ديوان محمد مهدي الجواهري

محمد مهدي الجواهري

محمد مهدي الجواهري هو محمد بن عبد الحسين مهدي الجواهري شاعر عراقي يعتبر من بين أهم شعراء العرب في العصر الحديث.
ولد في (26 يوليو 1899) في مدينة النجف بالعراق. وتوفي في (27 يوليو 1997)
نشأ في مدينة النجف حيث هي مركز ديني وأدبي, من أسرة عريقة في العلم والأدب والشعر, ودرس النحو والصرف والبلاغة والفقه, ونظم الشعر في سن مبكرة, وقد نشرت أول قصيدة له عام 1921.
اشتغل فترة في البلاط الملكي, ثم استقال على أثر الأحداث السياسية 1930, وعمل بالصحافة لفترة طويلة, عاش في الغربة بعدها.
كان رئيسا لاتحاد الأدباء العراقيين, ونقيب الصحفيين في بداية العهد الجمهوري.
دواوينه الشعرية: حلبة الأدب - ديوان محمد مهدي الجواهري 1927 - بين الشعور والعاطفة 1928 - بريد الغربة 1965 - خلجات 1971.
مؤلفاته: مختارات الجمهرة - من كل ديوان أجمل ما فيه - عمر بن أبي ربيعة - الأخطل - ذكرياتي (في جزأين).
نال عدة أوسمة وجوائز منها جائزة اللوتس, وجائزة سلطان العويس.
كتب عنه الكثير, وتناول النقاد شعره في مؤتمرات عديدة مثل مؤتمر الأدباء العرب الثامن - دمشق 1971 , ومؤتمر تونس 1973.
يعد الباحث منيب البوريمي عنه رسالة دكتوراه في كلية الآداب بالرباط.
عنوانه: 34 شارع الروضة - دمشق - سورية.

شاعر عراقي شهير، لقب بشاعر العرب الأكبر ولد في مدينة النجف في العراق، وكان أبوه عبد الحسين عالماً من علماء النجف، أراد لابنه أن يكون عالماً دينيا، لذلك ألبسه عباءة العلماء وعمامتهم وهو في سن العاشرة. ترجع اصول الجواهري إلى عائلة نجفية عريقة، نزلت النجف منذ القرن الحادي عشر الهجري، وكان أفرادها يلقبون ب"النجفي" واكتسبت لقبها الحالي “الجواهري” نسبة إلى كتاب فقهي قيم ألفه أحد أجداد الأسرة وهو الشيخ محمد حسن النجفي، وأسماه “جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام " ويضم44 مجلداً، لقب بعده ب"صاحب الجواهر”،ولقبت أسرته ب"آل الجواهري" ومنه جاء لقب الجواهري.
قرأ القرآن الكريم ولم يحفظه وهو في سن مبكرة ثم أرسله والده إلى مُدرّسين كبار ليعلموه الكتابة والقراءة والنحو والصرف والبلاغة والفقه. وخطط له والده وآخرون أن يحفظ في كل يوم خطبة من نهج البلاغة وقصيدة من ديوان أبو الطيب المتنبي. نظم الشعر في سن مبكرة‏ وأظهر ميلاً منذ الطفولة إلى الأدب فأخذ يقرأ في كتاب البيان والتبيين ومقدمة ابن خلدون ودواوين الشعر،‏ كان في أول حياته يرتدي لباس رجال الدين، واشترك في ثورة العشرين عام 1920 ضد السلطات البريطانية صدر له ديوان “بين الشعور والعاطفة” عام (1928). وكانت مجموعته الشعرية الأولى قد أعدت منذ عام (1924) لتُنشر تحت عنوان “خواطر الشعر في الحب والوطن والمديح”. ثم اشتغل مدة قصيرة في بلاط الملك فيصل الأول عندما تُوج ملكاً على العراق وكان لا يزال يرتدي العمامة، ثم ترك العمامة كما ترك الاشتغال في البلاط الفيصلي وراح يعمل بالصحافة بعد أن غادر النجف إلى بغداد، فأصدر مجموعة من الصحف منها جريدة (الفرات) وجريدة (الانقلاب) ثم جريدة (الرأي العام) وانتخب عدة مرات رئيساً لاتحاد الأدباء العراقيين. استقال من البلاط سنة 1930، ليصدر جريدته (الفرات) ثم ألغت الحكومة امتيازها وحاول أن يعيد إصدارها ولكن بدون جدوى، فبقي بدون عمل إلى أن عُيِّنَ معلماً في أواخر سنة 1931 في مدرسة المأمونية، ثم نقل إلى ديوان الوزارة رئيساً لديوان التحرير، ومن ثم نقل إلى ثانوية البصرة، لينقل بعدها لإحدى مدارس الحلة.
في أواخر عام 1936 أصدر جريدة (الانقلاب) إثر الانقلاب العسكري الذي قاده بكر صدقي لكنه سرعان مابدأ برفض التوجهات السياسية للانقلاب فحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر وبإيقاف الجريدة عن الصدور شهراً بعد سقوط حكومة الانقلاب غير اسم الجريدة إلى (الرأي العام)، ولم يتح لها مواصلة الصدور، فعطلت أكثر من مرة بسبب ما كان يكتب فيها من مقالات ناقدة للسياسات المتعاقبة. كان موقفه من حركة مايس 1941 سلبياً لتعاطفها مع ألمانيا النازية، وللتخلص من الضغوط التي واجهها لتغيير موقفه، غادر العراق مع من غادر إلى إيران، ثم عاد إلى العراق في العام نفسه ليستأنف إصدار جريدته (الرأي العام).

أنتخب نائباً في مجلس النواب العراقي نهاية عام1947 ولكنه استقال من عضويته فيه في نهاية كانون الثاني 1948 احتجاجاً على معاهدة بورتسموث مع بريطانيا العظمى، واستنكاراً للقمع الدموي للوثبة الشعبية التي اندلعت ضد المعاهدة واستطاعت إسقاطها بعد تقديمه الاستقالة علم بإصابة أخيه الأصغر بطلق ناري في مظاهرة الجسر الشهيرة، الذي توفى بعد عدة أيام متأثراً بجراحه، فرثاه في قصيدتين “أخي جعفر” و"يوم الشهيد"،اللتان تعتبران من قمم الشعر التحريضي شارك في عام 1949 في مؤتمر " أنصار السلام" العالمي، الذي انعقد في بولونيا، وكان الشخصية العربية الوحيدة بين جموع اليهود الممثلة فيه، بعد اعتذار الدكتور طه حسين عن المشاركة.
شارك في تأبين العقيد عدنان المالكي في دمشق عام 1956 وألقى قصيدته الشهيرة، التي كان مطلعها:
خلفت خاشية الخنوع ورائي = وجئت أقبس جمرة الشهداء

ومنح في إثرها اللجوء السياسي في سوريا. عاد إلى العراق في صيف عام 1957 حيث استدعي حال عودته ألى مديرية التحقيقات الجنائية حيث وجهت له تهمة المشاركة في التخطيط لمؤامرة لقلب النظام الحاكم في العراق، فرد عليهم مستهزءاً:
ولماذا اشترك مع الآخرين وأنا استطيع قلب النظام بلساني وشعري
وأطلق سراحه بعد ساعات.
لقب شاعر الجمهورية:
لانه كان من المؤيدين المتحمسين لثورة 14 تموز 1958 وقيام الجمهورية العراقية لقب ب"شاعر الجمهورية" وكان في السنتين الأوليتين من عمر الجمهورية من المقربين لرئيس الوزراء عبد الكريم قاسم، ولكن انقلبت هذه العلاقة فيما بعد إلى تصادم وقطيعة، واجه الجواهري خلالها مضايقات مختلفة، فغادر العراق عام 1961 إلى لبنان ومن هناك استقر في براغ سبع سنوات، وصدر له فيها في عام 1965ديوان جديد سمّاه " بريد الغربة "، عاد إلى العراق في نهاية عام 1968 بدعوة رسمية من الحكومة العراقية، بعد أن أعادت له الجنسية العراقية، وخصصت له الحكومة، بعد عودته، راتباً تقاعدياً قدره 150 ديناراً في الشهر، في عام 1973 رأس الوفد العراقي إلى مؤتمر الأدباء التاسع الذي عقد في تونس. تنقل بين سوريا ،مصر، المغرب، والأردن، ولكنه استقر في دمشق بسوريا ونزل في ضيافة الرئيس حافظ الأسد. كرمه الرئيس «حافظ الأسد» بمنحه أعلى وسام في البلاد، وقصيدة الشاعر الجواهري (دمشق جبهة المجد» يعتبر ذروة من ذرا شعره ومن أفضل قصائده.
مغادرته العراق 1980:
غادر العراق لآخر مرة، ودون عودة، في أوائل عام 1980. ‏تجول في عدة دول ولكن كانت اقامته الدائمة في دمشق التي امضى فيها بقية حياته حتى توفى عن عمر قارب المئة سنه، في سوريا وجد الاستقرار والتكريم، ومن قصائده الرائعة قصيدة عن دمشق وامتدح فيها الرئيس السوري حافظ الاسد، (سلاما ايها الاسد…سلمت وتسلم البلد).
شاعر العرب الأكبر:
لقب استحقه بجدارة في وقت مبكر في حياته الشعرية، وارتضاه له العرب اينما كان واينما كان شعره، رغم أن الساحة العربية كانت مليئة بالشعراء الكبار في عصره. فقد حصل على هذا اللقب عن جدارة تامة واجماع مطلق ويؤكد السيد فالح الحجية الكيلاني الشاعر العراقي.في كتابه الموجز في الشعر العربي -شعراء معاصرون(ان الجواهري لهو متنبي العصر الحديث لتشابه أسلوبه بأسلوبه وقو ة قصيده ومتانة شعره)وقيل (لم يأتِ بعد المتنبي شاعر كالجواهري) لهذا طبع شعر الجواهري في ذهن الناشئة من كل جيل مفاهيم وقيما شعرية إنسانية لا تزول. اما التجديد في شعره فجاء مكللا بكل قيود الفن الرفيع من وزن وقافية ولغة وأسلوب وموسيقى وجمال وأداء.

يادجلة الخير
من أجمل القصائد التي قالها الشاعر في الحنين للوطن والاشتياق له نلمس في هذه الأبيات المتلاحمة شوق الجواهري إلى وطنه. إلى دجلته، وإلى ضفافها واصطفاق أمواجها مطلع هذه القصيدة :

حـييتُ سـفحكِ عن بعدٍ فحَييني *** يـادجلة الـخير، يـا أمَّ البساتين
حـييتُ سـفحَك ظـمآناً ألوذ به *** لـوذ الـحمائِم بـين الـماءِ والطين

اما أجمل ابياتها فهي قوله :

إنـي وردتُ عُـيون الـماءِ صـافية *** نَـبعاً فـنبعاً فـما كـانت لتَرْويني  

وأنـت يـاقارباً تَـلوي الرياحُ بهِ *** لـيَّ الـنسائِم أطـراف الأفـانينِ

ويقول الجواهري في مجاهرة الطغاة:
قبل أن تبكي النبوغ المضاعا *** سبّ من جرّ هذه الأوضاعا
سبّ من شاء أن تموت وأمثا *** لك همّا وأن تروحوا ضياعا
سبّ من شاء أن تعيش فلولٌ *** حيث أهل البلاد تقضي جياعا
خبروني بأن عيشة قومي *** لاتساوي حذاءك اللماعا

اخر لقاء تلفزيوني:
اخر لقاء تلفزيوني مع الشاعر كان في تلفزيون الشارقة عام1992، أثناءزيارته لدولة الإمارات العربية لاستلام جائزة سلطان العويس في الإنجاز الأدبي والثقافي، والتي استحدثت لكي تكون لائقة برموز الأدب والثقافة العربية وكان الجواهري أول الحائزين عليها. وفي هذا اللقاء قرأ لأول مرة قصيدته في رثاء زوجته أمونه… وقد حاوره المذيع سفيان جبر في برنامج [ لقاء الأسبوع] وقد بث اللقاء عشرات المرات وعلى مدى سنوات.
أهم المؤلفات:
حلبة الأدب.
جناية الروس والإنجليز في إيران.(ترجمة عن الفارسية)
بين العاطفة والشعور
ديوان الجواهري.
ديوان الجواهري (مجلدان).
بريد الغربة.
الجواهري في العيون من أشعاره.
بريد العودة
أيها الأرق.
خلجات.
ذكرياتي (3 أجزاء).
الجمهرة (مختارات من الشعر العربي).
وفاته:
توفي الجواهري في إحدى مشافي العاصمة السورية دمشق صبيحة يوم 27 يوليو (تموز)سنة 1997 عن عمر يناهز الثامنة والتسعين، ونظم له تشييع رسمي وشعبي مهيب، شارك فيه أغلب أركان القيادة السورية، ودفن في مقبرة الغرباء في السيدة زينب في ضواحي دمشق، تغطيه خارطة العراق المنحوتة على حجر الكرانيت، وكلمات:
( يرقد هنا بعيداً عن دجلة الخير محمد مهدي الجواهري)

منقول من عدة مصادر

**الثورة العراقية

للشاعر محمد مهدي الجواهري**

لعل الذي ولى من الدهر راجع*** فلا عيش إن لم تبق إلا المطامع

غرور يمنينا الحياة : وصفوها*** سراب وجنات الأماني بلاقع

نسر بزهو من حياة كذوبة*** كما افتر عن ثغر المحب مخادع

هو الدهر قارعه يصاحبك صفوه ***فما صاحب الأيام إلا المقارع

إلى ما التواني في الحياة وقد قضى*** على المتواني الموت هذا التنازع

ألم تر أن الدهر صنفان أهله*** أخو بطنه مما يعد وجائع

إذا أنت لم تأكل أكلت ، وذلة*** عليك بأن تنسى وغيرك شائع

تحدث أوضاع العراق بنهضة*** ترددها أسواقه والشوارع

وصرخة أغيار لإنهاض شعبهم*** وإنعاشه تستك منها المسامع

لنا فيك يانشء العراق رغائب*** أيسعف فيها دهرنا أم يمانع

ستأتيك يا طفل العراق قصائدي*** وتعرف فحواهن إذ أنت يافع

ستعرف ما معنى الشعور وكم جنت*** لنا موجعات القلب هذي المقاطع

بني الوطن المستلفت العين حسنه ***أباطحه فينانة والمتالع

يروي ثراه " الرافدان " وتزدهي*** حقول على جنبيها ومزارع

تغذيه أنفاس النسيم عليلة*** تذيع شذاهن الجبال الفوارع

أأسلمتوه وهو عقد مضنة*** يناضل عن أمثاله ويدافع

وقد خبروني أن في الشرق وحدة*** كنائسه تدعو فتبكي الجوامع

وقد خبروني أن للعرب نهضة*** بشائر قد لاحت لها وطلائع

وقد خبروني أن مصر بعزمها*** تناضل عن حق لها وتدافع

وقد خبروني أن في الهند جذوة*** تهاب إذا لم يمنع الشر مانع

هبوا أن هذا الشرق كان وديعة "*** فلابد يوماً أن ترد الودائع "

ويوم نضت فيه الخمول غطارف*** يصان الحمى فيهم وتحمى المطالع

تشوقهم للعز نهضة ثائر حنين ***ظماء أسلمتها المشارع

هم افترشوا خد الذليل وأوطئت*** لأقدامهم تلك الخدود الضوارع

لقد عظموا قدرا وبطشا وإنما*** على قدر أهليها تكون الوقائع

وما ضرهم نبوا السيوف وعندهم*** عزائم من قبل السيوف قواطع

إذا استكرهوا طعم الممات فأبطأوا*** أتيح لهم ذكر الخلود فسارعوا

وفي الكوفة الحمراء جاشت مراجل*** من الموت لم تهدأ وهاجت زعازع

أديرت كؤوس من دماء بريئة*** عليها من الدمع المذال فواقع

هم أنكأوا قرحا فأعيت أساته*** وهم اوسعوا خرقا فأعوز راقع

بكل مشب للوغى يهتدى به*** كما لاح نجم في الدجنة ساطع

ومما دهاني والقلوب ذواهل*** هناك وطير الموت جاث وواقع

وقد سدت الأفق العجاجة والتقت*** جحافل يحدوها الردى وقطائع

وقد بح صوت الحق فيها فلم يكن ***ليسمع ، إلا ما تقول المدافع

كمي مشى بين الكمات وحوله*** نجوم بليل من عجاج طوالع

يعلمهم فوز الأماني ولم تكن*** لتجهله لكن ليزداد طامع

وما كان حب الثورة اقتاد جمعهم*** إلى الموت لولا أن تخيب الذرائع

هم استسلموا للموت ، والموت جارف*** وهم عرضوا للسيف ، والسيف قاطع

بباخرة فيها الحديد معاقل*** تقيها وأشباح المنايا مدارع

وإن أنس لا أنس " الفرات " وموقفا*** به مثلت ظلم النفوس الفظائع

غداة تجلى الموت في غير زية ***وليس كراء في التهيب سامع

تسير وألحاظ البروق شواخص*** إليها وأمواج البحار توابع

تراها بيوم السلم في الحسن جنة*** بها زخرفت للناظرين البدائع

على أنها والغدر ملء ضلوعها*** على النار منها قد طوين الأضالع

مدرعة الأطراف تحمي حصونها ***كمأة بطيات الحديد دوارع

ألا لا تشل كف رمتها بثاقب ***حشتة المنايا فهو بالموت ناقع

من اللآء لا يعرفن للروح قيمة*** سواء لديها شيب ورضائع

فواتك كم ميلن من قدر معجب*** كما ميل الخد المصعر صافع

أتتها فلم تمنع رداها حصونها*** وليس من الموت المحتم دافع

هنالك لو شاهدتها حين نكست*** كما خر يهوي للعبادة راكع

هوت فهوى حسن وظلم تمازجا*** بها وانطوى مرأى مروع ورائع

فان ذهبت طي الرياح جهودنا*** فعرضك يا أبناء يعرب ناصع

ثبت وحسب المرء فخراً ثباته ***" كما ثبتت في الراحتين الأصابع "

ومحي لليل التم يحمي بطرفه*** ثغوراً أضاعتها العيون الهواجع

تكاد ، إذا ما طالع الشهب هيبة*** تخر لمرآه النجوم الطوالع

مدبر رأي كلف الدهر همه*** فناء بما أعيا به وهو ظالع

مهيب إذا رام البلاد بلفظة*** تدانت له أطرافهن الشواسع

" ينام باحدى مقلتيه ويتقي*** بأخرى الأعادي فهو يقظان هاجع "

يحف به كل أبن عم إذا رنا*** إلى الحي ردت مقلتيه المدامع

يرى أينما جال اللحاظ مهاجما ***يصول وما في الحي عنه مدافع

تثور به للموت أبية وتأبى ***سوى عاداتهن الطبائع

يطارحه وقع السيوف إذا مشى*** كما طارح المشتاق في الأيك ساجع

وقد راعني حول الفرات منازل*** تخلين عن ألافها ، ومرابع

دزائر من بعد الأنيس توحشت*** وكل مقام بعد أهليه ضائع

جرى ثائراً ماء الفرات فما ونى*** عن العزم يوماً موجه المتدافع

حرام عليكم ورده ما تزاحمت*** على سفحه تلك الوحوش الكوارع

هم وجدوا حول الفرات أمانياً ***لطافاً أضلتها نفوس نوازع

ولو قد أمدته السيوف بحدها*** لغص بموار من الدم كارع

ومهر المنى سوق من الموت حرة*** بها يرخص النفس العزيزة بائع

فلا توحدوه إنه يستمدكم*** بأنفاسه تياره المتتالع

على أي عذر تحملون وقد نهت*** قوانينكم عن فعلكم والشرائع

على رغم روح الطهر عيسى أذلتم براء ذماء هونتها الفظائع

فيا وطني إن لم يحن رد فائت*** عليك فان الدهر ماض وراجع

وأحلامنا منها صحيح وكاذب*** وأيامنا منهن معط ومانع

كما فرق الشمل المجمع حادث*** فقد يجمع الشمل المفرق جامع

وما طال عصر الظلم إلا لحكمة*** تنبيء أن لابد تدنو المصارع

رقم القصيدة : 66226

المصدر:

ثورة العراق
للشاعر محمد مهدي الجواهري

إن كان طال الأمدُ*** فبعد ذا اليومِ غدُ
ما آن أن تجلو القذى*** عنها العُيون الرَّمد
أسياُفُكم مرهفة*** وعزمٌكم متقد
هبوا كفتكم عبرة*** أخبار من قد رقدوا
هبوا فعن عرينه*** كيف ينام الأسد
وثورة بل جمرة*** ليعرب لا تخمد
أججها إباؤهم*** والحر لا يستعبد
لا تنثني عن بلد*** حتى يشب البلد
خفوا إلى الداعي*** وفي الحرب جبالاً ركدوا
واستبشروا بعزمهم*** فهلهلوا وغردوا
وأقسموا الى العدى*** أن لا يلين المقود
يأبى لكم أن تقهروا*** عزمكم والمحتد
إن كان أعيا مورد*** غير الأذى لا تردوا
أو كان لا يجديكم*** قربى لهم فأبتعدوا
كم جلب الذل على*** المرء حسام مغمد
زيدوا لقاحاً حربكم*** لعل عزاً تلد
إياكم والذل إن*** جرحه لا يضمد
وللفرات نهضة مشهودة لا تجحد
هاجوا بها لا لعب
فيما أتوا أودد
غطارف من الظبا*** صرح لهم ممرد
وفتية على المنى أو المنايا احتشدوا
ناديهم الحرب وصهوة
الجياد المقعد
لو أوردوا على ظماً*** بذلة ما وردوا
من كل مشتد الحصاة*** رأيه مستحصد
ناشد بذاك عوجة*** ومثلها يستنشد
هل اشتفت من العدى*** أم بعد فيها كمد؟
وهل درت أبناؤها*** أن الثنا مخلد
هم عمروها خطة*** يصلى بها وتحمد
خالدة ما ضرهم*** أنهم ما خلدوا
وللقطار وقعة*** منها تفز الكبد
ما تركوا حتى الحديد*** سلسلوا وقيدوا
مر وقد تحاشدت عديده والعدد
كأنما لسانه خطيب جمع مزبد
كأنه آلى على
أن لا يطول المدد
تكاد من هيبته
صم الجبال تسجد
تحتثه النار كما*** بالروح سار الجسد
لم يلف إلا موعدا*** فمبرق ومرعد
حتى إذا ما أجل*** دنا وحان الموعد
لم ينجه من الردى حديده الموطد
هيهات يغني عن
قضاء زبر مصفد
من بعد ما قد*** أبرم الأمر قدير أوحد
هناك لو قد وجدوا سم خياط نفدوا
واستنجد وأين من
حين النفوس المنجد
ملحمة تشكر مصليها*** الوحوش الشرد
ودعوة مشهودة*** تدعو ليوم يشهد
قام بها مقلد*** بعزمه مجتهد
" محمد " ومعجز*** مثلك يا " محمد "
ألقحتها شعواء لا*** يطاع فيها السيد
يرون أقصى مطمع في*** الحرب ان يستشهدوا
كأنما ليست لهم*** نفوسهم والولد
حتى إذا ما ويلسن*** ضاقت بها منه اليد
ولم يجد ليناً بهم وهل يلين الجلمد
وما رأى ذنباً سوى أن حقوقا تنشد
وأنهم أولى بما
قد زرعوا أن يحصدوا
سواعد مفتولة
بعزمها تعتضد
وهمة شماء لا*** ينال منها الفرقد
مال إلى الحق ولم*** يكن لحق يرشد
وقال : هذا عاصف*** هب وبحر مزبد
وجذوة تلهم من*** أطرافها ما تجد
ولست أقوى حمل ما*** تنوء عنه الكتد
يا ثورة العرب انهضي لا تخلقي ما جددوا
لا عاش شعب أهله
لسانهم مقيد
سيان عندي مقول*** أو مرهف مجرد
أفدي رجالاً أخلصوا
لشعبهم واجتهدوا
كم خطبة نفاثة*** فيها تحل العقد
ومقول قصر عن*** تأثيره المهند
هذا لساني شاهد*** عدل متى تستشهدوا
أن لا تزال أضلعي*** تطوى على ما تجد
عهداً أكيداً فثقوا*** أني على ما أعهد
صبراً وما طاب لكم*** مرعاكم والمورد
صبراً وما عودتموا*** من قبل أن تضطهدوا
إن رفعت رواقها*** الحرب فأنتم عمد
وأنتم إذا الوغى*** أعوزه من يوقد
نيران حرب يصطلي*** الأدنى بها والأبعد
مواطني شقت وأبناء*** السقوط " سعدوا
يا أخوتي كل الذي*** أملتموه بدد
نصيبكم من كل ما شيدتموه النكد
تتركوا ، تـأرمنوا
تنكلزوا ، تهندوا
أولا فان عرضكم*** ومالكم مهدد
قد أكلت نتاج*** أقوامي أناس جدد
اخو الشعور في العراق*** ضائع مضطهد
يحت من فؤاده*** ما لا يحت المبرد
رقم القصيدة : 66225
المصدر:

العزم وأبناؤه

للشاعر محمد مهدي الجواهري

هو العزم لا ما تدعي السمر والقضب*** وذو الجد حتى كل ما دونه لعب

ومن أخلفته في المعالي قضية*** تكفل في إنتاجها الصارم العضب

ومن يتطلب مصعبات مسالك*** فأيسر شئ عنده المركب الصعب

ومن لم يجد إلا ذعاف مذلة*** وروداً فموت العز مورده عذب

وهل يظمأ اللاوى من الذل جانباً*** وبيض الظبا رقراقها علل سكب

إذا رمت دفع الشك بالعلم فاختبر*** بعينك ماذا تفعل الأسد الغلب

أما والهضاب الراسيات ولم أقل عظيما ***، فكل دون موقفه الهضب

لئن أسلمتهم عزة النفس للردى*** فما عودتهم أن يلم بهم عتب

أحباي لو لم تمسك القلب أضلعي*** لطار أسى من برج ذكراكم القلب

قضيتم وفي صدر الليالي وليجة*** وما غيركم يستلها ، فلها هبوا

سقاك الحيا أرض العراق ولا رقت*** جفون غوادية ، وناحت بك السحب

تضمنت ، لا ضمنت شراً لظالم ***كواكب ليل الخطب إن حلك الخطب

بكيت وحيداً في رباك ولم أرد*** مخافة واش ، ان يساعدني الركب

فيا شرق حتى الحشر تربك فوقه*** دليل لمن يدر ما فعل الغرب

رقم القصيدة : 66223

المصدر:

سبيل الجَماهير
للشاعر محمد مهدي الجواهري
لو أنَّ مقاليدَ الجَماهير في يدي*** سَلَكتُ بأوطاني سبيلَ التمرُّدِ
إذن عَلِمَتْ أنْ لا حياةَ لأمّةٍ*** تُحاولُ أن تَحيا بغير التجدُّد
لوِ الأمرُ في كَفِّي لجهَّزتُ قوّةً*** تُعوِّدُ هذا الشعبَ ما لم يُعوَّد
لو الأمرُ في كفِّي لاعلنتُ ثورةً على كلِّ هدّام بألفَي مشيِّد
على كُلِّ رجعيٍّ بألفَي منُاهضٍ
يُرى اليوم مستاءً فيبكي على الغد
ولكننَّي اسعَى بِرجلٍ مَؤوفةٍ*** ويا ربَّما اسطو ولكنْ بلا يَد
وحوليَ برّامونَ مَيْناً وكِذْبَةً*** متى تَختَبرهُم لا تَرى غيرَ قُعدد
لعمرُكَ ما التجديدُ في أن يرى الفَتى*** يَروحُ كما يَهوَى خليعاً ويغتَذي
ولكنَّه بالفكر حُرّاً تزَينهُ تَجاريبُ مثل الكوكَبِ المُتَوقِّد
مشَتْ اذ نضَتْ ثَوبَ الجُمود مواطنٌ
رأت طَرْحَهُ حَتماً فلم تَتردَّد
وقَرَّتْ على ضَيْم بلادي تسومُها*** من الخَسف ما شاءَتْ يدُ المتعبِّد
فيا لك من شعبٍ بَطيئاً لخيرِه ِ*** مَشَى وحثيثاً للعَمَى والتبلُّد
متى يُدْعَ للاصلاح يحرِنْ جِماحُه*** وان قيد في حبل الدَجالةِ يَنْقد
زُرِ الساحةَ الغَبراء من كل منزلٍ*** تجد ما يثير الهَمَّ من كلِّ مَرقد
تجد وَكرَ أوهامٍ ، وملقَى خُرافةٍ وشَتّى شُجونٍ تَنتهي حيثُ تَبتدي
هم استسلموا فاستعبَدتْهم عوائدٌ
مَشت بِهمُ في الناس مشيَ المقيَّد
لعمْركَ في الشعب افتقارٌ لنهضةٍ تُهيِّجُ منه كل اشأمَ أربد
فإمّا حياةٌ حرّةٌ مستقيمةٌ تَليقُ بِشَعبٍ ذي كيان وسؤدُد
وإمّا مماتٌ ينتهَي الجهدُ عِندَهُ
فتُعذَرُ ، فاختر أيَّ ثَوْبيَك ترتدي
وإلا فلا يُرجى نهوضٌ لأمّةٍ
تقوم على هذا الأساس المهدَّد
وماذا تُرَجِّي من بلاد بشعرة*** تُقاد ، وشَعب بالمضلِِّّين يَهتدى
اقول لقَومٍ يجِذبون وراءهُم*** مساكين أمثالِ البَعير المعبَّد
اقاموا على الأنفاس يحتكرونها فأيَّ سبيلٍ يَسلُلكِ المرءُ يُطردَ
وما منهمُ الا الذي إنْ صَفَتْ له
لَياليه يَبْطَر ، او تُكَدِّرْ يُعربِد
دَعوا الشعبَ للاصلاح يأخذْ طريقَه*** ولا تَقِفوا للمصلحينَ بمَرْصَد
ولا تَزرعوا اشواككم في طريقه*** تعوقونه .. مَن يزرعِ الشوكَ يَحصِد
أكلَّ الذي يشكُو النبيُّ محمدٌّ*** تُحلُونَه باسم النبيِّ محمّد
وما هكذا كان الكتابُ منزَّلاً*** ولا هكذا قالت شريعةُ لَموعد
اذا صِحتُ قلتُم لم يَحنِ بعد مَوعد*** تُريدون إشباعَ البُطون لمَوعد
هدايتَك اللهمَّ للشعب حائراً*** أعِنْ خُطوات الناهضين وسدِّد
نبا بلساني أن يجامِلَ أنني*** أراني وإنْ جاملتُ غير مُخَلَّد
وهب أنني أخنَتْ عليَّ صراحتي*** فهل عيشُ من داجَي يكون لسرمَد
فلستُ ولو أنَّ النجومَ قلائدي*** أطاوع كالأعمى يمين مقلدي
ولا قائلٌ : اصبحتُ منكم ، وقد أرى*** غوايَتكم او انني غير مهتدي
ولكنني ان أبصِرِ الرشد أءتمرْ*** به ومتى ما احرزِ الغي أبعد
وهل انا الا شاعر يرتجونَه*** لنصرة حقٍ او للطمةِ معتدي
فمالي عمداً استضيمُ مواهبِي وأورِدُ نفساً حُرَّةً شرَ مَورد
وعندي لسانٌ لم يُخِّني بمحفِلٍ*** كما سَيْف عمروٍ لم يَخنُه بمشْهَد
رقم القصيدة : 66728
المصدر:

**ألراعي

للشاعر محمد مهدي الجواهري**

لَفَّ العَباءَةَ واستقَـلاَّ بقطيعِهِ عَجَلاً .. ومَهْلا

وانصاعَ يَسْحَبُ خَلْفَهُ رَكْبَاً يُعَرِّس حيثُ حَلاَّ (1)

أوْفَى بها.. صِلاًّ يُزاحِمُ في الرمالِ السُّمْـرِ صِلاَّ

يَرْمِي بها جبلاً فَتَتْبَعُ خَطْوَهُ .. ويَحُـطُّ سَهْلاَّ

أبداً يقاسِمُها نَصِيباً من شَظيف العَيْشِ عَدْلاََ

يَصْلَى كما تَصْلَى الهجيرَ ويستقي ثَمَدَاً وضَحْلاَ (2)

يُومِي فَتَفْهَمُ ما يُرِيدُ ويَرْتَمِي فَتَهُـبُّ عَجْلَى

وتكادُ تُعْرِبُ “بالثُغَاءِ” " هَلاَ " وَ"حَيِّهَلاَ " وَ"هَلاَّ"

يَقْفُو بِعَيْنِ النَّسْرِ تَرْقُبُ أَجْـدَلاً - ذئباً أَزَلاَّ (3)

وَيَحُوطُ كالأَسَدِ ٱجْتبى أشبالَهُ .. جَدْيَاً وَسَخْلاَ

أَوْفَى على رَوْضِ الحياةِ يَجُوبُهُ حَقْلاً فَحَقْـلاَ

وٱرْتَدَّ يَحْمِلُ ما يَصُونُ ذَمَاً .. وما أَغْنَى وقَلاَّ (4)

نَايَاً يَذُودُ بهِ الوَنَى وَيُلَوّنُ النَّسَـقَ المُمِلاَّ

وعَصَاً يَهُشُّ بها .. ويَرْقَى ذروةً .. ويُقِيـمُ ظِلاَّ


يا رَاعِيَ الأغْنَامِ : أَنْتَ أَعَزُّ مملكـةً وأَعْلَى

للهِ مُلْكُكَ مَا أَدَقَّ وَمَا أَرَقَّ . . وَمَا أَجَلاَّ

يرْوِيكَ مِنْ رَشَفَاتِهِ قَمَرُ السَّمَاءِ إذا أَطَلاَّ

ويَقِيكَ في وَعْثِ السُّرَى وَهَجُ المَجَرَّةِ أَنْ تَضِلاَّ

وتَلُمُّ في الأَسْحَارِ عنقودَ النُّجُـومِ إذا تَـدَلَّى

أبداً تَشِيمُ الجَوَّ تَعْرِفُ عندَهُ خِصْبَاً ومَحْـلاَ

وتكادُ تَغْرِفُ وابِلاً حذقَاً وَتَرْشِفُ منهُ طَلاَّ

تُزْهَى ، بأنَّ الأرضَ خضراءٌ زَهَتْ نَبْتَاً وبَقْـلاَ

وَتَوَدُّ لَوْ حَنَتِ الفُصُولُ على الرَّبِيعِ فَكُنَّ فَصْلاَ

وَلَوَ أَنَّ كُلَّ الناسِ مِثْلُكَ من غَضَارَتِـها تَمَلَّى

أُعْطِيتَ نَفْسَاً لَمَّتِ الأجزاءَ حتّى صِرْنَ " كُلاَّ "

وأَسَلْتَ " بَعْدَاً " في غِمَارِ الذكرياتِ فعادَ " قَبْلاَ "

عُرْيَانُ من " عُقَدِ " النفوسِ عَصِلْنَ .. فٱستعصينَ حَلاَّ (5)

لم تَرْعَ من شجرِ التَّكَالُبِ وارفاً حقـداً وَغلاّ

وجهلْتَ مُتْرَفَةَ الحياةِ تَذَوَّبَـتْ كَسَـلاً وذُلاَّ

لم تَخْشَ بُؤْسَ غَدٍ يُشَوِّهُ من جمالِ " اليومِ " شَكْلاَ

لا تعرف " الأشباحَ " رَعْنَاءَ الخُطَى ، شَوْهَاءَ ، خَجْلَى

أَطْيَافُكَ الزَّهْرُ النَّدِيُّ شَـذَاً ، وألوانَـاً وظِلاَّ

وَمَطَارِحُ “المِعْزَى” تُعَاوِدُ عندَها وَطَنَـاً وأَهْلاَ

وَكَسَرْحِكَ الرَّاعِي تَعِنُّ رُؤَاكَ مُعْلَمَـةً وَغُفْـلاَ

تَرْتَادُ “مُعْجَمَةَ” الدُّنَى وَتَجُوسُهَا فَصْـلاً فَفَصْلاَ

وَتُسَامِرُ النَّجْوَى تَعُبُّ بِكَأْسِهَا نَهَـلاً وَعَلاَّ

وَتَرَى مُلَوَّنَةَ الطبيعـةِ إِذْ تَغُـمُّ .. وإذْ تَحَـلَّى

غُولَ الظَّلامِ إذَا تَعَلَّى وَسَنَا الصَّبَـاحِ إذَا تَجَلَّى


حُيِّيتَ رَاعِي الضَّأْنِ يَرْعَى ذِمَّـةً كَبُرَتْ و"إِلاَّ "

تلكَ الأمانةُ أَوْدَعَتْ أثقالَهَا كُفُـوَاً وَأَهْـلاَ

كانتْ لهُ غَـلاًّ وَآخَرُ شَاءَهَا للناسِ غُـلاَّ (6)

ما أقبحَ الدُّنيا إذا ضَلَّ الرُّعَـاةُ وما أَضَـلاَّ


قصيدة فِدَاءً لمثواكَ كتبها الشاعر المرحوم الجواهري
في رثاء الامام الحسين عليه السلام.

فِدَاءً لمثواكَ من مَضْــجَعِ…تَنَـوَّرَ بالأبلَـجِ الأروَعِ

بأعبقَ من نَفحاتِ الجِنـانِ…رُوْحَاً ومن مِسْكِها أَضْـوَعِ

وَرَعْيَاً ليومِكَ يومِ “الطُّفوف”…وسَقْيَاً لأرضِكَ مِن مَصْـرَعِ

وحُزْناً عليكَ بِحَبْسِ النفوس…على نَهْجِكَ النَّيِّـرِ المَهْيَـعِ

وصَوْنَاً لمجدِكَ مِنْ أَنْ يُذَال…بما أنتَ تأبـاهُ مِنْ مُبْـدَعِ

فيا أيُّها الوِتْرُ في الخالدِينَ…فَـذَّاً ، إلى الآنَ لم يُشْفَـعِ

ويا عِظَةَ الطامحينَ العِظامِ …للاهينَ عن غَـدِهِمْ قُنَّـعِ

تعاليتَ من مُفْزِعٍ للحُتوفِ …وبُـورِكَ قبـرُكَ من مَفْـزَعِ

تلوذُ الدُّهورُ فَمِنْ سُجَّدٍ…على جانبيـه ومـن رُكَّـعِ

شَمَمْتُ ثَرَاكَ فَهَبَّ النَّسِيمُ …نَسِيـمُ الكَرَامَـةِ مِنْ بَلْقَـعِ

وعَفَّرْتُ خَدِّي بحيثُ استراحَ…خَـدٌّ تَفَرَّى ولم يَضْـرَعِ

وحيثُ سنابِكُ خيلِ الطُّغَاةِ…جالتْ عليـهِ ولم يَخْشَـعِ

وَخِلْتُ وقد طارتِ الذكرياتُ …بِروحي إلى عَالَـمٍ أرْفَـعِ

وطُفْتُ بقبرِكَ طَوْفَ الخَيَالِ … بصومعـةِ المُلْهَـمِ المُبْـدِعِ

كأنَّ يَدَاً مِنْ وَرَاءِ الضَّرِيحِ … حمراءَ " مَبْتُـورَةَ الإصْبَـعِ"

تَمُدُّ إلى عَالَـمٍ بالخُنُـوعِ … وَالضَّيْـمِ ذي شَرَقٍ مُتْـرَعِ

تَخَبَّطَ في غابـةٍ أطْبَقَـتْ …على مُذْئِبٍ منـه أو مُسْبِـعِ

لِتُبْدِلَ منهُ جَدِيـبَ الضَّمِيرِ… بآخَـرَ مُعْشَوْشِـبٍ مُمْـرِعِ

وتدفعَ هذي النفوسَ الصغارَ… خوفـاً إلى حَـرَمٍ أَمْنَـعِ


تعاليتَ من صاعِقٍ يلتظي… فَإنْ تَـدْجُ داجِيَـةٌ يَلْمَـعِ

تأرّمُ حِقداً على الصاعقاتِ… لم تُنْءِ ضَيْـراً ولم تَنْفَـعِ

ولم تَبْذُرِ الحَبَّ إثرَ الهشيمِ…وقـد حَرَّقَتْـهُ ولم تَـزْرَعِ

ولم تُخْلِ أبراجَها في السماء…ولم تأتِ أرضـاً ولم تُدْقِـعِ

ولم تَقْطَعِ الشَّرَّ من جِذْمِـهِ…وغِـلَّ الضمائـرِ لم تَنْـزعِ

ولم تَصْدِمِ الناسَ فيما هُـمُ …عليهِ مِنَ الخُلُـقِ الأوْضَـعِ

تعاليتَ من “فَلَـكٍ” قُطْـرُهُ…يَدُورُ على المِحْـوَرِ الأوْسَـعِ

فيابنَ البتـولِ وحَسْبِي بِهَا…ضَمَاناً على كُلِّ ما أَدَّعِـي

ويابنَ التي لم يَضَعْ مِثْلُها…كمِثْلِكِ حَمْـلاً ولم تُرْضِـعِ

ويابنَ البَطِيـنِ بلا بِطْنَـةٍ …ويابنَ الفتى الحاسـرِ الأنْـزَعِ

ويا غُصْنَ “هاشِـمَ” لم يَنْفَتِحْ… بأزْهَـرَ منـكَ ولم يُفْـرِعِ

ويا واصِلاً من نشيدِ الخُلود… خِتَـامَ القصيـدةِ بالمَطْلَـعِ

يَسِيرُ الوَرَى بركابِ الزمانِ…مِنْ مُسْتَقِيـمٍ ومن أظْلَـعِ

وأنتَ تُسَيِّرُ رَكْبَ الخلـودِ… مـا تَسْتَجِـدُّ لـهُ يَتْبَـعِ


تَمَثَّلْتُ يومَكَ في خاطـرِي …ورَدَّدْتُ صوتَكَ في مَسْمَعِـي

وَمَحَّصْتُ أمْرَكَ لم أرْتَهِـبْ… بِنَقْلِ " الرُّوَاةِ " ولم أُُخْـدَعِ

وقُلْتُ: لعـلَّ دَوِيَّ السنين… بأصـداءِ حادثِـكَ المُفْجِـعِ

وَمَا رَتَّلَ المُخْلِصُونَ الدُّعَاةُ…من " مُرْسِلِينَ " ومنْ “سُجَّـعِ”

ومِنْ “ناثراتٍ” عليكَ المساءَ…والصُّبْحَ بالشَّعْـرِ والأدْمُـعِ

لعلَّ السياسةَ فيما جَنَـتْ …على لاصِـقٍ بِكَ أو مُدَّعِـي

وتشريدَهَا كُلَّ مَنْ يَدَّلِي… بِحَبْلٍ لأهْلِيـكَ أو مَقْطَـعِ

لعلَّ لِذاكَ و"كَوْنِ" الشَّجِيّ … وَلُوعَاً بكُـلِّ شَـجٍ مُوْلـعِ

يداً في اصطباغِ حديثِ الحُسَيْن… بلونٍ أُُرِيـدَ لَـهُ مُمْتِـعِ

وكانتْ وَلَمّا تَزَلْ بَـــرْزَةً …يدُ الواثِـقِ المُلْجَأ الألمعـي

صَناعَاً متى ما تُرِدْ خُطَّةً…وكيفَ ومهما تُـرِدْ تَصْنَـعِ

ولما أَزَحْتُ طِلاءَ القُرُونِ… وسِتْرَ الخِدَاعِ عَنِ المخْـدَعِ

أريدُ “الحقيقةَ” في ذاتِهَـا …بغيرِ الطبيعـةِ لم تُطْبَـعِ

وجَدْتُكَ في صورةٍ لـم أُرَعْ … بِأَعْظَـمَ منهـا ولا أرْوَعِ

وماذا! أأرْوَعُ مِنْ أنْ يَكُون… لَحْمُكَ وَقْفَاً على المِبْضَـعِ

وأنْ تَتَّقِي - دونَ ما تَرْتَئـِي-… ضميرَكَ بالأُسَّـلِ الشُّـرَّعِ

وأن تُطْعِمَ الموتَ خيرَ البنينَ … مِنَ “الأَكْهَلِيـنَ” إلى الرُّضَّـعِ

وخيرَ بني “الأمِّ” مِن هاشِمٍ… وخيرَ بني " الأب " مِنْ تُبَّـعِ

وخيرَ الصِّحابِ بخيرِ الصُّدُورِ … كَانُـوا وِقَـاءَكُ ، والأذْرَعِ

وقَدَّسْتُ ذِكراكَ لم انتحِـلْ …ثِيَـابَ التُّقَـاةِ ولم أَدَّعِ

تَقَحَّمْتَ صَدْرِي ورَيْبُ الشُّكُوكِ …يِضِـجُّ بِجُدْرَانِـهِ الأَرْبَـعِ

وَرَانَ سَحَابٌ صَفِيقُ الحِجَاب …عَلَيَّ مِنَ القَلَـقِ المُفْـزِعِ

وَهَبَّتْ رِياحٌ من الطَّيِّبَـاتِ …و" الطَّيِّبِيـنَ " ولم يُقْشَـعِ

إذا ما تَزَحْزَحَ عَنْ مَوْضِعٍ … تَأَبَّى وعـادَ إلى مَوْضِـعِ

وجَازَ بِيَ الشَّـكُّ فيما مَعَ … " الجدودِ " إلى الشَّكِّ فيما معي

إلى أن أَقَمْتُ عَلَيْهِ الدَّلِيـلَ… مِنْ " مبدأٍ " بِدَمٍ مُشْبَـعِ

فأسْلَمَ طَوْعَا ً إليكَ القِيَـادَ… وَأَعْطَاكَ إذْعَانَـةَ المُهْطِـعِ

فَنَوَّرْتَ ما اظْلَمَّ مِنْ فِكْرَتِي … وقَوَّمْتَ ما اعْوَجَّ من أضْلُعِـي

وآمَنْتُ إيمانَ مَنْ لا يَـرَى… سِوَى العَقْل في الشَّكِّ مِنْ مَرْجَعِ

بأنَّ (الإباءَ) ووحيَ السَّمَاءِ…وفَيْضَ النُّبُوَّةِ ، مِـنْ مَنْبَـعِ

تَجَمَّعُ في (جوهرٍ) خالِصٍ… تَنَزَّهَ عن ( عَرَضِ ) المَطْمَـعِ



  • ألقاها الشاعر في الحفل الذي أقيم في كربلاء يوم 26 تشرين الثاني 1947، لذكرى استشهاد الحسين .
  • نُشرت في جريدة " الرأي العام " العدد 229 في 30 تشرين الثاني 1947 .
  • كُتب خمسة عشر بيتاً منها بالذهب على الباب الرئيسي الذي يؤدي إلى الرواق الحسيني .

عام 1962، كان الشاعر يمر بأزمة نفسية حادة إثر اضطراره إلى مغادرة العراق هو وعائلته والإقامة في جيكوسلوفاكيا

يا دجلةَ الخيرِ
للشاعر محمد مهدي الجواهري

حَيّيتُ سفحَكِ عن بُعْدٍ فحَيِّيني = يا دجلةَ الخيرِ، يا أُمَّ البستاتينِ
حييتُ سفحَك ظمآناً ألوذُ به = لوذَ الحمائمِ بين الماءِ والطين
يا دجلةَ الخيرِ يا نبعاً أفارقُهُ = على الكراهةِ بين الحِينِ والحين
إنِّي وردتُ عُيونَ الماءِ صافيةَ = نَبْعاً فنبعاً فما كانت لتَرْويني
وأنتَ يا قارَباً تَلْوي الرياحُ بهِ = لَيَّ النسائمِ أطرافَ الأفانين
ودِدتُ ذاك الشِراعَ الرخص لو كفني = يُحاكُ منه غَداةَ البَين يَطويني
يا دجلةَ الخيرِ: قد هانت مطامحُنا = حتى لأدنى طِماحِ غيرُ مضمون
أتَضمنينَ مَقيلاً لي سَواسِيةً = بين الحشائشِ أو بين الرياحين؟
خِلْواً مِن الـهمِّ إلاّ همَّ خافقةٍ = بينَ الجوانحِ أعنيها وتَعنيني
تَهُزُّني فأُجاريها فتدفعُني = كالريح تُعجِل في دفع الطواحين
يا دجلةَ الخيرِ: يا أطيافَ ساحرةٍ = يا خمرَ خابيةٍ في ظلِّ عُرْجون
يا سكتةَ الموتِ، يا إعصارَ زوبعةٍ = يا خنجرَ الغدرِ، يا أغصانَ زيتون
يا أُم بغدادَ، من ظَرفٍ، ومن غَنَجٍ = مشى التبغددُ حتى في الدهاقين
يا أمَّ تلك التي من «ألفِ ليلتِها» = للآنَ يعبِق عِطرٌ في التلاحين
يا مُستَجمَ «النُّوُاسيِّ» الذي لبِستْ = به الحضارةُ ثوباً وشيَ «هارون»
الغاسلِ الـهمَّ في ثغرٍ، وفي حَبَبٍ = والمُلبسِ العقلَ أزياءَ المجانين
والساحبِ يأباه الزِّقَّ ويُكرِهُه = والمُنْفِقِ اليومَ يُفدى بالثلاثين
والراهنِ السابِريَّ الخزَّفي قدحٍ = والملـهِمِ الفنَّ من لـهوٍ أفانين
والمُسْمعِ الدهرَ، والدنيا، وساكنَها = قرْعَ النواقيسِ في عيدِ الشعانين
يا دجلة الخير: ما يُغليكِ من حنَقٍ = يُغلي فؤادي، وما يُشجيكِ يشجيني
ما إن تزالَ سِياطُ البغي ناقعةً = في مائِك الطُهْرِ بين الحِين والحين
ووالغاتٌ خيولُ البغي مُصْبِحةَ = على القُرى آمناتٍ والدهاقين
يا دجلة الخير: أدري بالذي طفحت = به مجاريك من فوقٍ إلى دوُن
أدري على أيِّ قيثارٍ قد انفجرت = أنغامُكِ السُمر عن أنَّات محزون
أدري بأنكِ من ألفٍ مضتْ هَدَراً = للآن تَهْزَين من حكم السلاطين
تَهزين أنْ لم تزلْ في الشرق شاردةً = من النواويس أرواحُ الفراعين
تهزينَ من خِصْبِ جنَّات منشَّرةٍ =على الضفاف، ومن بؤس الملايين
تهزين من عُتقاءٍ يوم مَلحمةٍ = أضفوا دروعَ مَطاعيمٍ مَطاعين
الضارعين لأقْدارٍ تحِلُّ بهم = كما تلوَّى ببطن الحُوتِ ذُو النون
يرون سُودَ الرزايا في حقيقتها = ويفزعون إلى حَدْسٍ وتخمين
والخائفينَ اجتداعَ الفقرِ ما لَهُم = والمُفضلِينَ عليه جَدْعَ عِرنين
واللائِذينَ بدعوى الصبر مَجْبَنةً = مُستَعصِمينَ بحبلٍ منه مَوهون
والصبرُ ما انفكَّ مَرداةً لمُحترِبٍ = ومستميتٍ، ومنجاةً لمِسكين
يا دجلةَ الخير: والدنيا مُفارَقةٌ = وأيُّ شرٍّ بخيرٍ غيرُ مقرون
وأيُ خيرٍ بلا شرٍّ يُلَقِّحه = طهرُ الملائك منْ رجس الشياطين
يا دجلة الخير: كم مِنْ كنز موهِبةٍ = لديك في «القُمقُم» المسحورِ مخزون
لعلَّ تلك العفاريتَ التي احْتُجِزتْ = مُحَمَّلاتٌ على أكتاف «دُلفين»
لعلَّ يوماً عصوفاً جارفاً عَرِماً = آتٍ فتُرضيك عقباه وترضيني
يا دجلة الخيرِ: إن الشِعْرَ هدْهدةٌ = للسمع ما بين ترخيمٍ وتنوين
عفواً يُردّد في رَفْهٍ وفي عَلَلٍ.. = لحن الحياة رخيِّاً غيرَ مَلحون
يا دجلةَ الخير: كان الشعرُ مُذْ رَسمتْ = كفُ الطبيعةِ لوحاً، «سِفْرَ تكوين»
«مزمارُ داودَ» أقوى من نبوّتهِ = فحوًى، وأبلغُ منها في التضامين
يا دجلةَ الخير: لم نَصحب لمسكنةٍ = لكن لنلمِسُ أوجاعَ المساكين
هذي الخلائقُ أسفارٌ مجسَدةٌ = المُلـهمون عليها كالعناوين
إذا دجا الخطبُ شعَّت في ضمائرهم = أضواء حرفٍ بليل البؤس مرهون
دَينٌ لِزامٌ، ومحسودٌ بنعمته = من راح منهم خَليصاً غيرَ مديون
يا دجلة الخير: ما أبقيتُ جازِيةً = لم أقضِ عنديَ منها دَيْنَ مديون
ما كنتُ في مَشْهدٍ يَعنيك مُتَّهماً= خَبَاً، وما كنتُ في غيبٍ بظِنِّين
وكان جُرحُكِ إلـهامي مُشاركَةً = وكان يأخذُ من جُرحي ويُعطيني
وكان ساحُكِ من ساحي إذا نزلت = به الشدائد، أقريه ويَقريني
حتى الضفادعُ في سفحيكِ سَارِيةَ = عاطيتُها فاتناتٍ حُبَّ مفتون
غازلتُهنَّ خليعاتٍ وإن لبست = من الطحالب مزهوَّ الفساتين
يا دجلة الخير: هلاَّ بعضُ عارفَةٍ = تُسدَى إليَّ على بُعدٍ فتَجزينني
يا دجلة الخير: مَنِّيني بعاطفة = وألْهِمينيَ سُلواناً يُسَلِّيني
يا دجلة الخير: من كل الأُلى خَبَروا = بلوايَ لم ألفِ حتى من يواسيني
يا دجلةَ الخيرِ: خلِّي الموجَ مُرتفقاً = طيفاً يمرُّ وإن بعضَ الأحايين
وحمِّليه بحيثُ الثلجُ يغمرني = دفءَ «الكوانين»، أو عطر «التشارين»
يا دجلةَ الخير: يا من ظلَّ طائفُها = عن كل ما جَلَتِ الأحلام يُلـهيني
لو تعلمين بأطيافي ووحشتِها = ودِدتِ مثلي لَوَ أنَّ النومَ يجفوني
أجسُ يقظانَ أطرافي أعالجها = مما تحرَّقت في نومي بأتُون
وأستريح إلى كوبٍ يُطّمئنُني = أن ليس ما فيه مِن ماءٍ بغِسلين
وألمِسُ الجُدُرَ الدَكناءَ تخبرني = أنْ لستُ في مَهْمَهٍ بالغِيل مسكون
يا دجلةَ الخير: خلِّيني وما قَسَمَتْ = لي المقاديرُ من لدغ الثعابين
الطالحاتُ فما يبعثْنَ صالحةً = ولا يُبعثرْنَ إلاّ كلَّ مأفون
والراهناتُ بجسمي يَنْتَبِشن به =نبشَ الـهوامِ ضريحاً كلَّ مدفون
واهاً لنفسيَ من جمعِ النقيضِ بها = نقيضَه جمْعَ تحريكٍ وتسكين
جنباً إلى جنب آلامٍ أقُطِّفُها = قَطْفَ الجياع جَنى اللّذّات يزهوني
وأركبُ الـهوْلَ في ريعانِ مامَنةٍ = حبُّ الحياة بِحبِّ الموتِ يُغريني
ما إن أُبالي أصاباً درَّ أم عسلاً = مريٌ أراه على العلاّتِ يرضيني
غُولاً تسنَّمتُ لم أسألْ أكارعَه = إلى الـهُوَى، أمْ على الواحات ترميني
وما البُطولاتُ إعجازٌ وإنْ قنِعت = نفسُ الْجبانِ عن العلياء بالـهُون
وإنَّما هي صفوٌ منْ مُمارَسَةٍ = للطارئات، وإمعَانٍ، وتمرين
لا يُولَدُ المَرءُ لاهِرَّاً ولا سَبُعاً = لكن عصارةَ تجريبٍ وتلقين
يا دجلة الخير: كم معنًى مزجتُ لـه = دمي بلحمي في أحلى المواعين
ألفيته فَرْطَ ما ألوى اللواةُ به = يشكو الأمرَّينِ من عَسْفٍ ومن هُون
أجرَّه الشوكَ ألفاظٌ مُرَصَّفةٌ = أجرَّها الشوكَ سجعٌ شِبهٌ موزون
سَهِرتُ ليلَ «أخي ذبيان» أحضُنه = حَضْنَ الرواضعِ بين العتِّ واللين
أعِيدُ من خَلقه نحتاً وخَضْخضةً= والنجمُ يَعْجَب من تلك التمارين
حتَّى إذا آضَ ريَّان الصِبا غَضِراً = مهوى قلوبِ الحسانِ الخرَّدِ العِين
أتاح لي سُمَّ حيَاتٍ مُرقَّطةٍ = تَدبُّ في حمَأ بالحقد مَسْنون
فهل بحسبِ الليالي من صدى ألمي = أني مَضِيغَةُ أنيابِ السراحين
الآكلين بلحمي سُمَّ أغرِبَةٍ = وغُصَّةً في حلاقين الشواهين
والساترينَ بشتمي عُرْيَ سوأتِهم = كخَصْفِ حوّاءَ دوحَ التُوتِ والتين
والعائشينَ على الأهواء مُنزلةً= على بيانٍ بلا هَديٍ وتبيين
والميِّتينَ وقد هيضت ضمائرهُم = بواخزٍ معهم في القبر مدفون
صنّاجةَ الأدبِ الغالي، وكم حِقَبٍ = بها المواهبُ سيمَت سَوْمَ مغبون
ومُنْزِلَ السِوَرِ البتراءِ لاعِنَةً = مَنْ لم يكن قبلـها يوماً بملعون
جوزيتَ عنها بما أنت الصليُّ به = هذا لَعمري عطاءٌ غيرُ ممنون!!
ماذا سوى مثلِ ما لاقيتَ تأمُلُهُ = شمُ العرانين من جُدْع العرانين
حامي الظعائن لا حمدٌ ولا مِقةٌ = وقد يكون عزاءً حمدُ مظعون
لمن؟ وفيمَ؟ وعمَّن أنت محتملٌ = ثِقْلَ الدَّيات من الأبكار والعُون؟
ويا زعيماً بأن لم يأته خبرٌ = عمّا يُنشَّرُ من تلك الدواوين
لك العمى ومتى احتجَّتْ بأن قَعَدتْ = عن الموازينِ أربابُ الموازين
بل قد مَشَتْ لكَ كالأصباحِ عابقةً = وأنت تحذرها حذرَ الطواعين
كفرتُ بالعلم صِفْرَ القلب تحملـه = للبيع في السوق أشباه البراذين
كانت عباقرةُ الدنيا وقادتُها= تأتي المورِّقَ في أقصى الدكاكين
تلمُ ما قد عسى أن فات شارِدُهُ = عنها، ولو كان في غُيَّابة الصين
لـهفي على أمَّةٍ غاض الضميرُ بها = من مدّعي العلمِ، والآداب والدين
موتى الضمائرِ تُعطي المَيْتَ دمعتَها = وتستعينُ على حيٍّ بسكِّين
لا بُدَّ معجِلةٌ كفُّ الخَراب به = بيتٌ يقوم على هذي الأساطين
جُبْ أُربُعَ النقد، واسألْ عن ملاحمها = فهل ترى من نبيغٍ غيرِ مطعون
وقِفْ بحيثُ ذوو النَّزْعِ الأخير بها= وزُرْ قُبورَ الضحايا والقرابين
ترَ الفطاحلَ في قتلٍ على عَمَدٍ = همُ الفطاحلُ في صوغ التآبين
مِن ناكرٍ عَلَماً تُهدى الغواة به = حتى كأن لم يكن في الكاف والنون
أو قارنٍ بأسمه خُبثاً وملأمةً = مَن ليس يوماً بضْبِعَيْهِ بمقرون
تشفّياً: إنَّ لمحَ الفكر منطلقاً = قذًى بعين دعيِّ الفكر مأفون
عادى المعاجمَ وغْدٌ يستهين بها = يُحصي بها «أبجدياتٍ» ويعدوني
شلَّت يداك وخاست ريشةٌ غفلت = عن البلابل في رسم السعادين
يا دجلةَ الخير: ردّتني صنيعتَها = خوالجٌ هُنَّ من صنعي وتكويني
إن المصائب طوعاً أو كراهيةً = أعَدْنَ نَحْتِي، كما أبدَعْنَ تلويني
أرَينني أنّ عندي من شوافِعِها = إذا تباهى زكيٌ ما يزكّيني
وجَبَّ شتَى مقاييسٍ أخذتُ بها = مقياسُ صبرٍ على ضُرٍّ وتوطين
وراح فضلُ الذي يبغي مباهلتي =نعمى تعنِّيه، من بؤسي تعنيني
يا دجلةَ الخير: شكوى أمْرُها عجبٌ = إنّ الذي جئت أشكو منه يشكوني
ماذا صنعتُ بنفسي قد أحَقْتُ بها = ما لم يُحقْهُ بـ«روما» عسفُ «نيرون»
ألزمتها الجِدَّ حيثُ الناسُ هازلةٌ = والـهزلَ في موقفٍ بالجدِّ مقرون
وسُمْتُها الخسفَ أعدى ما تكون لـه = وأمنعُ الخسفَ حتى من يعاديني
ورحتُ أظمي وأسَقي من دمي زُمراً = راحت تُسقي أخا لؤمٍ وتُظميني
وقلتُ بالزهدِ أدري أنَّه عَنَتٌ = لا الزهدُ دأبي، ولا الإمساك من ديني
خَرطَ القتاد أمنّيها وقد خِلِقتْ = كيما تنامَ على وردٍ ونِسرين
حراجةٌ لو يُرى حمدٌ يرافقها = هانتْ وقد يُدَّرى خطبٌ بتهوين
لكنْ رأيتُ سِماتِ الخيرِ ضائعةً = في الشرِّ كاللثغِ بين السينِ والشين
ما أضيعَ الماسَ مصنوعاً ومتطَبِعاً = حتى لدى أهلِ تمييزٍ وتثمين
يا دجلةَ الخير: هل أبصرتِ بارقةً =ألقت بلمحٍ على شطَّيكِ مظنون؟
تلكمْ هي العمرُ ومضٌ من سنى عَدمٍ = ينصَّبُ في عَدَمٍ في الغيبِ مكنون
يا دجلة الخير: هل في الشكِّ منجلياً= حقيقةٌ دون تلميحٍ وتخمين؟
أم خولطت فيه أوهامٌ وأخيلةٌ = كما تخالطت الألوانُ في الجُون
أكاد أخرج من جلدي إذا اضطربت = هواجسٌ بين إيقانٍ وتظنين
أقول لو كنزُ قارونٍ وقد عَلِمَتْ= كفَّايَ أن ليس يُجدي كنزُ قارون
أقول: ما كنزُ قارون، فيدمَغُني = أنَّ الخَصاصةَ من بعض السراطين
أقول: ليت كفافاً والكفافُ به = رُحبُ الحياةِ، وأقواتُ المساجين
أقولُهنَّ وعندي علمُ ذي ثِقةٍ = أنْ ليس يُؤخَذَ علمٌ بالأظانين
وإنَّما هي نفسٌ همُّ صاحبها = أنْ لا تُصدِّقَ مدحوضَ البراهين
لم يوهب الفكرُ قانوناً يُحصِّنه = من الظنونِ، ومن سُخف القوانين
يا نازحَ الدارِ ناغِ العُودَ ثانيةً = وجُسَّ أوتارُه بالرِفْقِ واللين
لعلَ نجوى تُداوي حرَّ أفئدة = فيها الحزازاتُ تَغلي كالبراكين
وعلَّ عقبى مناغاةٍ مُخفِّقةً = حمّى عناتر «صفينِ» و«حطين»
ويا صدى ذكرياتٍ يستثرن دمي = بهِزّةٍ جمَةِ الألوان تعروني
أشكو المرارةَ من إعناتِ جامحةٍ = منها إلى سمحةٍ برٍّ فتُشكيني
مثلَ الضرائرِ هذي لا تطاوعني = فأستريحُ إلى هذي فتُؤويني
ويا مَقيلاً على غربيِّها أبداً = ذكراهُ تَعطِفُ من عودي وتَلويني
عُشُّ الأهازيجِ من سَجعي يُردِّدها = سجعُ الحَمامِ وترجيعُ الطواحين
وسِدْرةٌ نبعُها خضْدٌ، وساقيةٌ = وباسقُ النخلِ معقوفُ العراجين
ومُسْتَدقُّ صخورٍ من مآبرها = رؤًى تَظَلُّ على الحالينِ تُشجيني
من أنمل الغِيد في حسنٍ تُتمِّمه = فإنْ تعرَّتْ قمن أنياب تنِّين
يا مجمعَ الشملِ من صحبٍ فُجعتُ به = وآخرٍ رُحْتُ أبلوه ويبلوني
ويا نسائمَ إصباحٍ تصفِّقُ لي = ندى الغصون بليلاتٍ وتَسقيني
ويا رؤى أُصُلٍ نشوى تراوحني = ويا سنا شفقٍ حلوٍ يُغاديني
ويا مَداحةَ رملٍ في مَخاضتها = راحت أُصيبيةٌ تلـهو فتُلـهيني
وضجَّةٌ من عصافيرٍ بها فَزعُ = على أكِنَّتِها بين الأفانين
ومنطقٌ ليس بالفصحى فتفهمُه = يوماً وما هو من حسٍ بملحون
وأنت يا دجلة الخيرات سِعْليةٌ = قرعاء نافجةُ الحضنينِ تعلوني
لا ضيرَ كلُّ أخي عُشٍّ مفارقُه = وأيُّ عُشٍّ من البازي بمأمون!
ويا ضجِيعَي كرًى أعمى يلفُّهما = لفَّ الحبيبين في مطمورةٍ دُون
حسبي وحسبُكما من فرقةٍ وجوًى = بلاعجٍ ضَرِمٍ كالْجمرِ يَكويني
لم أعْدُ أبوابَ ستينٍ، وأحسبني = هِمَّاً وقفتُ على أبواب تسعين
يا صاحبيَّ إذا أبصرت طيفَكما = يمشي إليِّ على مَهلٍ يحييني
أطبقتُ جَفناً على جَفنٍ لأبصُرَه = حتى كأنَّ بريقَ الموتِ يُعشيني
إنِّي شَمِمُتُ ثرًى عفناً يضمُّكما = وفي لُهاثيَ منه عِطرُ «دارين»
بنوةً وإخاءً حلفَ ذي ولَعٍ = بتربةٍ في الغد الداني تغطيني
لقد وَدِدْتُ وأسرابُ المنى خُدعُّ = لو تَسلمان وأنِّ الموت يطويني
قد مِتُّ سبعينَ موتاً بعد يومِكما = يا ذلَّ من يشتري موتاً بسبعين
لم أقوَ صبراً على شجوٍ يرمِّضُني = حرَّانَ في قفصِ الأضلاعِ مسجون
تصعدتْ آهِ من تلقاء فطرتها = وأردفت آهةٌ أُخرى بآمين
ودبَّ في القلبِ من تأمورِه ضرمٌ =ما انفكَّ يُثلج صدري حين يُصليني

يافا الجميلة

للشاعر محمد مهدي الجواهري

بـ (يافا) يومَ حُطَّ بها الرِكابُ *** تَمَطَّرَ عارِضٌ ودجا سَحابُ

ولفَّ الغادةَ الحسناءَ ليلٌ *** مُريبُ الخطوِ ليسَ به شِهاب

وأوسعَها الرَذاذُ السَحُّ لَثْماً *** فَفيها مِنْ تحرُّشِهِ اضطِراب

و (يافا) والغُيومُ تَطوفُ فيها *** كحالِمةٍ يُجلِّلُها اكتئاب

وعاريةُ المحاسن مُغرياتٍ *** بكفِّ الغَيمِ خِيطَ لها ثياب

كأنَّ الجوَّ بين الشمسِ تُزْهَى *** وبينَ الشمسِ غطَّاها نِقاب

فؤادٌ عامِرُ الإيمانِ هاجَتْ *** وسوِسُه فخامَرَهُ ارتياب

وقفتُ مُوزَّعَ النَّظَراتِ فيها *** لِطَرفي في مغَانيها انْسياب

وموجُ البحرِ يَغسِلُ أخْمَصَيْها *** وبالأنواءِ تغتسلُ القِباب

وبيّاراتُها ضَربَتْ نِطاقاً *** يُخطِّطُها كما رُسمَ الكتاب

فقلتُ وقد أُخذتُ بسِحر (يافا) *** واترابٍ ليافا تُستطاب

)فلسطينٌ) ونعمَ الأمُ ، هذي *** بَناتُكِ كلُها خوْدٌ كَعاب

أقَّلتني من الزوراءِ رِيحٌ *** إلى (يافا) وحلَّقَ بي عُقاب

فيا لَكَ طائراً مَرِحاً عليه *** طيورُ الجوِّ من حَنَقٍ غِضاب

كأنَّ الشوقَ يَدفَعُهُ فيذكي *** جوانِحَهِ من النجم اقتراب

ركبِناهُ لِيُبلِغَنا سحاباً*** فجاوزَه، لِيبلُغَنا السّحاب

أرانا كيف يَهفو النجمُ حُبَّاً *** وكيفَ يُغازِلُ الشمسَ الَّضَباب

وكيفَ الجوُّ يُرقِصُهُ سَناها *** إذا خَطرتْ ويُسكِره اللُعاب

فما هيَ غيرُ خاطرةٍ وأُخرى *** وإلاّ وَثْبةٌ ثُمَّ انصِباب

وإلاّ غفوةٌ مسَّتْ جُفوناً *** بأجوازِ السماءِ لها انجِذاب

وإلاّ صحوةٌ حتّى تمطَّتْ *** قوادِمُها، كما انتفَضَ الغُراب

ولمّا طبَّقَ الأرَجُ الثنايا *** وفُتِّح مِنْ جِنانِ الخُلدِ باب

ولاحَ (اللُّدُّ) مُنبسِطاً عليهِ *** مِن الزَهَراتِ يانِعةً خِضاب

نظْرتُ بمُقلةٍ غطَّى عليها *** مِن الدمعِ الضليلِ بها حِجاب

وقلتُ وما أُحيرُ سوى عِتابٍ *** ولستُ بعارفٍ لِمَنِ العتاب

أحقَّاً بينَنا اختلَفَتْ حُدودٌ *** وما اختَلفَ الطريقُ ولا التراب

ولا افترقَتْ وجوهٌ عن وجوهٍ *** ولا الضّادُ الفصيحُ ولا الكِتاب

فيا داري إذا ضاقَت ديارٌ *** ويا صَحبيْ إذا قلَّ الصِحاب

ويا مُتسابقِينَ إلى احتِضاني *** شَفيعي عِندَهم أدبٌ لُباب

ويا غُرَّ السجايا لم يَمُنُوا *** بما لَطُفوا عليَّ ولم يُحابوا

ثِقوا أنّا تُوَحَّدُنا همومٌ *** مُشارِكةٌ ويجمعُنا مُصاب

تَشِعُّ كريمةً في كل طَرفٍ *** عراقيٍّ طيوفُكُم العِذاب

وسائلةٌ دَماً في كلِّ قلبٍ *** عراقيٍّ جُروحُكم الرِغاب

يُزَكينا من الماضي تُراثٌ *** وفي مُستَقْبَلٍ جَذِلٍ نِصاب

قَوافِيَّ التي ذوَّبتُ قامَتْ *** بِعُذري . إنّها قلبٌ مُذاب

وما ضاقَ القريضُ به ستمحو*** عواثِرَهُ صُدورُكم الرّحاب

لئنْ حُمَّ الوَداعُ فضِقتُ ذَرعاً *** به، واشتفَّ مُهجتيَ الذَّهاب

فمِنْ أهلي إلى أهلي رجوعٌ ***وعنْ وطَني إلى وطني إياب

القصيدة المرتجلة بصوت الشاعر أمام الملك الحسين بن طلال
ألقيت في عمان بتاريخ 2-12-1992
فيما يلي نص القصيدة التي كتبها الشاعر فيما بعد.

يا سيدي أسعف فمي
للشاعر محمد مهدي الجواهري
يا سيدي أسعف فمي ليقولا = في عيد مولدك الجميل جميلا

أسعف فمي يطلعك حرا ناطفا = عسلا، وليس مداهنا معسولا

يا أيها الملك الأجل مكانة =بين الملوك، ويا أعز قبيلا

يا ابن الهواشم من قريش أسلفوا =جيلا بمدرجة الفخار، فجيلا

نسلوك فحلا من فحول قدموا =أبدا شهيد كرامة وقتيلا

لله درك من مهيب وادع = نسر يطارحه الحمام هديلا

يدني البعيد من القريب سماحة =ويؤلف الميئوس والمأمولا

يا ملهما جاب الحياة مسائلا = عنها، وعما ألهمت مسؤولا

يهديه ضوء العبقري كأنه = يستل منها سرها المجهولا

يرقى الجبال مصاعبا ترقى به =ويعاف للمتحدرين سهولا

ويقلب الدنيا الغرور فلا يرى = فيها الذي يرضي الغرور فتيلا

خبر بها المتأكلين قصاعهم = نهما، وبؤس حطامها مأكولا

يا مبرئ العلل الجسام بطبه = تأبى المروءة أن تكون عليلا

أنا في صميم الضارعين لربهم = ألا يريك كريهة، وجفيلا

والضارعات معي، مصائر أمة = ألا يعود بها العزيز ذليلا

فلقد أنرت طريقها وضربته = مثلا شرودا يرشدا الضليلا

وأشعت فيها الرأي لا متهيبا = نقدا، ولا مترجيا تهليلا

ياسيدي ومن الضمير رسالة = يمشي إليك بها الضمير رسولا

حُجج مضت، وأعيده في هاشم = : قولا نبيلا، يستميح نبيلا

يا ابن الذين تنزلت ببيوتهم = سور الكتاب، ورتلت ترتيلا

الحاملين من الأمانة ثقلها = لا مُصعرين، ولا أصاغر ميلا

والطامسين من الجهالة غيهبا = والمطلعين من النهى قنديلا

والجاعلين بيوتهم وقبورهم = للسائلين عن الكرام دليلا

شدت عروقك من كرائم هاشم = بيض نمين خديجة وبتولا

وحنت عليك من الجدود ذؤابة = رعت الحسين وجعفرا وعقيلا

هذي قبور بني أبيك ودورهم = يملأن عرضا في الحجاز وطولا

ما كان حج الشافعين إليهم =في المشرقين طفالة وفضولا

حب الألى سكنوا الديار يشفهم = فيعاودون طلولها تقبيلا

يا ابن النبي، وللملوك رسالة، = من حقها بالعدل كان رسولا

قسما بمن أولاك أفضل نعمة = من شعبك التمجيد والتأهيلا

إني شفيت بمجد قربك ساعة =من لهفة القلب المشوق غليلا

وأبيت شأن ذويك إلا منة = ليست تبارح ربعك المأهولا

فوسمتني عزا وكيد حواسد =بهما يعز الفاضل المفضولا

ولسوف تعرف بعدها ياسيدي = أني أجازي بالجميل جميلا

www.youtube.com

رثاء شيخ الشريعة

للشاعر محمد مهدي الجواهري

أبن ما لهذا الدين ناحت منابره ***وقل خفية أين استقلت عساكره

ولم شرق الناعي بمنعاه عله*** رأى شامتا يخشى وعيناً تحاذره

فخافت فلا تفصح بما طرق الهدى*** جهارا وقل قد أسلم الغاب خادره

وشكواك فاكتمها وقل متجلدا : زمان*** مضت أولاه هذي أواخره

وهل ينفع المفجوع حبس دموعه*** وباطن ما يخفيه يبديه ظاهره

وقالوا : بنو الآمال تشكو من الظما*** فقلت : نعم ، بحر الندى جف زاخره

لفقدك أبكي باطن الأرض ظهرها*** فعادت سواءً دوره ومقابره

إذا كان ورد الموت من عمر ماجدٍ*** فما عن سوى الأمجاد تهوى مصادره

أبا حسن في الصدر مني سريرة*** سأكتمها حتى تباح سرائره

أعدوك للأمر الجليل وأضمرت*** خلاف الذي قد أضمروه مقادره

ولم تدرك الثأر المنيم من العدى*** فجفنك لم أغضى وهوم ساهره؟

سلام على النعش الخفيف فقد ثوت*** ثقال المعالي عنده وأواصره

أنا عيه خفض ، فالشريعة تعتزي*** إلى شيخها فانظر لما أنت ذاكره

لفقدك حال الدين عما عهدته*** فمسلمه في ذمة الشرع كافره

فلا بلغ الناعي على دين أحمد مناه*** ، ولا حاقت يديه بواتره

فلو شاء ذاك القبر بين كم به*** أماني نفوس قد طوتها ضمائره

فيا لاسقت إلا يداه ضريحه*** ففيه مسح الغيث حل وماطره

رقم القصيدة : 66224

المصدر:

**بغداد

للشاعر محمد مهدي الجواهري**

لا درّ درّك من ربــــوع ديــــار = قـرْبُ المزار بها كُـبـــعْـد مــزار

يهفو الـدّوار برأس من يشتاقها = ويصابُ وهو يخـافـــها بــدوار

لكـأن طـَيفكِ إذ يــطوف بجــنـةٍ = غـّـناء يمسخها بســوح قـفــار

لا درّ درّكِ عـرية غطـــى بــهــا = من لعنة التاريخ شــــرُّ دثــــار

واستامها فلك النحـوس وشـوّهــت = ممــا يــــدوّرُ دورة ُ الأقمـــار

عشرون قرناً وهي تسحب فوقهـــــا = بدم ٍ ذيـول مواكـــب الأحـــرار

لم يـْرو ِ فيها (الراقدين) على النهـي = وعلـى الــنبوغ غــليل حــقـدوار

هوت الحضـارة فوقـــها عربــية ً = وتــفردت (آشـــورُ) بالآثــار

ومشــت لوادي(عبـقر ٍ) فــتكـفـَّـلـت = بـــعذاب كـــل مــدوّخ ٍ قـهار

بابن الــمقفـع ِ وابـــن قــدوس = وبا لحلاّج والموحـى لـه بـشـَّــار

وبمالئ الدنيا وشــاغل أهلــــها = وبـأيــــما فـلك لهـــا دوّار

بأبي(مـُحَـسـَّدَ ) وهي تقطع صــلبه = لم يدري عارٌ مثل هذا العـــــار

ديـسـت رؤوس الخيـريين وعـُـطـّـرت = أقـدام فـجّـار ِ بهــــا أشــــرار

وتـُنـوهـبت مِـزقاً لـكل مـُخـنـثٍ = أوصـال فـحل ٍ خــالـق هـــدّار

لا كنت من حجر ٍ(تـبـغدد) حــوله = عـّـبـادُ أصـنـام ٍ بـه أحجــار

فهرس ديوان محمد مهدي الجواهري
(01)- الفهرس
(02)- محمد مهدي الجواهري
(03)- يا سيدي أسعف فمي
(04)- يا دجلةَ الخيرِ
(05)- قصيدة فِدَاءً لمثواكَ - في رثاء الامام الحسين عليه السلام.
(06)- بغداد
(07)- ألراعي
(08)- يافا الجميلة
(09)- سبيل الجَماهير
(10)- العزم وأبناؤه
(11)- رثاء شيخ الشريعة
(12)- ثورة العراق
(13)- الثورة العراقية
(14)- جناية الأماني
(15)- إبن الشام
(16)- تحية العيد أو الملك والإنتداب
(17)- العلم والوطنية
(18)- خل النديم
(19)- لبنان في العراق
(20)- الوحدة العربية الممزقة
(21)- أمين الريحاني
(22)- الشباب المر
(23)- سلام على أرض الرصافة
(24)- صوت من النجف
(25)- على اطلال الحيرة
(26)- في بغداد
(27)- الذكرى المؤلمة
(28)- الريف الضاحك
(29)- بين قطرين
(30)_ فلسطين الدامية