ديوان عنتره بن شداد العبسي

**حسناتي عند الزَّمانِ ذنوبُ

للشاعر الفارس // عنترة بن شداد العبسي

حسناتي عند الزَّمانِ ذنوبُ = وفعالي مذمة ٌ وعيوبُ

ونصيبي منَ الحبيبِ بعادٌ = وَلغيْري الدُّنوُّ منهُ نَصيبُ

كلَّ يوْمٍ يَبْري السِّقامُ محباً = منْ حَبيبٍ ومَا لسُقمي طبيبُ

فكأنَّ الزمانَ يهوى حبيباً = وكأَنِّي على الزَّمانِ رَقيبُ

إنَّ طَيْفَ الخيالِ يا عبْلَ يَشفي = وَيداوي بهِ فؤادي الكئيبُ

وهلاكي في الحبِّ أهوَنُ عندي = منْ حياتي إذا جفاني الحبيبُ

يا نسيم الحجازِ لولاكِ تطفي = نارُ قلْبي أَذابَ جسْمي اللَّهيبُ

لكَ منِّي إذا تَنفَّستُ حَرٌّ = ولرَيَّاكَ منْ عُبيلة َ طيبُ

ولقد ناحَ في الغُصونِ حمامٌ = فشجَاني حنينُهُ والنَّحيبُ

باتَ يشكُو فِراقَ إلفٍ بَعيدٍ = وَينادِي أَنا الوحيدُ الغريبُ

ياحمامَ الغصونِ لو كنتَ مثلي = عاشقاً لم يرُقكَ غُصْنٌ رَطيبُ

فاتركِ الوجدَ والهوى لمحبٍ = قلبُهُ قدْ أَذَابَهُ التَّعْذِيبُ

كلُّ يومٍ لهُ عتابٌ معَ الدَّه = ـرِ وأَمْرٌ يَحارُ فيهِ اللَّبيبُ

وَبلايا ما تنقضي ورزايا = مالها منْ نهاية ٍ وخطوبُ

سائلي يا عبيلَ عني خبيراً = وَشُجاعاً قَدْ شيَّبَتهُ الحُرُوبُ

فسينبيكِ أنَّ في حدَّ سيفي = ملكُ الموتِ حاضرٌ لا يغيبُ

وسِناني بالدَّارعينَ خَبيرٌ = فاسأليهِ عما تَكون القلوبُ

كمْ شُجاعٍ دَنا إليَّ وَنادَى = يا لَقَوْمي أَنا الشُّجاعُ المَهيبُ

ما دَعاني إلاَّ مَضى يَكْدِمُ الأَرْ = ض وَقَدْ شُقَّتْ عَلَيْهِ الجُيُوبُ

ولسمرِ القَنا إليَّ انتسابٌ = وَجَوَادي إذَا دَعاني أُجيبُ

يضحكُ السَّيفُ في يدي وَينادي = ولهُ في بنانِ غيري نحيبُ

وهوَ يَحْمي مَعِي على كلِّ قِرْنٍ = مثلما للنسيبِ يحمي النسيبُ

فدعوني منْ شربِ كأسِ مدامِ = منْ جوارٍ لهنَّ ظرفٌ وطيبُ

وَدَعُوني أَجُرُّ ذَيلَ فخَارٍ = عِندَما تُخْجِلُ الجبانَ العُيُوبُ

مقدمة لمحبي الشعر الاصيل ذو الالفاظ الجزلة والمعنى البلاغي والبياني الرفيع..قصيدة من غرر القصائد في الادب العربي وهي للشاعر المشهور عنترة بن شداد العبسي احد فحول شعراء الجاهلية واحد اصحاب المعلقات. شاكرا الأخ الحبيب "محمود أبو الشيخ " من الأقصر لتذكيرنا بالقصيدة في صفحته في الفيسبوك **

في التفاخر

شعر : عنترة بن شداد العبسي

هلا سألت الخيل يا ابنة مالك إن كنت جاهلة بمــا لم تعلمي

يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعف عند المغنمي

ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي

فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبــارق ثغرك المتبسم

ومدجج كره الكماة نزاله لا ممعن هربــا ولا مستسلم

جادت له كفي بعاجل طعنة بمثقف صدق الكعوب مقــوم

فشككت بالرمح الأصم ثيابه ليس الكريم على القنـا بمحرم

لما رآني قد نزلت أريده أبدى نواجذه لغيـــر تبسم

فطعنته بالرمح ثم علوته بمهند صــافي الحديد مخذم

في حومة الحرب التي لا تشتكي غمراتهـا الأبطال غير تغمغم

ولقد هممت بغارة في ليلة سوداء حــالكة كلون الأدلم

لما رأيت القوم أقبل جمعهم يتذامرون كررت غير مذمـم

يدعون عنتر والرماح كأنها أشطان بئر في لبان الأدهـم

ما زلت أرميهم بثغرة نحره ولبانــه حتى تسربل بالدم

فازور من وقع القنا بلبانه وشكى إلى بعبرة وتحمحـم

لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلام مكلمي

ولقد شفى نفسي و أبرا سقمها قيل الفوارس ويك عنتر أقدمي

معلقة عنترة بن شداد

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَـرَدَّمِ

أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّـمِ

يَا دَارَ عَبْلـةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمِـي

وَعِمِّي صَبَاحاً دَارَ عبْلةَ واسلَمِي

فَوَقَّفْـتُ فيها نَاقَتي وكَأنَّهَـا

فَـدَنٌ لأَقْضي حَاجَةَ المُتَلَـوِّمِ

وتَحُـلُّ عَبلَةُ بِالجَوَاءِ وأَهْلُنَـا

بالحَـزنِ فَالصَّمَـانِ فَالمُتَثَلَّـمِ

حُيِّيْتَ مِنْ طَلَلٍ تَقادَمَ عَهْـدُهُ

أَقْـوى وأَقْفَـرَ بَعدَ أُمِّ الهَيْثَـمِ

حَلَّتْ بِأَرض الزَّائِرينَ فَأَصْبَحَتْ

عسِراً عليَّ طِلاَبُكِ ابنَةَ مَخْـرَمِ

عُلِّقْتُهَـا عَرْضاً وأقْتلُ قَوْمَهَـا

زعماً لعَمرُ أبيكَ لَيسَ بِمَزْعَـمِ

ولقـد نَزَلْتِ فَلا تَظُنِّي غَيْـرهُ

مِنّـي بِمَنْـزِلَةِ المُحِبِّ المُكْـرَمِ

كَـيفَ المَزارُ وقد تَربَّع أَهْلُهَـا

بِعُنَيْـزَتَيْـنِ وأَهْلُنَـا بِالغَيْلَـمِ

إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِراقَ فَإِنَّمَـا

زَمَّـت رِكَائِبُكُمْ بِلَيْلٍ مُظْلِـمِ

مَـا رَاعَنـي إلاَّ حَمولةُ أَهْلِهَـا

وسْطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ

فِيهَـا اثْنَتانِ وأَرْبعونَ حَلُوبَـةً

سُوداً كَخافيةِ الغُرَابِ الأَسْحَـمِ

إذْ تَسْتَبِيْكَ بِذِي غُروبٍ وَاضِحٍ

عَـذْبٍ مُقَبَّلُـهُ لَذيذُ المَطْعَـمِ

وكَـأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيْمَـةٍ

سَبَقَتْ عوَارِضَها إليكَ مِن الفَمِ

أوْ روْضـةً أُنُفاً تَضَمَّنَ نَبْتَهَـا

غَيْثٌ قليلُ الدَّمنِ ليسَ بِمَعْلَـمِ

جَـادَتْ علَيهِ كُلُّ بِكرٍ حُـرَّةٍ

فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كَالدِّرْهَـمِ

سَحّـاً وتَسْكاباً فَكُلَّ عَشِيَّـةٍ

يَجْـرِي عَلَيها المَاءُ لَم يَتَصَـرَّمِ

وَخَلَى الذُّبَابُ بِهَا فَلَيسَ بِبَـارِحٍ

غَرِداً كَفِعْل الشَّاربِ المُتَرَنّـمِ

هَزِجـاً يَحُـكُّ ذِراعَهُ بذِراعِـهِ

قَدْحَ المُكَبِّ على الزِّنَادِ الأَجْـذَمِ

تُمْسِي وتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشيّةٍ

وأَبِيتُ فَوْقَ سرَاةِ أدْهَمَ مُلْجَـمِ

وَحَشِيَّتي سَرْجٌ على عَبْلِ الشَّوَى

نَهْـدٍ مَرَاكِلُـهُ نَبِيلِ المَحْـزِمِ

هَـل تُبْلِغَنِّـي دَارَهَا شَدَنِيَّـةَ

لُعِنَتْ بِمَحْرُومِ الشَّرابِ مُصَـرَّمِ

خَطَّـارَةٌ غِبَّ السُّرَى زَيَّافَـةٌ

تَطِـسُ الإِكَامَ بِوَخذِ خُفٍّ مِيْثَمِ

وكَأَنَّمَا تَطِـسُ الإِكَامَ عَشِيَّـةً

بِقَـريبِ بَينَ المَنْسِمَيْنِ مُصَلَّـمِ

تَأْوِي لَهُ قُلُصُ النَّعَامِ كَما أَوَتْ

حِـزَقٌ يَمَانِيَّةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِـمِ

يَتْبَعْـنَ قُلَّـةَ رأْسِـهِ وكأَنَّـهُ

حَـرَجٌ على نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّـمِ

صَعْلٍ يعُودُ بِذِي العُشَيرَةِ بَيْضَـةُ

كَالعَبْدِ ذِي الفَرْو الطَّويلِ الأَصْلَمِ

شَرَبَتْ بِماءِ الدُّحرُضينِ فَأَصْبَحَتْ

زَوْراءَ تَنْفِرُ عن حيَاضِ الدَّيْلَـمِ

وكَأَنَّما يَنْأَى بِجـانبِ دَفَّها الـ

وَحْشِيِّ مِنْ هَزِجِ العَشِيِّ مُـؤَوَّمِ

هِـرٍّ جَنيبٍ كُلَّما عَطَفَتْ لـهُ

غَضَبَ اتَّقاهَا بِاليَدَينِ وَبِالفَـمِ

بَرَكَتْ عَلَى جَنبِ الرِّدَاعِ كَأَنَّـما

بَرَكَتْ عَلَى قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ

وكَـأَنَّ رُبًّا أَوْ كُحَيْلاً مُقْعَـداً

حَشَّ الوَقُودُ بِهِ جَوَانِبَ قُمْقُـمِ

يَنْبَاعُ منْ ذِفْرَى غَضوبٍ جَسرَةٍ

زَيَّافَـةٍ مِثـلَ الفَنيـقِ المُكْـدَمِ

إِنْ تُغْدِفي دُونِي القِناعَ فإِنَّنِـي

طَـبٌّ بِأَخذِ الفَارسِ المُسْتَلْئِـمِ

أَثْنِـي عَلَيَّ بِمَا عَلِمْتِ فإِنَّنِـي

سَمْـحٌ مُخَالقَتي إِذَا لم أُظْلَـمِ

وإِذَا ظُلِمْتُ فإِنَّ ظُلْمِي بَاسِـلٌ

مُـرٌّ مَذَاقَتُـهُ كَطَعمِ العَلْقَـمِ

ولقَد شَربْتُ مِنَ المُدَامةِ بَعْدَمـا

رَكَدَ الهَواجرُ بِالمشوفِ المُعْلَـمِ

بِزُجاجَـةٍ صَفْراءَ ذاتِ أَسِـرَّةٍ

قُرِنَتْ بِأَزْهَر في الشَّمالِ مُقَـدَّمِ

فإِذَا شَـرَبْتُ فإِنَّنِي مُسْتَهْلِـكٌ

مَالـي وعِرْضي وافِرٌ لَم يُكلَـمِ

وإِذَا صَحَوتُ فَما أَقَصِّرُ عنْ نَدَىً

وكَما عَلمتِ شَمائِلي وتَكَرُّمـي

وحَلِـيلِ غَانِيةٍ تَرَكْتُ مُجـدَّلاً

تَمكُو فَريصَتُهُ كَشَدْقِ الأَعْلَـمِ

سَبَقَـتْ يَدايَ لهُ بِعاجِلِ طَعْنَـةٍ

ورِشـاشِ نافِـذَةٍ كَلَوْنِ العَنْـدَمِ

هَلاَّ سأَلْتِ الخَيـلَ يا ابنةَ مالِـكٍ

إنْ كُنْتِ جاهِلَةً بِـمَا لَم تَعْلَمِـي

إِذْ لا أزَالُ عَلَى رِحَالـةِ سَابِـحٍ

نَهْـدٍ تعـاوَرُهُ الكُمـاةُ مُكَلَّـمِ

طَـوْراً يُـجَرَّدُ للطَّعانِ وتَـارَةً

يَأْوِي إلى حَصِدِ القِسِيِّ عَرَمْـرِمِ

يُخْبِـركِ مَنْ شَهَدَ الوَقيعَةَ أنَّنِـي

أَغْشى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْد المَغْنَـمِ

ومُـدَّجِجٍ كَـرِهَ الكُماةُ نِزَالَـهُ

لامُمْعـنٍ هَـرَباً ولا مُسْتَسْلِـمِ

جَـادَتْ لهُ كَفِّي بِعاجِلِ طَعْنـةٍ

بِمُثَقَّـفٍ صَدْقِ الكُعُوبِ مُقَـوَّمِ

فَشَكَكْـتُ بِالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيابـهُ

ليـسَ الكَريمُ على القَنا بِمُحَـرَّمِ

فتَـركْتُهُ جَزَرَ السِّبَـاعِ يَنَشْنَـهُ

يَقْضِمْـنَ حُسْنَ بَنانهِ والمِعْصَـمِ

ومِشَكِّ سابِغةٍ هَتَكْتُ فُروجَهـا

بِالسَّيف عنْ حَامِي الحَقيقَة مُعْلِـمِ

رَبِـذٍ يَـدَاهُ بالقِـدَاح إِذَا شَتَـا

هَتَّـاكِ غَايـاتِ التَّجـارِ مُلَـوَّمِ

لـمَّا رَآنِي قَـدْ نَزَلـتُ أُريـدُهُ

أَبْـدَى نَواجِـذَهُ لِغَيـرِ تَبَسُّـمِ

عَهـدِي بِهِ مَدَّ النَّهـارِ كَأَنَّمـا

خُضِـبَ البَنَانُ ورَأُسُهُ بِالعَظْلَـمِ

فَطعنْتُـهُ بِالرُّمْـحِ ثُـمَّ عَلَوْتُـهُ

بِمُهَنَّـدٍ صافِي الحَديدَةِ مِخْـذَمِ

بَطـلٌ كأَنَّ ثِيـابَهُ في سَرْجـةٍ

يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ ليْسَ بِتَـوْأَمِ

ياشَـاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لـهُ

حَـرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَها لم تَحْـرُمِ

فَبَعَثْتُ جَارِيَتي فَقُلْتُ لها اذْهَبـي

فَتَجَسَّسِي أَخْبارَها لِيَ واعْلَمِـي

قَالتْ : رَأيتُ مِنَ الأَعادِي غِـرَّةً

والشَاةُ مُمْكِنَةٌ لِمَنْ هُو مُرْتَمـي

وكـأَنَّمَا التَفَتَتْ بِجِيدِ جَدَايـةٍ

رَشَـاءٍ مِنَ الغِـزْلانِ حُرٍ أَرْثَـمِ

نُبّئـتُ عَمْراً غَيْرَ شاكِرِ نِعْمَتِـي

والكُـفْرُ مَخْبَثَـةٌ لِنَفْسِ المُنْعِـمِ

ولقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّي بِالضُّحَى

إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتَانِ عَنْ وَضَحِ الفَمِ

في حَوْمَةِ الحَرْبِ التي لا تَشْتَكِـي

غَمَـرَاتِها الأَبْطَالُ غَيْرَ تَغَمْغُـمِ

إِذْ يَتَّقُـونَ بـيَ الأَسِنَّةَ لم أَخِـمْ

عَنْـها ولَكنِّي تَضَايَقَ مُقْدَمـي

لـمَّا رَأيْتُ القَوْمَ أقْبَلَ جَمْعُهُـمْ

يَتَـذَامَرُونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مُذَمَّـمِ

يَدْعُـونَ عَنْتَرَ والرِّماحُ كأَنَّهـا

أشْطَـانُ بِئْـرٍ في لَبانِ الأَدْهَـمِ

مازِلْـتُ أَرْمِيهُـمْ بِثُغْرَةِ نَحْـرِهِ

ولِبـانِهِ حَتَّـى تَسَـرْبَلَ بِالـدَّمِ

فَـازْوَرَّ مِنْ وَقْـعِ القَنا بِلِبانِـهِ

وشَـكَا إِلَىَّ بِعَبْـرَةٍ وَتَحَمْحُـمِ

لو كانَ يَدْرِي مَا المُحاوَرَةُ اشْتَكَى

وَلَـكانَ لو عَلِمْ الكَلامَ مُكَلِّمِـي

ولقَـدْ شَفَى نَفْسي وَأَذهَبَ سُقْمَهَـا

قِيْلُ الفَـوارِسِ وَيْكَ عَنْتَرَ أَقْـدِمِ

والخَيـلُ تَقْتَحِمُ الخَبَارَ عَوَابِسـاً

مِن بَيْنَ شَيْظَمَـةٍ وَآخَرَ شَيْظَـمِ

ذُللٌ رِكَابِي حَيْثُ شِئْتُ مُشَايعِي

لُـبِّي وأَحْفِـزُهُ بِأَمْـرٍ مُبْـرَمِ

ولقَدْ خَشَيْتُ بِأَنْ أَمُوتَ ولَم تَـدُرْ

للحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَي ضَمْضَـمِ

الشَّـاتِمِيْ عِرْضِي ولَم أَشْتِمْهُمَـا

والنَّـاذِرَيْـنِ إِذْ لَم أَلقَهُمَا دَمِـي

إِنْ يَفْعَـلا فَلَقَدْ تَرَكتُ أَباهُمَـا

جَـزَرَ السِّباعِ وكُلِّ نِسْرٍ قَشْعَـمِ


العصر جاهلي
عدد الأبيات 84
البحر الكامل
مصدر القصيدة ديوان عنترة (186-222)، تحقيق ودراسة محمد سعيد مولوي، المكتب الإسلامي، دمشق، الطبعة الثانية 1403هـ-1983م
معلقة عنترة بن شداد

www.youtube.com

**عنتره بن شداد العبسي

هو عنترة بن عمرو بن شداد بن معاوية بن قراد العبسي (525 م - 608 م) هو أحد أشهر شعراء العرب في فترة ما قبل الإسلام، اشتهر بشعر الفروسية، وله معلقة مشهورة. وهو أشهر فرسان العرب وأشعرهم وشاعر المعلقات والمعروف بشعره الجميل وغزله العفيف بعبلة.

اشتقاق اسم عنترة من ضرب من الذباب يقال له العنتر وإن كانت النون فيه زائدة فهو من العَتْرِ والعَتْرُ الذبح والعنترة أيضاً هو السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب. وإن كان الأقدمون لا يعرفون بأيهما كان يدعى: بعنتر أم بعنترة فقد اختلفوا أيضاً في كونه اسماً له أو لقباً. كان عنترة يلقب بالفلحاء ـ من الفلح ـ أي شق في شفته السفلى وكان يكنى بأبي الفوارس لفروسيتة و يكنى بأبي المعايش وأبي أوفى وأبي المغلس لجرأته في الغلس أو لسواده الذي هو كالغلس، وقد ورث ذاك السواد من أمه زبيبة، إذ كانت أمه حبشية وبسبب هذا السواد عده القدماء من أغرب العرب.

درج بعض الرواه على تسمية عنترة باسم عنتر أحياناً، ولربما استناداً إلى ماسمعوه من قوله:

يدعُونَ عنترُ والرّماحُ كأنّها — أشطانُ بئر في لبَان الأدهمِ

وقوله في موضع ثان:

ولقَد شفَى نفسِي وأبرَأ سُقمها — قيل الفَوارس ويْك عنتر أقدمِ

وقد شرح الخطيب التبريزي البيت الأول بقوله: “ويروى عنتر-أي بالضم- فمن رواه بفتح الراء فإنه رخّم عنترة وترك ماقبل المحذوف على حاله مفتوحاً، ومن روى عنتر وضمّ الراء احتمل الوجهين: أحدهما أن يكون قد جعل مابقي اسماً على حاله إلّا أنه قد صار طرفاً كحرف الأعراب، والثاني مارواه المبرّد عن بعضهم أنه كان يسمى “عنتراً”، فعلى هذا الوجه لا يجوز إلا الضمّ، هكذا ذكره النحاس، ويجوز أن يكون عنتر على هذا الوجه منصوباً بـ"يدعون” ". ويذكر شارح القاموس أنه “قد يكون اسمه عنتراً كما ذهب إليه سيبويه”. على أن المتواتر في الكتب المعتمدة وماعليه الكثيرون هو أن اسمه “عنترة” لا “عنتر” والعنترة السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب، وهذا أقرب إلى مسمى فارس بني عبس.

ولد عنترة في الربع الأول من القرن السادس الميلادي ، وبالاستناد إلى أخباره، واشتراكه في حرب داحس والغبراء فقد حدّد ميلاده في سنة 525م. يعزّز هذه الأرقام تواتر الأخبار المتعلّقة بمعاصرته لكل من عمرو بن معدي كرب والحطيئة وكلاهما أدرك الإسلام.

أمه كانت حبشية يقال لها زبيبة، وكان لعنترة اخوة من أمه عبيد هم جرير وشيبوب. وكان هو عبداً أيضاً لأن العرب كانت لا تعترف ببني الإماء إلا إذا امتازوا على أكفائهم ببطولة أو شاعرية أو سوى ذلك

وعنترة هو ابن عمرو بن شداد، وإن غلب اسم جده على أبيه، وقيل شداد عمه ابن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة، وقيل مخزوم بن عوف بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان ابن مضر.

وُلد عنتر لأب ساميّ عربيّ أصيل، ولأمّ حاميّة حبشيّة كريمة، فجاء مختلفاً عن بقية أقرانه في ضخامة خلقته وعبوس وجهه وتفلفل شعره وكبر شدقيه وصلابة عظامه وشدة منكبيه، وشبه خلقته لأبيه شداد.

ذاق عنترة مرارة الحرمان وشظف العيش ومهانة الدار لأن أباه لم يستلحقه بنسبه، فقد كان أبوه هو سيده، يعاقبه أشد العقاب على مايقترفه من هنات، وكانت سمية زوجة أبيه تدس له عند أبيه وتحوك له المكائد، ومن ذلك أنها حرشت عليه أباه مرة، وقالت له: “إن عنترة يراودني عن نفسي”. فغضب أبوه غضباً شديداً وعصفت برأسه حميته، فضربه ضرباً مبرحاً بالعصا وأتبعها بالسيف، ولكن سمية أدركتها الرحمة في النهاية فارتمت عليه باكية تمنعه ضربات أبيه، فرقّ أبوه وكفّ عنه. فاعتبر عنترة بشعر يقول فيه:

أمِــن سميـة دمع العين تذريـفُ ـــلو أن ذا منك قبل اليوم معروف

كأنها يــوم صــدّت مــاتكلمني ـــ ظبي بعسفان ساجي الطرف مطـروف

تجلّلتني إذ أهــوى العصا قِبلي ـــ كأنهـا صنــم يُعتــاد معكــوف

المــال مـالكم والعبد عبـدكم ـــ فهــل عذابك عني اليـوم مصروف

تنسى بلائي إذا مـاغـارة لقحـت ـــ تخرمنها الطـــوالات السـراعيف

يخرجن منها وقد بلّت رحــائلها ـــ بالماء يركضها المُرد الغطاريف

قد أطعنُ الطعنة النجلاء عن عرضٍ ـــ تصفر كــف أخيها وهــو منـزوف

لا شك للمـرء أن الـدهر ذو خلف ـــ فيه تفــرّق ذو إلــف ومــألوف

استلحاقه بنسب أبيه

ذلك أن قبيلة طيء أغارت على عبس في ثأر لها، إذ سبق لقبيلة عبس أن غزتها واستاقت إبلها، وكان عنترة مع بني قومه في حومة النزال، وكلنه اشترك مدافعاً لا مهاجماً، وسبب ذلك ما روي أنه شارك من قبل في غزو طيء، ولكنهم بخسوه حقه في الغنائم، إذ فرضوا له نصيب العبد منها وهو النصف فأبى، ومن ثم تقاعس عن الخوض في المعركة. واشتد الخطب على بني عبس حتى كادت أن تُسلب خيراتها وتدور عليها الدوائر، وحينئذ صاح بعنترة أبوه قائلاً: “كُرّ ياعنترة!”، فأجاب عنترة على النداء: “العبد لا يُحسن الكرّ, إنما يُحسن الحِلاب والصرّ”. وفي تلك اللحظة لم يجد أبوه بداً من أن يمنحه اعتباره فصاح به: “كُرّ وأنت حر”. فكرّ عنترة وراح يهاجم وهو ينشد:

أنا الهجين عنترة ـــ كل امرئ يحمي حرَه

أســودَه وأحمــرَه ـــ والشعرات المشعره

الواردات مـــشفــــره

وكان النصر لبني عبس فاحتفت القبيلة بعنترة وكرمته.

عنتره وعبله

صورة حديثة لصخرة في منطقة الجواء، السعودية حيث يقال بأن عنتر كان يقابل حبيبته عبلة

أحبّ عنترة ابنة عمه عبلة بنت مالك أعظم الحب وأشده، وكانت من أجمل نساء قومها وأبعدهم صيتاً في اكتمال العقل ونضرة الصبا, ويقال إنه كان من أقسى مايعيق هذا الحب صلف أبيها مالك وأنفة أخيها عمرو.

تقدم عنترة إلى عمه مالك يخطب ابنته عبلة، ولكنه رفض أن يزوج ابنته من رجل أسود. ويقال: إنه طلب منه تعجيزاً له وسداً للسبل في وجهه ألف ناقة من نوق النعمان المعروفة بالعصافير مهراً لإبنته، ويقال: إن عنترة خرج في طلب عصافير النعمان حتى يظفر بعبلة، وإنه لقي في سبيلها أهوالاً جساماً، ووقع في الأسر، ثم تحقق حلمه في النهاية وعاد إلى قبيلته ومعه مهر عبلة ألفاً من عصافير الملك النعمان. ولكن عمه عاد يماطله ويكلفه من أمره شططاً، ثم فكر في أن يتخلص منه، فعرض ابنته على فرسان القبائل على أن يكون المهر رأس عنترة.

ثم تكون النهاية التي أغفلتها المصادر القديمة وتركت الباحثين عنها يختلفون حولها، فمنهم من يرى أن عنترة فاز بعبلة وتزوجها، ومنهم من يرى أنه لم يتزوجها، وإنما ظفر بها فارس آخر من فرسان العرب.

وقد سكتت المصادر العربية عن ذكر عبلة إلا في مجال تشبيب عنترة بها وحبه لها، فلم تنوّه عما إذا كان قد تزوج بها أم بقي حبه معلقاً. ذهب البعض إلى القول بأن عنترة لم يتزوج عبلة، بل تبتل في حبها، وأن أباها وأخاها منعاه زواجها، وأنها زوجت أحد أشراف قومها على رغم عنترة. وقد قاس أصحاب هذا الرأي قولهم هذا قياساً على عادة العرب من منعها بناتها أن يزففن إلى من يشبب بهن قبل الزواج. ويميل البعض إلى الرأي القائل أن عنترة تزوج عبلة لعوامل وأسباب، منها أنه قد استحلق بنسب أبيه فزالت عنه هجنة النسب وأصبح ابن عم لعبلة، ثم إنه كان من أشهر فرسان قبيلة بني عبس بل فرسان العرب، وقوته وفروسيته مما لا يغفله من حسابه من يريد زواج عبلة، إذ إنه سيتعرض لانتقام عنترة وثأره لكرامته.

معلقة عنتره

كان عنترة لا يقول من الشعر إلا البيتين والثلاثة حتى سابّه رجل فذكر سواده وسواد أمه وأنه لا يقول الشعر. فقال عنترة: والله إن الناس ليترافدون الطعمة فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدك مرفد الناس وإن الناس ليدعون في الغارات فيعرفون بتسويمهم فما رأيتك في خيل مغيرة في أوائل الناس قط، وإن اللبس ليكون بيننا فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدك خطة فصل، وإني لأحضر اللبس وأوفي المغنم وأعف عند المسألة وأجود بما ملكت يدي وأفصل الخطة الصماء وأما الشعر فستعلم، فغاب حيناً وعاد إليه فكان أول ماقاله معلقته المشهورة:

هل غادر الشعراء من متـردم ـــ أم هل عرفت الدار بعد توهم؟

وهي أجود شعره، وكانت العرب تسمّيها “المذهّبة”.

وفاته

انتهت حياة عنترة بعد أن بلغ من العمر 90 عاماً تقريباً، فقد كانت حياته منحصرة بين سنتي 525 و 615 ميلادية، وذكر الزركلي في الأعلام أن وفاته كانت في عام 600 ميلادية، وهو مايوازي العام الثاني والعشرين قبل الهجرة.

وذكر في نهاية عنترة روايات عدة، على أن الرواية المتداولة والمرجّحة هي رواية صاحب الأغاني بقوله أن عنترة أغار على بني نبهان من طيء فطرد لهم طريدة وهو شيخ كبير، فجعل يرتجز وهو يطردها ويقول: آثار ظُلمان بقاعٍ محربٍ.

قال: وكان زرّ (وقيل وزر) بن جابر النبهاني في فتوّة، فرماه وقال: خذها وأنا ابن سلمى، فقطع مطاه (أي ظهره)، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله، فقال وهو مجروح:

وإنّ ابن سلمى عنده فاعلموا دمي وهيهات لا يُرجى ابن سلمى ولا دمي

يحلّ بأكناف الشعاب وينتمي ـــ مكان الثريّا ليس بالمتهضّم

رماني ولم يدهش بأزرق لهذمٍ ـــ عشيّة حلّوا بين نعفٍ ومخرمٍ

قال ابن الكلبي: وكان الذي قتله يلقّب بالأسد الرهيص.

المراجع

^ عكاوي، رحاب (2003) ملحمة العرب: سيرة عنترة بن شداد العبسي.دار الحرف العربي.بيروت.

↑ أ ب المصدر السابق

^ التبريزي, ابن الخطيب. شرح المعلقات العشر المذهبات. تحقيق:عمر فاروق الطباع.بيروت:دار الأرقم.

^ الشنتمري (2001) ِأشعار الشعراء الستة الجاهليين. ترجمة وتحقيق: إبراهيم شمس الدين. دار الكتب العملية.

^ المصدر رقم(1).

^ سيرة عنترة بن شداد: السيرة الحجازية. الطبعة الرابعة. طبعة المكتبة السعيدية.1331هـ.

↑ أ ب ت المصدر رقم (1)

^ نعيم، أنطوان وحيد(2010) الهائمون والمتيمون العرب: قصص وأشعار وحكايات. دار الكتاب العربي.بيروت.

^ المصدر رقم (4)

^ الأصفهاني, أبو الفرج. الأغاني. م8.مطبعة دار الكتب المصرية, الطبعة الأولى.1935م.**

شعر : عنترة بن شداد العبسي
في خطاب إبنة عمه

عند عودة عنترة بن شداد من عند النعمان بن المنذر بنوق العصافير بعد القصة الطويلة التي وقعت له مع كسرى بن شروان ، إستقبله مالك إبن الملك زهير ملك بني عبس
وصديقه ألح عليه أن يقول قصيدة لايفتخر فيها كالتي يقول فيها :
إن يذكرا فلقد تركت آباءهم .. جزر السباع وكل نسر قشعم …
فطلب من الحاضرين إحضار إبنة عمه
بعد حضورها أنشد وهو يوجه لها الكلام فقال :

تذللت في الأوطان حين سبيتني **** وبت بأوجاع الهوى أتعـــــذب

لو كان لي قلبان لعشت بواحــــد **** وتركت قلبا في هواك يتعذب

لاكـــن لي قلبا تملـــــكه الهــوى **** فلا العيش يهنولي ولا الموت أقرب

كعصفورة في كف طـفل يضمها **** تذوق أنواع الموت والطفل يلعب

لا الطـفل ذو قـلب يحن لما بها **** ولا الطير ذو ريش يطير فيذهب

أحقا تسميت بالجنون من ألم الهوى **** وصارت بيا الأمثال في الحي تضرب

شعر : عنترة بن شداد العبسي

في وصفه الشهير لحصانه الأدهم

لـمَّا رَأيْتُ القَوْمَ أقْبَلَ جَمْعُهُـمْ يَتَـذَامَرُونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مُذَمَّـمِ

يَدْعُـونَ عَنْتَرَ والرِّماحُ كأَنَّهـا أشْطَـانُ بِئْـرٍ في لَبانِ الأَدْهَـمِ

مازِلْـتُ أَرْمِيهُـمْ بِثُغْرَةِ نَحْـرِهِ ولِبـانِهِ حَتَّـى تَسَـرْبَلَ بِالـدَّمِ

فَـازْوَرَّ مِنْ وَقْـعِ القَنا بِلِبانِـهِ وشَـكَا إِلَىَّ بِعَبْـرَةٍ وَتَحَمْحُـمِ

لو كانَ يَدْرِي مَا المُحاوَرَةُ اشْتَكَى وَلَـكانَ لو عَلِمْ الكَلامَ مُكَلِّمِـي

ولقَـدْ شَفَى نَفْسي وَأَذهَبَ سُقْمَهَـا قِيْلُ الفَـوارِسِ وَيْكَ عَنْتَرَ أَقْـدِمِ

في الغزل

شعر : عنترة بن شداد العبسي

فَبَعَثْتُ جَارِيَتي فَقُلْتُ لها اذْهَبـي فَتَجَسَّسِي أَخْبارَها لِيَ واعْلَمِـي

قَالتْ: رَأيتُ مِنَ الأَعادِي غِـرَّةً والشَاةُ مُمْكِنَةٌ لِمَنْ هُو مُرْتَمـي

وكـأَنَّمَا التَفَتَتْ بِجِيدِ جَدَايـةٍ رَشَـاءٍ مِنَ الغِـزْلانِ حُرٍ أَرْثَـمِ

نُبّئـتُ عَمْراً غَيْرَ شاكِرِ نِعْمَتِـي والكُـفْرُ مَخْبَثَـةٌ لِنَفْسِ المُنْعِـمِ

ولقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّي بِالضُّحَى إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتَانِ عَنْ وَضَحِ الفَمِ

ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني و بيض الهند تقطر من دمي

فأردت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسم

**رمتِ الفؤادَ مليحة ٌ عذراءُ

رمتِ الفؤادَ مليحة ٌ عذراءُ*** بسهامِ لحظٍ ما لهنَّ دواءُ

مَرَّتْ أوَانَ العِيدِ بَيْنَ نَوَاهِدٍ*** مِثْلِ الشُّمُوسِ لِحَاظُهُنَّ ظِبَاءُ

فاغتالني سقمِى الَّذي في باطني*** أخفيتهُ فأذاعهُ الإخفاءُ

خطرتْ فقلتُ قضيبُ بانٍ حركت*** أعْطَافَه ُ بَعْدَ الجَنُوبِ صَبَاءُ

ورنتْ فقلتُ غزالة ٌ مذعورة ٌ*** قدْ راعهَا وسطَ الفلاة ِ بلاءُ

وَبَدَتْ فَقُلْتُ البَدْرُ ليْلَة َ تِمِّهِ*** قدْ قلَّدَتْهُ نُجُومَهَا الجَوْزَاءُ

بسمتْ فلاحَ ضياءُ لؤلؤ ثغرِها*** فِيهِ لِدَاءِ العَاشِقِينَ شِفَاءُ

سَجَدَتْ تُعَظِّمُ رَبَّها فَتَمايلَتْ*** لجلالهِا أربابنا العظماءُ

يَا عَبْلَ مِثْلُ هَواكِ أَوْ أَضْعَافُهُ*** عندي إذا وقعَ الإياسُ رجاءُ

إن كَانَ يُسْعِدُنِي الزَّمَانُ فإنَّني*** في هَّمتي لصروفهِ أرزاءُ

قصيدة رقم ( 10646). ألمصدر :

إِذا الريحُ هَبَّت مِن رُبَى العَلَمَ السَّعدي
شعر : عنترة بن شداد العبسي

إِذا الريحُ هَبَّت مِن رُبَى العَلَمَ السَّعدي ****** طَفا بَردُها حَـرَّ الصَّبَابَـةِ وَالوَجـدِ

وَذَكَّرَنِـي قَومـاً حَفِظـتُ عُهودَهُـم ****** فَما عَرِفوا قَدري وَلا حَفِظوا عَهـدي

وَلَـولا فَتـاةٌ فِـي الخِيـامِ مُقيمَـةٌ ****** لَمَا اختَرتُ قُربَ الدَّارِ يَوماً عَلى البُعدِ

مُهَفهَفَـةٌ وَالسِّحـرُ مِـن لَحَظاتِهـا ****** إِذا كَلَّمَت مَيتـاً يَقـومُ مِـنَ اللَّحـدِ

أَشارَت إِلَيها الشَّمسُ عِندَ غُروبِهـا ****** تَقولُ إِذا اِسوَدَّ الدُّجَى فَاطلِعِي بَعـدي

وَقالَ لَها البَدرُ المُنيـرُ أَلا اسفِـري ****** فَإِنَّكِ مِثلِي فِي الكَمالِ وَفِـي السَّعـدِ

فَوَلَّـت حَيـاءً ثُـمَّ أَرخَـت لِثامَهـا ****** وَقَد نَثَرَت مِن خَدِّها رَطِـبَ الـوَردِ

وَسَلَّت حُساماً مِن سَواجي جُفونِهـا ****** كَسَيفِ أَبيها القاطِعِ المُرهَـفِ الحَـدِّ

تُقاتِلُ عَيناها بِهِ وَهوَ مُغمَـدٌ وَمِـن ****** عَجَبٍ أَن يَقطَعَ السيفُ فِـي الغِمـدِ

مُرَنَّحَةُ الأَعطافِ مَهضومَـةُ الحَشـا ****** مُنَعَّمَـةُ الأَطـرافِ مائِسَـةُ الـقَـدِّ

يَبيتُ فُتاتُ المِسـكِ تَحـتَ لِثامِهـا ****** فَيَـزدادُ مِـن أَنفاسِهـا أَرَجُ الـنَـدِّ

وَيَطلَعُ ضَوءُ الصُبحِ تَحـتَ جَبينِهـا ****** فَيَغشاهُ لَيلٌ مِن دُجَى شَعرِها الجَعـدِ

وَبَيـنَ ثَناياهـا إِذا مـا تَبَسَّـمَـت ****** مُديرُ مُدامٍ يَمـزُجُ الـرَّاحَ بِالشَّهـدِ

شَكا نَحرُهـا مِـن عَقدِهـا مُتَظَلِّمـاً ****** فَواحَرَبا مِـن ذَلِـكَ النَّحـرِ وَالعِقـدِ

فَهَل تَسمَحُ الأَيّـامُ يـا ابنَـةَ مالِـكٍ ****** بِوَصلٍ يُدَاوي القَلبَ مِن أَلَـمِ الصَّـدِّ

سَأَحلُمُ عَن قَومي وَلَو سَفَكوا دَمـي ****** وَأَجرَعُ فيكِ الصَّبرَ دونَ المَلا وَحدي

وَحَقِّـكِ أَشجانِـي التَباعُـدُ بَعدَكُـم ****** فَهَل أَنتُمُ أَشجاكُمُ البُعدُ مِـن بَعـدي

حَذِرتُ مِـنَ البَيـنِ المُفَـرِّقِ بَينَنـا ****** وَقَد كانَ ظَنِّـي لا أُفارِقُكُـم جَهـدي

فَإِن عايَنَت عَينِي المَطايـا وَرَكبُهـا ****** فَرَشتُ لَدى أَخفافِها صَفحَـةَ الخَـدِّ

شعر : عنترة بن شداد العبسي

يفتخر بقومة في المعارك وفي الكرم

عـفـت الـديـار وبـاقـي الأطـــلال ===== ريــح الصـبـا وتقـلـب الأحـــوال

وعـفـا مغانيـهـا فأخـلـق رسـمـهـا ===== تـرداد وكـف الـعـارض الهـطـال

فلئن صرمت الحبل يا ابنـة مالـك ===== وسـمـعـت فـــي مـقـالـة الـعــذال

فسـلـي لكيـمـا تخـبـري بفعـائـلـي ===== عنـد الوغـى ومـواقـف الأهــوال

والخيـل تعثـر بالقنـا فــي جـاحـم ===== تهـفـو بــه ويجـلـن كـــل مـجــال

وأنا المجرب فـي المواقـف كلهـا ===== مـن آل عـبـس منصـبـي وفعـالـي

منـهـم أبــي شــداد أكـــرم والـــد ===== والأم مــن حــام فـهــم أخـوالــي

وأنـا المنيـة حـيـن تشتـجـر القـنـا ===== والطـعـن مـنـي سـابــق الآجـــال

ولـرب قـرن قـد تـركـت مـجـدلا ===== ولـبـانــه كـنـواضــح الـجــريــال

تنتـابـه طـلـس الـسـبـاع مـغــادرا ===== فــي قـفـرة مـتـمـزق الأوصـــال

ولـرب خيـل قـد وزعـت رعيلهـا ===== بـأقــب لا ضــغــن ولا مـجـفــال

ومسـربـل حـلـق الحـديـد مـدجـج ===== كاللـيـث بـيـن عـريـنـة الأشـبــال

غـادرتـه للجـنـب غـيــر مـوســد ===== متثـنـي الأوصــال عـنــد مـجــال

ولرب شرب قـد صبحـت مدامـة ===== لـيـســوا بـأنـكــاس ولا أوغــــال

وكواعـب مثـل الـدمـى أصبيتـهـا ===== ينظـرن فـي خـفـر وحـسـن دلال

فسـلـي لكيـمـا تخـبـري بفعـائـلـي ===== وسلـي الملـوك وطـيء الأجـيـال

وسلـي عشائـر ضبـة إذ أسلـمـت ===== بـكــر حلائـلـهـا ورهـــط عـقــال

وبـنـي صـبـاح قــد تركـنـا منـهـم ===== جـزرا بـذات الرمـث فـوق أثــال

زيـدا وسـودا والمقطـع أقـصـدت ===== أرماحـنـا ومجـاشـع بـــن هـــلال

رعنـاهـم بالخـيـل تـــردي بالـقـنـا ===== وبـكـل أبـيـض صـــارم فـصــال

من مثل قومي حيـن يختلـف القنـا ===== وإذا تــــزل قــوائـــم الأبــطـــال

والطـعـن مـنـي سـابــق الآجـــال ===== صـدق اللـقـاء مـجـرب الأهــوال

عنـد الوغـى ومـواقـف الأهــوال ===== نفسـي وراحلـتـي وسـائـر مـالـي

قومي صمام لمـن أرادوا ضيمهـم ===== والقـاهـرون لـكـل أغـلـب صــال

والمطعـمـون ومــا عليـهـم نعـمـة ===== والأكـرمـون أبــا ومحـتـد خـــال

نحن الحصى عددا ونحسب قومنا ===== ورجالنا في الحـرب غيـر رجـال

منـا المعيـن علـى الـنـدى بفعـالـه ===== والبـذل فــي اللـزبـات بـالأمـوال

إنا إذا حمس الوغـى نـروي القنـا ===== ونـعــف عـنــد تـقـاسـم الأنــفــال

نأتي الصريـخ علـى جيـاد ضمـر ===== خمـص البطـون كأنـهـن سعـالـي

مـن كـل شـوهـاء اليـديـن طـمـرة ===== ومقـلـص عـبــل الـشــوى ذيـــال

لا تأسـيـن عـلـى خلـيـط زايـلــوا ===== بـعـد الألــى قتـلـوا بــذي أغـيـال

كانوا يشبـون الحـروب إذا خبـت ===== قــدمــا بــكــل مـهـنــد فــصـــال

وأنا المجرب فـي المواقـف كلهـا ===== وسـمـعـت فـــي مـقـالـة الـعــذال

تـرداد وكـف الـعـارض الهـطـال ===== طـعـنـا بــكــل مـثـقــف عــســال

يعطـي المئيـن إلـى المئيـن مـرزأ ===== نــاج مــن الـغـمـرات كالـرئـبـال

يعطى المئين إلـى المئيـن مـرزءا ===== حـمــال مفـظـعـة مـــن الأثــقــال

وإذا الأمـــور تـحـولـت ألفيـتـهـم ===== عصـم الهوالـك سـاعـة الـزلـزال

وهـم الحمـاة إذا النسـاء تحسـرت ===== يـوم الحـفـاظ وكــان يــوم نــزال

يقصـون ذا الأنـف الحمـى وفيهـم ===== حـلـم ولـيـس حـرامـهـم بـحــلال

المطعـمـون إذا السـنـون تتابـعـت ===== مـحـلا وضــن سحابـهـا بسـجـال

**يُذبِّبُ وَردٌ على إثره

يُذبِّبُ وَردٌ على إثره*** وأمْكنَهُ وَقع مِرد خَشِبْ

تتابعَ لا يبتغى غيرها*** بأَبيَضَ كالْقبَس الملْتَهبْ

فمنْ يكُ في قتلهِ يمتري*** فإن أبا نَوْفَلٍ قدْ شَجبْ

وغادرْتُ نضْلة َ في معْرَكٍ*** يَجُرُّ الأَسِنَّة َ كالمُحْتَطِب

قصيدة رقم ( 10654). ألمصدر :

**مَا دُمْتُ مُرْتَقياً إلى العَلْيَاء

ما زِلتُ مُرتَقِياً إِلى العَلياءِ*** حَتّى بَلَغتُ إِلى ذُرى الجَوزاءِ

فَهُنَاكَ لا أَلْوِي عَلى مَنْ لاَمَنِي*** خوْفَ المَمَاتِ وَفُرْقَة ِ الأَحْياءِ

فلأغضبنَّ عواذلي وحواسدي*** ولأَصْبِرَنَّ عَلى قِلًى وَجَوَاءِ

ولأَجهَدَنَّ عَلى اللِّقَاءِ لِكَيْ أَرَى*** ما أرتجيهِ أو يحينَ قضائيِ

ولأَحْمِيَنَّ النَّفْسَ عَنْ شهَوَاتِهَا*** حَتَّى أَرَى ذَا ذِمَّة ٍ وَوَفاءِ

منْ كانَ يجحدني فقدْ برحَ الخفا*** ما كنتُ أكتمهُ عن الرُّقباءِ

ما ساءني لوني وإسمُ زبيبة ٍ*** إنْ قَصَّرَتْ عَنْ هِمَّتي أعدَائي

فَلِئنْ بَقيتُ لأَصْنَعَنَّ عَجَائِباً*** ولأُبْكمنَنَّ بَلاَغَة َ الفُصحَاءِ

قصيدة رقم ( 10647). ألمصدر :

**لئن أكُ أسوداً فالمسكُ لوني

لئن أكُ أسوداً فالمسكُ لوني*** ومَا لِسوادِ جِلدي منْ دواء

وَلَكِنْ تَبْعُدُ الفَحْشاءُ عَني*** كَبُعْدِ الأَرْضِ عَنْ

قصيدة رقم ( 10648). ألمصدر :

أُعاتِبُ دَهراً لاَ يلِينُ لعاتبِ

شعر : عنترة بن شداد العبسي

أُعاتِبُ دَهراً لاَ يلِينُ لعاتبِ …ـــ وأطْلُبُ أَمْناً من صُرُوفِ النَّوائِبِ

وتُوعِدُني الأَيَّامُ وعْداً تَغُرُّني ـ … وأعلمُ حقاً أنهُ وعدُ كاذبِ

خَدَمْتُ أُناساً وَاتَّخَذْتُ أقارباً … لِعَوْنِي وَلَكِنْ أصْبَحُوا كالعَقارِبِ

يُنادُونني في السِّلم يا بْنَ زَبيبة ٍ … وعندَ صدامِ الخيلِ يا ابنَ الأطايبِ

ولولا الهوى ما ذلَّ مثلي لمثلهم … ولا خَضعتْ أُسدُ الفَلا للثَّعالبِ

ستذكرني قومي إذا الخيلُ أصبحتْ … تجولُ بها الفرسانُ بينَ المضاربِ

فإنْ هُمْ نَسَوْني فالصَّوَارمُ والقَنا … تذكرهمْ فعلي ووقعَ مضاربيِ

فيَا لَيْتَ أَنَّ الدَّهْرَ يُدني أَحبَّتي … إليَّ كما يدني إليَّ مصائبيِ

ولَيْتَ خيالاً مِنكِ يا عبلَ طارقاً … يرى فيضَ جفني بالدموعِ السواكبِ

سأَصْبِرُ حَتَّى تَطَّرِحْني عَواذِلي … وحتى يضجَّ الصبرُ بين جوانبيِ

مقامكِ في جوِّ السماء مكانهُ … وَباعِي قَصيرٌ عَنْ نوالِ الكَواكِبِ

تفاخر وإباء

شعر : عنترة بن شداد العبسي

ألا قاتل الله الطلول البواليا وقاتل ذكراك السنين الخواليا

وقولك للشيء الذي لا تناله إذا ما حلا في العين: يا ليت ذا ليا

ونحن منعنا بالفروق نساءنا نطرف عنها مشعلات غواشيا

حلفنا لهم والخيل تردي بنا معا نزايلهم حتى يهروا العواليا

عوالي زرقا من رماح ردينة هرير الكلاب يتقين الأفاعيا

تفاديتم أستاه نيب تجمعت على رمة من ذي العظام تفاديا

ألم تعلموا أن الأسنة أحرزت بقيتنا لو أن للدهر باقيا

ونحفظ عورات النساء ونتقي عليهن أن يلقين يوما مخازيا

أبينا أبينا أن تضب لثاتكم على مرشفات كالظباء عواطيا

وقلت لمن قد أحضر الموت نفسه ألا من لأمر حازم قد بدا ليا

وقلت لهم ردوا المغيرة عن هوى سوابقها وأقبلوها النواصيا

وإنا نقود الخيل تحكي رؤوسها رؤوس نساء لا يجدن فواليا

فما وجدونا بالفروق أشابة ولا كشفا ولا دعينا مواليا

و صف معركة

شعر : عنترة بن شداد العبسي

لقينا يوم صهباء سريه حناظلة لهم في الحرب نيه

لقيناهم بأسياف حداد وأسد لا تفر من المنيه

وكان زعيمهم إذ ذاك ليثا هزبرا لا يبالي بالرزيه

فخلفناه وسط القاع ملقى وها أنا طالب قتل البقيه

ورحنا بالسيوف نسوق فيهم إلى ربوات معضلة خفيه

وكم من فارس منهم تركنا عليه منن صوارمنا قضيه

فوارسنا بنو عبس وإنا ليوث الحرب ما بين البريه

نجيد الطعن بالسمر العوالي ونضرب بالسيوف المشرفيه

وننعل خيلنا في كل حرب من السادات أقحافا دميه

ويوم البذل نعطي ما ملكنا من الأموال والنعم البهيه

ونحن العادلون إذا حكمنا ونحن المشفقون على الرعيه

ونحن المنصفون إذا دعينا إلى طعن الرماح السمهريه

ونحن الغالبون إذا حملنا على الخيل الجياد الأعوجيه

ونحن الموقدون لكل حرب ونصلاها بأفئدة جريه

ملأنا الأرض خوفا من سطانا وهابتنا الملوك الكسرويه

سلوا عنا ديار الشام طرا وفرسان الملوك القيصريه

أنا العبد الذي بديار عبس ربيت بعزة النفس الأبيه

سلوا النعمان عني يوم جاءت فوارس عصبة النار الحميه

أقمت بصارمي سوق المنايا ونلت بذابلي الرتب العليه

الفارس الخيال

شعر : عنترة بن شداد العبسي

قف بالديار وصح إلى بيداها فعسى الديار تجيب من ناداها

دار يفوح المسك من عرصاتها والعود والند الذكي جناها

دار لعبلة شط عنك مزارها ونأت لعمري ما أراك تراها

ما بال عينك لا تمل من البكا رمد بعينك أم جفاك كراها

يا صاحبي قف بالمطايا ساعة في دار عبلة سائلا مغناها

أم كيف تسأل دمنة عادية سفت الجنوب دمائها وثراها

يا عبل قد هام الفؤاد بذكركم وأرى ديوني ما يحل قضاها

يا عبل إن تبكي علي بحرقة فلطالما بكت الرجال نساها

يا عبل إني في الكريهة ضيغم شرس إذا ما الطعن شق جباها

ودنت كباش من كباش تصطلي نار الكريهة أو تخوض لظاها

ودنا الشجاع من الشجاع وأشرعت سمر الرماح على اختلاف قناها

فهناك أطعن في الوغى فرسانها طعنا يشق قلوبها وكلاها

وسلي الفوارس يخبروك بهمتي ومواقفي في الحرب حين أطاها

وأزيدها من نار حربي شعلة وأثيرها حتى تدور رحاها

وأكر فيهم في لهيب شعاعها وأكون أول وافد يصلاها

وأكون أول ضارب بمهند يفري الجماجم لا يريد سواها

وأكون أول فارس يغشى الوغى فأقود أول فارس يغشاها

والخيل تعلم والفوارس أنني شيخ الحروب وكهلها وفتاها

يا عبل كم من فارس خليته في وسط رابية يعد حصاها

يا عبل كم من حرة خليتها تبكي وتنعي بعلها وأخاها

يا عبل كم من مهرة غادرتها من بعد صاحبها تجر خطاها

يا عبل لو أني لقيت كتيبة سبعين ألفا ما رهبت لقاها

وأنا المنية وابن كل منية وسواد جلدي ثوبها ورداها

يا عبله

شعر : عنترة بن شداد العبسي

يا عبل أين من المنية مهربي إن كان ربي في السماء قضاها

وكتيبة لبستها بكتيبة شهباء باسلة يخاف رداها

خرساء ظاهرة الأداة كأنها نار يشب وقودها بلظاها

فيها الكماة بنو الكماة كأنهم والخيل تعثر في الوغى بقناها

شهب بأيدي القابسين إذا بدت بأكفهم بهر الظلام سناها

صبر أعدوا كل أجرد سابح ونجيبة ذبلت وخف حشاها

يعدون بالمستلئمين عوابسا قوادا تشكى أينها ووجاها

يحملن فتيانا مداعس بالقنا وقرا إذا ما الحرب خف لواها

من كل أروع ماجد ذي صولة مرس إذا لحقت خصى بكلاها

وصحابة شم الأنوف بعثتهم ليلا وقد مال الكرى بطلاها

وسريت في وعث الظلام أقودها حتى رأيت الشمس زال ضحاها

ولقيت في قبل الهجير كتيبة فطعنت أول فارس أولاها

وضربت قرني كبشها فتجدلا وحملت مهري وسطها فمضاها

حتى رأيت الخيل بعد سوادها حمر الجلود خضبن من جرحاها

يعثرن في نقع النجيع جوافلا ويطأن من حمي الوغى صرعاها

فرجعت محمودا برأس عظيمها وتركتها جزرا لمن ناواها

ما استمت أنثى نفسها في موطن حتى أوفي مهرها مولاها

ولما رزأت أخا حفاظ سلعة إلا له عندي بها مثلاها

وأغض طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها

إني امرؤ سمح الخليقة ماجد لا أتبع النفس اللجوج هواها

ولئن سألت بذاك عبلة خبرت أن لا أريد من النساء سواها

وأجيبها إما دعت لعظيمة وأعينها وأكف عما ساها

الطعن والنزال

شعر : عنترة بن شداد العبسي

أَحِنُّ إِلى ضَربِ السُّيوفِ iiالقَواضِـبِ

وَأَصبو إِلى طَعنِ الرِّماحِ iiاللَّواعِـبِ

وَأَشتاقُ كَاسَاتِ المَنونِ إِذا iiصَفَـت

وَدارَت عَلى رَأسي سِهامُ iiالمَصائِبِ

وَيُطرِبُنِـي وَالخَيـلُ تَعثُـرُ iiبِالقَنـا

حُداةُ المَنايـا وَاِرتِعـاجُ iiالمَواكِـبِ

وَضَربٌ وَطَعنٌ تَحتَ ظِـلِّ iiعَجاجَـةٍ

كَجُنحِ الدُّجى مِن وَقعِ أَيدي السَّلاهِبِ

تَطيرُ رُؤوسُ القَومِ تَحـتَ iiظَلامِهـا

وَتَنقَضُّ فيهـا كَالنُّجـومُ iiالثَّواقِـب

وَتَلمَعُ فِيهِا البِيضُ مِن كُـلِّ iiجانِـبٍ

كَلَمعِ بُروقٍ فِـي ظَـلامِ iiالغَياهِـبِ

لَعَمرُكَ إِنَّ المَجدَ وَالفَخـرَ iiوَالعُـلا

وَنَيلَ الأَمانِـي وَارتِفـاعَ iiالمَراتِـبِ

لِمَـن يَلتَقـي أَبطالَهـا iiوَسَراتَهـا

بِقَلبٍ صَبورٍ عِندَ وَقـعِ المَضـارِبِ

وَيَبنِي بِحَدِّ السَّيـفِ مَجـداً iiمُشَيَّـداً

عَلى فَلَكِ العَلياءِ فَـوقَ iiالكَواكِـبِ

وَمَن لَم يُرَوِّ رُمْحَهُ مِـن دَمِ العِـدا

إِذا اشتَبَكَت سُمرُ القَنـا iiبِالقَواضِـبِ

وَيُعطي القَنا الخَطِّيَّ فِي الحَربِ iiحَقَّهُ

وَيَبري بِحَدِّ السَّيفِ عُرضَ المَناكِـبِ

يَعيشُ كَما عـاشَ الذَّليـلُ بِغُصَّـةٍ

وَإِن ماتَ لا يُجري دُموعَ iiالنَّـوادِبِ

فَضائِـلُ عَـزمٍ لا تُبـاعُ iiلِضـارِعٍ

وَأَسـرارُ حَـزمٍ لا تُـذاعُ iiلِعائِـبِ

بَرَزتُ بِها دَهراً عَلـى كُـلِّ حـادِثٍ

وَلا كُحلَ إِلاَّ مِـن غُبـارِ iiالكَتائِـبِ

إِذا كَـذَبَ البَـرقُ اللَّمـوعُ iiلِشَائِـمٍ

فَبَرقُ حُسَامِي صَادِقٌ غَيـرُ iiكـاذِبِ

الحِقْدَ مَنْ تَعْلُو بِهِ الرُّتَبُ

شعر : عنترة بن شداد العبسي

لا يحْمِلُ الحِقْدَ مَنْ تَعْلُو بِهِ الرُّتَـبُ

ولا ينالُ العلى من طبعـهُ الغضـبُ

ومن يكنْ عبـد قـومٍ لا يخالفهـمْ

إذا جفـوهُ ويسترضـى إذا عتبـوا

قدْ كُنْتُ فِيما مَضَى أَرْعَى جِمَالَهُـمُ

واليَوْمَ أَحْمي حِمَاهُمْ كلَّمـا نُكِبُـوا

لله دَرُّ بَنـي عَبْـسٍ لَقَـدْ نَسَلُـوا

منَ الأكارمِ ما قـد تنسـلُ العـربُ

لئنْ يعيبوا سوادي فهوَ لـي نسـبٌ

يَوْمَ النِّزَالِ إذا مَـا فَاتَنـي النَسـبُ

إِن كُنتَ تَعلَمُ يـا نُعمـانُ أَنَّ يَـدي

قَصيـرَةٌ عَنـكَ فَالأَيّـامُ تَنقَـلِـبُ

اليَومَ تَعلَـمُ يـا نُعمـانُ أَيَّ فَتـىً

يَلقى أَخاكَ الَّذي قَد غَـرَّهُ العُصَـبُ

إِنَّ الأَفاعـي وَإِن لانَـت مَلامِسُهـا

عِندَ التَقَلُّبِ فـي أَنيابِهـا العَطَـبُ

فَتًى يَخُوضُ غِمَارَ الحرْبِ مُبْتَسِمـاً

وَيَنْثَنِي وَسِنَانُ الرُّمْـحِ مُخْتَضِـبُ

إنْ سلَّ صارمـهُ سالـتَ مضاربـهُ

وأَشْرَقَ الجَوُّ وانْشَقَّتْ لَهُ الحُجُـبُ

والخَيْلُ تَشْهَدُ لـي أَنِّـي أُكَفْكِفُهَـا

والطّعن مثلُ شرارِ النَّـار يلتهـبُ

إذا التقيتُ الأعادي يـومَ معركـة ٍ

تَركْتُ جَمْعَهُـمُ المَغْـرُور يُنْتَهَـبُ

لي النفوسُ وللطّيرِاللحومُ وللوحْشِ

العِـظَـامُ وَلِلخَيَّـالَـة ِ السَّـلَـبُ

لا أبعدَ الله عـن عينـي غطارفـة

ً إنْساً إذَا نَزَلُـوا جِنَّـا إذَا رَكِبُـوا

أسودُ غابٍ ولكـنْ لا نيـوبَ لهـم

إلاَّ الأَسِنَّـة ُ والهِنْدِيَّـة ُ القُضْـبُ

تعدو بهـمْ أعوجيِّـاتٌ مضَّمـرة ٌ

مِثْلُ السَّرَاحِينِ في أعناقها القَبـبُ

ما زلْتُ ألقى صُدُورَ الخَيْلِ منْدَفِقـاً

بالطَّعن حتى يضجَّ السَّرجُ واللَّبـبُ

فا لعميْ لو كانَ في أجفانهمْ نظروا

والخُرْسُ لوْ كَانَ في أَفْوَاهِهمْ خَطَبُوا

والنَّقْعُ يَوْمَ طِرَادِ الخَيْل يشْهَدُ لـي

والضَّرْبُ والطَّعْنُ والأَقْلامُ والكُتُـبُ