ديوان الإمام الشافعي

الدُّعاء

قيمة الدعاء

أتهزأ بالدعاء وتزدريه=وما تدري بما صنع الدعاء

سهام الليل لا تخطي ولكن=لها أمد وللأمد انقضاء

فيمسكها إذا ما شاء ربي=ويرسلها إذا نفذ القضاء

العلم

زينة الإنسان العلم والتقوى

اصبر على مر الجفا من معلمٍ=فإن رسوب العلم في نفراته

ومن لم يذق مر التعلم ساعة=تجرع ذل الجهل طول حياته

ومن فاته التعلم وقت شبابه=فكبر عليه اربعاً لوفاته

وذات الفتى والله بالعلم والتقى=إذا لم يكونا لا اعتبار لذاته

بالعلم تبنى الأمجاد

رأيت العلم صاحبه كريم=ولو ولدته آباء لئام

وليس يزال يرفعه إلى أن=يعظم أمره القوم الكرام

ويتبعونه في كل حالٍ=كراعي الضأن تتبعه السوام

فلولا العلم ما سعدت رجال=ولا عرف الحلال ولا الحرام

العلم ما حفظت

علمي معي حيثما يممـت ينفعـني=قلبي وعـاء لـه لا بطـن صـندوق

إن كنت في البيت كان العلم فيه معيي=أو كنت في السوق كان العلم فيي السوق

أدب المناظرة

إذا ما كنت ذا فضل وعلم=بما اختلف الأوائل والأواخر

فناظر من تناظر في سكونٍ=حليما لا تلج ولا تكابر

يفيدك ما استفاد بلا امتنانٍ =من النكت اللطيفة والنوادر

وإياك اللجوح ومن يرائي=بأني قد غلبت ومن يفاخر

فإن الشر في جنبات هذا=يمني بالتقاطع والتدابر

المرء بما يعلمه

تعلم فليس المرء يولد عالماً=وليس أخو علم كمن هو جاهل

وإن كبير القوم لا علم عنده=صغير إذا التفت عليه الجحافل

وإن صغير القوم إن كان عالماً=كبير إذا ردت إليه المحافل

تواضع العلماء

كلما أدبني الدهر=أراني نقص عقلي

وإذا ما ازددت علماً=زادني علماً بجهلي **

ليس كل شيء بالعقل

لو كنت بالعقل تعطى ما تريد إذن=لما ظفرت من الدنيا بمرزوق

رزقت مالاً على جهلٍ فعشت به=فلست أول مجنونٍ ومرزوق

وقول آخر:

ما شئت كان وإن لم أشأ=وما شئت إن لم تشأ لم يكن

خلقت العباد لما قد علمت=ففي العلم يجري الفتى والمسن

فمنهم شقي ومنهم سعيد=ومنهم قبيح ومنهم حسن

على ذا مننت ، وهذا خذلت=وذلك أعنت وذا لم تعن

البعد عن أبواب الملوك

إن الملوك بلاء حيثما حلوا=فلا يكن لك في أبوابهم ظل

ماذا تؤمل من قوم ٍ إذا غضبوا=جاروا عليك وإن أرضيتهم ملوا

فاستغن بالله عن أبوابهم كرماً=إن الوقوف على أبوابهم ذل

تذلل واستغاثة

بموقف ذل عزتك العظمى=مخفي سرٍ لا أحيط به علماً

بإطراق رأسي باعترافي بذلتي=يمد يدي استمطر الجود والرحمى

بأسمائك الحسنى التي بعض وصفها=بعزتها يستغرق النثر والنظما

بعهد قديمٍ من ألست بربكم ؟=بمن كان مجهولاً فعرف بالأسما

أذقنا شراب الأنس يا من إذا سقى=محباً شراباً لا يضام ولا يظمأ

أماني الإنسان

يريد المرء أن يعطى مناه=ويأبى الله إلا ما أرادا

قول المرء فائدتي ومالي=وتقوى الله أفضل ما استفادا

نكران الجميل

تعصي الإله وأنت تظهر حبه=هذا محال في القياس بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته=إن المحب لمن يحب مطيع

في كل يومٍ يبتديك بنعمةٍ =منه وأنت لشكر ذاك مضيع

لا أبالي

إنت حسبي وفيك للقلب حسب=وحسبي أن صح لي فيك حسب

لا أبالي متى ودادك لي صح=من الدهر ما تعرض خطب

كلما استحكمت فرجت

ولرب نازلةٍ يضيق بها الفتى=ذرعاً وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها=فرجت وكنت أظنها لا تفرج

الرضى بقضاء الله وقدره

دع الأيام تفعل ما تشاء=وطب نفساً إذا حكم القضاء

ولا تجزع لحادثه الليالي=فما لحوادث الدنيا بقاء

وكن رجلاً عن الأهوال جلداً=وشيمتك السماحة والوفاء

وأن كثرت عيوبك في البرايا=وسرك يكون لها غطاء

تستر بالسخاء فكل عيبٍ=يغطيه كما قيل السخاء

ولا ترى للأعادي قط ذلاً=فإن شماته الأعدا بلاء

ولا ترج السماحة من بخيل=فما في النار للظمآن ماء

ورزقك ليس ينقصه التأني=وليس يزيد في الرزق العناء

ولا حزن يدوم ولا سرور=ولا بؤس عليك ولا رخاء

إذا ما كنت ذا قلب قنوعٍ=فأنت ومالك الدنيا سواء

ومن نزلت بساحته المنايا=فلا أرض تقيه ولا سماء

وأرض الله واسعة ولكن=إذا نزل القضا ضاق الفضاء

دع الأيام تغدر كل حين=فما يغني عن الموت الدواء

التوجه إلى الله تعالى

الوقار وخشية الله

ولولا الشعر بالعلماء يزري=لكنت اليوم اشعر من لبيد

واشجع في الوغى من كل ليثٍ=وآل مهلبٍ وبني يزيد

ولولا خشية الرحمن ربي=حسبت الناس كلهم عبيدي

ا

لتسليم الخالص

إذا اصبحت عندي قوت يومي=فخل الهم عني يا سعيد

ولا تخطر هموم غدٍ ببالي=فإن غداً له رزق جديد

اسلم إن أراد الله أمراً=فاترك ما أريد لما يريد

لا تقنط من رحمة الله

إن كنت تغدوا في الذنوب جليداً=وتخاف في يوم المعاد وعيداً

فلقد اتاك من المهيمن عفوه=وأفاض من نعمٍ عليك مزيداً

لا تيأسن من لطف ربك في الحشا=في بطن أمك مضغه ووليداً

لو شاء أن تصلى جهنم خالداً=ما كان الهم قلبك التوحيدا

من راقب الله رجع

حسبي بعلمي إن نفع=ما الذل إلا في الطمع

من راقب الله رجع=ما طار طير وارتفع

استغفار وتوبة

قلبي برحمتك اللهم ذو انسٍ في=السر والجهر والأصباح والغلس

وما تقلبت من نومي وفي سنتي=إلا وذكرك بين النفس

التوكل في طالب الرزق

توكلت في رزقي على الله خالقي=وأيقنت أن الله لا شك رازقي

وما يك من رزقٍ فليس يفوتني=ولو كان في قاع البحار العوامق

سيأتي به الله العظيم بفضله=ولو لم يكن مني اللسان بناطق

ففي أي شيءٍ تذهب حسرةً=وقد قسم الرحمن رزق الخلائق

ديوان الإمام الشافعي
الإمام الشافعي
150هـ - 204هـ

كلمات> دار الكتب > المكتبة الرئيسية >المكتبة العامة> الشعر

www.kl28.com

نفائس من ديوان شعر الإمام الشافعي

يَعيشُ المرءُ ما استحيا بخيْرٍ = ويبقى العودُ ما بقيَ اللَّحاءُ

إذا لم تخشَ عاقبة َ الليالي = وَلَمْ تستحِ فافعَلْ ما تشاءُ


دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَل مَا تَشَاءُ = وطب نفساً إذا حكمَ القضاءُ

وَلا تَجْزَعْ لنازلة الليالي = فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ

وكنْ رجلاً على الأهوالِ جلداً = وشيمتكَ السماحة ُ والوفاءُ

وإنْ كثرتْ عيوبكَ في البرايا = وسَركَ أَنْ يَكُونَ لَها غِطَاءُ

تَسَتَّرْ بِالسَّخَاء فَكُلُّ عَيْب = يغطيه كما قيلَ السَّخاءُ

ولا تر للأعادي قط ذلا = فإن شماتة الأعدا بلاء

ولا ترجُ السماحة ََ من بخيلٍ = فَما فِي النَّارِ لِلظْمآنِ مَاءُ

وَرِزْقُكَ لَيْسَ يُنْقِصُهُ التَأَنِّي = وليسَ يزيدُ في الرزقِ العناءُ

وَلا حُزْنٌ يَدُومُ وَلا سُرورٌ = ولا بؤسٌ عليكَ ولا رخاءُ

وَمَنْ نَزَلَتْ بِسَاحَتِهِ الْمَنَايَا = فلا أرضٌ تقيهِ ولا سماءُ

وأرضُ الله واسعة ً ولكن = إذا نزلَ القضا ضاقَ الفضاءُ

دَعِ الأَيَّامَ تَغْدِرُ كُلَّ حِينٍ = فما يغني عن الموت الدواءُ


أَتَهْزَأُ بِالدُّعَاءِ وَتَزْدَرِيهِ = وَمَا تَدْرِي بِما صَنَعَ الدُّعَاءُ

سِهَامُ اللَّيلِ لا تُخْطِي وَلَكِنْ = لها أمدٌ وللأمدِ انقضاءُ


أَصْبَحْتُ مُطَّرَحاً في مَعشَرٍ جهِلُوا = حَقَّ الأَدِيبِ فَبَاعُوا الرَّأْسَ بِالذَّنَبِ

والنَّاسُ يَجْمَعهُمْ شَمْلٌ، وَبَيْنَهُم = في الْعَقْلِ فَرْقٌ وفي الآدَابِ وَالْحَسَبِ

كمثلِ ما الذَّهبِ الإبريز يشركه = في لَوْنِهِ الصُّفْرُ، والتَّفْضِيلُ لِلذَّهَبِ

والعودُ لو لمْ تطبْ منه روائحه = لم يفرق الناسُ بين العود والحطبِ


لا تأسفن على غدر الزمان لطالما = رقصت على جثث الأسود كلاب

لاتحسبن برقصها تعلو على أسيادها = تبقى الأسود أسوداً والكلاب كلاب

تموت الأسد في الغابات جوعاً = ولحم الضأن تأكله الكلاب

وذو جهل قد ينام على حرير = وذو علم مفارشه التراب

**الفخر والإعتزاز بالنفس

الإعتزاز بالنفس

مـاحـك جلـدك مثـل ظفـرك=فتـول أنـت جـميـع أمـرك

وإذا قـصـدت لـحـاجــةٍ=فـاقـصـد لمـعتـرفٍ بقـدرك

الإنسان وحظه

المـرء يحظـى ثـم يعلـو ذكـره=حـتى يزيـن بالـذي لـم يفعـل

وتـرى الشقـي إذا تكامـل عيبه=يشقـى وينحـل كـل مـا لم يعمل

الإيثار والجود

أجود بموجـودٍ ولـو بـت طاويـاً=عـلى الجوع كشحاً والحشا يتألـم

وأظهـر أسبـاب الغـنى بين رفقـتي=لمخافـهـم حـالي وإنـي لمعـدم

وبيني وبيـن اللـه اشكـو فـاقتـي=حقيقـاً فإن اللـه بالـحال أعلـم

عزة النفس

لقـلـع ضـرس وضـرب حبـس=ونـزع نـفـس ورد أمــس

وقر بـردٍ وقــود فــرد=ودبـغ جـلـد ٍ بغـير شمـس

وأكـل ضـب وصـيـد دب=وصـرف حـب بـأرض خـرس

ونـفـخ نـار ٍ وحـمـل عـارٍ=وبـيـع دارٍ بـربـع فـلـس

وبـيـع خـف وعـدم إلـفٍ=وضرب ألـفٍ بـحـبـل قلـس

أهـون مـن وقـفـة الـحـر=يـرجـو نـوالاً بـبـاب نـحس**

تأتي العزة بالقناعة

أمـت مطامعي فأرحت نفسـي=فإن النفـس مـا طمعـت تهون

وأحـييت القنوع وكـان ميتـاً =ففـي إحيائـه عـرض مصـون

إذا طمـع يحـل بقلـب عبـدٍ=عـلتـه مهانـة وعـلاه هـون

الإعراض عن الجاهل

أعـرض عـن الجاهـل السفيه=فكـل مـا قـال فهـو فيـه

مـا ضـر بحـر الفرات يومـاً=إن خاض بعض الكـلاب فيـه

كتب إلى ابويطي وهو في السجن : حسن خلقك مع الغرباء ووطن نفسك لهم فإني كثيراً ما سمعت الشافعي يقول :

أهـين لهم نفسي وأكرمها بهم=ولا تكرم النفـس الـتي لا تهينهـا

توقير الرجال

ومـن هـاب الـرجـال تهيـّـبـوه=ومـن حـقر الرجـال فلن يهابـا

ومـن قضـت الرجال له حقوقاً=ولم يقض الرجـال فمـا أصابـا

السماحة وحسن الخلق

إذا سبنـي نـذل تزايدت رفعـه=ومـا العـيب إلا أن أكون مساببـه

ولـو لم تكن نفسي عـلي عزيزة=لمكنتهـا من كـل نـذل تحـاربـه

ولـو أنني اسعـى لنفعي وجدتني=كثـير التوانـي للذي أنـا طالبـه

ولكنني اسـعى لأنفـع صاحـبي=وعار على الشبعان إن جاع صاحبـه

يخاطـبني السفيـه بكـل قبـح=فـأكـره أن أكـون لـه مجيبـاً

يزيـد سفاهـة فأزيـد حلمـاً=كـعـودٍ زاده الإحـراق طيبـاً

تقلب الأحوال

الدهر يوم لك ويوم عليك

الدهر يومان ذا أمن وذا خطر=والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر

أما ترى البحر تعلو فوقه جيف=وتستقر بأقصى قاعه الدرر

وفي السماء نجوم لا عداد لها=وليس يكسف إلا الشمس والقمر

اليقظة والحذر

تاه الأعيرج واستغلى به الخطر=فقل له خير ما استعملته الحذر

أحسنت ظنك بالأيام إذاحسنت=ولم تخف سوء ما يأتي بها القدر

وسالمتك الليالي فاغتررت بها=وعند صفو الليالي يحدث الكدر

الرضا بالقدر

وما كنت راضٍ من زماني بما ترى=ولكنيي راضٍ بما حكم الدهر

فإن كانت الأيام خانت عهودنا=فإني بها راضٍ ولكنها قهر

رد الجميل بالسيء

ومن الشقاوة أن تحب=ومن تحب يحب غيرك

أو أن تريد الخير للإنسان=وهو يريد ضيرك

الحظوظ

تموت الأسد في الغابات جوعاً=ولحم الضأن تأكله الكلاب

وعبد قد ينام على حريرٍ=وذو نسبٍ مفارشه التراب

تملك الأوغاد

محن الزمان كثيرة لا تنقضي=وسروره يأتيك كالأعياد

ملك الأكابر فاسترق رقابهم=وتراه رقاً في يد الأوغاد

في السفر وفوائده

غرب عن الأوطان في طلب العلى=وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تفريج هم واكتساب معيشةٍ=وعلمٍ وآدابٍ وصحبة ماجد

الحض على السفر من أرض الذل

ارحل بنفسك من ارضٍ تضام بها=ولا تكن من فراق الأهل في حرق

فالعنبر الخام روث في مواطنه=وفي التغرب محمولُ على العنق

والكحل نوع من الأحجار تنظره=في أرضه وهو مرمي على الطرق

لما تغرب حاز الفضل أجمعه=فصار يحمل بين الجفن والحدق

حال الغريب

إن الغريب له مخافة سارقٍ=وخضوع مديونٍ وذلة موثق

فإذا تذكر أهله وبلاده=ففؤاده كجناح طيرٍ خافق

الحض على الترحال

ما في المقام لذي عقلٍ وذي أدبٍ=من راحة فدع الأوطان واغترب

سافر تجد عوضاً عمن تفارقه=وانصب فإن لذيذ العيش في النصب

إني رأيت وقوف الماء يفسده=إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطب

والأسد لولا فراق الأرض ما افترست=والسهم لولا فراق القوس لم يصب

والشمس لو وقفت في الفلك دائمة ً=لملها الناس من عجم ومن عرب

والتبر كالترب ملقي في أماكنه=والعود في أرضه نوع من الحطب

فإن تغرب هذا عز مطلبه=وإن تغرب ذلك عز كالذهب

**أدب التعامل والعلاقات

إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلّا تَكَلُّفاً =ــ فَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا

فَفِي النَّاسِ أبْدَالٌ وَفي التَّرْكِ رَاحة ٌ ــ وفي القلبِ صبرٌ للحبيب ولو جفا

فَمَا كُلُّ مَنْ تَهْوَاهُ يَهْوَاكَ قلبهُ ــ وَلا كلُّ مَنْ صَافَيْتَه لَكَ قَدْ صَفَا

إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ً ــ فلا خيرَ في ودٍ يجيءُ تكلُّفا

ولا خيرَ في خلٍّ يخونُ خليلهُ ــ ويلقاهُ من بعدِ المودَّة ِ بالجفا

وَيُنْكِرُ عَيْشاً قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ __ وَيُظْهِرُ سِرًّا كان بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا

سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا ــ صديق صدوق صادق الوعد منصفا

**

حب الصالحين

أحب الصالحين ولست منهم=لعلي أن أنال بهم شفاعة

وأكره من تجارته المعاصي=ولو كنا سواء في البضاعة

الخالص من الأصحاب

كن ساكناً في ذي الزمان بسيره=وعن الورى كن راهباً في ديره

واغسل يديك من الزمان وأهله=وإحذر مودتهم تنل من خيره

إني اطلعت فلم أجد لي صاحباً=أصحبه في الدهر ولا في غيره

فتركت أسفلهم لكثرة شره=وتركت أعلاهم لقلة خيره

الوحدة خير من جليس السوء

إذا لم أجد خلاً تقياً فوحدتي=ألذ أشهى من غوىٍ أعاشره

وأجلس وحدي للعبادة آمناً=أقر لعيني من جليسٍ أحاذره

خيرة الأصحاب

أحب من الأخوان كل مواتى=وكل غضيض الطرف عن عثراتي

يوافقني في كل أمر أريده=ويحفظني حياً وبعد مماتي

فمن لي بهذا ؟ ليت أني أصبته=لقاسمته ما لي من الحسنات

تصفحت إخواني فكان أقلهم=على كثرة الإخوان أهل ثقاتي

مكر الناس

ليت الكلاب لنا كانت مجاورة=وليتنا لا نرى مما نرى أحدا

أن الكلاب لتهتدي في مواطنها=والخلق ليس بهاد شرهم أبدا

فاهرب بنفسك واستأنس بوحدتها=تبقى سعيداً إذا ما كنت منفرداً

مقامات البشر

أصبحت مطرحاً في معشر جهلوا=حق الأديب فباعوا الرأس بالذنب

والناس يجمعهم شمل ، وبينهم=في العقل فرق وفي الآداب والحسب

كمثل ما للذهب اللإبريز بشركة=في لونه الأصفر والتفضيل للذهب

ولاعود لو لم تطب منه روائحه=لم يفرق الناس بين العود والحطب

محط الرجاء

إذا رمت المكارم من كريم=فيمم من بنى لله بيتاً

فذاك الليث من يحمي حماه=ويكرم ضيفه حياً وميتا

شكوى الناس ومرارة الأيام

حياة الأشراف واللئام

أرى حمراً ترعى وتعلف ما تهوى=وأسداً جياعاً تظمأ الدهر لا تروى

وأشراف قومٍ لا ينالون قوتهم=وقوماً لئاماً تأكل المن والسلوى

قضاء لديانٍ الخلائق سابق=وليس على مر القضاء أحد يقوى

فمن عرف الدهر الخؤون وصرفه=تصبر للبلوى ولم يظهر الشكوى

ود الناس

إني صحبت الناس ما لهم عدد=وكنت أحسب إني قد ملأت يدي

لما بلوت أخلائي وجدتهم=كالدهر في الغدر لم يبقوا على أحد

قلة الإخوان عند الشدائد

ولما اتيت الناس اطلب عندهم=أخا ثقةٍ عند ابتلاء الشدائـد

تقلبت في دهري رخاء وشدة=وناديت في الأحياء هل من مساعد؟

فلم أر فيما ساءني غير شامتٍ =ولم أر فيما سرني غير حاسد

البلاء من أنفسنا

نعيب زماننا والعيب فينا=وما لزماننا عيب سوانا

ونهجوا ذا الزمان بغير ذنبٍ=ولو نطق الزمان لنا هجانا

وليس الذئب يأكل لحم ذئبٍ=ويأكل بعضنا بعضا عيانـا

الضر من غير قصد

رام نفعاً فضر من غير قصدً=ومن البر ما يكون عقوقاً

مساءة الظن

لا يكن ظنك إلا سيئاً=إن الظن من أقوى الفطن

ما رمى الإنسان في مخمصةٍ=غير حسن الظن والقول الحسن

ترك الهموم

سهرت أعين ، ونامت عيون=في أمور تكون أو لا تكون

فادرأ الهم ما استطعت عن النفس=فحملانك الهموم جنون

إن رباً كفاك بالأمس ما كان=سيكفيك في غدٍ ما يكون

الأصدقاء عند الشدائد

صديق ليس ينفع يوم بؤس=قريب من عدو في القياس

وما يبقى الصديق بكل عصرٍ=ولا الإخوان إلا للتآسي

عمرت الدهر ملتمساً بجهدي=أخا ثقة فألهاني التماسي

تنكرت البلاد ومن عليها=كأن أناسها ليسوا بناسي

اسس الصداقة

إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفاً=فدعه ولا تكثر عليه التأسفا

ففي الناس أبدال وفي الترك راحة=وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا

فما كل من تهواه يهواك قلبه=ولا كل من صافيته لك قد صفا

إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة=فلا خير في ود يجيء تكلفا

ولا خير في خل يخون خليله=ويلقاه من بعد المودة بالجفا

وينكر عيشاً قد تقادم عهده=ويظهر سراً كان بالأمس في خفا

سلام على الدنيا إذا لم يكن بها = صديق صدوق صادق الوعد منصفا

**ضحكت قالوا ألا تحتشم!!!

ضَحِكْتُ فقالوا ألا تحتشم – بَكَيْتُ فقالوا ألا تبتسم!

بسمتُ فقالوا يُرائي بها – عبستُ فقالوا بدا ما كتم!

صَمَتُّ فقالوا كليل اللسان – نطقتُ فقالوا كثير الكَلِم!

حَلِمتُ فقالوا صنيع الجبان – ولو كان مقتدراً لانتقم!

بسلتُ فقالوا لطيشٍ به – وما كان مجترئاً لو حكم!

يقولون شَذَّ إذا قلتُ لا – وإمَّعةً حين وافقتهم!

فأيقنت أني مهما أردت – رضا الناس لابد من أن أُذم!

أدب الكلمة

احذر الناس

إذا رمت أن تحيا سليماً من الردى=ودينك موفور وعرضك صين

فلا ينطقن منك اللسان بسوأةٍ=فكلك سوؤات وللناس السن

وعيناك إن أبدت إليك معايباً=فدعها وقل يا عين للناس أعين

وعاشر بمعروفٍ وسامح من اعتدى=ودافع ولكن بالتي هي أحسن

دية الذنب الإعتذار

قيل لي قد أسى عليك فلان=ومقام الفتى على الذل عار

قلت قد جائني وأحدث عذراً=دية الذنب عندئذٍ الإعتذار

التماس العذر

اقبل معاذير من يأتيك معتذراً=إن بر عندك فيما قال أو فجراً

لقد أطاعك من يرضيك ظاهره=وقد أجلك من يعصيك مستتراً

من الورع اشتغالك بعيوبك

المرء إن كان عاقلاً ورعاً=اشغله عن عيوب غيره ورعه

كما العليل السقيم اشغله=عن وجع الناس كلهم وجعه

آداب النصح

تعمدني بنصحك في انفرادي=وجنبني النصيحة في الجماعة

فإن النصح بين الناس نوع=من التوبيخ لا أرضى استماعه

وإن خالفتني وعصيت قولي=فلا تجزع إذا لم تعط طاعه

واعظ الناس

يا واعظ الناس عما أنت فاعله=يا من يعد عليه العمر بالنفس

أحفظ لشيبك من عيب يدنسه=إن البياض قليل الحمل للدنس

كحامل لثياب الناس يغسلها=وثوبه غارق في الرجس والنجس

تبغى النجاه ولم تملك طريقتها=إن السفينة لا تجري على اليبس

ركوبك النعش ينسيك الركوب على=ما كنت تركب من بغلٍ ومن فرسٍ

يوم القيامة لا مال ولا ولد=وضمة القبر تنسي ليلة العرس

وقول الآخر :

لا كلف الله نفساً فوق طاقتها=ولا تجود يد إلا بما تجد

فلا تعد عده إلا وفيت بها=واحذر خلاف مقالٍ للذي تعد

حفظ اللسان

احفظ لسانك أيها الإنسان=لا يلدغنك إنه ثعبان

كم في المقابر من قتيل لسانه=كانت تهاب لقاءه الأقران

الجزاء الأمثل

مثلما تدين تدان

تحكموا فاستطالوا في تحكمهم=وعما قليل كأن الأمر لم يكن

لو انصفوا انصفوا لكن بغوا فبغى=عليهم الدهر بالأحزان والمحن

فأصبحوا ولسان الحال ينشدهم=هذا بذاك ولا عتب على الزمن

زن بما وزنت به

زن من وزنك بما وزنك=وما وزنك به فزنه

من جاء إليك فرح إليه=ومن جفاك فصد عنه

من ظن إليك دونه=فاترك هواه إذن وهنه

وارجع إلى رب العباد=فكل ما يأتيك منه

إكرام النفس

قنعت بالقوت من زماني=وصنت نفسي عن الهوان

خوفاً من الناس ان يقولوا=فضلاً فلان على فلان

من كنت عن ماله غنياً=فلا أبالي إذا جفاني

ومن رآني بعين نقصٍ=رأيته بالتي رآني

ومن رآني بعين تم=رأيته كامل المعاني

عين الرضا

وعين الرضا عن كل عيب كليلة=ولكن عين السخط تبدي المساويا

ولست بهياب لمن لا يهابني=ولست أرى للمرء ما لا يرى ليا

فإن تدن مني تدن منك مودتي=وإن تنأ عني تلقني عنك نائياً

كلانا غني عن أخيه حياته=ونحن إذا متنا أشد تغانيا

من أمراض النفس

فساد طبائع الناس

ألم يبق في الناس إلا المكر والملق=شوك ، إذا لمسوا ، زهر إذا رمقوا

فإن دعتك ضرورات لعشرتهم=فكن جحيماً لعل الشوك يحترق

حصيد البدع

لم يبرح الناس حتى أحدثوا بدعاً=في الدين بالرأي لم يبعث بها الرسل

حتى استخف بدين الله أكثرهم=وفي الذي حملوا من حقه شغل

الأمراض من ثلاث

ثلاث هن مهلكة الأنام=أوداعية الصحيح إلى السقام

دوام مدامةٍ ودوام وطءٍ=وإدخال الطعام على الطعام

مدارة الحساد

وداريت كل الناس لكن حاسدي=مدارته عزت وعز منالها

وكيف يداري المرء حاسد نعمةٍ=إذا كان لا يرضيه إلا زوالها

مرارة تحميل الجميل

لا تحملن لمن يمن=من الأنام عليك منة

واختر لنفسك حظها=واصبر فإن الصبر جنة

منن الرجال على القلوب=أشد من وقع الأسنة

المنــة

رأيتك تكويني بمبسم منةٍ=كأنك سر من أسرار تكويني

فدعني من المن فلقمة=من العيش تكفيني إلى يوم تكفيني

شح الأنفس

وانطقت الدراهم بعد صمتٍ=أناساً بعد ما كانوا سكوتاً

فما عطفوا على أحدٍ بفضلٍ=ولا عرفوا لمكرمةٍ ثبوتاً

الكفر بالمنجمين

خبرا عني المنجم أني=كافر بالذي قضته الكواكب

عالماً أن ما يكون وما كان=قضاه من المهيمن واجب

الهمة العالية

أمطري لؤلؤاً جبال سرنديب=وفيضي آباز تكرور تبرا

أنا إن عشت لست اعدم قوتاً=وإذا مت لست اعدم قبراً

همتي همة الملوك ونفسي=نفس حر ترى المذلة كفراً

وإذا ما قنعت بالقوت عمري=فلماذا أزور زيداً وعمراً

الجود

إذا لم تجودوا والأمور بكم تمضي=وقد ملكت أيديكم البسط والفيضا

فماذا يرجى منكم إن عزلتم=وعضتكم الدنيا بأنيابها عضا

وتسترجع الأيام ما وهبتكم=ومن عادة الأيام تسترجع القرضا

حقوق الناس

أرى راحة للحق عند قضائه=ويثقل يوماً إن تركت على عمد

وحسبك حظاً أن ترى غير كاذبٍ=وقولك لم اعلم وذلك من الجهد

ومن يقض حق الجار بعد ابن عمه=وصاحبه الأدنى على القرب والبعد

يعش سيداً يستعذب الناس ذكره=وإن نابه حق أتوه على قصد

منتهى الجود

يا لهف نفسي على مال أفرقه=على المقلين من أهل المروات

إن إعتذاري إلى من جاء يسألني=ما ليس عندي لمن إحدى المصيبات **

الفضل

أرى الغرفى الدنيا إذا كان فاضلاً =ترقى على رؤس الرجال ويخطـب

وإن كان مثلي لا فضيلة عنـده =يقاس بطفلٍ في الشـوارع يلعـب

قال الربيع بن سليمان يقول الشافعي :

على كل حالٍ أنت بالفضل آخذ =ومـا الفضـل إلا للـذي يتفضـل

الزهد ومصير الظالمين

بلوت بني الدنيا فلم أر فيهـم =سوى من غدا والبخل ملء إهـابـه

فجردت من غمد القناعة صارماً=قطعـت رجائـي منهـم بذبـابـه

فـلا ذا يـراني واقفاً في طريقه=ولا ذا يـراني قاعـداً عنـد بابـه

غنى بلا مالً عن الناس كلهـم=وليس الغنى إلا عن الشـيء لآ بـه

إذا ما ظالم استحسن الظلم مذهباً=ولـج عتـواً في قـبيـح اكتسابـه

فـكله إلى صـرف الليالي فإنهـا=ستدعو له مـا لم يكـن في حسابـه

فكـم قـد رأينا ظالـماً متمرداً=يرى النجـم رتيهاً تحت ظل ركابـه

فعمـا قـليلٍ وهـو في غفلاتـه=أناخـت صـروف الحادثات ببابـه

وجـوزى بالأمر الذي كان فاعلاً=وصـب عليـه اللـه سوط عذابـه

السكوت سلامة

قالوا اسكت وقد خوصمت قلت لهم=إن الـجواب لباب الشـر مفتـاح

والصمت عن جاهلٍ أو أحمقٍ شـرف=وفيه أيضاً لصون العـرض إصـلاح

أمـا ترى الأسد تخشى وهي صامته ؟=والكلب يخسى لعمري وهـو نبـاح

الصمت خير من حشو الكلام

لا خـير فـي حشـو الكـلام =إذا اهتـدت إلــى عـيـونـه

والصـمـت أجـمـل بالفتـى=مـن منطـق في غـير حينـه

وعـلـى الفتـى لـطبـاعـه=سمـة تـلوح علـى جـبينـه

فضل السكوت

وجـدت سكـوتي متجـراً فلزمتـه=إذا لـم أجد ربحاً فلسـت بخاسـر

ما الصمـت إلا في الرجـال متاجـر=وتاجـره يعلـو علـى كل تاجـر

ومما تمثل به الإمام

إذا نطـق السـفيـه فـلا تـجبـه=فخـير مـن إجابتـه السكـوت

فإن كـلمتـه فـرجـت عـنـه=وإن خليتـه كـمـداً يـموت

**حُسن الخُلُق

كتمان الأسرار

إذا المرء أفشـى سـره بلسانـه=ولام عليـه غـيره فـهو أحمـق

إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه=فصدر الذي يستودع السر أضيق

حمل النفس على ما يزينها

صن النفس واحملها على ما يزينهـا=تعش سالماً والقول فيـك جميـل

ولا تـرين النـاس إلا تجمـلاً=نبا بك دهـر أو جـفاك خليـل

وإن ضاق رزق اليوم فاصبر إلى غدٍ=عسى نكبات الدهر عنـك تزول

ولا خـير في ود امـريءٍ مـتلونٍ=إذا الريح مالت ، مال حـيث تميل

وما أكـثر الإخوان حين تعدهـم=ولكنهـم في الـنائبـات قليـل

تعريف الفقيه والرئيس والغني

إن الفقيـه هـو الفقيـه بفعلـه=ليس الفقيـه بنطقـه ومقالـه

وكذا الرئيس هو الرئيس بخلقـه=ليس الرئيس بقومـه ورجالـه

وكذا الغني هـو الغنـي بحالـه=ليـس الغنـي بملكـه وبمالـه

القناعة

رأيـت القـناعـة رأس الغـنىِ=فـصرت بأذيالهـا متمـسـك

فـلا ذا يـراني علـى بابـه=ولا ذا يـرانـي بـه منهمـك

فصـرت غنيـاً بـلا درهـمٍ=أمـر علـى الناس شبـه الملك

مكارم الأخلاق

لما عـفوت ولم أحقـد على أحدٍ=أرحـت نفسي من هم العداوات

إني أحيي عـدوي عنـد رؤيتـه=أدفـع الشـر عـني بالتحيـات

وأظهـر البشر للإنسان أبغضـه=كمـا أن قد حشـى قلبي محبات

الناس داء ودواء الناس قربـهم=وفي اعتزالهـم قطـع المـودات**

www.kl28.com

فهارس ديوان الإمام الشافعي
(01)- الفهرس
(02)- نفائس من ديوان شعر الإمام الشافعي
(03)- حُسن الخُلُق (1)
(04)- حُسن الخُلُق (2)
(05)- حُسن الخُلُق (3)
(06)- حُسن الخُلُق (4)
(07)- حُسن الخُلُق (5)
(08)- حُسن الخُلُق (6)
(09)- حُسن الخُلُق (7)في السفر وفوائده
(10)- حُسن الخُلُق (8)في السفر وفوائده
(11)- حُسن الخُلُق (9) الجزاء الأمثل
(12)- حُسن الخُلُق (10) أدب الكلمة
(13)- حُسن الخُلُق (11) التوجه إلى الله تعالى
(14)- حُسن الخُلُق (12) متفرقات
(15)- حُسن الخُلُق (13) العلم -الدعاء
(16)- حُسن الخُلُق (14) نور العلم …
(17)- حُسن الخُلُق (15) حُبُّ آل البيت والأمّة
(18)- حُسن الخُلُق (16) شكوى الناس ومرارة الأيام
(19)- حُسن الخُلُق (17) متفرقات
(20)- حُسن الخُلُق (18) الموت والآخرة
(21)- أدب التعامل والعلاقات
(22)- إياك تجني سكراً…
(23)- ضحكت قالوا ألا تحتشم!!!
(24)- إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا
(25)- ألمرء يعرف في الأنام بفعله
(26)- دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَل مَا تَشَاءُ
(27)- خبتْ نارُ نفسي بِاشْتِعالِ مَفَارِقي
(28)- يُخَاطِبني السَّفيهُ بِكُلِّ قُبْحٍ
(29)- بَلَوْتُ بَني الدُّنيا فَلَمْ أَرَ فِيهمُ
(30)- ما في المقامِ لذي عقلٍ وذي أدبِ
(31)- شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي
(32)- إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلُّفاً
(33)- لقد زان البلادَ ومن عليها
(34)- ارْحَلْ بِنَفْسِكَ مِنْ أَرْضٍ تُضَامُ بِهَا
(35)- فَإذا سَمِعْتَ بِأَنّ مَحْدُودَاً حَوَى
(36)- تَوكلْتُ في رِزْقي عَلَى اللَّهِ خَالقي
(37)- صنِ النفسَ واحملها على مايزينها
(38)- إليك إله الخلق أرفع رغبتي
(39)- نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالعَيْبُ فِينَا
(40)- إذا رمتَ أن تحيا سليماً منَ الرَّدى

**إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلُّفاً

إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلّا تَكَلُّفاً*** فَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا

فَفِي النَّاسِ أبْدَالٌ وَفي التَّرْكِ رَاحة ٌ*** وفي القلبِ صبرٌ للحبيب ولو جفا

فَمَا كُلُّ مَنْ تَهْوَاهُ يَهْوَاكَ قلبهُ*** وَلا كلُّ مَنْ صَافَيْتَه لَكَ قَدْ صَفَا

إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ً** فلا خيرَ في ودٍ يجيءُ تكلُّفا

ولا خيرَ في خلٍّ يخونُ خليلهُ*** ويلقاهُ من بعدِ المودَّة ِ بالجفا

وَيُنْكِرُ عَيْشاً قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ*** وَيُظْهِرُ سِرًّا كان بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا

سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا*** صَدِيقٌ صَدُوقٌ صَادِقُ الوَعْدِ مُنْصِفَا

المصدر: قصيده رقم (14271)