما تمثله من إزراء بالعقول.
يعمد أحدهم إلى نصب وحجارة، فيعلق بها آماله وآلامه، فيبول عليها الثعلبان فيتركها.
وآخر إلى مجموعة من تمر وطعام، فيجوع فيأكلها، وثالث يتعلق بحروز وتمائم، وخيوط وطلاسم، وكان هناك انتشار لسوق التخرصات والشعوذات، وإلغاء للتفكير وسلب للعقول.
فلما جاء الإسلام بعقيدة التوحيد الخالصة لله، وأشرقت أنوارها في جميع أصقاع المعمورة، حررت القلوب من رق العبودية لغير الله، ورفعت النفوس إلى قمم العز والشرف والصفاء، وسمت بالعقول عن بؤر الوثنية ومستنقعات الخرافة والشقاء، كيف وعقيدة المسلم أعز شيء عليه، وأغلى شيء لديه؛ بها يوجه أعتى التحديات، وبها يصبر على مر الابتلاءات، ويقاوم موجات القلق والأرق والاكتئاب النفسي والاضطرابات، وبها يقيم سداً منيعاً ودرعاً مكيناً أمام زحف الأباطيل والضلالات، وغزو الشعوذة والخرافات؟!
قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [التوبة:51] قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ [الزمر:38].
إخوة الإيمان! لقد نأى الإسلام بأتباعه عن أوهام الجاهلية وأوضارها، وطهر أنفسهم من رجس الوثنية وأباطيلها، وابتعد بهم عن براثن الإسفاف وبؤر الاستخفاف في كل صوره وأنماطه.
ويأتي في الطليعة منها مظاهر السحر والشعوذة والتجهيل، ومعالم الخرافة والدجل والتضليل، بما تمثله من طعنة نافذة في صميم العقيدة، وشرخ خطير في صرح التوحيد الشامخ، وانهيار مزر يسلب القوة، ويذهب العزة، ويجلب الانتكاسة، ويلحق الهزائم، ويقضي على العزائم، ويشكك في الثوابت واليقينيات، ويروج لبضاعة التخرصات والخزعبلات، فيقع الاضطراب في المجتمع، وتحصل الفوضى في الأمة، ويخرق سياج أمنها العقدي، فتغرق سفينتها في مهاوي العدم وبؤر الفناء، وقد قال عز وجل : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82].

أهمية حماية جانب الأمن العقدي في الأمة
أمة الإسلام! إنه من طول الأمد، وحصول التخلف المشين لدى فئام كثيرة في الأمة، ووقوع أنواع من التغافل والتزييف للحقائق، مع غلبة الجهل الذريع عند كثير من الناس في أعقاب الزمن؛ صحب ذلك تلاعب بالألفاظ وتغيير للمصطلحات، تحت ستار مسميات معسولة، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، نتج عن ذلك كله تمرير بعض الصور الشركية، وتسويق بعض الطقوس البدعية.
ولعل مظاهر السحر والشعوذة من أوضح النماذج على هذا التزييف الذي أصاب الأمة في أعز ما تملك من الثوابت والمسلمات، وأغلى ما لديها من المبادئ والمقومات، وهو تمسكها بعقيدتها الإسلامية الصافية من اللوثات الشركية والصور الخرافية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد ليقذف كل يوم بجديد في عالم الخرافة والدجل ونسج الأكاذيب والشعوذات وبث الشائعات والخزعبلات؛ مما يؤكد أهمية حماية جانب الأمن العقدي في الأمة.
فإن سوس الأوهام، وخلايا الإجرام تؤثر سلباً في جوانب شتى من حياة الأمة والمجتمع، وتلك عاقبة وخيمة المراتع، ونتيجة تجعل الديار بلاقع، فما حلت أعمال الشعوذة في قلوب إلا أظلمتها، ولا في مجتمعات إلا دمرتها، ويزداد ذهول أهل التوحيد حينما تجد هذه الأوهام رواجاً لدى كثير من العامة ممن ينساقون وراء الشائعات، ويلغون عقولهم عند جديد الذائعات، ويتهافتون تهافت الفراش على النار على الأوهام، ويستسلمون للأباطيل والأحلام، وحتى أضلت سرادق الشعوذة عقول كثير من أهل الملة والديانة.
ولا تسأل بعد ذلك عما تفعله هذه المسالك المرذولة، في أوساط كثير من الدهماء، وما تحدثه في عقول كثير من السذج والبسطاء؛ فأين الإيمان عباد الله؟! وأين الحجى والعقول السليمة؟! أولسنا نتلو ونؤمن بقول الحق تبارك وتعالى: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [يونس:107]؟ لكن العجب والعجائب جمة، حينما تلغى العقول والأفكار أمام قول كل دعي مأفون!
يبتبع…

أوهام السحر والعين عند الناس

الحمد لله خلق فأمر، وملك فقهر، وكل شيء عنده بقضاء وقدر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله الشافع المشفع في المحشر، القائل فيما صح عنه: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ) صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه السادة الغرر، والتابعين ومن تبعهم بإحسان، ما اتصلت عين بنظر، وأذن بخبر.

أما بعد فاتقوا الله -عباد الله- ففيها الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، واعلموا أن أشد ما ابتليت به النفوس، وأصيبت به المجتمعات، دخول النقص عليها في أعز ما لديها؛ في عقيدتها وثوابتها.

ومن ذلك أعمال السحر والشعوذة، والتطير والتشاؤم، والتعلق بالأوهام من بعض الشهور والليالي والأيام، وذوي العاهات والأمراض والأسقام. والمؤمن الحق يعيش نقي السيرة، صافي السريرة، لا يعرف الوهم إلى نفسه سبيلاً، ولا يجد الهلع عليه مدخلاً وطريقاً.

أيها الإخوة! ومع أن السحر حقيقة واقعة، والمس والتلبس والإصابة بالعين كلها حقائق شرعية وواقعية، إلا أن بعض الناس يعيش حياة الوهم في كافة أموره، فكثيرون هم صرعى الأوهام والوساوس؛ إذا آلم أحدهم صداع، قال: هذا مس، وإذا أصيب بزكام قال: أواه! هذه عين، ومن المقرر أن الابتلاء سنة وتمحيص، والبشر عرضة للأمراض والأسقام.

علاج السحر والعين

إخوة الإسلام! ومع تشخيص الداء، فلا بد من وصف العلاج والدواء، إلا أن الله سبحانه لم يجعل شفاء أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيما حرم عليها، والتداوي بالرقى المشروعة أو بألوان الطب الحديث أمر مشروع، ولا ينافي التوكل على الله، لكن لا بد من النظر في أهلية المداوي ديناً وعقيدةً واستقامةً وصدقاً وأمانةً.

وحل السحر ودواء العين لا يكون بسحرٍ مثله، وهو ما يعرف بالنشرة، وهي حل السحر عن المسحور، وقد سئل عنها صلى الله عليه وسلم فقال: {هي من عمل الشيطان } أخرجه أحمد وأبو داود بسند جيد.

بل بالأدوية الشرعية، ولا يلزم أن يكون من يرقي معروفاً أو مشهوراً أو ممن اتخذ هذا الأمر حرفة؛ يستدر من خلالها أموال الناس، ويبتز جيوبهم؛ بل القرآن شفاء من كل مرض وداء: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ [فصلت:44] وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً [الإسراء:82].

فعليكم -رحمكم الله- بالإقبال على القرآن، والبعد عن المعاصي، فلم تكن أعمال الشعوذة لتروج في بعض المجتمعات، لولا ضعف الإيمان لدى كثير من أهل الإسلام، وانتشار المعاصي في كثير من البيوتات والمجتمعات، وعليكم -يا رعاكم الله- بتحصين أنفسكم وأولادكم بالرقى المشروعة والأوراد المأثورة فهي حصن حصين وحرز أمين.

حافظوا على أذكار الصباح والمساء، وأدعية الدخول والخروج والنوم.

أكثروا من قراءة فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، وسورة الإخلاص، والمعوذتين، فإنها حرز لصاحبها بإذن الله، من كل داء وبلا.

وصفة طبية نبوية لعلاج السحر والشعوذة

وهاكم رحمكم الله وصفة طبية نبوية هي خير لكم وأمان.

روى أبو داود والترمذي عن عبد الله بن حبيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء }.

وعن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات إلا لم يضره شيء }.

الحمد لله الذي ما أنزل من داء إلا وأنزل له دواء، ونسأله تعالى أن يمن على الجميع بالشفاء والعافية من أمراض القلوب والأبدان .. إنه جواد كريم، ونشكره سبحانه أن هيأ في بلاد التوحيد ومؤئل العقيدة ومأرز الإيمان من يصلت الصارم البتار على رقاب هؤلاء السحرة الأشرار، وينفذ حكم الله فيهم، صلاحاً للعباد، وحفظاً لأمن البلاد، وتطهيراً لها من ألوان الشر والفساد.

مهما حاول خفافيش الظلام إسدال الستار وتشويه الحقائق فلن يحجب ضوء الشمس كف دعي مغرض والله المستعان!

ألا وصلوا وسلموا -رحمكم الله- على النبي المصطفى، والرسول المجتبى، والحبيب المرتضى، كما أمركم بذلك ربكم جل وعلا، فقال تعالى قولاً كريما:ً إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

اللهم صل على نبينا محمد ما ذكره الذاكرون الأبرار، وصل عليه ما اختلف الليل والنهار، وصل عليه وعلى المهاجرين والأنصار، وارض اللهم عن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم برحمتك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الملة والدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأيد بالحق والتوفيق والتسديد إمامنا وولي أمرنا، اللهم وفقه لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم ارزقه البطانة الصالحة التي تدله على الخير وتعينه عليه.

اللهم وفق جميع ولاة المسلمين لاتباع كتابك، وتحكيم سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، اللهم اجعلهم رحمة على عبادك المؤمنين.

اللهم إنا نعوذ بك من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة.

اللهم اكفنا شر الأشرار وكيد الفجار وشر طوارق الليل والنهار، إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن. اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم قو عزائمهم، وسدد سهامهم وآراءهم.

اللهم عليك باليهود المعتدين فإنهم لا يعجزونك، اللهم أنقذ المسجد الأقصى من براثن المعتدين، اللهم عاجلاً غير آجل يا قوي يا عزيز.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ.

عباد الله! إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.

فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أعلى وأجل وأكبر، والله يعلم ما تصنعون.

منقول عن صوتيات :

خطر السحر والشعوذة على المجتمع

إخوة الإسلام! إن تصديق أدعياء علم الغيب، وإتيان السحرة والعارفين، والكهنة والرمالين، والمنجمين والمشعوذين؛ الذين يزعمون -وبئس ما زعموا- الإخبار عن المغيبات، أو أن لهم قوىً خارقةً يستطيعون من خلالها جلب شيء من السعد أو النحس أو الضر أو النفع؛ لهو ضلال عظيم، وإثم مبين، فعلم الغيب مما استأثر الله به وحده سبحانه، وقد قال جل وعلا: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل:65]، وإننا اليوم لفي زمان كثر فيه هؤلاء الأدعياء الدجاجلة، لا كثرهم الله! فهم داء خطير وشر مستطير، يقوض سعادة الأفراد واستقرار الأسر، وأمن المجتمعات.

إن أعمال الشعوذة خصلة شيطانية، وخلة إبليسية، ولوثة كفرية، ودسيسة يهودية.

لقد أمر أمرهم، وتعاظم خطرهم، وتطاير شررهم، واستفحل شرهم، فكم من بيوت هدمت، وعلاقات زوجية تصرمت، وحبال مودة تقطعت بسببهم، حسيبهم الله!

فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [البقرة:10].

قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [يونس:81] * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [يونس:82].

معاشر المسلمين! إن تعاطي السحر وإتيان السحرة فيه جمع بين الكفر بالله والإضرار بالناس والإفساد في الأرض.

فكم في كثير من المجتمعات من محترفي هذا العفن ممن يعملون ليل نهار لإفساد عقائد الأمة، مقابل مبلغ زهيد يتقاضونه من ضعاف النفوس، وعديمي الضمائر الذين أكل الحسد قلوبهم، فيتفرجون على إخوانهم المسلمين، ويتشفون برؤيتهم وهم يعانون آثار السحر الوخيمة، فلا براحة يهنئون، ولا باستقرار يسعدون، حتى حقق هؤلاء المشعوذون رواجاً كثيراً، وانتشاراً كبيراً.

طرق السحرة في إغواء الناس

فتارة يأتون من باب العلاج الشعبي والتداوي، وأخرى من باب التأليف والمحبة بين الزوجين، وهو ما يسمى بالتولة، وهي أشياء يزعمون أنها تحبب الزوجين لبعضهما، وتارة من باب الانتقام بين الخصمين، ومنها الصرف والعطف، فاستشرى فسادهم؛ حتى علا كثيراً من المتعلمين والمتعبدين، فكم من جنايات حصلت بسبب هؤلاء التعساء، وعداوات زرعت بسبب هؤلاء الأشقياء -عليهم من الله ما يستحقون- متظاهرين للناس بشيء من الخوارق، موهمين السذج بشيء من القُدرة والعلائق، وخسئ أعداء الله، وإن طاروا في الهواء، ومشوا على الماء، وزعموا تحضير الأرواح والتنويم المغناطيسي، ولبسوا على العيون بما يسمونه بطريقة الكف والفنجان وغيرها من الأعمال البهلوانية، فهذا دعي مأفون، يزعم أنه يجر المركبات الثقيلة بأسنانه، وآخر يستلقي فتمر المركبة على بطنه، وآخر يبدل العشرات مئين والآلاف ملايين، فتضيع عقول كثير من الناس ممن يصابون بالهوس المادي.

حكم الإسلام في السحرة والمشعوذين

وقد قال صلى الله عليه وسلم: {من أتى عرافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً } أخرجه مسلم في صحيحه ، وأخرج الحاكم وأهل السنن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم }، وقد عد المصطفى صلى الله عليه وسلم السحر من السبع الموبقات -أي: المهلكات- كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ومن ذلكم -يا عباد الله- التعلق بالنجوم والمطالع، والأبراج والكواكب، فمن ولد في برج كذا، فهو السعيد في حياته، وسيحصل على ما يريد من مال أو جاه أو حظوظ، ومن ولد في برج كذا فهو التعيس المنحوس، وسيحصل له كذا وكذا من الشرور والبلايا، في سردٍ للفضائح وإعلان بالقبائح، لا يقره شرع ولا عقل ولا منطق، وإنك لواجد في بعض الأسواق والمدارس وعند الخدم من ذلك شيئاً عجيباً.

ومن هنا يأتي الواجب العظيم في تكثيف الحصانة العقدية الإيمانية ضد هذه الأعمال الشيطانية، كما أن الواجب القضاء على هذه الفئات الضالة، لما تمثله من خطر على الأمة وإخلال بأمن المجتمع، وإفساد لعقائد الناس، واستهانة بعقولهم، وابتزاز لأموالهم.

روى الترمذي عن جندب مرفوعاً وموقوفاً: {حد الساحر ضربة بالسيف }، وفي حديث بجالة التميمي ، قال: {كتب عمر رضي الله عنه أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، قال: فقتلنا ثلاث سواحر } أخرجه أحمد والبخاري معلقاً وأبو داود والبيهقي .

وصح عن حفصة رضي الله عنها:{أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت } رواه مالك في الموطأ .

وثبت قتل الساحر عن عدد من الصحابة والتابعين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أكثر العلماء على أنه يقتل الساحر، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله، قال ابن قدامة رحمه الله: وهذا اشتهر فلم ينكر فكان إجماعاً.

واجب المسلمين نحو السحرة والمشعوذين

كما أن واجب المسلمين جميعاً التكاتف في القضاء على هؤلاء المشعوذين والإبلاغ عنهم، والتعاون مع الجهات الاحتسابية والأمنية في ذلك؛ حتى لا يحل عقد ثوابت الأمة، ويشتتوا لآلئ أمنها ونظامها واستقرارها، ويقضوا على البقية الباقية من تألقها، ومع أن العالم يعيش عصر المدنيات والتقنيات التي يفترض أنها تناوئ الخرافة، وتناقض الشعوذة، وتحارب الدجل؛ فإن الغيور ليأسى حينما تطورت الخرافة بتطور الزمن، ودخلت مجالات شتى في الاقتصاد والاجتماع والإعلام وغيرها، طلباً للحظ بزعمهم؛ بل سخرت بعض وسائل الإعلام وبعض القنوات الفضائية لبثها للتشويش والإثارة، مما يتطلب من أهل العلم والدعوة التركيز على الجانب العقدي في الأمة، وإعزاز جانب الحسبة والإصلاح.

ولئن بدت الصورة قاتمة، نتيجة الجرح العميق الذي نكأته الشعوذات والخرافات في عقول كثير من أبناء الأمة، فإن الأمل كبير في أن يسترجع المسلمون ما فرطوا فيه من أمر عقيدتهم، ويجدوا في إنقاذ التائهين في دروب الباطل والأوهام، إلى شاطئ النجاة وساحل الأمان بإذن الله.

وكان الله في عون العاملين المخلصين لعقيدتهم ومجتمعاتهم وأمتهم، إنه خير مسئول وأكرم مأمول.

أقول قولي هذا، وأسال الله أن يبارك لي ولكم في القرآن، وينفعنا بما فيه من الآيات والهدى والبيان، وأن يرزقنا السير على سنة المصطفى من ولد عدنان.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إنك أنت الغفور الرحيم.

يتبع…

علي عبدالعظيم

ذكرْنا في مقال سابق؛ أنَّ القرآن الكريم يُطلِق على الشُّهب التي تَصِل سالِمة إلى الأرض اسم “الحاصِب”، ويُطلِق على التي تَحترِق في الغلاف الهوائي اسم “الشِّهاب”، وأنَّه يُهلِك بالأُولى من يشاء من البشر، ويُهلِك بالثانية المرَدة من الشياطين، أو من نُسمِّيهم بعالَم الجن.

والحديث عن الجن ضرورة لا بدَّ منها في هذا البحث؛ لأنَّ الآيات القرآنية تناولت في حديثها عن اختراق الآفاق الجنَّ والإنس معًا، فالله - تعالى - يقول: ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ﴾ [الرحمن: 33]، كما تناولت الشياطين وحدهم، وذلك في قوله - تعالى - على لسان الجن: ﴿ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا ﴾ [الجن: 8 - 9].

والكلام عن الجنِّ لا يدخل في نِطاق البحث العلمي؛ لأنَّ العلم لا يتناول بالبحث إلا ما تُدرِكه وسائله الماديَّة من مقاييس ومكاييل وموازين وآلات علميَّة ومُختبَرات كيماويَّة، أمَّا الأمور الغيبيَّة فلا يبحث عنها، ولا يتعرَّض لها، وليس معنى هذا أنَّها غير موجودة، فكثير من الحقائق العلميَّة لم يعرفها العِلم إلا من عشرات السنين مثل: أشعة رونتجن، وانفلاق الذَّرة، والأشعة الكونية والكهرباء والأشعة اللاسلكية.

فهل معنى هذا أنَّها كانت معدومة، وأنَّه وجِدت بغتة حينما كشفتْها العلوم، إنَّ العلم يكشفُ كلَّ يوم آفاقًا جديدة، ويفتح أبوابًا مُغلقة، ويعرف من أنواع الطاقات ما لم يكن يخطر على بال، والعلم يَستغلُّ الموجات اللاسلكيَّة في نقْل الأصوات إلى القمر، كما يَستغلُّها في نقل الصور والمرئيَّات عبْر القارات أو عبر الفضاء، ولو تحدَّث إنسان بِمِثل هذا من عشرات السنين لاعتبره الجميع من الحالِمين أو المجانين، وما عرَفناه من أسرار الكون لا يَعدو قطرة من بِحار المعرفة؛ ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء: 85]، فالعالِم المُتمكِّن الحصيف يقِف عندما يعرف ولا يُسارِع بإنكار ما لم يَعرِف؛ لأنه لا سلطان له ولا حُكم له على عالَم مجهول، فلا يَنفي ولا يُثبِت ما لم يَجد إلى النَّفي أو الإثبات سبيلاً، وقد أدَّبنا القرآن الكريم بهذا الأدب العظيم؛ حيث عاب على المُتسرِّعين اندفاعهم إلى إنكار ما يَجهلون دون الاستناد إلى دليل أو بُرهان؛ قال - تعالى -: ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴾ [يونس: 39]، وقال - جلَّ شأنه -: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ * ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ [الحج: 8 - 9].

الجن واختراق الآفاق:

والحديث عن الجن التَبس فيه الحقُّ والباطل، وتراكمت حوله الأساطير والخرافات، واستباح بعض القصَّاص الضَّالين لأنفسهم اختراع الأحاديث ودسَّها على الرسول الكريم، وليس المقام مُتَّسِعًا لتمحيص الأحاديث المُتناوِلة للجنِّ وبيان الصحيح منها والزائف، ولهذا سنَكتفي بالآيات القرآنية، وبخاصَّة ما يتعلَّق منها باختراق الآفاق.

والآيات القرآنية تُصرِّح أنَّ الجنَّ مخلوقون من النار؛ ﴿ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ ﴾ [الحجر: 27]، وأنهم من ذريَّة إبليس؛ ﴿ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ﴾ [الكهف: 50]، وأنهم مَحجوبون عن البصر؛ ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ﴾ [الأعراف: 27]، وأنَّهم يُزيِّنون للبشر ارتكاب جميع الشرور؛ ﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ [الأنعام: 121].

واستراق السمع:

أمَّا استراق السمع فقد تكرَّر في أكثر من آية قرآنيَّة، وقد ذهَب المفسِّرون إلى أنَّ الشياطين كانت تَصعد إلى السماء فتتسمَّع إلى تدبير الأمور الأرضيَّة في السماء، ثم تعود بهذه الأنباء إلى الأرض، فتُخبِر بها أولياءها من البشر فيُعلنونها قبل وقوعها ويَفتنون بها الناس، ولكنَّنا نرى في هذا الموقف رأيًا آخر نَرجو أن يكون قريبًا من الصواب، وهو أنَّ الأمور التي لم تقع تَعتبر غيبًا، وقد انفرد الله - سبحانه - بعلم الغيب فلا يعلم الغيب إلا الله أو من أَوحى إليه الله بطَرَف منه، من رُسله لحكمة اقتضاها تدبيره الحكيم؛ ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ﴾ [الجن: 26 - 27].

أمَّا استراق السمع فهو - في رأينا - أَشبَه بأقمار التجسُّس التي يُطلِقها العلماء الآن، ويُزوِّدونها بالآلات المُسجِّلة لمعرفة القواعد الحربيَّة وغيرها من أسرار الدول المُعادية، فكانت الشياطين ترتفع في أجواء الفضاء فتَلتقِط كثيرًا من الأحداث الهامَّة التي تقعُ في أقطار الأرض، تُعود لتُنبئ بها أولياءها، فيُذيعونها قبل أنْ تصل أنباؤها بالوسائل العادية المُستعمَلة قديمًا، التي قد تَستغرِق أسابيع أو شهورًا، ومن الطبيعي أنَّ كثْرة الشُّهب التي تُعدُّ بمئات الملايين في كلِّ يوم تُعرِّض الشياطين للهلاك؛ قال - تعالى -: ﴿ وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ * إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ ﴾ [الحجر: 16 - 18]، وقال عزَّ مِن قائل: ﴿ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ * إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ﴾ [الصافات: 6 - 10]، وقال - جلَّ شأنه - على لسان الجن: ﴿ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا ﴾ [الجن: 8 - 9]، أمَّا الشُّهب فقد تَحدَّثنا عنها، وأمَّا الحَرَس الشديد فهو “الأشعة الكونية” وهي التي عبَّرت عنها آية أخرى بعبارة ﴿ شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ ﴾ [الرحمن: 35]، ومن الخير أنْ نتحدَّث عنها بإيجاز؛ لأنَّها آية من آيات الله الكونية بين الأرض والسماء.

الأشعة الكونية:

هذه أشعة مُنطلِقة في الفضاء كالمطر المُنسكِب ليلَ نهار من مصدر لا يزال حتى الآن مجهولاً، وقد عرَّفها العلماء في أوائل القرن العشرين، وذهبوا في تعليل مصدرها إلى عِدَّة فروض: منها أنَّها بقايا عالَم تَمزَّق وتَحلَّل، واندفعت ذرَّاته في الفضاء تَغمُر عالَمنا كالسيل المُنهمِر، وذهب بعض العلماء إلى أنَّها ذرَّات أعدَّتها القوة المسيطِرة على الكون لتكوين عالم جديد، وكيفما كان المصدر فإنَّها تصلُ إلى الأرض، وتَخترِق أجسامنا وتَخترق كلَّ ما يُصادِفها من مواد، ولا يستطيع أي معدن أو عنصر من العناصر المعروفة صدَّ هذه الأشعة إلا لوح من الرصاص يَبلُغ سمكه عشرة أمتار، وهي مكوَّنة من ذرَّات الهليوم، وذرات الأيدروجين، وكلتاهما فقَدتْ كويكباتها “إلكترونيَّاتها” وانطلقت في الفضاء بسرعة تقتَرب من سرعة الضوء “نحو ثلاثمائة ألف كيلو في الثانية” والغلاف الهوائي يَحمينا من أخطار هذه الأشعة، فإنَّها حين تَخترِقه تَحدثُ فيه سلسلة مُعقَّدة من الإشعاعات ولا تصل إلينا إلا وقد روَّضها الغلاف الجوي، وهذَّب شدَّتَها وخفَّف كثيرًا من وقْعها الخطير، ولكنَّها في الآفاق ذات خطر كبير على الكائنات الحيَّة، ولهذا أقام الله الغلاف الجوي سقفًا يَحفظ الكائنات الحية على سطح الكوكب الأرضي؛ قال - تعالى -: ﴿ وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ﴾ [الأنبياء: 32].

وهناك حزام إشعاعي يُحيط بالأرض، ويمتدُّ في طبقات الجوِّ العليا على شكل بيضاوي ملِيء بالأشعة الكونية، ويَخشى العلماء من أن تَخلُق التفجيرات النووية التي تُجريها الدول الآن حِزامًا إشعاعيًّا جديدًا في الفضاء، والعلماء يبذُلون جهودًا جبَّارة في صنْع الوسائل الواقية من هذه الإشعاعات العديدة لروَّاد الفضاء.

التفجير النووي:

هذه الأشعة الكونيَّة هي التي عبَّر عنها القرآن الكريم بعبارة ﴿ حَرَسًا شَدِيدًا ﴾ [الجن: 8]، وهي أخطر من الشُّهب وبخاصَّة في الآفاق العُليا، كما عبَّر عنها بعبارة ﴿ شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ ﴾ في قوله - تعالى -: ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ ﴾ [الرحمن: 33 - 35]، ونكتفي الآن بشرْح ﴿ شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ ﴾، على أن نعود إلى الآية الكريمة مرَّة أخرى لأهميتها القصوى في ارتياد الفضاء، الشواظ في اللغة: هو “اللَّهب الذي لا دُخَان فيه أو حرُّ الشمس”، وكلُّ لهَبٍ فيه وقود لا بدَّ أن يَنبعِث منه الدخان؛ لأنَّ مادة الوقود تتحوَّل إلى كربون، وتتَّحِد مع الأكسجين، فتكوِّنان معًا ثاني أكسيد الكربون، وهو الاسم العلمي للدخان، فما اللهبُ الذاتي المُستغنِي عن الوقود بفطرته؟ إنَّه التفجير النووي بما فيه من طاقات حراريَّة جبَّارة عاتية، ولهذا كانت الشموس جميعها مكوَّنة من تَفجيرات نوويَّة لا تَحتاج إلى وقود، ولو كانت مُحتاجة إليه لنفدتْ حرارتها في مدًى قصير، وما شَمسُنا إلا أتون من النار يَجري فيها ما يجري في ملايين الملايين من القنابل الهيدروجينية، حينما تتحوَّل إلى عنصر الهليوم، ولهذا كان رجال اللغة مُلهَمين حينما أطلقوا على الشواظ “اللَّهب دون دخان أو حرارة الشمس”، فانظر معي إلى الدِّقة القرآنية في التعبير بالشواظ عن الأشعة الكونية التي تتكوَّن من حام ذرات الهليوم وذرات الإيدروجين كما ذكَرنا.

أمَّا النحاس فهو في اللغة "الشرار المُتطاير من انصهار الصفر - النحاس - أو الحديد ومنه اشتُقَّ النحاس وهو الغبار المُنتشِر في أقطار السماء، أليس هذا أَصدقَ تعبير عن الشُّهب المُتطايرة في الآفاق مُشبَّعة ببعض المعادن في حالة الانصهار أو شِبْه الانصهار.

وأحبُّ للقارئ الكريم أنْ يُعيد النظر في التعبير القرآني الكريم: ﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ ﴾ [الرحمن: 35]، وفي التعبير القرآني الرائع: ﴿ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ﴾ [الجن: 8]، وأي حَرَس أمنع من الأشعة الكونية التي تَخترِق جميع الأجسام.

ونكتفي بما ذكَرْناه عن الأشعة الكونية؛ لنقوم بجولة جديدة في الآفاق بين الأرض والسماء، نستكمل بها البحث في غزو الفضاء، فإلى المقال التالي إن شاء الله.

منقول عن :

سحر (خارق للطبيعة)

(Magic (supernatural

السِحر مصطلح عام يستعمل لوصف فعالية تقوم بتغيير حالة شيء ما أو شخص ما في نطاق التغيير الذي يمكن للشيء أو الشخص أن يتعرض له دون خرق لقوانين الطبيعة و الفيزياء ويعتقد البعض إن بإمكان هذه الفعاليات خرق قوانين الفيزياء في بعض الحالات، و هناك على الأغلب التباس بين السحر وخفة اليد والشعوذة وتستعمل كلمة السحر كمرادف لجميع هذه المصطلحات التي تختلف عن بعضها البعض. أما السحر في اللغة فعبارة عن كل ما لطف مأخذه وخفي سببه ومنه الساحر للعالم. وسحره خدعه، والسحر الرئة، وفي الشرع: مختص بكل أمر يخفى سببه ويتخيل من غير حقيقة ويجري مجرى التمويه والخداع. ومتى أطلق ولم يقيد أفاد ذم فاعله.

قال تعالى: {سحروا أعين الناس}. [الأعراف: 116] يعني موّهوا عليهم حتى ظنوا أن حبالهم وعصيهم تسعى. وقد يستعمل مقيداً فيما يمدح ويحمد وهو السحر الحلال قال " إن من البيان لسحراً " سمى بعض البيان سحراً لأن صاحبه يوضح الشيء المشكل، ويكشف عن حقيقته بحسن بيانه ولطف عبارته، ويقدر على تحسين القبيح وتقبيح الحسن، يسخط تارة فيقول أسوأ ما يمكن، ويرضى تارة فيقول أحسن ما يعلم. ثم السحر على أقسام: منها سحر الكلدانيين الذين كانوا في قديم الدهر وهو قوم يعبدون الكواكب ويزعمون أنها هي المدبرة لهذا العالم، ومنها تصدر الخيرات والشرور والسعادة والنحوسة، ويستحدثون الخوارق بواسطة تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية، وهم الذين بعث الله إبراهيم مبطلاً لمقالتهم وراداً عليهم مذاهبهم. ومنها سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية بدليل أن الجذع الذي يتمكن الإنسان من المشي عليه لو كان موضوعاً على الأرض لا يمكنه المشي عليه لو كان كالجسر، وما ذاك إلا لأن تخيل السقوط متى قوي أوجبه.

السِحر مصطلح عام يستعمل لوصف فعالية تقوم بتغيير حالة شيء ما أو شخص ما في نطاق التغيير الذي يمكن للشيء أو الشخص أن يتعرض له دون خرق لقوانين الطبيعة والفيزياء ويعتقد البعض إن بإمكان هذه الفعاليات خرق قوانين الفيزياء في بعض الحالات، وهناك على الأغلب التباس بين السحر وخفة اليد والشعوذة وتستعمل كلمة السحر كمرادف لجميع هذه المصطلحات التي تختلف عن بعضها البعض.

فخفة اليد هو فن ترفيهي يقوم بإيحاء إن شيئا مستحيلا قد حدث علما أن التغيير كان مصدره مهارة وخفة في اليد.

الشعوذة ( Conjuring )من جانب آخر يعتبر مايعتقد القائمين به قدرتهم على استحضار قوى غير مرئية لتساعد في حدوث تغييرات يتمناها شخص ما وتكون تلك الأمنيات على الأغلب تخلص من خصم أو الحصول على قوة وتتم عملية الشعوذة عادة في طقوس خاصة.

هناك العديد من التفريعات الثانوية لمصطلح السحر فالبعض يعتبره فرعا من حقل الباراسايكولوجي من خلال توظيف قدرات خارجة عن حواس الإنسان الخمسة للقيام بفعاليات تتحدى قوانين الفيزياء. استنادا إلى آليستر كراولي (1875 - 1947) (بالإنجليزية: Aleister Crowley) الذي كان يعتبر نفسه من جماعة “العلوم الخفية” واشتهر بكتابه “كتاب القانون” (بالإنجليزية: The Book of the Law) وفيه زعم أنه تمكن من استحضار روح حورس ويعتبر هذا الكتاب مرتكزا لفكرة ثيليما الذي ينص على الامتلاك الكامل للإنسان لجسده وروحه وحياته ويمكنه السيطرة عليها بنفسه دون تأثير خارجي. وعليه فإن السحر حسب آليستر كراولي هو نشاط يغير حالة معينة معتمدة على إرادة الشخص القائم بها وهو يختلف عن الشعوذة وخفة اليد ويعتمد على البحث العلمي حسب رأي آليستر كراولي.

السحر في اللغة العربية واستناد على تفسير القرطبي للآية 102 من سورة البقرة “السحر أصله التمويه بالحيل والتخاييل، وهو أن يفعل الساحر أشياء ومعاني، فيُخيّل للمسحور أنها بخلاف ما هي به كالذي يرى السراب من بعيد فيُخيّل إليه أنه ماء، وكراكب السفينة السائرة سيرًا حثيثًا يُخيّل إليه أن ما يرى من الأشجار والجبال سائرة معه. وقيل: هو مشتقّ من سَحرتُ الصبيّ إذا خدعته، وقيل: أصله الصّرف، يقال: ما سَحَرك عن كذا، أي ما صرفك عنه. وقيل: أصله الاستمالة، وكلّ مَن استمالك فقد سحرك”

نظريات السحر

هناك العديد من الفرضيات التي يؤمن بها التيار الذي يعتقد بوجود ظاهرة السحر واستنادا إلى هذا التيار فإن السحر قد يمكن تفسيره بإحدى هذه العوامل:

قوى طبيعية فيزيائية لم يتم اكتشاف ماهيتها لحد الآن وحسب هذه الفرضية هناك قوة خامسة بالإضافة إلى القوى الأربع المعروفة ألا وهي الجاذبية، كهرومغناطيسية، التفاعل بين الكواركات وبقية أجزاء الذرة والتي تسمى بالتفاعلات القوية وأخيرا التفاعلات الضعيفة في نواة الذرة والتي يمكن تحليلها عن طريق فيزياء الجسيمات ويعتقد البعض أن نظرية-م ونظرية الأوتار الفائقة قد تلعب دورا في هذه القوة.

قوى روحية نابعة من اعتقاد البعض أن الكون يحوي مخلوقات تتصف بالذكاء وليست من جنس الإنسان.

القوة الغامضة الموجودة في كل مكان مثل مانا التي يعرفها البعض بمكون رئيسي لتلك القوى الغامضة ونومينا التي يمكن تعريفها بالقوة الغامضة الموجودة في كل شيء.

الترابط الغامض بين القوى الكونية التي تربط وتنظم الأشياء بصورة منافية لقوانين القوى الطبيعية.

القوة الغير طبيعية الناتجة من التركيز أو التأمل العميق التي تؤدي حسب البعض إلى تحكم الدماغ بالأشياء مثل مايحدث عند ممارسة اليوغا أو التخاطر.

القوة الكامنة في لاوعي الإنسان والتي إن تم تطويعها وتدريبها فإن بإمكانها القيام بنشاطات تخرج عن تفسير الفيزياء.

ولكن وكما هو معروف ان السحر هو استعانه بالجن الذين يقومون بامور خافية عن اعين الناس وهذا شرك وأحياناً كفر في الدين الإسلامي.

خفة أليد

بالرغم من أن مهارة خفة اليد والإيحاء يعتبر من الفنون الترفيهية القديمة إلا أنها تحولت إلى نوع منظم من الفن الترفيهي في القرن الثامن عشر الميلادي ويعتبر العديدين الفرنسي جان يوجين روبرت (1805 - 1871) من الرواد في هذا المجال حيث فتح خشبة لعرض مهاراته في باريس عام 1840 وتم افتتاح مسرح لهذا الغرض في لندن عام 1873. يعتبر الهنغاري المولد هاري هوديني (1874 - 1926) من أكبر الأسماء في فن الإيحاء والتخلص من القيود ولكن معظم عروضه كانت منسقة مع بعض طاقمه المختفين بين الجمهور وكان هناك تعاون بينه وبين صانعي الأغلال والأقفال. بصورة عامة يعتمد هذا النوع من الفن على خفة اليد والتنسيق مع بعض من المشاهدين للعرض واستعمال المرايا واستعمال أنفاق تحت خشبة المسرح ومع اختراع التلفزيون أصبح الأمر أكثر سهولة بواسطة استعمال الخدعة التصويرية.

من الأنواع الشائعة في فن الإيحاء:

إظهار شيء من لاشيء مثل إخراج أرنب من قبعة فارغة وإخراج قطع نقدية من جيب فارغ وغيرها.

الاختفاء مثل اختفاء حمامة أو طير بمجرد التصفيق أو اختفاء شيء ما في راحة اليد.

التحويل ويتم عادة بواسطة أوراق اللعب حيث يقوم شخص باختيار أحد الأوراق ثم يناوله الموحي ورقة أخرى ولكنها بخفة اليد تتحول إلى الورقة الأصلية التي اختارها المتطوع في أول الأمر

إعادة تجميع لقطعة قماش أو حبل تم تقطيعه أو فك عقدة محكمة في حبل أو قطع جسد بمنشار ثم إعادته.

تحويل شيء ما من موضع إلى آخر مثل عملة نقدية اختفت فجأة لتظهر في حقيبة إحدى المتفرجات أو تبديل لموضع شخصين في صندوقين مختلفين.

الارتفاع في الهواء

عادة تمارس هذه الفعاليات لغرض الترفيه ويعلم الجمهور أن هناك خدعا في كل فعالية ولكن الهدف الرئيسي هو قضاء وقت ممتع ويحافظ هؤلاء الفنانون عادة بسرية الوسائل والخدع المستعملة لإبقاء روح الإثارة ولأن النقابات التي ينتمون إليها تطالبهم بتعهد السرية لعدم إفساح المجال للهواة باقتحام مصدر رزق المحترفين.

ومما لاشك فيه أنه يوجد الكثير والكثير من لاعبو الخفة العرب ولعل أشهرهم الساحر هانى شو من مصر الحاصل على لقب نجم مصر الأول للألعاب السحرية والذي مثل مصر في كثير من المهرجانات العالمية والساحر مهدي M7 من المغرب.

يتبع …/2

أحكام تتعلق بالجن وعلاقتهم بالإنس

السؤال

لدي مجموعة من الأسئلة حول موضوعين:

الأول: بخصوص الجن: هل يستطيع الجن الظهور للإنسان، بأي شكل في حالة الإيجاب، هل يمكنه الظهور بشكله الحقيقي، هل توجد آية قرآنية أو حديث يخبرانا عن شكل الجن، وماهما طبعا في حالة وجودهما، هل يمكن للجن أن يسكن جسد الإنسان -ما يعرف بالمس-، هل يسبب ذلك أي آذى، هل أساسا يستطيع الجن إيذاء الإنسان إذا أراد هو الجن طبعا ذلك، وليس إذا كان مسخرا بواسطة ساحر أو أي شيء آخر، هل بإمكان الجن أن يعرف بم يفكر الإنسان، -أن يقرأ أفكاره-، هل يمكن للجن أن يتحدث مع الإنسان؟ -سواء كان ظاهرا أم خفيا مسخرا أم من نفسه-،

الموضوع الثاني هو بشأن ظاهرتين (إذا وجدتا حقا) قراءة الأفكار والتخاطر،

هل يوجد في القرآن أو السنة ما يمنع وجود مثل هذه الظاهرتين، قراءة الأفكار بمعنى أن يعرف شخص ما، ما يدور بفكر آخر سواء أراد -من استقرأ أفكاره- ذلك أم لم يرد، التخاطر بمعنى أن يستطيع إنسان ما أن يرسل فكرة أو مجموعة من الأفكار إلى شخص آخر، سواء أراد المستقبل ذلك أم لم يرد، من فضلكم هنا لا أريد حكم الدين وإنما هل يتعارض الدين مع هذا أم لا، مثلا كما يتعارض الدين مع السفر عبر الزمن (إلى الماضي)، وأخيراً أرجوا منكم أن تكون كل الإجابات مقرونة بالآيات أو الأحاديث التي تثبتها أو تنفيها؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإليك الجواب عما تيسر من أسئلتك:

الجن تستطيع الظهور للإنسان بشكل غير شكلها الحقيقي كما يفيده حديث البخاري في قصة رؤية أبي هريرة، الشيطان في صورة رجل، قال ابن حجر في الفتح: فيه أنه قد يتصور ببعض الصور فتمكن رؤيته وأن قول الله تعالى: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ [الأعراف:27]، كما إذا كان على صورته التي خلق عليها، ولا نعلم آية ولا حديثاً تبين شكلهم الحقيقي، ولكن ثبت في الأحاديث ذكر بعض أشكالهم التي يتشكلون عليها، ففي الحديث: الجن ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرن في الهواء وصنف حيات وكلاب وصنف يحلون ويظعنون. رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي والألباني.م

وفي صحيح مسلم من حديث أبي ذر: الكلب الأسود شيطان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والجن يتصورون في صور الإنس والبهائم فيتصورون في صور الحيوانات والعقارب وغيرها وفي صور الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وفي صور الطير وفي صور بني آدم كما أتى الشيطان قريشاً في صورة سراقة بن مالك لما أرادوا الخروج إلى بدر، … وكما روى أنه تصور في صورة شيخ نجدي لما اجتمعوا بدار الندوة.

وأما المس فهو ثابت وكذا تأذي الإنسان بسببه ويدل عليه قول الله تعالى:الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة:275]، قال القرطبي في تفسيرها: في هذه الآية دليل على فساد قول من أنكر الصرع من جهة الجن ويدل عليه ما رواه أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى غلاماً كان مصاباً، فقد روى أحمد في مسنده عدة قصص من ذلك، وفي الصحيحين أن امرأة كانت تصرع فسألت الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعو لها، وقد ذكر ابن حجر في الفتح أن الذي كان بها من صرع الجن.

وفي الصحيحين من حديث صفية أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.، قال ابن حجر الهيثمي: وبه يرد على من أنكر سلوكه في بدن الإنسان كالمعتزلة.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة وهو أمر مشهود محسوس لمن تدبره، يدخل في المصروع ويتكلم بكلام لا يعرفه.

وذكر عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال: قلت لأبي: إن أقواماً يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنس، فقال: يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه.

وذكر عن أبي الحسن الأشعري أنه قال: أهل السنة والجماعة يقولون إن الجني يدخل في بدن المصروع، كما قال الله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة:275]، والجن قد يتسلطون على الناس ظلماً في حالة غضب الإنسان أو غفلته الشديدة أو انكبابه على الشهوات أو عند الخوف كذا ذكره. وحيد عبد السلام بالي في كتابه وقاية الإنسان من الجن والشيطان.

وقد ثبت في صحيح مسلم أن الجن قتلوا غلاماً من الأنصار أيام الخندق لما قتل حية، وقد يستخدم الساحر الجن فيرسلهم إلى بعض الناس أيضاً كل ذلك واقع.

وأما اطلاع الجن على ما يفكر به الناس فغير واقع لأن ما في القلوب غيب لا يعلمه إلا العليم بذات الصدور، وهو تعالى القائل: مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ [آل عمران:179]، والقائل:عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا* إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ [الجن:26-27].

وكذلك الإنس لا يستطيعون الاطلاع على ما في الصدور فلا يعلم أحد ما يدور بقلب أو بفكر رجل آخر ولا أن يرسل فكرة إلى قلب آخر، وأما فهم شخص إشارة أو تصرفاً من آخر أو تفرسه فيه فقد يقع، وأما تحدث الجن مع الناس فثابت فقد تحدث الجني مع أبي هريرة كما في حديث البخاري في قصة سرقته من الصدقة وإخباره له عن فائدة قراءة آية الكرسي عند النوم، وقد يقع ذلك منهم ظاهراً وقد يتحدثون مع الناس وهم مستترون،

والله أعلم.

منقول عن :

هل يعلم الشيطان أحوال الإنسان

ألسؤال :

سمعت أن الإنسان إذا جهر بمخاوفه وأفكاره سيستخدمها الشيطان ضده، هل هذا صحيح؟ وسمعت أيضا أنه لا يستطيع أن يعرف ما في قلب الإنسان، فهل هذا صحيح أيضا؟ تفضلوا بإفادتي بما عندكم في هذا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإنه لا يعلم ما في قلوب العباد إلا خالقها - سبحانه وتعالى - قال عز وجل: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ[غافر:19]، وقال تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ[النحل:19]، وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ[آل عمران:119].

فلا إنس ولا جن ولا ملك ولا رسول يعلم ما في قلوب العباد إلا إذا شاء الله ذلك بوحي يوحيه إلى نبي أو رسول، فإذا جهر المرء بما في قلبه وأبداه وسمع ذلك منه إنسي أو جني، حصل لهم العلم بما في قلبه بسب هذا الجهر والإعلان، وينبني على ذلك سعيهم في جلب النفع له أو دفع الضر عنه، ولا يملكون حصول ذلك إلا بإذن الله تبارك وتعالى، قال عز وجل عن آلهة المشركين: قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ [الشعراء:72، 73]، وقال صلى الله عليه وسلم: …واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رواه الترمذي وأحمد وغيرهما، وصححه الألباني.

وليُعلم أن للجن تصرفات وقدرات تفوق ما عند البشر، حيث يستطيعون رؤيته والاطلاع على أحواله دون أن يعلم. قال عز وجل عنهم: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ[الأعراف:27].

والله نسأل أن يحفظنا ويحفظك من مردة الجن والشياطين، وأن يجعل بيننا وبينهم حجابًا من حفظه، إنه على كل شيء قدير.

والله أعلم.

منقول عن :

مخالطة الجن للإنس أمر واقع

ألسؤال :

أود فضيلة الشيخ في السؤال عن أحوال الجن في سؤالين هما: كيف يستطيع الجن أن يعاشر الإنس وهو يعيش في عالم منفصل عن العالم الذي نعيشه، كيف يدخل الجن في الإنسان، وهو من نار والإنس من طين؟ وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الثابت أن الجن يعيشون معنا في نفس العالم، فإن كنت تعني بالمعاشرة مخالطة الجن للإنس في السكن، فإن هذا أمر واقع، فإن الجن يدخلون بيوت الإنس إن لم يذكروا الله ويتعوذوا بالأدعية المأثورة، ويأكلون طعامهم ويركبون دوابهم ويشاركونهم في الأموال والأولاد ويخالطونهم في الأسواق والتجمعات حتى في المساجد فيدخلون في فرج الصفوف.

وإن كنت تعني بالمعاشرة زواج الجن بالإنس فإن هذا من ناحية إمكان الوقوع لا مانع منه عقلا، لقدرة الجن على التشكل بشكل الإنس وقد ذكر إمكانه عقلا ابن العربي ويذكر أن أم بلقيس جنية ذكره ابن كثير وابن أبي حاتم والبغوي والصنعاني والقرطبي وابن العربي في تفاسيرهم، ولكن كثيراً من أهل العلم لا يرون جوازه، لأنه قد لا يتمكن من إذن الولي، ولأنه قد لا يتأكد من أن الجنية التي معك هي زوجتك نظرا لتشكل الجن بعدة أشكال، وكذلك ذكر بعض أهل العلم أنه لا يتزوج الجني الإنسية خشية من وقوع النساء في الفاحشة ثم يدعين زواجهن بالجن، وقد رجح الشيخ الشنقيطي في الأضواء عدم الجواز.

وأما كيف استطاعوا ذلك فإن الله خلق فيهم القدرة على هذا كما خلق في الناس القدرة على مخالطة بعضهم بعضا ودخولهم في البيوت والمتاجر والمساجد وغير ذلك.

وأما دخول الجن في الإنس فإن هذا أمر محسوس وثابت الوقوع وقد دل على وقوعه قول الله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ {البقرة:275}، كما يدل على إمكانيته ما في الحديث: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. رواه مسلم.

ثم إنه إذا ثبت الشيء فقد تعلم كيفيته وقد لا تعلم فإن الجن مغيبون عنا كما يدل لذلك قول الله تعالى: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ {الأعراف:27}، فلذلك قد تخفى علينا حقائقهم وكيفيات أعمالهم ومن ذلك دخولهم في الإنس، ثم إن الله خلق فيهم القدرة على الدخول في الناس فهم يتشكلون ويتصورون بأشكال صغيرة، فيمكن أن يتكيفوا بشكل هوائي فيدخلون في بدن الإنسان من جهة فمه أو أنفه، وقد يتشكلون بشكل غير ذلك،

والله أعلم.

منقول عن :

ألْشَعْوَذَة

تسمى الشعوذة أيضًا بالسحر الأسود ويمكن اعتباره فرعا من فروع السحر الذي يستند على استحضار مايسمى بالقوى الشريرة أو قوى الظلام التي تُطلب مساعدتها عادة لإنزال الدمار أو إلحاق الأذى أو تحقيق مكاسب شخصية. هناك جدل حول تقسيم السحر من الأساس إلى سحر أسود وسحر أبيض فكل سحر هو أسود حسب اليهودية والمسيحية والإسلام والبوذية والهندوسية ولكن هناك انطباعا قديما أن بعض أنواع السحر هدفه الخير ويلاحظ هذا الانطباع في كتابات عديدة ومن أحدثها وأكثرها انتشارا قصص هاري بوتر. كان الاعتقاد السائد بأن للمشعوذ بالفعل قدرة على إنزال المرض أو سوء الحظ أو العقم وحالات أخرى ولايزال هذا النوع من الاعتقاد سائدا في العصر الحديث بصورة محدودة لدى البعض. كان مايسمى بتحضير أرواح الموتى أحد الطقوس الشائعة في الشعوذة وتم ذكر هذا الطقس من قبل المؤرخ اليوناني استرابو (63 قبل الميلاد - 24 بعد الميلاد). وكان هذا الطقس شائعا لدى صابئة حران (ملاحظة صابئة حران يختلف عن الصابئة المندائيين)، ومنطقة إيترونيا القديمة والتي تقع في وسط إيطاليا الحالية والبابليين وهذا الطقس مذكور أيضًا في الإلياذة للشاعر هوميروس وتم ذكر هذا الطقس أيضًا في العهد القديم من الكتاب المقدس حيث طلب أول ملوك اليهود ملك شاوول Saul (שאול המלך) من مشعوذة اندور أن تستحضر روح النبي شاموئيل Shmu’el (שְׁמוּאֵל) ليعين الجيش في قتالهم للفلسطينيين في أرض كنعان. السحر والشعوذة Magic and Sorcery

يعتبر السحر والشعوذة من المعتقدات والممارسات المعقدة التي تهتم بها المجتمعات القبلية التي تتميز بالبساطة والحياة البدائية. من معتقدات هذه المجتمعات بأن الحوادث المؤسفة تقع لهؤلاء الأشخاص الذين تضطرب علاقاتهم الاجتماعية والأخلاقية مع الأشخاص الآخرين. تأثير الثقافات المشهورة سمح للممارسات المختلفة أن تدرج تحت مصطلح “السحر الأسود” و من ضمنها مفهوم عبادة الشيطان.

وهناك قبائل تعتقد بأن اضطراب وسوء العلاقات بين البشر يثير غضب الآلهة والأشباح وهذا ما يدفعها إلى جلب الشر والمشاكل للأشخاص المسؤولين عن تعكير واضطراب العلاقات وهناك قبائل أخرى تعتقد بأن مصدر الشر والأقدار يرجع إلى وجود السحرة والمشعوذين. ومن أهم الكتب والمؤلفات التي تفسر معتقدات وأساليب السحر والشعوذة كتاب (السحر والشعوذة بين أقوام الازاندي في جنوب السودان) الذي ألفه العالم الانثروبولوجي الإنكليزي إيفان بريجارد في عام 1937.

يقول البروفسور بريجارد بأنه لو أردنا فهم طبيعة المعتقدات والممارسات المتعلقة بالسحر يجب علينا دراسة الحادثة المؤسفة التي يتعرض إليها الفرد أو الجماعة. وهذه الحادثة يمكن تفسيرها ورجوعها لسلوكية وأخلاقية الفرد الذي وقعت له الحادثة، والحوادث المؤسفة كثيرة ومتعددة أهمها المرض، الموت، الفشل الزراعي، الزلازل والبراكين، الفيضانات والجفاف. ويهتم الشعب الازاندي حسب قول بريجارد بمعرفة سبب وقوع الحادثة المفجعة لشخص معين دون غيره ووقوعها في زمان ومكان معينين دون وقوعها في زمان ومكان آخر.

إلا أن سكان الازاندي يعتقدون بأن وقوع الحوادث الشريرة للأفراد يرجع إلى وجود السحرة والمشعوذين. وعمل الشر الذي ارتكبه الشخص والذي سبب له وقوع الحادثة الشريرة يمكن التعرف عليه من خلال الاتصال بالكهنة الذين يفسرون السبب المباشر لوقوع الحادثة الشريرة والسبب لا يتعدى أعمال الشر التي قام بها الشخص المفجوع أو فعاليات السحرة والمشعوذين. ولا يستطيع الكهنة إعطاء تفسيراتهم للحوادث الشريرة والمفجعة إلا من خلال الدخول في طقوس ومراسيم دينية معقدة. لكن الدافع الأساسي الذي يدفع أبناء الشعوب البدائية لامتهان السحر والشعوذة هو دافع عدائي هدفه الأول والأخير جلب الضرر للآخرين. ومع هذا فإن هناك بعض السحرة الذين لا يحملون الدوافع العدائية بالرغم من تمتعهم بقوة سحرية خارقة. أما الشعور الذي ينتاب الفرد ويدفعه للانغمار في ممارسات السحر فيكون على أشكال كثيرة ومتعددة أهمها الحسد، الكراهية، الغضب، الأنانية، الطمع… الخ. أخيراً يقوم البروفسور بريجارد بتعريف الشعوذة فيقول بأنها عملية متعمدة تستعمل السحر الشرير لإلحاق الضرر بالآخرين.

أما السحر فهو عبارة عن طقوس وأساليب حركية يستعمل الساحر فيها أحياناً بعض المواد بغية إنجاز أهداف كالبخور وبعض جلود الحيوانات تقع خارج نطاق قوة السيطرة الحسية للإنسان الاعتيادي. والمشعوذ هو الشخص الذي يؤذي الآخرين بطريقة غير مباشرة او مباشرة عن طريق النفث والضرب باليد وسبب إلحاقه الأذى بالآخرين يعود إلى الاطماع النفسية لدى الساحر وحبه للمال تحت اسم الاعانة والمساعدة.

ولا يستطيع شخص انهاء سحر بسحر او طلسم بطلسم ,في الديانة الإسلامية محرم استخدام السحر لا لانهاء او لبدئ بل يستبدلون السحر والشعوذة بآيات من القران الكريم

ويقوم بهذا العمل اي ازالة السحر او الشعوذة شخص يسمى المرقي الذي يعمل الروقية باستخدام ايات قرآنية كريمة لعلاج هذه الخبائث.

منقول…

شمس المعارف الكبرى

شمس المعارف الكبرى أو شمس المعارف ولطائف العوارف، كتاب -مخطوطة- لأعمال سحر تتعلق بالجن، حرمها الإسلام، من تأليف أحمد بن علي البوني المتوفي سنة 622 هـ. وقد تم طباعتها حديثاً مع حذف وتحريف ببعض مواضيعه، ولكن ما يزال الكتاب يتناول العديد من أمور السحر غير الواضحة، طبع الجزء الأول منه وهو عبارة عن 577 صفحة في المكتبة الشعبية ببيروت عام 1985. بالإضافة إلى احتوائه على أربع رسائل في نهايته من تأليف عبد القادر الحسيني الأدهمي وهي على الترتيب:
ميزان العدل في مقاصد أحكام الرمل
فواتح الرغائب في خصوصيات الكواكب.
زهر المروج في دلائل البروج.
لطائف الإشارة في خصائص ابداية كتاب شمس المعارف الكبرى الذي يتعلق بالجن والسحر هو كتاب ممنوع في كثير من الدول الإسلامية لما فيه من نصوص لتحضير الجن محرمة في الشريعة الإسلامية الصحيحة.

تحريم قراءته عند المسلمين:
يعتبر الدين الإسلامي كتاب شمس المعارف الكبرى من كتب تعليم السحر، وعلى هذا، فلا يجوز النظر فيها ولا قراءتها ولا بيعها ولا شراؤها، لأن السحر حرام تعاطيه، وحرام طلبه وحرام تصديق أهله، بل هو من السبع الموبقات، ومنه ما هو كفر بالإجماع.
قال الشيخ ابن باز عن كتب السحر عموماً كما في فتاوى نور على الدرب: “ولا يجوز لطالب العلم ولا غيره أن يقرأها أو يتعلم ما فيها، وغير طالب العلم كذلك ليس له أن يقرأها ولا أن يتعلم مما فيها، ولا أن يقرها، لأنها تفضي إلى الكفر بالله، فالواجب إتلافها أينما كانت، وهكذا كل الكتب التي تعلم السحر والتنجيم يجب إتلافها”.
تفاصيل الكتاب:
عنوان الكتاب هو :“شمس المعارف الكبرى، ولطائف العوارف”, (يختصر أحيانا: شمس المعارف ولطائف العوارف) في أربعة أجزاء ومجلد واحد من ما يقرب من ستمائة صفحة تأليف : أحمد بن علي البوني، الميت سنة 622 هجرية. ونص المكتوب تحت عنوانه هو : قال في كشف الظنون :" والمقصود من هذا الكتاب بذلك السحر وطريقته وأسماء مردة الجن وطرق تحضيرهم.
أما عن محتوى هذا الكتاب فهو مزيج عجيب من المعلومات المفهومة والغير المفهومة للشعوذة وتحضير الجن، وفيه وصفات خطيرة، وشعوذة كثيرة. والمشعوذ البوني هذا معروف عند المهتمين بالروحانيات والسحر والرمل وما شابه، وله مؤلفات في هذا الميدان كان البعض يبحثون عنها في المكتبات ويقضون الأوقات في محاولة فك رموزها لتسخير الجن، وبعضهم كان يتعاطى لهذا لشفاء المصابين بالمس ـ حسب زعمهم.
ذكر آغا بزرگ الطهراني هذا الكتاب في موسوعته الذريعة إلى تصانيف الشيعة احتمالاً منه لكون المؤلِّف شيعياً، وقال في وصف الكتاب أنَّه: «شمس المعارف ولطائف العوارف في الأدعية والأوراد والأذكار والختومات والتسخيرات والتوسلات بأسماء الله تعالى وغير ذلك من خواص السور والآيات وبعض العلوم الغريبة، وغير ذلك»، ثمَّ قال: «أورد فيه أموراً غريبة عجيبة وأدعية وأعمالاً كلها بغير سند ولا مستند»
فصول الكتاب:
يتوزع الكتاب إلى اربعين فصلا ومنها:
الفصل الأول : في الحروف المعجمة وما يترتب فيها من الاسرار والإضمارات.
الفصل الثاني : في الكسر والبسط وترتيب الأعمال في الأوقات والساعات.
الفصل الثالث : في احكام منازل القمر الثمانية والعشرين الفلكيات.
الفصل الرابع : في احكام البروج الاثنى عشر ومالها من الإشارات والارتباطات.
الفصل الخامس : في اسرار البسملة ومالها من الخواص والبركات الخفيات.
الفصل السابع : في الأسماء التي كان النبي عيسى يحيي بها الأموات.
الفصل الثامن : في التواقيف الأربعة ومالها من الفصول والدئرات.
الفصل التاسع : في خواص أوائل القران والايات والبينات.
الفصل العاشر : في أسرار الفاتحة ودعواتها وخواصها المشهورات الاعظم وما له من التصريفات الخفيات.
الفصل الثالث عشر : في سواقط الفاتحة ومالها من الاوفاق والدعوات
الفصل الرابع عشر : في الرياضات والاذكار والادعية المستجابات المسخرات.
الفصل الخامس عشر : في الشروط اللازمة لبعض دون بعض في البدايات إلى شموس النهايات.
الفصل السادس عشر : في أسماء الله الحسنى وأوفاقها النافعات المجريات.
الفصل السابع عشر : في خواص كـهـيـعـص وحروفها الربانيات الأقدسيات.
الفصل الثامن عشر : في خواص اية الكرسي وما فيها من البركات الخفيات.
الفصل التاسع عشر : في خواص بعض الأوفاق والطلسمات النافعه.
الفصل العشـرون : في سورة يس ومالها من الدعوات المستجابات.

السحر ـ وبعض أحكام تتعلق به .

ما حكم السحر والشعوذة في الإسلام وما هي أدلة تحريمهما؟ ما حكم من يتعمد ضرر الآخرين بالسحر والشعوذة؟ ما حكم السحرة والمشعوذين في الإسلام؟ ما حكم من يلجأ إلى السحرة والمشعوذين في الإسلام؟ وما هي الرقية الشرعية للوقاية من السحر؟ وبماذا تنصحون المسلمين خصوصاً مع انتشار اللجوء إلى هؤلاء بعد انتشار الفضائيات؟

نص الجواب

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

جزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلم حفظك الله أن السحر حقيقة قائمة ، وقد ذكره الله في كتابه وأنه أمر حاصل ، وأنه مما يُتعلم ، وأن له آثاراً تقع به بقدرة الله تعالى وإذنه ومشيئته ، قال تعالى :{وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} (102) سورة البقرة

قال الإمام النووي رحمه الله كما في شرحه على صحيح مسلم :قَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيّ رَحِمَهُ اللَّه : مَذْهَب أَهْل السُّنَّة وَجُمْهُور عُلَمَاء الْأُمَّة عَلَى إِثْبَات السِّحْر ، وَأَنَّ لَهُ حَقِيقَة كَحَقِيقَةِ غَيْره مِنْ الْأَشْيَاء الثَّابِتَة ، خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَفَى حَقِيقَته.اهـ

حكم الاشتغال بالسحر ، وحكم تعلمه وتعليمه

والسحر من الكبائر الموبقات يعني المهلكات التي تهلك صاحبها وتودي به إلى دركات الهاوية ، لما روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ : (الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ )

والسحرحرام بإجماع علماء المسلمين ، ويحرم كذلك تعلمه وتعليمه،

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري : قوله تعالى{وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} فإن ظاهرها أنهم كفروا بذلك، ولا يكفر بتعليم الشيء إلا وذلك الشيء كفر، وكذا قوله في الآية على لسان الملكين: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} فإن فيه إشارة إلى أن تعلم السحر كفر فيكون العمل به كفرا، وهذا كله واضح على ما قررته من العمل ببعض أنواعه.اهـ

وقال الإمام النووي كما في شرحه على مسلم : وهوحرام باجماع علماء المسلمين وَأَمَّا عَدُّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّحْر مِنْ الْكَبَائِر فَهُوَ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِنَا الصَّحِيح الْمَشْهُور . وَمَذْهَب الْجَمَاهِير أَنَّ السِّحْر حَرَام مِنْ الْكَبَائِر فِعْله وَتَعَلُّمه وَتَعْلِيمه . وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : إِنَّ تَعَلُّمه لَيْسَ بِحَرَامٍ ، بَلْ يَجُوز لِيُعْرَف وَيُرَدّ عَلَى صَاحِبه وَيُمَيَّز عَنْ الْكَرَامَة لِلْأَوْلِيَاءِ : وَهَذَا الْقَائِلُ يُمْكِنهُ أَنْ يَحْمِل الْحَدِيث عَلَى فِعْل السِّحْر . وَاَللَّه أَعْلَم .

حكم السحرة والكهان والمشعوذين

وأما الساحر الذي يباشر السحر بنفسه فكافر ، ويقام عليه حد القتل من قبل ولي الأمر ما لم يتب .

وقال الحطاب المالكي في مواهب الجليل:ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ السِّحْرَ رِدَّةٌ وَأَنَّهُ يُسْتَتَابُ السَّاحِرُ إذَا أَظْهَرَ ذَلِكَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ.اهـ

والكهانة أيضاً حرام ، قال المنذري في الترغيب والترهيب: الكاهن هو الذي يخبر عن بعض المضمرات فيصيب بعضها ويخطىء أكثرها ويزعم أن الجن تخبره بذلك.اهـ

حكم الذهاب إلى السحرة والمشعوذين ، وسؤالهم

وأما إتيان السحرة والمشعوذين والعرَّافين فحرام ،وهو من عمل أهل الجاهلية ، لما روى أبوداود والترمذي وأحمد والحاكم ووصححه على شرط الشيخين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه فيما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) .

وروى البزار بإسناد جيد عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)

وسؤال هؤلاء فضلاً عن كونه حراماً ، فإنه من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، كما في قوله تعالى: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله } [النمل:65] وقوله تعالى: { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً * إلا من ارتضى من رسول ) [الجن : 26 - 27]،

فيجب على المسلم أن يدع هذه الأمور الجاهلية ويبتعد عنها، ويحذر من سؤال أهلها أو تصديقهم، طاعة لله ولرسوله، وحفاظاً على دينه وعقيدته.

طرق الوقاية والعلاج من السحر

وقدْ شرعَ اللهُ تعالى لنَا فِي القرآنَ الكريمَ وفِي سنةِ رسولِهِ صلى الله عليه وسلم الوقايةَ منَ السحرِ ، كما شرع العلاج منه إنْ ظهرَتْ علاماتُ تأثيرِهِ ، وفِي الحديثِ أنَّ لبيدَ بنَ الأعصم اليهودي سحرَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حسدًا وحقدًا حتَّى كانَ صلى الله عليه وسلم يشعرُ بثقلِ جسمِهِ ، ولم يكن تسلط السحر عليه صلى الله عليه وسلم في موضع الوحي والبلاغ منه ، إنما كان تأثيره عليه في بعض جوارحه ، حيث كان يخيل إليه أنه يأتي الشيء ولا يأتيه ، وكان هذا للتشريع ، وإلا فالله تعالى كان ولا يزال قادراً على عصمته صلى الله عليه وسلم ، فأنزلَ اللهُ عليهِ قلْ أعوذُ بربِّ الفلقِ وقلْ أعوذُ بربِّ الناسِ ، فكانَ يقرأُ بِهمَا وينفثُ علَى جسمِهِ حتَّى ذهبَ ذلكَ عنهُ ، فالقرآنُ شفاءٌ مِنْ كُلِّ مرضٍ وداءٍ، قالَ اللهُ تعالَى :(وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً) الإسراء : 82 ،فالقرآنُ شفاءٌ مِنَ السحرِ والعيْنِ والأَدْواءِ .

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ ، وَلاَ تَسْتَطِيعُه الْبَطَلَةُ »رواه مسلم

وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه لما أمسك الشيطان الذي جاءه في صورة رجل كبير فقير وهو يسرق من مال الصدقة ، وكان أبوهريرة موكلاً بحفظها فأمسكه وهمَّ أن يسلمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقَالَ لأبي هريرة : دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا. قُلْتُ مَا هُوَ؟ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ

ومِنْ طُرقِ الوقايةِ والعلاجِ مِنَ السحرِ الدعاءُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم :« إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ»رواه الترمذي

كمَا أنَّ أذكارَ الصباحِ والمساءِ وتحصينَ النفسِ والأهلِ والأبناءِ بالأورادِ حصنٌ حصينٌ مِنَ السحرِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِى صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ : بِسْمِ اللَّهِ الَّذِى لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَىْءٌ فِى الأَرْضِ وَلاَ فِى السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَيَضُرُّهُ شَىْءٌ »رواه الترمذي

وكذلك شرع الله لنا العلاج بالرقية الشرعية ، فيضع الراقي يده اليمنى على المحسود ، أو يمسح بيده اليمنى جسد المحسود ويقرأ الراقي الرقية الشرعية عليه ، مثل فاتحة الكتاب وآية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين ويدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، وقد سبق بيانها في الفتوى رقم (703)

حكم التداوي بالسحر

ومِمَّا يجدرُ التنبيهُ عليهِ فِي هذَا المقامِ أنَّهُ لاَ يجوزُ علاجُ السحرِ بمثلِهِ فقدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا وَلاَ تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ »رواه أبوداود

ومما عمت به به البلوى أن ضرر هؤلاء لم يقتصر على منطقة بعينها ولكنه جاوز إلى بلاد العالم عبر القنوات الفضائية وغيرها من وسائل الإعلام، وراح بعضهم يروج لهذه الأفكار الشيطانية ، عبر شاشات التلفاز ،

نصيحتنا إلى السحرة والمشعوذين

ونحن ننصح هؤلاء السحرة والمشعوذين ، ونقول لهم : أنقذوا أنفسكم من عذاب الله ، فلا بد يوماً يأتي يقف فيه الكلُّ بين يدي الله تعالى ، فماذا أنتم قائلون فيما سعيتم فيه من إلحاق الأذى بالمسلمين ، قال الله تعالى {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} (58) سورة الأحزاب

نعم ، لا بد من ساعة تأتي ليحاسب فيها الجميع أمام الله ، كما قال تعالى{وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} (281) سورة البقرة

نصيحتنا إلى من يذهبون إلى السحرة والمشعوذين

    ونصحيتنا أيضاً لكل مسلم يحب الله ورسوله أن يصون نفسه وأسرته وماله عن هؤلاء المنحرفين عن مهج الله تعالى وفطرته ، وألا يكون فريسة لهؤلاء الكذابين فكلنا مؤتمن ومسؤول عما ولاه الله إياه ، وأنَّ الضررَ والنفعَ بيدِ اللهِ سبحانَهُ وتعالَى، وتأكيدًا لهذَا المعنَى قالَ الصادقُ المصدوقُ صلواتُ ربِّي وسلامُهُ عليهِ :« وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ »رواه الترمذي وقال : حسن صحيح.

نصيحتنا لمن يروج للسحر والسحرة

كما ننصح القائمين على مثل هذه القنوات الفضائية ، وغيرها من وسائل الإعلام ، وكذا كل من يروج لهذا الزور ، أن يتقوا الله في المسلمين ، فالكلمة أمانة ، وبيوت المسلمين أمانة ، وأموال المسلمين أمانة ، والله تعالى سائل كلّ عما استرعاه حفظ أم ضيع ، والله تعالى أعلم .

والخلاصة

مذهب جمهور علماء المسلمين أن السحر حقيقة قائمة ، وهو من الكبائر الموبقات ، وهو حرام بإجماع علماء المسلمين ، ويحرم كذلك تعلمه وتعليمه،والساحر الذي يباشر السحر بنفسه كافر ، ويقام عليه حد القتل من قبل ولي الأمر ما لم يتب بنفسه عند الجمهور، ويحرم إتيان السحرة والدجالين والمشعوذين أو سؤالهم أو دفع المال لهم ، ومن وسائل الوقاية والعلاج من السحر الرقية الشرعية ، وقراءة القرآن خاصة سورة البقرة ، والدعاء ،والأذكار ، كما لا يجوز التداوي بالسحر ،

ونصحيتنا لكل مسلم يحب الله ورسوله أن يصون نفسه وأسرته وماله عن هؤلاء المنحرفين عن مهج الله تعالى وفطرته ، وأنَّ يعلم أن الضررَ والنفعَ بيدِ اللهِ سبحانَهُ وتعالَى، كما ننصح القائمين على وسائل الإعلام ، أن يتقوا الله في المسلمين ، فالكلمة أمانة ، وبيوت المسلمين أمانة ، وأموال المسلمين أمانة ، والله تعالى سائل كلّ عما استرعاه حفظ أم ضيع ، والله تعالى أعلم .

منقول عن موقع " أوقاف الإمارات "- أبو ظبي

الشعوذة

تسمى الشعوذة أيضًا بالسحر الأسود ويمكن اعتباره فرعا من فروع السحر الذي يستند على استحضار مايسمى بالقوى الشريرة أو قوى الظلام التي يطلب مساعدتها عادة لإنزال الدمار أو إلحاق الأذى أو تحقيق مكاسب شخصية. هناك جدل حول تقسيم السحر من الأساس إلى سحر أسود وسحر أبيض فكل سحر هو أسود حسب اليهودية والمسيحية والإسلام والبوذية والهندوسية ولكن هناك انطباعا قديما أن بعض السحر هدفه الخير ويلاحظ هذا الانطباع في كتابات عديدة ومن أحدثها وأكثرها انتشارا قصص هاري بوتر. كان الاعتقاد السائد بأن للمشعوذ بالفعل قدرة على إنزال المرض أو سوء الحظ أو العقم وحالات أخرى ولايزال هذا النوع من الاعتقاد سائدا في العصر الحديث بصورة محدودة لدى البعض.

كان مايسمى بتحضير أرواح الموتى أحد الطقوس الشائعة في الشعوذة وتم ذكر هذا الطقس من قبل المؤرخ اليوناني استرابو (63 قبل الميلاد - 24 بعد الميلاد). وكان هذا الطقس شائعا لدى صابئة حران (ملاحظة صابئة حران يختلف عن الصابئة المندائيين)، ومنطقة إيترونيا القديمة والتي تقع في وسط إيطاليا الحالية والبابليين وهذا الطقس مذكور أيضًا في الإلياذة للشاعر هوميروس وتم ذكر هذا الطقس أيضًا في العهد القديم من الكتاب المقدس حيث طلب أول ملوك اليهود ملك شاوول Saul من مشعوذة اندور أن تستحضر روح النبي شاموئيل Shmu’el ليعين الجيش في قتالهم للفلسطينيين في أرض كنعان.

السِّحر والباراسايكلُولوجي

يعرف السحر من وجهة نظر حقل الباراسايكولوجي بدراسة ماهية وتطبيقات مايسمى بالإمكانيات الفوق طبيعية التي يمتلكها البعض مثل الرؤية من خلال جدار أو القدرة على رؤية أحداث أو أشخاص من مسافات هائلة في البعد أو القدرة على معرفة حوادث قديمة لشيء ما أو شخص ما بواسطة لمس الشيء أو الشخص أو التنبؤ بالمستقبل.

هذا الحقل عادة مايثار حولها شكوك كثيرة من قبل الأكاديميين ويصفها الكثير بالعلوم الكاذبة ومن جهة أخرى يوجد هناك أكاديميون مقتنعون بان هذه الظواهر حقيقية ومن أشهر هؤلاء داريل بيم (بالإنجليزية: Daryl Bem) المتخصص بعلم النفس الاجتماعي والحاصل على الدكتوراه من جامعة ميشيغان ويورد بيم تجربة جانزفيلد كدليل على أن الصدفة ليست العامل الرئيسي لتفسير هذه الظواهر الغريبة.

من أشهر المشككين بهذه الظواهر هو فنان إيحاء سابق كان يحترف عروض خفة اليد المسرحية واسمه جيمس راندي وهو كندي واشتهر عالميا بعد التحدي المشهور الذي أطلقه باستعداده لأن يدفع مليون دولار لأي شخص يأتي بدليل علمي واحد على صحة مزاعم الأشخاص الذين يعتقدون أن لديهم قابليات خارقة. من الجدير بالذكر أن التحدي لا زال قائما ولم يتمكن أحد لحد هذا اليوم من اجتياز الاختبارات العلمية التي تركز على حذف عامل الصدفة في هذه الظواهر.

مؤلفات

كتاب القانون لآليستر كراولي

قام آليستر كراولي بكتابة هذا المؤلف في القاهرة عام 1904 ويحوي على 3 فصول وحسب كراولي فإن كل فصل تم كتابته في ساعة واحدة. زعم كراولي أن الشخص أو الشيء أو المخلوق الذي أملى عليه الكتاب كان “نفسه الخفية” وكان اسمه أيواس. يسمى التعاليم الموجودة في الكتاب باسم ثيليما ويمكن إيجازها بهذه المبادئ:

إدراك النفس الحقيقية والإرادة الفريدة لشخص ما كفيل “بالاتحاد مع الكل”

يمكن الوصول لهذا الإدراك بواسطة بعض الطقوس.

من هذه الطقوس: اليوغا، استحضار الأرواح، طقس العشاء الأخير للمسيح، قراءة كتاب الكبالاه الذي يعتبر روح التوراة، قراءة الطالع، التنجيم

فهم رموز شجرة الحياة التي هي عبارة عن أعداد أو أرقام متصلة ببعضها عن طريق 22 ارتباط خطي، الأعداد تمثل الكواكب وخطوط الارتباط هي رموز الأبجدية العبرية والتي تقسم بدورها إلى سبعة كواكب و12 برجا.

إتباع هذه المبادئ سوف يؤدي حسب معتقدات أتباع ثيليما إلى حالة التيقظ الشبيهة بالنيرفانا في البوذية واكتشاف النفس الخفية. “النفس الخفية” بإمكانها مغادرة الجسد والانتقال عبر الأثير وعبور “بحيرة الفراغ” وهي أساس السحر والهدف الرئيسي من الممارسات المذكورة أعلاه حيث أن بإمكان هذه النفس الخفية أو مايسمى أيضًا من قبل كراولي “الجسد الضوئي” إنجاز أعمال تخرق قوانين الفيزياء مثل إزالة قوى غير مرغوبة وتحضير أرواح.

من الجدير بالذكر أن كراولي البريطاني المولد كان يلقب من قبل الصحافة “الرجل الشرير” وتم طرده من إيطاليا عندما حاول أن يشكل تنظيمه الخاص ومات مفلسا نتيجة التهاب الرئتين وإدمانه على الأفيون

كتاب شمس المعارف الكبرى:

  • أشهر كتاب معروف لدى أغلب الذين يمارسون السحر هو كتاب شمس المعارف الكبرى لأحمد بن علي البوني والذي منه نسختان الأولى وهي الأصلية وتعود إلى 200 سنة خلت، والثانية معدلة حيث تم حذف بعض الصفحات منها وإضافة صفحات أخرى. وهذا الكتاب ممنوع في كل الدول العربية ماعدا مصر. ويحتوى على مصطلحات ومفاهيم تتعلق بالسحر والشعوذة ومن ضمنها مصطلحات لتحضير الجن، ومصطلحات تتعلق بالنجوم والأبراج والكواكب والقمر وحركة القمر..الخ وتوجد في الكتاب بعض التطبيقات ورسومات تتعلق بتنفيذ أوامر الشعوذة والسحر.

السحر والأديان:

حرم الدين الإسلامي السحر والشعوذة، ويعد الساحر كافراً ومن أتاه وصدقه. فقد ورد في سورة البقرة آية 102 “واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان، وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت، وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر، فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه، وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله، ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم، ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق، ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون”. كما حرمت الديانة اليهودية والمسيحية السحر، فقد ورد في سفر الخروج 22-18 “لا تدع ساحرة تعيش”. من جهة أخرى كان الاعتقاد بدور السحر كعامل في التأثير على الطبيعة وما وراء الطبيعة سائداً في معظم الديانات التي كانت سائدة قبل الديانات التوحيدية وخاصة في الديانة الزرادشتية التي كانت عاملا مهما في الاعتقاد بوجود كينونة الشر التي هي في صراع أزلي مع كينونة الخير ويعتقد أن كلمة السحر بالإنجليزية Magic قد أتت من أفراد قبيلة ماجاي الميدية الذين كانوا رجال الدين الرئيسيين في الديانة الزردشتية. ويرجع بعض المؤرخين جذور السحر في إطار ديني إلى فترة العصر الحجري الحديث حيث كان الانتقال من حياة التنقل إلى حياة الزراعة والاستقرار دور في تحول رئيس القبيلة إلى ملك والمؤمن بالخرافات والأساطير والعلوم الخفية إلى كاهن كان مهمته نقل تعليمات الإله إلى المجتمع.

كانت الوسيلة الرئيسية للسحر في المعتقد الديني هي التعويذة والتي كانت عبارة عن كلمات أو كتابات مخلوطة بمواد خاصة يقوم بتحضيرها الرجل الديني في طقوس خاصة وكان هدف التعويذة يتراوح من تغيير للمستقبل إلى السيطرة على شخص ما أو عامل ما وكانت هذه التعاويذ عادة ما تتم تحت مزاعم استحضار قوى إلهية وغالبا ما كانت التعويذة تتم على مراحل منها:

التحضير بأيام قبل طقوس التعويذة بالصوم أو الصلاة

تهيئة جو خاص بالطقوس باستعمال روائح خاصة أو مواد معينة وكان أتباع دين معين يعتقدون باحتوائها على قوى خارقة.

طقوس استحضار القوى الخارقة أو الإلهية التي كانت تختلف باختلاف الدين المتبع.

إلقاء التعويذة

تقديم القرابين

هناك إجماع على أن مفهوم السحر في الديانات القديمة كانت نابعة من عدم إدراك الإنسان لقوى الطبيعة وعدم وجود تحليل علمي لظواهر كانت تعتبر غامضة للإنسان القديم. بصورة عامة كان استعمال السحر من منطلق ديني نابعا من إيمان صاحب الدين بقدرة الإله في تغير حياته ومصيره وكانت الطقوس السحرية من هذا المنظور دعاء الشخص للإله بالتدخل. ويمكن ملاحظة هذا في تشابه إلى نوع ما لفكرة الدعاء والصلاة وتقديم القرابين في ديانات متعددة لا تزال تمارس لحد هذا اليوم حيث إن فكرة طلب المساعدة من الخالق الأعظم هي نفس الفكرة القديمة ولكنها أكثر عمقا وفلسفية من الديانات البدائية.

هناك بعض الآثار القديمة تشير إلى استعمال السحر من منظور ديني لدى الإنسان القديم وتشير بعض الرسومات القديمة في كهوف فرنسا إلى استعمال السحر للمساعدة في عملية الصيد وتم العثور على آثار مماثلة لدى قدماء المصريين والبابليين واستنادا إلى مارغريت موري (1863 - 1963) المتخصصة في العلوم المصرية القديمة فإن كل طقوس السحر والشعوذة يمكن اقتفاء آثارها إلى طقوس دينية قديمة لديانات كانت تعبد الظواهر الطبيعة وإن بعض التعويذات التي كانت تستعمل في أوروبا في القرون الوسطى مشابهة إلى حد كبير لكتابات هيروغليفية عمرها 2500 سنة على أقل تقدير وإن فكرة تقديم القرابين للإله ترجع إلى العصر الحجري حيث تم العثور على منصة ذبح القرابين في العديد من الكهوف القديمة في أوروبا.

السحر عبر العصور:

عرف الإنسان السحر منذ القدم وهناك كتابات تتحدث عن السحر في قصائد هوميروس وكتابات قدماء المصريين التي تركزت على استعمال ورق البردي في السحر وكتابات بلاد فارس القديمة وخاصة كتابات رجال دين الزرادشتية الذي يعتقد أن كلمة السحر بالإنجليزية Magic قد أتت من أفراد قبيلة ماجاي الميدية الذين كانوا رجال الدين الرئيسيين في الديانة الزردشتية. هناك نقاط تشابه حول الكتابات القديمة حول السحر منها على سبيل المثال:

استعمال ما يسمى الكلمات السحرية وهي كلمات يعتقد البعض إنها قادرة على تطويع وتوجيه الأرواح.

استعمال آلات موسيقية بدائية مصنوعة من الخشب وإحداث أصوات متناغمة نوعا ما أثناء الطقوس.

استعمال رموز وكتابات وشيفرات غامضة لغرض استحضار الأرواح.

استعمال وسيط بين القوى الخفية والسحرة وكان الوسيط في العادة أشخاص كانوا يزعمون القدرة على استقبال رسائل من القوى الغير مرئية.

في العصور الوسطى قام ألبرت الكبير (1206 - 1280) Albertus Magnus بجمع عدد كبير من التعويذات السحرية ومن الجدير بالذكر إن ألبرت لم يكن ساحرا بل كان رجل دين مسيحي مهتم بعلم الخيمياء وكان غرضه الرئيسي هو البحث العلمي.

مع بداية عصر النهضة والثورة الصناعية حل التفسير العلمي محل الخرافات والأساطير. قام الكيميائي البروسي كارل رايخنباخ (1788 - 1869) في عام 1850 بتجربة على البرافين والفينول لغرض معرفة ما اسماه بالقوة الغريبة أو القوة الغامضة لبعض المواد التي استعملت في السابق من قبل السحرة في طقوسهم واستخلص إلى نتيجة أن هناك “تدفق” إيجابي وسلبي في المادتين وقدم نظريته بان هناك استعمالات أخرى غير معلومة للمواد بجانب الاستعمالات المعلومة ولكن نظريته لم تلق قبولا من قبل علماء عصره…

في القرن التاسع عشر ومع موجة الاستعمار الأوروبي للشرق تعرف العالم الغربي عن كثب على أساطير الشرق الغامضة وخاصة في الهند ومصر وبدأ ولع جديد بالسحر وطقوسه وتشكلت جماعات منظمة تحاول دراسة السحر وفي عام 1951 تم إلغاء قانون منع الشعوذة في بريطانيا والذي كان ساري المفعول منذ عام 1401 وتم تأسيس جماعة ويكا التي لاقت أفكارها قبولا عند Hippie الهيبيين= السحر من وجهة نظر العلم == خراط هناك قياسات علمية متفقة عليها لتحديد فيما إذا كانت ظاهرة أو طريقة أو تحليل أو اعتقاد معين يمكن تصنيفه كعلم حقيقي أم لا وإذا لم يتم تجاوز بعض الاختبارات فإنها ستنتهي إلى تصنيف يسمى العلوم الكاذبة. بعض من القياسات المتفقة عليها ويجب توفرها في العلم الحقيقي هي التالية:

القدرة على الحصول على نفس النتائج أو نتائج متقاربة عند إجراء اختبار معين مرات عديدة وإذا لم يتم الحصول على نتائج متقاربة عند تكرار عملية أو خطوة ما فإن الطريقة أو الظاهرة تعتبر غير علمية على سبيل المثال اختبار تعويذة معينة على عدد من الأشخاص المتطابقين في العمر والجنس والحالة الاجتماعية والثقافية لرؤية فيما إذا كانت التعويذة لها نفس التأثير.

القدرة على حصول تأثير مع توفر شرط عدم معرفة الأشخاص المشتركين بالتجربة فيما إذا قد تعرضوا للمادة الحقيقية أو مادة وهمية شبيهة بالشكل للمادة الأصلية ولتوضيح هذه النقطة يقسم المتطوعون للتجربة إلى نصفين متشابهين قدر الإمكان من ناحية العمر والثقافة ونواحي أخرى بحيث يكون تعاطيهم للمادة الحقيقية أو المادة الوهمية الفرق الرئيسي بين المجموعتين. على سبيل المثال إذا تم التوصل إلى معرفة فيما إذا كانت تعويذة معينة ذات فعالية حقيقية فإنه يصمم نوعين من التعويذات إحداهما مصمم من قبل شخص يدعي السحر والأخر شبيه بالظاهر للأولى ولكنها ليست حقيقية ويتم توزيعها على مجموعتي الاختبار الذين لايعرفون فيما إذا تلقوا التعويذة الحقيقية أو الوهمية وبعد فترة مراقبة يتم معرفة فيما إذا كان هناك فرق حقيقي وملموس بين تأثير الحقيقي والوهمي.

الغاية الرئيسية في هذه التجارب هو معرفة احتمال دور عامل الصدفة أو عوامل نفسية أو اجتماعية أو أي عامل آخر في حدوث التأثير الملاحظ. ومعظم مدعوا السحر أو الباراسايكولوجي يفشلون أمام هذه الاختبارات.

منقوووووووووول

شبهات وجوابها حول تلبس الجن بالإنس

**عندي عدد من التساؤلات في مسألة تلبس الجني بالإنس وهي:

أولا: قوله تعالى: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس.

فهنا لا يعني التلبس لغة ـ وقبل كل شيء ـ ولكن ذهب كثير من المفسرين أن الآية توضح حالة الذي يأكل الربا بالضيق الشديد والاكتئاب العميق مع علمه أن الربا حرام، مثل الذي يتخبطه الشيطان: أي يضله ويغويه، وهذا غاية ما يريده ويستطيعه الشيطان بابن آدم، لأن الله سبحانه وتعالى لم يمكن الجن من التلاعب بابن آدم المكرم في القرءان.

كيف نفسر قول الله تعالى على لسان سيدنا أيوب عليه السلام: رب إني مسني الشيطان بنصب وعذاب؟.

وهل لنا من ظاهر الآية أن نقول: إن الشيطان يستطيع أن يتلبس بأنبياء الله سبحانه وتعالى وهم المعصومون من ذلك؟ فإن كانوا معصومين من تلبس الشيطان، فهذا فيه دلالة على أن معنى المس ليس هو تلبس الشيطان.

وكيف نفسر قول الله تعالى على لسان إبليس: وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم.

دلت الآية على أن الله عز وجل جعل سلطان الجن على الإنس في الوسوسة والغواية والتزيين، وقد تضافرت وتوافرت الآيات الكريمة في القرءان الكريم في هذه المسألة، وما قصة سيدنا آدم في الجنة مع الشيطان إلا أكبر دليل على ذلك.

وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث: الحمد لله الذي رد كيده في الوسوسة.

وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق.

يفسره كثير من علماء الشرع على أنه خرج مخرج الكناية وليس الحقيقة، أي أن الصورة في الحديث صورة معنوية وليست حسية، وسياق الحديث يدل على ذلك ـ وهو حديث زيارة صفية للنبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف بمسجده ـ خرج ليودعها من المسجد فرآه رجلان من الأنصار فأسرعا المشي فذكر لهما الحديث.

وقوله تعالى: وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا.

فتفسيرها ـ على حسب معرفتي ـ أنهم قديما كانوا إذا دخلوا بطن واد ينادون أو يتعوذون بسيد هذا الوادي من أولاده مخافة أن يضرهم ـ على حد علمهم القاصر.

ومعلوم أن القرءان نقل كثيرا من قصص الأولين ليبين صحتها من عدمها.

فالجن عالم غيبي محجوب عنا عقلا ونقلا.

والأمور الغيبية لا نتكلم فيها إلا بدليل من القرءان والسنة الصحيحة الصريحة.

وإن كان القول بتلبس الجن بالإنس منسوبا لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ـ العلامة ابن القيم ـ اللذين يعدان من كبار علماء الشريعة على مر العصور، إلا أنه لم يسبقهما أحد لهذا القول، والآثار الواردة عن الإمام أحمد بن حنبل في هذا الباب مثل قوله ـ رحمه الله: يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه.

قال بعض أهل الحديث إنها ضعيفة ولاترتقي لحجية التلبس.

وقال الإمام الشافعي: من ادعى أنه رأى شيطانا فلا نقبل شهادته، لأن الله سبحانه و تعالى قال: إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم.

ومعلوم في ديننا أنه لا عصمة لأحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك قال العلماء: كائن من كان يؤخذ من قوله ويرد حتى يتبين الحق، ولعل هذا نهج علمائنا قديما وحديثا.

أما المشاهدات والأحداث التي تحصل في زماننا هذا من نطق الإنسان بأصوات أخرى وأن تظهر عليه علامات تدل على المس فما هو إلا هزائم نفسية واضطرابات عضوية وتهيؤات ليست لها علاقة بالجن، وإنما الطب النفسي له تفسيرات وأبحاث في هذه الظواهر وإرجاعها إلى مسائل نفسية.

وإن سلمنا أن الجن يتلبس بجسد ابن آدم، وبعض المعالجين يقرؤون عليه القرءان ليخرج من هذا الجسد، فإن هذه الصورة يمارسها الكفار ممن يدعون أمر التلبس، ويقرؤون على الممسوس ترانيم وأناشيد خاصة بهم ويعتقدون أنها تؤثر في المريض ويحصل له مثل ما يحصل عند قراءة القرءان، مع إيماننا أن القرءان شفاء لما في صدور المؤمنين، وأن الرقية الشرعية ثابته بالكتاب والسنة.

وإن سلمنا بتلبس الجن بالإنس عارضنا مراد الله سبحانه وتعالى في أن الشيطان حدوده وغاية ما يستطيع فعله هو التزيين والغواية وتخبط المؤمن على غير هدى وأنه عز وجل كرم ابن آدم وسخر له ما في السموات والأرض وجعله خليفة له في الأرض، وأنه مكلف بالتكاليف الشرعية وعمارة هذه الأرض، وموضوع التلبس ينافي هذا كله.**

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فبداية نود لفت نظر السائل الكريم إلى عدة أمور:

الأول: أن النصوص الشرعية لا تتعارض في الحقيقة، فإذا ظهر لنا فيها نوع تعارض، فلابد من التوفيق بينها، بحيث ينتفي عنها الاختلاف المشار إليه في قوله تعالى: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا {النساء : 82}.

الثاني: أنه لا تعارض بين خاص وعام، وأن الخاص مقدم على العام وراجع في ذلك الفتويين رقم: 51486، ورقم: 8101.

الثالث: أن ثبوت دليل واحد يكفي لإثبات حكم شرعي ـ سواء كان اعتقاديا أو عمليا.

وأما بخصوص موضوع السؤال، فنقول: إن صرع الجني للإنسي أمر ثابت شرعا وواقعا، وهذا الأمر لا خلاف فيه بين أهل السنة، وإنما خالف فيه طوائف من أهل البدع كالمعتزلة والجهمية، قال أبو الحسن الأشعري في الإبانة عن أصول الديانة: فإن قال لنا قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافعة والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون.

قيل له: قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب الله ربنا عز وجل، وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وما روي عن السادة ـ الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ـ ونحن بذلك معتصمون.

وجملة قولنا: أنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله، إلى أن قال: وأن الشيطان يوسوس الإنسان ويشككه ويخبطه، خلافا للمعتزلة والجهمية كما قال تعالى:الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس.

وكما قال: من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس.هـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: دخول الجن في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة.هـ.

وقال ـ أيضا: ليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجن في بدن المصروع وغيره، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك، فقد كذب على الشرع، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك.هـ.

حتى إن بعض المعتزلة أثبت ذلك، فنقل الشبلي في آكام المرجان في أحكام الجان عن القاضي عبد الجبار المعتزلي أنه قال: إذا صح ما دللنا عليه من رقة أجسام الجن وأنها كالهواء، لم يمتنع دخولهم في أبداننا، كما يدخل الريح والنفس المتردد الذي هو الروح في أبداننا من التخرق والتخلخل.

ولشهرة هذه الأخبار وظهورها عند العلماء قال أبو عثمان عمرو بن عبيد: المنكر لدخول الجن في أبدان الإنس دهري أو يجيء منه دهري. هـ.

وقال الشيخ صالح الفوزان في شرح كتاب التوحيد: الجن يمسُّون الإنس ويخالطونهم ويصرعونهم، وهذا شيء ثابت، لكن من جَهَلَة الناس من يُنكر صَرْع الجن للإنس، وهذا لا يَكْفُر، لأن هذه مسألة خفيّة، ولكنه يُخطّأ فالذي يُنكر مسّ الجن للإنس لا يُكَفَّر، ولكن يضلّل، لأنه يُكذِّب بشيء ثابت أما الذي يُنكر وجودهم أصلاً فهذا كافر. هـ.

ومن ذلك يعرف خطأ السائل في دعواه أنه لم يقل بتلبس الجني لأنسي أحد قبل ابن تيمية وابن القيم، وكذلك دعواه ضعف الرواية عن الإمام أحمد في ذلك، فإن شيخ الإسلام من أعلم الناس بمذهب أحمد وأقواله، ثم هو نقل اتفاق الأئمة على ذلك، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 47534.

ومن الأدلة في هذا الباب ما رواه الشيخان عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس، ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها.

قال ابن حجر: وعند البزار من وجه آخر عن ابن عباس في نحو هذه القصة أنها قالت: إني أخاف الخبيث أن يجردني.

وقد يؤخذ من الطرق التي أوردتها أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط. هـ.

ورواية البزار هذه التي فيها ذكر الخبيث ـ الشيطان ـ من طريق فرقد السبخي، وهو صدوق عابد، لكنه لين الحديث كثير الخطإ، كما في القريب.

قال ابن كثير في البداية والنهاية: هذا دليل على أن فرقد قد حفظ، فإن هذا له شاهد في صحيح البخاري ومسلم. هـ.

وعن عثمان بن أبي العاص قال: لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي، فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ابن أبي العاص؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال ما جاء بك، قلت يا رسول الله عرض لي شيء في صلواتي حتى ما أدري ما أصلي، قال: ذاك الشيطان، ادنه، فدنوت منه فجلست على صدور قدمي، قال: فضرب صدري بيده وتفل في فمي وقال: اخرج عدو الله، ففعل ذلك ثلاث مرات ثم قال: الحق بعملك، فقال عثمان: فلعمري ما أحسبه خالطني بعد.

رواه ابن ماجه، وقال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات، ورواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وصححه الألباني.

وعن يعلى بن مرة الثقفي: عن أبيه: أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم معها صبي لها به لمم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اخرج عدو الله، أنا رسول الله، قال: فبرأ.

رواه أحمد، وصححه الألباني.

وأما بالنسبة لآية آكل الربا: فما ذكره السائل غير وارد، ولم يقل به إلا مفسروا المعتزلة: كالزمخشري ومن تابعهم من القدماء والمعاصرين، ثم إن هذا التشبيه ليس لحال المرابي في الدنيا، وإنما تشبيه حاله يوم يبعث من قبره، وهذا يبطل التأويل المذكور في السؤال من أصله، قال ابن كثير: أخبر عنهم يوم خروجهم من قبورهم وقيامهم منها إلى بعثهم ونشورهم فقال: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ.

أي: لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له، وذلك أنه يقوم قياما منكرًا.

وقال ابن عباس: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يُخْنَق. هـ.

ونص على ذلك عامة المفسرين.

وأما قوله تعالى: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ {ص : 41}.

ففيه نقض لدعوى السائل، وذلك أن في الآية ـ على أية حال ـ دليلا واضحا على إضرار الشيطان لنبي الله أيوب، أياً ما كان سبيل ونوع هذا الإضرار ثم إننا لو فسرناه على معنى المس الذي ذكره السائل في آية الربا، وهو معنى الإضلال والغواية فسيقع الإشكال بحق، ولكن لو فسرناه بإضرار البدن لما كان هناك إشكال، إذ هو من جملة البلاء الذي يصاب به الأنبياء وهذا ثابت ـ أيضا ـ في كثير من كتب التفسير.

قال السعدي: أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ.

أي: بأمر مشق متعب معذب، وكان سلط على جسده فنفخ فيه حتى تقرح ثم تقيح بعد ذلك واشتد به الأمر.هـ.

وهذا ليس بأغرب من السحر الذي أصاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما ينفيه المعتزلة ـ أيضا ـ وقد سبق التعرض له في الفتويين رقم: 36550، ورقم: 15596.

وأما السلطان المنفي في قول الشيطان: وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ {إبراهيم : 22}.

فهو سلطان القهر والإلجاء، أو سلطان الحجة والبرهان، فإن ذلك لا يتسنى للشيطان في إغوائه لبني آدم ووسوسته لهم، ولذلك قال: إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي {إبراهيم : 22}.

وهذا لا يتعارض مع كونه قد يسلط على أبدان الناس، ويظهر عليهم بسبب ذلك أعراض مرضية، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة: إنما هي ركضة من الشيطان.

رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.

وأبو داود والنسائي وأحمد، وصححه الألباني.

ومن ذلك ـ أيضا ـ قوله صلى الله عليه وسلم: فناء أمتي بالطعن والطاعون، فقيل: يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: وخز أعدائكم من الجن.

قال المنذري: رواه أحمد بأسانيد أحدها صحيح، وأبو يعلى والبزار والطبراني.هـ.

وصححه الألباني.

وبذلك يظهر أنه لا تعارض بين تلبس الجني بالإنسي وبين محدودية قدرة الشيطان، وأن غاية وسائله في إضلال بني آدم، إنما هي الوسوسة والتزيين والإغواء.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.

فقد تقدم لنا بيان أن الصحيح حمله على الحقيقة، فراجع الفتوى رقم: 80212.

وأما كلام الشافعي ـ رحمه الله ـ فمحمول ـ كما يقول ابن حجر ـ على من يدعي رؤية الجن على صورهم التي خلقوا عليها، كما سبق تفصيله في الفتوى رقم: 110576، وما أحيل عليها.

وأما مسألة الطب النفسي وتفسيراته وأبحاثه في هذه الظواهر وإرجاعها إلى مسائل نفسية: فهذا قد يصح في بعض الحالات، ولكنه لا ينفي أن تكون هناك حالات أخرى من الصرع بسبب تلبس الجني.

وأما ما يمارسه بعض الكفار ويقرءونه على المصروع من الترانيم واعتقادهم أنها تؤثر ويحصل بسببها ما يحصل عند قراءة القرآن: فهذا ليس على إطلاقه، فأما تساوي أثر ذلك مع أثر القرآن في حصول الشفاء المطلق، فليس بصحيح قطعا.

وأما حصول مطلق الشفاء بسبب ذلك فهذا أمر وارد، وليس هذا بأظهر مما يقرؤه الساحر من الطلاسم على المصروع فيشفى، وهذا قد يستدل به على أن تلبس الجني للأنسي من أسباب الصرع، فإن من كان له علاقة بالجن من الكهان والسحرة والمشعوذين يمكن أن يحصل الشفاء على يديه.

وأما المنافاة أو التعارض المزعوم بين إثبات التلبس، وبين كون الله تعالى كرم بني آدم وسخر لهم ما في السموات والأرض وجعلهم خلفاء فيها وكلفهم بعمارتها وبالتكاليف الشرعية، فهذا إنما حصل في ذهن السائل أو من قلدهم ممن نفى التلبس، وإلا فمثل هذا يقال ـ أيضا ـ في تسليط الأمراض البدينة والنفسية الفتاكة على بني آدم، وغير ذلك من أنواع الابتلاءات التي يمتحن الله بها عباده.

ومن ناحية أخرى: فإن الله تعالى كما مكن الجني من التلبس أعطى بني آدم وسائل وأسبابا للوقاية ثم للعلاج بإذنه سبحانه.

وأخيرا ننبه السائل على أن قوله: جعله خليفة له في الأرض ـ ليس بصحيح، فإن خلافة الإنسان في الأرض ليست عن الله، بل هي بأمر الله بمعنى أن الله استخلفه عن غيره ممن كان قبله، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 40112.

قال ابن كثير في قوله تعالى: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً.

قال: أي قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل، كما قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ {الأنعام: 165}.

وقال: وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ {النمل: 62}.

وقال: وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأرْضِ يَخْلُفُونَ {الزخرف: 60}.

وقال: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ {مريم: 59}.

وهناك أجوبة أخرى كثيرة ومفيدة لما ذكره السائل من شبهات، لا نستطيع إيرادها في مجال الفتوى خشية الإطالة، فننصحه بقراءة كتاب: الأدلة الشرعية في إثبات صرع الشيطان للإنسان والرد على المنكرين: للدكتور: صالح الرقب.

وكذلك قراءة مقال الأستاذ عبد الله زقيل: ما هكذا تورد الإبل يا دكتور.

والله أعلم .

منقول عن :

زواج الإنسي من جنية

السؤال

هل يتزوج الإنسي من جنية أو يجامعها ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏

فعلى افتراض إمكان زواج الأنسي بجنية فإن ذلك لا يجوز شرعا، لمفهوم قوله تعالى: ‏‏( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ) [النحل:72] وقوله سبحانه: ( ومن آياته أن ‏خلق لكم من أنفسكم أزواجاً) [الروم: 21] قال المفسرون في معنى الآيتين: ( جعل لكم ‏من أنفسكم أزواجاً ) أي من جنسكم ونوعكم وعلى خلقكم. قال الإمام السيوطي في ‏الأشباه والنظائر: ( فإن قلت: ما عندك من ذلك؟ قلت: الذي أعتقده التحريم، واستدل ‏بالآيتين المتقدمتين: ثم قال: فروي المنع منه عن الحسن البصري، وقتادة، والحكم بن عيينة، ‏وإسحاق بن راهويه. وقال الجمال السجستاني من الحنفية في كتاب ( منية المغني عن ‏الفتاوى السراجية) لا يجوز المناكحة بين الإنس والجن، وإنسان الماء لاختلاف الجنس. ‏وذكر وجوهاً أخرى للمنع منها: أن النكاح شرع للألفة، والسكون، والاستئناس، ‏والمودة، وذلك مفقود في الجن.‏

ومنها: أنه لم يرد الإذن من الشرع في ذلك، فإن الله تعالى قال: ( فانكحوا ما طاب لكم ‏من النساء ) [النساء:3] والنساء اسم لإناث بني آدم خاصة، فبقي ما عداهن على ‏التحريم، لأن الأصل في الأبضاع الحرمة حتى يرد دليل على الحل. ومنها: أنه قد منع من ‏نكاح الحر للأمة، لما يحصل للولد من الضرر بالإرقاق، ولا شك أن الضرر بكونه من جنية ‏وفيه شائبة من الجن خَلقاً وخُلقاً، وله بهم اتصال ومخالطة أشد من ضرر الإرقاق الذي هو ‏مرجو الزوال بكثير، ثم قال: وإذا تقرر المنع، فالمنع من نكاح الجني الأنسية أولى وأحرى) ‏انتهى ملخصاً.

وإنما منع زواج الجني من الإنسية لما تقدم، ولئلا تقول المرأة إذا وجدت ‏حاملاً إنها حامل من زوجها الجني فيكثر الفساد. وقال الماوردي بخصوص المناكحة بين بني ‏آدم والجن:‏

‏( وهذا مستنكر للعقول، لتباين الجنسين، واختلاف الطبعين، إذ الآدمي جسماني، والجني ‏روحاني. وهذا من صلصال كالفخار، وذلك من مارج من نار، والامتزاج مع هذا التباين ‏مدفوع، والتناسل مع الاختلاف ممنوع ( نقله عنه صاحب أضواء البيان ) (3/241).‏

وأخيراً نقول: إن زواج الإنسي بالجنية على فرض إمكانية وقوعه - وهو مستبعد جداً - ‏يترتب عليه مفاسد كثيرة، لقدرة الجنية على التشكل بصورة أخرى، وكيف يثق أن التي ‏تخالطه هي زوجته حقاً، ربما كانت غيرها، ولأن الزواج لا بد فيه من ولي وشاهدي عدل ‏كشرط صحة للنكاح، ولا بد من خلو المرأة من الموانع، وربما تعذر تحقق كل ذلك ‏لاختلاف طبيعة الجن عن الإنس، إلى غير ذلك من الأمور.‏

منقول

والله أعلم.‏

مستقر الشيطان في بدن الإنسان

السؤال

كيف ( يلبس) الجن بني آدم ولماذا؟ وأين يسكن في الجسد؟ ولماذا يفضل الجني أن يحبس داخل جسد آدمي؟ مع أن قدراته وهو طليق أكبر بكثير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن تلبس الجني ببدن المصروع من الإنس أمر ثابت بالكتاب والسنة واتفاق أئمة أهل السنة؛ كما سبق أن بيَّنَّا في الفتوى رقم: 3352.

وللجن في ذلك أغراض وبواعث، قد سبق بيانها في الفتوى رقم: 21656.

فهذه الأغراض هي التي تحمله على التلبس ببدن المصروع، والذي يحمله على تحمل ذلك كله ما يتحقق له من استمتاع، سواء كان ذلك بسبب حبه له، أو بسبب الأذى الذي يلحقه بالمصروع، فطغيان الشهوة قد ينسيه ما هو أصلح له، أو قد يظن أن ذلك أصلح له.

وأما مستقره في البدن فهو مجرى الدم؛ كما ثبتت بذلك السنة، ففي صحيح البخاري ومسلم عن صفية رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.

وقد حمل بعض العلماء هذا على حقيقته، وهو الصحيح، فقد استدل كثير من العلماء بهذا الحديث على تلبس الجني بالمصروع، وحمله آخرون على الاستعارة، أي بالوسوسة والإغواء.

والله أعلم.

منقول

**دخول الجني بدن الإنسي ثابت

وعلاجه بالرقية الشرعية**

السؤال

أنا أشعر بأن جنياً يلبسني وأشكو من هذه الحالة كثيراً، وزوجي لا يصدق ما أقول ويعتبر هذا نوعاً من الأمراض النفسية وينصحني بقراءة القرآن والذهاب إلى طبيب نفسي؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:

فإن وجود الجن ثابت بالكتاب والسنة واتفاق سلف الأمة على ذلك قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات: 56] وقال تعالى: (الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس) [الناس 5/6] وكذا دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة قال تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) [البقرة:275] وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم”. وقال عبد الله ابن الإمام أحمد قلت لأبي: إن قوماً يقولون: إن الجن لا يدخلون في بدن المصروع فقال: يابني يكذبون، هذا يتكلم على لسانه. وهذا الأمر مشهور بين الناس فإنه يرى الرجل مصروعاً فيتكلم المصروع بلسان لا يعرفه ويضرب على بدنه ضرباً عظيماً ومع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقال حوله. وأما ما نصحك به زوجك من قراءة القرآن فهو حق فإن الشيطان ينفر عند سماعه كلام الله وعليك أن تكثري من القراءة وذكر الله والاستغفار واللجوء إليه تعالى بالدعاء ولا حرج في أن تذهبي بصحبته إلى شيخ عرف بالصلاح والتزام السنة فيقرأ عليك الرقية الشرعية?هذا والله نسأل أن يشفيك ويذهب عنك ما بك من بأس. والله تعالى أعلم.

يتلبس الجن بالمسلم والكافر

السؤال

لماذا يدخل الجن في المسلمين وليس في الكافرين؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فتلبس الجن بالإنسان -مسلماً كان أو كافراً- يرجع إلى البواعث التي تدفع الجن إلى فعل ذلك. وقد حصر شيخ الإسلام ابن تيمية الأسباب التي تجعل الجني يتلبس ويصرع الإنسي في ثلاثة، وذلك حيث قال: تارة يكون الجني يحب المصروع فيصرعه ليتمتع به وهذا الصرع يكون أرفق من غيره وأسهل، وتارة يكون الإنسي آذاهم إذا بال عليهم أو صب عليهم ماء حاراً أو يكون قد قتل بعضهم أو غير ذلك من أنواع الأذى وهذا أشد الصرع وكثيراً ما يقتلون المصروع، وتارة يكون بطريق العبث كما يعبث سفهاء الإنس بأبناء السبيل. انتهى. ومعلوم أن هذه الأسباب لا يفترق بها المسلم عن الكافر، فالجني قد يتلبس بالكافر كما قد يتلبس بالمسلم.

لكن بعضهم ممن لا يؤمن بتلبس الجن يتعامل مع الأمر إذا نزل به على أنه مرض عضوي أو نفسي، ولا يعلم أنه ممسوس بالجن، وهذا كثير في الكفار.

والله أعلم.

منقول عن :

**تأليف :أ. د. مصطفى مسلم

شارك في التأليف :الأستاذ الدكتور فتحي محمد الزغبي**

أولاً: تعريف الجن في اللغة العربية:

أصل الجن: ستر الشيء، تقول جنه الليل، وجن عليه فجنه: ستره، يقول تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ﴾ [الأنعام:76]، أي ستر عليه وأظلم، والجنان: القلب لكونه مستوراً، والجنين: الولد ما دام في بطن أمه، فهي تفيد معنى الاستتار والاختفاء.

تعريف الجن في الاصطلاح: مخلوقات غير مرئية، مخلوقة من نار قابلة للتشكل لأشكال مختلفة حسنة وقبيحة، وتظهر منهم أفعال عجيبة.

ثانياً: خلق الجن:

وهم مخلوقون من نار قبل أن يخلق الإنسان من طين، حيث نص على ذلك القرآن الكريم، يقول تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ ﴾ [الحجر: 26-27]، وإبليس نفسه قال لربه: ﴿ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾ [الأعراف:12]، وورد في الحديث المشار إليه سابقاً: «خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار».

الفرق بين الجن والشياطين:

والفرق بين الجن والشياطين يتمثل في أن الجن يشمل المؤمن والكافر، والطائع والعاصي، يقول تعالى على لسان الجن في سورة الجن: ﴿ وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا *… وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ﴾ [الجن: 11…14-15].

وأما الشياطين فتطلق على الكفار من الجن فقط، والشياطين جمع مفرده “شيطان” والشيطان مأخوذ من “شطن” أي تباعد، أو من “شاط يشيط” احترق غضباً، لأنه مخلوق من النار، فالشياطين هم مردة الجن. “وإبليس” هو أبو الشياطين.

ثالثاً: الجن مكلفون:

إذا كان “الجن” يشمل المؤمن والكافر، الطائع والعاصي -كما قلنا- فمعنى ذلك أنهم مكلفون محاسبون يقول تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات:56]، فقد أرسل الله إليهم الرسل ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا ﴾ [الأنعام:130]، والرسول صلى الله عليه وسلم مبعوث إليهم أيضاً حيث تحداهم الله سبحانه مع الإنس بإعجاز القرآن فقال تعالى: ﴿ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ﴾ [الإسراء:88].

والخطاب في سورة (الرحمن) موجه إليهما معاً، يقول تعالى: ﴿ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴾ [الرحمن: 31-33]، وقد استمع نفر من الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو القرآن الكريم فآمنوا به، ودعوا أقوامهم إلى الإيمان به أيضاً يقول تعالى: ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ﴾ [الأحقاف:29].

ونزلت سورة “الجن” وفي أولها ﴿ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ﴾ [الجن: 1-2].

رابعاً: الجن لا يعلمون الغيب:

وإذا كان قد أشيع لدى البعض أن الجن يعلمون الغيب، فإن الله عز وجل بين أن علم الغيب مما استأثر الله به، ولا يطلع أحد عليه إلا من ارتضى من رسول فيقول سبحانه: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ﴾ [الجن: 26-27].

وقال على لسان الجن: ﴿ وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ﴾ [الجـن:10]، بل إن الجن الذين سخرهم الله لسليمان عليه السلام لم يعلموا بموته إلا بعد أن خر أمامهم يقول تعالى: ﴿ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴾ [سـبأ:14].


راجع مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني، ص203-204، دار القلم بدمشق 1418هـ -1997م.

راجع المصدر السابق، ص454.

منقول عن :

ناصر بن سعيد السيف

يدرك صاحب كل عقلٍ رشيد أهمية الإيمان بالغيبيات، ومنها الإيمان بعالم الجن والشياطين فهو عالم غير عالم الإنس والملائكة، وبين الجن والإنس قدر مشترك من حيث الاتصاف بصفة العقل والإدراك، ومن حيث القدرة على اختيار الخير والشر، ويخالفون الإنس في عدة أمور من أهمها: الاختلاف في أصل الخِلقة، وبهذا يُشكِّل الإيمان بعالم الجن والشياطين أحد روافد العقيدة الإسلامية التي يترتب على إنكاره الكفر بالله تعالى.

ومن هذا المنطلق سأجعل الكلام حول هذا الموضوع في نقاطٍ يسيرة ليسهل الوصول للمعلومة، وتضبط الفائدة ثم ينتفع بها - بإذن الله تعالى - سائلاً الله تعالى أن يغفر لي ما حصل فيها من الزلل والخطأ، واستغفر الله تعالى وأتوب إليه، والله أعلى وأعلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ فأقول وبالله التوفيق ومنه استمد العون على حسن الكتابة والتحقيق:

تسمية الجن:

يسمون بالجن لاستتارهم عن أعين الإنس كما تسمى الجنة بالجنة لالتفاف الأشجار حول بعضها، وكما يسمى الجنين في بطن أمه جنيناً لاستتاره، وكما يسمى المجن مجناً لاستتار المقاتل به في الحرب.

أصل خلق الجن:

الجن خُلقوا من النار كما قال تعالى: ﴿ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ ﴾ [الحجر: 27]، وقال تعالى: ﴿ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ ﴾ [الرحمن: 15]، قال عبدالله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: (مارج من نار: طرف اللهب)، وعن حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجآن من مارج من نار، وخُلق آدم مما وصف لكم)) رواه مسلم.

ابتداء خلق الجن:

خُلق الجن قبل خلق الإنس كما قال تعالى: ﴿ وَالجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ ﴾، ويرى بعض العلماء أنهم خُلقوا قبل الإنس بألفي عام ولا دليل على ذلك.

صفة خلقة الجن:

يُعرف عنهم ما ذُكر في كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن لهم صورة وقلوباً وآذاناً وأعيناً وصوتاً وغير ذلك، والأصل في ذكر صفاتهم التوقيف على الدليل لأنه أمر غيبي.

الحكمة من خلق الجن:

الحكمة في خلق الإنس مثل الحكمة في خلق الإنس وهي إفراد الله بالعبادة وحده لا شريك له، قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾.

تعريف الشيطان:

الشيطان من عالم كان يعبد الله - تعالى - في بداية أمره وسكن السماء مع الملائكة ودخل الجنة ثم عصى ربه تبارك وتعالى عندما أمره بالسجود لآدم - عليه السلام - فأبى واستكبر وطُرد من رحمته وجنته وأنظره إلى قيام الساعة وأخبره بمصيره ومصير حزبه وجنوده.

أصل الشيطان:

الصحيح في هذه المسألة أن الشيطان كان من الملائكة باعتبار صورته وليس منهم باعتبار أصله، وأن الشيطان أصل الجن كما أن آدم - عليه السلام - أصل الإنس.

صورة الشيطان:

صورة الشيطان من أقبح الصور في الخلق، وقد شبهها الله بثمار أشجار الزقوم في النار التي تنبت في أصل الجحيم، قال سبحانه: ﴿ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ﴾.

الشيطان له قرنان:

جاء في صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تحروا بصلاتكم قبل طلوع الشمس ولا قبل غروبها فإنها تطلع بقرني شيطان))، ومعنى الحديث: أن المشركين كانوا يعبدون الشمس ويسجدون عند طلوعها وعند غروبها وعند ذلك ينتصب الشيطان في الجهة التي تكون فيها الشمس حتى تكون العبادة له.

أسماء الجن في لغة العرب وأصنافهم:

ذكر ابن عبد البر - رحمه الله تعالى - أن الجن عند أهل الكلام والعلم باللسان على مراتب:

الأولى: إذا ذكروا الجن خالصاً قالوا: جني.

الثانية: إذا رأوا أنه ممن يسكن مع الناس قالوا: عامر.

الثالثة: فإن كان ممن يعرض الصبيان قالوا: أرواح.

الرابعة: فإن خبث وتعرض قالوا: شيطان.

الخامسة: إذا زاد في الخبث قالوا: مارد.

السادسة: فإذا زاد على ذلك وقوي أمره قالوا: عفريت.

إثبات وجود الجن:

الجن عالم ثالث غير الملائكة والإنس، وأنهم مخلوقات عاقلة وواعية ومدرِكة، وأنهم عباد لله مكلَّفون ومقهورون ومأمورون ومنهيون بأوامر الشرع، ومن أنكر أصل وجودهم أنكر آيات صريحة وأحاديث صحيحة ويكفر بإنكاره ما ثبت قطعياً بالأدلة الصحيحة والصريحة إذا توفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع.

الأدلة الدالة على وجود الجن:

الأدلة كثيرة ومعلومة وواضحة، ومنها ما جاء في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطاناً)).

تكليف الجن في الدنيا:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (الجن مأمورون بالأصول والفروع بحسبهم فإنهم ليسوا مماثلين للإنس في الحدود الحقيقية فلا يكون ما أُمروا به ونهوا عنه مساويًا لما على الإنس في الحد لكنهم مشاركون الإنس في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل والتحريم وهذا لا أعلم فيه نزاعًا).

الرد المختصر على من زعم أن الجن هم الملائكة:

من نظر في النصوص الواردة عن الملائكة والجن من الكتاب والسنة وجد أن بينهما فرقاً كبيراً فالملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا يعصون الله - تعالى - ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون، والجن يأكلون ويشربون ويطيعون ويعصون ربهم ويخالفون أمره فهما عالمان محجوبان غيبيان لا تدركهما أبصارنا وهما مختلفان في الأصل والصفة ولا سبيل في معرفة العالمين إلا بالدليل لأنهما أمران غيبيان.

طعام وشراب الجن:

جاء في صحيح مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألوه الجن عن زادهم فأخبرهم: ((لكم كل عظم ذُكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر لحماً وكل بعرة علف لدوابكم))، وجاء في سنن الترمذي وصححه الألباني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن)).

تزاوج ونكاح وتكاثر الجن:

الذي يظهر من الأدلة أن الجن يقع منهم تناكح من جنسهم في الدنيا، قال تعالى: ﴿ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴾ [الرحمن: 56]، والطمث عند العرب: (الجماع)، وكذلك للجن ذرية وتكاثر، قال تعالى: ﴿ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ﴾.

أعمار الجن:

لا يشك صاحب العقل أن الجن والإنس وغيرهم يموتون لعموم قوله تعالى: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ ﴾، وأعمار الجن أطول من أعمار الإنس، وصاحب العمر الطويل هو الشيطان كما دعا ربه تبارك وتعالى فقَبل دعاؤه بقوله: ﴿ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ﴾ [الحجر: 36، 37].

مساكن الجن ومجالسهم وأماكنهم:

الجن يسكنون على هذه الأرض ويختلف تجمعهم وتواجدهم على حسب إيمانهم وكفرهم فالجن المؤمن يبحث عن المواقع الطيبة التي يبحث عنها الإنسي المؤمن، وأما الشياطين من الكفار والعصاة ينتشرون في الأسواق والمقابر والخلاء وفي الظلام وتهرب من صوت الأذان وتصفَّد في شهر رمضان وتهرب من سورة البقرة إذا قرأت في البيت ويطردون بالتسمية ويجلسون بين الظل والشمس وغير ذلك.

قدُرات الجن:

أعطى الله - جل وعلا - الجن قدرة لم يعطها الإنس، فمنها:

1- سرعة الحركة والانتقال: كقصة العفريت من الجن مع نبي الله - تعالى - سليمان - عليه السلام -.

2- سرعة الصعود إلى السماء: كقصة استراق السمع من السماء.

3- علمهم بالإعمار والتصنيع: كقصة صنعهم المحاريب لنبي الله - تعالى - سليمان - عليه السلام.

4- قدرتهم على التشكل: كقصة تشكَّل الشيطان بصورة الرجل أو بصور الحيوان.

5- مجرى الشيطان في ابن آدم: كقصة صفية - رضي الله تعالى - عندما زارت النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجده وهو معتكف كما جاء ذلك في الحديث الصحيح.

دواب الجن ومراكبهم:

لم يُذكر دليلٌ صريحٌ صحيحٌ على تسمية دواب الجن، ولكن هناك بعض الحيوانات تصحبها الشياطين كما ذكر ذلك في بعض الأحاديث، مثل: الإبل والكلاب السود وغيرها.

جوانب الضعف في الجن:

الجن والشياطين كالإنس فيهم جوانب قوة وجوانب ضعف، ومن جوانب الضعف:

1- ذكر سبحانه تعالى ضعف الشيطان بالعموم في قوله: ﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 76].

2- لا سلطان لهم على عباد الله الصالحين، وأن سلطانهم يكون بالإغواء والإضلال.

3- خوف الشيطان من بعض عباد الله - تعالى -، ولذلك قيل: (من قوي إيمانه قهر شيطانه).

4- عجزهم عن الإتيان بالمعجزات ولا يستطيعون أن يأتوا بمثل ما جاء به الأنبياء والرسل.

5- لا يتمثلون في المنام بالرسول - صلى الله عليه وسلم.

6- لا يستطيع الجن أن يتجاوزوا حدود معينة من أقطار السماوات والأرض.

رسل الله عز وجل إلى الجن:

قال تعالى: ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ﴾ [الأنعام: 130] تدل هذه الآية على أن الله - تعالى - أرسل إليهم رسلاً وأن الرسل هم من الإنس كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى ﴾ [الأحقاف: 30]، ولم يُبعث رسولاً إلى الإنس والجن كافة إلا محمد - صلى الله عليه وسلم - كما جاء ذلك في الحديث الصحيح.

دعوة الجن للخير في أقوامهم:

قال تعالى في آخر سورة الأحقاف بعدما سمعوا القرآن العظيم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ الله وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)).

صلاح وفساد الجن:

الجن منهم المؤمن وأكثرهم العصاة والفجار والكفار، قال تعالى: ﴿ وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا ﴾ [الجن: 11]، وقال تعالى: ﴿ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ﴾ [الجن: 14، 15].

هدف الشيطان في الدنيا:

كل عبادة محبوبة إلى الله عز وجل يبغضها الشيطان، وكل معصية مكروهة ومحرمة عند الرحمن تكون محبوبة عند الشيطان، ويدعو الناس إليها بطرق ووسائل للوقوع فيها.

هدف الشيطان في الآخرة:

أن يُلقي الخلق في الجحيم ويحرمهم جنة النعيم، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فاطر: 6].

جنود الشيطان:

الشيطان له فريقان من الجنود من الجن والإنس للإضلال والإغواء ونهايتهم، قال تعالى: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [إبراهيم: 22]، وقال تعالى: ﴿ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المجادلة: 19].

قرين الإنس:

جاء في صحيح مسلم عن عبدالله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((وما منكم من أحد إلا وقد وكِّل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة))، قالوا: وإياك يا رسول الله، قال: ((وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير)).

تلبس الجن بالإنس:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجن في بدن المصروع وغيره، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع سيكذب ذلك فقد كذَّب على الشرع، وليس في الأدلة ما ينبغي ذلك، وأن من أنكر دخول الجن في بدن المصروع طائفة من المعتزلة).

الجن وعلم الغيب:

بيَّن سبحانه وتعالى الدعوى الكاذبة أن الجن يعلمون الغيب، وذلك في قصة موت نبي الله - تعالى - سليمان - عليه السلام -: ﴿ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴾ [سبأ: 14].

الاستعانة بالجن في الدنيا:

الصحيح أنه يحرم الاستعانة بالجن ولو كانوا مسلمين حتى وإن كانت هذه الاستعانة في علاج مريض أو بحث عن مفقود ونحو ذلك، وسبب التحريم سداً للذريعة الموصلة للمحرم والشرك، وهذا ما تختاره اللجنة الدائمة في بلاد الحرمين، وهو اختيار شيخنا الشيخ خالد الهويسين - حفظه الله تعالى.

تصرف الإنس مع الجن:

قال شيخنا الشيخ وليد السعيدان - حفظه الله تعالى -: أن تصرف الإنس مع الجن على ثلاثة أقسام:

1- تصرف شيطاني: كتصرف السَّحرة والكهنة مع شياطينهم، وهذا محرم وشرك بالاتفاق.

**2- تصرف رحماني:**يسمى محمدي، وذلك عندما جاء الجن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسمعوا الرسالة وعملوا وبلغوا أقوامهم.

3- تصرف ملكي: يسمى سليماني، وذلك بأمر سليمان - عليه السلام - للجن وهي معجزة في حقه، وقد دعا ربه فاستجاب له: ((قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي)).

4- رؤية الجن في الآخرة.

الصحيح أننا نرى الجن ويروننا في الآخرة لعموم قوله تعالى: ﴿ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ [الحجر: 47]، وأما دعوى أن حال الإنس والجن في الآخرة بعكس حالهم في الدنيا في رؤية بعضهم البعض، قال شيخنا الشيخ خالد الهويسين - حفظه الله تعالى -: (ذكر ذلك بدر الدين في كتابه آكام المرجان ولا دليل على ذلك).

جزاء الجن في الآخرة:

الجن مكلفون بأوامر الشرع ونواهيه مثل الإنس، فمن أطاع الله - تعالى - أدخله الجنة، ومن عصاه أدخله النار، وعلى هذا الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة.

نسأل الله تعالى أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا الحكمة والتأويل، وأن يجعلنا هداة مهتدين، وأن يحيينا على الإسلام والسنة، وأن يميتنا على الإيمان والتوحيد، وأن يجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

منقول عن :

ما الفرق بين الجن والشياطين؟

د. محمد بن عبدالله بن صالح السحيم

الجواب:

فأقول مُستعينًا بالله: الجن هم القسم الثاني من الخلق المُكلَّفين، وهم قسمٌ من الثقلين المذكورين في قوله - تعالى: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ}، وفي قوله - تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}.

أما الشيطان فهو إبليس، وهو مخلوق من نار، كما قال - تعالى: {وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ}، ولأنه خُلِقَ من النار اختصَّ بفرط القوة الغضبية والحمية الذميمة، ولذا امتنع عن السجود لآدم لما أمره الله، كما قال - تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً}، قال ذلك الراغب الأصفهاني في كتابه (المفردات في غريب القرآن).

وكلُّ مارد من الجن أو الإنس يسمى شيطانًا، قال - تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ}، وننصح السائل بقراءة كتاب عمر الأشقر (عالم الجن والشياطين).

منقول عن :

**الصلاة خلف الساحر

بين الصحة والبطلان**

السؤال

ما حكم الصلاة خلف الساحر

الإجابــة

الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد ذهب بعض العلماء إلى كفر من تعلم السحر مطلقاً، ومنهم من ذهب إلى أنه لا يكفر إذا تعلمه ليتقيه ويتجنبه. وقال الشافعي : إذا تعلم السحر، قلنا له: صف لنا سحرك، فإن وصف ما يوجب الكفر، مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة وأنها تفعل ما يلتمس منها فهو كافر، وإن كان لا يوجب الكفر فإن اعتقد إباحته فهو كافر. اهـ

هذا هو الحكم العام للساحر، وهناك تفصيل آخر في المسألة ذكره ابن حجر في فتح الباري قال: وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر، لأحد أمرين: إما تمييز ما فيه كفر عن غيره، وإما لإزالته عمن وقع فيه، فأما الأول: فلا محذور فيه إلا من جهة الاعتقاد، فإذا سلم الاعتقاد فمعرفة الشيء بمجرده لا تستلزم منعاً، كمن يعرف كيفية عبادة أهل الأوثان للأوثان، لأن كيفية ما يعمله الساحر إنما هي حكاية قول أو فعل، بخلاف تعاطيه والعمل به، وأما الثاني: فإن كان لا يتم كما زعم بعضهم إلا بنوع من أنواع الكفر أو الفسق فلا يحل أصلاً، وإلا جاز للمعنى المذكور. اهـ

فعلى هذا التفصيل السابق لا تجوز الصلاة خلف الساحر في الأحوال التي يكفر فيها بسحره، وتجوز في غيرها، لأن الكافر لا تصح صلاته لنفسه، فلا تصح لغيره، وإن كان الأولى ترك الصلاة خلفه في الحالة الثانية أيضاً لقيام الشبهة حوله، ولأن الصلاة خلفه مكروهة باتقاق أهل العلم،

والله أعلم.

أقوال العلماء في شأن من تعلم السحر

السؤال

ما هو حكم من يتعلم بعض أنواع السحر ولكنه لا يعمل به؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن تعلم السحر وتعليمه حرام ، قال الإمام ابن قدامة: (لا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم) وإن لم يعمل به.

وإنما حدث الخلاف في تكفيره:

فعند الحنفية: أنه إن اعتقد أن الشياطين تفعل له ما يشاء كفر ، وإن اعتقد أنه تخييل لم يكفر.

وقال الشافعي: إن اعتقد ما يوجب الكفر مثل التقرب إلى الكواكب السبعة ، وأنها تفعل ما يلتمسه منها ، أو اعتقد حل السحر كفِّر ، لأن القرآن نطق بتحريمه ، وثبت بالنقل المتواتر ، والإجماع عليه ، وإن لم يعتقد ذلك فسِّق ولم يكفَّر.

وقال الحنابلة والمالكية: يكفَّر الساحر بتعلمه السحر وفعله ، سواء اعتقد تحريمه أو إباحته ،

والله أعلم.

منقول عن :