**المختار من قصائد " بشار بن برد "
يا دارُ بين الفرع والجنابِ
يا دارُ بين الفرع والجنابِ ***** عفا عليْها عُقَبُ الأَعْقاب
قدْ ذهبتْ والْعيْشُ لِلذَّهابِ ***** لمَّا عرفْناها علَى الْخرابِ
ناديتُ هل أسمعُ من جوابِ ***** وما بدار الحيِّ من كرَّابِ
إلا مطايا المرجلِ الصَّخَّابِ ***** وملعب الأحبابِ والأحبابِ
فِي سامِرٍ صابٍ إِلى التَّصابي ***** كانت بها سلمى مع الرَّبابِ
فانْقلبتْ والدَّهْرُ ذُو انْقِلابِ ***** ما أقربَ العامرَ من خراب
وقدْ أراهُنَّ علَى الْمثابِ ***** يلهون في مستأسدٍ عجابِ
سهلِ المجاري طيِّبِ الترابِ ***** نورٌ يغنِّيهِ رغا الذُّبابِ
في ناضرٍ جعدِ الثّرى كبابِ ***** يلْقى الْتِهاب الشّمْسِ بِالْتِهابِ
مِثْلِ الْمصلِّي السَّاجِدِ التَّوَّاب ***** أيام يبرقن من القبابِ
حورَ العيونِ نزَّه الأحبابِ ***** مثل الدمى أو كمَها العذابِ
فهنَّ أترابٌ إلى أترابِ ***** يمشينَ زوراً عن مدى الحرابِ
فِي ظِلِّ عَيْشٍ مُتْرَع الْحِلاَبِ ***** فابكِ الصِّبا في طللٍ يبابِ
بل عدّهِ للمشهدِ الجوَّابِ ***** وصاحبٍ يدعى " أبا اللَّبلابِ"
قلتُ لهُ والنصحُ للصِّحابِ: ***** لا تَخْذُلِ الْهَاتِفَ تَحْتَ الْهَاب
وانْبِضْ إِذَا حَارَبْتَ غَيْرَ نَابِ ***** يا عقبَ يا ذا القحم الرِّغابِ
والنَّائِلِ الْمَبْسُوطِ لَلْمُنْتَابِ ***** فِي الشَّرَفِ الْمُوفِي عَلَى السَّحَابِ
بَينَ رِوَاقِ الْمُلْكِ والْحِجَابِ ***** مِثْلَ الْهُمَام فِي ظِلاَلِ الْغَابِ
أصبحتَ من قحطانَ في النِّصابِ ***** وفي النِّصَابِ السِّرِّ واللُّبَابِ
من نفرٍ موطَّإ الأعقابِ ***** يُرْبَى عَلَى الْقَوْمِ بِفَضْلِ الرَّابِي
وأنت شغَّابٌ على الشَّغَّابِ ***** للخطَّة ِ الفقماء آبٍ آبِ
من ذي حروبٍ ثاقبِ الشِّهابِ ***** إذا غدتْ مفترَّة ً عن نابِ
وعسْكرٍ مِثْلِ الدجى دبَّاب ***** يعْصِفُ بِالشِّيبِ وبِالشَّبابِ
جُنْدٍ كأسْدِ الْغابة ِ الصِّعاب ***** صبَّحْتَهُ والشَّمْسُ فِي الْجِلْبابِ
بغارة ٍ تحتَ الشَّفا أسرابِ ***** بالموتِ والحرسيَّة ِ الغضابِ
كالْجَنِّ ضرَّابِين لِلرِّقابِ ***** دأبَ امرئٍ للوجلى ركَّابِ
لا رَعِشِ الْقلْبِ ولا هيَّابِ ***** جوَّابِ أهْوالٍ علَى جوّابِ
يُزْجِي لِواءً كجناح الطَّابِ ***** في جحفلٍ جمٍ كعرضِ اللاَّبِ
حتَّى استباحوا عسكر الكذَّابِ ***** بالطَّعنِ بعد الطَّعنِ والضِّرابِ
ثُمَّت آبُوا أكْرم الْمآبِ ***** نِعْم لِزازُ الْمُتْرَفِ الْمُرْتابِ
ونعم جارُ العيَّلِ السِّغابِ ***** يهوون في المحمرَّة ِ الغلابِ
رحبُ الفناء ممرعُ الجنابِ ***** يلقاك ذو الغصَّة ِ للشَّرابِ
بلجَ المحيَّا محصَدَ الأسباب ***** يجري على العلاَّتِ غير كابِ
مستفزعاً جريَ ذوي الأحسابِ ***** ما أحْسنَ الْجُودَ علَى الأَرْبابِ
وَأقبح الْمطْلَ علَى الْوهَّاب ***** أبطأتُ عن أصهاريَ الحبابِ
والشُّهْدُ مِنَّا ولْقَة ُ الْغُرَابِ ***** وأنا منْ عبدة َ في عذابِ
قدْ وعدتْ والْوعْدُ كالْكِتابِ ***** فأنْتَ لِلأَدْنَيْن والْجِنابِ
كالأُّم لا تجْفُو علَى الْعِتابِ ***** فأمضها من بحرك العبابِ
بالنَّجنجيَّاتِ مع الثِّيابِ ***** فَدَاكَ كُلُّ مَلِقٍ خيَّابِ
داني المنى ناءٍ عنِ الطُّلاَّبِ ***** إنِّي من الحبسِ على اكتئاب
فاحْسِمْ تَبَيَّا أوْ تنيلُ مابِي ***** ولا يكُنْ حظِّي انْتِظارَ الْبابِ
المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي
- منتديات عروس
.**
