ديوان الشاعر " أبو الحسن الأنصاري "

تطاول الكفار
نص كلمة الأستاذ أبو الحسن الأنصاري التي ألقاها خلال ندوة «الإساءة لرسول الله» التي جرى تنظيمها يوم الأحد الموافق 16/09/2012م من قبل الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ? الكويت:

بسم الله القائل: { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا {(57) والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين أبي القاسم محمد صلى الله عليه وسلم القائل: «نصرت بالرعب مسيرة شهر»، أما بعد..
أيها المسلمون،
ليست هذه هي المرة الأولى التي يتطاول فيها أعداء الإسلام من الأوروبيين والأميركان على مقدسات المسلمين، بل إن دول الكفر قاطبة لا توفر فرصة في التعدي والاعتداء على هذه الأمة ومقدساتها، إنها من حقدها على الإسلام وبغضها لله ولرسوله ولحملة رسالته تفتح الباب، بل المنابر، تحت مسميات متعددة، وبشكل قانوني معلن ومخفي، للحاقدين على الإسلام للتعدي عليه وعلى كل ما له علاقة به. إنهم في حرب حقيقية مستمرة ضد رب العالمين، ضد القرآن الكريم، ضد العقيدة الإسلامية، ضد نبي هذه الأمة صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ}
أيها المسلمون،
إن السبب في استضعاف المسلمين والإساءة إلى مقدساتهم المرة تلو الأخرى، أن الغرب الكافر لا يخشى تحمّل أي تبعة سياسية أو اقتصادية أو عسكرية لهذه الإساءات. والواقع المحسوس اليوم ينطق بذلك. فلم تُقطع أية علاقة دبلوماسية، ولم تلغ أي صفقة سلاح، ولم تغلق أي قاعدة عسكرية، ولم يسحب أي دولار من بنوكهم، ولم تمنع قطرة بترول واحدة عن أسواقهم. فممَّ يخشى الغرب الكافر إن أساء للإسلام وقرآن الإسلام ونبي الإسلام؟! أيخشى الحكامَ في بلاد المسلمين، وهم قد وضعوا الإسلام خلف ظهورهم، فعطلوا أحكامه ومنعوا ذروة سنام الإسلام، الجهاد؟!
أيها المسلمون،
قد حدث في أواخر القرن التاسع عشر 1890م أن قدّم الكاتب الفرنسي ?ماركي دي بوريز? مسرحية لتعرض على مسرح الكوميدي فرانسيز، وقد كان فيها شيء من إساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل خليفة المسلمين حينئذ السلطان عبد الحميد إلى فرنسا بمنع عرض المسرحية، ليس فقط على مسرح فرانسيز، بل على كل المسارح الموجودة في فرنسا، فخضعت فرنسا لأمره واتخذت قراراً بذلك، وأرسلت للسلطان رسالة جاء فيها: ?نحن على ثقة بأن هذا القرار الذي اتخذناه تلبية لرغبات حضرة السلطان سيعزز بيننا العلاقات القلبية…?، ولما حاول كاتب المسرحية أن يعرضها في إنجلترا وبدأ الإعداد بعرض المسرحية على مسرح اللسيوم الشهير علم السلطان فأرسل بمنعها، فمُنعت، واعتذرت بريطانيا التي كانت عظمى آنذاك عن الإعدادات التي تمت لعرض المسرحية… حتى قبل عرضها.
أيها المسلمون،
إنّا نطالب بإغلاق السفارة الأميركية وإلغاء الاتفاقية الأمنية وسحب الأرصدة من البنوك الأميركية والأوروبية ووقف تصدير البترول لهم.
ولئن نعود إلى اللبن والتمر نصرةً لرسول الله خيرٌ لنا من الأرض وما عليها.
أيها المسلمون،
ها هي الأمة قد تجاوزت المليار مسلم وتغضب غضبة رجل واحد ولكنها لا تستطيع رد الإساءة والاقتصاص لرسولها الكريم.
إن الخلافة وحدها هي التي تقطع ألسنة السوء، وكلمة من أمير المؤمنين يصدح بها قائلاً: «من لي برأس المسيء» «لا نجوت إن نجا» تبقي حصن الإسلام منيعاً. فالله سبحانه يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به».
وصلى الله على سيدنا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.ïپ±

منقول عن : مجلة الوعي، العدد 310-311 السنة السابعة والعشرون ، ذوالقعدة و ذوالحجة 1433هـ ، تشرين الأول وتشرين الثاني 2012م
.

**بلوغ المعالي

مللنا الهزائم يا أمتي***وهاجت علينا بحار الهموم

وطالت ليالي العناء بنا***وثقل الرزايا ونار الكلوم

ونكّل فينا رخوم الرجال***وجار علينا سفيه غشوم

ومكن منا بغاث الشعوب***وتاه علينا جبان سقيم

إلام الخنوع وذل الخضوع***فعيش على القهر لايستقيم

فهبو نلبي نداء الرسول***لنرفع صرح الهدى والنعيم

فما قيمة العيش إن لم نكن***على قمة المجد فوق النجوم

فإن ظلامك لا ينجلي***إذا لم تضحي لعز يدوم

فبينك والمجد خرط القتاد***وخوض البحار ولسع الحميم

فلا تحذري الصعب إن به***بلوغ المعالي وخيرا عميم

فإن تسلكي الدرب درب الهدى***ففيه النجاة ونصر كريم

فإما حياة تنير القلوب ***وإما ممات يكيد الرجيم

أبو الحسن الانصاري**

ها قد رحلت*

أبكيك يا أمي بكاء مودع=لم يرج بعد اليوم منك لقاءا

خمسين عاما عشت فيك متيما=لم ألق منك خلالهن عناءا

يا أنت يا رمز المحبة والوفا=يا مشعلا قلب الظلام ضياءا

يا مهد عزي في الحياة وسلوتي=يا رهن سعدي إن سمِعتِ نداءا

أماه إن تاهت خطاي فأنت لي=نور يضيء دروبيَ العمياءا

منك اقتبست شمائلي وتجلدي=وبك ارتقيت مكانة علياءا

كم قد تحملت الأسى وجرعت من=ضيم الزمان لتسعدي الأبناءا

كم قد تحملت الجراح لتفرحي=قلبي الحزين وتنكري اللأواءا

كم قد تمنيت البقاء لأجلنا=هل يسأل الهرم العليل بقاءا

وأذاقك الداء العياء مرارة=حتى ألفت الداء والأدواءا

ومشيت فوق الشوك حافية الخطا=حتى رويت الشوكَ منك دماءا

أماه يا أنشودتي عند الصبا=ح وراحتي عند الإياب مساءا

ها قد رحلت وكل حي راحل=فأذقتِنِي بعد الرحيل عناءا


  • هذه القصيدة كتبتها بعد رحيل أمي رحمها الله منذ أيا قلائل بتاريخ 25/3/2006 فامتزج مدادها بدموعي
    أبو الحسن الأنصاري

**في ذكرى الهجرة

شعر: أبو الحسن الانصاري

تأتي القصائد دون انعام النظر****والنائبات الحاسرات لها صور

وكذا الليالي إن سبرت بحارها*****تأتيك بالمعنى المؤثر والعبر

والنائبات إذا اكتويت بنارهــــــا*******تعلوك أنواع الرزايا والفكر

يالائمي في دمع عيني إذ جرى*لو يعرف الاشواق قلبك لانفطر

فالشوق يحرق ذا فؤاد نازف****لا تحرق الاشواق قلبا من حجر

رباه ماطعم الحياة لعاشق******إن بان عنه الخل أو صرف النظر

رباه ماطعم الحياة لفارس*****إن لم يذق في عمره طعم الظفر

فالعمر يمضي والحياة مريرة*****والازمة النكراء ضاق بها البشر

تسعون عاما والسنون توابع****والارض أرقها الحنين إلى المطر

أواه ياعهد الرجـــال ومنبعا*******للعزم والفكر القويم المستقر

لبست بك الايام أجمل حلة******وسما بك التاريخ من عهد أغر

وعنت لوجه الله صم جبالها*********وتهشمت أصنام بكة بالأثر

من هاهنا بدأت مسيرة أمة*******قد لامست أجيالها هام القمر

والهجرة الغراء قد رسمت لها******غرر المعالي والنفوس لها مهر

ليست حديثا في المحافل خاويا***من كل ماتحوي القوالب والصور

بل أشرقت شمس الحياة ببدئها******وتبددت ظلمات ليل مستعر

ورجال أحمد كالأســود تراهمُ*******يغشون معترك المنايا والخطر

بيض الوجوه الراغبون عن الخنا**من خير من جاد الإله على البشر

ليسوا كمن يشري الحياة لغادة****حوراء يسرح في مفاتنها النظر

إن النفوس إذا سمت آمالهــــــا******تاقت لنيل المكرمات بلا حذر

أبو الحسن الانصاري**

**الوضع النشاز

لشاعرنا أبو الحسن الأنصاري

مللت شعري ومل الشعر أحزاني***وعفت نفسي وقلبي عاف خلاني

وعال صبري بآمالي التي خنقت***فاختل نبضي وساقي اليأس لباني

وشاب رأسي وعمري في بدايته***وآل أمري لكذاب وفتان

وشب طفلي ولم ينعم بمرضعة***سوى التي أنشئت في حضن فنان

وتاه قومي بأحلام منمنمة***بوهم دنيا كستهم ثوبها الفاني

وساس خيلي عدو لست أجهله***وكلته نسج تاريخي وأوطاني

سقاني المر لكني أعظمه***فالوهن ساهم في ذلي وخذلاني

رعى زماني ذئاب عنهمُ صدرت***عاثت فسادا بحملاني وغلماني

وثيقة ختمت في محفل غدَرٍ***يحمي حماها بنو قيس وقحطان

عادت بأمتنا نكسا على عقب***بعد الذي كان من روح وريحان

وساهمت في شتات بعد وحدتنا***وصيرتنا كأذواد وقطعان

وأحكمت في رقاب الخلق قبضتها***وفرقت بين أحباب وخلان

تشرنقت كلها في قلب قوقعة***تقوقعت في سبيل الغاصب الجاني

تسابقت في رضاه وهي صاغرة***وأذعنت رغم إفلاس وحرمان

.**

**نسائم ألربيع

قالوا ربيع فقلت الارض جرداء***أين الورود وأين العشب والماء

قالوا ضياء فقلت الأفق ليس به***سوى الدخان وتحت السحب ظلماء

قالوا العروبة قد عادت لعزتها***قلت استجاروا بمن للذل قد جاءوا

قالوا أفدنا إذا ما كنت ذا فِكَرٍ***هل يعبث القوم في الدنيا كما شاءوا

نعم وربي فإن الناس ضللهم***حَبرٌ جهولٌ وأفاك وغوغاء

غاياتهم ما أصابوا من خديعته***هل يدرك الصب أن الخبء رقطاء

إن الربيع إذا هبت نسائمه ***ترى الحياة بها ظل وإرواء

وطيب عيش به الآمال مورقة***فلا تضيق لصفو النفس حوباء

شذاه عدل وإحسان به نعمت***خلائق عن ظلال الجور قد فاءوا

ملاذ أمن إذا ما الطير روعها***في غابة الظلم قناص وضوضاء

إن جار جانٍ فسوط الله يردعه***فالناس في ظل فئ الحق أحياء

هذا الربيع إذا صح المجاز به***لا كالظلام الذي نَحّتْهُ ظلماء

30 من رجب الفرد 1435

أبو الحسن الأنصاري**

رعاية حمى الأوطان

علانية تدعو لَكاع لدينهاوما دينها إلا الهوى والمناكرُ
تُزيّلُ بين القوم عدواً عليهمُ
بخيل بني إبليس شيخٌ وداعرُ
دعت كل من يدعو إلى نبذ قومهاومن كيدها دارت عليهم دوائرُ
لقد تاهت الأقوام يا أم معمرٍ
فبهكنة تلهو وشيخ يقامرُ
وآخرة الدنيا نعيش تمامهاويلهو بها الأقوام قرم وساخرُ
نبيل من استجدى كلاب زمانها
وفدم من استعلى عليها يغامرُ
مقاييس ذا الانسان أضحت سقيمةيحوم لها كالنسر زيدٌ وعامرُ
يحارُ بها عقل الحليم ويزدري
سفاهة أشياخ ومن لا يحاذر
لقد ملك الدنيا زنيم ومثلهإذا ملك الدنيا تسود الحوافر
فمن ذا الذي يرجو كِساءً بوقته
ولم يبق فوق الناس ظلٌّ وساتر
تجاوز حدّ الحد دون ملامةفكابد في الجلّى فقيه مُحاذرُ
تعرى عن الأخلاق طفل ويافع
ويرعى حمى الأوطان ذئب وكاسر

ابو الحسن الانصاري

بكاء ألرجال
شعر: أبو الحسن الانصاري

يبكي الرجال وما يبكيهمُ جللحوادث من جواها القلب يشتعل
دارت عليهم من الطاغين دائرة
رسيسها في حنايا الصدر مشتمل
كساهم الذل وحش ليس يمنعهنهي الإله ولا ما جاءت الرسل
في كل دار بأرض الشام نائحة
في كل درب ترى ما ليس يُحتمل
لم ينجُ طفل ولا شيخ يقاد ولاذاك السقيم الذي قد هده الشلل
ومن نجى لم يجد مأوى ولا سكنا
سوى العراء إذا لم يأوه طلل
تبعثر القوم لا شمل بمجتمعبعد الفراق ولا جاه ولا أمل
والشام أضحى أسيرا عند أغربة
من كل أرض تداعوا أيها الرجل
وجلهم يدعي بالله معرفةولا ترى فعلهم بالله يتصل
شراذم قادها للموت ذو علل
كما يقاد إلى نحّاره الجمل
يكفر البعض بعضا دونما حذروينحر البعض بعضا وهو يحتفل
تباين القوم في نهج وفي فِكَرٍ
والله يعلم أن القوم ما عقلوا

ابو الحسن الأنصاري

لَمْ أبْكِ
لم أبك بل بكت الطلولمحتارة فيها العقول
هتّان يجري دمعها
بين الروابي والحقول
فقدت نضارتها الورودوعودها يشكو الذبول
والطير غادر روضه
لما أحاط به العجول
والزهر جفّ من الجفاوالنجم أرهقه النحول
وشرار أفواه المدافع
أحرقت كبد السهول
والنازحون إلى الشتاتيقودهم شبح الذهول
أفواههم قد أطبقت
والليل حولهمُ جهول
وجيوش يعرب قادهاكسرى لتقرع بالطبول
والخيل واهية الخطى
لما تعودت الخمول
نيرون أوقد نارهويعينه نذل جهول
حرق الشآم بشعلة
سوداء يقدحها المغول
أمم الظلام تآزرتوالليل وحشته تطول
وبنات آوى شمرت
عن ساقها تبغي الغلول
سحقت مآذننا القبابوفجرنا يمشي خجول
وحرائر الشام استبيح
حياؤها بين الفلول
ماذا تراني ياصديقيبعد هذا أن أقول
غير الذي حكم الإله
وجاء من قول الرسول
ان الشآم بداية***لمسيرة تهدي العقول

أبو الحسن الأنصاري
.

أبو العيال وقيادة الأخيار

أنا لا ألومك والجوى عدى النصابوالنار تسري في الحشا والرأس شاب
وفؤادك المكلوم من فرط الأسى لم يلق من آماله غير السراب
أأبا خليل لست فيك مبالغا
إن قلت همك ليس فيه ما يعاب
فأبو العيال إذا نأى عن أهله
أضحى غريقا في بحار من عذاب
ترمي به الأمواج فوق صخورها ويعانق الديجور أطواد السحاب
ليل طويل والرياح عواصف
والرعد يقصف حوله سطح اليباب
والبرق يخترق الرؤوس سنانهكالسيل ينحت بالرواسي لا يهاب
والفجر يمشي كالخجول بخطوه
لم يلق من يدعوه من بين الحراب
أمم تداعت حولنا في حلةموسومة فتحت علينا كل باب
وتعاورت تبغي غلال ديارنا
وتنابحت في قومنا تدعو الكلاب
أملت علينا ما يشاء زعيمهامن ياسق الغازين أو عرف الذئاب
حتى غدونا كالدمى يلهو بها
طفل الفرنجة ماسحا فيها التراب
يا صاحبي عبثت بنا أيد الألىقد أسلمونا للمنايا والخراب
وتبادلوا نخب المعلم وانتشوا
من خمره فاستمرأوا خزي الشراب
يا شاعر الأحزان ليتك واهم فيما كتبت وما وصفت من العذاب
أو كنت فيما قد وصفت مبالغا
ترجو من التشبيه ما يسبي اللباب
لكن وصفك للوقائع تنجليفيه المعاني قد تضمنها الكتاب
إن تنصروا الرحمن يذهب غيظكم
ما حار في قول الإله أخي جواب
فاصبر فما دامت لكسرى قبلهم فالأمر ليس كما يشاء بنو كلاب
هي أمة إن قادها أخيارها
لن تنتهي آمالها عند السحاب

ابو الحسن الانصاري

عميل وأتباع

قد زاد فرعون اللعين جهالةصمت الموالي يا أخا الشجعان
هم معشر ألفوا الضلالة صنعة
واستمرأوا عيش الخنا بهوان
وتملقوا ( بسطار ) سيدهم كمايحلو لهم من سالف الأزمان
وتعاوروا حول المعلم علهم
يحمونه من كائد الشيطان
فرعون رمز للغواية والهوى في كل عصر دائم الروغان
تحلو له نغمات كل مزمر
في مثل فن مرقص ( الجدعان )
هو سيد لكنه عبد الإماءوعابث بموارد الأوطان
وتراه طورا عابدا متنسكا
متحصنا بصوامع الرهبان
سيماه تعلو وجهه وجبينهمثل الأثافي حالك الألوان
كحرابي الغابات يخدع لونها
عين الغريب التائه الحيران

ابو الحسن الانصاري

سجين الحق

لله أنت أبا البنينلله درك من سجين
حكموك ظلما ويلهم
من حكم رب العالمين
أخذوك دون جريرةياويحهم من ظالمين
كم قد سعيت لعزهم
بالحق مرفوع الجبين
ترعى شئون حياتهمبالفكر والنور المبين
وتذب عن أفهامهم
غبشا تراكم من سنين
وتبث في شريانهمياشهمُ من برد اليقين
وتضئ عتمة دربهم
حتى يسيروا آمنين
لم تجن ذنبا كي ترىما قد رأيت من الأنين
فاصبر فإنك محسنٌ
للعز يأخذك الحنين
واعلم بأن سبيلناهذا سبيل العاملين
والدرب درب شائك
حفت جوانبه الظنون
لكنه درب العلىوسواه درب الخائبين
سنن تجاوزها الألى
فتحوا فتوح العارفين
تركوا دويّاً في الدنا***خشعت لهزّته السنين

أبو الحسن الانصاري
استنبول /color]

ألربيع والخريف

قالوا ربيع قلت بل هذا خريفخرت به الأشجار من أثر النزيف
وتبعثرت أوراقها فوق الربى
وعلى الحقول المرهقات بكل ريف
واستعبر الزيتون يبكي ربهقد أعقبت فيه النوازل ما يخيف
وخلى الذباب بربع أم مهند
وشموسه طمست بأوشحة الكسوف
قالوا ربيع قلت أين ثمارهإلا الذي قد خلفته يد الحتوف
والسيل يجري بالدماء روافدا
حمراء جادت في غزارتها السيوف
وحرائر تسبى بفجر خانقلانجدة فيه ولا قلب عطوف
ومنازل أضحت كقاع صفصف
سكانها نزلوا الملاجئ والكهوف
والليل أعمى والرياح عواصفوالرعد يقصف والقلوب بها وجوف
قالوا نهاية ظالم بلغ المدى
من ظلمه منع القطيفة والرغيف
وسعى ليهلك كل حرث نابتوسقى بكأس الغدر أواهاً حنيف
ثمل خبيث عابث متغطرس
متآمر ولذلنا نهم شغوف
حبست يداه دماءنا بعروقنافتلجلجت بحلوقنا كل الحروف
قلت الذين أتوا بعيد رحيلهم
ذاق الورى من جورهم جوعا وخوف
صبوا عليهم من لظى أحقادهمحمما أذاب لهيبها بشرا ألوف
وكسوهمُ سربال ذلّ محكمٍ
قد أرغمت فيهم عرانين الأنوف
حَثِرتْ عيون الناس من فرط البكاجمع اللعين عليهُمُ الغدر المحيف
وكرام شعب أعقبوهم ذلة
ماأعتقوا منه السقيم ولا الكفيف
قالوا لطيف ربنا بعبادهبرّ كريم محسن عدل رؤوف
كشَفَ الخوافي فاستبان سبيلنا
لنرصّ في عقبى تفرقنا الصفوف
ونقود أمتنا لفجر صادق ***يؤتي الربيع ثماره بعد الخريف

أبو الحسن الانصاري

عادت الروم

عادت الروم تحيي اليوم فارسبعد أن غاب عن الميدان فارس
ورمتنا العُرْبُ في أحضان روما
وأقامت حولنا مليون حارس
وسقتنا خمرة الوهن فصرنابين خمار وخوار وبائس
حُمُرٌ ساستنا صاروا لديهم
ليس فيهم لخيول الله سائس
عِيرهم تحمل أحمالا ثقالاقادها الأبلخ من أرض الدسائس
قد هوى العلج عليه بسياط
وهْوَ كالعظ?ير برغم الجور خانس
هكذا أصبح هذا السِّمع فيهموعلينا مائل الشق وعابس
أقعدوه فوق عرش في بلاط
بين جلاس موالي وعوانس
بال ابليس عليهم وكساهمحلة زخرفها ابن الخسائس
سار في الناس كفرعون بعصر
حمدَ الفرعونَ فيه كل بائس
غضب الله على من عزروهمن شيوخ وعبيد وأوانس
دعوة أطلقها في الناس فدم
وسعى فيها بعيد الفدم بالس
توّج الفاجر في الناس إماماًويخيف القوم من غبرا وداحس
دبّج الفتوى بقول الله إفكا
ألبس الحق بمفهوم الكنائس
أيها السائل عن حق مبينلم تجده عند من للجور حارس
فاستعن بالله لاتعجز وقارن
بين فتان وخوار وسائس
رحم الله رجالا علموناأن ننال المجد والخيل عوابس
ونقول الحق لا نخشى هوانا
إنما الشيطان بسم الله خانس
فغداً ينكشف الزيغ وتعلو***راية النور ويحتار المنافس

أبو الحسن الأنصاري

المسلمون والرزايا

شفت لواعج مهجتي أشجانهابعض الرزايا قد يطول زمانها
من لي بدار ليس فيها مدنف
من لي بقرم لم يصبه سنانها
هي عادة الاحداث في آفاتهاتدمي القلوب تتابعا احزانها
هيهات أن يبقى سرور دائم
أو يستقيم على الهنا سكانها
دنيا غرور لم تزل تغري بناويعينها لشقائنا أعوانها
حار الحليم لما يرى من أمرها
لمّا خلت بعد الرخا أوطانها
مرّت بأرض الشام كلّ رزيةعصفت بكل خميلة نيرانها
شاب الرضيع بما يرى من هولها
وتذوقت طعم الردى غلمانها
في كل وادٍ زفرة أو حسرةحتى المروج تغيرت الوانها
لم يبق بيت لم تصبه مصيبة
والنار يعلو في السماء دخانها
ستّ بآفات الغزاة تتابعتمنذ البداية واضح عنوانها
لاشئ يصلح للحياة بمرجها
والغادة الميساء جفّ بنانها
بيني وبينك يا شآم حواجزكيف اللقاء وقد علا بنيانها
يا ساقي القوم اسقني بي لوعة
يعلو فؤادي باللظى شَنَآنُها

ابو الحسن الانصاري
.

في سبيل الله لا أخشى المخاطر

في سبيل الله لا أخشى المخاطرأنا في درب الهدى والنور سائر
رايتي السوداء تروي سيرتي
ولوائي يا أخا الإسلام ثائر
عبّدَ الهادي طريقي للعلىلم أعد بعد هدى الرحمن حائر
أنا قلب نابض بالفكر يسمو
وسراج للبوادي والحواضر
نوره جاء بوحي من مليكٍأدرك الحق به أهل البصائر
شيدوا منه صروحا شامخات
لا ترى في ظلها تاجا لجائر
وافتدوها بنفوس ليس فيهامن هوى الدنيا سوى صوم الهواجر
وقلوب نبت الإيمان فيها
وصدور تصدم الموت حواسر

أبو الحسن الأنصاري

**قبر ألرشيد

في ثرى طوس ترى قبر الرشيد***يبعث الأشواق من ماضٍ بعيد

ثاويا قرب حفيد المصطفى***يرسل الشكوى لأبناء الواليد

لامست آياته سطح الثرى***وارتقت أعلامه رغم الجحود

رفرفت رايات بغي فوقه ***وارتقاه كل نذل أو حقود

هل ترى من راقد تحت الثرى***يرقب النجم على مر العقود

ابن عم المجتبى هل منصف***يرفع الرمس بناء من جديد

يامليك الارض في إيامه***اشتقى فيك عذول أو حسود

لم يطالو النجم في عليائه***لا ولن يدنو إليه في صعود

نضر الله ترابا ضمه***وسقى أعظمه ماء الورود

أبو الحسن الانصاري**


ألشاعر : أبو الحسن الأنصاري

قالوا أبو البركات عاد مجدداوأخو التقى بقدومه قد أُسْعِدا
ففرحت لكن غمّني أن قد أتى
والكون قد لبس الوشاح الاسودا
والشرعة الغراء عطل نهجهاورئاسة الدنيا أطاح بها العدا
والجور قد غشي الوجود ظلامه
والبؤس يأخذ بالنفوس إلى الردى
شتان بين اليوم والأمس الذي شهر الصيام به الزمان تجددا
صامت عن الدنيا نفوس كرامنا
ليرون أن الموت أقرب مرصدا
فاسأل عتات الشرك كيف بدا لهممن أهل بدرٍ أنهم عشقوا الفدى
الوهبون الروح دون نبيهم
والسابقون إلى المحامد والندى
والمقدمون إذا المنايا أقدمتوالشاربون دم النحور لدى الصدى
والذاكرون الله في خلواتهم
والمقسطون القائمون على الهدى
خير القرون قرونهم وزمانهمبالعدل والإحسان قد بلغ المدى
قد عدت يا شهر الصيام وأمرنا
عجب عجاب والقلوب بها صدا
وعقولنا صيغت كما شاء الغزاةورشدنا من قهرنا قد أحردا
قد لوث اللاهون ليل صيامنا ببرامج فيها الفساد تجددا
ومسارح للهو فوق ملاعب
فيها الرجيم من الثياب تجردا
شيطانها أنس بثوب معلم
طبع الذئاب بذاته قد جسدا
لا هنت يا شهر الصيام فإننالم نتبع من للمعالي أرشدا
حتى غدونا لعبة بيد الألى
جعلوا الشريعة للمنافع مقصدا

ابو الحسن الأنصاري

**تسعون عاماً

تسعون عاماً لا أبا لكمُ مضت***وعرى الشريعة فككت حلقاتها

وممالك قامت وأخرى قد هوت***ترمي بكم من زيغها ويلاتها

تسعون عاما والسُّنون تتابعت***والأرض مازجت السما آهاتها

وجوامع هدمت وأخرى عُطّلت***والنائحات تتابعت زفراتها

تسعون عاما والعلوج تآزرت***تعلو على بيت الإله رماتها

وكنائس بنيت وأخرى رممت***من بيت مال المسلمين صِلاتها

ومعابد للشرك صان قبابها***ساسان فارس والسرات حماتها

تسعون عاما بالخطوب تزاحمت***يرعى ديار الأكرمين جناتها

ويصول ابن الأرذلين بأرضها***ليسام خسفا بالغوي دعاتها

وبنات آوى في القصور تنعمت***والأسد أنت بالقيود حماتها

تسعون عاما والحناجر غرغرت***من هولهن تعطلت كلماتها

وربوعنا عن كل خير نهنهت***وحقولنا لعدونا خيراتها

ومصيرنا فيه الذئاب تحكمت***وبها التقاة تعثرت خطواتها

تسعون عاما بالمآسي أُثقلت***قد سطرتها بالدماء رواتها

وعلت على الآكام رايات الألى***هتفوا لتبقى نكّساً راياتها

فتمزقت بعد التآلف أمة***تاهت بعيد شموخها غاياتها

هي كبوة والخيل من عاداتها***تكبوا وتبقى شمّخاً هاماتها

لتعود تقدح بالصخور سنابك***عادت لتُعلَنَ للعدا لاءاتها

لا للمهانة والمذلة والردى***بل للنهوض ترددت صيحاتها

لا للركون لمعشر ألفوا الخنا***فالتخل من شرع الهوى ساحاتها

وتعود رايات الهدى خفّاقةً***بين الثغور لتنتهي أزماتها

وعد الإله وكلنا متأمل***أن تستقيم بأمتي نياتها

وتسير في درب النبي عزيزة***وثقت بنصر مليكها خطواتها

لا تنحني إلا لرب واحد***ولغيره لا تنحني جبهاتها

وله استقامت بالأمور جميعها***وبه سمت بين الأنام صفاتها

بالحق ظاهرة وإن عصفت بها***أفعال صنّاع الردى وهواتها

بشرى الحبيب وهذه آياته***برزت بأصقاع الدنا آياتها

لتعيد للدنيا صفاء قرونها***وتزول بعد رجوعها أناتها

شعر أبو الحسن الأنصاري

**أسرج جوادك

أسرج جوادك يا أخا الإسلام***أسرج جوادك واستمع لبياني

أسرج جوادك فالسراة تجبروا***وتسابقوا للغدر والطغيان

أسرج جوادك فالفروض تزاحمت***فابدأ بتاج فرائض الرحمن

لا يلهينك قول مفت ماجن***يلهو بشرع الواحد الديان

أو يحرفنك عن طريق المصطفى***متملق يدعو إلى الخذلان

واحطم يراعك لا أراك منظرا***أو شاعرا يبكي على الأوطان

واستل سيفك واقتحم سور العدى***لا تنتظر نصرا بغير طعان

أسرج جوادك فالفؤاد معلل***من شدة الأهوال والأحزان

أسرج فقد سلح الغزاة بأرضنا***وسراتنا يلهون كالغلمان

أسرج فقد رخصت دموع رجالنا***وحريمنا هتكت بكل مكان

لا تنتظر فجرا بغير حوالك***تأتي على الضعفاء والأعيان

“أوما يحركك الذي يجري لنا”***أوما يروعك مصرع الإخوان

"أوما ترى الأرض اقشعر أديمها "***مما جنته سلالة السعدان

في كل أرض للحرائر مأتم***في كل زاوية فقيد بنان

في كل دار للثكالى قصة***في كل ناحية قتيل لسان

أسرج فقد مل الجواد جمامه***وسرى به شوق إلى الميدان

شعر / أبو الحسن الأنصاري - الكويت**