ديوان حسان بن ثابت الأنصاري

لم ينسني

إن ابن جفنةَ من بقيةِ معشرٍ = لم يغذهم آباؤهم باللومِ

لم ينسني بالشامِ ، إذ هو ربّها = كلا ولا منتصراً بالرومِ

يعطي الجزيل ، ولا يراه عنده = إلا كبعضِ عطيّةِ المذمومِ

وأتيته يوماً ، فقرّب مجلسي = وسقى فروّاني منَ الخرطوم

سيد الناس

أعينِ ، ألا ابكي سيّد الناس ، واسفحي = بدمعٍ فإن أنزفتهِ فاسكبي الدّما

وبكّي عظيمَ المشعرين وربّها = على الناسِ ، معروفٌ لهُ ما تكلّما

فلو كان مجدٌ يُخلدُ اليومَ واحداً = من الناسِ ، أبقى مجدُهُ اليومَ مُطعما

أجَرْتَ رسول الله منهم ، فأصبحوا = عبادكَ ما لبّى مُلبٍ ، وأحْرما

فلو سُئلت عنه معدٌ بأسرها = وقحطانُ ، أو باقي بقيّةِ جُرهما

لقالوا : هو المُوفي بخُفرةِ جارِه = وذمّته يوماً ، إذا ما تذمّما

فما تطلعُ الشمسُ المنيرةُ فوقهم = على مثله ، منهم أعزّ وأكرما

إباءً ، إذا يأبى ، وأكرمَ شيمةً = وأنْومَ عن جارٍ ، إذا الليلُ أظلما

غلام لئيم

غلامٌ أتاه اللؤمَ من شَطر خالِه = له جانبٌ وافٍ ، وآخرُ أكشمُ

شرّ من أبيه

إني ، لعمرُ أبيكَ ، شرٌ من أبي = ولأنتَ خيرٌ من أبيكَ وأكرمُ

وبنوكَ نوكى ، كلّهم ذو علّةٍ = ولأنتَ شرٌ من بنيكَ وألأمُ

أجاروا وغدروا

أبلغ بني عمرٍو بأنّ أخاهم = شراهُ امُرؤ ، قد كان للشرّ لازِما

شراهُ زهيرُ بنُ الإرّ وجامعٌ = وكانا قديماً يرْكبانِ المحارما

أجرتم ، فلمّا أن أجرْتُم غدرتم = وكنتمُ بأكنافِ الرّجيعِ لهاذما

فليتَ خُبيباً لم تخُنهُ أمانةٌ = وليتَ خُبيباً كان بالقومِ عالما

قين لئيم

وصقعبُ والدٌ لأبيكَ فينٌ = لئيمٌ ، حلّ في شُعبِ الأرومِ

وبطنَ حُباشةَ السوداءِ عدّد = وسائلْ كلّ ذي حسبٍ كريمِ

تُسمّون المُغيرةَ ، وهو ظلمٌ = ويُنسى ديسمُ الإسمُ القديم

تلكم مصانعكم

باهَى ابنُ صقعبَ ، إذ أثرى ، بكلبتِه = قل لابن صقعب : أخفِ الشخص واكتتمِ

قل للوليد : متى سُمّيتَ باسمك ذا = أم كان ديسمُ في الأسماءِ كالحُلُمِ

وإذ حباشةُ أمٌ لا تُسرّ بها = لا ناكحٌ في الذّرى زوجاً ، ولم تئمِ

فالحقْ بقينكَ ، فينِ السوءِ ، إنّ له = كيراً ببابِ عجوزِ السوء ، لمْ يَرمِ

تلكم مصانعكم في الدهرِ قد عُرِفت = ضربُ النّصالِ ، وحسنُ الرّقعِ للبُرمِ

علمت بنو النجار

لقد علمت بنو النجّارِ أنّي = أذود عن العشيرةِ بالحُسامِ

وقد أبقيتُ في سهمٍ علوباً = إلى يومِ التّغابنِ والخصامِ

فلا تفخر فقد غلبَت قديماً = عليكَ مشابهٌ من آل حامِ

فلسْتَ إلى الذوائبِ من قُصيّ ٍ = ولا في عِزّ زُهرةَ إذ تُسامي

ولا في الفرعِ من أبناء عمروٍ = ولا في فرعِ مخزومِ الكرام

فأقصرْ عن هجاءِ بني قُصيٍ = فقد جرّبتَ وقع بني حرامِ

قسامة أمكم

ألا إنّ ادّعاءَ بني قُصي = على من لا يناسبهم ، حرامُ

فإنك وادّعاءَ بني قُصيّ ٍ = لكالمُجرى وليس له لجامُ

فلا تفخرْ ، فإنّ بني قُصي = همُ الرأس المُقدّم ، والسّنامُ

وأهلُ الصّيتِ والسوْراتِ قِدماً = مقدّمها ، إذا نُسبَ الكرامُ

همُ أعطوا منازلها قُريشاً = بمكّة ، وهي ليس لها نظامُ

فلا تفخرْ بقومٍ لستَ منهم = فإنّ قبيلكَ الهُجنُ اللئامُ

إذا عُدّ الأطايبُ من قريشٍ = تقاعدكم إلى المخزاةِ حامُ

قسامةُ أمّكم ، إن تنسبوها = إلى نسَبٍ فتأنفُهُ الكرامُ

عبيد قيون

سألتُ قريشاً وقد خبّروا = وكلّ قريشٍ بكمْ عالمُ

فقالتْ قريشٌ ، ولم يكذبوا = وقولُ قريشٍ لكم لازمُ

عبيدٌ قيونٌ ، إذا حُصّلوا = أبوكم لدى كِيرِهِ جاثمُ

فسائل هشاماً ، إذا جئتُه = وخِرقةُ ، عيبٌ لكم دائمُ

أطبخُ الإهالةِ أم حقنُها = فأنفُكَ من ريحها وارمُ

وجمرةُ عارٌ لكم ثابتٌ = فقلبُكَ من ذِكرِها واجمُ

نالت قريش ذرى العلياء

نالت قريشٌ ذُرى العلياِ ، فانخنثَتْ = بنو المغيرة عن مجدِ اللهاميمِ

وافتخروا بأمورٍ ، أهلها نفرٌ = أحسابهم من قُصيّ في الغلاصيمِ

بندوةٍ من قصيّ كان ورّثها = وباللواءِ ، وحجّابٍ قماقيمِ

من جوهرٍ من قُريشٍ فالتمسْ بدلاً = منهم معانيقَ في الهيجا ، مقاديمِ

واترُك مآثرَ قومٍ في بيوتهم = وافخر بمكرُمةٍ في بيتِ مخزومِ

أو من بني شجعٍ إن كنتَ ذا نسبٍ = حرٍ من القومِ ، منسوبٍ ، ومعلومِ

هلا منعتم من المخزاةِ أمّكم = عند الثنيّةِ من عمرِو بن يحمومِ

بنو المغيرةِ فحشٌ في نديّهمِ = توارثوا الجهلَ ، بعد الفكرِ واللُومِ

أجدي أم غلام ؟

لعمرُ أبي سميةَ ما أبالي = أنبّ التّيسُ أم نطقت جذامُ

إذا ما شاتُهم ولدت تنادوا : = أجدْيٌ ، تحتَ شاتكَ ، أم غلامُ ؟

غريب بين زمزم والمقام

أم ترى أنّ طلحة من قريشٍ = يعدّ من القماقمةِ الكرامِ

وكان أبوهُ ، بالبلقاءِ ، دهراً = يسوقُ الشّولَ من جنحِ الظلامِ

هو الرّجل الذي جلبَ ابن سعدٍ = وعثماناً من البلدِ الشآمِ

هو الرجلُ الذي حُدّثتَ عنه = غريبٌ بين زمزمَ والمقامِ

إذا شتموا بأمهم

إذا ذُكرتْ عقيلةُ بالمخازي = تقنّعَ مِن مخازيها اللئامُ

أبو صيفي الذي قد كان منها = ومخرَمةُ الدّعيّ المستهامِ

إذا شُتموا بأمّهم تولوا = سِراعاً ما يُبين لهم كلامُ

أبلغ أبا لهب

أبا لهبٍ ! أبلغ بأن محمداً = سيعلو بما أدّى ، وإن كنتَ راغما

وإن كنتَ قد كذّبته وخذلته = وحيداً ، وطاوعتَ الهجينَ الضّراغما

ولو كنتَ حُراً في أرومةِ هاشمٍ = وفي سرّها منهم منعتَ المظالما

ولكنّ لِحياناً أبوكَ ورثْتَه = ومأوى الخنا منهم ، فدَع عنك هاشماً

سَمَت هاشمٌ للمكرماتِ وللعلى = وغودِرتَ في كأبٍ من اللؤم جاثما

حرف النون

يا ثارات عثمان

مَن سرّه الموتُ صِرفاً لا مِزاج له = فليأتِ مأسدةً في دارِ عثمانا

مستحقبي حَلَقِ الماذيّ ، قد سفعتْ = فوقَ المخاطمِ ، بيضٌ زانَ أبدانا

بل ليتَ شعري ، وليتَ الطيرُ تخبرني = ما كان شأنُ عليّ ٍ وابنِ عفّانا

ضحّوا بأشمطَ عنوانُ السّجودِ به = يقطّعُ الليلَ تسبيحاً وقرآنا

لتسمعنّ وشيكاً في ديارهم = الله أكبرُ ، يا ثارتِ عثمانا

وقد رضيتُ بأهلِ الشأمِ زافرةً = بالأميرِ ، وبالإخوانِ إخوانا

إني لمنهم ، وإن غابوا ، وإن شهِدوا = حتى المماتِ ، وما سُمّيتُ حسّانا

ويهاً فِدىً لكم أمّي وما ولدت = قد ينفعُ الصّبرُ في المكروهِ احيانا

شدّوا السيوفَ بِثني ٍ في مناطقكم = حتى يحينَ بها في الموتِ من حانا

لعلّكم أن تروا يوماً بمغبطةٍ = خليفةَ اللهِ فيكم كالذي كانا

يا للرجال

يا للرجالِ لدمعٍ هاجَ بالسّنن = إني عجبتُ لمن يبكي على الدّمنِ

إني رأيتُ أمين الله مضطهداً = عثمانَ رهناً لدى الأجداثِ والكفن

يا قاتل الله قوماً كان شأنهم = قتل الإمام الأمينِ المُسلمِ الفطِن

ما قاتلوه على ذنبٍ ألمّ به = إلا الذي نطقوا زوراً ولم يكنِ

إذا تذكّرتُكُ فاضتْ بأربعةٍ = عَيني بدمعٍ ، على الخدين ، مُحتتنِ

ومسترق النخامة

ومسترقِ النّخامةِ مستكينٍ = لوقعِ الكأسِ، مختلسِ البيانِ

حلَفتُ له بما حجّت قريشٌ = وكلّ مشعشعِ مِ الخمرِ آنِ

لتصطبحنْ ، وإن أعرضتَ عنها = ولو أنّي بحيبتهِ سقاني

فطافتْ طوفتينِ ، فقال : زدني = ودبّت في الأخادعِ والبنانِ

فلم أعرف أخي حتّى اصطبحنا = ثلاثاً ، فانبرى خذمَ العِنان

فلانَ الصّوتُ ، فانبسطت يداه = وكان كأنّه في الغُلّ عانِ

وراحَ ثيابه الأولى سواها = بلا بيعٍ ، أميْمَ ، ولا مُهانَ

الحياة والموت مثلان

وممسكٍ بصُداعِ الرأسِ من سُكُرٍ = ناديته وهو مغلوبٌ ، ففدّاني

لمّا صحا وتراخى العيشُ قلتُ له : = إن الحياةَ ، وإن الموتَ مثلانِ

فاشرَبْ من الخمرِ ما آتاك مشرَبه = واعلمْ بأنْ كلّ عيشٍ صالحٍ فانِ

شمّ الأنوف

إما سألتَ ، فإنّا معشرٌ نُجُبٌ = الأزدُ نسبتُنا ، والماءُ غسّانُ

شُمّ الأنوفِ ، لهم مجدٌ ومكرمةٌ = كانت لهم كبجالِ الطّودِ أركانُ

شرخ الشباب جنون

إن شرخ الشبابِ والشّعرَ الأسودِ = ما لم يعاص كان جنونا

ما التصابي على المشيبِ وقد = قلبتُ من ذاك أظهُراً وبطونا

إن يكن غثّ من رقاشِ حديثٌ = فيما نأكلُ الحديثَ سمينا

وانتصينا نواصيَ اللهوِ يوماً = وبعثنا جُناتَنا يجتنونا

فجنَنونا جنًى شهيّاً ، حليّاً = وقضوا جوعهم ، وما يأكلونا

وأمينٍ حدّثته سرّ نفسي = فرعاه حفظَ الأمينِ الأمينا

مخمرٍ سرّه ، إذا ما التقينا = ثَلجتْ نفسه بأن لا أخُونا

لقد كنا نقول

وقد كُنّا نقول ، إذا رأينا = لذي جسمٍ يُعدّ وذي بيانِ

كأنّكَ ، أيّها المعطى بياناً = وجسماً ، من بَني عبدِ المَدانِ

تلك دار العزيز

لمنِ الدارُ أوحشتْ بمعانِ = بين أعلى اليرموكِ ، فالحمّانِ

فالقرياتِ من بلاسَ فداريّا = فسكّاء ، فالقصورِ الدّواني

فقفا جاسمٍ ، فأدويةِ الصّفرِ = مغنى قبائلٍ وهِجانِ

تلك دار العزيز ، بعد أنيسٍ = وحُلولٍ عظيمةِ الأركان

ثكلتْ أمهم ، وقد ثكلتهم = يومَ حلّوا بحارثِ الجولانِ

يجتنينَ الجاديّ في نُقَبِ الريطِ = عليها مجاسدُ الكتّانِ

لم يُعلّلنَ بالمغافرِ والصمغِ = ولا نقف حنظل الشريانِ

ذاك مغنىً من آل جفنةَ في الدهرِ = وحَقٌ تعاقُبُ الأزمانِ

قد أراني هناكَ ، حقّ مكينٍ = عندَ ذي التّاجِ مجلسِي ومكاني

يثرب تعلم

ويثرب تعلمُ أنّ بها = إذا التبسَ الأمرُ ، ميزانها

ويثرب تعلمُ أنّا بها = إذا قحط القطرُ ، نواءنها

ويثرب تعلمُ أنّا بها = إذا خافتِ الأوسَ جيرانها

ويثرب تعلمُ أنّ النّبيت = عند الهزاهزِ ذُلانها

متى ترنا الأوسُ في بيضنا = نهزّ القنا ، تخْبُ نيرانها

وتعطِ القيادَ على رغمها = وينزِلْ من الهامِ عصيانُها

الغدر الصرف

إن سرّكَ الغدرُ صٍرفاً لا مزاج له = فأتِ الرجيع ، وسل عن دارِ لحيانِ

قومٌ تواصوا بأكل الجارِ كلهم = فخيرهم ، رجُلاً ، والتيسُ مثلانِ

لو ينطقُ التيسُ ذو الخُصيين وسطهم = لكان ذا شرفٍ فيهم وذا شانِ

أبلغ أبا قيس

ألا أبلغ أبا قيسٍ رسولاً = إذا ألقَى لها سمعاً تُبينُ

نسيتَ الجرسَ يوم أبي عقيلٍ = وعندك من وقائعنا يقينُ

فلستُ لحاصنٍ إن لم تزركم = هلال الدّورِ مشعلةٌ طحون

يدين لها العزيزُ إذا رآها = ويهربُ من مخافتها القطينُ

تشيبُ الناهدُ العذراءُ فيها = ويسقطُ من مخافتها الجنينُ

بعينيكَ القواضبُ حين تُعلى = بها الأبطال والهامُ السّكون

تجودُ بأنفسِ الأبطالِ سجحاً = وأنتَ بنفسك الخِبّ الضنين

ولا قرٌ بسمعكَ حين تُدعى = ضُحىً إذ لا تجيبُ ولا تُعينُ

ألم نترك مآتمَ معولاتٍ = لهُنّ على سراتكم رنينُ

تشيّنهم ، زعمت ، بغيرِ شيءٍ = ونفسكَ لو علمتَ بهم تشينُ

قتلتم واحداً منا بألفٍ = هلا لله ذا الظّفرُ المُبينُ

وذلك أنّ ألفكم قليلٌ = لواحدنا ، أجلْ أيضاً ومينُ

فلا زلتم ، كما كنتم قديماً = ولا زلنا كما كنا نكون

يطيف بكم من النّجارِ قومٌ = كأسدِ الغاب ، مسكنها العرينُ

كأنّا ، إذْ نساميكم رجالاً = جمالٌ حين يجتلدونَ جونُ

ولن ترضى بهذا فاعلموه = معاشرَ أوسَ ، ما سُسمعَ الحنينُ

وقد أكرمتكم وسكنتُ عنكم = سراةَ الأوس ، لو نفَعَ السّكون

حياءً أن أشاتمكم ، وصوناً = لعِرضي ، إنّه حسبٌ سمينُ

وأكرمتُ النساءَ ، وقلتُ رهطي = وهذا حينَ أنطقُ ، أو أبينُ

توقعوا سُبُل العذاب

يا راكباً إما عرضتَ فبلّغنْ = عبد المدانِ ، وجُلّ آل قيانِ

قد كنتُ أحسبُ أنّ أصْلي أصلكم = حتى أمرتم عبدكم ، فهجاني

فتوقّعوا سُبُل العذابِ عليكم = مما يُمِرُّ على الرّويّ لساني

فلأذكرنّ بني رُميمةَ كلّهم = وبني الحُصينِ بخزيةٍ وهوانِ

ولتُعرفنّ قلائدي برقابكم = كالوشمِ لا تبلى على الحدثانِ

أبَني الحماسِ ، فما أقولُ لثلةٍ = ترعى البقاعَ ، خبيثة الأوطان

أينَ المآلُ ، بني الحِماسِ ، إذا ذكتْ = بهجائكم ، متشنّعاً ، نيراني

ابلغ بني الديانِ

ألا ابلغْ بني الديانِ عنّي = مغلغلةً ، ورهطَ بني قيانِ

وأبلغ كلّ منتخبٍ هواءٍ = رحيبِ الجوفِ ، من عبد المَدانِ

ميامسُ غزّةٍ ، ورماحُ غابٍ = خفافٌ ، ولا تقوم بها اليدانِ

تفاقدتم ! علامَ هجوتموني = ولم أظلمْ ، ولم أخلَسْ بياني

[**[cente

حرف الواو

من هو

إذا ما ترعرعَ فينا الغُلام = فما إن يُقال له من هوه

إذا لم يسُد قبلَ شدّ الإزار = فذلكَ فينا الذي لا هُوَه

ولي صاحبٌ من بَني الشيصبان = فطوراً أقول ، وطوْراً هُوَه

حرف الياء

كم من أسير

سُقمْ كنانةَ جهلاً من عداوتكم = إلى الرسولِ ، فجندُ الله مُخزيها

أوردتموها حياضَ الموتِ ضاحيةً = فالنارُ موعدها ، والقتلُ لاقيها

أنتم أحابيشُ ، جُمّعتُم بلا نسبٍ = أئمةُ الكفرِ ، غرّتكم طواغيها

هلا اعتبرتم بخيلِ الله ، إذ لقيت = أهلَ القليبِ ، ومن أرْدينه فيها

كم من أسيرٍ فككناه بلا ثمنٍ = وجزّ ناصيةٍ ، كُنا مواليها

لو خلق اللؤم إنسانا

لو خُلقَ اللؤم إنساناً يكلّمهم = لكانَ خيرَ هُذيلٍ حين يأتيها

ترى من اللؤمِ رقماً بين أعينهم = كما كوى أذْرُعَ العاناتِ كاويها

تبكي القبور ، إذا ما ماتَ ميّتهم = حتى يصيحَ بمن في الأرضِ داعيها

مثلُ القنافذِ تخزَى أن تُفاجئها = شدّ النهارِ ، ويُلقى الليلَ ساريها

الأم الأحياء أكرمها

أبلغْ هوازنَ أعلاها وأسفلها = أنْ لستَ هاجيها ، إلا بما فيها

قبيلةٌ الأمُ الأحياءِ أكرمُها = وأغدرُ الناس ، بالجيرانِ ، وافيها

وشرّ من يحضرُ الأمصارَ حاضرها = وشرّ بدايةِ الأعرابِ باديها

تبْلى عظامهم إما هم دُفنوا = تحتَ الترابِ ، ولا تبْلى مخازيها

كأنّ أسنانهم ، من خُبثِ طِعمتهم = أظفارُ خاتنةٍ كلّت مواسيها

ثوى في قريش

ثوى في قريش ، بضعَ عشرةَ حِجةً = يُذكّرُ ، لو يلقى خليلاً مؤاتيا

ويعرضُ في أهل المواسمِ نفسه = فلم يرَ من يؤوي ، ولم يرَ داعيا

فلما أتانا ، واطمأنّت به النوى = فأصبحَ مسروراً ، بطيبةَ ، راضيا

وأصبح لا يخشى عداوة ظالمٍ = قريبٍ ، ولا يخشى ، من الناس باغيا

بذلنا له الأموالَ من جُلّ مالنا = وأنفسنا ، عند الوغى ، والتآسيا

نُحاربُ من عادى من الناس كلّهم = جميعاً ، وإن كانَ الحبيبَ المُصافيا

ونعلمُ أنّ الله لا ربّ غيره = وأنّ كتابَ الله أصبحَ هاديا

الأمر بالمعروف

أوصَى أبونا مالكٌ بوصايةٍ = عمراً وعوفاً ، إذ تجهّزَ غاديا

بأنِ اجعلوا أموالكم وسيوفكم = لأعراضكم ما سلّم الله واقيا

فقلنا له إذ قال : مرحباً = أمرْتَ بمعروفٍ وأوصيتَ كافيا

حسان بن ثابت - شاعر الرسول
نسب حسان بن ثابت
هو أبو الوليد حسان بن ثابت من قبيلة الخزرج، التي هاجرت من اليمن إلى الحجاز، وأقامت في المدينة مع الأوس..ولد في المدينة قبل مولد الرسول بنحو ثماني سنين، فعاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة أخرى، وشب في بيت وجاهة وشرف، منصرفًا إلى اللهو والغزل، فأبوه ثابت بن المنذر بن حرام الخزرجي، من سادة قومه وأشرافهم، وأمه الفريعة خزرجية مثل أبيه.

وحسان بن ثابت ليس خزرجيًّا فحسب؛ بل هو أيضًا من بني النجار أخوال رسول الله فله به صلة وقرابة.

حسان بن ثابت قبل الإسلام
كانت المدينة في الجاهلية ميدانًا للنـزاع بين الأوس والخزرج، تكثُر فيها الخصومات والحروب، وكان قيس بن الخطيم شاعر الأوس، وحسان بن ثابت شاعر الخزرج، الذي كان لسان قومه في تلك الحروب التي نشبت بينهم وبين الأوس في الجاهلية، فصارت له في البلاد العربية شهرةٌ واسعة.

وقد اتصل حسان بن ثابت بالغساسنة، يمدحهم بشعره، ويتقاسم هو والنابغة الذبياني وعلقمة الفحل أعطيات بني غسان، وقد طابت له الحياة في ظل تلك النعمة الوارفة الظلال، ثم اتصل ببلاط الحيرة وعليها النعمان بن المنذر، فحلَّ محلَّ النابغة، حين كان هذا الأخير في خلاف مع النعمان، إلى أن عاد النابغة إلى ظل أبي قابوس النعمان، فتركه حسان مكرهًا، وقد أفاد من احتكاكه بالملوك معرفةً بشعر المديح وأساليبه، ومعرفة بشعر الهجاء ومذاهبه، ولقد كان أداؤه الفني في شعره يتميز بالتضخيم والتعظيم، واشتمل على ألفاظ جزلة قوية، وهكذا كان في تمام الأهبة للانتقال إلى ظل محمد نبي الإسلام، والمناضَلة دونه بسلاحَي مَدْحِه وهجائه.

حسان بن ثابت في الإسلام
لما بلغ حسان بن ثابت الستين من عمره، وسمع بالإسلام، دخل فيه، وراح من فوره يرد هجمات القرشيين اللسانيَّة، ويدافع عن محمد والإسلام، ويهجو خصومهما.. قال يومًا للأنصار: “ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم؟!” فقال حسان بن ثابت: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه، وقال عليه السلام: “والله ما يسرني به مِقْول بين بصرى وصنعاء”.

ولم يكن حسان بن ثابت وحده هو الذي يرد غائلة المشركين من الشعراء؛ بل كان يقف إلى جانبه عدد كبير من الشعراء الذين صحَّ إسلامهم، وكان النبي يثني على شعر حسان، وكان يحثُّه على ذلك ويدعو له بمثل: “اللهم أيده بروح القدس”، وعطف عليه وقرَّبه منه، وقسم له من الغنائم والعطايا، إلا أن حسان بن ثابت لم يكن يهجو قريشًا بالكفر وعبادة الأوثان؛ وإنما كان يهجوهم بالأيام التي هُزِموا فيها، ويُعيرهم بالمثالب والأنساب، ولو هجاهم بالكفر والشرك ما بلغ منهم مبلغًا.. وكان حسان بن ثابت لا يقوى قلبُه على الحرب، فاكتفى بالشعر، ولم ينصر رسول الله بسيفه، ولم يشهد معركةً مع رسول الله ولا غزوةً.

ومما لا شك فيه أن حسانَ بن ثابت كان يحظَى بمنزلةٍ رفيعةٍ، يجلُّه الخلفاء الراشدون ويفرضون له في العطاء في الوقت نفسه، فإننا لا نجد في خلافة أبي بكر- رضي الله عنه- موقفًا خاصًّا من الشعر، ويبدو أن انشغاله بالفتوحات وحركة الردَّة لم تدَع له وقتًا يفرغ فيه لتوجيه الشعراء أو الاستماع إليهم، في حين نجد أن عمر بن الخطاب يحب الشعر، خاصةً ما لم يكن فيه تكرار للفظ والمعنى، وقد رُوِي عن كلٍّ من الخليفتَين الراشِدَين عددٌ من الأبيات، لسْنا في صدَدِ إيرادِها.

حسان بن ثابت يؤيده الروح القدس
قال رسول الله : “اهجُ قريشًا، فإنه أشد عليهم من رشق بالنبل”، فأرسل إلى ابن رواحة فقال: “اهجهم”، فهجاهم فلم يُرْضِ، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه، قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنَبه، ثم أدلع لسانه فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحقَ! لأفرينَّهم بلساني فرْيَ الأديم.. فقال رسول الله : “لا تعجل، فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبًا، حتى يلخص لك نسبي”، فأتاه حسان، ثم رجع فقال: يا رسول الله، قد لخص لي نسبك، والذي بعثك بالحق!! لأسلنَّك منهم كما تسل الشعرة من العجين.. قالت عائشة: فسمعت رسول الله يقول لحسان: “إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله”، وقالت: سمعت رسول الله يقول: “هجاهم حسان، فشفى واشتفى”.

قال حسان:

هجوت محمدًا فأجبت عنه *** وعند الله في ذاك الجزاء

هجوت محمدًا برًّا تقيًّا *** رسول الله شيمته الوفاء

فإن أبي ووالده وعرضي *** لعرض محمد منكم وقاء

ثكلت بنيتي إن لم تروها *** تثير النقع من كنفي كداء

يبارين الأعنة مصعدات *** على أكتافها الأسل الظماء

تظل جيادنا متمطرات *** تلطمهن بالخمر النساء

فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا *** وكان الفتح وانكشف الغطاء

وإلا فاصبروا لضراب يوم *** يعز الله فيه من يشاء

وقال الله: قد أرسلت عبدًا *** يقول الحق ليس به خفاء

وقال الله: قد يسرت جندًا *** هم الأنصار عرضتها اللقاء

لنا في كل يوم من معد *** سباب أو قتال أو هجاء

آثار حسان بن ثابت
اتفق الرواة والنقَّاد على أن حسان بن ثابت أشعَر أهل المدر في عصره، وأشعر أهل اليمن قاطبةً، وقد خلف ديوانًا ضخمًا رواه ابن حبيب، غير أن كثيرًا من الشعر المصنوع دخله؛ لأنه لما كان لحسان بن ثابت موقف خاص من الوجهة السياسية والدينية، دُسَّ عليه كثير من الشعر المنحول، وقام بهذا العمل أعداء الإسلام، كما قام به بعض كُتَّاب السير من مثل ابن إسحاق.

أغراض شعر حسان بن ثابت
أكثر شعر حسان في الهجاء، وما تبقى في الافتخار بالأنصار، ومدح محمد والغساسنة والنعمان بن المنذر وغيرهم من سادات العرب وأشرافهم، ووصف مجالس اللهو والخمر مع شيء من الغزل، إلا أنه منذ إسلامه التزم بمبادئ الإسلام، ومن خلال شعر حسان بن ثابت نجد أن الشعر الإسلامي اكتسب رقةً في التعبير بعد أن عمَّر الإيمانُ قلوبَ الشعراء، وهي شديدة التأثير بالقرآن الكريم والحديث الشريف مع وجود الألفاظ البدوية الصحراوية.

ومهما استقلَّت أبيات حسان بن ثابت بأفكار وموضوعات خاصَّة.. فإن كلاًّ منها يعبر عن موضوع واحد؛ هو موضوع الدعوة التي أحدثت أكبر تغيير فكري في حياة الناس وأسلوب معاشهم، وسنقسم شخصية حسان بن ثابت الشعرية إلى أربعة أقسام، هي:

شعر حسان بن ثابت القبلي
قبل أن يدخل حسان بن ثابت في الإسلام كان منصرفًا إلى الذَّود عن حياض قومه بالمفاخرة، فكان شعره القبلي تغلب عليه صبغة الفخر، أما الداعي إلى ذلك فالعَداء الذي كان ناشبًا بين قبيلته والأوس، ولقد كان لفخر حسان نفحة عالية واندفاعًا شديدًا.

ارتباط حسان بن ثابت بالغساسنة
اتصل حسان بالبلاط الغساني، فمدح كثيرًا من أمراء غسان، أشهرهم عمرو الرابع بن الحارث، وأخوه النعمان، ولاسيما جبلة بن الأيهم، وقد قرب الغساسنة الشاعر وأكرموه وأغدقوا عليه العطايا، وجعلوا له مرتبًا سنويًّا، وكان هو يستدر ذلك العطاء بشعره:

يسقون من ورد البريص عليهم بردى يصفق بالرحيق السلـل

بيض الوجوه كريمة أحسابهم شمُّ الأنوف من الطراز الأول

دخول حسان بن ثابت الإسلام
نصب حسان نفسه للدفاع عن الدين الإسلامي، والرد على أنصار الجاهلية، وقد نشبت بين الفريقين معارك لسانية حامية، فكان الشعر شعر نضال يهجو فيه الأعداء، ويمدح فيه رجال الفريق، ولم يكن المدح ولا الهجاء للتكسب أو الاستجداء؛ بل للدفاع عن الرسول الكريم وهذا ينقسم لقسمين:

أما المدح الذي نجده في شعر حسان لهذا العهد، فهو مقصور على النبي وخلفائه وكبار الصحابة، والذين أبلَوا في الدفاع عن الإسلام بلاءً حسنًا، وهو يختلف عن المدح التكسُّبي بصدوفه عن التقلب على معاني العطاء والجود، والانطواء على وصف الخصال الحميدة ورسالة محمد وما إلى ذلك مما ينبثق من العاطفة الحقَّة والعقيدة النفيسة، قال حسان:

نبي أتانا بعد يأس وفترة من الرسل *** والأوثان في الأرض تعبد

فأمسى سراجًا مستنيرًا وهاديًا *** يلوح كما لاح الصقيل المهنـد

وأنذرنا نارًا وبشر جـنة *** وعلمنا الإسلام، فالله نحــمد

وأنت إله الخلق ربي وخالقي *** بذلك ما عمرت في الناس أشهد

ويلحق بهذا المدح رثاء محمد فقد ذرف الشاعر دموعًا حارة، وضمنه لوعة وتذكرًا لأفضال رسول الدين الجديد، وحنينًا إليه في النعيم:

مع المصطفى أرجو بذاك جواره *** وفي نيل ذلك اليوم أسعى وأجهد

وأما الهجاء النضالي فقد وجهه إلى القرشيين الذين قاموا في وجه الدين الجديد يحاربونه ويهجون محمدًا وكان موقف الشاعر تجاههم حربًا لما بينهم وبين محمد من نسب.

أما أسلوبه في هجائه فقد كان يعمد إلى الواحد منهم فيفصله عن الدوحة القرشية، ويجعله فيهم طائرًا غريبًا يلجأ إليها كعبد، ثم يذكر نسبه لأمه فيطعن به طعنًا شنيعًا، ثم يسدد سهامه في أخلاق الرجل وعرضه فيمزقها تمزيقًا في إقذاع شديد، ويخرج ذلك الرجل موطنًا للجهل والبخل والجبن والفرار عن إنقاذ الأحبة من وهدة الموت في المعارك.

وفاة حسان بن ثابت
توفي حسان بن ثابت في المدينة المنورة سنة (54هـ= 673/674م) في عهد معاوية بن أبي سفيان عن عمر قد ناهز المائة والعشرين عامًا.

المراجع

  • صحيح مسلم.

  • سير أعلام النبلاء.

  • الإصابة في تميز الصحابة.

  • شعر الدعوة الإسلامية في عهد النبوة والخلفاء الراشدين..

منقول

كرام أهل عز

لمن منزلٌ عافٍ كأنّ رسومه = خياعيلُ ريطٍ سابريّ مُرسّمٍ

خلاءُ المبادي ما به غيرُ ركّدٍ = ثلاثٍ ، كأمثالِ الحمائمِ جُثّمِ

وغيرُ شجيجٍ مائلٍ حالف البلى = وغيرُ بقايا كالسحيقِ المنمنمِ

تعلّ رياح الصيف بالي هشيمه = على مائلٍ كالحوضِ ، عافٍ ، مثلّمِ

كسته سرابيلَ البِلى بعد عهده = وجونٌ سرى بالوابلِ المتهزّمِ

وقد كان ذا أهْلٍ كبيرٍ وغبطةٍ = إذا الحبلُ ، حبلُ الوصلِ ، لم يتصرّمِ

وإذن نحنُ جيرانٌ كثيرٌ بغبطةٍ = وإذ ما مضى من عيشنا لم يُصرّمِ

وكلّ حثيثِ الودقِ منبعقِ العُرى = متى تُزجِهِ الريح اللواقحُ يسجُمِ

ضعيف العرى دانٍ من الأرض بركه = مسفّ ٍ كمثل الطود أكظم أسْحمِ

فإن تكُ ليلى قد نأتكَ ديارها = وضنّت بحاجاتِ الفؤادِ المُتيّم

وهمّت بصرْم الحبلِ بعد وصاله = وأصغتْ لقولِ الكاشحِ المتزعّمِ

فما حبلُها بالرّث عندي ، ولا الذي = يغيّره نأيٌ ، وإن لم تكلّم

وما حبّها لو وكلّتني بوصله = ولو صرّم الخُلانُ بالمتصرّم

لعمرُ أبيكِ الخيرِ ما ضاع سرّكم = لديّ ، فتجزيني بِعاداً وتَصْرمي

ولا ضقتُ ذرعاً بالهوى إذ ضمنته = ولا كظّ صدري بالحديثِ المُكتّم

ولا كان مما كان مما تقولوا = عليّ ، ونثّوا ، غير ظنٍ مُرجّمِ

فإن كنتِ لما تُخبرين ، فسائلي = ذَوي العلمِ عنّا كي تُنبّي فتعلمي

متى تسألي عنّا تُنبّي بأننا = كرامٌ ، وأنّا أهلُ عزٍ مُقدّمِ

وأنّا عرانينُ صقورٍ ، مصالِتٌ = نهزّ قناةً ، متنها لم يوصّمِ

لعمرُكِ ما المعترّ يأتي بلادنا = لنمنعهُ بالضائعِ المتهضّمِ

وما السيّدُ الجبّارُ ، حين يريدنا = بكيدٍ ، على أرماحنا بمُحرّمٍ

ولا ضيفُنا عند القِرى بمُدفّعٍ = وما جارُنا في النائباتِ بمُسلمِ

نبيحُ حِمى ذي العزّ حين نكيده = ونحمي حمانا بالوشيجِ المقوّمِ

ونحنُ إذا لم يُبرمِ الناسُ أمرهم = نكونُ على امرٍ من الحقّ مُبرمِ

ولو وزِنتْ رضوى بحلمِ سراتِنا = لمالَ برضوى حِلمُنا ويلملمِ

ونحنُ إذا ما الحربُ حُلّ صرارها = وجادتْ على الحُلابِ بالموتِ والدمِ

ولم يُرجَ إلا كلّ أروعَ ماجدٍ = شديد القوى ، ذي عزةٍ وتكرّمِ

نكونُ زمام القائدينَ إلى الوغى = إذا الفشلُ الرعديدُ لم يتقدّمِ

فنحنُ كذاك ، الدّهرَ ، ما هبّتِ الصّبا = نعودُ على جُهّالهم بالتحلّمِ

فلو فهموا ، أو وُفّقوا رُشدَ أمرِهم = لعُدنا عليهم بعد بؤسي بأنعُمِ

وإنا إذا ما الأفقُ أمسى كأنّما = على حافتيهِ مُمْسياً لونُ عندمِ

لنطعمُ في المشتى ونطعنُ بالقنا = إذا الحربُ عادت كالحريقِ المُضرّمِ

وتلقى لدى أبياتنا ، حين نُجتدي = مجالسِ فيها كلّ كهلٍ معمّمِ

رفيعِ عمادِ البيت ، يستر عرضه = من الذمّ ، ميمون النقيبة خضرمِ

جوادٍ على العِلاتِ ، رحبٍ فناؤه = متى يُسألِ المعروفَ لا يتجهّمِ

ضروبٍ بأعجازِ القداحِ إذا شتا = سريعٍ إلى داعي الهياجِ ، مُصمّمِ

أشمّ طويلِ الساعدين سميذعٍ = مُعيدِ قِراعِ الدّراعين ، مكلّمِ

نحن الخيار من البرية

الله أكرمنا بنصرِ نبيّه = وبنا أقامَ دعائمَ الإسلامِ

وبنا أعزّ نبيّه وكتابه = وأعزّنا بالضّربِ والإقدامِ

في كلّ معتركٍ تطيرُ سيوفنا = فيه الجماجم عن فراخِ الهامِ

ينتابنا جبريلُ في أبياتنا = بفرائضِ الإسلامِ ، والأحكامِ

يتلو علينا النّورَ فيها مُحكماً = قسماً لعمرُكَ ليس كالأقسامِ

فنكونُ أوّلَ مُستحلّ حلاله = ومُحرّمٍ لله كلّ حرامِ

نحنُ الخيارُ من البريّةِ كلّها = ونظامها ، وزمامُ كلّ زمامِ

الخائضو غمراتِ كل منيةٍ = والضامنون حوادثَ الأيامِ

والمُبرمون قوى الأمور بعزمهم = والناقضونَ مرائر الأقوامِ

سائلْ أبا كَربٍ ، وسائل تُبّعاً = عنّا ، وأهل العترِ والأزلامِ

واسأل ذوي الألبابِ عن سرواتهم = يوم العُهين ، فحاجر فرؤامِ

إنا لنمنع من أردنا منعه = ونجودُ بالمعروفِ للمعتامِ

وتردّ عاديةَ الخميسِ سيوفنا = ونُقيمُ رأسَ الأصْيدِ القمقامِ

ما زالَ وقعُ سيوفنا ورماحنا = في كلّ يومِ تَجالدٍ وترامِ

حتى تركنا الأرض سهلاً حزنها = منظومةً مِن خيلنا بنظامِ

ونجا أراهطُ أبعطوا ، ولو أنّهم = ثبتوا ، لما رجعوا إذاً بسلامِ

فلئن فخرتُ بهم لمثلُ قديمهم = فخَر اللبيبُ به على الأقوامِ

نحن ضربنا الناس

هل المجدُ إلا السوود العود والندى = وجاه الملوكِ ، واحتمالُ العظائمِ

نصرنا وآوينا النبيّ محمداً = على أنفِ راضٍ من معدٍّ وراغمِ

بحيّ حريدٍ أصله ، وذماره = بجابيةِ الجولانِ ، وسطَ الأعاجمِ

نصرناه لماحلّ وسطَ رحالنا = بأسيافنا من كلّ باغٍ وظالمِ

جعلنا بنينا دونه ، وبناتنا = وطِبنا له نفساً بفيءِ المغانمِ

ونحنُ ضربنا الناس ، حتى تتابعوا = على دينهِ ، والمُرهفاتِ الصّوارمِ

ونحنُ ولدنا من قريشٍ عظيمها = ولدنا نبيّ الخيرِ من آلِ هاشمِ

لنا الملكُ في الإشراك ، والسبقُ في الهدى = ونصرُ النبيّ ، وابتناءُ المكارمِ

بني دارمٍ لا تفخروا ، إن فخركم = يعودُ وبالاً عند ذكرِ المكارمِ

هبِلتُم ! علينا تفخرون ، وأنتم = لنا خَوَلٌ من بينِ ظئرٍ وخادمِ

فإن كنتم جئتم لحقنِ دمائكم = وأموالكم أن تُقسموا في المقاسمِ

فلا تجعلوا لله نداً وأسلموا = ولا تلبسوا زياً كزيّ الأعاجمِ

وإلا أبحناكم وسُقنا نساءكم = بصمّ القنا ، والمُقرباتِ الصلادمِ

وأفضلُ ما نلتم من المجدِ والعُلى = ردافتنا عند احتضارِ المواسمِ

هلا ذكرت مكارم الأقوام

إبكِ ، بكت عيناكَ ثم تبادرت = بدمٍ يعلّ غروبها ، سجّامِ

ماذا بكيتَ على الذين تتابعوا = هلا ذكرتَ مكارمَ الأقوام

وذكرتَ منا ماجداً ، دا همةٍ = سمحَ الخلائق ، ماجدَ الإقدام

أعني النبي ، أخا التكرّمِ والندى = وأبرّ من يُولي على الأقسامِ

فلمثله ، ولمثلُ ما يدعو له = كان المُمَدّح ، ثَمّ غير كهامِ

ما بال عينك

ما بالك عينكَ يا حسّانُ لم تنمِ = ما إن تُغمّض إلا مؤثمَ القسم

لم أحسبِ الشمسَ تبدو بالعشاءِ فقد = لاقيتَ شمساً تُجلّي ليلةَ الظُلمِ

فرعُ النساءِ ، وفرعُ القوم والدها = أهل الجلالةِ ، والإيفاءِ بالذمم

لقد حلفتَ ولم تحلف على كذبٍ = يا ابن الفريعةِ ، ما كُلّفتَ من أمَمِ

جنتي أقدم

ألينُ ، إذا لان العشيرُ ، فإن تكن = به جنةٌ ، فنجنّتي أنا أقدمُ

قريبٌ ، بعيدٌ خيره ، قبلَ شرّه = إذا طلبوا مني الغرامة أغرمُ

إذا مات منّا سيدٌ ساد مثله = رحيبُ الذراعِ بالسيادةِ ، خضرمُ

يجيبُ إلى الجُلّى ، ويحتضرُ الوغى = أخو ثقةٍ يزدادُ خيراً ويُكرمُ

تناولني كسرى ببؤسي

تناولني كسرى ببؤسي ودونه = قفافٌ من الصّمانِ ، فالمتثلّمِ

ففجعتني ، لا وفّق الله أمره = بأبيض ، وهابٍ ، قليل التهجّمِ

لتعفُ مياه الحارثين ، وقد عفت = مياههما من كلّ حيٍ عرمرمِ

وأقفرَ من حُضّارهِ وردُ أهله = وكان يُروّي في قلالٍ ، وحنتمِ

وقلتُ لعبنٍ بالجُوية يا اسلمي = نعم ثم لم تنطقْ ، ولم تتكلمِ

ديارُ ملوكٍ قد أراهم بغبطةٍ = زمانَ عمودُ المُلكِ لم يتهدّمِ

لعَمْري لحرثٌ بين قُفٍ ورملةٍ = ببرثٍ عَلت أنهاره كلّ مخْرمٍ

لدى كلّ بنيانٍ رفيعٍ ، ومجلسٍ = نشاوى ، وكأسٍ أخلصتْ لم تصرمِ

أحبّ إلى حسّان ، لو يستطيعه = من المُرقصاتِ ، من غفارٍ وأسلمِ

أولئك قومي

أولئك قومي ، فإن تسألي = كرامٌ إذا الضيفُ يوماً ألم

عظامُ القدورِ لأيسارهم = يكبّون فيها المُسنَ ، السّنم

يواسون مولاهم في الغنى = ويحمون جارهم إن ظُلم

وكانوا ملوكاً بأرضيهم = يبادون غضباً ، بأمرٍ غشيم

ملوكاً على الناسِ لم يملكوا = من الدّهرِ يوماً ، كحلّ القَسم

فأنبوا بعادٍ وأشياعها = ثمود ، وبعضِ بقايا إرمْ

بيثربَ قد شيّدوا في النخيل = حصوناً ، ودجّن فيها النّعم

نواضحَ قد علّمتها اليهود = عُلّ إليكِ ، وقولاً هلُمّ

وفيها اشتهوا من عصيرِ القطافِ = وعيشٍ رخّيٍ على غيرهم

فساروا إليهم بأثقالهم = على كلّ فحلٍ هجانٍ قطم

جيادُ الخيولِ بأجنابهم = وقد جللوها ثخانَ الأدم

فلما أناخوا بجنبي صرارٍ = وشدّوا السّروجَ بليّ الحزُم

فما راعتهم غير معجِ الخويل = والزّحفُ من خلفهم قد دهم

فطاروا شلالاً وقد أفزعوا = وطِرنا إليهم كأسدِ الأجم

على كلّ سلهبةٍ في الصيّانِ = لا تستكينُ لطول السأمِ

وكلّ كُميتٍ ، مُطارِ الفؤادِ = أمينِ الفصوص ، كمثلِ الزّلمِ

عليها فوارسُ قد عاودوا = قراع الكماة ، ضرْب البُهم

ليوثٌ إذا غضبوا في الحروب = ، لا ينكلون ، ولكن قُدمْ

فأبْنا بسادتهم والنساءِ = قسراً وأموالهم تُقتسم

ورثنا مساكنهم بعدهم = وكُنا ملوكاً بها لم نرم

فلمّا أتانا رسول المليك = بالنورِ والحقّ بعد الظُلمِ

ركنّا إليه ، ولم نعصهِ = غداةَ أتانا من ارضِ الحرم

وقلنا : صدقتَ ، رسول المليك = هلُم إلينا ، وفينا أقِم

فنشهدَ أنك عند المليك = أرسلتَ حقاً بدينٍ قيم

فنادِ بما كنتَ أخفيته = نداءً جِهاراً ، ولا تكتتمْ

فإنّا وأولادنا جُنةٌ = نقيكَ وفي مالنا فاحتكمْ

فنحنُ ولاتُكَ ، إذ كذّبوك = فنادِ نداءً ، ولا تحتشم

فطارَ الغواةُ بأشياعهم = إليه ، يظنّونَ أن يُخترم

فقمنا بأسيافنا دونه = نُجالدُ عنه بُغاةَ الأمَمْ

بكلّ صقيلٍ ، له ميعةٌ = رقيقِ الذبابِ ، غموسٍ خذمِ

إذا ما يُصادقُ صُمّ العظامِ = لم يَنبُ عنها ، ولم ينثلم

فذلك ما أورثتنا القرومُ = مجداً تليداً ، وعِزّاً أشمّ

إذا مرّ قرْنٌ كفى نسله = وخلّف قرْناً إذا ما انقصَمْ

فما إنْ من الناسِ إلا لنا = عليه ، وَإن خاس ، فضْلُ النّعمْ

تسعة تحمل اللواء

منع النومَ ، بالعشاءِ ، الهمومُ = وخيالٌ ، إذا تغورُ النجومُ

من حبيبِ أصابَ قلبكَ منه = سقَمٌ ، فهوَ داخلٌ ، مكتومُ

يا لقومٍ هل يُقتلُ المرءَ مثلي = واهنُ البطشِ والعِظام ، سؤومُ

همّها العطرُ ، والفراشُ ، ويعلوها = لجينٌ ولؤلؤ منظومُ

لو يدبّ الحَوليّ من ولدِ الذرّ عليها = لأندبَتها الكلومُ

لم تفُقها شمسُ النهارِ بشيءٍ = غيرَ أنّ الشبابِ ليس يدومُ

إنّ خالي خطيبُ جابيةٍ الجولانِ = عند النّعمانِ حين يقومُ

وأبي ، في سُميحةَ ، القائلُ = الفاصلُ ، يوم التَقَْ عليه الخصومُ

وأنا الصّقرُ عند بابِ ابنِ سلمى = يومَ نُعمانُ في الكبولِ مُقيمُ

وأبيٌ ، ووافدٌ أطلِقا لي = ثمّ رُحنا ، وقُفلهم محطومُ

ورَهنتُ اليدينِ عنهم جميعاً = وكلّ كفٍ فيها جُزٌ مقسومُ

وسطت نسبتي الذوائبَ منهم = كلّ دارٍ فيها أبٌ لي عظيمُ

رُبّ حلمٍ أضاعه عدمُ المالِ = وجهْلٍ غطّى عليه النّعيمُ

ما أبالي أنبّ بالحزنِ تيسٌ = أم لحَاني بظهرِ غيبٍ لئيمُ

تلكَ أفعالنا ، وفعلُ الزّبعرى = خاملٌ في صديقه ، مذمومُ

ولي البأسُ منكم ، إذ حضرتم = أسرةٌ من بني قُصيّ ٍ ، صميمُ

تسعةٌ تحمل اللواء ، وطارت = في رعاعٍ من القنا ، مخزومُ

لم يُولّوا ، حتى أبيدوا جميعاً = في مقامٍ ، وكلّهم مذمومُ

بدمٍ عاتكٍ ، وكان حفاظاً = أن يُقيموا ، إنّ الكريمَ كريمُ

وأقاموا حتى أزيروا شعوباً = والقنا ، في نحورهم ، محطومُ

وقُريشٌ تلوذُ منّا لواذاً = لم يُقيموا ، وخفّ منها الحُلومُ

لم تُطقْ حملهُ العواتقُ منهم = إنما يحملُ اللواءَ النّجومُ

لا نخذل الجار

ما هاجَ حسّانَ رسومُ المقامْ = ومظعنَ الحيّ ، ومبنى الخيامْ

والنؤيُ ، قد هدّم أعضاده = تقادُمُ العهدِ ، بوادٍ تهامْ

قد أدرك الواشون ما حاولوا = فالحبلُ من شعثاءَ رثّ الرّمام

جنيةٌ ، أرّقني طيفها = تذهبُ صُبحاً وتُرى في المنام

هل هي إلا ظبيةٌ مطفلٌ = مألَفُها السّدرُ بنعفي برامْ

تزجي غزالاً ، فاتِراً طرْفُه = مقاربَ الخطو ، ضعيفَ البُغام

كأنّ فاها ثغبٌ باردٌ = في رصفٍ ، تحت ظلالِِ الغمامُ

شُجّت بصهباءَ ، لها سورةٌ = من بيتِ رأسٍ عُتّقت في الخيام

عتّقها الحانوتُ دهراً ، فقد = مرّ عليها فرطُ عامٍ ، فعامْ

نشرَبها صِرفاً وممزوجة = ثم نغنّي في بيوتِ الرّخام

تدبّ في الجسمِ دبيباً ، كما = دبّ دبًى ، وسط رقاقٍ هيامْ

كأساً ، إذا ما الشيخُ والى بها = خمساً ، تردّى برداءِ الغُلام

من خمرِ بيسانَ تخيّرتها = ترياقةً تورثُ فترَ العظام

يسعى بها أحمرُ ، ذو بُرنُسٍ = مُختلقٍ الذفرى ، شديدُ الحِزام

أروعُ ، للدعوة مستعجلُ = لم يثنهِ الشانُ ، خفيفُ القيام

دع ذكرها ، وانمِ إلى جسرةٍ = جُلذيةٍ ، ذات مراحٍ عقامْ

دفقّةِ المشية ، زيّافةٍ = تهوي خنَوفاً في فضولِ الزمام

تحسَبها مجنونةً تغتلي = إذ لفّع الآلُ رؤوسَ الإكام

قومي بنو النّجارِ ، إذ أقبلت = شهباءُ تَرمي أهلها بالقتام

لا نخذلُ الجارَ ولا نُسلمُ = المولى ، ولا نُخصمُ يوم الخِصامْ

منّا الذي يحمدُ معروفه = ويفرُجُ اللزبةَ يوم الزّحام

**حرف الميم

غضب الإله على الزبعرى

لا تعْدَمَنْ رجُلاً أحلّك بُغضُه = نجرانَ ، في عيشٍ أحذّ لئيمِ

بُليتْ قناتك في الحروب فألفيتْ = خمّانةً جوفاء ، ذات وصومِ

غضب الإله على الزبعرى وابنهِ = وعذابِ سوءٍ في الحياةِ مُقيمِ

دع المكارم

تلبت فؤادك في المنام خريدةٌ = تسقي الضجيعَ بباردٍ بسّامِ

كالمسكِ تخلطه بماءٍ سحابةٍ = أو عاتقٍ كدمِ الذبيحِ مُدامِ

نفجُ الحقيبة بوصُها متنضّدٌ = بلهاءُ ، غيرُ وشيكةِ الأقسامِ

بُنيتْ على قطنٍ أجمّ كأنه = فُضُلاً إذا قعدتْ ، مداكُ رُخامِ

وتكادُ تكسل أن تجيء فِراشها = في لينِ خرْعبةٍ ، وحُسنِ قوامِ

أما النهار ، فلا أفتردّ ذكرَها = والليلُ توزعُني بها أحلامي

أقسمتُ أنساها ، وأتركُ ذكرَها = حتى تُغيّبَ في الضريحِ عظامي

يا من لعاذلةٍ تلومُ سفاهةً = ولقد عصيتُ ، إلى الهوى ، لوّامي

بكرَتْ إليّ بسحرةٍ ، بعد الكرى = وتقاربٍ من حادثِ الأيامِ

زعمتْ بأن المرءَ يكربُ يومه = عدمٌ لمعتكرِ من الأصرامِ

إن كنتِ كاذبةَ الذي حدّثني = فنجوتِ منجى الحارثِ بن هشامِ

ترك الأحبّةَ أن يقاتل دونهم = ونجا برأس طِمِرّةٍ ولجامِ

جرواء ، تمزَعُ في الغُبارِ كأنّها = سِرحانُ غابٍ في ظلالِ غمامِ

تذرُ العناجيجَ الجيادَ بقفرةٍ = مرّ الدّموكِ بمُحصدٍ ورِجامِ

ملأت به الفرجين ، فارمدّت به = وثوى أحبّته بشرّ مقامِ

ونبو أبيه ورهطه في معركٍ = نصر الإله به ذوي الإسلامِ

لولا الإله وجرْيُها لتركنهُ = جزر السّباعِ ، ودُسنه بحوامي

طحنتهم ، والله ينفذُ أمره = حربٌ يُشبّ سعيرها بضِرامِ

من كل مأسورٍ يُشدّ صفاده = صقرٍ ، إذا لاقى الكتيبةَ حامي

ومُجدّلٍ لا يستجيبُ لدعوةٍ = حتّى تزول شوامخُ الأعلامِ

بالعارِ والذلّ المُبيّنِ ، إذ رأوا = بيضَ السيوفِ تسوقُ كل هُمامِ

بيدي أغرّ ، إذا انتمى لم يُخزِهِ = نسبُ القصارِ ، سميذعٍ ، مِقدامِ

بيضٌ ، إذا لاقتْ حديداً صمّمتْ = كالبرقِ تحت ظلالِ كلّ غمامِ

ليسوا كيعمر حين يشتجرُ القنا = والخيلُ تضْبرُ تحت كلّ قتامِ

فسلحت ، إنك من معاشر خانةٍ = سُلحٍ ، إذا حضر القتالُ ، لئامِ

قدعِ المكارمَ ، إن قومك أسرّةٌ = نجلتْ به بيضاءُ ذاتُ تَمامِ

ومُرنّحٍ فيه الأسنّة شُرّعاً = كالجفرِ غير مُقابلِ الأعمامِ

إلك من قريش

لعمركَ إنّ إلّكَ من قريشٍ = كإلّ السّقبِ من رألِ النّعامِ

فإنك ، إن تمُتّ إلى قريشٍ = كذاتِ البوّ جائلة المرامِ

وأنتَ منوّطٌ بهم هجينٌ = كما نيطَ السرائحُ بالخدامِ

فلا تفخرْ بقومٍ لستَ منهم = ولا تكُ كاللثامِ بني هشامِ

ليت خبيباً

ليتَ خُبيباً لم تخنهُ أمانةٌ = وليتَ خُبيباً كان بالقومِ عالِماً

شراه زُهيرُ بنُ الأغرّ وجامعٌ = وكانا قديماً يركبانِ المحارما

أجرتم ، فلمّا أن أجرتم غدرتم = وكنتم بأكنافِ الرّجيعِ لهاذما

إذا رأيت

إذا رأيتَ راعِيينِ في غنمْ = أسَيّدينِ يحلفانِ بنُهمْ

بينهما أشلاءُ لحمِ مقـتَـسمْ = من بطِ عمقٍ ذي الجليل والسّلمْ

تنادوا بليل

ألم تسألِ الرّبع الجديد التكلّما = بمدفعِ أشداخٍ ، فبُرقةِ أظلما

أبى رسمُ دارِ الحيّ أن يتكلما = وهل ينطقُ المعروفَ من كان أبكما

بقاعِ نقيعِ الجزع من بطن يلبنٍ = تحمّل منه أهله ، فتتهّما

ديارٌ لشعثاءِ الفؤادِ وتِربها = لياليَ تحتلّ المراضَ ، فتغلما

وإذ هي حوراء المدامعِ ترتعي = بمندفعِ الوادي أراكاً مُنظماً

أقامت به بالصيف ، حتى بدا لها = نشاصٌ ، إذا هبّت له الرّيح أرزما

وقد ألّ من أعضادهِ ، ودنا له = من الأرضِ دانٍ جوزه ، فتحمحما

تحنّ مطافيلُ الرّباعِ خلاله = إذا استنّ ، في حافاته البرقُ أثجما

وكادَ بأكنافِ العقيق وثيده = يحطّ ، من الجمّاءِ ، رُكنا مُلمْلما

فلمّا علا تُربان ، وانهلّ ودقه = تداعى ، وألقى برْكَه وتهزّما

وأصبحَ منه كلّ مدفعِ تلعةٍ = يكبّ العضاهَ سيْلهُ ، ما تصرّما

تنادوا بليلٍ ، فاستقلّت حمولهم = وعالينَ أنماطَ الدّرقلِ المُرقّما

عسجنَ بأعناق الظباءِ ، وأبرزت = حواشي برودِ القِطرِ وشياً منمنما

فأنّى تلاقيها ، إذا حلّ أهلها = بوادٍ يمانٍ ، من غِفارٍ وأسلما

تلاقٍ بعيدٌ ، واختلافٌ من النوى = تلاقيكها ، حتى توافي موسما

سأهدي لها في كلّ عامٍ قصيدةً = وأقعدُ مكفيّاً بيثربَ مُكرما

الستُ بنعمَ الجارُ يولفُ بيته = لذي العُرفِ ذا مالٍ كثيرٍ ومُعدما

وندمانِ صدقٍ تمطرُ الخير كفّه = إذا راح فيّاضَ العشيّاتِ خِضرما

وصلتُ به رُكني ، ووافقَ شيمتي = ولم أكُ عِضّاً في الندامى مُلوّما

وأبقى لنا مرّ الحروب ، ورزؤها = سيوفاً ، وأدراعاً ، وجمعاً عرمرما

إذا اغبرّ آفاقُ السماء ، وأمحلت = كأنّ عليها ثوبَ عصبٍ مُسهّما

حسبتَ قدورَ الصادِ ، حول بيوتنا = قنابلَ دُهماً ، في المحلّةِ ، صُيّما

يظلّ لديها الواغلون كأنما = يوافونَ بحراً ، من سُميحةَ ن مُفعما

لنا حاضرٌ فعمٌ ، وبادٍ كأنّه = شماريخُ رضوى عزةٍ ، وتكرّما

مت ما تزنّا من معدٍ بُعصبةٍ = وغسّان ، نمنعْ حوضنا أن يُهدمّا

بكلّ فتىً عاري الأشاجعِ ، لاحه = قراعُ الكماة ، يرشحُ المِسك والدما

إذا استدبرتنا الشمسُ درّت متوننا = كأنّ عروقُ الجوفِ ينضحنَ عندما

ولدنا بني العنقاءِ وابني مُحرّقٍ = فأكرِم بنا خالاً وأكرمْ بنا ابنما

نسوّد ذا المالِ القليل ، إذا بدت = مروءتُه فينا ، وإن كان مُعدما

وإنا لنقري الضيف ، إن جاء طارقاً = من الشحمِ ، ما أمسى صحيحاً ، مسلّما

ألسنا نردّ الكبشَ عن طيّة الهوى = ونقلبُ مُرّان الوشيجِ مُحطما

وكائن ترى من سيّد ذي مهابةٍ = أبوه أبونا ، وابنُ أختٍ ومحرما

لنا الجفنات الغُرّ يلمعنَ بالضحى = وأسيافنا يقطرنَ من نجدةٍ دما

أبى فعلُنا المعروف أن ننطقَ الخنا = وقائلنا بالعُرفِ إلا تكلّما

أبى جاهُنا عند الملوكِ ودفعُنا = وملءُ جفانِ الشيّزِ ، حتى تهزّما

فكلّ معدٍّ قد جزينا بصُنعهِ = فبؤسى ببؤساها ، وبالنّعمِ أنعُما**

ذريني وعلمي بالأمور

لكِ الخيرُ غضّي اللوْمَ عنّي فإنني = أحبّ من الأخلاقِ ما كان أجملا

ذريني وعلمي بالأمورِ وشيمتي = فما طائري يوماً عليكِ بأخيلا

فإن كنتِ لا منّي ، ولا من خليقتي = فمنكِ الذي أمسى عن الخيرِ أعزلا

ألم تعلمي أنّي أرى البُخلَ سُبةً = وأبغضُ ذا اللونين والمتنقلا

إذا انصرفت نفسي عن الشيء مرةً = فلستُ إليهِ آخرَ الدهرِ مُقبلا

وإني ، إذا ما الهمّ ضافَ قريته = زماعاً ، ومِرقالَ العشيّاتِ ، عيهلا

ململمةً ، خطّارةً ، لو حملتُها = على السيفِ لم تعدِل عن السيفِ معدلا

إذا انبعثتْ عن مبركٍ غادرت به = توائمَ أمثالَ الزبائب ذُبلاً

فإن بركت خوّت على ثفناتها = كأنّ على حيزومها حرْفَ أعبلا

مروّعةً لو خلفها صرّ جُندبٌ = رأيتَ لها من روعةِ القلبِ أفكلا

وإنا لقومٌ ما نسوّدُ غادِراً = ولا ناكلاً عند الحمالةِ زُمّلاً

ولا مانعاً للمالِ فيما ينوبه = ولا عاجزاً في الحربِ جِبساً مغفلاً

نسوّدُ منّا كلّ أشيبَ بارعٍ = أغرّ ، تراهُ بالجلالِ مكللاً

إذا ما انتدى أجنى الندى وابتنى العُلا = وأُلفي ذا طولٍ على مَن تطوّلا

فلستَ بلاقٍ ناشئاً من شبابنا = وإن كان أندى من سوَانا ، وأحوَلا

نطيعُ فِعالَ الشيخِ منّا ، إذا سما = لأمرٍ ، ولا نعياً ، إذا الأمرُ أعضَلا

له أربةٌ في حزمهِ وفِعاله = وإن كان منا حازمَ الرأي حُوّلاً

وما ذاك إلا أنّنا جعلت لنا = أكابرُنا ، في أوّل الخيرِ ، أوّلا

فنحن الذّرى من نسل آدمَ والعُرى = تربّع فينا المجدُ حتى تأثلا

بنى العزّ بيتاً ، فاستقرّت عماده = علينا ، فأعيا الناسَ أن يتحولا

وإنك لن تلقى من الناسِ معشراً = أعزّ من الأنصارِ عزاً وأفضلا

وأكثر أن تلقى ، إذا ما أتيتهم = لهم سيّداً ضخم الدسيعةِ جحفلا

وأشيبَ ، ميمونَ النّقيبةِ ، يُبتغى = به الخطرُ الأعلى ، وطفلاً مؤملاً

وأمردَ مُرتاحاً ، إذا ما ندبْتهُ = تحمّل ما حمّلته ، فتربّلا

وعِداً خطيباً لا يُطاقُ جوابه = وذا أرْبةٍ في شِعرهِ متنخّلاً

وأصيدَ نّهاضاً إلى السيفِ ، صارماً = إذا ما دعا داعٍ إلى الموتِ أرقلا

وأغيدَ مختالاً ، يجرّ إزاره = كثير الندى ، طلْقَ اليدين معذلاً

لنا حَرةٌ مأطورةٌ بجبالها = بنى المجدُ فيها بيته ، فتأهلا

بها النّخْلُ والآطامُ تجري خلالها = جداولُ ، قد تعلو رقاقاً وجرولا

إذا جدولٌ منها تصرّم ماؤه = وصلنا إليه بالنواضحِ جدولا

على كل مفهاقٍ ، خسيفٍ غروبها = تُفرّغُ في حوضٍ من الصّخر أنجلا

له غللٌ في ظلّ كلّ حديقةٍ = يُعارضُ يعبوباً من الماءِ سلسلا

إذا جئتَها ألفيتَ ، في حجراتها = عناجيجَ قُباً والسّوامَ المؤبّلا

جعلنا لها أسيافنا ورماحنا = من الجيشِ والأعرابِ ، كهفاً ومعقلاً

إذا جمعوا جَمعاً سمونا إليهم = بهنديّةٍ تُسقى الذعافَ المثملا

نصرنا بها خيرَ البريّةِ كلّها = إماماً ، ووقّرنا الكتابَ المُنزّلا

نصرنا ، وآوينا ، وقوّم ضربُنا = له بالسيوفِ ميلَ من كان أميَلا

وإنك لن تلقى لنا من مُعنّفٍ = ولا عائبٍ ، إلا لئيماً مُضلالاً

وإلا امرأَ قد ناله من سيوفنا = ذبابٌ ، فأمسى مائلَ الشقّ أعزلا

فمن يأتِنا أو يلقنا عن جنايةٍ = يجدْ عندنا مثوًى كريماً ، ومؤئلا

نُجيرُ ، فلا يخشى البوادرَ جارُنا = ولاقى الغنى في دورنا ، فتموّلا

ديار زهاها الله

أجِدّك لم تهتَجْ لرسمِ المنازلِ = ودارِ ملوكٍ ، فوقَ ذاتِ السلاسلِ

تجودُ الثريّا فوقها ، وتضمّنت = لها بَردَاً يذري أصولَ الأسافلِ

إذا عذاراتُ الحيّ كان نتاجُها = كروماً تدلّى فوقَ أعرفَ ماثلِ

ديارٌ زهاها الله لم يعتلجْ بها = رعاءُ الشّويّ من وراء السوائلِ

فمهما يكن مني ، فلستُ بكاذبٍ = ولستُ بخوّانِ الأمين المُجاملِ

وإني إذا ما قلتُ قولاً فعلته = وأعرضُ عمّا ليسَ قلبي بفاعلِ

ومَن مُكرهي ، إن شئتُ أن لا أقوله = وفجْعُ الأمين شيمةٌ غيرُ طائلِ

المروءة في الحماس قليل

أبني الحِماس ! أليس منكم ماجدٌ = إنّ المروءة في الحماسِ قليلُ

يا ويلُ أمكم ، وويلَ أبيكم = ويلاً تردّد فيكم وعويل

هاجيتم حسّانَ عند ذكائه = غيٌ لمَن ولد الحِماسُ طويلُ

إنّ الهجاءَ إليكم لبعلّةٍ = فتحشحشوا إن الذليلَ ذليلُ

لا تجزعوا أن تُنسبوا لأبيكم = فاللؤمَ يبقى ، والجبالُ تزولُ

فبنو زيادٍ لم تلِدكَ فحولهم = وبنو صلاءةَ فحلهم مشغولُ

وسرى بكم تيسٌ أجمُ ، مجذّرٌ = ما للذّمامةِ عنكم تحويلُ

فاللؤم حلّ على الحماسِ ، فما لهم = كهلٌ يسودُ ولا فتًى بُهلولُ

لا دنّي ولا وغلُ

إذا قال لم يترُك مقالاً لقائلٍ = بملتقطاتٍ لا تَرَى بينها فصلا

كفى وشفى ما في النفوسِ فلم يدع = لذي إربةٍ في القول ، جداً ولا هزْلا

سموتَ إلى العليا بغيرمشقّةٍ = فنلتَ ذراها لا دنياً ، ولا وغلا

أخلاء الرخاء كثير

أخلاءُ الرخاءِ همُ كثيرٌ = ولكن في البلاءِ هم قليلُ

فلا يغرركَ خُلقةُ من تؤاخي = فما لكَ عند نائبةٍ خليلُ

وكلّ أخٍ يقول : أنا وفيٌ = ولكن ليس يفعلُ ما يقول

سوى خلٍ له حسبٌ ودينٌ = فذاكَ لما يقولُ هو الفعولَ

غير ذات غوائل

علمتكِ ، والله الحسيبُ عفيفةً = من المؤمناتِ غير ذاتِ غوائلِ

حصاناً رزانَ الرجل يشبع جارُها = وتُصبحُ غرْثى من لحومِ الغوافلِ

وما قلتُ في مالٍ تريدينَ أخذه = بُنيّة مهلاً ، إنني غيرُ فاعلِ

ورث الضلالة عن أبيه

لقد ورثَ الضلالةَ عن ابيه = أبيٌ ، يوم فارقه الرسولُ

أجئتَ محمداً عظماً رميماً = لتكذّبه ، وأنتِ به جهولُ

وقد نالت بنو النجّارِ منكم = أميةَ ، إذ يغوّثُ يا عقيلُ

وتّب ابنا ربيعة ، إذ أطاعا = أبا جهلٍ ، لأمّهما الهبولُ

أبوكم ألأم الآباء

إذا الثقفي فاخركم ، فقولوا : = هلّمّ ، فعُدّ شأنَ أبي رغالِ

أبوكم ألأمُ الآباءِ قدماً = وأنتم مُشبهوهُ على مثالِ

مثال اللؤومِ قد علمتْ معدٌ = فليسوا بالصّريح ولا الموالي

ثقيفٌ شرّ من ركب المطايا = أشباه الهجارسِ في القتالِ

ولو نطقت رحالُ الميسِ قالت : = ثقيفٌ شرّ من فوقِ الرحالِ

عبيدُ الفِرْزِ أورثهم بنيه = وآلى لا يبيعهم بمالِ

وما لكرامةٍ حُبسوا ، ولكن = أراد هوانهم أخرى الليالي

قوم مدانيس

جاءت مزينةُ من عمقٍ لتنصرهم = فرّي ، مزينةُ في أستاهكِ الفُتُل

فكلّ شيء ، سوى أن تذكروا شرفاً = أو تبلغوا حسباً من شأنكم جللُ

قومٌ مدانيسُ لا يمشي بعقوتهم = جارٌ ، وليس لهم في موطنٍ بطلُ

الفخر منقصة في الصالحين

أبلغ عبيداً بأن الفخر منقصةٌ = في الصالحين ، فلا يذهب بكَ الجذلُ

لما رأيتَ بني عوفٍ وإخوتهم = عوفاً ، وجمعَ بني النّجارِ قد حفلوا

قومٌ أباحوا حِماكم بالسيوفِ ، ولم = يفعلْ بكم أحدٌ في الناس ما فعلوا

إذ أنتم لا تجيبون المُضاف ، وإذ = تُلقى خلال الديارِ الكاعبُ الفُضُلُ

أنوف ذليلة

وما كثُرت بنو أسدٍ فتُخشى = لكثرتها ، ولا طالب القليلُ

فُبيلةٌ تذبذتُ في معدٍ = أنوفهم أذلّ من السبيل

تمنّى أن تكونَ إلى قُريشٍ = شبيه البغلِِ شبّهَ بالصهيلِ

الله سماه أبا جهل

سمّاه معشرهُ أبا حَكَمٍ = والله سمّاه أبا جهلِ

فما يجيءُ الدهرَ معتمراً = إلا ومرجلُ جهلهِ يغلي

وكأنّه مما يجيشُ به = مُبدي الفجورِ وسورةِ الجهلِ

يُغرى به سفعٌ لعامظةٌ = مثل السباع شرعنَ في الضّحل

أبقت رياستُه لمعشره = غضبَ الإلهِ وذلّة الأصلِ

إن ينتصر يدمى الجبين ، وإن = يلبتْ قليلاً يودّ بالرّحلِ

قد رامني الشعراء ، فانقلبوا = منّي بأفوقَ ساقط النّصلِ

ويصدّ عني المفحمون ، كما = صدّ البِكارةُ عن حرى الفحلِ

يخشون من حسّان ذا بَرَدٍ = هزَم العشيّة ، صادقَ الوبلِ

أنذال تنابل

وإن ثقيفاً كان ، فاعترفوا به = لئيماً ، إذا ما نُصّ للمجدِ معقلُ

وأغضوا ، فإن المجد عنكم وأهله = على ما بكم من لؤمكم متعزّل

وخلّوا معدّاً وانتساباً إليهم = بهم عنكم حقاً تناءِ ومزحلِ

وقول السّفاهِ ، واقصدوا لأبيكم = ثقيفٍ ، فإن القصد في ذاك أجملُ

فإنكم إن ترغبوا لا يكن لكم = عن أصلكم في جذم قيْس معوّل

وما لكم في خندفٍ من وِلادةٍ = ولا في قديم الخيرِ مجدٌ مؤثّلُ

ويوم بدرٍ

ويوم بدرٍ ، لقيناكم ، لنا مددٌ = فيرفعُ النّصرَ ميكالٌ وجبريلُ

اللؤم خير من ثقيفٍ

اللؤمَ خيرٌ من ثقيفٍ كلّها = حسباً ، وما يفعلْ لئيمٌ تفعلِ

وبنى المليكُ من المخازي فوقهم = بيتاً ، أقامَ عليهم لم يُنقلِ

إن هم أقاموا حلّ فوق رقابهم = أبداً ، وإن يتحوّلوا يتحوّلِ

قومٌ إذا ما صيحَ في حجراتهم = لاقوا بأنذالٍ تنابلَ عُزّلِ

بئس ما قاتلت

بئسَ ما قاتلتْ خيابرُ عمّا = جمّعت من مزارعٍ ونخيلِ

كرِهوا الموتَ فاستبيح حماهم = وأقاموا فِعلَ اللئيمِ الذليل

أمِنَ الموتِ ترهبون ؟ فإن = الموتَ موتَ الهُزالِ غيرُ جميلِ

اقعد على الحسب الأرذل

لستَ من المعشرِ الأكرمين = لا عبدِ شمسٍ ولا نوفلِ

وليس أبوك بساقي الحجيج = فاقعدْ على الحسبِ الأرذل

ولكن هجينٌ منوطٌ بهم = كما نوّطت حلقةُ المحملِ

تجيشُ من اللؤمِ أحسابكم = كجيشٍ المُشاشةِ في المِرجلِ

فلو كنتَ من هاشمٍ في الصميم = لم تهجنا ، وِركي مُصطلي

قومي خير قوم

وكنّا ملوكَ الناسِ ، قبل محمّدٍ = فلما أتى الإسلامُ ، كان لنا الفضلُ

وأكرمنا الله الذي ليس غيره = إلهٌ ، بأيامٍ مضت ما لها شكلُ

بنصرِ الإله للنبي ودينه = وأكرمنا باسمٍ مضى ما له مثلُ

أولئك قومي خيرُ قومٍ بأسرهم = وليس على معروفهم أبداً قُفلُ

يربّون بالمعروفِ معروفَ من مضى = فما عُدَ من خيرٍ ، فقومي له أهلُ

إذا اختبطوا لم يُفحشوا في نديّهم = وليسَ على سؤالهم عندهم بخلُ

وحاملهم وافٍ بكلّ حمالةٍ = تحمّل ، لا غرمٌ عليه ، ولا خذلُ

وجارهم فيهم بعلياءَ بيته = له ما ثوى فينا الكرامةُ والبذلُ

وقائلهم بالحقّ أوّل قائلٍ = فحكمهم عدلٌ ، وقولهم فصلُ

إذا حاربوا ، أو سالموا لم يُشبّهوا = فحربهم خوفٌ ، وسلمهم سهلُ

ومنّا أمينُ المُسلميَ حياته = ومن غسّلته من جنابته الرّسلُ

لا تفرحي يا هند

أتعرفُ الدارُ ، عفار رسمها = بعدك ، صوب المُسبل الهاطلِ

بين السراديحِ ، فأدمانةٍ = فمدفعِ الرّوحاء في حائلِ

ساءلتها عن ذاك ، فاستعجمت = ولم تدرِ ما مرجوعةُ السائلِ

دع عنك داراً قد عفا رسمُها = وابكِ على حمزةَ ذي النائلِ

الماليءِ الشّيزى ، إذا أعصفت = غبراءُ في ذي الشّبمِ الماحلِ

التاركِ القرنَ لدى لبده = يعثرُ في ذي الخُرُص الذابلِ

واللابسِ الخيلَ إذا أحجمت = كالليتِ في غابته الباسلِ

أبيضَ في الذروةِ من هاشمٍ = لم يمرِ دونَ الحقّ بالباطلِ

ما لشهيدٍ بين أرماحكم = شلّت يدا وحشيَّ من قاتلِ

إن أمرأ غودرَ في ألّةٍ = مطرورةٍ ، مارنةَ العاملِ

أظلمت الأرضُ لفقدانه = واسودّ نورُ القمرِ الناصلِ

صلّى عليك الله في جنّةٍ = عاليةٍ ، مُكرمةِ الدّاخلِ

كنّا نرى حمزةَ حِرزاً لنا = مِن كلّ أمرٍ نابنا نازلِ

وكان في الإسلامِ ذا تُدرإٍ = لم يكُ بالواني ، ولا الخاذلِ

لا تفرحي يا هندُ ، واستحلبي = دمعاً ، وأذري عبرةَ الثاكلِ

وابكي على عُتبة ، إذ قطّه = بالسيفِ تحت الرّهجِ الجائلِ

إذ خرّ في مشيخةٍ منكم = من كلّ عاتٍ قلبُه ، جاهلِ

أرداهم حمزةُ في أسرةٍ = يمشون تحت الحَلَقِ الذائلِ

غداةَ جبريلُ وزيرٌ له = نعمَ وزيرُ الفارسِ الحاملِ

لقيت قريظة ما ساءها

لقد لقيت قريظةُ ما عظاها = وحلّ بحضنها ذلّ ذليلُ

وسعدٌ كان أنذرهم نصيحاً = بأنّ إلههم ربّ جليلُ

فما برحوا بنقضِ العهدِ حتى = غزاهم في ديارهم الرسول

أحاط بحصنهم منا صفوفٌ = له من حرّ وقعتها صليلُ

فصارَ المؤمنون بدارِ خلدٍ = أقامَ لها بها ظلٌ ظليلُ

نصروا النبي

نصروا نبيّهم ، وشدّوا أزره = بحُنين ، يوم تواكلِ الأبطال

يخاف أبيّ !

يخافُ أبيٌّ جَنان العدوّ = ويعلمُ أنّي أنا المعقلُ

فلا وأخيكَ الكريم الذي = فخَرتَ بهِ لا تُرى تعتلُ

فلا تقنعِ العامَ في دارهم = ولا أستهدّ ولا أنكلُ

أبا لكَ ، لا مُستجافُ الفؤادِ = يوم الهياجِ ، ولا أعزلُ

حكومة المرقال

رضيتُ حكومةَ المرقالِ قيسٍ = وما أحسستُ إذ حكّمتُ خالي

له كفٌ تفيضُ دماً ، وكفٌ = يُباري جودها سحّ الشّمالِ

ونحن الحاكمون بكلّ أمرٍ = قديماً ، نبتني شرفَ المعالي

ولا ينفكّ فينا ما بقينا = منيرُ الوجهِ ، أبيضُ كالهلالِ

ألا يا مالِ لا تزدد سفاهاً = قضيّةَ ماجدٍ ، ثبتِ المقالِ

مقاويل بالمعروف

وقافيةٍ عجّت بليل ، رزينةٍ = تلقّيتُ من جوّ السماء نزولها

يراها الذي لا ينطقُ الشعرَ عنده = ويعجزُ عن أمثالها أن يقولها

متاريكُ أذنابِ الحقوق ، إذا التوت = أخذنا الفروعَ ، واجتنينا أصولها

مقاويلُ بالمعروف ، خُرسٌ عن الخنا = كرامٌ ، معاطٍ للعشيرةِ سولها

ولقد بكيت

ولقد بكيتُ ، وعزّ مهلكُ جعفرٍ = حِبّ النبيّ ، على البريّةِ كلّها

ولقد جزعتُ ، وقلتُ حينَ نُعيتَ لي : = من للجلادِ لدى العُقابِ وظلّها

بالبيضِ ، حينَ تسلّ من أغمادها = يوماً ، وإنالِ الرّماحِ وعلّها

بعدَ ابنِ فاطمةَ المُباركِ جعفرٍ = خيرِ البريّةِ كلّها وأجلّها

زرءاً ، وأكرمها جميعاً محتداً = وأعزّها متظلّماً ، وأذلّها

للحقّ حين ينوبُ غيرَ تنحلٍ = كذباً ، وأغمرها ندًى ، وأقلّها

فُحشاً ، وأكثرِها ، إذا ما تُجتدى = فضلاً ، وأبذلها ندًى ، وأدلّها

ع الخيرِ بعد محمدٍ ، لا شبهه = بشرٌ يُعدّ من البريّةِ جُلها

هو االفارس المشهور

أقام على عهدِ النبيّ وهديه = حواريّهُ والقولُ بالفعلِ يُعدلُ

أقامَ على منهاجه وطريقه = يُوالي وليّ الحق ، والحقّ أعدلُ

هو الفارس المشهور والبطلُ الذي = يصولُ ، إذا ما كان يومٌ محجّلُ

إذا كشفت عن ساقها الحربُ حشّها = بأبيضَ سبّاقٍ إلى الموتِ يُرقلِ

وإنّ أمرأ كانت صفيةُ أمّه = ومن أسدٌ في بيتها لمُرفّل

له من رسول الله قُربى قريبةٌ = ومن نُصرةِ الإسلامِ مجدٌ مؤثّلُ

فكم كُربةٍ ذبّ الزبير بسيفه = عن المصطفى ، والله يعطي فيجزلُ

فما مثله فيهم ، ولا كان قبله = وليس يكون الدهر ما دام يذبَلُ

ثناؤكَ خيرٌ من فعالِ معاشرٍ = وفعلكَ ، يا ابن الهاشميةِ أفضلُ

**جبل يعلو الجبال

أهاجك بالبيداء رسمُ المنازلِ = نعم قد عفاها كلّ أسحمَ هاطلِ

وجرّت عليها الرامساتُ ذيولها = فلم يبقَ منها غيرُ أشعث مائلِ

ديارُ التي راق الفؤادُ دلالها = وعزّ علينا أن تجودَ بنائلِ

لها عينُ كحلاءِ المدامع مُطفلٍ = تُراعي نعاماً يرتعي بالخمائلِ

ديارُ التي كادت ، ونحنُ على منًى = تحلّ بنا لولا نجاءُ الرّواحلِ

ألا أيّها الساعي ليدركَ مجدنا = نأتكَ العُلى ، فاربعْ عليك ، فسائلِ

فهل يستوي ماءانِ أخضرُ زاخرٌ = وحسيٌ طنون ، ماؤه غيرُ فاضلِ

فمن يعدل الأذنابَ ويحك بالذرى = قد اختلفا برٌ يحقّ بباطلِ

تناول سُهيلاً في السماءِ فهاته = ستدركنا إن نلته بالأناملِ

ألسنا بحلالين أرض عدونا = تأرّ قليلاً ، سل بنا في القبائلِ

تجدنا سبقنا بالفعال وبالندى = وأمرِ العوالي في الخطوب الأوائلِ

ونحن سبقنا الناس مجداً وسودداً = تليداً ، وذكراً نامياً غير خاملِ

لنا جبلٌ يعلو الجبال مشرّفٌ = فنحنُ بأعلى فرْعهِ المتطاولُ

مساميحُ بالمعروفِ ، وسط رحالنا = وشُباننا بالفُحشِ أبخلُ باخلِ

ومن خيرُ حيٍّ تعلمونَ لسائلٍ = عفافاً ، وعانٍ موثقٍ بالسلاسلِ

ومن خيرُ حيّ تعلمون لجارهم = إذا اختارهم في الأمنِ أو في الزلازلِ

وفينا إذا ما شُبّت الحرب سادةٌ = كهولٌ وفتيانٌ طوالُ الحمائلِ

نصرنا ، وآوينا النبيّ ، وصدّقت = أوائلنا بالحق ، أوّل قائلِ

وكنّا متى يغزُ النبي قبيلةً = نِصلْ حافتيهِ بالقنا والقنابلِ

ويوم قريشٍ إذ أتونا بجمعهم = وطئنا العدوّ وطأة المتثاقلِ

وفي أحدٍ يومٌ لهم كان مخزياً = نطاعنهم بالسمهريّ الذّوابلِ

ويومَ ثقيفٍ ، إذ أتينا ديارهم = كتائبَ نمشي حولها بالمناصلِ

ففرّوا وشدّ الله رُكن نبيّه = بكلّ فتًى حامي الحقيقةِ باسلِ

ففرّوا إلى حصنِ القصورِ وغلّقوا = وكائنْ ترى من مشفقٍ غير وائلِ

وأعطوا بأيديهم صغاراً وتابعوا = فأولى لكم أولى ، حُداةَ الزّواملِ

وإني لسهلٌ للصديق ، وإنني = لأعدلُ رأسَ الأصعرِ المتمايلِ

وأجعلُ مالي دون عِرضي وقايةً = وأحجبه كي لا يطيبَ لآكلِ

وأيّ جديدٍ ليس يُدركه البِلى = وأيّ نعيمٍ ليس يوماً بزائلِ

أبلغ أبا مخزوم

ألا أبلغ أبا مخزومَ عنّي = وبعضُ القول ليس بذي حويلِ

أما ، وأبيكَ ، لو لبّثت شيئاً = لألحقكَ الفوارسُ بالجليلِ

ولكن ، قد بكيتَ ، وأنتَ خلوٌ = بعيدُ الدارِ من عون القتيل

يا حار

يا حارِ ! في سنةٍ من نوم أولكم = أم كنتَ ويحكَ مغتراً بجبريلِ

أم كنتَ ، يابن زيادٍ ، حين تقتله = بِغِرّةٍ في فضاء الأرضِ مجهول

وقلتم لن نُرى ، والله مُبصركم = وفيكم مُحكمُ الآياتِ والقيل

محمدٌ ، والعزيزُ الله يخبره = بما تكنّ سريراتُ الأقاويل

شهدت بإذن الله

شهدتُ بإذن الله أن محمداً = رسول الله فوق السماواتِ من علُ

وأنّ أبا يحيى ويحيى كليهما = له عملٌ في دينه متقبّلُ

وأنّ التي بالجزعِ من بطنِ نخلةٍ = ومن دانها فِلٌ من الخير معزلُ

وأنّ الذي عادى اليهودُ ابن مريمٍ = رسولٌ أتى من عند ذي العرْش مُرسلُ

وأنّ أخا الأحقاف ، إذ يعذلونه = يقوم بدينِ الله فيهم ، فيعدلِ

منعنا ضيمنا

منعنا ، على رغم القبائلِ ، ضيمنا = بمرهفةٍ كالملحِ مخلصةِ الصّقلِ

ضربناهم ، حتى استباحت سيوفنا = حماهم ، وراحوا موجعين من القتلِ

ورُدّ سراةُ الأوسِ ، إذ جاء جمعهم = بطعنٍ كأفواه المُخيّسةٍ الهُدلِ

وذلّ سميرٌ عنوةً جار مالكٍ = على رغمه بعد التخمّطِ والجهلِ

وجاء ابنُ عجلانٍ بعلجٍ مجدّعٍ = فأدبرَ منقوصَ المروءةِ والعقلِ

وصار ابنُ عجلانٍ نفيّاً ، كأنّه = عسيفٌ على آثارِ أفْصلةٍ هُمْلِ

حصان رزان

حصانٌ رزانٌ ما تزنّ بريبةٍ = وتصبحُ غرثى من لحومِ الغوافلِ

حليلةُ خير الناس ديناً ومنصباً = نبيّ الهدى ، والمكرماتِ الفواضلِ

عقيلةُ حيّ من لؤيّ بن غالبٍ = كرامِ المساعي ، مجدُها غيرُ زائلِ

مهذّبةٌ قد طيّب الله خيمها = وطهّرها من كلّ سوءٍ وباطلِ

فإن كنتُ قد قلتُ الذي قد زعمتم = فلا رفعتَ سوطي إليّ أناملي

وإن الذي قد قيلَ ليس بلائطٍ = بها الدّهرَ بل قولُ امرىءٍ بي ماحلِ

فكيف وودّي ما حييتُ ونصرتي = لآلِ نبي الله زينِ المحافلِ

له رتبٌ عالٍ على الناسِ كلّهم = تقاصرُ عنه سورةُ المُتطاولِ

رأيتكِ ، وليغفر لكِ الله ، حُرّةً = من المُحصناتِ غير ضاتِ غوائلِ

أصون عرضي بمالي

كم للمنازلِ من شهرٍ وأحوالِ = كما تقادم عهدُ المهرقِ والبالي

بالمُستوي دون نعْفٍ القفّ من قطنٍ = فالدّافعاتِ أولاتِ الطّلحِ والضّالِ

أمستْ بسابسَ تستنّ الرياحُ بها = قد أشعلت بحصاها أيّ إشعالِ

ما يقسمِ الله أقبلْ غيرَ مبتئسٍ = منه ، وأقعدُ كريماً ناعِم البالِ

ماذا يحاولُ أقوامٌ بفعلهم = إذ لا يزالُ سفيهٌ همّه حالي

لقد علمتُ بأنّي غالبي خُلُقي = على السماحةِ ، صعلوكاً وذا مالِ

والمالُ يغشى أناساً لا طباخَ لهم = كالسيلِ يغشى أصول الدندنِ البالي

أصونُ عرضي بمالي ولا أدنّسه = لا باركَ الله بعد العرضِ في المالِ

أختال للمالِ ، إن أودى فأجمعه = ولستُ للعرضِ إن أوْدى بمُحتالِ

والفقرُ يزري بأقوامٍ ذوي حسبٍ = ويُقتدى بلئامِ الأصلِ أنذالِ

كم من أخي ثقةٍ ، محضٍ مضاربه = فارقته غير مقليّ ٍ ولا قالي

كالبدرِ كان على ثغرٍ يسدّ به = فأصبحَ الثّغرُ منه فرجُه خالي

ثمّ تعزّيتُ عنه ، غير مختشعٍ = على الحوادثِ ، في عُرفٍ وإجمالِ**

حرف الفاء

لله در عصابة

لله درّ عصابةٍ لاقيتهم = يا ابن الحُقيقِ وأنتَ يا ابن الأشرفِ

يسرون بالبيضِ الرقاق إليكم = مرَحاً ، كأسدٍ في عرينٍ مغرفِ

حتّى أتوكم في محلّ بلادكم = فسقوكم حتفاً ببيضٍ قرقفِ

مستبصرين لنصرِ دين نبيّهم = مستصغرينَ لكلّ أمرٍ مجحفِ

لمن الدار ؟

لمنِ الدار ، والرسوم العوافي = بين سلْعٍ وأبرقِ العزّاف

دارُ خَودٍ تشفي الضجيع بعذبِ = الطعمِ مزٍّ وباردٍ كالسّلاف

ما تراها على التعطّل والبذلة = إلا كَدُرّةِ الأصدافِ

ولن نطيحاً كبشها

لقد جُدّعتْ آذانُ كعْبٍ وعامرٍ = بقتلِ ابن كعبٍ ثم حُزّت أنوفها

فولّت نطيحاً كبشُها وجموعها = ثُباتٍ عِزينَ ما تُلامُ صفوفها

وحازَ ابنُ عبدٍ ، إذ هوى في رماحنا = كذاكَ المنايا حينها وحتوفها

أصيبت به فِهرٌ ، فلا انجبرت لها = مصائبُ ، بادٍ حرُّها وشفيفها

وأخرى ببدرٍ خابَ فيها رجاؤهم = فلم تُغنِ عنها نبلها وسيوفها

وأخرى وشيكاً ليس فيها تحوّلُ = يصمّ المُنادي جرْسُها وحفيفها

لو ينسب اللؤم

لو أنّ اللؤمَ يُنسب كان عبداً = فبيح الوجهِ أعورَ من ثقيفٍ

تركتَ الدين والإيمان جهلاً = غداةَ لقيتَ صاحبةَ النصيفِ

وراجعتَ الصّبا ، وذكرْتَ لهواً = من الأحشاءِ ، والخصر اللطيفِ

أظنت بنو بكر

أظنّت بنو بكرٍ كتابَ محمّدٍ = كإرمائها من أوفضٍ ورصافِ

لأنتم بحمل المخزياتِ وجمعها = أحقّ من أن تستجمعوا لعفافِ

فقالوا على خطّ النبي ، فأصبحوا = أثامى بنعلي بغضةٍ وقرافِ

كنتم عبيداً لنا

إن سُميراً أرى عشيرته = قد حدبوا دونه ، وقد أنفوا

إن يكنِ الظنّ صادقي ببني النجّارِ = لا يطعموا الذي عُلفوا

حرف القاف

ولاة الناس في كل موطن

ألم ترنا أولاد عمرو بن عامرٍ = لنا شرفٌ يعلو على كلّ مُرتقي

رسا في قرار الأرضِ ثم سمت له = فروعٌ تُسامي كلّ نجمٍ محلّقِ

ملوكٌ وأبناء الملوك ، كأننا = سواري نجومٍ طالعاتٍ بمشرقِ

إذا غاب منها كوكبٌ لاح بعده = شهابٌ متى ما يبدُ للأرضِ تُشرقُ

لكلّ نجيبٍ منجبٍ زخرت به = مهذّبةٌ أعراقها لم تُرهّقِ

كجفنةَ والقمقامِ عمرو بن عامرٍ = وأولادِ ماءِ المُزنِ وابني مُحرّق

وحارثةَ الغِطريف ، أو كابنِ منذرٍ = ومثلِ أبي قابوسَ ربّ الحورنقِ

أولئك لا الأوغادُ في كل مأقطٍ = يردّون شأو العارضِ المتألّقِ

بطعنٍ كإيزاغِ المخاض رشاشه = وضرْبٍ يزيلُ الهام من كلّ مفرقِ

أتانا رسول الله ، لما تجهّمت = له الأرض ، يرميه بها كلّ موفقِ

تطرّده أفناءُ قيسٍ وخِندفٍ = كتائبُ إن لا تغدُ للروعِ تطرقُ

فكنّا له من سائر الناس معقلاً = أشمّ ، منيعاً ذا شماريخَ شُهّقِ

مكللّةٍ بالمشرفيّ وبالقنا = بها كلّ أظمى ذي غرارين ، أزرقِ

تذودُ بها عن أرضِها خزرجيّة = كأسدِ كراءٍ ، أو كجنّةِ نمنقِ

تؤازرها أوسيةٌ مالكيّةٌ = رقاقُ السيوفِ كالعقائقِ ذّلّقِ

نفى الذّم عنا كل يومٍ كريهةٍ = طعانٌ كتضريم الأباءِ المُحرّقِ

وإكرامنا أضيافنا ، ووفاؤنا = بما كان من إلّ ٍ علينا وموثقٍ

فنحنُ ولاةُ الناسِ في كل موطنٍ = متى ما نقل في النّاسِ قولاً نصدّقِ

توفّقُ أحكامنا حكماؤنا = إذا غيرهم ، في مثلها ، لم يوفّقِ

جزاك الله طيبة

ما بالُ عينكَ لا ترقا مدامعها = سحّاً على الصدّرٍ ، مثل اللؤلؤ الفلقِ

على خبيبٍ ، وفي الرحمن مصرعه = لا فشلٍ حين تلقاه ولا نزقٍ

فاذهب خبيبُ ، جزاك الله طيبةً =وجنة الخلدِ عند الحورِ في الرّفقِ

ماذا تقولون ، إن قال النبيّ لكم = حين الملائكةُ الأبرار في الأفقِ

فيما قتلتم شهيدَ الله في رَجُلٍ = طاغٍ قد اوْعثَ في البلدان والطرقِ

أبا إهابٍ ! فبيّن لي حديثكم = أين الغزالُ مُحلى الدرّ والورقِ

لا تذكرنّ ، إذا ما كنتَ مفتخراً = أبا كثيبةَ ! قد أسرفْتَ في الحُمُقِ

ولا عزيزاً ، فإنّ الغر منقصةٌ = إن عزيزاً دقيقُ النّفسِ والحُلُقِ

أخزاك ربي يا عتيب

إذا الله حيّا معشراً بفعالهم = ونصرفهم الرحمنُ ربّ المشارقِ

فأخزاك ربّي ، يا عُتيبَ بن مالكٍ = ولقّاك قبل الموتِ إحدى الصواعقِ

بسطْتَ يميناً للنبيّ برميةٍ = فأدْميتَ فاه ، قُطعت بالبوارقِ

فهلا خشيتَ الله والمنزل الذي = تصيرُ إليه بعد إحدى الصفائقِ

لقد كان خِزياً في الحياةِ لقومه = وفي البعثِ ، بعد الموتِ ، إحدى العوالقِ

أشعر بيت

وإنما الشّعرُ لبّ المرء يعرضه = على المجالسِ إن كَيساً وإن حُمُقا

وإنّ أشْعرَ بيتٍ أنت قائله = بيتٌ يقالُ ، إذا أنشدته ، صدقا

أعرض عن العوراء

أعرض عن العوراء إن أسمعتها = واقعد كأنك غافلٌ لا تسمعُ

ودع السؤال عن الأمور وبحثها = فلربّ حافرِ حفرةٍ وهو يُصرعُ

والزم مجالسة الكرامِ وفعلهم = وإذا اتّبعتَ فأبصرَنْ من تتبعُ

لا تتبعنّ غوايةً لصبابةٍ = إن الغوايةَ كلّ شرٍ تجمعُ

والقوم إن نُزروا فزِد في نزرهم = لا تقعدنّ خلالهم تتسمّعُ

والشربُ لا تدمن ، وخذ معروفه = تصبحْ صحيح الرأسِ لا تتصدّعُ

واكد بنفسكَ لا تكلّف غيرها = فبدينها تُجزى ، وعنها تدفعُ

والموتُ أعداد النفوسِ ، ولا أرى = منه لِذي هربٍ نجاةً تنفعُ

خور في الحرب

زبانيةٌ حوْل أبياتهم = وخورٌ لدى الحربِ في المعمه

سائل بني الأشعر

سائل بين الأشعرِ ، إن جئتهم = ما كان أنباءُ بني واسعِ

إذ تركوه ، وهو يدعوهم = بالنسبِ الأقصى ، وبالجامعِ

والليثُ يعلوه بأنيابه = منعفراً وسطَ دمٍ ناقعِ

ولا يرفعِ الرحمنُ مصروعهم = ولا يوهّن قوةَ الصارعِ

نشدت بني النجار

نشدتُ بني النجار أفعال والدي = إذا لم يجد عانٍ له من يوازعه

وراثَ عليه الوافدون ، فما يرى = على النأيِ منهم ذا حفاظٍ يطالعه

وسُدّ عليه كل أمرٍ يريده = وزيدَ وثاقاً ، فاقفعلت أصابعه

إذا ذكر الحي المقيم حلولهم = وأبصرَ ما يلقى استهلّت مدامعه

ألسنا ننصّ العيسَ فيه على الوجى = إذا نام مولاه ، ولذّت مضاجعه

ولا ننتهي حتى نفكّ كبوله = بأموالنا ، والخير يُحمدُ صانعه

وأنشدكم ، والبغي مهلكُ أهله = إذا ما شتاءُ المحلِ هبّت زعازعه

إذا ما وليدُ الحيّ لم يسقَ شربةً = وضنّ عليه بالصّبوحِ مراضعه

وراحت جلادُ الشّولِ حُدباً ظهورها = إلى مسرحٍ بالجوّ جدْبٍ مراتعه

ألسنا نكبّ الكومَ وسط رحالنا = ونستصلح المولى ، إذا قلّ رافعه

فإن نابهُ أمرٌ وقته نفوسنا = وما نالنا من صالحٍ ، فهو واسعه

وأنشدكم ، والبغْيُ مهلكُ أهله = إذا الكبشُ لم يوجد له من يقارعه

ألسنا نوازيه بجمعٍ كأنّه = أتيٌ أبدّته بليلٍ دوافعه

فنكثركم فيه ، ونصْلى بحرّه = ونمشي إلى أبطاله فنماصعه

وأنشدكم ، والبغيُ مهلكُ أهله = إذا الخصمُ لم يوجد له من يدافعه

ألسنا نصاديه ، ونعدلُ ميله = ولا ننتهي أو يخلصُ الحقّ ناصعه

فلا تكفرونا ما فعلنا إليكم = وأثنوا به ، والكُفرُ بورٌ بضائعه

كما لو فعلتم مثل ذاكَ إليهم = لأثنوا به ، ما يأثرُ القولَ سامعه

أسهل أم يفاع ؟

فلا والله ، ما تدري معيصٌ = أسهلٌ بطنُ مكّة أم يفاع ؟

وكلّ محاربٍ ، وبني نزارٍ = تبيّن في مشافرهِ الرّضاع

وما جمحٌ ولو ذكرتْ بشيء = ولا تيمٌ ، فذلكم الرّعاع

لأن اللؤم فيهم مسبينٌ = إذا كان الوقائعُ ، والمِصاعُ

ومخزومٌ همُ وعديّ كعبٍ = لئامُ النّاس ، ليس هم دفاعُ

في الذرى نسبي

لقد أتى عن بني الجرباء قولهم = ودونهم قفّ جُمدانٍ ، فموضوعُ

قد علمتْ أسلم الأنذال أنّ لها = جاراً سيقتله في داره الجوعُ

وأن سيمنعهم مما نووا حسبٌ = ولن يبلغَ المجدَ والعلياءَ مقطوعُ

قد رغبوا ، زعموا ، عنّي بأختهم = وفي الذّرى نسبي ، والمجدُ مرفوع

خرق معازيل

قد حان قول قصيدةٍ مشهورةٍ = شنعاءَ أرصدُها لقومٍ رُضّعِ

يغلي بها صدري وأحسن حوكها = وإخالها ستُقالُ إن لم تُقطعِ

ذهبتْ قريشٌ بالعلاءِ ، وأنتم = تمشونَ مشيَ المومساتِ الحُرّعِ

فدعوا التخاجؤَ ، وامنعوا أستاهكم = وامشوا بمدرجةِ الطريق المَهْيعِ

أنتم بقيّة قومِ لوطٍ ، فاعملوا = وإلى خناثكم يُشارُ بإصبعِ

وإذا قريشٌ حُصّلت أنسابها = فبآل شجعٍ فافخروا في المجمعِ

خرقٌ معازيلٌ إذا جدّ الوغى = بُطُنٌ إذا ما جارُهُم لي يشبعِ

بني القين

بني القينِ ! هلا إذ فخرتم بربعكم = فخرتم بكيرٍ عن بابِ ابن جندعِ

بناه أبوكم قبل بنيان دارهِ = بحرسٍ ، فأخفوا ذِكر قينٍ مدفّعٍ

وألقوا رماد الكير يُعرفُ وسطكم = لدى مجلسٍ منكم ، لئيمٍ ومفجعِ

سارع الدرعين

وما سارقُ الدرعين ، إن كنتَ ذاكراً = بذي كَرَمٍ من الرّجال أوادعه

فقد أنزلته بنت سعدٍ ، فأصبحت = ينازعها جلد استها ، وتنازعه

فهلا أسيداً جئت جارك راغباً = إليهِ ، ولم تعمد له ، فترافعه

ظننتم بأن يخفي الذي قد صنعتم = وفينا نبيٌ عنده الوحي واضعه

فلولا رجالٌ منكم أن يسوءهم = هجائي ، لقد حلّت عليكم طوالعه

فإن تذكروا كعباً إذا ما نسيتم = فهل من أديمٍ ليس فيه أكارِعه

هم الرأسُ ، والأذنابُ في الناس أنتم = فلم تكُ إلا في الرؤوسِ مسامعه

حرف العين

سنة حميدة

إن الذوائب من فهرٍ وإخوتهم = قد بينوا سُنة للناسِ تتّبعُ

يرضى بها كلّ من كانت سريرته = تقوى الإله وبالأمرِ الذي شرعوا

قومٌ إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم = أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا

سجيةٌ تلك منهم غيرُ محدثةٍ = إن الخلائق ، فاعلمْ ، شرّها البدعُ

لا يرقعُ الناسُ ما أوهت أكفّهم = عند الدفاعِ ، ولا يوهون ما رقعوا

إن كان في الناس سبّاقون بعدهم = فكلّ سبقٍ لأدنى سبقهم تَبَعٌ

ولا يضنّون عن مولىً بفضلهم = ولا يصيبهم في مطمعٍ طبعُ

لا يجهلون ، وإن حاولت جهلهم = في فضلِ أحلامهم عن ذاك متّسعُ

أعفةٌ ذُكِرت في الوحي عفّتهم = لا يطمعون ، ولا يرديهم الطّمع

كم من صديقٍ لهم نالوا كرامته = ومن عدوّ عليهم جاهدٍ جدعوا

أعطوا نبيّ الهدى والبر طاعتهم = فما ونَى نصرهم عنه وما نزعوا

إن قال سيروا أجدّوا السير جهدهم = أو قال عوجوا علينا ساعةً ، ربَعوا

ما زال سيرهم حتى استقاد لهم = أهل الصليبِ ، ومن كانت له البيعُ

خذ منهم ما أتى عفواً ، إذا غضبوا = ولا يكُن همّك الأمر الذي منعوا

فإن في حربهم فاترك عداوتهم = شراً يُخاضُ عليه الصاب والسلعُ

نسمو إذا الحربُ نالتنا مخالبها = إذا الزّعانفُ من أظفارها خشعوا

لا فخرَ أن هم أصابوا من عدوّهم = وإن أصيبوا فلا خُورٌ ولا جُزُعُ

كأنهم في الوغى ، والموتُ مكتنعٌ = أسدٌ ببيشةَ في أرساغها فدعُ

إذا نصبنا لقومٍ لا ندبّ لهم = كما يدبّ إلى الوحشيّةِ الذّرعُ

أكرم بقومٍ رسول الله شيعتهم = إذا تفرّقتِ الأهواءُ والشّيعُ

أهدى لهم مدحي قومٌ يؤازره = فيما يحبّ لسانٌ حائكٌ صنعُ

فإنهم أفضلُ الأحياءِ كلّهمِ = إن جدّ بالناسِ جدّ القولِ أو شمعوا

نحن نشاوى

أرقت لتوماضِ البروق اللوامعُ = ونحن نشاوى بين سلعٍ وفارعِ

أرقتُ له ، حتى علمتُ مكانه = بأكنافٍ سلعٍ ، والتلاعِ الدوافعِ

طوى أبرق العزّاف يرعدُ متنه = حنين المتالي ، نحو صوتِ المُشايعِ

تذكرت عصراً قد مضى

ألا يا لقومٍ ! هل لما حُمّ دافعُ ؟ = وهل ما مضى من صالح العيشِ راجعُ ؟

تذكّرتُ عصراً قد مضى ، فتهافتت = بناتُ الحشا ، وانهلّ منّي المدامعُ

صبابةُ وجدٍ ذكّرتني أحبّةً = وقتلى مضوا فيهم نفيعٌ ورافعُ

وسعدٌ فأضحوا في الجنان وأوحشت = منازلهم والأرضُ منهم بلاقعُ

وفوا يوم بدرٍ للرسول ، وفوقهم = ظلالُ المنايا والسيوف اللوامعُ

دعا فأجابوه بحق ، وكلهم = مطيعٌ له في كلّ أمرٍ وسامعِ

فبما بدّلوا حتى توافقوا جماعةً = ولا يقطعُ الآجال إلا المصارعُ

لأنهم يرجون منه شفاعةً = إذا لم يكن إلا النبيين شافعُ

وذلك ، يا خير العبادِ ، بلاؤنا = ومشهدنا في الله ، والموتُ ناقع

لنا القدم الأولى إليك ، وخلفُنا = لأولنا ، في طاعةِ الله تابعُ

ونعلم أن الملك لله وحده = وأن قضاء الله لا بُدّ واقعُ

هلا سألت

بانت لميسُ بحبلٍ منك أقطاعِ = واحتلّت الغمر ، نزعاً ذات أشراعِ

وأصبحت في بني نصرٍ مجاورةً = ترعى الأباطحَ في عزٍ وإمراعِ

كأن عيني ، إذ ولّت حمولهم = في الفجرِ ، فيضُ غروبٍ ذات أتراعِ

هلا سألتِ هداكِ الله ما حسبي = أم الوليد ، وخيرُ القولِ للواعي

هل أغفر الذنب ذا الجرحِ العظيم ولو = مرّت عجارفه منّي بأوجاعِ

الله يعلم ما أسعى لجُلّهمِ = وما يغيب به صدري وأضلاعي

أسعى على جُلّ قومٍ كان سعيهم = وسط العشيرة سهواً غير دعداعِ

ولا أصالحُ من عادوا وأخذلهم = ولا أغيبُ لهم يوماً بأقذاعِ

وقد غدوتُ على الحانوتِ يصبحني = من عاتقٍ مثل عين الديكِ شعشاعِ

تغدو عليّ ، وندماني لمرفقه = نقضي اللذاذاتِ من لهوٍ وأسماعِ

إنا نشاءُ دعوناه ، فصبّ لنا = من فرغِ منتفجِ الحيزومِ ركّاعِ

وقد أراني أمام الحيّ منتطقاً = بصارمٍ مثل لونِ الملحِ قطّاع

تحفزُ عنّي ، نجاد السيف ، سابغةٌ = فضفاضةٌ مثل لون النّهي بالقاعِ

في فتيةٍ كسيوف الهندِ أوجههم = نحو الصريخِ إذا ما ثوّب الداعي

أولئك قومي

أشاقكَ من أم الوليد ربوعُ = بلاقعُ ما من أهلهن جميعُ

عفاهنّ صيفي الرياح ، وواكفٌ = من الدلو ، رجّاف السّحاب هموعُ

فلم يبقَ إلا موقدُ النارِ حوله = رواكدُ ، أمثال الحمام ، وقوع

فدع ذكرَ دارٍ بدّدت بين أهلها = نوىً فرّقت بين الجميع قطوعُ

وقل : إن لم يكن يومٌ بأحدٍ يعدّه = سفيهٌ ، فإنّ الحق سوفَ يشيعُ

وقد ضاربت فيه بنو الأرسِ كلّهم = وكان لهم ذكرٌ هناكَ رفيعُ

وحامى بنو النجّارِ فيه وضاربوا = وما كان منهم ، في اللقاء ، جزوعُ

أمام رسول الله لا يخذلونه = لهم ناصرٌ من ربّهم ، وشفيعُ

وفوا إذ كفرتم يا سخين بربّكم = ولا يستوي عبدٌ عصى ومطيعُ

بأيمانهم بيضٌ إذا حمى الوغى = فلا بدّ أن يردى بهنّ صريعُ

كما غادرت في النّقعِ عُثمانَ ثاوياً = وسعداً صريعاً ، والوشيجُ شُرُوعُ

وقد غادرت تحت العجاجةِ ، مُسنداً = أبيّاً ، وقد بلّ القميص نجيعُ

بكفّ رسول الله ، حتى تلفّفت = على القوم مما قد يثرنَ نقوع

أولئك قومي سادةٌ من فروعهم = ومن كل قومٍ سادةٌ وفروع

بهنّ يعزّ الله حين يعزّنا = وإن كان أمرٌ ، يا سخينَ ، فظيعُ

فإن تذكروا قتلى ، وحمزَةُ فيهم = قتيلٌ ، ثوى للهِ ، وهو مطيعُ

فإنّ جنان الخلدِ منزله بها = وأمرُ الذي يقضي الأمور سريعُ

وقتلاكم في النارِ أفضلُ رزقهم = حميمٌ معاً ، في جوفها ، وضريعُ

**حرف الزاي

أبوك الرذل

إن أباك الرذل كان لصغرةً = وكان أبوك التيسُ شاةً عزوزاً

وكان ذليلاً من طريدٍ ملعّنٍ = فسمّوه من بعد الذليل عزيزاً

بنو نوفلٍ أهل السماحةِ والنّدى = فآووك من فقرٍ ، وكفوا العجوزا

حرف السين

القتل مكرمة

لو كان ، في الدارِ ، قومٌ ذو محافظةٍ = حامي الحقيقة ماضٍ ، خاله أنسُ

إذاً حللتَ خبيبٌ منزِلاً فُسُحاً = ولم يشدّ عليكَ الكبلُ والحرسُ

ولم يسقكَ إلى التنعيم زعنفةٌ = من المعاشرِ ، ممن قد نفت عُدُسُ

صبراً ، خبيبُ ، فإنّ القتل مكرمةٌ = إلى جنانِ نعيمٍ يرجع النّفسُ

يا آل بكرٍ

يا آل بكرٍ ألا تنهونَ جاهلكم = عبد ابن رحضةَ عنزاً بين أتياسِ

يا بن التي سلحت في بيت جارتها = فطار منه عصارٌ قاشبُ الناسِ

كأن أظفارها شقّقن من حجرٍ = فليس منهنّ إلا وارمٌ قاسي

مثل القرود ، إذا ما جئت ناديهم = ألقيتَ كلّ دنّي ، عرْدُهُ عاسي

حرف الطاء

فتى يهين المال

لمنِ الدارُ أقفرتُ ببواطِ = غيرَ سُفعٍ ، رواكدٍ كالغطاطِ

تلك دارُ الألفو أضحت خلاءً = بعدما قد تحلّها في نشاطِ

دارها ، إذ تقول : ما لابنِ عمرٍو = لجّ ، من بعد قربه في شطاطِ

بلّغاها بأنني خيرُ راعٍ = للذي حمّلتْ بغيرِ افتراطِ

ربّ لهوٍ شهدتهُ أم عمرٍو = بين بيضٍ نواعمٍ في الرياطِ

مع ندامى بيض الوجوده ، كرامٍ = نبّهوا ، بعد خفقةِ الأشراطِ

لكُميتٍ كأنّها دمُ جوفٍ = عُتّقت من سُلافةِ الأنباطِ

فاحتواها فتى يهين لها المال = ونادمت صالحَ بن علاطِ

ظلّ حولي قيانه عازفاتٍ = مثل أدمٍ ، كوانسٍ ، وعواطِ

طفنَ بالأكس ، بين شَربٍ كرامٍ = مهّدوا حُرّ صالحِ الأنماطِ

ساعةً ، ثم قال هُنّ بدادِ = بينكم ، غير سُمعةِ الإختلاطِ

رُبّ خرقٍ أجزتُ ملعبةَ الجنّ = معي صارمُ الحديد ، إباطي

فوق مستنزلِ الرديف ، مُنيفٍ = مثل سرحان غابةٍ ، وخّاطِ

بينما نحن نشتوي من سديفٍ = راعنا صرتُ مصدحٍ نشاطِ

فأتينا بسابحٍ بعبوبٍ = لم يذلّل بمعلفٍ ورباط

غير مسحٍ وحشكِ كومٍ صفايا = ومرافيد في الشتاء ، بساطِ

فتنادوا فألجموه وقالوا = لغلامٍ معاودِ الإعتباطِ

سكّننه ، واكفف إليك من الغرب = تجدْ مائحاً ، قليل السقاطِ

فتولّى الغلام يقدعُ مُهراً = تئق الغرب ، مانعاً للسياط

تولّينَ حين أبصرنَ شخصاً = مُدمجاً متنُه كمتنِ المغاطِ

فوقه مطعمُ الوحوش ، رفيقٌ = عالمٌ كيف فوزةُ الآباطِ

داجنٌ بالطّرادِ ، يرمي بطرفٍ = في فضاءٍ ، وفي صحارٍ بساطِ

ثمّ والى بسمحجٍ ونحوصٍ = وبعلجٍ ، يكفّه بعلاطِ

ثُمّ رُحنا ، وما يخاف خليلي = من لساني خيانةَ الإنبساطِ

عبد في المهانة

بني أسدٍ ، ما بالُ آل خويلدٍ = يحنّون شوقاً كل يوم إلى القبطِ

إذا ذكرتْ فقهاءُ حنّوا لذكرها = وللرمّثِ المقرون ، والسّمكِ الرّقط

وأعينهم مثلُ الزجاج ، وصيغةٌ = تُخالفُ كعباً في لحىً لهم ثُطّ

ترى ذاك في الشبّان والمرْدِ منهم = مبيناً ، وفي الأطفالِ منهم وفي الشمطِ

لعمرُ أبي العوام إن خويلداً = غداةَ تبنّاه ليوثقُ في الشّرطِ

وإنكَ إن تجرُو عليّ جريرةً = رددتُكَ عبداً في المهانةِ والعفطِ

حرف الظاء

قواف كالسلام

أتاني عن أميّة زورُ قولٍ = وما هو بالمغيبِ بذي حفاظِ

سأنشرُ إن بقيتُ لكم كلاماً = ينشّر في المجامعِ من عكاظِ

قوافي كالسلام ، إذا استمرّت = من الصّم المعجرفةِ الغلاظ

تزورك إن شتوت بكل أرضٍ = وترضخُ في محلّك بالمقاظِ

بنيتُ عليك أبياتاً صِلاباً = كأسْ{ِ الوسْقِ قُفّصَ بالشظاظِ

مُجلّلةً ، تعمّمه شناراً = مُضرّمةً ، تأجّج كالشواظِ

كهمزةِ ضيغمٍ يَحمي عريناً = شديد مغارزِ الأضلاعِ خاظي

تغضّ الطرف أن ألقاك دوني = وترمي حين أدبرُ باللحاظِ**

يا ابني رفاعة

يا ابني رفاعة ، ما بالي وبالكما = هل تُقصرانِ ، ولم تمسسكما ناري

ما كان منتهياً حتى يقاذفني = كلبٌ وجأت على فيه بأحجارِ

يكسو الثلاثة نصفُ الثوب بينهم = بمئزرٍ ، ورداءٍ غيرِ أطهارِ

قد خاب قوم نيارٌ من سراتهم = رِجلا مجوّعةٍ شُبّت بمسعارِ

لولا ابن هيشةَ ، إن المرء ذو رَحِمٍ = إذاً لأنشبتُ بالبزواء أظفاري

أبلغ معاوية

أبلغ معاوية بن حربٍ مألكاً = ولكلّ أمرٍ يسترادُ قرارُ

لا تقبلنّ دنيةً أعطيتها = أبداً ، ولما تألم الأنصارُ

حتى تُبارَ قبيلةٌ بقبيلةٍ = قَوَداً ، وتُخربَ بالديراِ ديارُ

وتجيءَ من نقْبِ الحجازِ كتيبةٌ = وتسيلَ بالمستلئمينَ صرارُ

قوم زور من البغضاء

وقومٍ من البغضاء زَورٍ ، كأنّما = بأجوافهم ، مما تُجِنّ لنا ، الجمرُ

يجيشُ بما فيه لنا الصّدر مثل ما = تجيشُ بما فيه من اللهبِ القِدرُ

تصدّ ، إذا ما واجهتني ، خدودهم = لدى محْفلٍ عنّي كأنهم صُعْرُ

تصيخُ إذا يُثنى بخيرٍ لديهم = رؤوسهم عنّي ، وما بهم وقْرُ

وإن سمعوا سوءاً بدا في وجوههم = لما سمعوا ، مما يقالُ لنا البِشرُ

أجِدّي لا ينفك غسٌ يسبني = فجوراً بظهرِ الغيبِ أو ملحمٌ قَحْرُ

ولو سُئلتْ بدرٌ بحسن بلائنا = فأثنت بما فينا ، إذاً حُمدت بدرُ

حفاظاً على أحسابنا بنفوسنا = إذا لم يكن غير السيوفِ لنا سترُ

وأبدت معاريها النساءُ ، وأبرزت = من الرّوعِ ، كابٍ حُسنُ ألوانها ، الزّهر

دماء كالعبير

لقد لقيت قريظةُ ما سآها = وما وجدت لذلّ من نصيرِ

أصابهم بلاءٌ كان فيهم = سوى ما قد أصاب بني النضير

غداةَ أتاهم يهوي إليهم = رسول الله كالقمرِ المنير

له خيلٌ مجنّبةٌ تعادى = بفرسانٍ عليها كالصقورِ

تركناهم وما ظفروا بشيءٍ = دماؤهم عليهم كالعبيرِ

فهم صرعى تحوُ الطيرُ فيهم = كذاكَ يُدان ذو الفندِ الفخور

فأردِف مثلها نُصحاً قريشاً = من الرحمن ، إن قبلتْ نذيري

أصلع كالقرد

لاطتْ قريشٌ حياض المجدِ فافترطت = سهمٌ ، فأصبحَ منه حوضها صفِرا

وأوردوا ، وحياضُ المجد طاميةٌ = فدلّ حوضهم الورّاد فانهدرا

والله ما في قريشٍ كلّها نفرٌ = أكثر شيخاً جباناً فاحشاً غُمُراً

أذبّ أصلع سفسيراً له ذأبٌ = كالقرد يعجم وسط المجلسِ الحُمَرا

هذرٌ مشائيم محرومٌ ثويّهم = إذا تروح منهم زوّد القمرا

أما ابن نابغة العبد الهجين ، فقد = أنحي عليهِ لساناً صارماً ذّكرا

ما بالُ أمك زاغت عند ذي شرفٍ = إلى جذيمةَ ، لما عفّت الأثرا

ظلّت ثلاثاً ، وملحانٌ معانقها = عند الحجون ، فما ملا وما فترا

يا آل سهمٍ ، فإني قد نصحتُ لكم = لا أبعثنّ على الأحياء من قُبِرا

ألا ترون بأني قد ظلمتُ ، إذا = كان الزّبعرى لِنعلي ثابتٍ خطرا

كم من كريمٍ يعضّ الكلب مئزره = ثم يفرّ إذا ألقمته الحجرا

قولي لكم ، آل شجعٍ ، سمّ مطرقةٍ = صمّاء تطحرُ عن أنيابها القذرا

لولا النبي ، وقول الحق مغضبةٌ = لما تركتُ لكم أنثى ولا ذكرا

قوم لئام

قومٌ لئامٌ أقلّ الله خيرهم = كما تناثر ، خلْف الراكبِ ، البعرُ

كأن ريحهم في الناسِ إذا خرجوا = ريحُ الحشاشِ إذا ما بلّها المطرُ

قد ابرز الله قولاً ، فوق قولهم = كما النّجوم تعالى فوقها القمر

ريحهم ريح الكلاب

أما الحماس فإني غير شاتمهم = لا همٌ كرامٌ ولا عِرضي لهم خطرُ

قومٌ لئامٌ أقل الله عدّتهم = كما تساقط حول الفقحةِ البعرُ

كأنّ ريحهم ، في الناس إذ برزوا = ريحُ الكلابِ إذا ما بلّها المطرُ

أولادُ حامٍ ، فلن تلقى لهم شبَهاً = إلا التيوس على أكتافها الشّعر

إن سابقوا سُبقوا ، أو نافروا نُفروا = أو كاثروا أحداً من غيرهم كُثروا

شبه الإماء ، فلا دينٌ ولا حسبٌ = لو قامروا الزّنج ، عن أحسابهم ، قُمروا

تلقى الحماسيّ لا يمنعك حُرمته = شبه النبيطِ إذا استعبدتهم صبروا

أشرت لكاع

أشرتْ لكاعِ وكان عادتها = لؤمٌ إذا أشِرت مع الكُفرِ

أخرجتِ مرقصةً إلى أحدٍ = في القومِ معنقةً على بكرِ

بكرٍ ثقال ، لا حراك به = لا عن معاتبةٍ ، ولا زَجْرِ

وعصاكِ استُكِ تتّقين به = دقّ العجاية ، عاري الفهرِ

فرحت عجيزتها ومشرجها = من نصّها نصّاً على القهرِ

ظلّت تداويها زميلتها = بالماء تنضحه وبالسّدرِ

أقبلتِ زائرةً مُبادرةً = بأبيكِ وابنكِ يومَ ذي بدرِ

وبعمّكِ المسلوبِ بزّته = وأخيكِ منعفرينِ في الجفرِ

ونسيتِ فاحشةً أتيتِ بها = يا هندُ ، ويحكِ ، سُبّة الدهرِ

فرجعتِ صاغرةً ، بلا ترةٍ = مما ظفِرتِ به ، ولا وَتْرِ

زعم الولائدُ أنها ولدت = ولداً صغيراً ، كان من عهرِ

**رميت بها أهل المضيق

رميتُ بها أهل المضيقِ ، فلم تكد = تخلّص مِن حمّارةَ وأباعرِ

ومرّت على الأنصار وسط رحالهم = فقلتُ لهم من صادرٌ مع صادرِ

وطوّفت بالبيت العتيق ، وسامحت = طريقَ كداءٍ في لُحُوبٍ سوائر

ذكرتُ بها التعريس لما بدا لنا = خيامٌ بها مِن بين بادٍ وحاضرِ

وأعرضَ ذو دوران ، تحسبُ أنّه = من الجدبِ أعناقُ النساء الحواسرِ

فعجّت وألقت للجبانِ رجيلةً = لأنظرَ ما زاد الكريم المُسافرِ

إذا فضلةٌ من بطن زِقٍ ونطفةٌ = وقعبٌ صغيرٌ فوق عوجاء ضامرِ

فقمتُ بكأسٍ قهوةٍ ، فشننتها = بذي رونقٍ من ماء زمزم فاترِ

فلمّا هبطنا بطنَ مرٍ تخزّعت = خُزاعةُ عنّا في حُلولٍ كراكرِ

أقاموا عمود الدين

أروني سعوداً كالسّعود التي سمت = بمكة من أولادِ عمرو بن عامرِ

أقاموا عمود الدين ، حتى تمكّنت = قواعده ، بالمرهفاتِ البوائرِ

وكم عقدوا لله ، ثم وفّوا به = بما ضاق عنه كل بادٍ وحاضرِ

نفري جماجمكم

ما البكرُ كالفصيل وقد ترى = أنّ الفصيل عليه ليس بعارِ

إنا وما حجّ الحجيج لبيته = رُكبانُ مكة معشر الأنصارِ

نفري جماجمكم بكلّ مهندٍ = ضرب القُدارِ مبادي الأيسارِ

حتى تكنّوه بفحلِ هنيدةٍ = يحمي الطروقة ، بازلٍ ، هدّارِ

أمانة كالزجاجة

يا حارِ من يغدر بذمّةِ جارهِ = منكم ، فإن محمداً لم يغدرِ

إن تغدروا فالغدر منكم شيمةٌ = والغدرُ ينبتُ في أصول السخبرِ

وأمانة المُرّي ، حيث لقيته = مثل الزجاجةِ صدعها لم يُجبرِ

عبد لقين

ما ولدتكم قرومٌ من بني أسدٍ = ولا هصيصٌ ، ولا تيمٌ ، ولا عُمَر

ولا عديّ بنُ كعبٍ ، إن صيغتها = كالهُندُوانيّ ، لا رَثٌ ، ولا دثرُ

وأنت عبدٌ لقينٍ ، لا فؤاد له = من آلِ شجعٍ ، هناكَ اللؤم والحَوَرُ

وقد تبيّن في شجعٍ ولادتكم = كما تبيّنَ أنّى يطلعُ القَمَرُ

السراج المنير

أظنّ عيينةُ ، إذ زارها = بأن سوفَ يهدِمُ فيها قصورا

ومنّيتَ جمعك ما لم يكن = فقلتَ سنغنمُ شيئاً كثيراً

فعفتَ المدينةَ إذ جئتها = وألفيتَ للأسدِ فيها زئيرا

فولّوا سراعاً كوخدِ النعامِ = لم يكشفوا عن ملطّ حصيرا

أميرٌ علينا ، رسول المليك = أحبِب بذاك إلينا أميرا

رسولٌ نصدّق ما جاء = من الوحي ، كان سراجاً منيرا

جوف ضعفاء

حارِ بن كعبٍ ألا الأحلام تزجركم = عنّا ، وأنتم من الجوفِ الجماخيرُ

لا بأس بالقومِ من طولٍ ومن عظمٍ = جسمُ البغالِ وأحلامُ العصافير

ذروا التخاجؤ وامشوا مشية سُجُحاً = إنّ الرجال ذوو عصْبٍ وتذكير

كأنّكم خُشُبٌ جوفٌ أسافله = مثقّبٌ فيهِ أرواحُ الأعاصير

ألا طعانٌ ، ألا فرسانُ عاديةٌ = إلا تجشّؤكم حول التنانير

لا ينفع الطول من نوكِ الرجال ، ولا = يهدي الإله سبيلَ المعشرِ البُورِ

إني سأقصرُ عِرضي عن شراركم = إن النجاشي لشيءٌ غير مذكورِ

ألفى أباه ، وألفى جدّه حُبِسا = بمعزلٍ مِن معالي المجدِ والخير

إذا قيل يوماً اظعنوا

لعمركَ بالبطحاء ، بين مُعرّفٍ = وبين نطاةَ ، مسكنٌ ومحاضرُ

لعمري لحيٌ ، بين دارِ مُزاحمٍ = وبين الجُثى ، لا يجشمُ السير ، حاضرُ

وحيٌ حلال لا يكمش سربهم = لهم من وراء القاصياتِ زوافرُ

إذا قيل يوماً إطعنوا قد أتيتم = أقاموا ، ولم تُجلب إليهم أباعرُ

أحقّ بها من فتيةٍ وركائبٍ = يقطّع عنها الليل عوجٌ ضوامرُ

تقول وتُذري الدمع عن حُر وجهها = لعلّك ، نفسي قبل نفسك باكرُ

أباح لها بطريقُ غسّان غائطاً = له من ذُرى الجولانِ بقلٌ وزاهرُ

تربّع في غسّأن أكفاف محبلٍ = إلى حارثِ الجولانِ فألنّي ظاهرُ

فقرّبتها للرّلِ ، وهي كأنها = ظليمُ نعامٍ بالسماوةِ نافرُ

فأوردتها ماءً فما شربت به = سوى أنها قد بُلّ منها المشافرُ

فأصدرتها عن ماء ثهملَ غدوة = من الغابِ ذو طمرين ، فالبزّ آطرُ

فباتت ، وبات الماء تحت جرانها = لدى نحرها من جمة الماء عاذرُ

فدابت سُراها ليلةً ثم عرّست = بيثرب ، والأعراب بادٍ وحاضرِ

وخز الجن

صابت شعائره بصرى ، وفي رُمحٍ = منه دخان حريقٍ كالأعاصير

أفنى بذي بعل حتى باد ساكنها = وكلّ قصرٍ من الحمّان معمورِ

فأعجل القوم عن حاجاتهم شَغَلٌ = من وخزِ جنّ بأرضِ الرّوم مذكور

سلامة دمية

سلامةُ دميةٌ في لوحِ بابٍ = هُبلتَ ألا تعزّ كما تجيرُ

ولا ينفكّ ما عاش ابن روحٍ = جُذامي بذمّته ختور**

لعن الله

لعن الله منزلاً بطن كُوثى = ورماه بالفقرِ والإمعارِ

لستُ أعني كوثى العراقِ ولكن = شرّة الدور ، دار عبد الدارِ

حوتِ اللؤم والسّفاه جميعاً = فاحتوت ذاك كلّه في قرارِ

وإذا ما سمت قريشٌ لمجدٍ = خلّفتها في دارها بصغارِ

كفرتم بالقرآن

ألا يا سعدُ سعدَ بني معادٍ = لما لاقت قريظةُ والنضير

تركتم قدركم لا شيء فيها = وقدرُ القومِ حاميةٌ تفور

فقال حسان :

تفاقد معشرٌ نصروا قريشاً = وليس لهم ببلدتهم نصيرُ

هم أوتوا الكتاب فضيّعوه = فهم عميٌ ، من التوراةِ بورُ

كفرتم بالقرآن ، وقد أتيتم = بتصديقِ الذي قال النذيرُ

وهانَ ، على سراةِ بني لؤيٍ = حريقٌ بالبويرةِ مستطيرُ

مساعير عند الوغى

سألت قريشاً فلم يكذبوا = فسل وحوحاً ، وأبا عامرِ

ما أصلُ حّان في قومه = وليس المسائلُ كالحابرِ

فلو يصدقون لأنبوكم = بأنا ذوو الحسب القاهرِ

وأنا مساعيرُ عند الوغى = نردّ شبا الأبلخِ الفاجرِ

ورثتُ الفعال ، وبذل التلادِ = والمجدَ عن كابرٍ كابرِ

وحمل الديّات ، وفكّ العناة = والعزّ في الحسب الفاخرِ

بكلُ متينٍ أصمّ الكعوب = وأبيض ذي رونقٍ باترِ

وبيضاءَ كالنهار فضفاضةٍ = تثنّى بطولٍ على الناشرِ

بها نختلي مهج الدارعينَ = إذا نوّر الصّبحُ للناظرِ

إذا استبق الناسُ غاياتِهم = وجدتُ الزّبعرى مع الآخرِ

وما يجعل العيّ وسط النّدي = كالمِحرَبِ المصقعِ الشاعرِ

وكيف يناصبني مفحمٌ = ينصّ إلى مُلصقٍ بائرِ

خير مؤتمن

زادت همومٌ ، فماء العين ينحدرُ = سحّاً إذا أغرقته عبرةٌ درر

وجداً بشعثاء ، إذ شعثاء بهكنةٌ = هيفاءُ ، لا دنسٌ فيها ولا خَوَرُ

دع عنك شعثاء ، إذ كانت مودّتها = نزراً ، وشرّ وصالِ الواصلِ النّزرُ

وأتِ الرسولَ فقل يا خير مؤتمنٍ = للمؤمنين ، إذا ما عُدّل البشر

علام تُدعى سليمٌ ، وهي نازحةٌ = أمام قومٍ هم آووا ، وهم نصروا

سمّاهم الله أنصاراً لنصرهم = دينَ الهدى ، وعوانُ الحربِ تستعرُ

وجاهدوا في سبيل الله ، واعترفوا = للنائباتِ فما خاموا ولا ضجروا

والناسُ ألبٌ علينا ، ثمّ ليس لنا = إلا السيوفُ وأطراف القنا ، وزرُ

ولا يهرّ جناب الحربِ مجلسنا = ونحن حين تلظى نارها سُعُر

وكم رددنا ببدرٍ ، دون ما طلبوا = أهل النفاقِ ، وفينا أنزل الظفرُ

ونحن جندك يوم النّعفِ من أحدٍ = إذ حزّبت بطراً أشياعها مُضر

فما ونينا ، وما خِمنا ، وما خبروا = منا عثاراً ، وجُلّ القومِ قد عثروا

أيمن لم يجبن

على حينَ أن قالت لأيمن أمّه = جبنتَ ولم تشهد فوارسَ خيبرِ

وأيمنُ لم يجبُن ، ولكنّ مهره = أضرّ به شُربُ المديدِ المُخمّرِ

فلولا الذي قد كان من شأنِ مهره = لقاتل فيها فارساً ، غير أعسرِ

ولكنه قد صدّه فعلُ مهرهِ = وما كان منه عنده غير أيسرِ

بيضة متفلقة

كانت قريشٌ بيضةً ، فتلّقت = فالمحّ خالصه لعبدِ الدار

ومناةُ ربّي خصّهم بكرامةٍ = حُجّاب بيتِ الله ذي الأستارِ

أهل المكارم والعلاء وندوةُ = النادي وأهل لطيمةِ الجبّار

ولوا قريشٍ في المشاهدِ كلّها = وبنجدةٍ عند القنا الخطّارِ

إني لأعجب

إني لأعجبُ من قولٍ غُررتَ به = حلوٍ ، يمدّ إليه السّمع والبّصر

لو تسمع العُصم من صمّ الجبال ، به = ظلّت من الراسيات العصم تنحدرُ

كالخمرِ والشهد يجري فوق ظاهره = وما لباطنهِ طعمٌ ولا خبر

وكالسّرابِ شبيهاً بالغدير ، وإن = تبغِ السرابَ ، فلا عينٌ ولا أثرُ

لا ينبتُ العُشبُ عن برقٍ وراعدةٍ = غراء ، ليس لها سيلٌ ولا مطرُ

عقل نسوان وشر شريعة

لقد غضبتْ جهلاً سليمٌ سفاهةً = وطاشت بأحلامٍ كثيرٍ عثورها

لئامٌ مساعيها ، كذوبٌ حديثها = قليلٌ غناها حين يُنعى صقورها

لها عقل نسوانٍ ، شرّ شريعةٍ = نزورٌ نداها حين تُبغى بحورها

إذا ضفتهم ألفيتَ حول بيوتهم = كلاباً لها في الدّار ، عالٍ هريرها

يا زيد يا سيد النجار

قد أصبح القلبُ عنها كاد يصرفه = عنها تترّعُ قولٍ غيّر الشّعَرَ

يا زيدُ ، يا سيّد النجّار إنّ لما = أحدث قومكَ في عُثمان لي خبرا

وإن لي حاجةً ، يا زيدُ أذكرها = لم أقضِ منها إلى ما قومنا وطرا

إني أرى لهم زيّاً سيهلكهم = وفتيةً لم يصيبوا فيهم البصرا

يا زيدُ ! هل لك فيهم قبل موبقةٍ = تسعّر النار في أفنائهم ، سَعَرا

يا زيدُ ! أهدِ لهم رأياً يُعاشُ به = يا زيدُ زيدَ بني النجار ، مُقتصراً

يا زيدُ ! أخرج بني النجار إذ عميتْ = وارفضْ طوائف غسّان لها الأخرا

شتان بينكما

نُبئت أنّ أبا منذرٍ = يساميك للحارثِ الأصغر

قفاك أحسن من وجهه = وأمك خيرُ من المنذرِ

ويُسرى يديك على عسرها = كيُمنى يديه على المعسرِ

وشتان بينكما في النّدى = وفي البأس ، والخير والمنظرِ

نبيت بحزن

عين جودي بدمعك المنزور = واذكري في الرخاء أهل القبور

واذكري مؤتة وما كان فيها = يوم ولّوا في وقعة التغوير

حين ولّوا واغادروا ثّم زيداً = نعم مأوى الضريك والمأسور

حبّ خير الأنام طُراً جميعاً = سيّد الناس حبّه في الصدور

فاكم أحمد الذي لا سواه = ذاك حُزني معاً له وسروري

ثم جودي للخزرجي بدمعٍ = سَيداً كان ثَمّ غير نزورِ

قد أتانا من قتلهم ما كفانا = فبحزنٍ نبيتُ غير سرورِ

أفلت يوم الروع

وأفلت يوم الروع أوس بن خالدٍ = يمجّ دماً كالرّعفِ مختضب النحر

الشهادة راحة

تسائل عن قرمٍ هجانٍ سميدع = لدى البأس ، مغوار الصباح جسور

أخي ثقة يهتزّ للعرف والندى = بعيد المدى ، في النائبات صبور

فقلتُ لها أن الشهادة راحةٌ = ورضوان ربٍ ، يا إمام ، غفور

فإن أباكِ الخير حمزة ، فاعلمي = وزيرٌ رسول الله خيرُ وزير

دعاه إله الخلقِ ذو العرش دعوةً = إلى جنّةٍ يرضى بها وسرور

فذلك ما كانّا نرجّي ونرتجي = لحمزةَ يوم الحشر ، خير مصير

فو الله لا أنساك ما هبتّ الصبا = ولأبكينَ في محضري ومسيري

على أسدِ الله الذي كان مدرها = يذودُ عن الإسلام كل كفورِ

ألا ليت شِلوي ، يوم ذاك ، وأعظمي = إلى أضبعٍ ينتبني ونسورِ

أقول ، وقد أعلى النّعي بهُلكِهِ = جزَى الله خيراً من أخٍ ونصيرِ

الخير فارقهم

نبّ المساكينَ أنّ الخير فارقهم = مع النبيّ تولّى عنهم سَحَرا

من ذا الذي عنده رحلي ، وراحلتي = ورزقُ أهلي ، إذا لم يؤنسوا المطرا

أم من نعاتبُ لا نخشى جنادعهُ = إذا اللسانُ عتا في القول ، أو عثرا

كان الضياء ، وكان النّور نتبعه = بعد الإله ، وكان السّمع والبصرا

فليتنا يوم وارَوهُ بملحده = وغيّبوه ، وألقوا فوقه المدرا

لم يتركِ الله منّا بعده أحداً = ولم يُعشْ بعده أنثى ، ولا ذكرا

ذلّت رقابُ بني النجّار كلّهم = وكان أمراً من أمرِ الله قد قُدرا

عليك كنت أحاذر

كنتَ السواد لناظري = فعَمِي عليكَ الناظرُ

من شاء بعدك فليمُت = فعليكَ كنتُ أحاذرُ

النور في قلبي ولساني

إن يأخذِ الله من عيني نورهما = ففي لساني وقلبي منهما نورُ

قلبٌ ذكي ، وعقلٌ غير ذي رذَلٍ = وفي قمي صارمٌ كالسيفِ مأثورُ

إياك إني قد كبرت

إياكَ إني قد كبرتُ وغالني = عنكَ الغوائل عند شيبِ المكبرِ

فجعلتني غرض اللئام فكلّهم = يرمي بلؤمه بالغاً كمقصّرٍ

حتى تضبّ لثاتهم ، فغدت بهم = سوداء ، أصْلُ فروعها كالعُنقرِ

أجزرتهم عِرضي ، تهكّم سادرٍ ؟ = ثكلتك أمك ، غير عِرضي أجزِرِ

هدفٌ تعاوره الرماةُ ، كأنّما = يرمون جندلةً بعُرضِ المشعرِ

قتلنا سراة القوم

ألا ليت شعري هل أتى أهل مكةٍ = إبارتُنا الكفّار في ساعةِ العُسرِ

فتلنا سراة القوم ، عند رحالهم = فلم يرجعوا إلا بقاصمةِ الظهر

قتلنا أبا جهلٍ وعُتبة قبله = وشيبةَ يكبو لليدينِ وللنحرِ

وكم قد قتلنا من كريمٍ مُرزإ = له حسبٌ في قومه نابِه الذّكرِ

تركناهم للخامعاتِ تنوبهم = ويصلون ناراً بعد حاميةَ القعرِ

بكفرهم بالله ، والدينُ قائمٌ = وما طلبوا فينا بطائلة الوترِ

لعمرك ما خامت فوارس مالكٍ = وأشياعهم يوم التقينا على بدرِ

فيا لهفي

على قتلى معونة ، فاستهلي = بدمعِ العين سحّاً غير نزْرٍ

على خيلِ الرسول ، غداة لاقوا = مناياهم ، ولاقتهم بقدرِ

أصابهم الفناء ، بحبلِ قومٍ = تخوّن عقد حبلهم بغدرِ

فيا لهفي لمنذرٍ إذ تولّى = وأعنق في منيّته بصبرِ

فكائنْ قد أصيبَ غداةَ ذاكم = من ابيض ماجدٍ من سرّ عمرو

أصبحت لا تدعى

أمسى الفتى عمرو ودّ ثاوياً = بجنوبِ سلْعٍ ، ثاره لم يُنظرِ

وقد وجدت سيوفنا مشهورةً = ولقد وجدتَ جيادنا لم تُقصرِ

ولقد لقيتَ غداةَ بدرٍ عُصبةً = ضربوكَ ضرباً غير ضربِ الحسّرِ

أصبحتَ لا تدعى ليوم عظيمةً = يا عمرو ، أو لجسيمِ أمرٍ منكرِِ

أتفخر بالكتان ؟

تداركتُ سعداً عنوةً ، فأخذته = وكان شفاءً لو تداركتُ منذراً

ولو نلتُه طُلت هناك جراحه = وكان حرياً أن يُهان ويهدرا

فقال حسان رضي الله عنه ، يجيبه ، وهو أول شعر قاله في الإسلام :

لستَ إلى عمروٍ ، ولا المرءِ منذرٍ = إذا ما مطايا القوم أصبحنَ ضُمراً

فلولا أبو وهبٍ لمرّت قصائدٌ = على شرف البرقاء ، يهوينَ حُسّراً

فإنا ومن يُهدي القصائد نحونا = كمستبضعٍ تمراً إلى أهل خيبرا

فلا تكُ كالوسنانِ يحلم أنّه = بقريةِ كسرى ، أو بقرية قيصرا

ولا تكُ كالشاةِ التي كان حتفها = بحفرٍ ذراعيها ، فلم ترضَ محفراً

ولا تكُ كالعاوي فأقبل نحره = ولم يخشه ، سهماً من النّبل مضمراً

أتفخرُ بالكتّانِ لما لبسته = وقد يلبس الأنباطُ ريطاً مقصّراً

حرف الراء

جودي فالجود مكرمة

إن النضيرة ربّةَ الخدرِ = أسْرتْ إليكَ ولم تكن تُسري

فوقفت بالبيداء اسألها : = أنّى اهتديتِ لمنزلِ السّفرِ

والعيسُ قد رُفضت أزمّتها = مما يرون بها من الفَترِ

وعلت مساوئها محاسنها = مما أضرّ بها من الضّمرِ

كُنّا إذا ركد النهار لنا = نغتاله بنجائبٍ صُعرِ

عوجٌ ، نواجٍ ، يعتلينَ بنا = يُعفينَ دون النّصّ ، والزجرِ

مستقبلاتٍ كلّ هاجرةٍ = ينفحنَ في حَلَقٍ من الصّفرِ

ومناخها عل كلّ منزلةٍ = كمبيتِ جونيّ القطا الكُدرِ

وسما على عودٍ ، فعارضنا = حرباؤها ، أو همّ بالخطرِ

وتكلّفي اليوم الطويل وقد = صرت جنادبه من الظهر

والليلةَ الظلماء أدلجها = بالقومِ في الديمومةِ القفرِ

ينعى الصدى فيها أخاه كما = ينعى المفجّع صاحب القبرِ

وتحول دون الكفّ ظلمتها = حتى تشقّ على الذي يَسري

ولقد أريتُ الرّكب أهلهم = وهديتهم بمهامه غُبرِ

وبذلت ذا رحلي ، وكنتُ به = سمحاً لهم في العُسرِ واليسرِ

فإذا الحوادثُ ما تضعضعني = ولا يضيقُ بحاجتي صدري

يعيي سِقاطي من يوازنني = إني لعمركَ لستُ بالهذرِ

إنّي أكارمُ مَن يكارمني = وعلى المكاشحِ ينتحي ظُفري

لا أسرقُ الشّعراء ما نطقوا = بل لا يُوافقُ شِعرهم شِعري

إنّي أبى لي ذلكم حسبي = ومقالةٌ كمقاطعِ الصّخرِ

وأخي من الجنّ البصيرُ ، إذا = حاكَ الكلام بأحسنِ الحِبرِ

أنضيرَ ما بيني وبينكم = صرمٌ ، وما أحدثتُ من هجرِ

جودي فإن الجود مكرمةٌ = واجزي الحسام ببعضِ ما يَفري

وحلفْتُ لا أنساكم أبداً = ما ردّ طرفَ العين ذو شفرِ

وحلفتُ لا أنسى حديثكِ ما = ما ذكر الغويّ لذاذة الخمرِ

ولأنتِ أحسنُ ، إذ برزتِ لنا = يومَ الخروجِ بساحة القصرِ

من درّة أغلى الملوكُ بها = مما تربّب حائرُ البحرِ

ممكورةُ الساقين شبههما = برديّتا متحيّر غمْرِ

تنمي كما تنمي أرومتها = بمحلّ أهلِ المجدِ والفخرِ

يعتادني شوقٌ ، فأذكرهما = من غيرِ ما نسبٍ ولا صهرِ

كتذكّر الصادي وليس له = ماءٌ بقنّةِ شاهقٌ وعرِ

ولقد تجالسني فيمنعني = ضيق الذّراعِ ، وعلّة الحفرِ

لو كنتِ لا تهوين لم تردي = أو كنتِ ، ما تلوين في وكرِ

لأتيته ، لا بدّ ، طالبهُ = فاقني حياءكِ ، واقبلي عذري

قل للنضيرةِ إن عرَضتَ لها : = ليس الجوادُ بصاحبِ النّزرِ

قومي بنو النجّارِ رِفدهم = حسنٌ ، وهمْ لي حاضروُ النّصرِ

الموتُ دوني لستُ مهتضماً = وذوو المكارمِ من بني عمرِو

جرثومةٌ ، عزٌّ معاقلها = كانت لنا في سالفِ الدّهرِ

هم جبل الإسلام

تأوّبني ليلٌ بيثربَ أعسرُ = وهمٌ ، إذا ما نوّم الناسُ ، مسهرِ

لذكرى حبيبٍ هيّجت ثَمّ عبرةً = سفوحاً ، وأسبابُ البكاء التذكّر

بلاءٌ ، وفقدانُ الحبيب بليّةٌ = وكم من كريمٍ يُبتلى ، ثم يصبرُ

رأيتُ خيارَ المؤمنين تواردوا = شعوبَ وقد خُلّفتُ فيمن يؤخرُ

فلا يبعدنّ الله قتلى تتابعوا = بمؤتة ، منهم ذو الجناحين جعفرُ

وزيدٌ ، وعبد الله ، حين تتابعوا = جميعاً ، وأسبابُ المنيةِ تخطرُ

غداةَ غدوا بالمؤمنين يقودهم = إلى الموت ميمونُ النقيبةِ أزهرُ

أغرّ كلونِ البدر من آل هاشمٍ = أبيٌّ إذا سيمَ الظُلامةَ مجسرُ

فطاعنَ حتى مات غير موسّدٍ = بمعتركٍ فيه القنا يتكسّرُ

فصار مع المستشهدين ثوابه = جنانٌ ، ومُلتفّ الحدائقِ ، أخضرُ

وكُنا نرى في جعفرٍ من محمدٍ = وفاءً ، وأمراً جازماً حين يأمُرُ

فما زال في الإسلامِ من آل هاشمٍ = دعائمُ عزٍ لا تُرامُ ومفخرُ

هم جبل الإسلام والناس حوله = رضامٌ إلى طَودٍ يروقُ ويقهر

يهم تُكشفُ اللأواءُ في كل مأزقٍ = عماسٍ ، إذا ما ضاق بالقوم مصدره

هم أولياءُ الله أنزل حُكمهُ = عليهم ، وفيهم ذا الكتابُ المطهّرُ

بها ليلُ منهم جعفرٌ وابنُ أمّه = عليٌّ ، ومنهم أحمدُ المتخيّرُ

وحمزةُ ، والعبّاسُ منهم ، ومنهم = عقيلٌ ، وماءُ العودِ من حيث يُعصرُ

يا ويحكم يا معشر الأنصار

أوفت بنو عمرو بن عوف نذرها = وتلوّثت غدراً بنو النجار

وتخاذلت يوم الحفيظة إنهم = ليسوا هنالكم من الأخيار

ونسوا وصاة محمدٍ في صهره = وتبدّلوا بالعزي دار بَوارِ

أتركتموه مُفرداً بمضيعة = تنتابه الغوغاء في الأمصار

لهفانَ يدعو غائباً أنصاره = يا ويحكم يا معشر الأنصارِ

هلا وفيتم عندها بعهودكم = وفديتم بالسمعِ والأبصارِ

جيرانه الأدنون حول بيوته = غدروا ، وربّ البيت ذي الأستارِ

إن لم تروا مدداً له وكتيبةً = تُهدي أوائل جحفلٍ جرّارِ

فعدمتُ ما ولد ابن عمرو منذرٍ = حتى ينيخ جموعهم بصرارِ

والله لا يوفون بعد إمامهم = أبداً ولو أمنوا بحلسِ حِمار

أبلغ بني بكرٍ ، إذا ما جئتهم = ذماً ، فبئس مواضعُ الأصهار

غدروا بأبيض كالهلال مبرإ = خلصت مضاربه بزندٍ وارِ

من خير خندفَ كلها ، بعد الذي = نصر الإله به على الكُفار

طاوعتم فيه العدو ، وكنتم = لو شئتم ، في معزلٍ وقرارِ

لا يحسبنّ المرجفون بأنهم = لن يطلبوا بدماء أهل الدارِ

حاشا بني عمرو بن عوفٍ إنهم = كُتبت مضاجعهم مع الأبرار

نحن أهل العز والمجد

أجمعتْ عمرةَ صرماً فابتكرْ = إنما يُدهنُ للقلبِ الحصر

لا يكن حبّك حبّاً ظاهراً = ليس هذا منكِ يا عمر بسرٍ

سألت حسّان من أخواله ؟ = إنما يسألُ بالشيء الغمر

قلتُ أخوالي بنو كعبٍ ، إذا = أسلمَ الأبطال عورات الدّبر

ربّ خالٍ لي لو أبصرته = سبطِ الكفّين في اليوم الحصر

عند هذا الباب ، إذ ساكنه = كلّ وجهٍ حسَنِ النّقبِ حُر

يوقد النار إذا ما أطفئت = يُعمل القِدْرَ بأثباجِ الجزر

من يغرّ الدهر ، أو يأمنه = من قبيلٍ بعد عمرٍو وحجر

ملكاً من جبل الثلج إلى = جانبي أيلةَ ، من عبدٍ وحرّ

ثمّ كانا خيرَ من نال الندى = سبَقا الناسَ بأقساطٍ وبر

فارسي خيلٍ ، إذا ما أمسكت = ربّةُ الخدرِ بأطراف السّتر

أتيا فارسَ في دارهم = فتناهوا بعد إعصامٍ بِقُر

ثم صاحاً يال غسّأن اصبروا = إنه يوم مصاليتَ صُبُر

اجعلوا معقلها أيمانكم = بالصّفيح المصطفى ، غير الفطر

بضرابٍ تأذنُ الجنّ له = وطِعانٍ مثل أفواهِ الفُقر

ولقد يعلمُ من حاربنا = أننا ننفعُ قدماً ونضُر

صُبُرٌ للموتِ ، إن حلّ بنا = صادقو البأسِ ، غطاريفُ فُخُر

وأقام العزّ فينا والغنى = فلنا منه على الناس الكُبر

منهم أصْلي ، فمن يفخرُ به = يعرفُ الناس بخفرِ المفتخرِ

نحن أهل العزّ والمجدِ معاً = غيرُ أنكاسٍ ، ولا ميلٍ عُسُر

فسلوا عنّا ، وعن أفعالنا = كلّ قومٍ عندهم عِلم الحَبَر

المطعمون في المحل

أن ابنُ خلدة ، والأغر = ومالكينِ وساعده

وسراةِ قومكِ ، إن بعثتِ = لأهلِ يثرب ناشدهُ

فسعيتِ في دور الظواهرِ = والبواطنِ جاهده

فلتصبحِنّ وأنتِ ما = ليقينِ علمكِ حامدَ

المطعمونَ ، إذا سنونَ = المحل تُصبحُ راكده

قمعَ التوامكِ في جفانِ = الحورِ ، تصبح جامده

المانع من الظلم

فمن يكُ منهم ذا خلاقٍ ، فإنه = سيمنعه من ظلمهِ ما توكّدا

ما منهم ماجد

لعمركَ ما تنفك عن طلب الخنا = بنو زُهرةَ الأنذال ما عاش واحدُ

لئامٌ مساعيها قصارٌ جدودها = من الخيرِ للجار الغريب محاشدُ

وما منهم عند المكارمِ والعُلى = إذا حُضرتْ يوماً من الدّهر ماجدُ

مردد في اللئام

لقد كان قيس في اللئام مُردداً = عُصارة فرخٍ ، معدنَ اللؤم ، ماكدِ

ولادةَ سوءٍ من سُمية ، إنها = أميّة سوءٍ مجدُها شرّ تالدِ

سفاحاً ، جهاراً من أحيمق منهم = فقد سبقتهم في جميع المشاهدِ

فجاءت بقيسٍ ألأم الناس محتداً = إذا ذّكرتْ يوماً لئام المحائد

أبوك لقيط

وما طلعت شمُس النهار ولا بدتْ = عليك ، بمجدٍ ، يا ابن مقطوعة اليدِ

أبوكَ لقيطٌ ، ألأمُ الناس موضعاً = تبنّى عليكَ اللؤمُ في كلّ مشهدِ

إذا الدّهر عفّ ، في تقادمِ عهدهِ = على عارٍ قومٍ ، كان لؤمك في غدِ

لمن الصبي ؟

لمن الصبيّ بجانب البطحا = في التّربِ مُلقىً ، غير ذي مهدِ

نجلتْ به بيضاءُ آنسةٌ = من عبْدِ شمسٍ ، صلْتهُ الحد

تسعى إلى الصياح معولةً = يا هندُ إنكِ صُلبةُ الحرْدِ

فإذا تشاءُ دعت بمقطرةٍ = تُذكى لها بألوّةِ الهندِ

غلبت على شبه الغلام ، وقد = بانَ السوادُ لحالكِ جعْدِ

أشرت لكاعِ ، وكان عادتها = دقّ المُشاشِ بناجذٍ جلْدِ

لمن سواقط صبيان ؟

لمن سواقطُ صبيان منبّذةٍ = باتت تفحّصُ في بطحاء أجيادِ

باتت تمخّضُ ما كانت قوابلها = إلا الوحوش ، وإلا جنّة الوادي

فيهم صبيٌ له أمٌ لها نسبٌ = في ذروةٍ من ذُرى الأحسابِ ، إيادِ

تقول وهناً ، وقد جدّ المخاض بها = يا ليتني كنتُ أرْعى الشّول للغادي

قد غادروه لحرّ الوجهِ منعفراً = وخالها وأبوها سيّدُ النادي

لقد علم الأقوام

لقد علمَ الأقوام أنّ ابن هاشمٍ = هو الغصنُ ذو الأفنان لا الواحد الوغدُ

وما لك فيهم محتدٌ يعرفونه = فدونكَ فالصق مثل ما لصقُ القردُ

وإن سنام المجدِ من آل هاشمٍ = بنو بنتِ مخزومٍ ، ووالدكَ العبْد

وما ولدتْ أفناءُ زُهرةَ منكم = كريماً ، ولم يقرب عجائزك المجدُ

ولستَ كعبّاسٍ ، ولا كابنِ أمّه = ولكن هجينٌ ليس يُورى له زندُ

وإنّ أمرأ كانتْ سُميةُ أمّه = وسمراءُ مغلوبٌ إذا بُلغَ الجهدُ

رحم الله نافعاً

رحم الله نافعَ بن بديلٍ = رحمةَ المشتهي ثوابَ الجهادِ

سابراً ، صادقَ الحديث ، إذا ما = أكثر القوم قال قوْلَ السّداد

كنتُ قبل اللقاء منه بجهلٍ = فقد أمسيتُ قد أصاب فؤادي

جار لا يغدو

غَدا أهل حِضني ذي المجازِ بسُحرةٍ = وجارُ ابن حربٍ بالمحصّبِ ما يغدو

كساكَ هشامُ بن الوليد ثيابه = فأبْلِ ، وأخلف مثلها جُدُداً بعدُ

قضى وطراً منه ، فأصبح غادياً = وأصبحتَ رخواً ما تخبّ وما تعدو

فلو أن أشياخاً ببدرٍ شهوده = لبلّ مُتونَ الخيلِ معتبطٌ ورْدُ

فما منع العيْرُ الضروط ذماره = وما منعت مخزاةَ والدِها هندُ

سراج وهادٍ

شقّ له من اسمهِ كي يجلّه = فذو العرشِ محمودٌ ، وهذا محمدُ

نبيّ أتانا بعدَ يأسٍ وفترةٍ = من الرّسل والأوثانُ في الأرضِ تُعبد

فأمسى سراجاً مستنيراً ، وهادياً = يلوحُ كما لاحَ الصّقيلُ ، المُهنّدُ

وأنذرنا ناراً وبشّر جنّةً = وعلّمنا الإسلامَ ، فالله نحمدُ

وأنتَ إلهُ الحقّ ربّي وخالقي = بذلك ما عُمّرت في الناس أشهدُ

تعاليتَ ربّ الناس عن قولٍ من دعا = سواكَ إلهاً ، أنتَ أعلى وأمجدُ

لك الخلق والنّعماء والأمر كله = فإياكَ نستهدي ، وإياك نعبدُ

لأنّ ثواب الله كل موحّدٍ = جنانٌ من الفردوس فيها يُخلّدُ