ديوان الشاعر المهندس سيف الحق بن أحمد

رُوْحِي فِدَاؤُكَ

سَيْفُ اْلحَقّ

بسم الله الرحمن الرحيم

صَلُّوا على الهاديْ البَشيرِ وأكثروا = واستَشعِروا طِيبَ المُقامِ وكبِّروا

زيدوا الصَّلاةَ على النبيِّ وآلِه = وصِحابِه ، خيرُ القرونِ وأظهَرُ

ونسائِهِ ، بيتُ الطهارَةِ والرِّضى = والتابعينَ على هُداهُ تأطَّروا

إنَّ الملائِكَةَ الكِرامَ تَحُفُّهُم = بالمجدِ في عاليْ السَّماءِ وتَذْكُرُ

مِنْ فَيضِ نَبْعِكَ يَا مُحَمَّدُ يَرتَويْ = نورُ الصَّباحِ على الخَليقةِ يُنشَرُ

ما ضرَّه نبحُ الكلابِ وشتْمُهِمْ = لنْ يَمْنَعوهُ وَلو عَليْهِ تَجَمْهَروا

أهلُ الجَهالَةِ قدْ أصيْبوا بالعَمَى = فَتَجَرأوا بِالشَّرِّ حينَ تَعَثَّروا

تَعمَى القُلوبُ فَلا تَرى شَمْسَ الضُّحَى = مِثلُ المناجِذِ ، بَلْ أضلُّ وأحْقَرُ

بِئْسَ العُقُولُ - إذا شَهِدْتَ - عُقولُهُم = تَهوى الضَّلالَ وبالسَّخَافَةِ تَفْخَرُ

حُرِّيَةُ التعْبِيْرِ زَيْفٌ مُفْرِطٌ = فِيْ وَجْهِ مَنْ عَرَفَ الحَقِيقَةَ يُشْهَرُ

إنْ كَانَ هَذا سُؤْرُهُمْ فَنَجَاسَةٌ = مُجْتَرَّةٌ فِي جَوفِهِمْ تَتَخَثَّرُ

بِئْسَ الثَّقافَةُ ، لا نُرِيْدُ مَبادِئاً = تَقْريْ الضِّباعَ وَبِالعُفُونَةِ تُسْتَرُ

مَا ضَرَّنا أنَّ الحَمِيْرَ نَواهِقٌ = مَا سَاءَنا أنَّ الأَبَاعِرَ تَجْدِرُ

فليَكْلَبوا بِلُعابِهمْ وليَلعَقوا = أمْراضَهَم بِلِسَانِهِم وليُسْعَروا

يَا قَومُ هَذا كَارُهُمْ فَتَذكَّروا = كَمْ كَرَّةٍ مَكَروا بِكُمْ ، كَمْ كَرَّرُوا

شَنُّوا عَليكم حَمْلةً مَنْظومَةً = مِن حِقْدِهِمْ ، نَسَجُوا الشِّباكَ وَقدَّروا

حَتَّى وَقَعْتُمْ لا مَناصَ بِفَخِّهِمْ = يَومَ استَخَفُّوا وَزْنَكُمْ فَاستَهْتَروا

بِنَبِيِّكُمْ وَكِتَابِكُمْ وَعُقُولِكُمْ = كَشَفوا عَن الوَجْهِ القَبيحِ وَأسْفَروا

لَمَّا رَأَوْكًمْ يُستَهَانُ بِدينِكُمْ = فِي أرضِكُمْ فَتطاوَلوا وَتَكَبَّروا

وَاسْتَنْفَروكُم تَصْرُخُونَ كَأنَّكُم = نَارٌ تُأجَّجُ ، بَعدَ حِينٍ تُغْمَرُ

أو “زُنْبَرَكٌّ” كُلَّما عَبَثُوا بِهِ = يَشْتَدُّ ضَغْطاً فِي الفَرَاغِ وَيَفْتُرُ

تَتَظَاهَرُونَ وَتَشْتُمونَ فِعَالَهُم = وَتُقاطِعُونَ حَليبَهُمْ كَيْ تَثْأروا

لَكنَّكُمْ تَسْتَوردُونَ شَقَاءَهُم = وَحَياتَهُم تلكَ التي لا تُزهِرُ

يَا قَوْمُ مَا بَالُ العُقُولُ تَهَاوَنَتْ؟ = أَنتُم أسَأْتُمْ قَبْلَهُمْ .. لا تُنْكِروا

تَتَعَامَلونَ بِنَهْجِهِمْ وَتُكَرِّمُو = نَ ثقافةً نَتَناً وَبُؤْساً يُنذِرُ

تَسْتَنْسِخُونَ حَضَارَةً بُهِرَتْ بِها = أذْهَانُ مَنْ ضُبِعوا وَلَمْ يَتَنَوَّروا

غَابَ الأُسُودُ عَنِ العَرينِ فَأقْبَلَتْ = شَتَّى الكِلابُ عَلى الحِياضِ تُكَدِّرُ

تَرْضُونَ أنْ يَتَحَكَّمُوا بِحَياتِكُمْ = وَيُسَمِّنُوكُمْ كَالخِرافِ وَينْحَروا

رُوْحِي فِدَاؤُكَ يا حَبِيْبِيْ كَيْفَ لِيْ = أَحْيا وَشَرْعُكَ غَائِبُ ومُدَثَّرُ

تَرَكُوا سَبِيْلَكَ وَاقْتَفُوا سُبُلَ الهَوى = نَبَذوا الكِتَابَ مِنَ القُلوبِ وَأَهْدَروا

لا تَركَنُوا للمُغْرِضِيْنَ وَجَهْلِهِمْ = يَا قَوْمُ كُفّوا .. وَاسْمَعُوا وَتَدَبَّروا

إنْ كُنْتُمُو يَا قَومُ حَقَّا فَاعِليْ = نَ فَقَاطِعُوا هَذا الشَّقاءَ وَدَمِّروا

حَتَّى تَعودوا فِي الخَلائِقِ أمَّةً = وَسَطاً تُبَادِرُ لا تَهَابُ وَتُنْذِرُ

تُعْلي لِواءَ الحَقِّ في أنْحِائِها = فَتُنِيْرَ هَذا الكَوْنَ عَدْلا تَنْشُرُ

سَيْفُ الحَقّ

رِسالَةٌ إِلَى عُلَماءِ السَّلاطِينِ

بسم الله الرحمن الرحيم

مَنْ لِلشَّهِيدِ إِذا اسْتُبِيحَ ثَراهُ

أَلْقَى السَّلامَ مُوَدِّعاً أَحْبابَهُ = وَمَضَى لِيَلْقَى رَبَّهُ بِرِضاهُ
خَرَقَ الْحَواجزَ لا يَهابُ مُصَمِّماً = طَلَبَ الرِّضَا عِنْدَ الَّذِيْ سَوّاهُ
شَدَّ الْحِزامَ عَلَىْ الْقَنابِلِ قائِلاً = بِاسْمِ الْعَظِيمِ سَرَيْتُ .. يا أَللهُ
نالَ الشَّهادَةَ مُقْبِلاً بِحِزامِهِ = فَتَناثَرَتْ مِنْ حَوْلِهِ أَشْلاهُ
طارَتْ لِتَخْلُدَ فِيْ النَّعِيمِ زَكِيَّةً = فَهُناكَ يَحْيَى فِيْ الْعُلا مَأْواهُ
قَهَرَ الْعَدُوَّ بِعَزْمِهِ وَبِرُوحِهِ = وَجَرَتْ عَلَىْ أَرْضِ الرِّباطِ دِماهُ
وَاحَرَّ أُمٍّ وَدَّعَتْهُ بِلَوْعَةٍ = وَبِغُصَّةٍ طَفِقَتْ تَشُمُّ شَذاهُ
قالَتْ وَفاضَتْ بِالدُّمُوعِ عُيُونُها = يا جارَتا رُدِّيْ عَلَيْكِ عَزاهُ
هذا الْحَبِيبُ أَمانَةٌ أَوْدَعْتُها = عِنْدَ الْكَرِيمِ شَفاعَةً أَعْطاهُ
فَيَرُدُّ مِنْ خَلْفِ الْمَدَى مُتَبَسِّماً = لا تَجْزَعِيْ وَاسْتَبْشِرِي أُمّاهُ
وَأَبُوهُ مُحْتَسِبٌ يُغالِبُ دَمْعَهُ = بِالصَّبْرِ يَحْبِسُ مارِداً أَعْياهُ
وَيَقُولُ هذا اْبْنِي شَرَى لَكَ نَفْسَهُ = فَاقْبَلْهُ فِيْ الشُّهَداءِ يا رَبّاهُ
وَأَخُوهُ يُسْعِفُ أُخْتَهُ بِحَنانِهِ = أُخْتاهُ لا تَتَحَسَّرِيْ أُخْتاهُ
فَأَنا وَأَنْتِ وَكُلُّ حُرٍّ مُسْلِمٍ = للهِ قُمْنا فِيْ سَبِيلِ رِضاهُ
وَرِفاقُهُ يَوْمَ الْجَنازَةِ كَبَّرُوا = وَاسْتَبْشَرُوا فِيْ جَنَّةٍ نَلْقاهُ
ماضُونَ فِيْ دَرْبِ الشَّهادَةِ مَا لَنا = غَيْرَ الْجِهادِ وَلا سَبِيلَ سِواهُ

وَأَتَىْ أُناسٌ فارِهِوْنَ تَصَدَّرُوا = رَأْسَ الْمَسِيرَةِ وَارْتَقَوْا أَعْلاهُ
ظَنُّوهُ ماتَ .. فَكَفَّنُوهُ بِرَايَة = وَتَصَنَّعُوا عِنْدَ الْيَتِيمِ عَزاهُ
وَبَكَوْا عَلَىْ أَكْفانِهِ وَدُمُوعُهُمْ = تَجْرِيْ ، وَبارَكَ بَعْضُهُمْ مَسْعاهُ
خَتَمُوا اللِّقاءَ بِخُطْبَةٍ مَمْشُوقَةٍ = وَأَسَرَّ بَعْضُ الْقَوْمِ .. ما أَرْداهُ!؟
قالُوا نُقَيِّدُ فِيْ الْجَداوِلِ إِسْمَهُ = لِيَكُونَ دَعْماً لِلَّذِيْ نَهْواهُ
وَارُوهُ عَصْراً فِيْ التُّرابِ وَعَجَّلُوا = مَا زالَ رَخْصاً لَمْ تَجِفَّ دِماهُ
وَإِذا بِهِمْ قَبْلَ الْمَغِيبِ تَجَمَّعُوا = فِيْ مَجْلِسٍ عِنْدَ الرَّئِيسِ دَعاهُ
عَرَضُوا السِّجِلَّ وَفِيهِ أَلْفَا شاهِدٍ = مَهْراً لِصُلْحٍ بَيَّتُوا مَغْزاهُ
قالُوا كَفَى ، فَالشَّعْبُ رُوِّضَ وَاكْتَوَى = وَاسْتُنْفِدَتْ بِالْقَمْعِ كُلُّ قُواهُ
حانَ الْقِطافُ وَطَرْحُ حَلٍّ عاجِلٍ = لِنُقِيمَ حُكْماً كُلُّنا يَرْضاهُ
فَالْفِلْمُ صُوِّرَ وَالْمَشاهِدُ سُجِّلَتْ = قُمْنا بِهِ وَالدَّوْرَ أَتْقَنّاهُ
هَيّا لِنُعْلِنَ شُكْرَنا وَوَفاءَنا = نَدْعُو الْيَتِيمَ وَأُمَّهُ وَأَخاهُ
وَنُقِيمَ عُرْساً لِلشَّهِيدِ وَمَحْفَلاً = نُعْطِيهِ وَصْفاً لا يُرَدُّ صَداهُ
تَقْرِيرُ حَقٍّ لِلْمَصِيرِ وَعَوْدَةٌ = حُرِّيَّةٌ .. وَسِيادَةٌ .. وَرَفاهُ

فَتَظاهَرُوا يَوْمَ انْتِخابِ مُمَثِّلٍ = لِلشَّعْبِ يَفْخَرُ أَنَّهُ زَكّاهُ
فَهُوَ ابْنُ عَمِّكَ أَوْ رَفِيقُكَ سابِقاً = سِرْتُمْ سَوِيّاً وَالأَسَى أَعْياهُ
مَا زالَ يَذْكُرُ كَيْفَ كُنْتُمْ صُحْبَةً = وَالْيَوْمَ حانَ حَصادُ مَا أَذْكاهُ
زَعَمُوا بِأَنَّكَ يا شَهِيدُ فَدَيْتَهُ = لِيَنالَ بَعْدَكَ مَقْعَداً تَرْضاهُ
أَصْبَحْتَ فِيْ صُنْدُوقِهِمْ يَا حَسْرَتِي = سَهْمَ انْتِخابٍ “فازَ” مَنْ أَلْقاهُ
رَفَعُوكَ فَوْقَ الْيافِطاتِ وَهَلَّلُوا = هذا الشَّهِيدُ سَنَقْتَفِي بِخُطاهُ
دَمُكَ الَّذِيْ مِنْهُ السُّهُولُ تَخَضَّبَتْ = باعُوهُ زَهْداً فِيْ الْمَزادِ نَراهُ
وَتَمَتَّعُوا بِمَناصِبٍ وَمَكاسِبٍ = هذا وَزِيرٌ لا تُشَقُّ عَصاهُ
وَرَفِيقُهُ فِيْ الْبَرْلَمانِ مُوَقَّرٌ = تَرَكَ الدُّرُوعَ هُناكَ خَلْفَ قَفاهُ
لِيَكُونَ أَهْلاً لِلْمَقامِ وَيَرْتَقِيْ = فِيْ الْبَرْلَمانِ أَمامَ مَنْ وَلاّهُ
رَجُلَ الْحَضارَةِ وَالسَّلامِ تَقَدَّمِيْ = نَزَعَ السِّلاحَ فَلا يُطِيقُ أَساهُ
يَمْحُو وَيَنْسَخُ مَا يَشاءُ وَيَدَّعِيْ = حِفْظَ الْمَصالِحِ واجِبٌ أَدّاهُ
مِيثاقُهُ مُتَقَلِّبٌ وَمُلَوَّنٌ = فِيهِ الْمَصالِحُ شِرْعَةٌ وَإِلَهُ
وَتَرَى الثَّوابِتَ زِئْبَقاً مُتَغَيِّراً = حَسَبَ النَّوايا مائِعاً مَجْراهُ
فِيْ كُلِّ يَوْمٍ حالَةٌ وَمُبَرِّرٌ = وَنَقِيضُ أَمْسٍ أَوَّلُوا مَعْناهُ
بِالأَمْسِ كانَ عَدُوَّنا وَغَرِيمَنا = وَالْيَوْمَ جارٌ آمِنٌ نَرْعاهُ

تِلْكَ السِّياسَةُ فَنُّها وَقَناتُها = رَقْصٌ عَلَىْ حَبْلِ الْهَوَى وَهُداهُ
إِنْ نَحْنُ قاوَمْنا نَجُوعُ وَنَكْتَوِي = وَالْخَوْفُ ضَبْعٌ لا نُطِيقُ أَذاهُ
كَبَدٌ وَفَقْرٌ أَوْ حِوارُ تَنازُلٍ = هذا الْخِيارُ وَلا خِيارَ سِواهُ
وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَالسَّلامُ مُحَقَّقٌ = " ماتَ " الشَّهِيدُ وَعاشَ مَنْ واراهُ
لِيُقِيمَ حُكْماً فَوْقَ ساحَةِ مَلْعَبٍ = خَلْفَ الْجِدارِ إِلَىْ الْجِدارِ مَداهُ
بِضَمانِ أَمْرِيكا وَعَهْدِ رَئِيسِها = وَبِدَعْمِ أُورُبّا نُقِيمُ حِماهُ
مِنْ خَلْفِهِ يَلْهُو الْيَهُودُ بِأَمْنِهِمْ = وَالْمُسْلِمُونَ عَلَىْ الْحَواجِزِ تاهُوا
حُكْمٌ هَزِيلٌ خائِرٌ وَمُجَرَّدٌ = لا يَمْلِكُونَ مِنَ الْحِمَى أَدْناهُ
أَسْمَوْهُ زُوراً دَوْلَةً بِوِزارَةٍ = كِسْرَى يَحارُ بِوَصْفِها وَالشّاهُ
رَسَمُوا لَهُ خَطَّ الطَّرِيقِ وَأَنْفَذُوا = أُوسْلُو بِعَهْدٍ جائِرٍ أَمْضاهُ
بِيَدِ الْيَهُودِ هِضابُهُ وَسُهُولُهُ = وَفَضاؤُهُ وَمِياهُهُ وَقُراهُ
فِيْ كُلِّ مِيلٍ حاجِزٌ وَمُفَتِّشٌ = قِرْدٌ تَمَرَّسَ فِيْ الأَذَى يَهْواهُ
بِيَمِينِهِ رَشّاشُهُ وَشِمالُهُ = عَبَثَتْ بِعِرْضٍ عَزَّ مَنْ يَرْعاهُ
قَهَرُوا الرِّجالَ وَأَسْلَمُوهُمْ عِنْدَما = قَبِلُوا التَّفاوُضَ بِئْسَ مَنْ أَجْراهُ
هذا الْمُخَطَّطُ أَحْكَمُوهُ بِدِقَّةٍ = آنَ الأَوانُ لِكَشْفِ مَنْ أَخْفاهُ

هَتَفُوا بِنا “الإِسْلامَ حَلاًّ” .. أَقْبِلُوا = وَالإِنْتِخابُ سَبِيلُ مَنْ يَرْضاهُ
لا صُلْحَ فِيهِ وَلا تَراجُعَ مُطْلَقاً = وَجِهادُنا ماضٍ وَلَنْ نَسْلاهُ
وَأَمانَةٌ وُضِعَتْ عَلَى أَعْتاقِنا = وَحَنِينُ شَعْبٍ لِلْعُلا وَسَناهُ
إِصْلاحُ حُكْمٍ وَالشَّرِيعَةُ نَهْجُنا = لِنُعِيدَ حَقّاً ضائِعاً رُمْناهُ
بَعْدَ النَّتائِجِ أَظْهَرُوا مَشْرُوعَهُمْ = وَطَنٌ يُشارِكُ فِيهِ كُلُّ قُواهُ
أَقْصَى الْيَمِينِ مَعَ الْيَسارِ تَحالُفاً = وَسَطَاً نُرِيدُ ، وَكُلُّنا خُضْناهُ
وَلَنا النَّصارَى فِيْ الْكِفاحِ أُخَوَّةٌ = وَرِباطُنا الْوَطَنِيُّ وَثَّقْناهُ
فَمَصالِحُ الْوَطَنِ الْمُوَحَّدِ واقِعٌ = فَهْمُ الشَّرِيعَةِ يَقْتَضِيْ مَغْزاهُ
وَالْكُلُّ يَحْكُمُ بِالْخِيارِ تَبادُلاً = وَالدِّينُ سَمْحٌ مَا بِهِ إِكْراهُ
حَلُّ الْقَضِيَّةِ نَحْنُ نَعْلَمُ بُعْدَهُ = لا شَأْنَ لِلْغُرَباءِ فِيْ مَجْراهُ
وَالشَّعْبُ يَقْضِيْ بِالْمَشُورَةِ مَا لَنا = إِلاّ الْقَبُولَ بِحُكْمِهِ وَقَضاهُ
ضَلَّلْتُمُوهُ وَقَبْلَكُمْ أَغْرَى بِهِ = عَرَفاتُ جاءَ بِفَتْحِهِ فَرَماهُ
هَلْ كانَ وَعْداً كاذِباً وَخَدِيعَةً = أَمْ تَجْهَلُونَ حَقِيقَةً مَعْناهُ!؟

قُمْ يَا شَهِيدُ وَقُلْ لَهُمْ :يَا وَيْحَكُمْ = بِعْتُمْ دَمِي بَخْساً فَوا أَسَفاهُ
قُلْ لِلرِّفاقِ وَقُلْ لِصَحْبِكَ إِنَّنِي = حَيٌّ وَحَوْلِيَ جَنَّةٌ وَرَفاهُ
وَأَناْ الشَّهِيدُ عَلَى جَرِيمَةِ صَدِّهِمْ = حَقّاً مُبِيناً شَرْعُنا جَلاّهُ
سَيَظَلُّ يُعْرَفُ فِيْ الْكِتابِ وَسُنَّةٍ = لا يَنْثَنِيْ لَوْ كُمَّتِ الأَفْواهُ
لا تَقْبَلُوا هذا السَّلامَ وَدَوْلَةً = تَعْصِي الرَّسُولَ وَتَزْدَرِي مَسْراهُ
أَلِذا قُتِلْتُ وَثُلَّةٌ قُتِلَتْ مَعِي؟! = أَمْ لِلْعُلا وَالْعِزِّ تَحْتَ سَماهُ؟!
إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ خَؤُونٍ جاحِدٍ = نَبَذَ السِّلاحَ وَفِيْ الْخَلاءِ رَمَاهُ
لا خَيْرَ فِيهِمْ كَيْفَ نَقْبَلُ صُلْحَهُمْ = رُغْمَ الْعَناءِ .. فَنَحْنُ لا نَرْضاهُ
وَالْمالُ فِيْ أَيْدِي السُّقاةِ مُكَدَّسٌ = لا تَطْعَمُوهُ فَشَرْطُهُ أَسْناهُ
هانَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ يَتِيمٍ دَمْعَةٌ = ذُرِفَتْ تُنادِيْ فِيْ الدُّجَى .. أَبَتاهُ
أَوْ عَبْرَةٌ خُنِقَتْ بِصَدْرِ كَرِيمَةٍ = مَحْرُورَةٍ باتَتْ عَلَىْ ذِكْراهُ
أَوْ زَفْرَةٌ مِنْ مُثْكَلٍ أَنَّتْ بِهِ = كَمَداً شَكَى وَاغْرَوْرَقَتْ عَيناهُ
ذَكَرَ الشَّهِيدَ فَصاحَ واحَرّاهُ!! = باعُوا ثَراهُ وَدَنَّسُوا ذِكْراهُ
إِنّا صَبَرْنا عُمْرَنا لا نَنْحَنِيْ = وَاللهُ يُغْنِي مَنْ أَبَىْ بِعَطاهُ
تُـبّـاً لَهُمْ مِنْ زُمْرَةٍ مَغْرُورَةٍ = بُعْداً لِشَعْبٍ لا يُزِيلُ أَذاهُ
لَمْ يَقبَلوا نُصْحـاً وَلَـمْ يَتَرَاجَعٌـوا = بَاعُـوا الشَّهيـدَ وأمَّـه وَأبَــاهُ
كَتَبَها النّاصِحُ الأَمِينُ
سَيْفُ الْحَقّ

… وبعد

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين
أيها القراء الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد .. بهذا الاستعراض المخصص لذكرى السابع والعشرين من رجب الفرد ، آمل أن أكون قد وضعت المؤشر الفصيح في مكانه الصحيح ، وأن تكون هذه المنظومة الفكرية السياسية مُدخلا لمن أخلص قلبه لله تعالى ، واطمان لنصره ، تبعثُ فيه من جديد روح التضحية والإخلاص في العمل في سبيل الله تعالى .

فليس المقصود من هذه الأبيات أن تكون تاريخاً ، أو حكايةً أو روايةً ، ولا قصةً عاطفيةً تؤثرُ في السامع وينتهي أثرُها عند إغلاقِ الدفترِ بعدَ قراءةِ آخرِ شطرٍ فيها . وأنما التوجهُ إلى ما جاء فيها من معانٍ عقليةٍ وتراكيبَ فكريةٍ ومواقفَ سياسيةٍ وأحكامٍ شرعيةٍ ونصائحَ أخويةٍ وتوجيهاتٍ أبويةٍ من شأنها أن تشحذَ الهممَ ، وتقوي النفوسَ وترفعَ مستوى التفكيرِ وترتفعَ بالقارئ ليبلغَ ما هو جديرٌ به بلوغُه ، مسلماً عاقلاً بالغاً راشداً عاملاً لله ، لا يُثنيه عن عمله كيدُ الكائدين ولا إحاطةُ الكافرين ولا تكالبُ المشركين ولا إغراءُ المرجفين.

أيها القراء الكرام ..

أنت يا ناقل التاريخ .. فوق المنبر …
أنت يا قارئ التاريخ . ألا تتدبر …
أنت يا سامع التاريخ . ألا تتفكر …

إذا كان كاتب التاريخ قد كتبه على هواه ،
وحرفه ليهيئ لنفسه ظروف المكيدة ،
ويحبك خيوط المؤامرة
فيحقق أهدافه ويجني ثمار مخططه ،
وهو يحقق بذلك كسبه وينال حظه ..
إذا كان هذا هو حال كاتب التاريخ ، فماذا كسبتم أنتم ..
بالله عليكم .. ماذا جنيتم على أنفسكم وعلى أمتكم

مِنْ بَعْدِ أَمْنٍ سادَ فِيْ عَرَصَاتِنا = دَهْراً طَوِيلاً صارَ رُعْباً قانِِيَا

ألم تطلعوا على قول الله سبحانه وتعالى :

وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ

وقول رسوله عليه الصلاة والسلام

‏عن ‏ ‏حذيفة بن اليمان ‏ أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال والذي نفسي بيده ‏ ‏ لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه ‏ ‏فلا يستجيب لكم
حدثنا ‏ ‏عبد الله بن نمير ‏ ‏حدثنا ‏ ‏رزين الجهني ‏ ‏حدثني ‏ ‏أبو الرقاد ‏ ‏قال ‏
خرجت مع مولاي وأنا غلام فدفعت إلى ‏ ‏حذيفة ‏ ‏وهو يقول ‏ ‏إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فيصير منافقا وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات ، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ‏ ‏ولتحاضن ‏ ‏على الخير أو ليسحتنكم الله جميعا بعذاب أو ليؤمرن عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم .

أقول لكم مكررا .. ومرددا ..
إلى ناقل التاريخ :

أنْصِتْ لِقَوْلِكَ يا خَطِيبُ مُراجِعـاً = وَارْبَأْ بِنَفْسِـكَ أَنْ تَزِيـدَ بَلائِيَـا
لِمَ تَسْتَجِيبُ لِدَعْـوَةٍ مِـنْ فاجِـرٍ = مُسْتَسْلِماً لِلشَّـرِّ يَجْـرِفُ عَاتِيَـا
تُثْنِـيْ عَلَيْـهِ تَمَلُّقـاً أَوْ خَشْـيَـةً = تَهْجُوْ الْصَّدُوْقَ أَذَىً ، وَتَمْدَحُ باغِيَا
وَتُحَرِّفُ الأَحْداثَ تَخْدِمُ جُوْرَهُـمْ = وَتَقُولُ مَا لِيْ وَالسِّياسَةِ مَـا لِيَـا

إلى قارئ التاريخ وسامعه :

يَا سامِعَ التّارِيخِ مَا بِـكَ مُطْرِقـاً = آنَ الأَوانُ لأَنْ تُـحِـسَّ بِدائِـيَـا
يَا ابْنَ الْكِرامِ تَنَاْمُ لا تَـدْرِيْ بِهِـمْ = ضَيَّعْتَ عِزَّكَ ، صِرْتَ شَكْلاً خَاوِيا
يَا سامِعِيْ لا تَشْكُ ضَعْفَـكَ إِنَّنِـيْ = مَا جِئْتُ أَنْشُـدُ شاكِيـاً أَوْ باكِيَـا
بَلْ جِئْتُ أَبْحَثُ عَنْ رِجالٍ تَشْتَرِيْ = بِالـرُّوحِ جَنّـاتٍ وَتَبْـذِلُ غالِيَـا
وَفَتىً يَذُبُّ عَنِ الْحِياضِ فَيَنْجَلِـيْ = كَيْدُ الشِّرارِ مُضَعْضَعـاً مُتَداعِيَـا
فَالْحَقْ بِرَكْبِ الْمَجْدِ وَانْصُرْ أَهْلَـهُ = فَالنَّصْرُ أَصْبَـحَ لائِحـاً وَمُوَاتِيَـا

وإلى الخلافة .. راوي التاريخ أقول على لسان المخلصين :

يَا راوِيَ التّارِيخِ جِئْتُكَ واعِيـاً = وَأَتَيْتُ مِنْ أَقْصَىْ الْمَدِينَةِ ساعِيَا
وَلَقَدْ سَمِعْتُكَ فَانْتَصَبْـتُ مُلَبِّيـاً = لأُحَرِّرَ الدُّنْيا وَأُصْلِـحَ شانِيَـا
وَعَلِمْتُ حالَكَ فَامْتَثَلْتُ مُعَلِّمـاً = وَمُعالِجاً لَمّا اكْتَشَفْـتُ دَوائِيَـا
تاجَ الْفُرُوضِ إِذاْ تَلأْلأَ شامِخـاً = خَرَّتْ لَهُ كُلُّ الْعُرُوشِ جَواثِيَـا
هَذِيْ سَبِيْليْ لا أَمِيْـلُ لِغَيْرِهَـا = حَتَّىْ وَلَوْ زُرِعَتْ شَقَاءً رَانِيَـا

وإلى الله أضرع بالدعاء :

يَا قابِضَ التّارِيخِ أَنْـتَ رَجائِيـا = عَزَّ الْمُجِيرُ وَقَـدْ أَتَيْتُـكَ داعِيَـا
فَاقْبَلْ رَجائِيْ كانَ لُطْفُـكَ واسِعـاً = وَسِعَ السَّماءَ وَمَـا أَظَلَّـتْ باقِيَـا
فَارْأَفْ لِضَعْفِ صِغارِهِمْ وَشُيُوخِهِمْ = وَاعْطِفْ عَلَىْ الأَيْتامِ أَنْتَ عَزائِيَـا
وَاجْعَلْ بِلُطْفِكَ يَا عَزِيْزُ رُجُوْعَـهُ = شَهْـرَاً نَعُـزُّ بِـهِ فَأَنْـتَ إِلَهِيَـا

وأخيرا أوجه تحية إجلال وإكبار إلى أبناء الأمة المخلصين الواعين وأردد على أسماعهم قول الله تعالى :

(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )

وأقول لكم :

سَنَرُدُّ مَجْدَكِ يا خِلافَةُ فَاصْبِرِيْ = فَاللهُ خَيْـرٌ ناصِـراً لِعَطائِيَـا
وأرجو ان تكون في الإطالة إفادة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم المحب
سَيْفُ الحَقّ

الفصل السادس

يَا راوِيَ التّارِيخِ جِئْتُكَ واعِياً = وَأَتَيْتُ مِنْ أَقْصَىْ الْمَدِينَةِ ساعِيَا

وَلَقَدْ سَمِعْتُكَ فَانْتَصَبْتُ مُلَبِّياً = لأُحَرِّرَ الدُّنْيا وَأُصْلِحَ شانِيَا

وَعَلِمْتُ حالَكَ فَامْتَثَلْتُ مُعَلِّماً = وَمُعالِجاً لَمّا اكْتَشَفْتُ دَوائِيَا

تاجَ الْفُرُوضِ إِذاْ تَلأْلأَ شامِخاً = خَرَّتْ لَهُ كُلُّ الْعُرُوشِ جَواثِيَا

أَرْنُوْ كِتابَ اللهِ نُوراً ساطِعاً = يَهْدِيْ السَّبِيلَ وَلِلْمُصابِ مُداوِيَا

مِنْ سِيرَةِ الْمَبْعُوثِ كانَتْ سُنَّتِيْ = وَعَلَىْ خُطاهُ مَشَيْتُ دَرْبِيَ هادِيَا

لِأُعِيدَ حَقّاً ضَيَّعُوهُ بِفُرْقَةٍ = وَتَباغُضٍ شَذَّتْ عَلَىْ أَسْماعِيَا

أَبْنِيْ الرِّجالَ إِلَىْ الرِّجالِ دَعائِماً = لِتَكُونَ أُسّاً حافِظاً أَفْكارِيَا

بِعَقِيدَةٍ لا تَنْثَنِيْ ، وَبِمَبْدَأٍ = لا يَنْحَنِيْ مُسْتَرْشِداً قُرْآنِيَا

رَبٌّ وَقُرْآنٌ وَنَهْجٌ واحِدٌ = وَرَسُولُ خَيْرٍ لا يَزالُ إِمامِيَا

نَهْجٌ بِهِ نَهْدِيْ الْعِبادَ مِنَ الدُّجَىْ = كَيْ يَعْبُدُوْا رَبَّاً رَحِيْمَاً بَاقِيَا

مِنْ هَدْيِهِ نَبْنِيْ اْلحَضَارَةَ مَبْدَءاً = فِكْراً وَرَأْياً فِيْ الطَّرِيْقَةِ صَاْفِيَا

فَنَسِيْجُهُ قَوْلٌ وَفِعْلٌ صَاْدِقٌ = كَاْلعِقْدِ رُصِّعَ جَوْهَراً وَلآلِيَا

مُتَجَانِسٌ لا سَوْمَ فِيْهِ وَلا لَهُ = نِدٌّ يُخَالِطُ صَفْوَهُ مُتَضَاهِيَا

فِيْهَ اْلخَلاصُ مِنَ اْلعَذَاْبِ وَيَنْتَهِيْ = بِلَبُوْسِهِ عُسْرٌ تَرَبَّعَ عَاتِيَا

وَنَرُدُّ أمْجَادَ الصَّحَابَةِ حَاضِراً = مِثْلَ النُّجُومِ تُضِيءُ لَيْلاً سَاجِيَا

وَنُقِيْمُ مَا هَدَمَ البُغَاةُ وَقَوَّضُوْا = صَرْحاً عَظِيْماً زَيَّنَتْهُ شَبَابِيَا

يَحْمِيْهُ سَعْدٌ وَالزُّبَيْرُ وَخَالِدٌ = عَادُوْا رِجَالاً عَجَّلَتْ لِفِدَائِيَا

أحفادُ أصْحَابِ الرَّسُوْلِ بِعَزْمِهِمْ = تَأْتِيْ لَنَا الدُّنْيَا رِضَىً وَطَوَاعِيَا

هِمَمٌ تَصُدُّ الْمُعْتَدِيْنَ وَتَعْتَلِيْ = قِمَمَ الْجِبالِ الشّامِخاتِ رَواسِيَا

هَذِيْ سَبِيْليْ لا أَمِيْلُ لِغَيْرِهَا = حَتَّىْ وَلَوْ زُرِعَتْ شَقَاءً رَانِيَا

أَقْبِلْ أَخَاْ اْلإِسْلامِ إِنِّيْ عَاْزِمٌ = فَاْنْشُرْ شِرَاْعَكَ تَعْتَرِيْكَ رِيَاحِيَا

وَاْشْدُدْ لِبَاْسَ اْلعِزِّ يَكْسُوْ هَامَةً = لا تَنْحَنِيْ إِلا لِرَبِّكَ آوِيَا

وَاْجْمَعْ زِمَامَكَ يَا أَخِيْ مُتَطَلِّعَاً = نَحْوَ العُلا وَاْنْزِعْ لِبَاْسَاً بَاْلِيَا

وَهْنَاً أَصَاْبَكَ فَاْنْشَغَلْتَ بِبَاْئِدٍ = وَقَصَدْتَ مِنْ دُنْيَا اْلهَوَاْنِ أَمَانِيَا

أَدْعُوْكَ كَيْ تَنْجُوْ وَتُصْبِحَ آمِناً = وَتَبِيْتَ لَيْلَكَ تَحْتَ سَقْفِكَ هَانِيَا

وَقُلِ اْعْمَلُوْا فَالله بَشَّر وَاعِداً = نَصْراً عَزِيْزَاً خَاتِماً أحْزَانِيَا

يوماً قَرِيْبَاً لا يَزَالُ بِنَاظِرِيْ = يَجْلِيْ هُمُوْماً أثْقَلَتْ أَحْبَابِيَا

فِيْ اْلقُدْسِ فِيْ اْلشِّيْشَانِ فِيْ بُرْمَا وَفِيْ = بَغْدَاْدَ يَنْطَلِقُ اْلمُبَشِّرُ حَادِيَا

لِيَزُفَّ فِيْ اْلأَرْضِ اْلبَشَائِرَ حَيْثُمَا = خَفَقَ اْلعُقَابُ تَرَىْ الأَمَانَ شِعَارِيَا

وَإِذَا اْليَتَامَىْ وَالأَرَاْمِلُ خِلْتُهُمْ = جَمَعُوْا اْلسَّعَادَةَ والهَنَاءَ رَوَابِيَا

وَيَعُوْدُ لِلأقْصَىْ اْلشَّرِيْفِ بَهَاؤُهُ = وَيَرِفُّ فَوْقَ القِبْلَتَيْنِ لِوَائِيَا

وَتَخِرُّ رُوْمَا وَالصَّلِيْبُ مُصَدَّعٌ = بُشْرَى الرَّسُوْلِ تُرَىْ عَيَانَا بَادِيَا

وَنَرُدُّ مَجْدَكِ يا خِلافَةُ فَاصْبِرِيْ = فَاللهُ خَيْرٌ ناصِراً لِعَطائِيَا

كتبها - سيف الحق بن أحمد

الفصل الرابع

يَا سامِعَ التّارِيخِ مَا بِكَ مُطْرِقاً = آنَ الأَوانُ لأَنْ تُحِسَّ بِدائِيَا
حَتَّى وَإِنْ أَغْلَقْتَ عَيْنَكَ لا تَرَىْ = فَانْظُرْ بِقَلْبِكَ مُبْصِراً أَحْوالِيَا
أَسْلَمْتَنِيْ لِلْحاقِدِينَ فَرِيسَةً = وَوَضَعْتَ رَأْسَكَ فِيْ الرِّمالِ تَعامِيَا
وَأَضَعْتَ عُمْرَكَ فِيْ الْمَكارِهِ غارِقاً= وَمَضَيْتَ دَهْراً نَحْوَ حَتْفِكَ جارِيَا
مَا زِلْتَ حَتَّىْ أَغْرَقُوكَ بِمَكْرِهِمْ = مُسْتَنْقَعاً نَتِناً تُصَفِّقُ لاهِيَا
زَكَمَ الأُنُوفَ صَدِيدُهُ ، وَرِياحُهُمْ = حَمَلَتْ نَذِيرَ الْبُؤْسِ أَقْبَلَ عاتِيَا
وَالْحِقْدُ يَنْضَخُ مِنْ ثَنايا رَأْيِهِمْ = رِجْساً يَفُوحُ مُشَوِّهاً أَجْوائِيَا
خَدَعُوكَ يَا مِسْكِينُ خَلْفَ سَرابِهِمْ = فَدَمَقْرَطُوْكَ وَأَوْلَغُواْ بِدِمائِيَا
وَتَطاوَلَ الأَوْغادُ حَتَّىْ اسْتَهْزَأُواْ = بِالْمُصْطَفَىْ وَتَظاهَرُواْ بِكِتابِيَا
“فُولْتِيرُ” يَشْهَدُ كَيْفَ أَلْجَمَ كَيْدَهُ = عَبْدُ الْحَمِيدِ مُهَدِّداً بِرِجالِيَا
فَإِذاْ فَرَنْسا تَسْتَجِيرُ وَتَرْعَوِيْ = وَسَفِيرُها وَجَلاً يَشُمُّ بِساطِيَا
وَالآنَ عادُواْ يَسْخَرُونَ وَمَا أَرَىْ = جَيْشاً تَحَرَّكَ رادِعاً أَوْ غازِيَا
ها قَدْ لَجَأْتَ إِلَىْ الْغَرِيمِ تَذَلُّلاً = وَجَعَلْتَ خَصْمَكَ قاضِياً وَمُحامِيَا
وَظَنَنْتَ أَنْ قَدْ أَنْصَفُوْكَ ، فَأَشْهَرُواْ = حُرِّيَّةَ التَّعْبِيرِ سَيْفاً ماضِيَا
قَشَبَتْكَ رِيحُ لَهِيبِها وَتَطايَرَتْ = شَرَرُ الْعَذابِ فَحَرَّقَتْ أَنْحائِيَا
وَهُمُ الَّذِينَ عَلَىْ الْحِجابِ تَآمَرُواْ = رَمْزِ الْعَفافِ ، فَمَزَّقُوهُ تَمادِيَا
وَاسْتَكْبَرُوْاْ لَمّا تَمَلَّقَ مُرْجِفٌ = رَضِيَ السُّفُورَ ، إِلَىْ التَّسامُحِ داعِيَا
تَرَكَ الْكِتابَ وَراءَهُ مُتَوَلِّياً = صَنَمَ الْعَدُوِّ ، وأَمْسَكَتْهُ بَناتِيَا
بِيَدٍ عَلَيْها أَلْفُ قَيْدٍ ، أَصْبَحَتْ = مَنْزُوعَةَ الأَسْتارِ تَنْشُدُ حَامِيَا
شَهْماً يُعِيْدُ إِلَىْ الْحَرائِرِ طُهْرَها = شَرَفاً مَصُوناً - لا يُدَنَّسُ - بَاهِيَا
وَاسْمَعْ لأَنّاتٍ تُؤَجِّجُ فِيْ الْحَشَىْ = ناراً تُنادِيْ فِيْ الظَّلامِ مُؤَاسِيَا
مِنْ قَلْبِ مُثْكَلَةٍ تَضُمُّ لِصَدْرِها = صُوَراً لِحِبٍّ غابَ عَنْها نَائِيَا
وَصُراخَ أَيْتامٍ تَعالَتْ فِيْ الدُّجَىْ = فَقَدُواْ أَباهُمْ كانَ قَلْباً حَانِيَا
مَا نامَ إِلاّ راضِياً بِجِوارِهِمْ = يَقْضِيْ اللَّيالِيَ مُطْعِماً وَمُدَاوِيَا
لَمْ تُصْغِ لِلآهاتِ مِنْ مَظْلُومَةٍ = غُصِبَتْ بِسِجْنِ الظّالِمِينَ عَلانِيَا
تُرِكَتْ تُصارِعُ جُرْحَها ، وَنَحِيبُها = فَضَحَ الْجَبانَ مُرَدِّداً أَوْجَاعِيَا
يَغْتالُهَا عِلْجٌ وَيَسْلُبُ طُهْرَها = وَيُرِيْكَ مَشْهَدَ غَصْبِها مُتَبَاهِيَا
لَوْ كانَ حُرّاً سامِعاً لَعَلِمْتَهُ = أَسَداً هَصُوراً فِيْ النَّوازِلِ ضَارِيَا
رَجُلاً يَذُودُ عَنِ الْحِمَىْ مُسْتَعْصِماً = بِاللهِ لا يَخْشَىْ الْبَوارِجَ دَاهِيَا
لَمْ تَسْمَعِ الْجَلاّدَ يَقْطَعُ سَوْطُهُ = ظَهْرَ الْعَزِيزِ ، وَمَا تَأَوَّهَ شَاكِيَا
صَفَدُوهُ أَوْ صَلَبُوهُ لَمْ يَعْبَأْ بِهِمْ = إِذْ جَرَّدُوهُ مِنَ الْمَلابِسِ عَارِيَا
فَلِباسُهُ التَّقْوَىْ وَعِزٌّ سابِغٌ = مَا ضَرَّهُ مَا دامَ رَبُّكَ كَاسِيَا
مُتَجَلِّداً بِالصَّبْرِ يَصْدَعُ واثِقاً = بِالْحَقِّ لا يَرْضَىْ السُّكُوتَ مُحَابِيَا
ضَحَّىْ لِيَبْنِيَ بْيَتَ مَجْدِكَ شامِخاً = يَدْعُوكَ كَيْ تَرْقَىْ مَكانَكَ سَامِيَا
وَتَذُوقَ عِزّاً قَدْ نَسِيْتَ مَذاقَهُ = أَغْفَلْتَهُ لَمّا هَجَرْتَ أَساسِيَا
أَبْدَلْتَهُ ذُلاًّ مَرِيراً عَلْقَماً = وَاسْتَحْقَرُوكَ فَظَلْتَ دَوْماً جاثِيَا
يَا ابْنَ الْكِرامِ تَنَاْمُ لا تَدْرِيْ بِهِمْ = ضَيَّعْتَ عِزَّكَ ، صِرْتَ شَكْلاً خَاوِيا
مِنْ بَعْدِ أَمْنٍ سادَ فِيْ عَرَصَاتِنا = دَهْراً طَوِيلاً صارَ رُعْباً قانِِيَا
يَا سامِعِيْ لا تَشْكُ ضَعْفَكَ إِنَّنِيْ = مَا جِئْتُ أَنْشُدُ شاكِياً أَوْ باكِيَا
بَلْ جِئْتُ أَبْحَثُ عَنْ رِجالٍ تَشْتَرِيْ = بِالرُّوحِ جَنّاتٍ وَتَبْذِلُ غالِيَا
وَفَتىً يَذُبُّ عَنِ الْحِياضِ فَيَنْجَلِيْ = كَيْدُ الشِّرارِ مُضَعْضَعاً مُتَداعِيَا
فَالْحَقْ بِرَكْبِ الْمَجْدِ وَانْصُرْ أَهْلَهُ = فَالنَّصْرُ أَصْبَحَ لائِحاً وَمُوَاتِيَا

يتبع —

الفصل الثالث

يَا قَارِئَ التّارِيخِ أَنْصِتْ وَاسْتَمِعْ = لِحِكايَةٍ لَمْ تَلْقَ دَهْراً رَاوِيَا
فَالْيَوْمُ هذا قَدْ تَجَدَّدَ قالِباً = رَأْسَ الأُمُورِ إِلَىْ الأَسافِلِ هاوِيَا
وَعَلَيْهِ مِنْ حَوْلِيْ شَواهِدُ مُرَّةٌ = هَدَّتْ قُوَايَ وَقَطَّعَتْ أَوْصالِيَا
يَوْمٌ بِهِ ضاعَ الْحَلِيمُ وَحِلْمُهُ = كادُواْ عَلَيَّ وَسَمَّمُواْ أَحْشائِيَا
وَأَتَوْا إِلَيَّ فَصَفَّدُونِيْ مُرْغَماً = مِنْ قَصْرِ “يِلْدِزَ” أَخْرَجُونِيْ عارِيَا
وَالنّاسُ تَنْظُرُ وَالأَسَىْ بِعُيُونِهِمْ = وَالْخَوْفُ أَلْبَسَهُمْ رِدَاءً غَاْشِيَا
فَجُنُودُ “كَرْزُنَ” فِيْ الْبَوارِجِ جَهَّزُواْ = كَلْباً لِيُعْلِنَ لِلْحُضُورِ زَوالِيَا
“سايْكِسْ” و “بِيْكُوْ” قَطَّعُونِيْ كَعْكَةً = إِرَباً وَأَعْطَوْا كُلَّ نَذْلٍ وادِيَا
يَوْمٌ تَصَبَّحَ بِالْهَوانِ مُحَمَّلاً = بِالنّائِباتِ ، فَشَقَّ جُرْفاً هَارِيَا
يَهْوِيْ بِأَبْنائِيْ إِلَيْهِ يَسُومُهُمْ = سُوءَ الرَّدَىْ تَلْقاهُ سَيْلاً جَارِيَا
عادَ الصَّلِيبِيُّونَ بَعْدَ فِرارِهِمْ = وَاسْتَنْفَرَ الأَعْداءُ حَشْداً بَاغِيَا
وَيَدُوسُ “غُورُو” فَوْقَ قَبْرٍ ساخِراً = قُمْ يَا صَلاحَ الدِّينِ عُدْنا ثانِيَا
"وَإِلِنْبِيْ " فِيْ الأَقْصَىْ يَجُولُ مُثَبِّراً = غَرَسَ الصَّلِيبَ يَصِيحُ فَوْقَ هِضابِيَا
الْيَوْمَ أَنْهَيْنا الْحُرُوبَ مُطالِباً = ثَأْراً “لِرِيْشَرْدٍ” أَهَانَ رِجَالِيَا
وَتَحَقَّقَتْ أَحْلامُ “هِرْزِلَ” عِنْدَما = مَنَحُواْ لإِخْوانِ الْقُرُودِ فُؤَادِيَا
وَإِذاْ الْعُلُوجُ تَجُوبُ فِيْ أَحْيائِنا = قَهْراً وَجَبْراً يَفرِضُونَ أَتاوِيَا
وَغَداْ الْعَمِيلُ لَهُ الصَّدارَةُ آمِرَاً = وَهُوَ الْمُطاعُ إِذاْ تَكَلَّمَ ناهِيَا
حَكَمَ الْبِلادَ ، عَلَىْ الْعِبادِ مُسَلَّطاً = وَأَمامَ أَوْلادِ الْبِغاءِ مُطَاْطِيَا
يُرْمَىْ لَهُ عَظْمٌ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ = وَيَهُزُّ شُكْراً ذَيْلَهُ مُتَزَاهِيَا
وَيُقَدِّمُ الْقُرْبانَ مِنْ دَمِ شَعْبِهِ = لِيَنالَ جائِزَةً وَحَظّاً واهِيَا
يَسْعَىْ فَسَاداً فِيْ الْبِلادِ وَيَفْتَرِيْ = قَتْلاً وَتَشْرِيداً وَجُوعاً ثَاوِيَا
وَيُبِيحُ أَعْراضَ النِّساءِ لِفاجِرٍ = وَيَزِيدُ قَهْراً لِلرِّجالِ عَلانِيَا
وَجُنُوْدُهُ وُضِعُواْ لِخِدْمَةِ عَرْشِهِ = وَلِعَزْفِ “مارْشاتٍ” لِيَرْقُصَ لاهِيَا
يَسْتَعْرِضُونَ أَمامَهُ إِخْلاصَهُمْ = لِيَزِيدَ إِجْراماً وَيَبْقَىْ طاغِيَا
وَتَعَدَّدَتْ دُوَلُ الضِّرارِ تَوَشَّحَتْ = عاراً بِراياتٍ تَلَوَّنَ زَاهِيَا
وَاسْتَوْزَرُواْ الأَزْلامَ تَخْدِمُ شَأْنَهُمْ = وَاسْتَخْدَمُواْ فَوْقَ الْعِبَادِ مَوالِيَا
حُكّامَ سُوءٍ مَلَّكُوهُمْ عَنْوَةً = سِتِّينَ لِصّاً يُتْرَفُونَ بِمالِيَا
نَشَرُواْ الْمَجازِرَ كُلَّ حِينٍ حَيْثُما = وَجَّهْتَ وَجْهَكَ رائِحاً أَوْ غادِيَا

يتبع —

الفصل الثاني

يَا ناقِلَ التّارِيخِ فَوْقَ مَنابِرِيْ = هَلْ أَنْتَ مِنْ نَسْلِيْ وَمِنْ أَحْفادِيَا؟!
فَالْيَوْمُ عادَ مُؤَرِّخاً لِوَقِيعَةٍ = خَرَّ الصَّلِيبُ بِها مَهِيناً هاوِيَا
أَبْلَىْ صَلاحُ الدِّينِ فِيهِ مُنافِحاً = فِيْ المَسْجِدِ الأَقْصَىْ يُطَهَّرُ ثانِيَا
مِنْ رِجْسِ عُبّادِ الصَّلِيبِ وَحِقْدِهِمْ = لِيَعُودَ لِلإِسْلامِ ذُخْراً باقِيَا
وَارْتَدَّ جَمْعُ الْغاصِبِينَ مُشَرَّداً = وَتَوَحَّدَتْ أَرْضِيْ وَزالَ شَقائِيَا
أنْصِتْ لِقَوْلِكَ يا خَطِيبُ مُراجِعاً = وَارْبَأْ بِنَفْسِكَ أَنْ تَزِيدَ بَلائِيَا
لِمَ تَسْتَجِيبُ لِدَعْوَةٍ مِنْ فاجِرٍ= مُسْتَسْلِماً لِلشَّرِّ يَجْرِفُ عَاتِيَا
تُثْنِيْ عَلَيْهِ تَمَلُّقاً أَوْ خَشْيَةً = تَهْجُوْ الْصَّدُوْقَ أَذَىً ، وَتَمْدَحُ باغِيَا
وَتُحَرِّفُ الأَحْداثَ تَخْدِمُ جُوْرَهُمْ = وَتَقُولُ مَا لِيْ وَالسِّياسَةِ مَا لِيَا
أَحْجَمْتَ لَمْ تَذْكُرْ فِعالَ عِصابَةٍ = كانَتْ شَرِيكاً فِيْ اسْتِباحَةِ دَارِيَا
هَجَمَتْ عَلَيَّ مِنَ النَّواحِيْ كُلِّها = مِنْ كُلِّ جِنْسٍ كانَ كَلْباً عَاوِيَا
حَتَّىْ أَتَىْ عَبْدَ الْحَمِيدِ مُفاوِضٌ = أَغْراهُ بِالتِّبْرِ الْمُدَنَّسِ شارِيَا
لِيَنالَ حَقّاً لِلْيَهُودِ وَمَوْطِناً = يُعْطِيهِ تَفْوِيضَاً لِيُصْبِحَ جارِيَا
فَيَقُولُ: وَيْلَكَ! كَيْفَ تَجْرُؤُ! مَنْ أَناْ = حَتَّىْ أُدَنِّسَ بِالْكِلابِ تُرابِيَا؟
مَا لِيْ .. أَأَقْبَلُ أَنْ تُقَطَّعَ مُهْجَتِيْ = حَيَّاً ، وَأَمْنَحَكُمْ ثَرَىْ أَجْدَاْدِيَا؟
يَوْماً سَأَرْحَلُ أَوْ تُقَوَّضُ دَوْلَتِيْ = فَانْظُرْ لِِغَيْرِيْ ، لَنْ تَنالَ حِذَائِيَا
هَذَا التُّرابُ مُقَدَّسٌ وَمُطَهَّرٌ = وَثَرَىْ الشَّهِيدِ يَظَلُّ عِنْدِيَ غالِيَا
فَتَعاوَنُواْ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ غادِرٌ = فِعْلَ الْمَباضِعِ وَالْمَشارِطِ ضَارِيَا
قَتَلُواْ أَباهُمْ وَاسْتَباحُواْ عَرْشَهُ = لِلْغاصِبِينَ وَكانَ يَوْماً عَاصِيَا
فَهَوَىْ فُؤَادِيْ تَحْتَ وَطْءِ فِعالِهِمْ = وَاخْتَالَ رَأْسُ الْكُفْرِ فَوْقَ دِمائِيَا
وَتَقَطَّعُواْ دُوَلاً تَشَتَّتَ شَمْلُها = مِثْلَ الْخِرافِ إِذاْ أَضاعُواْ الرّاعِيَا
وَتَكالَبَتْ دُوَلُ الظَّلامِ تَسُوقُهُمْ = صَرْعَىْ الْهَوانِ زَواحِفاً وَمَواشِيَا
وَتُعِينُها سُودُ الأَفاعِيْ مِنْ بَنِيْ = جِلْدِيْ ، وَتُفْسِدُ بِاْلنَقِيْعِ مَذَاقِيَا
عَمِيَتْ بَصائِرُهُمْ ، وَصارَ لِسانُهُمْ = بِلُغاتِ أَعْداءِ الْحَضارَةِ حَاكِيَا
وَالْحِبْرُ فِيْ أَقْلامِهِمْ مُتَقاطِرٌ = يَسْرِيْ مِنَ التّارِيخِ سُمّاً فارِيَا
قَدْ دَوَّنوْهُ عَلَىْ هَوَىْ أَسْيادِهِمْ = زُوراً وَبُهْتاناً وَإِفْكاً خافِيَا

يتبع —

الفصل الأول

سَجِّلْ لأَيَّامٍ بَقِيْنَ ثَلاثَةٍ = لِلْفَرْدِ وَاحْسِبْ كانَ شَهْراً وافِيَا
مَهْلاً ..! أَتَعْنِيْ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ وَالْ = مِعْرَاجِ؟ قَدْ دَوَّنْتُ عَنْهَا كَافِيَا
وَالنَّاسُ تَعْرِفُهَا وَتحُيِيْ ذِكْرَهَا = فِيْ كُلِّ عَامٍ يَقْرَؤُوْنَ صِحَافِيَا
يَتَذَاكَرُوْنَ مَشَاهِداً وَمَوَاضِعاً = هَامُوْا بِهَا يَسْتَقْرِؤُوْنَ مَعَانِيَا
قَدْ سُطِّرَتْ بِأَمَانَةٍ وَتَكَرَّرَتْ = فِيْ صَفْحَةِ اْلإِسْرَاءِ فَاْسْمَعْ هَاهِيَا:
فِيْ لَيْلَةٍ جَاْءَ اْلأَمِيْنُ مُحَمَّداً = أَسْرَىْ بِهِ جَسَداً وَرُوْحاً مَاضِيَا
مِنْ مَسْجِدِ اللهِ اْلحَرَاْمِ مُيَمِّماً = لِلمَسْجِدِ الأَقْصَىْ الْمُبارَكِ سَاْرِيَا
صَلَّىْ إِمَاْماً خَلْفَهُ إِخْوَاْنُهُ = أَنْعِمْ بِهِمْ جَمْعاً عَظِيْماً هَادِيَا
مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ ، إِكْرَاْماً لَهُ = عَرَجَ الْبُراقُ بِهِ سَماءً عَالِيَا
فأَرَاْهُ آياتٍ تُخَفِّفُ هَمَّهُ = مِنْ كُفْرِ أَهْلٍ لَمْ يُجِيبُواْ دَاعِيَا
يَدْعُوْ إِلَىْ التَّوْحِيدِ لا يَشْرِيْ بِهِ = بَدَلاً رَخِيصاً أَوْ مَتاعَاً بالِيَا
يَلْقاهُ أَعْدَاءُ الْسَّلامِِ تَجَهُّماً= جَمَعُواْ لَهُ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ رَامِيَا
أَغْرَتْ ثَقِيفُ بِهِ إِلَىْ صِبْيانِهَا = فَرَمَوْهُ بِالأَحْجَارِ رَمْياً قاسِيَا
ضاهَوْا قُرَيْشَ بِجَهْلِهِمْ وَصُدُودِهِمْ = فَيَعُودُ مَحْزُوناً وَيَرْجِعُ دَامِيَا
يَشْكُوْ الْهَوَانَ وَضَعْفَهُ مُتَأَلِّماً = وَيَلُوْذُ فِيْ كَنَفِ الْجَلالَةِ لافِيَا
رُغْمَ الأَذَىْ مَا لانَ يَصْدَعُ رافِعاً = كَفَّ الضَّراعَةِ لِلْكَرِيمِ مُناجِيَا
وَيَقُوْلُ مِنْ جُرْحٍ أَلَمَّ بِقَلْبِهِ = إِنْ لَمْ يَكُنْ غَضَبٌ فَلَسْتُ مُبالِيَا
فَجَزَاهُ رَبُّ الْعالَمِينَ مَكانَةً = وَحَبَاهُ قَدْراً فِيْ الْمَنازِلِ سَامِيَا
فَرَضَ الصَّلاةَ عِمادَ دِينٍ كامِلٍ = خَمْساً لِمَنْ شَهِدَ الشَّهادَةَ رَاضِيَا
وَأَعادَهُ جِبْرِيلُ فَوْقَ بُراقِهِ = وَفِرَاشُهُ مَاْ زَاْلَ يَعْبِقُ دَاْفِيَا
– – = – –
يَا كاتِبَ التّارِيخِ قَدْ ذَكَّرْتَنِيْ = بِدُرُوسِ مَوْعِظَةٍ نَأَتْ بِمَكانِيَا
نَسِيَ الْخَطِيبُ عِظاتِهَا وَخِصَالَهَا = وَأَضَاعَ مِنْ طُولِ الْكَلامِ مُصَابِيَا
فِيْ خُطْبَةٍ عَوْراءَ أَوْ مَحْفُوظَةٍ = مُعْتادَةٍ عَاماً فَعَاماً عَادِيَا
وَكَأَنَّهَا أُسْطُورَةٌ وَحِكايَةٌ = مِنْ غابِرِ الأَزْمانِ تَنْدُبُ نَادِيَا
كُتِبَتْ عَلَىْ وَرَقِ الْوِزارَةِ عَافَهَا = دَرَجُ الْمَنابِرِ لَوْ تَكَلَّمَ شَاكِيَا
مَرْوُوسَةٌ ، مَمْهُورَةٌ ، عُنْوانُهَا = ذِكْرَىْ الْمَعارِجِ .. فَارْتَجِلْها لاعِيَا
حَتَّىْ تَظَلَّ مُوَظَّفاً .. وَاحْرِصْ عَلَىْ = أَنْ لا تُغَيِّرَ فِيْ الْخِطابِ مَعانِيَا
وَاسْرُدْ عَلَىْ الأَسْماعِ سِيرَةَ صابِرٍ = لِمَكارِمِ الأَخْلاقِ أَحْسَنَ دَاعِيَا
وَاسْهِبْ بِوَصْفِ طِباعِهِ وَصِفاتِهِ = وَحَذَارِ لا تَذْكُرْهُ عَدْلاً غَازِيَا
إِيّاكَ أَنْ تَحْكِيْ حِكايَةَ دَوْلَةٍ = قامَتْ عَلَىْ فِكْرٍ تَجَلَّىْ صَافِيَا
كَانَ الرَّسُولُ فِناءَها وَجِدارَها = يُفْتِيْ الصَّحابَةَ فِيْ السِّياسَةِ بانِيَا
وَخِلافَةٍ بُنِيَتْ عَلَىْ أُسُسِ الْهُدَىْ = صَرْحاً ، وَكَانَ السَّيْفُ ظِلَّاً وَاقِيَا
وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ ، ذِرْوَ سَنامِها = ظَلَّ الْجِهادُ مُطالِباً وَمُحَامِيَا
تَهْدِيْ الأَنامَ لِنُورِها ، وَخُيُولُها = تَجْرِيْ فُتُوحاً لا تُدَاهِنُ طاغِيَا
هَزَمَتْ جُيُوشَ الْفُرْسِ رُغْمَ عَتادِهِمْ = وَهِرَقْلُ فَرَّ وَلَمْ يُعَقِّبْ خَاوِيَا
فَتَسَلَّمَ الْفارُوقُ مِنْ رُهْبانِها = مِفْتاحَ أُوْلَىْ الْقِبْلَتَيْنِ تَراضِيَا
نَشَرُواْ الْعَدالَةَ فِيْ الْبِلادِ بِطُولِها = وَبِعَرْضِها ، حَكَمُواْ الشُّعُوبَ سَواسِيَا
حَتَّىْ إِذاْ مَرَّ السَّحابُ مُجاوِزاً = قالَ الرَّشِيدُ مُفاخِراً وَمُباهِيَا
يا غَيْمُ أَمْطِرْ حَيْثُ شِئْتَ فَحَيْثُمَا = أَمْطَرْتَ كانَ لَنا خَراجُكَ آتِيَا
قَطَعُواْ الأَيادِيَ أَنْ تَمَسَّ مَصُونَةً = مَحْفُوظَةً أَوْ أَنْ يُهانَ كِتابِيَا
مَنَعُواْ الأَعادِيَ أَنْ تَنالَ شُعَيْرَةً = مَكْنُونَةً أَوْ أَنْ يُداسَ إِزارِيَا

يتبع —

بسم الله الرحمن الرحيم*
يَاْ كَاتِبَ التَّارِيخِ
الحمد لله والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين :*
أيها القراء الكرام*
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شاء الله تعالى أن تجتمع في السابع والعشرين من رجب أحداث مفصلية في تاريخ الأمة الإسلامية، ففي 27 رجب كانت حادثة الإسراء والمعراج، وتمر في نفس اليوم ذكرى فتح بيت المقدس بقيادة السلطان الناصر صلاح الدين عام 583هـ /1187مـ ، وفيه وقعت لسنة 1342 هـ، الموافق للثالث من آذار لسنة 1924مـ , أكبر جريمة في حق المسلمين ، حيث تمكن الكفار بقيادة بريطانيا من إلغاء دولة الخلافة العثمانية الإسلامية ، ولم تخرج الجيوش البريطانية المحتلة لمضيق البوسفور وإستانبول العاصمة بقيادة " كرزون " إلا بعد أن اطمأنت إلى نجاح عميلها مصطفى أتاتورك في تركيا من إلغاء دولة الخلافة، وإقامة الجُمهورية العلمانية على أنقاضها، وإخراج الخليفة من قصر “يلدز” . وكانت كارثة تقسيم بلاد المسلمين باتفاقية " سايكس-بيكو " واحتلال بلادهم من قبل الفرنسيين بقيادة " غورو " والإنجليز بقيادة " إللنبي " ومنح اليهود وطنا قوميا في فلسطين بوعد بلفور بعد أن فشل هرتزل أمام السلطان عبد الحميد الثاني حين أغراه بالمال للسماح لليهود بالهجرة إلى فلسطين. وهكذا تقسمت دولة الخلافة إلى ما يقرب من 60 دويلة.
ولعل ما يلفت النظر هو اهتمام المسلمين بذكرى الإسراء والمعراج متجاهلين عن قصد أو غفلة بقية الأحداث ، ومما ساهم في ذلك تأثير الإعلام الموجه في دول الضرار ، وحرصهم على توجيه الخطباء والوعاظ لإهمال المناسبات الأخرى التي يمكن التعبير عنها أنها مناسبات سياسية لا ترغب الدول الكافرة وأعوانها في إثارتها واستحضارها في العقول والنفوس . وهذا ما دعاني لكاتبة هذه القصيدة بفصولها الستة مخاطبا كاتب التاريخ في الفصل الأول وناقله في الفصل الثاني وقارأه في الفصل الثالث وسامعه في الفصل الرابع ، وقابضه في الفصل الخامس ، وراويه في الفصل السادس .*
واجتهدت في كل فصل في عرض قضايا فكرية وسياسية وتاريخية متفرقة ، مخاطبا عقول أبناء الأمة وقلوبهم ، ليعلموا ما حصل لهم ومعهم منذ أن زور هذا التاريخ العظيم ، تاريخ دولة الخلافة .
سيف الحق أحمد

السّابِعُ وَالعِشْرُونَ مِنْ رَجَبٍ الفَرْدِ
سَيْفُ اْلحَقّ

مقدمة
يَاْ كَاتِبَ التَّارِيخِ جِئْتُكَ رَاوِيَا = فَاْجْعَلْ مِدَادَكَ مِنْ دِمَاْئِيَ جَاْرِيَا
وَاْصْنَعْ يَرَاعَكَ مِنْ ضُلُوْعِيَ جَاعِلاً = جِلْدِيْ صِحَافَاً كَيْ تَخُطَّ كَلامِيَا
وَاْغْمِسْهُ فِيْ جُرْحِيْ لَعَلَّ حِكَايَتِيْ = تَجْتَاحُ حُرّاً بِالنَّوَاْئِبِ وَاعِيَا
فَيَئِنَّ مِنْ وَجَعِيْ وَيَلْمَسَ غُرْبَتِيْ = وَيَرَىْ بِعَيْنِيَ أَوْ يُحِسَّ جِرَاحِيَا
يَرْنُوْ إلَيَّ بِسَمْعِهِ وَفُؤَاْدِهِ = فَيُعِيْدُ رُوْحِيَ لِلْحَياةِ مُعَافِيَا
فأَنَاْ اْلخِلافَةُ ، وَالعَقِيْدَةُ جَذْوَتيْ = تَحْتَ الرَّمَادِ وَفِيْ الصُّدُوْرِ بَقَائِيَا
– – = – –
يَا كَاتِبَ التَّارِيْخِ مَهْلاً مَا أرَىْ! = رَاجِعْ صِحَافَكَ - قَدْ أَتَيْتُكَ سَاعِيَا
مِنْ دَفْتَرِ التّارِيْخِ ، وَانْظُرْ صُوْرَتِيْ = وَجْهَاً لِوَجْهٍ كَيْ تَرَانِيَ صَافِيَا
مَا لِيْ أرَاكَ فَغَرْتَ فَاكَ تَعَجُّبَاً؟ = أَعْرَضْتَ عَنِّيْ عَامِداً أَمْ نَاسِيَا؟!
أَظَنَنْتَ أَنِّيْ قَدْ مُحِيْتُ مُؤَبَّداً = أَوْ أَنَّنِيْ غادَرْتُ دَارِيَ جَافِيَا؟!
أَنِّيْ دُثِرْتُ وَلَنْ أَعُودَ مُجَدِّدَاً= عَهْداً تُضِيءُ بِنُورِهِ أَرْجَائِيَا؟!
أَنَسِيْتَ أَنِّيْ غِبْتُ قَهْراً مُرْغَما؟! = فَاعْلَمْ بِأَنِّيْ مَا كَلَلْتُ مُنادِيَا
لا تَعْجَبَنْ أَنِّيْ ضَعِيفٌ حائِرٌ = أَوْ إِذْ أَتَيْتُكَ مُنْهَكاً أَوْ حافِيَا
لا تَنْسَ أَنِّيْ كُنْتُ أَكْرَمَ صائِلٍ = فَاسْأَلْ جُدُودَكَ عَنْ مَدَىْ سُلْطانِيَا
وَأَناْ الْعَزِيزُ عَلَىْ الْقُرُونِ وَأَهْلِهَا = إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ فِيْ الْحَقائِقِ ماضِيَا
فَامْسَحْ مِنَ الأَوْراقِ كُلَّ مُزَوَّرٍ = كَتَبَتْهُ أَقْلامُ الطُّغاةِ مُداجِيَا
وَارْبَأْ بِنَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ مُرَدِّداً = صَوْتَ الْغُرابِ عَلَىْ الْخَرائِبِ نَاعِيَا
وَاسْمَعْ فَإِنِّيْ الْيَوْمَ أُمْلِلُ قِصَّتِيْ = وَاكْتُبْ لِيَعْلَمَ - مَا جَرَىْ ? أَبْنائِيَا

يتبع —
سيف الحق أحمد

ديوان الشاعر المهندس سيف الحق أحمد سلامه
هذا القسم مخصص لنقل قصائد منتقاه من ديوان الشاعر المُبدع (المهندس سيف الحق بن أحمد )
نستهله بقصيدة ( يا كاتب التاريخ )
المحتويات

رقم الصفحة والموضوع
01 ? المحتويات
02 - 09يَاْ كَاتِبَ التَّارِيخِ
10 - مَنْ لِلشَّهِيدِ إِذا اسْتُبِيحَ ثَراهُ
11 - طَبِيْبٌ فِيْ العِيَاْدَةْ
12 - الْعِيدُ يَوْمَ يَعُـودُ لِلنّـاسِ َالأَمـانْ
13 - أَيـُّـــهـــا الأَعـِـــزّاءُ
14 - فَتْـوَى دِيجِيتَـالْ
15 ? رِسالَةٌ إِلَى عُلَماءِ السَّلاطِينِ
16 - حـَــــرْبُ الأَحْـــقـــادِ
17 - رِثـــــاءُ غــــــالٍ
18 - قُمْ .. ، لا تُنادِيْ مَيِّتـاً
19 ? أَتَرْضَوْنْ؟
20 - أَســـَـاسُ مُـصِـيـبَـتِـي
21 - نائِبٌ فِـيْ الْبَرْلَمـانْ
22 - رِهَـانٌ عَـلـىْ الأمْــوَاتِ
23 - إلىْ الصُّعْـلُوْك
24 - إِلَىَ أَخِيْ اْلعَشْمَاوِيْ
25 - هَاتُوْا بَوَاكِيْكُمْ
26 - عَلـِّموني كَيْفَ أَغْضَبْ
27 - مَشْهَدْ
28 ? رِسَالَةٌ مَفْتُوْحَةٌ إلَىْ مَسْخِ الفَاتِكَانِ الأَجْرَمْ
29 ? مُلْحَق الرسالة
30 - زُفُّوا البَشائِرَ
31 - طعمُ الظفَرْ
32 ? إعْلامُ السُّوْءِ
33 - رُوْحِي فِدَاؤُكَ
34 ? مُنَاجَاة
35 ? نَـشـِـيــدُ الْـعُــقــابِ
36- أُنَاْدِيْكُمْ
37 - رِسالَةٌ إِلَى عُلَماءِ السَّلاطِينِ
38- رُوْحِي فِدَاؤُكَ
39- ذُقْ يـَـــــا مَــهـِـيــنُ
40- مُـؤْتَـمَــرُ الـنَّـقْـمَـة
41- الـــسَّـــلامُ الْــمَــرْجُــومْ
42- أَوّاهُ يـَـــا دارَ الْـخِـلافَــةِ
43- طعْمُ الظفَرْ
44- القذافي يؤم المصلين في حفل افتتاح مسجد
45- دعوة للإجابة عن السؤال .. هل من سبيل إلى قلوب هؤلاء .. ؟؟
46- هذي فلسطينُ
47- جبهة الدبكة الشعبية " لتحرير فلسطين "
48- سنُعيدُ مسعدةَ يا بوش
49- عَفْواً بُوتِينَ وَمَعْذِرةً
50- سَلاَمٌ لِلرَعِيْلِ
51- نِـداءُ الـعِـزّ
52- وَبَشِّرْ ثُمَّ أشْهِرْها وأَبْشِرْ
53- رِسَالةُ وَرِيْـثِ عَـرْشٍ
54- هُـــدُوْءٌ ..
55- نَحْنُ الشَّبَابُ
56- إِلَىْ عَمْرُوْ مُوْسَىْ
57- العُقْبَانُ وَ الأُسُوْدُ
58- حَيَّ الْجِهادَ أَخاْ الْعَقِيدَةِ
59- أبــــو سَــعْـــدَهْ
60- ألْـحُــوْتُ و اْلْـبَـحْـرُ

إِلَىَ أَخِيْ اْلعَشْمَاوِيْ

سَيْفُ اْلحَقّ

بسم الله الرحمن الرحيم

أَوَّاْهُ يَاْ لَيْتَ اْلبُكَاءَ يُخَفِّفُ = أوَّاهُ يَا لَيْتَ اْلقَصَائِدَ تُسْعِفُ

أَوَّاْهُ مِنْ مَدْحِ المُلوْكِ تَقَرُّباً = وَهُمُ اْلطُّغَاةُ وَظُلْمُهُمْ لا يُكْشَفُ

عَتَبِيْ عَلَيْكَ وَقَدْ مَدَحْتَ أَمِيْرَهُمْ = عَتَباً كَبِيْراً لَوْ تَرَىْ أَوْ تَعْرِفُ

أَتَقُوْلُ يَاْ أَبَتَاْهُ تَنْدُبُ طِفْلَةً = وَلِمَ اْلفُؤَاْدُ بِهَمِّهَا يَتَغَلَّفُ؟

لِمَ لا يَضُجُّ عَلىَ اْلقَصِيْدَةِ فَاْضِحاً = سَبَبَ اْلمَصَاْئِبِ ، أَمْ تَخَاْفُ وَتَرْجُفُ؟

أَتَرَىْ اْلرِّيَاضَ سَعِيْدَةً بِأَمِيْرِهَا؟! = حَاْلُ اْلحِجَازِ كَمِصْرَ لا يَتَخَلَّفُ

وَاْلحَالُ فِيْ عَمَّانَ أَوْ فِيْ تُوْنِسٍ = مِثْلُ اْلرِّبَاْطِ وَمِثْلُ طُبْرُقَ يُوْصَفُ

وَإِذَاْ نَظَرْتَ إِلىَ اْلكُوَيْتِ فَحَاْلهُاَ = مِثْلُ اْلمَنَاْمَةِ بِاْلمَذَلَّةِ تَنْزِفُ

وَدِمَشْقُ أَوْ بَيْرُوْتُ تَشْكُوْ أَنَّهَا = كَاْلقُدْسِ مِنْ كَأْسِ اْلنَذَاْلَةِ تَرْشِفُ

فَاْرْبَأْ بِنَفْسِكَ يَاْ أَخِيْ فَجَمِيْعُهُمْ = نَجَسٌ عَلَىْ دَنَسٍ وَذُلٌّ مُقْرِفُ

قُلْهَا وَلا تَخْشَ اْلمَلامَةَ وَاْثِقاً = فَالْكُلُّ مِنْ بَحْرِ اَلخِيَانَةِ يَغْرِفُ

قُلْ لِلْمُلُوْكِ وَلِلرِّئَاْسَةِ إِنَّكُمْ = دَاْءٌ عُضَاْلٌ فِيْ اْلحَشَىْ يَتَعَسَّفُ

قُلْ لِلأَمِيْرِ وَلِلْوَزِيْرِ وَلا تَخَفْ = أَنْتُمْ بَلاءٌ فِيْ اْلبِلادِ مُجَيَّفُ

قُلْ لِلطُّغَاْةِ وَمَنْ يُؤَاْزِرُ ظُلْمَهُمْ = عَبَثُوْا بِدِيْنِ اْللهِ حَتَّىْ زَيَّفُوْا

وَلِمَنْ يُتَاْجِرُ بِاْلعَقِيْدَةِ وَاْعِظاً = لَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ وَعَظُهُمْ إِنْ حَرَّفُوْا

لَمْ يُجْدِهِمْ نَفْعاً وَلا هُوَ شَاْفِعٌ = حَتَّىْ وَلَوْ هُمْ زَيَّنُوْا أَوْ زَخْرَفُوْا

قُلْهَاْ لِمَنْ جَمَعَ اْلدَّرَاْهِمَ جَاْحِداً = يَوْماً بِهِ تِلْكَ اْلخَزَاْئِنُ تُخْسَفُ

فِيْمَ اْلتَّغَنِي بِاْلحِجَاْرَةِ وَاْلحَصَىْ = وَاْلجَيْشُ فِيْ ثُكُنَاْتِهِ مُتَلَحِّفُ

أَيَكُوْنُ مِنْ رَمْيِ اْلحِجَاْرَةِ رَاْدِعٌ؟! = أَيَفِرُّ مِنْهَا اْلمُسْتَبِدُّ وَيُنْسَفُ؟!

أَتَقُوْلُ يَكْفِيْنَا اْلصِّغَاْرُ مَؤُوْنَةً؟! = أَتَقُوْلُ يُجْزِيْنَا اَلعَزَاءُ ..سَنَهْتِفُ؟!

أَنَظَرْتَ يَوْماً فِيْ وُجُوْهِ صِغَاْرِنَا؟! = وَاْلخَوْفُ مِنْ حَوْلِ اْلثَّكَاْلَىْ يَزْحَفُ

مَنْ لِلضَّعِيْفِ وَهَلْ تَرَىْ بَنَشِيْدَةٍ = تُنْجِيْهِ .. هَلْ يَكْفِيْهِ دَمْعٌ يَذْرِفُ؟!

مَاْ لِلْكِبَاْرِ وَقَدْ مَدَحْتَ تَمَلُّقاً = وَهُمُ اْلَّذِيْنَ عَلَىْ اْلخِيَاْنَةِ أُتْرِفُوْا؟

مَاْ لِلْمُلُوْكِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ حَاْلَهَا = مِثْلَ اْللِّئَاْمِ عَلَىْ اْلمَوَاْئِدِ تُسْرِفُ؟

مَاْ لِلْجُيُوْشِ أَخَاْلُهَا مَصْفُوفَةً = مِثْلَ اْلدُّمَىْ .. يَوْمَ اْلوَقِيْعَةِ تَهْرِفُ؟

آنَ اْلأَوَاْنُ لِأَنْ نَقُوْلَ مُدُوِّياً = هَذِيْ اْلزِّبَاْلَةُ حَقَّ فَوْراً تُجْرَفُ

مَعْ فَائِقِ اْلتَّقْدِيْرِ

مِنْ سَيْفِ اْلحَقّ

إلىْ الصُّعْـلُوْك

سَيْفُ اْلحَقّ

بسم الله الرحمن الرحيم

يَاْ مَنْ سَجَدْتَ مُؤَلّهَاً أمْرِيْكَاْ = وَجَعَلْتَ لَنْدَنَ لِلإلَهِ شَرِيْكَا

مِنْ بَطْنِ فَاْجِرَةٍ وُلِدْتَ وَكَاْفِرٍ = عَاْراً رَأيْتكَ مِنْهُمَاْ مَسْبُوْكَا

أُرْضِعْتَ مِنْ خُبْثِ اْلذِّئاْبِ وَطبْعِهِمْ = كَدَراً لِتَرْكَعَ عِنْدَهُمْ مَمْلُوْكا

أُشْرِبْتَ مِنْهُمْ خِسّةً وَنذَالَةً = مِنْ إرْثِ جَدّكَ أوْ تُرَاثِ أبِيْكا

مِنْهُ اْسْـتَلَمْتَ لِوَاءَ كُفْرٍ سَافِرٍ = وَرَعَيْتَ عَهْداً لليَهُوْدِ رَكِيْكا

بَلْ زِدْتَ عَنْهُمْ ذِلةً وَوَضَاعَةً = حَتىْ صَنَعْتَ مَهَانةً تـُعْمِيْكا

يُغْويْكَ شَيْطانٌ فَتحْبُوَ خَلفَهُ = حَبْوَ السَّـقيْم بغَدْرِهِ يُشْقِيْكا

وَأبُوْكَ قبْلكَ كانَ مَحْمُوْمَاً بهِ = وَالآنَ دَوْرُكَ للرَّدَىْ يَهْدِيْكا

وَعَلىْ فُؤادِكَ أقفَلوْا بدَهَائِهِمْ = لِتظلَّ دَوْمَاً طائِعَاً مَهْكُوْكا

كَحِمَارِ عَادٍ أوْ لعَلكَ أكْفَرُ = مِنْكَ الأبَالِسُ تسْتَعِيْذُ وَفِيْكا

مَا زلتَ تَسْتمْريْ النَّذَالَةَ وَالخِنَاْ = عَبْداً لَهُمْ إذْ نَصّبُوْكَ مَليْكا

وَضَعُوْا عَلىْ الرَّأسِ المُجَوَّفِ رِيْشَةً = فَحَسِبْتَ نَفْسَكَ عِنْدَ ذلكَ دِيْكا

أعْطُوْكَ تاْجَاً رَصَّعُوْهُ حَقاْرَةً = تَنْعَىْ عَليْهِ فَوَاْحِشَاً تُزْرِيْكا

وَجَعَلْتَ عَرْشَكَ غَايَةً وَوَسِيْلةً = فَأبَحْتَ نَفسَكَ لِلذِيْ يُعْطِيْكا

مَنَحُوْكَ ألقابَ المُلوْكِ سَفَاهَة = فَظنَنْتَ أنكَ قادِرٌ تحْرِيْكا

وَشَمُوْكَ ذُلاً فِيْ جَبيْنِكَ ظاهِراً = نَقشَ اللئامِ مُنَمّقا مَصْكوْكا

يَاْ أيّهَاْ الوَغْدُ المُخَنّثُ دُمْتَ يَا = " نَجْلَ الخَبِيْثِ " مُشرَّداً مَهْتوْكا

تخْشَىْ مِنَ الحُرِّ الرَّشِيْدِ حَبَسْتَهُ = جَزَعَاً مِنَ الحَقِّ الذِيْ يُؤْذِيْكا

وَجَلدْتَهُمْ بِالسَّوْطِ تَكشِفُ سِتْرَهُمْ = أحَسِبْتَ أنَّ حِصَارَهُمْ يُغنِيْكا

وَكِلابُ عَرْشِكَ تَسْتَبيْحُ دِمَاءَهُمْ = وَلَغَتْ بِهِ سَحْتاً وَكنتَ شرِيْكا

تُلقِيْ الأشاوِسَ فِيْ السُّجُوْنِ لِيَرْضَخُوْاْ = أوْ يَعْزِفُوْاْ اللحْنَ الذِيْ يُرْضِيْكا

جَرَّدْتَ عَنْهُمْ فِيْ العَرَاءِ ثِيَابَهُمْ = أمَلاً بِأنْ يَرْضَيْ الذِيْ يَحْمِيْكا

لَكِنَّ تَقوَىْ الله ظَلَّ كِسَاءَهُمْ = أرَأيْتَ كَيْفَ لِبَاسُهُمْ يُعْرِيْكا؟!

هُوَ ثوْبُ عِزٍّ لَنْ تَنالَ إزَارَه = هَذاْ الذِيْ يَأبَىْ فلا يَكْسُوْكا

لَمْ تُثنِهِمْ عَزْمَاً وَلنْ يَترَاجَعُوْا = حَتىْ وَلوْ قامَتْ لَهُمْ أمْرِيْكا

سَتظلُّ عُمْرَكَ خائِفاً وَمُهَدَّدَاً = وَسَتنتهيْ مِثلَ الكِلابِ وَشِيْكا

كالشاهِ مَنْبُوْذاً قَضَىْ وَمُجَرَّداً = وَسَتشتهيْ مَوْتاً عَسَىْ يأتيْكا

فَابْحَثْ لِنفسِكَ عَنْ مَلاذٍ بَاكِراً = سَتهُبُّ أُسْـدٌ في اللَّظىْ تُرْدِيْكا

لا تَعْجَبَنْ أنِيْ وَصَفْتكَ مُقذِعَاً = حَسْبيْ بأنيْ قُلتُ مَاْ يَكفِيْكا

عُذراً فإنيْ مَا ظنَنْتُ مَرَاجِعِيْ = تُعْطِيْكَ حَقكَ كامِلاً مَحْبُوْكا

تَشْفِيْ غليليْ يَوْمَ يَصْفَعُ وَقعُهَا = بُؤساً كوَجْهكَ سَافِراً مَصْكوْكا

مَنْ لِيْ بعَرْشِ الظلمِ يُنْهيْ عَهْدَهُ = يَوْماً أرَاهُ مُتبَّراً مَفكوْكا

مَنْ لِيْ بِتاجٍ زَيَّنُوْهُ وَضَاعَة = يَوْماً نَرَاهُ يُبَاعُ فِيْ “الأنتيكا”

سَيْفُ اْلحَقّ

رِهَـانٌ عَـلـىْ الأمْــوَاتِ

سَيْفُ اْلحَقّ

بسم الله الرحمن الرحيم

" لقدْ أسْمَعْتَ لَوْ نَادَيْتَ حَيّـاً " = فَخَلِّ الجُهْدَ عَنْكَ وَلا تُنـادِيْ

فهُمْ صُمٌّ وَبُكْـمٌ ليْـسَ فيهِـمْ = رَجَاءٌ فيْ الصّلاحِ أَوِ الرَّشَادِ

وَهُمْ يَا صَاحِبِيْ حَطُّوا بِـوادٍ = وَكُلُّ شُعُوبِهِمْ سَـارَتْ بِـوَادِ

وَبَيْنَهُـمُ جِبَـالٌ شَاهِـقـاتٌ = فَلا سَمِعُوْا وَلا رَأَوُا المُنَـادِيْ

وَجُهْدُكَ ضَائِعٌ والوَقتُ وَلَّـىْ = وَهَلْ مِنْ زارِعٍ يَوْمَ الحَصَـادِ

وَمَا جَدْوَىْ الوُرُوْدِ إلَىْ سَرَابٍ = وَلوْ مُدَّتْ لـهُ كُـلُّ الأيَـادِيْ

وَمَا نَفْعُ النَّصِيْحَةِ عِنْـدَ نَـذْلٍ = يَبِيْعُ أبَاهُ عَبْـدَاً فِـيْ المَـزادِ

وَهَلْ تَرْجُوْ حَقِيْرَاً عَاشَ دَهْرَاً = عَلىْ ظُلمِ العِبَادِ وَالاْضْطِهَـادِ

وَهَلْ جَرَّبْتَ مِنْ وَغْدٍ حَنَانَـاً = عَلىْ الأيْتَـامِ بَاتُـوْا دُوْنَ زَادِ

وَهَلْ مِنْ مُجْرِمٍ تَرْجُوْ صَلاحَاً = يُعَلِّـمُ نَفْسَـهُ دَرْءَ الفَـسَـادِ

أتَطْلُبُ مِنْ ذَلِيْلِ الحَالِ عِـزّاً = كَمَنْ طَلَبَ الجَوَابَ مِنَ الجَمَادِ

وَهَلْ يَوْمَاً سَمِعْتَ بِـأنَّ ذِئبَـاً = رَعَىْ حَمْلاً لِيَسْمَنَ فِيْ البَوَادِيْ

وَهَلْ مِنْ عَاقلٍ يَرضَىْ بِثَـوْرٍ = يَدُرُّ مِنَ الحَليـبِ أوِ الزُّبَـادِ

أتدْرِيْ إنْ رَجَوْتَ الخَيْرَ مِنْهُمْ = فَعَقلُـكَ ضَائِـعٌ أوْ بِاطِّـرَادِ

ألَمْ تَرَ كيْفَ خَانُوْنـا جِهَـارَاً = بِكُـلِّ وَقاحَـةٍ وَبِكُـلِّ نَـادِيْ

ألمْ ترَ كيْفَ مَنُّوْنَـاْ وُعُـوْدَاً = وَبَاعُوْا مَا تَبَقّـىْ مِـنْ بِـلادِ

ألمْ ترَ أنَّهُمْ فِـيْ كُـلِّ أمْـرٍ = أجَابُوْا المَاكِرِيْنَ مِنَ الأعَادِيْ

وَأعْطَوْهُمْ وَلاءً ليْسَ يَخْفَـىْ = وَأغْرَوْهُـمْ بِـذُلٍّ وَانْقِـيَـادِ

فَسَاقُوْهُمْ قَطِيْعَـاً فِـيْ زُرُوْبٍ = وَشَدُّوْهُـمْ فُـرَادَىْ بِـالإتَـادِ

فلا تَعْتَبْ وَلا تَرْجُـوْ حَيَـاءً = مِنَ الأوْغَادِ أبْنَـاءِ النَّـوَادِيْ

أضَاعُوْا لِلرُّجُوْلَةِ كُلَّ مَعْنَـىً = وَهَانُوْا ثمَّ زَادُوْا فِيْ التَّمَـادِيْ

فَهُمْ قَوْمٌ عَلَى الإلْحَـادِ نَامُـوْا = وَقامُوْا فِيْ الصَّبَاحِ بِلا اْعْتِقادِ

فلا تَرْجُوْ الوَسِيْلةَ مِنْ جَهُـوْلٍ = ولا تَدْعُوْ الجَبَانَ إلىْ البِـدَادِ

ومَنْ عَقدَ الأمَانِيْ فِيْ كَـذُوْبٍ = كَمَنْ خَاضَ الحُرُوْبَ بِلا عِتَـادِ

فمَا نَفْـعُ التَّمَنِّـيْ والتَّرَجِّـيْ = ومَا يُجْدِيْ التَّلَبُّـسُ بِالحِـدَادِ

فَسَلِّمْ أمْرَهُمْ وَاتْـرُكْ أذَاهُـمْ = فَدُوْنَ صَلاحِهِمْ خَرْطُ الْقتَـادِ

فشُدَّ العَزْمَ وَاصْدَعْ دُوْنَ كَـلٍّ = تَوَجَّهْ بالنِّـدَاءِ إلـى السَّـوَادِ

وَدَعْكَ مِنَ المُلُوْكِ وَمَنْ دَعَاهُمْ = وَقُلْ يَا قوْمُ حَيَّ عَلىْ الجِهَـادِ

فَلوْ نَادَيْـتَ أحْيَـاءً أجَابُـوْا = " وَلكِنْ لا حَيَاةَ لِمَنْ تُنَـادِيْ"

كَتَبَـهَـا سَيْفُ الحَقّ


الإتاد = حبل تربط به البقرة لحلبها

البداد =المبارزة

القتاد = شجر صلب له شوك

نائِبٌ فِـيْ الْبَرْلَمـانْ

سَيْفُ اْلحَقّ

بسم الله الرحمن الرحيم

أَناْ نائِبٌ فِـيْ الْبَرْلَمـانْ = بِيَدِيْ “شَكُوشِيْ” صَوْلَجانْ

وَإِذا طَرَقْـتُ بِـرَأْسِـهِ = سَكَتَ الْجَمِيعُ عَلَىْ الْهَوانْ

أَناْ نائِبٌ فِـيْ الْبَرْلَمـانْ

وَأَنـاْ الْمُمَثِّـلُ رَأْيَـكُـمْ = فَاسْتَبْشِرُوا بِالْمَهْرَجـانْ

فَعَلَىْ يَمِينِـيْ مُسْتَشـارُ = وَعَنْ يَسـارِيْ بَهْلَـوانْ

أَناْ نائِبٌ فِـيْ الْبَرْلَمـانْ

لا تَسْأَلُـونـا إِنَّـنــا = فَوْقَ الْحِسابِ وَلا نُـدانْ

بِحَصانَـةٍ قَـدْ صانَهـا = دُسْتُورُنا وَلَنا الضَّمـانْ

أَناْ نائِبٌ فِـيْ الْبَرْلَمـانْ

فِيْ مَجْلِسِـيْ وُزَراؤُكُـمْ = حَلَفُـوا يَمِينـاً لا يُهـانْ

أَنْ يَحْفَظُـوا كُرْسِيَّـهُـمْ = وَيُصَوِّتُـوا كَالْبَغْبَـغـانْ

أَناْ نائِبٌ فِـيْ الْبَرْلَمـانْ

لا تَعْجَبُوا مِـنْ حالِهِـمْ = فَهُمُ ارْتَضَوْا حُكْمَ الْجَبانْ

فُرِضَتْ عَلَيْهِـمْ نُوطَـةٌ = رَقَصُوا لَها رَقْصَ الْقِيانْ

أَناْ ناصِحٌ يَرْجُو الأَمـانْ

بِسُكُوتِـكُـمْ وَقُعُـودِكُـمْ = خَوَّلْتُمُـوهُـمْ لِلـذِّعـانْ

لَمّـا أَحَسُّـوا صَمْتَكُـمْ = زادُوا وُلُوغاً فِيْ الرِّعانْ

أَناْ ناصِحٌ يَرْجُو الأَمـانْ

لا تَقْبَلُـوهُـمْ إِنَّـهُــمْ = نَفَرٌ تَمَرَّسَ فِيْ الْهَـوانْ

هَيّـا انْبِذُوهُـمْ مِثْلَـمَـا = تُرْمَى النَّواةُ عَلَىْ الدِّمانْ

أَناْ ناصِحٌ يَرْجُو الأَمـانْ

لا تَمْنَحُوهُـمْ عِصْـمَـةً = وَاصْغُوا إِلَىْ لَحْنِ اللِّسَانْ

إِنْ لَـمْ يُطِيعُـواْ رَأْيَكُـمْ = فَامْضُوا إِلَىْ شَحْذِ السِّنانْ

أَناْ ناصِحٌ يَرْجُو الأَمـانْ

سَيْفُ الحَقّ

أَســـَـاسُ مُـصِـيـبَـتِـي

سَيْفُ اْلحَقّ

بسم الله الرحمن الرحيم

يَا إِخْوَتِيْ يَا مَنْ سَمِعْتُمْ صَيْحَتِـيْ = هَلاّ انْبَرَيْتُـمْ لِلدِّفـاعِ لِنَجْدَتِـيْ!!

آنَ الأَوانُ وَقَـدْ رَأَيْتُـمْ حالَتِـيْ = أَنْ تَسْتَجِيبُوا كَيْ أُجَفِّفَ عَبْرَتِـيْ

ماذا دَهاكُمْ هَلْ رَضِيْتُـمْ بِالْخَنـا = وَالذُّلُّ يَعْصِفُ فِيْ شَوارِعِ بَلْدَتِـيْ

وَيَنامُ أَطْفالِـيْ عَلَـىْ جَوْعاتِهِـمْ = عَطْشَى لِيَوْمٍ فِيهِ تُرْفَـعُ ظُلْمَتِـيْ

وَأَبِيتُ كَفِّيْ لا تُجـاوِزُ وَجْنَتِـيْ = كَمَداً ، يُقَطِّعُ جانِبَـيَّ وَمُهْجَتِـيْ

وَاحَسْرَتاهُ عَلَىْ الرِّجـالِ أَخالُهُـمْ = صَرْعَىْ الْهَوَىْ يَتَلَذَّذُونَ بِكُرْبَتِـيْ

نادَيْتُ راشِدَ فِيْ الظَّـلامِ حَسِبْتُـهُ = كَابْنِ الْوَلِيدِ يَصُولُ فَوْقَ الْمُهْـرَةِ

فَـإِذا بِـهِ لَمّـا اهْتَدَيْـتُ لِحالِـهِ = صُعْلُوكُ مَكْتُومٍ ، فَزادَتْ حَسْرَتِيْ

نادَيْتُ فِيْ جَوْفِ الظَّلامِ مُبارَكـاً = عَلَّ الْمُباركَ يَسْتَفِيـقُ لِصَيْحَتِـيْ

فَإِذا الْمُبـارَكُ لا مُبـارَكَ حَوْلَـهُ = سِمْسارُ كُفْرٍ لا يُساوِيْ جَزْمَتِـيْ

وَدَعَوْتُ فَهْدَ بْنَ الْعَزِيـزِ ظَنَنْتُـهُ = فَهْداً يَذُودُ ، يَصُدُّ عَنِّـيْ ظُلْمَتِـيْ

فَإِذا بِـهِ فَـأْرٌ خَسِيـسٌ صاغِـرٌ = كَلْبٌ لَعَمْـرُكَ يَسْتَطِيـبُ مَذَلَّتِـيْ

وَنَظَرْتُ حَوْلِيَ فِيْ الزَّعامَةِ كُلِّها = فَصَرَخْتُ فِيهِمْ يَا أَساسَ مُصِيبَتِيْ

أَنْتُمْ حُماةُ الْكُفْرِ - يَا .. - عُمَلاؤُهُ = جَهْراً رَضِيْتُمْ أَنْ تُدَنَّـسَ عِزَّتِـيْ

يَا أَرْذَلَ الْخَلْـقِ الَّذِيـنَ عَرَفْتُهُـمْ = أَشْبـاهُ ذُكْـرانٍ شَهِدْتُـمْ لَوْعَتِـيْ

أَسْماؤُكُـمْ فِيكُـمْ خَسـارَةُ نـادِمٍ = تَبّاً لَكُمْ ، لَـوْ تَعْلَمُـونَ بِنَقْمَتِـيْ

قُولُوا لِمَنْ خَلَفَ الْحُسَيْنَ بِظُلْمِـهِ = ماتَ الْمَلِيكُ وَلَسْتَ مِنْـهُ بِمُفْلِـتِ

هَا قَـدْ وَرِثْـتَ خِيانَـةً وَعَمالَـةً = ماذا تُراكَ تَقُـولُ يَـوْمَ الْحَسْـرَةِ

وَأَبُوكَ يَـا بَشّـارُ قَبْلَـكَ خائِـنٌ = باعَ الْبَسالَةَ فِيْ مَـزادٍ مُسْحِـتِ

وَالسّادِسُ الْمَخْمُورُ أَحْسَـبُ أَنَّـهُ = كَأَبِيهِ يَسْجُدُ مِثْـلَ قَـْردٍ مُسْبِـتِ

يَا زائِداً مَا زالَ جَـوْرُكَ زائِـداً = زِدْتَ الْهُمُومَ عَلَىْ بَقايـا الأُمَّـةِ

وَابْنُ الْبَشِيرِ أَخُو التُّرابِيْ خِلْتُهُـمْ = لَفُّوا الشَّهامَةَ فِـيْ ثَنايـا الْعِمَّـةِ

فَإِذا الْجَرَنْجُ صَدِيقُهُـمْ وَحَلِيفُهُـمْ = قَطَعُوا الْجَنُوبَ عَنِ الشَّمالِ بِدَوْلَةِ

عَرَفـاتُ يَرْفَـعُ إِصْبَعَيْـنِ كَأَنَّـهُ = قادَ الْجُيُوشَ لِفَتْحِ بابِ الصَّخْـرَةِ

فَإِذا بِهِ فِيْ بَيْـتَ لَحْـمٍ ساجِـداً = عِنْـدَ الصَّلِيـبِ مُقَدِّسـاً لِلدُّمْيَـةِ

لَـوْلا بَقايـا مِـنْ حَيـاءٍ كـاذِبٍ = لَرَأَيْتَـهُ مُتَضَرِّعـاً مِـنْ خَشْيَـةِ

فِيْ مَعْبَـدٍ فِيـهِ الْحَخَـامُ يَؤُمُّـهُ = وَيَقُولُ أَنْتُمْ يـَا يَهُـودُ كَإِخْوَتِـيْ

طابَ الْمُقامُ بِدارِكُـمْ لا تَغْضَبُـواْ = فَأَنا الَّـذِيْ يَهْـدِيْ إِلَيْكُـمْ قِبْلَتِـيْ

أَمّا اللَّحُودُ فَـلا أُبالِـيْ وَصْفَـهُ = لَحْنَ الْخَنِيثِ إِذا اسْتَمَعْتَ لِخُطْبَـةِ

حَمَدُ بْنُ ثانٍ وَالْقَبُـوسُ وَمِثْلُهُـمْ = حَمَدُ بْنُ عِيسَى نَسـلُ آلِ خَلِيفَـةِ

لا صَبَّـحَ اللهُ الصَّبـاحَ وَسالِمـاً = بِئْسَ الصَّباحُ نَذِيرَ شُـؤْمٍ مُعْنِـتِ

شَيْـنٌ وَرَبِّ الْعابِـدِيـنَ بِـذِلَّـةٍ = قـادَ السَّفاهَـةَ مِثْـلَ بُوتَفْلِيـقَـةِ

عَنِّيْ عَلِـيٌّ لا أَخالُـكَ صالِحـاً = بِئْسَ الصَّلاحُ وَقَدْ خَنَعْـتَ بِذِلَّـةِ

وَمُعَمَّـرٌ عـاثَ الْفَسـادَ مُدَمِّـراً = أَمَلَ النَّجـاةِ عَلَيْـهِ أَكْبَـرُ لَعْنَـةِ

يَا طائِعَ الشَّيْطانِ تَخْشَـىْ بَطْشَـهُ = دَوْماً لِرَبِّكَ طائِعـاً فِـيْ الْخِدْمَـةِ

وَاللّامُشَـرَّفُ خائِـنٌ لِعُـهُـودِهِ = ضَيَّعْتَ جامُو يَـا عَدِيـمَ الذِّمَّـةِ

وَسُكَارْنُُبوتْـرِي مِيغَوَاتِـيْ لَيْتَهـا = هِيَ وَالْمَهاتِرُ يَشْعُـرانِ بِغُرْبَتِـيْ

وَأَخُو الشَّقاوَةِ خاتَمِـيُّ وَرَهْطُـهُ = آياتُ ظُلْمٍ فِـيْ فَضـاءٍ مُزْفِـتِ

كُفْرٌ وَبَغْيٌ حَيْثُ تَنْظُرُ فِيْ الْوَرَىْ = قَطْعُ الأَواصِرِ هَمُّ كُـلِّ مُشَتِّـتِ

شَرْقاً وَغَرْباً كَالْكِـلابِ عُواؤُهُـمْ = فِيْ مَجْلِسِ الأَمْنِ الْمَقِيتِ الْمَيِّـتِ

يَا لَلرِّجالِ حَسِبْتُهُمْ مِـنْ مَظْهَـرٍ = وَاسْمٍ سَيُلْقَىْ فِيْ الْمَزابِلِ مُوْهِـتِ

إِنِّـي اجْتَهَـدْتُ بِعَدِّهِـمْ لَكِنَّنِـيْ = لَمّا اسْتَمَعْتُ إِلَـىْ نِـداءِ الأُمَّـةِ

وَجَّهْتُ وَجْهِـيَ باحِثـاً وَمُنَقِّبـاً = عَلِّيْ أَرَىْ خَيْراً يُهَـدِّئُ رَوْعَتِـيْ

عَفْواً فَإِنِّيْ قَـدْ ظَلَمْـتُ رِجالَنـا = سَيَعُودُ جُنْدٌ تَسْتَجِيـبُ لِصَيْحَتِـيْ

فِيهِمْ جِماعُ الْبِرِّ، يَسْعَـىْ بَيْنَهُـمْ = نُورُ الْهِدايَةِ ، ناصِرِينَ لِدَعْوَتِـيْ

بَاعُوا النُّفُوسَ رَخِيصَةً مِنْ شَوْقِهِمْ = لِلِقـاءِ رَبِّ الْعالَمِـيـنَ وَجَـنَّـةِ

قـادَ الْجُمُـوعَ خَلِيفَـةٌ لِيُعِيدَهـا = فِيْ الْكَوْنِ دَوْلَةَ راشِدِيِّ الْمَنْبَـتِ

فَالْيَوْمَ هَيّـا يَـا رِجـالُ تَقَدَّمُـوا = دُكُّوا حُصُونَ الْكُفْرِ ضَرْبَةَ مُخْبِتِ

لا مُسْتَجارَ سِوَى عَزِيـزٍ قـادرٍ، = رَبٌّ كَرِيمٌ سَوْفَ يَرْفَـعُ ظُلْمَتِـيْ

سَيْفُ الحَقّ

أَتَرْضَوْنْ؟

سَيْفُ اْلحَقّ

بسم الله الرحمن الرحيم

تَداعَىْ الْكُفْرُ يَغْصِبُ فِيْ دِيارِيْ = وَيَنْتَهِكُ الْمَحارِمَ وَالْمَساجِدْ

وَيَفْتِكُ فِيْ الشُّعُوبِ بِلا هَوادٍ = وَيَنْكِثُ لا يُبالِيْ مَنْ يُعاهِدْ

وَيَقْصِفُ بِالْقَنابِلِ كُلَّ حَدْبٍ = وَصَوْبٍ ، لا يُدارِيْ أَوْ يُحايِدْ

فَكُلُّ الْمُسْلِمِينَ لَهُ عَدُوٌّ = سَواءٌ مَنْ يُساوِمُ أَوْ يُجاهِدْ

فَمَنْ رَضِيَ الْعَدُوَّ لَهُ صَدِيقاً = يُعانِيْ بَعْدَ حِينٍ كُفْرَ جاحِدْ

وَمَنْ أَمِنَ الْمُخادِعَ ذاتَ يَوْمٍ = فَصَدّامُ الذَّلِيلُ عَلَيْهِ شاهِدْ

وَمَنْ رامَ التَّصالُحَ مَعْ يَهُودٍ = وَعاهَدَهُمْ لِيَخْلُصَ بِالْفَوائِدْ

وَيَرْكَنُ لِلْيَهُودِ بِلا سِلاحٍ = وَيَرْضَىْ بِالْفُتاتِ عَلَىْ الْمَوائِدْ

لِيُرْجِعَ بِالسَّلامِ حُقُوقَ شَعْبٍ = وَيُوْهِمَنا بِأَنَّ السِّلْمَ ماجِدْ

فَقَدْ ضَلَّ الطَّرِيقَ بِغَيْرِ عَقْلٍ = وَأَصْبَحَ خاضِعاً ، لِلذُّلِّ عابِدْ

تَساوَىْ فِيْ الْخِيانَةِ مَنْ يُفاوِضْ = وَمَنْ قَبِلَ الذَّلِيلَ عَلَيْهِ قائِدْ

دَعَوْتُمْ لِلْحِوارِ وَلَمْ تَنالُوا = سِوَىْ غَدْرٍ وَإِفْكٍ فِيْ الْجَرائِدْ

وَقُلْتُمْ لا نُرِيدُ الْحَرْبَ حِرْصاً = وَقُلْتُمْ لا نُؤَيِّدُ مَنْ يُزاوِدْ

وَقُلْتُمْ قُوَّةُ الأَعْداءِ كُبْرَى = فَلا نَقْوَى عَلَيْهِ وَلا نُعانِدْ

وَبِعْتُمْ أَرْضَكُمْ ظُلْماً وَقَهْراً = لِيَبْنِيْ ما يَشاءُ مِنَ الْقَواعِدْ

وَظَلَّ الْكُفْرُ يُعْطِيكُمْ وُعُوداً = يُمَنِّيكُمْ لِتَكْتَسِبُوا الْمَقاعِدْ

فَقَدَّمْتُمْ لأَمْرِيكا الأَضاحِيْ = شَباباً حُوكِمُوا مِنْ دُونِ شاهِدْ

بِلا ذَنْبٍ سِوَى " أَللهُ رَبِّي" = يُرِيدُونَ الْخِلافَةَ خَيْرَ رائِدْ

رَضِيْتُمْ أَنْ تَكُونُوا شَرَّ قَوْمٍ = عَلَيْكُمْ لَعْنَةٌ مِنْ كُلِّ وافِدْ

وَبُؤْتُمْ بِالذُّنُوبِ وَقَدْ عَلِمْتُمْ = بِأَنَّ الْعَرْشَ لا يَبْقَىْ لِبائِدْ

قُلُوبُ النّاسِ تَغْلِيْ مُنْذُ عَهْدٍ = فَأَيْنَ النّاصِرُونَ وَمَنْ يُسانِدْ

لَقَدْ قِيلَ انْهَضُوا مِنْ طُولِ نَوْمٍ = فَقُومُوا إِنَّهُ بِالْجِدِّ واعِدْ

كِتابَ اللهِ لا نُبْدِلْهُ دِيناً = فَلا تَرْضَ الظَّلامَ بِظِلِّ حاقِدْ

نُضَحِّيْ بِالنُّفُوسِ وَقَدْ نَبَذْنا = حَياةَ الذُّلِّ نَفْتَرِشُ الْمَسانِدْ

وَلا نَرْضَىْ الْمَبِيتَ عَلَىْ حَرِيرٍ = نُشاهِدُ صُورَةَ الطِّفلِ الْمُكابِدْ

عَلَىْ التِّلْفازِ نَأْلَمُ بِئْسَ حِسٌّ = وَنَنْعُمُ بِالْمَدافِئِ وَالْمَواقِدْ

وَجُلُّ الْمُسْلِمِينَ يَعِيشُ ضَنْكاً = يَبِيتُ بِلا فِراشٍ فِيْ الْمَرابِدْ

وَيَنْخَرُ عَظْمَهُ ضَعْفٌ وَقَهْرٌ = وَيَصْبِرُ فِيْ الْعَراءِ عَلَىْ الشَّدائِدْ

مَتَىْ يَا قَوْمِ يَأْتِينا يَقِينٌ = مِنَ الرَّحْمَنِ يُصْلِحُ كُلَّ فاسِدْ

أَمَا آنَ الأَوانُ وَقَدْ بُلِيْتُمْ = بِهذا الشَّرِّ يُوْقِظُ قَلْبَ جامِدْ

إِذا لَمْ تَنْهَضُوا لِلْحَقِّ أَنْتُمْ = فَمَنْ يَا مُسْلِمُونَ يَكُونُ شاهِدْ

وَمَنْ يُعْلِيْ الْمَكارِمَ بَعْدَ ظُلْمٍ = وَمَنْ يَحْمِيْ الدِّيارَ مِنَ الْمَلاحِدْ

فَإِنْ أَنْتُمْ رَضِيْتُمْ لَمْ تُبالُوا = وَعِشْتُمْ هامِشاً عَيْشَ الطَّرائِدْ

فَإِنَّ اللهَ يُبْدِلُكُمْ بِقَوْمٍ = يُحِبُّونَ الشَّهادَةَ حُبَّ واجِدْ

فَلا تَهِنُوا وَأَنْتُمْ خَيْرُ قَوْمٍ = وَفَضْلُ اللهِ فِيكُمْ كانَ سائِدْ

فَعِزَّتُكُمْ إِذا عِشْتُمْ كِراماً = بِعِزَّةِ دِينِكُمْ وَالرَّبُّ واحِدْ

فَكُونُوا عِنْدَ حُسْنِ الظَّنِّ فِيكُمْ = وَلَبُّوا صادِقاً وَارْضَوْهُ رائِدْ

يُنادِيْ بِالْخِلافَةِ لا يُحابِيْ = وَيَرْجُو أَنْ يُبايِعَ كَفَّ راشِدْ

وَلا يَبْغِيْ سِوَى رِضوانِ رَبِّيْ = بِعَهْدٍ وَالْعَظِيمُ عَلَيْهِ شاهِدْ

مَدَدْتُ يَدِيْ تُعاهِدُ عَنْ شَبابٍ = تَقُولُ الْحَقَّ لا تَخْشَىْ الْمَكائِدْ

لِنَرْفَعَ رايَةَ الإِسْلامِ تَعْلُو = تُحَلِّقُ كَالْعُقابِ نَراهُ صاعِدْ

سَيْفُ الحَقّ

قـُـمْ .. ، لا تُـنــادِيْ مَـيِّـتـاً

سَيْفُ اْلحَقّ

بسم الله الرحمن الرحيم

يا لَيْتَ شِعْرِيْ كَمْ نُنـادِيْ الْمُعْتَصِـمْ = هَلْ بِالنِّداءِ سَيَسْتَجِيـبُ الْمُعْتَصِـمْ؟

يا مُعْتَصِمْ، يَا مُعْتَصِمْ ، يا مُعْتَصِمْ!! = صَمْتُ الْقُبُورِ يُجِيبُ ذَا عَقْـلٍ هَـرِمْ

لَوْ كانَ فِينَا الْيَـوْمَ مِثْـلُ الْمُعْتَصِـمْ = مـاذا تُراكُـمْ تَفْعَلُـونَ إِذا عَــزَمْ

تَسْيِيـرَ جَيْـشٍ لِلْفِرَنْجَـةِ يَنْتَـقِـمْ = هَلْ مِنْ مُطِيـعٍ أَمْ مُلَـبٍّ دُونَ نَـمْ؟

هَلْ مِنْ مُجِيبٍ لا يُجادِلُ ، كَيْفَ؟ كَمْ؟ = ِلمَ لا نُحـاوِرُ أَوْ نُبـادِرُ بِالسَّلَـمْ؟!

دَعْنا نُفاوِضُ مَجْلِسـاً ضَـمَّ الأُمَـمْ = نَشْكُو لِهَيْئَتِـهِ الْكَرِيمَـةِ مَـنْ ظَلَـمْ

فَلَرُبَّمـا تَكْفِـيْ الشَّكـاوَىْ دُونَ دَمْ = وَلَـرُبَّ تَهْدِيـدٍ وَشَجْـبٍ يُحْتَـرَمْ؟

دَعْ عَنْكَ حَرْباً ، لا تُغامِرْ وَانْسَجِـمْ = سامِحْ ، وَدَعْنا لِلْحَيـاةِ مَـعَ الْغَنَـمْ

إِنْ كُنْتَ لا تَرْضَىْ بِما تُمْلِيْ الْقِمَـمْ = فَارْجِعْ لِقَبْـرِكَ لا تُجادِلْنـا ، وَنَـمْ

إِنّـا تَعَوَّدْنـا الْجِـدالَ بِـلا حَكَـمْ = وَنَقُولُ سَوْفَ .. ، لَعَلَّ يَنْقَلِبُ السَّأَمْ

أَمَلاً ، وَنَحْيا مِنْ جَدِيدٍ فِـيْ النِّعَـمْ = إِنّـا دَعَوْنـا وَانْتَظَرْنـا الْمُغْتَـنَـمْ

يَأْتِيْ سَحاباً مُمْطِراً ، خَيْـراً عَمِـمْ = فَلِمَ الْعَناءُ ، وَهَلْ نُكَذِّبُ مَـنْ زَعَـمْ

أَنَّ الدُّعاءَ هُـوَ السِّـلاحُ وَلا نَـدَمْ = وَسِواهُ ضَرْبٌ مِنْ خَيـالٍ أَوْ عَـدَمْ؟

هَـلْ بِالنِّـداءِ وَبِالدُّعـاءِ سَيَنْهَـزِمْ = جَيْـشٌ تَسَلَّـحَ بِالْحَدِيـدِ وَبِالْحِمَـمْ

هَلْ بِالرَّجـاءِ بِـلا حِـراكٍ لِلْقَـدَمْ = أَوْ صَوْتِ حَقٍّ أَوْ خِطـابٍ أَوْ قَلَـمْ؟

هَلْ بِالْعَوِيلِ نَـرُدُّ مَجْـداً قَـدْ هُـدِمْ = أَمْ بِالْبُكـاءِ نُعِيـدُ حَقّـاً ؟ لا جَـرَمْ

أَنّا سَقَطْنا فِيْ الْحَضِيضِ مِنَ الأُمَـمْ = نَشْكُو وَنَدْعُـو ثُـمَّ نَعْتَصِـرُ الأَلَـمْ

وَنَبِيـتُ نَنْتَظِـرُ الصَّبـاحَ وَلا يَهُـمْ = فَالأَمْرُ مَقْـدُورٌ وَقَـدْ رُفِـعَ الْقَلَـمْ!

وَنَقُـولُ عَـلَّ اللهَ يُنْقِذُنـا ، وَلَــمْ = نَعْمَلْ بِأَسْبابِ الرَّجـاءِ ، وَلَـمْ نَقُـمْ

يَوْماً لِـرَدِّ الظُّلْـمِ أَوْ كَـيِّ الأَلَـمْ = وَأُصِيبَ بِالْوَهَنِ الرِّجالُ ، نَراهُ طَـمْ

أَوْ عَمَّ ، حَتَّىْ لَمْ نَعُدْ نَرْجُـو الْهِمَـمْ = إِلاّ قَلِيـلاً مِـنْ شَبـابٍ لَـمْ تَـنَـمْ

عَقَدُوا الْعَزِيمَةَ لا تَـزِلُّ بِهِـمْ قَـدَمْ = سَلَكُـوا صِراطـاً مُسْتَقِيمـاً مُلْتَـزَمْ

فِيـهِ النَّجـاةُ لِنَرْتَقِـيْ بَيْـنَ الأُمَـمْ = وَنَنالَ رِضْوانَ الْمُعَظَّـمِ ذِيْ الْكَـرَمْ

قُمْ .. ، لا تُنادِيْ مَيِّتـاً مُنْـذُ الْقِـدَمْ = وَانْهَضْ لِتَحْقِيقِ الْوَعِيـدِ الْمُنْصَـرِمْ

كَفِّـيْ بِكَفِّـكَ وَالْمَناكِـبُ تَلْتَـحِـمْ = لا نَوْمَ بَعْدَ الْيَـوْمِ ، عَقَّدْنـا الْقَسَـمْ

سَيْفُ الحَقّ

رِثـــــاءُ غــــــالٍ

سَيْفُ اْلحَقّ

بسم الله الرحمن الرحيم

رِثـــــاءُ غــــــالٍ

ذَكَرْتُ الْيَـوْمَ أَيّامـاً خَوالِـي = فَأَنَّ الْقَلْبُ مِنْ تِذْكـارِ خالِـيْ

كَأَنِّيْ قَدْ طُعِنْـُت بِحَـدِّ رُمْـحٍ = أَصابَ الصَّدْرَ مَشْحُوذِ النِّصالِ

وَزادَ الْحُزْنُ فِيْ قَلْبِيْ لأَنـِّيْ = بَعِيدُ الدّارِ مَقْطُـوعُ الْوِصـالِ

مَنايـا كَالسِّهـامِ مُـقَـدَّراتٌ = شِدادٌ حِيـنَ تَنْـزِلُ كَالْوَبـالِ

فَتَكْوِيْ فِيْ صَمِيمِ الْقَلْبِ كَيّـاً = وَتُؤْلِمُ حِينَ تَكْـوِيْ لا تُبالِـي

فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَىْ إِمْساكِ دَمْعِـيْ = أُكَفْكِفُ رُغْمَ صَبْرِيْ َوَاتِّكالِـي

فَفاضَتْ مِنْ عُيُونِيْ مِثْلَ سَيْـلٍ = جَرَىْ مِنْ بَعْدِ غَيْثٍ فِيْ الْجِبالِ

وَإِنْ كانَ الْبُكاءُ بِدُونِ جَـدْوَى = وَلكِنْ قَدْ يُخَفِّـفُ مَـا بِحالِـي

مَزارُكَ فِيْ الثَّرَىْ عَنِّيْ بَعِيـدٌ = وَمَا مَأْواكَ عِنْدِيْ فِيْ الرِّمـالِ

فَإِنَّكَ فِيْ حَنايا الْقَلْـِب تَحْيـا = وَنَجْمُكَ كَالثُّرَيّا فِيْ الأَعالِـي

وَقالُوا لِيْ عَزاؤُكَ فِيْ وَرِيثٍ = لَهُ أَوْ إِخْـوَةٍ أَوْ فِـيْ الْعِيـالِ

لِكُـلٍّ مَنْـزِلٌ وَلَـهُ مَـقـامٌ = وَلا تُغْنِيْ الْيَمِينُ عَنِ الشِّمـالِ

عَزائِيْ إِنْ تَمَثَّلَ لِـيْ عَـزاءٌ = بِأَنَّكَ كُنْتَ مِنْ خَيْـرِ الرِّجـالِ

وَأَنَّكَ كُنْـَت ذَا قَلْـبٍ كَبِيـرٍ = وَأَنَّكَ كُنْـتَ مَحْمُـودَ الْفِعـالِ

وَأَنَّكَ كُنْتَ لِيْ نِعْـمَ الصَّدِيـقِ = وَأَنَّكَ كُنْتَ لِيْ خَيْـرَ الْمِثـالِ

سَرِيعُ الصَّفْحِ لَمْ أَعْهَدْكَ يَوْمـاً = عَبُوساً أَوْ ظَلُومـاً أَوْ مُغالِـي

دَؤُوبُ الذِّكْرِ لَمْ يُشْغِلْكَ نَـوْمٌ = عَنِ التَّسْبِيحِ فِيْ جَوْفِ اللَّيالِي

فَيا لَهْفِيْ إِذِ اسْتَدْعـاكَ رَبـِّيْ = فَلَبَّيْتَ النـِّداءَ عَلَـىْ عُجـالِ

لَقَدْ أَقْصَرْتَ مُكْثَكَ مِثْلَ ضَيْفٍ = وَمَا قَصَّرْتَ فِيْ فِعْلِ الْحَـلالِ

وَإِنِّيْ كُلَّما أَغْمَضْـتُ عَيْنِـيْ = تَمَثَّلَ نُورُ وَجْهِكَ فِيْ خَيالِـي

فَأَذْكُرُ كَيْفَ كُنـّا مُنْـذُ عَهْـدٍ = قَرِيبٍ مِثْلَ أَمْسٍ قَدْ بَدا لِـي

مَعَ الأَحْبابِ نَسْمُرُ فِيْ صَفـاءٍ = وَنَمْرَحُ ضاحِكِينَ مَعَ الأَهالِـي

وَنَقْضِيْ أَجْمَلَ السّاعاتِ لَهْـواً = وَجِدّاً فِـيْ مِـزاحٍ أَوْ جِـدالِ

فَأَيْنَ الآنَ مِنـّا حِيـنَ نُمْسِـيْ = ضِياءُ الْبَدْرِ أَوْ نُـورُ الْهِـلالِ

وَأَيْنَ الْبَسْمَةُ امْتَـلأَتْ حَنانـاً = تُزَيِّنُ وَجْنَتَيْـنِ بِـلا افْتِعـالِ

وَأَيْنَ الضِّحْكَةُ الوَضّاءُ تَعْلُـو = وَتُبْدِيْ عَنْ نَواجِـذَ كَالّلآلِـي

وَأَيْنَ الْكَـفُّ دائِمَـةُ الْعَطايـا = وَتَعْفُـو بِاقْتِـدارٍ لا اخْتِيـالِ

وَأَيْنَ الْقَلْبُ يَعْطِفُ دُونَ مَـنٍّ = وَيَغْفِـرُ لِلْمُسِـيءِ وَلا يُبالِـي

وَأَيْنَ الرَّأْيُ يَصْدُرُ عَنْ ذَكـاءٍ = يُقَوِّمُ مَنْ يَزِلُّ عَـنِ الضَّـلالِ

وَأَيْنَ الْوَجْهُ يُشْرِقُ فِيْ خُشُوعٍ = كَبَدْرٍ لاحَ فِـيْ لَيْـلِ الْكَمـالِ

بَلَىْ قَدْ حُـقَّ لِلْعَيْنَيْـنِ تَبْكِـيْ = عَلَىْ فَقْدِ الْحَبِيبِ أَبِـيْ بِـلالِ

فَيا رِيحَ الصِّبا هُبِّـيْ بِلُطْـفٍ = وَسُوقِيْ الْمُزْنَ تُمْطِرْهُ ابْتِهالِيْ

وَيا رِيحَ الدَّبُـورِ إِلَيْهِ مِنِّـيْ = سَلامٌ فَاحْمِلِيْ عَـدَدَ الرِّمـالِ

رَدَدْتُ الْخَطْبَ مُحْتَسِباً مُصابِيْ = إِلَىْ الرَّحْمَنِ أَضْرَعُ ِبِالسُّـؤَالِ

بِأَنْ يَرْعاكَ فِيْ جَنّـاتِ خُلْـدٍ = وَيَفْسَحَ مُسْتَقَرَّكَ فِيْ الْعَلالِـي

وَيُسْكِنَكَ الرَّحِيمُ جِنـانَ عَـدْنٍ = مَعَ الأَبْرارِ تَنْعَمَ فِيْ الظِّـلالِ

سَقَىْ مَثْواكَ مِنْ رَبِّيْ سَحـابٌ = مَلِيءٌ رَحْمَةً مِنْ ذِيْ الْجَـلالِ

وَأَلْهَمَ مَنْ تَرَكْتَ جَمِيلَ صَبْـرٍ = وَسِلْواناً يُعِينُ عَلَـىْ احْتِمـالِ

وَإِيمانـاً بـِأَنَّ الْمَـوتْ حَـقٌّ = سَيَلْحَقُ بِالْجَمِيعِ عَلَىْ التَّوالِـي

هِيَ الأَقْدارُ أَوْفَتْ فِيكَ وَعْـداً = وَنَحْنُ اللّاحِقُونَ إِلَـىْ الْمَـآلِ

الـداعــي بـالـرحـمـة

سَيْفُ الحَقّ

حـَــــرْبُ الأَحْـــقـــادِ

سَيْفُ اْلحَقّ

جَمَعُوا الْحُشُودَ مِنَ الْبِلادِ بِأَسْرِهـا = مِثْلَ الذِّئابِ تَدافَعَتْ مِـنْ جُوعِهـا

وَاسْتَنْفَرُوا مِـنْ كُـلِّ قَـوْمٍ فِرْقَـةً = مُتَعَطِّشِينَ إِلَىْ الدِّمـاءِ وَسَفْكِهـا

وَتَأَلَّبُـوا رُغْـمَ الْعَـداوَةِ بَيْنَـهُـمْ = لَكِنْ عَلَىْ الإِسْلامِ يَسْقُـطُ دَوْرُهـا

زَحَفُوا كَما زَحَفَ الْمَغُولُ بِجَيْشِهِمْ = وَكِلابُهُـمْ قَـدْ كَشَّـرَتْ أَنْيابَـهـا

جَلَبُوا الْعَتادَ وَأَنْفَقُـوا لَـمْ يَبْخَلُـوا = وَتَحَمَّلُـوا الأَعْبـاءَ لاسْتِجْلابِـهـا

وَاسْتَكْرَهُوا كُلَّ الشُّعُـوبِ تَسَلُّطـاً = رُغْمَ الأُنُوفِ تَعَسْكَرُوا فِيْ أَرْضِها

مُسْتَهْتِرِيـنَ وَحُـقَّ أَنْ يَسْتَهْتِـرُوا = مِـنْ أُمَّـةٍ حُكّامُـهـا أَعْـداؤُهـا

صالُوا وَجالُوا فِيْ الْبِـلادِ وَزَيَّنُـوا = شَجَرَ الْكِرِسْمَسِ يَحْفِلُـونَ بِظِلِّهـا

رَفَعُوا الصَّلِيبَ عَلَىْ دِيارِ رَسُولِنـا = وَهِيَ الْحَرامُ عَلَىْ النَّصارِى وَطْؤُها

وَتَهَيَّـأُوا وَتَمَرْكَـزُوا وَتَمَكَّـنُـوا = وَتَقَدَّمُوا وَالْحَـرْبُ تَقْـرَعُ طَبْلَهـا

وَالنّاسُ سَكْرَى فِيْ سُبـاتٍ مُزْمِـنٍ = قَرَعَتْ كُؤُوسَ الْخَمْرِ فِيْ حاناتِهـا

سَكِرُوا عَلَىْ نَخْبِ الأَرامِلِ وَالْيَتـا = مَىْ وَالثَّكالَىْ لَمْ تُـداوِيْ جُرْحَهـا

يَتَطَلَّعُـونَ كَأَنَّهُـمْ فِـيْ مَشْـهَـدٍ = مِنْ حَفْلَـةٍ قَـدْ أُتْقِنَـتْ أَدْوارُهـا


بَعْدَ انْتِصافِ اللَّيْلِ شَنُّـوا ِحِقْدَهُـمْ = فِيْ لَيْلَـةٍ سَـوداءَ غـابَ هِلالُهـا

وَأَتَوْا عَلَىْ أَرْضِ الْعِراقِ بِنارِهِـمْ = حَرَقُوا الزُّرُوعَ وَقَطَّعُوا أَشْجارَهـا

ضَرَبُوا الْمَدائِنَ وَالْقُرَى لَمْ َيَتْرُكُـوا = جِسْراً وَلا سَـدّاً عَلَـى أَنْهارِهـا

بِقَنابِـلِ الْعُنْقُـودِ وَالنّابَـلْـمِ قَــدْ = قَصَفُوا الْبُيُوتَ وَأَحْرَقُـوا سُكّانَهـا

حَتَّى الْمَلاجِئَ وَالْمَشافِيَ حَطَّمُـوا = قَدْ دَمَّرُوها فَوْقَ مَـنْ كانُـوا بِهـا

سَفَكُـوا الدِّمـاءَ وَيَتَّمُـوا أَطْفالَهـا = نَشَرُوا الْخَرابَ بِطُولِها وَبِعْرَضِهـا

قَتَلُوا الشُّيُوخَ وَشَـرَّدُوا أَحْفادَهُـمْ = مِنْ هَـوْلِ أَيّـامٍ يَشِيـبُ شَبابُهـا

قَدْ سَلَّطُـوا فِيهَـا الْهُجُـومَ تَتابُعـاً = مِـنْ طائِـراتٍ أُثْقِلَـتْ أَحْمالُهـا

تَرْمِيْ الْقَذائِفَ مِـنْ عُلُـوٍّ شاهِـقٍ = حِمَمـاً تَـدُكُّ الآمِنِيـنَ بِنـارِهـا

لَمْ يُثْنِهِمْ صَـوتُ الرَّضِيـعِ َوَأُمُّـهُ = تُؤْوِيهِ مِنْ فَـزَعٍ عَلَيْـهِ بِحِضْنِهـا

تُلْهِيهِ عَـنْ جُـوعٍ بِثَـدْيٍ فـارِغٍ = وَصُراخُـهُ بَلَـغَ السَّمـاءَ َوَرَبَّهـا

مَنَعُوا الْمَعُونَـةَ وَالْمِيـاهُ تَلَوَّثَـتْ = جَعَلُوا الْبِلادَ تَنُـوحُ مِـنْ وَيْلاتِهـا


أَيْنَ الْمَدافِـعُ لِلْمَعـارِضِ تُشْتَـرَى = فِيهَا تُباهِـيْ النّـاسَ بِاسْتِعْراضِهـا

أَيْنَ الْحُسَيْنُ بِـهِ افْتَخَـرْتَ أَمامَنـا = وَزَعَمْـتَ أَنَّـكَ قـادِرٌ إِشْعالَها

أَيْنَ الأَشاوِسُ فِيْ الْمَعارِكِ تُبْتَلَـى = يَـوْمَ النِّـزالِ وَلا تَلِيـنُ قَناتُـهـا

خانُوا الْبِلادَ وَكـانَ أَكْبَـرُ خائِـنٍ = رَأْسُ الْمُصِيبَةِ وَالْبَـلاءِ حِمارَهـا

تِلْكَ الصَّوارِيخُ الَّتِـيْ كانَـتْ لَنـا = صارَتْ عَلَيْنـا نَصْطَلِـيْ نِيرانَهـا

وَإِذا بِهِمْ بَعْـدَ الْهَزِيمَـةِ وَجَّهُـوا = حَرَسَ الرَّئِيسِ إِلَىْ الْبِلادِ وَأَهْلِهـا

أُمُّ الْمَعـارِكِ لَيْتَهـا مَـا أَنْجَبَـتْ = مِنْ بَعْـدِ حَمْـلٍ قَتَّلَـتْ أَوْلادَهـا

وَأَبُو الْمَعارِكِ لَمْ يَزَلْ مِنْ قَصْـرِهِ = يَرْوِيْ انْتِصاراتٍ يَطِيـبُ سَماعُهـا

يا لَلْمَهـازِلِ كَيْـفَ تُصْبِـحُ نَكْبَـةً = حَلَّتْ عَلَىْ أَرْضِ الْعِراقِ فَخارُهـا

لَكِنَّنـا اعْتَدْنـا الْهَـزائِـمَ قَلْبَـهـا = نَصْراً وَنَشْرَبُ فِيْ الْمَحافِلِ نَخْبَهـا

دِيسَـتْ كَرامَتُكُـمْ بِنَعْلَـيْ كافِـٍر = وَجِباهُكُمْ فِيْ الْوَحْلِ يُدْفَـنُ عِزُّهـا

وَتُصَفِّقُـونَ لأَرْعَـنٍ قَـدْ خانَكُـمْ = بِاسْمِ الْعُرُوبَةِ صارَ مِـنْ أَمْجادِهـا

بِئْسَ الرَّئِيسُ وَبِئْسَ مَا يَدْعُـو لَـهُ = قَوْمِيَّـةٌ قَـدْ أَزْكَمَتْـنـا رِيحُـهـا


وَعَجِبْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوَيْتِ وَجَهْلَهُـمْ = كَيْفَ ارْتَضَـوْا لِلْعِلْـجِ أَنْ يَحْتَلَّهـا

ظَنُّوا الْبِلادَ تَحَرَّرَتْ مِـنْ فِعْلِهِـمْ = وَإِذا بِهـا بِيَـدِ الْعَـدُوِّ زِمامُـهـا

هانَـتْ عَلَيْكُـمْ أَرْضُكُـمْ أَلْفَيْتُهـا = مُلِئَتْ بُغـاةً أَصْبَحُـوا أَصْحابَهـا

قَدْ بِعْتُمُ الْعِـرْضَ الثَّمِيـنَ بِدِرْهَـمٍ = وَبِلادُكُمْ صـارَتْ إِلَـىْ أَعْدائِهـا

أَسَفِـي عَلَيْكُـمْ أَنَّكُـمْ أُضْحُوكَـةٌ = بَيْنَ الشُّعُوبِ وَيَسْخَـرُونَ بِذِكْرِهـا


وَهُناكَ مَنْ حَكَمَ الْجَزِيـرَةَ عُنْـوَةً = وَرِثَ الْخِيانَـةَ مُبْدِعـاً فِـيْ فَنِّهـا

مَنْ قالَ أَنَّـكَ خـادِمُ الْحَرَمَيْـنِ أَوْ = حامِيْ الدِّيارِ خَسِئْتَ مَا اسْتَأْهَلْتَهـا

مَـا زِلْـتَ خـادِمَ فِتْنَـةٍ غَرْبِيَّـةٍ = وَاعْتَدْتَ مِثْلَ الْكَلْبِ تَجْرِيْ خَلْفَهـا

وَلَهَثْتَ مِنْ خَوْفٍ عَلَىْ الْكُرْسِيِّ لا = يَكْفِيكَ غَصْبُـكَ لِلدِّيـارِ وَخَيْرِهـا

حَتَّى قَبِلْتَ الْكُفْرَ يُصْبِـحُ حارِسـاً = وَسَمَحْـتَ لِلأَعْـلاجِ أَنْ تَحْتَلَّـهـا

مِمَّـنْ سَيَحْرُسُهـا وَأَنْتُـمْ كُلُّـكُـمْ = أَبْنـاءُ أُمٍّ أَسْفَـرَتْ عَـنْ وَجْهِهـا

قَدْ أَرْضَعَتْكُمْ مِـنْ حَلِيـبٍ فاسِـدٍ = وَتَسَمَّمَـتْ أَذْواقُكُـمْ مِـنْ ُكُفْرِهـا


سارَتْ عَساكِرُكُمْ بِإِمْرَةِ ُمُشْـرِكٍ = لِتَكُونَ كَبْشـاً يَفْتَـدِيْ مَـنْ خَلْفَهـا

مُتَحَمِّسِيـنَ إِلَىْ النِّـزالِ وَلَيْتَهُـمْ = عِنْدَ الْيَهُودِ تَحَمَّسُـوا مِـنْ رُبْعِهـا

فِيْ الْقُدْسِ وَالْجُولانِ فِيْ سَيْناءَ َ قَـدْ = تَرَكُوا السِّـلاحَ وَأَدْبَـرُوا أَشْياخُها

وَالآنَ مُجْتَمِعِيـنَ مُتَّفِقِيـنَ فِيْ الـ = أَهْدافِ وَالْغايـاتِ وُحِّـدَ صَفُّهـا

أُمِرُوا كَمـا أُمِـرَ الْعَبِيـدُ لِطاعَـةٍ = وَالْعَبْـدُ يُؤْمَـرُ بِالْعَصـا وَيَهابُهـا

فَيُطِيـعُ مِـنْ ذُلٍّ أَوامِـرَ رَبِّــهِ = وَالنِّيرُ يُخْفِـضُ رَأْسَـهُ وَيُهِينُهـا

لَكِنْ أَمامَ الشَّعْـبِ يُظْهِـرُ غَـدْرَهُ = بِالنّـارِ يَحْكُـمُ أُمَّــةً وَيُذِلُّـهـا

مُتَسَلِّطِينَ عَلَـىْ الرِّقـابِ ِبِظُلْمِهِـمْ = جَبَرُوتُهُـمْ تَبْـدُو عَلَـىْ أَبْنائِها

هانَـتْ كَرامَتُهُـمْ وَباعُـوا دِينَهُـمْ = بِدَراهِمٍ فِيْ الْبَنْـكِ زادَ رَصِيدُهـا

وَالنّاسُ مِنْ خَـوْفٍ تُقَلِّـبُ كَفَّهـا = وَالْجُبْنُ داءٌ قَـدْ أَصـابَ رِجالَهـا

وَسَأَلْتُ فِيْ نَفْسِيْ عَلَامَ تَأَسَّفُـوا = أَعَلَـىْ حَيـاةٍ كَالْكِـلابِ نَعِيشُهـا

وَنَمُوتُ كَالأَنْعـامِ بِئْـسَ مَعِيشَـةٌ = جَرْيـاً وَراءَ لُقَيْمَـةٍ تَقْضُونَـهـا

لا خَيْرَ فِيكُـمْ إِنْ تَرَكْتُـمْ أَمْرَكُـمْ = بِيَدِ اللُّصُوصِ تَكِيلُكُمْ مِـنْ بَطْشِهـا


يَـا أُمَّـةً كانَـتْ مَنـاراً لِلْـعُـلا = وَمَحَطَّ أَنْظـارِ الشُّعُـوبِ وَتاجَهـا

أَيْنَ الأَساطِيلُ الَّتِـيْ كانَـتْ لَكُـمْ = مَلأَتْ بِحارَ الأَرْضِ مِنْ أَرْجائِهـا

أَيْنَ الرِّجالُ بِعِزِّهِـمْ قَـدْ أَذْعَـرُوا = رُومـا وَبارِيـزاً تُحـاوِلُ فَتْحَهـا

وَقِفُوا عَلَىْ أَبْوابِ (فِيْنَـا) لَـمْ يَـزَلْ = يَرْوِي لَنا التّارِيخُ عَـنْ أَسْوارِهـا

ناشَدْتُـكُـمْ بِاللهِ بِـالـثّـاراتِ إِنْ = ظَلَّـتْ بَقِيَّـةُ نَخْـوَةٍ أَوْ رِيحُـهـا

قُومُـوا بِعَـوْنِ اللهِ نُحْيِـي دِينَـهُ = وَنَـرُّدُ ثَـأْراً لِلْعِـراقِ وَأُخْتِـهـا

يَا بُوشُ مَهْلَكَ أَنْ قَهَـرْتَ عِراقَنـا = بِتَهـاوُنٍ وَتَواطُـؤٍ مِـنْ عُرْبِهـا

إِنْ كُنْتَ واجَهْـتَ الْعُرُوبَـةَ كُلَّهـا = ثُمَّ انْتَصَرْتَ ، فَمِنْ خِيانَـةِ أَهْلِهـا

لا تَحْسَبَـنَّ الْمُسْلِمِيـنَ سَيَتْرُكُـوا = أَعْوانَكُمْ وَجُنُودَكُـمْ فِـيْ أَرْضِهـا

سَيَكُـونُ يَوْمـاً لا مَحالَـةَ قـادِمٌ = أَبْشِرْ بِحَرْبٍ سَوْفَ نُشْعِـلُ نارَهـا

بِاسْمِ الْعَظِيمِ وَرايَةُ الإِسْلامِ تَخْـ = فِقُ فِيْ السَّماءِ وَفِيْ الْقُلُوبِ جُذُورُها

تَشْفِيْ الْغَلِيـلَ إِذا رَآهـا جُنْدُكُـمْ = فَزِعُوا وَصارَ نَهارُهُمْ مِـنْ لَوْنِهـا

سَـوداءُ رَمْـزاً لِلْعُقـابِ يَحُفُّهـا = تَكْبِيرُ مَنْ باعُـوا الْحَيـاةَ لِحَمْلِهـا

سَيَـصُـمُّ آذانَ الْبُـغـاةِ مُـدَوِّيـاً = اللهُ أَكْبَـرُ لا يَـمُـوتُ شَهِيـدُهـا

وَهُناكَ تَعْلَمُ وَالْيَهُودُ وَمَـنْ طَغَـىْ = أَنَّ الْخِلافَـةَ لا يُضـامُ جُنُـودُهـا

وَنُعِيـدُ لِلْيَرْمُـوكِ مَجْـداً خالِـداً = وَالْقادِسِيَّـةُ تَسْتَعِـيـدُ فَخـارَهـا

لَمْلِمْ جُنُودَكَ وَارْتَحِـلْ لا تَنْتَظِـرْ = غَضَبَ الشُّعُوبِ إِذا اسْتَبانَتْ أَمْرَها


بَغْدادُ صَبْراً لَـنْ يَطُـولَ حِدادُنـا = سَتَقَرُّ عَيْنُكِ بَعْـدَ طُـولِ سُهادِهـا

بِخَلِيفَةٍ فِيْ أُمَّةٍ هِيَ أَهْلُـهُ يَحْمِـيْ = الْحِمَـىْ وَيَـذُبُّ عَـنْ أَعْراضِهـا

وَيَقُـودُ جَيْشـاً لِلْفُتُـوحِ مُعَرِّجـاً = بِالْقُـدْسِ بِالإِسْـلامِ يَفْتَـحُ بابَـهـا

وَيُحَقِّقُ الْوَعْـدَ الَّـذِيْ فِـيْ مَتْنِـهِ = طَرْدُ الْيَهُودِ وَقَلْعُها مِـنْ جَذْرِهـا

سَيْفُ الحَقّ

رِسالَةٌ إِلَى عُلَماءِ السَّلاطِينِ

سَيْفُ اْلحَقّ

بسم الله الرحمن الرحيم

الْعُمْرُ يَنْقُصُ وَالزَّمانُ يَدُورُ = وَالدَّهْرُ يَمْضِيْ وَالْمُكُوثُ قَصِيرُ

وَالْكُلُّ يَفْنَىْ لا مَحالَ وَهالِكٌ = فَالْمَوْتُ آتٍ مَا لَهُ تَأْخِيرُ

وَاللهُ باقٍ ذُو الْجَلالَةِ وَحْدَهُ = حَيٌّ عَزِيزٌ عِنْدَهُ التَّدْبِيرُ

وَالْبَعْثُ حَقٌّ وَالصِّراطُ مُعَدَّةٌ = وَالْعَدْلُ يُنْصَبُ وَالْحِسابُ عَسِيرُ

يَوْماً سَتُعْرَضُ فِيْ الْعَراءِ وَلَمْ تَزَلْ = تَبْغِيْ الرُّجُوعَ إِلَىْ الْوَراءِ تَسِيرُ

تُعْطَىْ كِتابَكَ مِنْ وَرائِكَ نادِماً = وَتَقُولُ وَيْلِيْ خانَنِي التَّقْدِيرُ

وَهُناكَ يَبْرَأُ مُتْبَعٌ مِنْ تابِعٍ = فَالْكُلُّ يَنْظُرُ وَالْقُلُوبُ تَخُورُ

ذَهَبَ الصَّدِيقُ لِحالِهِ مُتَجَهِّماً = فَرَّ الصِّحابُ وَلا يُفِيدُ عَشِيرُ

لا الزَّوْجُ تَفْدِيْ حِينَ يُسْأَلُ زَوْجُها = حَتَّى الذَّرارِيْ صَدَّها التَّثْبِيرُ

وَالْكُلُّ مِنْ هَوْلِ الْمُقامِ مُحَدِّقٌ = وَالنّاسُ سَكْرَى وَالْعُيُونُ تَدُورُ

وَتَقُولُ هَمْساً حَسْرَةً يا لَيْتَنِيْ = أَنْجُو كَفافاً كَالتُّرابِ أَصِيرُ

وَهُناكَ تُرْفَعُ فِيْ الْجَنائِنِ ثُلَّةٌ = وَيَذِلُّ قَوْمٌ فِيْ الْجَحِيمِ تَفُورُ

مَنْ فازَ فازَ وَمَنْ تَرَدَّى مالَهُ = سَنَدٌ يُقِيلُ وَلا أَخٌ فَيُجِيرُ

فَاعْمَلْ لِتُرْحَمْ ، وَاسْتَقِمْ لا تَسْلُكَنْ = دَرْبَ الْخُنُوعِ مَصِيرُهُ التَّدْمِيرُ

وَانْشُدْ طَرِيقاً لِلسَّلامَةِ يُرْتَجَى = فَالأَمْرُ جَدٌّ وَالسُّكُوتُ خَطِيرُ

إِنَّ السَّلامَةَ نِيَّةٌ مَرْفُوعَةٌ = للهِ لَمْ يُخْلَطْ بِها التَّزْوِيرُ

لَيْسَتْ مُمالَقَةً وَلا هِيَ قُرْبَةً = أَوْ خَطْبَ وُدٍّ فِيْ الْهَواءِ يَطِيرُ

عَبَثاً فَلَنْ يَرْضَوْا فَلا تَتَهافَتُوا = إِنِّي لَكُمْ لَوْ تَعْلَمُونَ نَذِيرُ

قُرْبانُكُمْ أَعْمالُكُمْ تَلْقَوْنَها = عَمَّا قَرِيبٍ ، لَنْ يَضِيعَ نَقِيرُ

وَسَيَكْتُبُ التّارِيخُ يَوْماً ذِكْرَكُمْ = سُودُ الصَّحائِفِ لَفَّها التَّقْحِيرُ

وَسَيَذْكُرُ الأَحْفادُ عَنْ أَجْدادِهِمْ = خَيْراً فَخَيْرٌ ، أَوْ فَلا ، فَنَظِيرُ

فَارْجِعْ لِنَفْسِكَ مُرْشِداً وَمُعَلِّماً = وَانْظُرْ فَأَنْتَ عَلَىْ الْمَسارِ غَفِيرُ

يا قَوْمُ ، يَا عُلَماءُ ، يا إِخْوانُ! = يَكْفِيْ الْمَهازِلُ عافَها التَّبْرِيرُ

الْمُسْلِمُونَ بِكُلِّ دارٍ يُذْبَحُو = نَ وَما لَهُمْ غَيْرُ الْقَدِيرِ نَصِيرُ

سَفْكٌ وَهَتْكٌ بَلْ دَمارٌ ماحِقٌ = حَتَّى الْمَساجِدُ مَا لَها تَقْدِيرُ

وَالظُّلْمُ يُمْدَحُ فِيْ الْمَنابِرِ عِنْدَكُمْ = وَتَرَوْنَهُ عَدْلاً عَلَيْهِ نَمِيرُ!

هَدَرُوا كَرامَةَ أُمَّةٍ فَتَراجَعَتْ = تَبْكِيْ وَتَنْحَبُ هَدَّها التَّخْدِيرُ

وَإِذا سَأَلْتُ عَنِ الْمُصابِ أَجابَنِيْ = شَيْخٌ وَأَفْتَىْ : مَا تَقُولُ خَطِيرُ!

فِرْعَوْنُ ماتَ وَهُمْ فَراعِنُ عَصْرِنا = تَنْهَىْ وَتَأْمُرُ دالَها الْجُمْهُورُ*

مَنْ مالَ يُصْفَدُ أَوْ يُقَرَّنُ صاغِراً = يُنْفَىْ وَيُهْجَرُ وَالسُّجُونُ مَصِيرُ

وَمَشايِخُ السُّلْطانِ تَنْعُمُ ، تَحْتَهُمْ = فَرْشٌ وَفِيرٌ وَالْبُيُوتُ قُصُورُ

عَجَباً لِمَنْ فَقِهَ الْعَقِيدَةَ وَانْحَنَى = لِلْكُفْرِ يَعْبَثُ فِيْ الْوَرَى وَيَجُورُ

رُغْمَ الْمَعارِفِ لَوْ نَصَحْتَ رَأَيْتَهُ = يَهْوِيْ عَلَيْكَ مُعَرْبِداً وَيَثُورُ

وَيَقُولُ لا تَجْهَلْ عَلَيَّ فَإِنَّنِي = عَلَمٌ ، وَلَحْمِيْ لا يُذاقُ مَرِيرُ

وَأَنا الْمُُعَلِّمُ ، وَالدَّلِيلُ “عَمامَتِي” = خَلْفِيْ غَفِيرٌ ، حَيْثُ دارَ أَدُورُ

وَمَعِيْ مَقاسٌ كَيْ أُفَصِّلَ حُجَّةً = تُرْضِي الأَمِيرَ وَيَسْكُتُ الْمَأْمُورُ

يَا شَيْخُ قُلْ لِيْ مَا الدَّلِيلُ ؟ يُجِيبُنِي = إِنَّ الْمَصالِحَ يا بُنَيَّ زَبُورُ

عَجَباً لِمَنْ حَمَلَ الْكِتابَ أَخالُهُ = حَوْلَ الرَّحَى مِثْلَ الْحِمارِ يَدُورُ

أَنْتُمْ حُماةُ الْكُفْرِ مِنْ أَرْجائِهِ = هَلْ سَرَّكُمْ أَنَّ الْعِراقَ أَسِيرُ؟

أَفَلا تَرَوْنَ إِلَىْ الْمَحارِمِ داسَها = عِلْجٌ حَقُودٌ غادِرٌ َوَحَقِيرُ؟

لَمْ تَسْمَعُوا وَقْعَ النِّداءِ مُدَوِّياً = ناداهُ شَيْخٌ صابِرٌ مَقْهُورُ

أَوْ حُرَّةٌ تَأْبَى الْخُنُوعَ وَتَشْتَكِيْ = صُمَّتْ مَسامِعُكُمْ وَلاتَ غَيُورُ*

أَعْراضُنا انْتُهِكَتْ وَضاعَتْ أَرْضُنا = فِيْ كُلِّ رُكْنٍ يَعْبَثُ الشِّرِّيرُ

كَيْفَ الْقَبُولُ بِذِلَّةٍ وَمَهانَةٍ = فَالنَّفْسُ تَأْبَىْ ، لَوْ هُناكَ ضَمِيرُ

هَلْ تَقْبَلُونَ وَتَسْكُتُونَ لأَنَّكُمْ = بِعْتُمْ ضَمائِرَكُمْ وَلَيْسَ يُضِيرُ؟

أَمْ طابَ عَيْشٌ فِيْ الْقُصُورِ وَإِنَّهُ = رَغَدُ الْحَياةِ وَما لَهُ تَغْيِيرُ؟

غَرَّتْكُمُ الآمالُ مِنْ أَسْيادِكُمْ = حِينَ اشْتَرَوْكُمْ كَالْكِلابِ تَصِيرُ*

وَإِذا انْتَهَى أَمْرٌ لِيُقْضَىْ غَيْرُهُ = تُسْتَبْدَلُونَ وَما لَكُمْ تَسْعِيرُ

مِثْلَ الْحِذاءِ تُبَدَّلُونَ بِلَحْظَةٍ = يُرْمَىْ إِذا يَبْلَىْ وَلا تَخْسِيرُ

إِنْ لَمْ تَعُودُوا لِلصِّراطِ وَتَرْعَوُوا = بُوءُوا بِلَعْنٍ فِيْ السَّماءِ يَدُورُ

إِنّا بَراءٌ مِنْ أَذاكُمْ إِنَّنا = لَسْنا سَواءً فِيْ الطَّرِيقِ نَسِيرُ

رَبّاهُ حِلْمُكَ مِنْ عُصاةٍ قِلَّةٍ = فَارْحَمْ ضَعِيفاً بِالدُّعاءِ يَثُورُ

رُحْماكَ رَبِّي مِنْ عَذابٍ واقِعٍ = مَنْ لِيْ سِواكَ مُعاوِنٌ وَنَصِيرُ

أَنْتَ الرَّحِيمُ وَعَدْتَ أَلاّ تُبْقِيَنْ = لِلْكُفْرِ داراً فِيْ الْوَرَىْ فَتَبُورُ

فَمَتَى سَتَأْتِينا جُمُوعٌ َتَعْتَلِيْ = عِزّاً وَنَصْراً لَحْنُها التَّكْبِيرُ

تُعْلِيْ الْعُقابَ عَلَىْ التِّلالِ نِداؤُها = اللهُ أَكْبَرُ وَالْحُسامُ شَهِيرُ

سَيْفُ الحَقّ