ديوان إبراهيم عبد ألفتاح طوقان

الثلاثاء الحمراء
شعر : إبراهيم طوقان


مقدمة
لما تَعرّضَ نجمُكَ المنحوسُ
وترنَّحتْ بعُرى الحبالِ رؤوسُ
ناح الأذانُ وأعولَ الناقوسُ
فالليلُ أكدرُ، والنهارُ عَبوس
طفقتْ تثورُ عواصفُ
وعواطفُ
والموتُ حيناً طائفُ
أو خاطفُ
والمعولُ الأبديُّ يمعنُ في الثرى
ليردَّهم في قلبها المتحجِّرِ


يومٌ أطلّ على العصور الخاليَهْ
ودعا: «أمرَّ على الورى أمثاليَهْ؟»
فأجابه يومٌ: «أجلْ أنا راويهْ
لمحاكم التفتيشِ، تلك الباغيه
ولقد شهدتُ عجائبا
وغرائبا
لكنَّ فيكَ مصائبا
ونوائبا
لم ألقَ أشباهاً لها في جَورها
فاسألْ سوايَ وكم بها من مُنكَرِ»


وإذا بيومٍ راسفٍ بقيودهِ
فأجاب، والتاريخُ بعضُ شهودهِِ
«انظرْ إلى بِيض الرقيقِ وسُودهِ
من شاء كانوا ملكَه بنقودهِ
بشرٌ يُباع ويُشترى
فتحرَّرا
ومشى الزمانُ القهقرى
فيما أرى
فسمعتُ مَنْ منع الرقيقَ وبيعَهُ
نادى على الأحرار: يا من يشتري»


وإذا بيومٍ حالك الجلبابِ
مُتَرنّحٍ من نشوةِ الأوصابِ
فأجابَ: «كلاّ، دون ما بكَ ما بي أنا
في رُبى «عاليه» ضاع شبابي
وشهدتُ للسفّاح ما
أبكى دما
ويلٌ له ما أظلما
لكنّما
لم ألقَ مثلَكَ طالعاً في روعةٍ
فاذهبْ لعلكَ أنتَ يومُ المحشرِ»


«اليومُ» تُنكرهُ اللَّيالي الغابرهْ
وتظلّ ترمقه بعينٍ حائره
عجباً لأحكام القضاءِ الجائره
فأخفُّها أمثالُ ظلمٍ سائره
وطنٌ يسيرُ إلى الفناءْ
بلا رجاءْ
والداءُ ليس له دواءْ
إلاّ الإباءْ
إنَّ الإباءَ مناعةٌ، إنْ تشتملْ
نفسٌ عليه تَمتْ ولمّا تُقهرِ


الكلُّ يرجو أن يُبكِّرَ عفوُهُ
ندعو له ألا يُكدَّرَ صفوُهُ
إنْ كان هذا عطفُه وحُنوُّهُ
عاشت جلالتُه وعاش سُموّه
حمل البريدُ مُفصِّلا
ما أُجْمِلا
هلاّ اكتفيتَ تَوسُّلا
وتَسوُّلا
والموتُ في أخذ الكلامِ وردّهِ
فخذِ الحياةَ عن الطريق الأقصرِ


ضاق البريدُ وما تغيّرَ حالُ
والذُّلُّ بين سطورنا أشكالُ
خُسرانُنا الأرواحُ والأموالُ
وكرامةٌ - يا حسرتا - أسمال
أَوَ تُبصرون وتسألونْ
ماذا يكونْ؟
إنّ الخداعَ له فنونْ
مثلُ الجنونْ
هيهات، فالنفسُ الذليلةُ لو غدتْ
مخلوقةً من أعينٍ لم تُبصِرِ!


أنّى لشاكٍ صوتُه أن يُسمَعا؟
أنّى لباكٍ دمعُه أن يَنفعا؟
صخرٌ أحسَّ رجاءَنا فتصدّعا
وأتى الرجاءُ قلوبَهم فتقطّعا
لا تعجبوا، فمن الصخورْ
نبعٌ يفورْ
ولهم قلوبٌ كالقبورْ
بلا شعورْ
«لا تلتمسْ يوماً رجاءً عند منْ
جرّبتَه فوجدتَه لم يشعُرِ»
الساعات الثلاث

الساعة الأولى

أنا ساعةُ النفسِ الأبيّهْ
الفضلُ لي بالأسبقيّهْ
أنا بِكرُ ساعاتٍ ثَلا
ثٍ، كلُّها رمزُ الحميّه
بنتُ القضيّةِ إنّ لي
أثراً جليلاً في القضيّه
أثرَ السيوفِ المشرفيّـ
ـةِ، والرماحِ الزاعبيّه
أودعتُ، في مُهج الشبيـ
ـبةِ، نفحةَ الروحِ الوفيّه
لا بدَّ من يومٍ لهم
يَسقي العِدى كأسَ المنيّه
قسماً بروح «فؤادَ» تَصْـ
ـعَدُ من جوانحه زكيّه
تأتي السماءَ حفيّةً
فتحلّ جنّتَها العليّه
ما نال مرتبةَ الخُلو
دِ بغير تضحيةٍ رضيّه
عاشتْ نفوسٌ في سَبيـ
ـلِ بلادها ذهبتْ ضحيّه
الساعة الثانية

أنا ساعةُ الرجل العتيدِ
أنا ساعةُ البأسِ الشديدِ
أنا ساعةُ الموتِ الـمُشَرْ
رِفِ كلَّ ذي فعلٍ مجيد
بطلي يُحطّمُ قيدَهُ
رمزاً لتحطيم القيود
زاحمتُ مَنْ قبلي لأَ سْـ
ـبقَها إلى شرف الخلود
وقدحتُ، في مُهج الشَّبا
بِ، شرارةَ العزمِ الوطيد
هيهات يُخدَعُ بالوعو
دِ، وأنْ يُخدَّرَ بالعهود
قسماً بروح «محمّدٍ»:
تلقى الردى حلوَ الورود
قسماً بأمّكَ عند مَو
ْ تِكَ، وَهْي تهتف بالنشيد
وترى العزاءَ عن ابنها
في صيته الحَسَنِ البعيد
ما نال مَن خدم البِلا
دَ أجلَّ من أجر الشهيد
الساعة الثالثة

أنا ساعةُ الرجلِ الصبورِ
أنا ساعةُ القلبِ الكبيرِ
رمزُ الثباتِ إلى النِّها
يَةِ، في الخطير من الأمور
بطلي أشدُّ على لقا
ءِ الموتِ من صُمّ الصخور
جذلانُ يرتقبُ الردى
فاعجبْ لموتٍ في سرور
يلقى الإلهَ «مُخضَّبَ الْـ
ـكَفَّينِ» في يوم النشور
صبرُ الشبابِ على المصا
بِ، وديعتي ملءَ الصدور
أنذرتُ أعداءَ البِلا
دِ بشَرّ يومٍ مُستطير
قسماً بروحكَ يا «عطا
ءُ»، وجنَّةِ الـمَلِكِ القدير
وصِغارِكَ الأشبالِ تَبْـ
ـكي الليثَ بالدمع الغزير
ما أنقذ الوطنَ المفَدْ
دَى غيرُ صبّارٍ جسور
الخاتمة

الأبطال الثلاثة

أجسادُهم في تربة الأوطانِ
أرواحُهم في جنّة الرضوانِ
وهناك لا شكوى من الطغيانِ
وهناك فيضُ العفوِ والغفران
لا ترجُ عفواً من ســواهْ
هو الإلهْ
وهو الذي ملكتْ يـداهْ
كلَّ جاهْ
جبروتُهُ فوق الذيــن يغـرّهــمْ
جبروتُهم في بَرّهــم والأبْحُرِ


المقصود: جمال باشا السفّاح القائد التركي الذي أعدم كوكبة من شهداء سورية ولبنان تمّت محاكمتهم في بلدة «عاليه» اللبنانية.
الضمير يعود إلى المندوب السامي البريطاني في فلسطين وقد ألحت الهيئات السياسية العربية عليه ليصدر العفو فلم يفعل (أحمد طوقان).
رماح منسوبة إلى زاعب (رجل أو بلد(، ) لسان العرب(
نُفّذ حكم الإعدام بالأبطال الثلاثة في ثلاث ساعات متوالية، فكان أولهم فؤاد حجازي، وثانيهم محمد جمجوم، وثالثهم عطا الزير. وكان المقرر رسمياً أن يكون الشهيد عطا ثانيهم ولكن جمجوماً حطّم قيده وزاحم رفيقه على الدور حتى فاز ببغيته (أحمد طوقان(

قصائد شاعر ( ابراهيم طوقان )

بقلم:د . محمد ناصر

إلى أي حد يمكن آن تكون مقولة "التاريخ يعيد نفسه صادقة " …؟ وهل يعيد التاريخ نفسه حقا ؟
آن من المؤكد آن البشر هم الذين يصنعون التاريخ , وبالتالي فإن تكرار التاريخ لنفسه يعني أن وقائع مشابهة لوقائع الماضي قد تكررت … وأعادت للأذهان ما كان … فقيل " التاريخ يعيد نفسه " !
والذي يقرأ بعض قصائد شاعر فلسطين إبراهيم طوقان يستطيع إذا تجاوز الفترة الزمنية التي كتب فيها تلك القصائد , والتي عالج فيها وقائع حاضرة آنذاك , أن يرى أن مضامين شعره تعالج واقعنا الذي نعيش فيه رغم آن الرجل قد رحل عن عالمنا منذ اكثر من ستين عاما , وأن قصائده التي سنشير الى بعض منها يتجاوز عمرها السبعين عاما !! .
ولقد مرت فلسطين قبل نكبتها الأولى بأحداث جسام سجلها الشعراء وسجلوا مواقف منها , فمنهم من تناولها بالسخرية المرة والنقد اللاذع في سياق عرضه لها هادفا في كل الاحوال الى تبصير الشعب بما يدور حوله ..
إحساس الشاعر العالي إزاء اللعبة الاستعمارية التي كانت تدور على ارض فلسطين , والتي أوجدت فريقا من المنتفعين من الوجود الاحتلالي البريطاني ممن لا ينتمون الى الأرض أصلا , ومشاركتهم المطامح الاستعمارية والعون الذي ساهموا فيه وساهم أخيرا في ضياع الوطن ..
كل ذلك رصدته أحاسيس وعينا الشاعر فاطلق لسانه يفضح ويوضح ويدعو للتكاتف وصد الهجمة .
في قصيدته " يا حسرتا " المؤرخة في 22|3|1935 يقول إبراهيم طوقان —
يا حسرتا ماذا دهى أهل الحمى
فالعيش ذ ل , والمصير بوار
أرأيت أي كرامة كانت لهم
واليوم كيف الى الإهانة صاروا
سهل الهوان على النفوس فلم يعد
للجرح من ألم وحق وعار
همدت عزائمهم فلو شبت لظى
لتثيرها فيهم فليس تثار
الظالم الباغي يسوس أمورهم
واللص والجاسوس والسمسار .

إذا تجاوزنا الواقع الذي أفرز هكذا شعرا مرا يقطر بالألم على ما آل إليه بعض الزعامات وتفحصنا واقع الحال الان بعد قفزة سبعين عاما … ألا ينطبق هذا القول على الواقع العربي المتردي ؟
على الزعماء الذين غدت مقاليد أمورهم في أيدي خارجية حتى إ ذا تعلل هؤلاء الزعماء بالسياسة واعتبروا إدعاء لستر فعلهم آن رضوخهم للإرادة الخارجية هو نوع من"السياسة"

فاءن الشاعر حاضر الجواب :
يا من تعلل بالسياسة ظنها
لطفت ? ولان ?عصيها
الجبار --؟
ما ألطفها ؟ ما اللين ذاك فكلهم مستعمرون ?وكله استعمار -----

آن الشاعر لا يعترف على الاطلاق بالسياسة التي تلقي الى أحضان القوى الخارجية — وهو لا يعترف بالتالي بالحوار مع تلك القوى ? مهما كان الامر فكلهم على شاكلة واحدة مستعمرون —وينظر إبراهيم طوقان الى " الزعماء " الذين سهل الهوان عليهم , في قصيدة يستعمل فيها ضمير المخاطب ?حتى عنوان القصيدة هو ضمير المخاطب ( أنتم ) , جسد في هذه العنوان معنى المواجهة على سخونتها تأتي مسربلة بالسخرية والمرارة .
أنتم ( المخلصون ! ) للوطنية
أنتم الحاملون عبء القضية !
أنتم العاملون من غير قول !
بارك الله في الزنود الثوية!
" وبيان " منكم يعادل جيشا
بمعدات زحفه الحربية
واجتماع منكم يرد علينا
غابر المجد من فتوح أمية

هكذا إذا , تنضج قصيدته بالسخرية والمرارة ? والخطاب هنا لم يرد به الا الفضح وكشف هذه الزعامات المزيفة لكنه لم يقل انهم خونة وانهم غير متصدين للقضية وعبئها ولم يقل آن كلامهم يفوق أفعالهم ? لقد قال هذه المعاني بالفعل لكن بعد آن أ لبسها ثوب النقيض ? وهذه ميزة تجعل للشعر وقعا اكثر أثرا وإيلاما وبالتالي فهو اكثر دلالة من التمرير المباشر بالتصريح ? وتصل قمة السخرية بالشاعر من هؤلاء الزعماء الى القول :
وخلاص البلاد صار على الباب
وجاءت أعياده الوردية .

والخلاص هنا يعني الضياع ? والأعياد تعني الأحزان والمصائب .
ويتابع :
ما جحدنا " افضالكم " غير أنا لم تزل في نفوسنا أمنية :
في يدينا بقية لا تطير البقية ?
انها دعوة في قمة السخرية والألم ? نقيضان يجتمعان ليكشفا عمق إحساس الشاعر بالمأساة التي يقودهم إليها هؤلاء الزعماء ?
يطالبهم بالتنحي " فاستريحوا" عن هذه الزعامة حفاظا على ما تبقى من الوطن ?
هذه القصيدة ايضا كتبت في آذار 1935 , لنراها حية نابضة بالصدق بعد الكثر من سبعين عاما من كتابتها فإلى أين تقود الكثير من الزعامات العربية الان ؟
وإبراهيم طوقان منذ اكثر من سبعين عاما مضت , يحذر من الركون الى المحتل الغازي , الإنجليز والصهاينة ويرى فيهما خصمان وان وسيلتهما الترغيب والترهيب وان الهدف في كلتا الحالتين هو فلسطين ? ويدق أجراس الإنذار :
مصيرك بات يلمسه الأدنى
وسار حديثه بين الأقاصي
فلا رحب القصور غدا بباق
لساكنها ولا ضيق الخصاص
لنا خصمان : ذو حول وطول
وآخر ذو احتيال واقتناص
تواصوا بينهم فأتى وبالا
وإذلالا لنا ذاك التواصي
مناهج للإبادة واضحات
وبالحسنى تنفذ والرصاص

ولم يختلف الامر كثيرا بعد اكثر من خمسين عاما وان تصدرت الولايات المتحدة واجهة الأحداث .
وحين قرر بعض الزعامات التقليدية في فلسطين عام 1943 الخروج بمظاهرة بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع تعلن في المدن الفلسطينية الواحدة بعد الاخرى , ألقت الشرطة البريطانية عليهم واعتبرتهم مسؤولين عن هذه المظاهرات وساقتهم الى المحاكمة ثم صدر عليهم الحكم بالسجن او توقيع الكفالات , فوقعوا كلهم إلا الشيخ عبد القادر المظفر الذي فضل السجن على توقيع الكفالة مع الأعداء المستعمرين .
ويهيج قلم الشاعر يترجم سخط الشعب الفلسطيني على الموقف المتهتك للزعامات العربية التقليدية إزاء العدو المستعمر , وصرخ ساخرا :
أحرارنا ! قد كشفتم عن بطولاتكم
غطاءها يوم توقيع الكفالات
أنتم رجال خطابات منمقة
كما علمنا وابطال " احتجاجات "
وقد شبعتم ظهورا في " مظاهرة "
" مشروعة "وسكرتم بالهتافات
ولو أصيب بجرح بعضكم خطأ
فيها , إذا لرتعتم بالحفاوات
بل حكمة الله كانت في سلامتكم
لأ نكم غير أهل للشهادات —

انه يحمد الله أن أحدا من هؤلاء الزعماء لم يجرح ولو بالخطأ , لأنهم سيستغلون هذا الجرح في المزايدة وسيظهرون أبطالا — ويرى الشاعر أن حكمة الله شاءت سلامتهم لأنهم ليسوا أهلا للاستشهاد .
ويؤكد أن فلسطين تطالبهم بالابتعاد عنها فليسوا هم برجالها ? انم رجالها أمثال الشيخ المناضل المظفر الذي آثر السجن :
أضحت فلسطين من غيظ تصيح بكم
خلوا الطريق فلستم من رجالاتي
ذاك السجين الذي أعلى كرامته
فداؤه كل طلاب الزعامات !

فماذا يقول طوقان اكثر مما قال عن هؤلاء وماذا كان سيقول عن المتسترين بالوطنية وهم كثر !
أن يسقط قارئ شعر طوقان في الوهم بأن الشاعر كان يائسا من الحال المتردية لبعض الزعامات التقليدية , بل على العكس فقد كان الشاعر يصدر عن إيمان مطلق بشعبه وأمته , وكانمؤمنا اشد الإيمان بأن " لا يفل الحديد إلا الحديد " وأن المحتل عبء لا يزول إلا بالكفاح , فالقوة

لا تردعها إلا القوة :
نبؤ ني عن القوي متى كان
رحيما , هيهات من عز تاها
لا يلين القوي حتى يلاقي
مثله عزة وبطشا وجاها
لا سمت أمة ذهتها خطوب
أرهقتها ولا يثور فتاها ----

انها دعوة الى مواجهة القوة الغاشمة , بقوة الشعب فلا قيمة لأمة تعتورها المصائب وتبتلي بالعدوان ولا تثور ولا تتحرك — أنه منطق النضال السوي الذي يرفض المهادنة والخضوع ولا يجد في غير نيل الحقوق كاملة لغة تستطيع الوصول بكرامة الى الوطن واستقلاله .
ونراه يتصدى للمشككين بقدرة الشعب على المواجهة في إيمان وتفاؤل نادرين :
كفكف دموعك ليس ينفعك
البكاء ولا العويل
وانهض ولا تشك الزمان مما شكا
ألا الكسول
وأسلك بهمتك السبيل ولا تقل
كيف السبيل —

وإبراهيم طوقان كان يؤمن آن الشعب الفلسطيني هو الطليعة ? طليعة العرب ? طليعة الثورة :
أفنيت يا مسكين عمرك بالتأوه والحزن
وقعدت مكتوف اليدين تقول
حاربني الزمن
ما لم تقم بالعبء أنت فمن يقوم به إذن ؟ !

ويقول عن الذين يحاولون وأد روح النضال والثورة , وتيئيس الشعب مخاطبا شباب فلسطين

لا تحلفوا بالمرجفين فاءن مطلبهم حقير
سيروا بعين الله , أنتم ذلك الأمل الكبير

آن إبراهيم طوقان وجه شعره وقبل ما يزيد عن السبعين عاما لفضح المتخاذلين وليأسين والمتآمرين ولا شك أن المرتعبين اليأسين في الأمة العربية في واقعنا الراهن يجدون في شعر طوقان الصفعات تلو الصفعات , فهم مفضوحون وامثالهم ! وهو الشعر الصادق الذي يستشف المستقبل يفضح ويعري , لكنه يبني باتجاه العدالة والإيمان بالمستقبل .

د . محمد ناصر

ابراهيم عبد الفتاح طوقان

إبراهيم عبد الفتاح طوقان شاعر فلسطيني (ولد سنة 1905 في نابلس بفلسطين من عائلة ثرية اشتهرت بتعليم أبنائها، و توفي عام 1941 في فلسطين). هو الأخ الشقيق للشاعرة فدوى طوقان.
كان طوقان أحد الشعراء أصحاب الشعر الحماسي و المقاومة ضد الاستعمار الأجنبي للأرض العربية وخاصة الإنجليزي منه في القرن العشرين، حيث كانت فلسطين واقعة تحت الانتداب البريطاني. تزوج من سيدة من آل عبد الهادي وله من الأبناء جعفر وعريب.
من أشهر قصائده التي كتبها في ثلاثينيات القرن الفائت ، قصيدة “موطني” التي انتشرت في جميع أرجاء العالم العربي، وأصبحت النشيد غير الرسمي للشعب الفلسطيني منذ ذلك الحين.

دراسته
تلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية في نابلس، وكانت هذه المدرسة تنهج نهجاً حديثاً مغايراً لما كانت عليه المدارس في أثناء الحكم العثماني؛ وذلك بفضل أساتذتها الذين درسوا في الأزهر، وتأثروا في مصر بالنهضة الأدبية والشعرية الحديثة. ثم أكملَ دراسَتَه الثانوية بمدرسة المطران في القدس عام 1919 حيث قضى فيها أربعة أعوام، وتتلمذ على يد “نخلة زريق” الذي كان له أثر كبير في اللغة العربية والشعر القديم على إبراهيم طوقان. بعدها التحق بالجامعة الأمريكية في بيروت سنة 1923 ومكث فيها ست سنوات نال فيها شهادة الجامعة في الآداب عام 1929م. وظهر نشاطه الأدبي خلال هذه الفترة حيث ساعد الدكتور لويس نيكل البوهيمى فى تحقيق كتاب “الزهرة”، لمحمد بن داود الظاهرى الأصفهانى.

عمله
بعد تخرجه من الجامعة الأمريكية، غدا مدرسا للغة العربية فى “مدرسة النجاح الوطنية” بنابلس، قبل أن ينتقل للتدريس فى الجامعة التى تخرج منها، لسنتين متواليتين 1931-1933. بعدها عاد إلى فلسطين، ليزاول التعليم فى المدرسة الرشيدية بالقدس، لبضعة أشهر، قبل أن تجرى له عملية جراحية فى المعدة، عين بعدها فى إدارة المياه بنابلس.
فى سنة 1936 ترأس القسم العربي فى إذاعة القدس، حيث أغنى القسم بالأحاديث الأدبية، والروايات التمثيلية، والأناشيد، وحياة الشخصيات الفلسطينية، ووظف الإذاعة فى بث الروح الوطنية، فاتهم بالتحريض ضد السلطات الإسرائيلية، وأقيل من وظيفته سنة 1945 مما دفعه إلى التوجه للعراق، والعمل مدرسا فى مدرسة المعلمين الريفية هناك.

أعماله الشعرية
نشر شعره في الصحف والمجلات العربية ، وقد نُشر ديوانه بعد وفاته تحت عنوان: ديوان إبراهيم طوقان
* ديوان إبراهيم طوقان (ط 1: دار الشرق الجديد، بيروت، 1955م).
* ديوان إبراهيم طوقان (ط 2: دار الآداب، بيروت، 1965م).
* ديوان إبراهيم طوقان (ط 3: دار القدس، بيروت، 1975م).
* ديوان إبراهيم طوقان (ط 4: دار العودة، بيروت، 1988م).

أعماله الأخرى
* الكنوز
* ما لم يعرف عن إبراهيم طوقان/ مقالات
* أحاديث إذاعية، قصائد لم تنشر، رسائل ومواقف. إعداد المتوكل طه (ط 1: دار الأسوار- عكا. ط 2: دار الشروق، عمّان ، بيروت.

وفاته
كان إبراهيم هزيل الجسم، ضعيفاً منذ صغره، نَمَت معه ثلاث علل حتى قضت عليه، اشتدت عليه وطأة المرض إلى أن توفي مساء يوم الجمعة 2 مايو عام 1941 وهو في سن الشباب لم يتجاوز السادسة والثلاثين من عمره.
اشتهر عن طوقان قصائده الحماسية ، لعل أهمها “الفدائى”، وفيها يقول:

لا تسل عن سلامته
روحه فوق راحته
بدلته همومه
كفناً من وسادته
هو بالباب واقف
والردى منه خائف
فاهدئى يا عواصف
خجلاً من جراءته
صامت لو تكلما
لفظ النار والدما
قل لمن غاب صمته
خلق الحزم أبكما
حين أقدمت سلطات الانتداب البريطانى على إعدام الأبطال الثلاثة (فؤاد حجازى/ محمد جمجوم/ وعطا الزير)، سنة 1930، خلدهم إبراهيم طوقان بقصيدة أشبه بالمسرحية الشعرية، حملت اسم “الثلاثاء الحمراء” اليوم الذى تم فيه إعدام الأبطال الثلاثة.

يضيق إبراهيم ذرعا من اتكالية الشعب فخاطبه قائلا:

أمسيت يا مسكين عمرك بالتأوه والحزن

وقعدت مكتوف اليدين: حاربنى الزمن

ما لم تقم بالعبء أنت، فمن يقوم به إذن؟!

وطن يباع ويشترى
وتصيح فليحيا الوطن
لو كنت تبغى خيره
لبذلت من دمك الثمن
ولقمت تضمد جرحه
لو كنت من أهل الفطن
وفى قصيدة “يا رجال البلاد” كأن إبراهيم طوقان يصف قادة الصدفة، الذين قفزوا إلى سدة القيادة الفلسطينية، مستقوين برياح معادية.

وطنى مبتلى بعصبة (دلالين)
لا يتقون فيه الله
فى ثياب تريك عزا ولكن
حشوها الذل والرياء شذاها
ووجوه صفيقة ليس تندى
بجلود مدبوغة تغشاها

وبتهكم لاذع يُخاطب الحكام العرب :

أنتم المخلصون للوطنية
أنتم الحاملون عبء القضية
أنتم العاملون من غير قول
بارك الله في الزنود القوية
وبيان منكم يعادل جيشاً
بمعدات زحفه الحربية
واجتماع منكم يرد علينا
غابرَ المجدِ من فتوح أميه
وخلاص البلاد صار على الباب
وجاءت أعياده الوردية
ما جحدنا أفضالكم غير أنَّا
لم تزل في نفوسنا أمنيَّه
في يدينا بقية من بلادٍ
فاستريحوا كي لا تطير البقية

كما لم يخل شعر إبراهيم طوقان من الغزل، والرثاء، إلى الأناشيد التى ملأت حياتنا أطفالا وفتيانا.

**فهارس ديوان إبراهيم عبد ألفتاح طوقان

01- الفهرس

02- ابراهيم عبد الفتاح طوقان

03- قصائد شاعر ( ابراهيم طوقان )

04- سماسرة البلاد

05- ملائكة الرّحمة

06- أنا لن أعيش مشرداً

07- كفكف دموعك

08- الحبشي الذبيح

09- الشاعر المعلم

10- الثلاثاء الحمراء

11- فلسطين في مهد الشقاء(إخوانَنا أهل الوفاءِ)

12- جنى عليك الحسنُ يا وردتي

13- أحرارنَا قد كشفتم عن بطولتكم

14- أالفدائي : ( لا تَسلْ عن سلامتِهْ)

15- ألشهيد : ( أنا ساعةُ الرجل العتيدِ)

16- بِلادَ الحِجاز

17- لي بِالحَياة تَعلق وَتَشدد

18- جُناة عَلى البِلاد (يا سراةَ البِلاد يَكفي البِلادا)

19- قصر غمدان ( أَغمدان ما يُبكيكَ يا كَعبةَ الهُدى)

20- ألشهيد عطا الزير (أنا ساعةُ الرّجل الصَّبورِ)

21- يا حسرتا ماذا دهى أهل الحمى

22- يقولون في بيروت أنتم بنعمةٍ

23- تحرير الأندلس (فتيةَ المَغربِ هَيّا للجِهاد)

24- أمامَك أيُّها العربيُّ يومٌ

25- باعوا البِلادَ إلى أعدائِهمْ طمَعاً

26- يا ابن البلاد ( وَجه القَضية مِن جِهادك مُشرقُ)

27- ألمعلم (شوقي يقول وما درى بمصيبتي)

28- الزلزال (أدموعُ النساء والأَطفالِ)

29- القدس لنا (لَنا البُراق وَالحَرَم)

30- الأرض تشتريكم من الضيم(حبَّذا لو يصومُ منّا زعيمٌ)

31- هاجر أَمنا

32- ألشهيد (عبس الخطبُ فابتسمْ)

33- ذكرى حميّة أهل الشام

34- يا موطني

35- جطين

36- ذكرى دمشق (1)

37- تكملة لقصيدة -ذكرى دمشق (1)

38- تحية مصر

39- البلد الكئيب

40- موسم النبي موسى

41- يا رجال البلاد

42- أنتمُ«المخلصون» للوطنيّهْ

43- الألف(1000)

44- الرد على الشاعر اليهودي كوهين

45- في المگتبة**-

**المختار من قصائد ابراهيم عبد الفتاح طوقان

فلسطين في مهد الشقاء

إخوانَنا أهلَ الوفاءِ*****أهلَ المودّةِ والولاءِ

من كلًّ قطرٍ بالعُرو*****بةِ ذي ازدهارٍ وازدهاء

أحبابَنا لا تُخْدَعوا*****عنّا بظاهرة الرخاء

ليستْ فلسطينُ الرَّخِيْـ*****ـيَـةُ غيرَ مهدٍ للشقاء

عُرِضت لكم خلف الزُّجا*****جِ، تميسُ في حُلَل البهاء

هيهات ذلك إنّ في*****بيعِ الثرى فَقْدَ الثراء

فيه الرحيلُ عن الرُّبو*****عِ غداً إلى وادي الفناء(1)

فاليومَ أمرحُ كاسياً *****وغداً سأُنبَذ بالعراء

وأضعتُ صادقةَ الرَّجا*****ءِ، فأين كاذبةُ الرجاء؟

من ذا ألومُ سوى بني*****وطني على هذا البلاء


للحقّ سطرٌ في صَحا*****فَتِنا وللتضليل نَهْرُ

قَلِّبْ صحائفَها يُطِلْ*****ـلُ عليكَ بهتانٌ وهُجْر

للخاملين نباهةٌ*****فيها وللأغمار ذِكر

هذا يُقال له الزَّعِيـ*****ـمُ.. كما يقال لذاكَ حُرّ

وهناك سِمسارُ البِلا*****دِ، فإنه الشهمُ الأغرّ

فالمدحُ مثلُ القَدْحِ تَضْـ *****ـمَنهُ لهم خُضْرٌ وحُمْر(2)

تلك الصحافةُ «كيمياءُ*****» ، لها بخلق اللهِ سِرّ

تَدَعُ الكرامةَ وَهْي هَزْ*****لٌ، والمروءةُ وهْي سُخْر

أين الصحافيُّ الصَّريـ*****حُ، تراهُ يُعلن ما يُسِرّ؟

صُلْبٌ فلا قُربى تَميـ*****ـلُ به، ولا مالٌ يَغر


منذ احتلالِ الغاصبيـ*****ـنَ، ونحن نبحث في السياسه

شأنُ الضميرِ مع السِّيا*****سَةِ، كالرقيق مع النخاسه

مَرّتْ علينا ستَّ عَشْـ *****رَةَ، كُنَّ مجلبةَ التعاسه

فإلى متى يا ابنَ البِلا*****دِ، وأنتَ تُؤخَذ بالحماسه؟

وإلى متى «زعماءُ» قَو*****مِكَ يخلبونكَ بالكياسه؟

ولكم أحطنا خائناً*****منهم بهالات القداسه

ولكم أضاع حقوقَنا الرْ*****رَجلُ الموكَّل بالحِراسه

واللهِ ليس هناك إلْـ*****لا كلُّ قنّاصِ الرئاسه

تأتيهِ من بيعِ البلا*****دِ، وما إليه من الخساسه

و إذا اتّقاكَ «فبالجَّرا*****ئدِ»، والنجاسةُ للنجاسه(3)


(1) لقد تحققت تلك النبوءة (أحمد طوقان).

(2) إشارة إلى ورق النقد الفلسطيني (أحمد طوقان).

(3) كثر في ذلك الحين تسليط الصحافة للنيل من كرامات الناس (أحمد طوقان).

**ورد العنوان في بعض طبعات الديوان (فلسطين مهد الشهداء) وهو خطأ.

***المناسبة: كان بعض الناس في الأقطار العربية المجاورة يرون الثراء الزائف الذي تمتعت به قلة من السماسرة وباعة الأراضي العرب فتعمى قلوبهم عما وراء هذه البيوع من خطر سيحل بفلسطين.

  • المصدر الأصلي: ط. دار الشرق الجديد (1934).

المصدر:

تفاؤل وأمل.

شعر : إبراهيم طوقان

كفكفْ دموعَكَ، ليس يَنْـ*****ـفَعُكَ البكاءُ ولا العويلُ

وانهضْ ولا تشكُ الزَّما*****نَ، فما شكا إلا الكسول

واسلكْ بهمّتكَ السَّبِيـ*****ـلَ، ولا تقلْ كيف السبيل

ما ضلّ ذو أملٍ سعى*****يوماً وحكمتُه الدليل

كلاَّ، ولا خاب امرؤ*****يوماً ومَقصدُه نبيل

أفنيتَ يا مسكينُ عُمْـ*****رَكَ بالتأوُّه والحَزَنْ

وقعدتَ مكتوفَ اليَدَيـ*****نِ، تقولُ: حاربني الزمن

ما لم تقم بالعبء أَنـ*****ـتَ، فمن يقوم به إذن ؟

كم قلتَ: «أمراضُ البلا*****دِ»؛ وأنتَ من أمراضها

والشؤمُ عِلّتُها: فهلْ*****فتّشتَ عن أعراضها ؟

يا مَن حملتَ الفأسَ تَهْـ*****ـدِمُها على أنقاضها

اقعدْ فما أنتَ الذي*****يسعى إلى إنهاضها

وانظرْ بعينيكَ الذّئا*****بَ تعبّ في أحواضها

وطنٌ يُبـاع ويُشتــرى*****وتصيحُ : «فَلْيحيَ الوطنْ»

لو كنتَ تبغي خيرَهُ*****لبذلتَ من دمكَ الثمن

ولقمتَ تضمد جرحَــهُ*****لو كنـتَ مـن أهل الفِطَن

أضحى التشاؤمُ في حَدِي*****ـثِكَ بالغريزة والسليقَهْ

مثلَ الغُرابِ، نعى الديا*****رَ وأسمعَ الدنيا نعيقَه

تلك الحقيقةُ، والمريـ*****ـضُ القلبِ تجرحُه الحقيقه

أملٌ يلوحُ بريقُهُ *****فاستهدِ يا هذا بريقه

ما ضاق عيشُـكَ لو سعَيْـ*****ـتَ له، ولوْ لم تشكُ ضِيقه

لكنْ توهّمتَ السَّقا*****مَ، فأسقمَ الوهمُ البدنْ

وظننتَ أنّكَ قد وهَنْـ*****ـتَ، فدبّ في العظم الوَهَن

والمرءُ يُرهبه الردى*****ما دام ينظرُ للكفن

اللهَ ثُمّ اللهَ ما أحلى*****التضامنَ والوفاقا

بُوركتَ مُؤتَمراً تَألْـ*****ـلَفَ، لا نزاعَ ولا شِقاقا

كم من فؤادٍ راق فِيْـ*****ـهِ، ولم يكنْ من قبلُ راقا

اليومَ يشربُ موطني*****كأسَ الهناءِ لكم دِهاقا

لا تعبأوا بمشاغبيـ*****ـنَ، تَرَوْنَ أوجهَهم صِفاقا

لا بدَّ من فئةٍ - أُجِلْـ*****ـلُكُمُ - تَلَذّ لها الفِتَنْ

تلك النفوسُ من الطُّفُو*****لةِ، أُرضِعتْ ذاك اللبن

نشأتْ على حُبِّ الخِصا*****مِ، وبات يرعاها الضَّغَن

لا تحفِلوا بالمرجفيـ*****ـنَ، فإنَّ مطلبهم حقيرُ

حبُّ الظهورِ على ظُهو*****رِ الناسِ منشأه الغرور

ما لم يكنْ فضلٌ يَزيـ*****ـنُكَ، فالظهورُ هو الفجور

سِيروا بعون اللهِ؛ أَنْـ*****ـتُمْ ذلك الأملُ الكبير

سيروا فقد صفتِ الصُّدو*****رُ؛ تباركتْ تلك الصدور

سِيروا فسنّتُـكم لخَيـ*****ـرِ بلادكم خيرُ السُّنَنْ

شُدّوا المودّةَ والتَّآ*****لُفَ والتفاؤلَ في قَرَن

لا خوفَ إن قام البِنا*****ءُ على الفضيلةِ وارتكن

حَيِّ الشبابَ وقلْ سَلا*****ماً إنكم أملُ الغد

صحَّتْ عزائمكم على*****دفعِ الأثيم المعتدي

واللهُ مدَّ لكم يداً *****تعلو على أقوى يد

وطني أزفُّ لكَ الشبا*****بَ، كأنه الزَّهرُ الندي

لا بد َّمن ثمرٍ لَهُ*****يوماً وإنْ لم يَعْقِد

ريحانُه العِلمُ الصَّحِيـ*****حُ، وروحُه الخُلُقُ الحَسَنْ

وطني، وإنَّ القلب يا*****وطني بحبّكَ مُرتَهن

لا يطمئنُّ، فإنْ ظفر*****تَ بما يريد لكَ اطمأن


*مناسبة القصيدة: نظم إبراهيم قصيدته “تفاؤل وأمل”. حين أصاب الحركة الوطنية الكثير من الوهن والتشاؤم ، فكثر المدّعون الكذبة المحبطون لغيرهم. هنا يبدو الفلسطيني شخصاً سلبياً يكتفي بالقول دون الفعل وتثبيط همم الآخرين. والنص التالي ، على أية حال ، يحمل في ثناياه نقيضاً لتلك الصورة ، أي صورة أخرى للفلسطيني الذي يرفض وجوداً لمثل هؤلاء الأشخاص ، وهو هنا يتمثل في الشاعر نفسه باعتباره الجهة المخاطبة.

المصدر : منتديات عروس

ملائكة الرّحمة

شعر : إبراهيم طوقان

بيضُ الحَمَائِـمِ حَسْبُهُنَّهْ =*xxxأَنِّي أُرَدِّدُ سَجْعَهُنَّـهْ

رمز السلامة والوداعة xxx منذ بدأ الخلق هنه

في كُلِّ رَوْضٍ فَوْق َxxx دَانِيَـةِ القُطُوفِ لَهُنَّ أَنَّـهْ

وَتَخَالُهُـنَ بلاَ رُؤُوسٍ xxx حِينَ يُقْبلُ لَيْلُهُنَّـهْ

فَإذَا صَلاَهُـنَّ الهَجيرُ xxx هَبَبْنَ نَحْوَ غَدِيرِهِنَّـهْ

فَإذَا وَقَعْـنَ عَلَى الغَدِيـرِ xxx تَرَتَّبَتْ أَسْرَابُهُنَّـهْ

كُـلٌّ تُقَبِّـلُ رَسْمَهَـا xxx في المَاءِ سَاعَةَ شُرْبهِنَّـهْ

يَقَـعَ الرَّشَـاشُ إذَا xxx انْتَفَضْنَ لآلِئَاً لِرُؤُوسِهِنَّـهْ

تُنْبيكَ أَجْنِحَةٌ تُصَفِّـقُ xxx كَيْفَ كَانَ سُرُورُهُنَّـهْ

كَمْ هِجْنَـنِي فرَوَيْـتُ xxx عَنْهُنَّ الهَدِيلَ ? فَدَيْتُهُنَّهْ

الروضُ كالمُستشـفيـاتِ xxxدَواؤُها إيْناسُهُنَّـهْ

يَشْفـي العليـلَ عناؤُهُـنَّ xxx وعَطْفُهُنَّ ولُطْفُهُنَّـهْ

مَهْـلاً فعندي فـارِقٌ xxx بينَ الحَمَامِ وبَيْنَهُنَّـهْ

أمّا جَمِيـلُ المُحْسِنَـاتِ xxx ففي النَّهَارِ وفي الدّجَنَّـهْ

وَيَطِرْنَ بَعْدَ الإِبْتِـرَادِ xxxإِلى الغُصُونِ مُهُودِهِنَّـهْ

تُنْبيكَ أَجْنِحَةٌ تُصَفِّـقُ xxx كَيْفَ كَانَ سُرُورُهُنَّـهْ

وَتَمِيلُ نَشْـوَانَاً - وَلاَ xxx خَمْرٌ - بعَذْبِ هَدِيلِهِنَّهْ

كَمْ هِجْنَـنِي رَوَيْـتُ xxx عَنْهُنَّ الهَدِيلَ ? فَدَيْتُهُنَّهْ

المُحْسِنَـاتُ إلى المريـضِ xxx غَدَوْنَ أشباهاً لَهُنَّـهْ

الروضُ كالمُستشـفيـاتِ xxx دَواؤُها إيْناسُهُنَّـهْ

مـا الكَهْرَبـاءُ وطِبُّـهَا xxx بأَجَلَّ من نَظَرَاتِهِنَّـهْ

يَشْفـي العليـلَ عناؤُهُـنَّ xxx وعَطْفُهُنَّ ولُطْفُهُنَّـهْ

مُـرُّ الدَّواءِ بفيكَ حُلْوٌ xxx من عُذوبَةِ نُطْقِهِنَّـهْ

مَهْـلاً فعندي فـارِقٌ xxx بينَ الحَمَامِ وبَيْنَهُنَّـهْ

فَلَرُبّما انقطَـعَ الحَمَائِـمُ xxx في الدُّجَى عن شَدْوِهِنَّـهْ

أمّا جَمِيـلُ المُحْسِنَـاتِ xxxففي النَّهَارِ وفي الدّجَنَّـهْ

سماسرة البلاد

شعر : إبراهيم طوقان

أمَّا سماسرةُ البلاد فعصبة =عارٌ على أهل البلاد بقاؤها

إبليسُ أعلن صاغراً إفلاَسه = لمَّا تحقَّق عنده إغراؤها

يتنعَّمون مُكرَّمين كأنَّما = لنعيمهم عمَّ البلاد شقاؤها

همْ أهلُ نجدتها وإن أنكرتَهم = وهمو وأنفك راغم زعماؤها

وحماتُها وبهم يتم خرابُها = وعلى يديهمْ بَيْعُها وشراؤها

ومن العجائب إنْ كشفتَ قدورهم =أنَّ الجرائد بعضَهنًّ غطاؤها

كيف الخلاص إذا النفوس تزاحمت = أطماعُها وتدافعتْ أهواؤها


*القصيدة موجهة إلى سماسرةُ البلاد بغطاء من بعض الجرائد المأجورة التي كانت تدافع عنهم وتستر خيانتهم (1) الإشارة إلى بعض الجرائد المأجورة التي كانت تدافع عن فئة من السماسرة وتستر خيانتهم (أحمد طوقان).

المصدر:منتديات اقصانا الجريح و منتديات عروس

forums.3roos.com

  • المصدر الأصلي: ط. دار الشرق الجديد (1935).

المختار من قصائد ابراهيم طوقان
تحرير الأندلس
فتيةَ المَغربِ هَيّا للجِهاد
نَحنُ أَولى الناسِ بِالأَندَلُسِ
نَحنُ أَبطال فَتاها ابنِ زِياد
وَلَها نُرخِصُ غالي الأَنفُسِ
قِف عَلى الشاطئ وَاِنظُر هَل تَرى
لَهَبَ النارِ وَآثارَ السَفين
يَومَ لا طارقُ عادَ القهقري
لا وَلا آباؤنا أُسدُ العَرين
يَومَ لا عَزمُ الجِبالِ الراسيات
مُشبهٌ عَزمَ شَبابِ المَغربِ
لا وَلا همةُ بَحرِ الظُلمات
أَشبَهَت هِمّةَ جَيشِ العَرَبِ
يا فَتى المَغربِ سَلها مَن بَني
دارَها الحَمراءَ تَسمَع عَجَبا
فَأعِدها لِذَويِها وَطَنا
تَحسد الدُنيا عَلَيهِ العَرَبا
نَحنُ أَهلوها وَإِن هَبَّت صَبا
مِن رُباها فَعَلَينا أَوَّلا
جَنَّةُ الفَردوسِ هاتيكَ الرُبى
**كَيفَ تَبقى لِسِوانا نُزُلا


مناسبة النشيد:«نظمه استجابة لطلب نفر من شبان مراكش الإسبانية كانوا يومذاك يتلقون العلم في مدرسة النجاح بنابلس» من كتاب: «شاعران معاصران» ص 124.
المصدر:

  • المصدر الأصلي: ط. دار الشرق الجديد (1929).

المختار من قصائد ابراهيم طوقان
يقولون في بيروت أنتم بنعمةٍ
يقولون في بيروت أنتم بنعمةٍ
تبيعونهم تُرْباً فيعطونكم تبرا
شقيقتنا مهلاً متى كان نعمةً
هلاكُ أُلوف الناس في واحدٍ أثرى
وباذلُ هذا المال يعلم أنَّه
يسِّلم باليمنى إلى يده اليسرى
على أنها أوطاننا ما كنوزُهم
وأمواُلهم حتى تُساوَى بها قَدْرا
ولو كان قومي أهلَ بأسٍ ونخوةٍ
إذن أصبحتْ للطامعين بها قبرا
ولكنهم قد آثروا السهلَ مركباً
تسيِّره الأَهواءُ واجتنبوا الوعرا
وما حسرتي إلاَّ على متعفِّف
***يقومُ لوجه الله بالنهضة الكبرى


مناسبة القصيدة:كان اليهود الصهاينة يشترون الأراضي في فلسطين بأسعار عالية دون أن يفطن العرب في فلسطين وفي الأقطار المجاورة إلى أنهم كانوا يبيعون وطناً لا أرضاً، وكان في بيروت من يحسد أهل فلسطين على ذلك الثراء الزائف (أحمد طوقان).
المصدر:

  • المصدر الأصلي: ط. دار الشرق الجديد (1935).

**المختار من قصائد ابراهيم طوقان

ذكرى حميّة أهل الشام

هو ذا البحرُ مُزبداً يتعالى*****إثْرَ بعضٍ أمواجُه تتوالى

تلطم الصخرَ كبرياءً وعنفاً *****ثم ترتدّ للخضمّ خذالى

بضجيجٍ كأنه زجل الرَّعْـ*****ـدِ، ورجفٍ تخاله زلزالا

ما ونتْ عن جهادها الدهرَ لكن*****لَطّفَ الصبحُ كَرَّها والنضالا

وَهْي تستأنف الجهادَ بعزمٍ*****كلَّ يومٍ إذا النهارُ تعالى

عند ذاك الخِضمِّ بقعةُ أرضٍ*****قدَّر اللهُ منحَها استقلالا

هي حدُّ السُّوريّتينِ شمالاً*****وجنوباً وما تنوء مجالا

لستَ تلقى سوريّتين ولكنْ*****قيل هذا تَفنّناً وضلالا

يبتغون التفريقَ في الجسد الوا*****حِدِ، خابت تلك الشياطينُ فالا

خَلِّ عني وذكرَ من اعتقوا العَبْـ *****ـدَ، وشدّوا من الطليقِ العقالا

عند ذاك الخضمِّ بقعةُ أرضٍ*****حرس اللهُ سهلَها والجبالا

لا ترى في فِنائها آدميّاً*****وَهْي آوتْ صوادحاً وصِلالا

شمسُنا دون شمسِها تتجلّى*****بدرُنا دون بدرها يتلالا

وسكونُ الدجى يفكّ عن القَلْـ*****ـبِ قيوداً ويبعث الآمالا

ويهبّ النسيمُ في السَّحَر الدا*****كِنِ، يُحيي من الزهور تِلالا

زانها من لآلئ الطلِّ تِيجا*****نٌ، زهتْ رونقاً وفاضت جمالا

فإذا اجتاز تلكمُ الأرضَ غادٍ*****يلبس الطَلُّ ساقَه خَلخالا

وترى الطيرَ نافراتٍ خِفافاً*****وثِقالاً ويَمْنةً وشِمالا

ويلوح الصباحُ لوناً فلوناً*****كلّما الشمسُ قاربتْه استحالا

وكذا البحرُ خاشعٌ مستكينٌ*****وَهْو يُكْسَى من كلّ لونٍ شالا

يا لها من مظاهرٍ تملك الحِسْ*****سَ، وتوحي لناظرِيها الخيالا

أيها السائرُ المجدُّ، رويداً*****واخفضِ الطَّرْفَ عندها إجلالا

تلك مأوى «حريّةٍ» سُلِبتْ مِنْـ*****ـنا قديماً واليومَ عزّتْ منالا

إيهِ يا فتنَةَ الشعوبِ ويا أُنْـ*****ـشُودةَ الكونِ شقيتِنا أجيالا

لكِ وجهٌ ملائكيٌّ وسيمٌ*****نُورُه يُفعِم القلوبَ جلالا

ومزاجٌ جهنّميٌّ عتيٌّ*****يصدع الجوْرَ يصهر الأغلالا

صانكِ اللهُ كم فَداكِ وفيٌّ*****أَوَ تُحصين كم أبدتِ رجالا؟

أنا أستغفر الوَفا لم يَبيدوا*****يومَ خلّدتِ بعدهم أعمالا

لكِ في تُرْب «ميسلونٍ» دفينٌ(1)*****كان للذائدين عنكِ مِثالا

مات في ميعة الشبابِ شهيداً*****وكذا الحرُّ لا يموت اكتهالا

في سبيل الأوطانِ سالت دِماهُ*****«ذي المعالي فَلْيَعْلُوَنْ من تعالى»(2)

فسلامٌ عليه يومَ دعاهُ*****وطنٌ مُرهَقٌ فصال وجالا

وسلامٌ عليه يومَ أُريق الدْ*****ـدَمُ منه وضمّخَ الأجيالا

هذه روحُه أطلّتْ على الشّا*****مِ، تزور الرُّبا وتَغشى الظلالا

وتحضّ الرجالَ فيها على تَضْـ*****ـحِيَةِ النفسِ ما أُهينوا احتلالا

يومَ كانت قلوبُنا تتلظّى*****والعِدى تُوسِع البلادَ احتمالا

برجيمٍ لما أتاهم وَقاحٍ*****كان إتيانُه عليه وبالا

لم يبتْ غيرَ ليلةٍ كان فيها*****يُبصِر الموتَ حوله أشكالا

وكأني به تُجاذبه الأَوْ*****هامُ رعباً، فيستوي إجفالا

قَلِقٌ يرقب الصباحَ فلمّا*****أَنْ تجلّى شدّ الرحالَ وقالا

الفِرارَ الفرارَ أَلْفَيْتُ في الشا*****مِ نَكالاً وفتيةً أبطالا

وَلَوَ انّ المقامَ طال ببَيْرُو*****تَ، لكان المصيرُ أسوأَ حالا

هذه شيمةُ الكرامِ بني الشّا*****مِ، سَمتْ هِمّةً وطابت فَعالا

عربيٌّ إباؤكم أمويٌّ*****لا أبادَ الزمانُ تلك الخِلالا

كلُّ جرحٍ أصابكم حلّ منّا*****في صميم القلوبِ يأبى اندمالا

يحرس اللهُ مجدَنا ما بذلنا*****في سبيل الأوطانِ نَفْساً ومالا


(1) المقصود بالدفين: الشهيد يوسف العظمة (1884- 1920م) ولد في دمشق وتخرج من الكلية الحربية في الآستانة، وخاض الحرب العالمية الأولى مع الجيش العثماني، وبعد انتهائها التحق بالملك فيصل في سورية فعين وزيراً للحربية، وقاد الجيش السوري والمتطوعين في التصدي للجيش الفرنسي الغازي في ميسلون، واستشهد في المعركة.

(2) تضمين من بيت للمتنبي هو : ذي المعالــي فليعلونْ مــن تعالــى هكـــذا هكـــذا وإلاّ فـــلا لا

المصدر:منتديات اقصانا الجريح

**المختار من قصائد ابراهيم طوقان

يا ابن البلاد: ( وَجه القَضية مِن جِهادك مُشرقُ)

وَجه القَضية مِن جِهادك مُشرقُ*****وَعَلى جِهادك مِن وقارك رَونَقُ

لِلّه قَلبك في الكُهولة إِنَّهُ*****تَرك الشَبيبة في حَياءٍ تطرقُ

قَلب وَراء الشَيب مُتقد الصِبّا*****كَالجَمر تَحتَ رَماده يَتَحَرَّقُ

أَقدَمتَ حَتّى ظلَّ يَعجب واجِماً*****جَيش مِن الأَيام حَولك محدقُ

تِلكَ الثَمانون التي وَفّيتها*****في نصفها عذرٌ لِمَن لا يَلحَقُ

لَكِن سَبقت بِها فَما لمقصّرٍ*****سَبَب لمعذرة به يتعلّق

عَمّرتَها كَالدَوح ظاهر عَوده*****صلب وَما يَنفك غَضاً يورقُ

وَطَني أَخاف عَلَيك قَوماً أَصبَحوا*****يَتَساءلون مَن الزَعيم الأَليقُ

لا تَفتَحوا بابَ الشقاق فَإِنَّهُ*****باب عَلى سود العَواقب مُغلَقُ

وَاللَه لا يُرجى الخَلاص وَأَمرَكُم*****فَوضى وَشَمل العاملين ممزقُ

أَينَ الصُفوف تَنَسّقَت فَكَأَنَّما*****هِيَ حائط دون الهَوان وَخَندقُ

أَينَ القُلوب تَأَلَّفَت فَتَدافَعَت*****تَغشى اللَهيب وَكُل قَلب فَيلقُ

أَينَ الأَكُفُّ تَصافَحَت وَتَساجَلَت*****تَبني وَتَصنع لِلخَلاص وَتنفقُ

أَما الزَعامةُ فَالحَوادث أُمُّها*****تُعطى على قَدر الفِداء وَتُرزَقُ

يا ابنَ البِلاد وَأَنتَ سيد أَرضِها*****وَسَمائِها إِنّي عَليك لمشفقُ

انظر لِعيشك هَل يسرك أَنَّهُ*****وِردٌ يَغيض وَهجرة تَتَدفقُ

ماذا يردّ الظلم عَنك أَحسرةٌ*****أَم زَفرَةٌ أَم عَبرةٌ تَتَرقرقُ

أَم بثُّك الشَكوى تَظن بَيانَها*****سحراً وَحجَّتها الضحى يَتَأَلَقُ

لا تَلجَأنَّ إِذا ظُلِمتَ لِمَنطق*****فَهُناك أَضيع ما يَكون المَنطِقُ

أَفضى الرَئيس إِلى ظِلال نَعيمه*****وَاِرتاحَ قَلبٌ بِالقَضية يَخفق

آثاره ملءُ العُيون وَروحه*****ملءُ الصُدور وَذكره لا يَخلقُ

المصدر:

المختار من قصائد ابراهيم طوقان
باعوا البِلادَ إلى أعدائِهمْ طمَعاً
باعوا البِلادَ إلى أعدائِهمْ طمَعاً
بالمالِ لكِنَّما أوطانَهم باعوا
قد يُعذرونَ لو أنَّ الجوعَ أرغمهم
والله ما عطشوا يوماً ولا جاعوا
وبلغة العار عند الجوع تلفظها
نفس لها عن قبول العار رادع
تلك البلادُ إذا قلتَ اسمُها وطنٌ
لا يفهمون ودون الفَهْم أطماعُ
أعداؤنا منذُ كانوا صَيارفةٌ
ونحنُ منذ هبطنا الأَرضَ زُرَّاعُ
لَمْ تَعكسوا آيةَ الخلاَّقِ بل رجعت
إلى اليهودِ بكم قُربى وأطباعُ
يا بائعَ الأرضِ لم تحفِلْ بعاقبةٍ
ولا تعلَّمتَ أنَّ الخصم خدّاعُ
لقد جنيتَ على الأحفادِ وا لهفي
وهم عبيدٌ وخُدَّامٌ وأتباعُ
وغرك الذهبُ اللماعُ تُحْرزُهُ
إن السَّرابَ كما تدريه لمَّاعُ
فكَّرْ بموتكَ في أرضٍ نشأتَ بها
**واتركْ لقبركَ أرضاً طولها باعُ
المصدر:

المختار من قصائد ابراهيم طوقان
أمامَك أيُّها العربيُّ يومٌ
أمامَك أيُّها العربيُّ يومٌ
تشيبُ لهولهِ سودُ النواصي
وأنت كما عهدتك لا تبالي
بغير مظاهِرِ العبَثِ الرّخاصِ
مصيرك بات يَلْمُسُه الأَّداني
وسار حديثُهُ بين الأَقاصي
فلا رَحْبُ القصور غداً بباقٍ
لساكنها ولا ضيق الخصاصِ
لنا خصمان ذو حوْلٍ وطوْلٍ
وآخر ذو احتيالٍ واقتناصِ
وتواصواْ بينهم قسأتى وبالاً
وإذلالاً لنا ذاك التواصي
مناهجُ للابادة واضحاتٌ
***وبالحسنى تنفَّذُو الرصاصِ
المصدر:

**المختار من قصائد ابراهيم عبد الفتاح طوقان

يا حسرتا ماذا دهى أهل الحمى

يا حسرتا ماذا دهى أهل الحمى*****فالعيشُ ذل والمصير بَوار

أرأيتَ أيَّ كرامة كانت لهمْ*****واليوم كيف إلى الاهانة صاروا

سَهُلَ الهوان على النفوس فلم يعد*****للجرح من ألمٍ وخفَّ العارُ

همدتْ عزائُمهم فلو شبَّت لظى*****لتثيرَها فيهم فليس تُثارُ

الظالمُ الباغي يسوس أُمورَهم*****واللصُّ والجاسوسُ والسمسارُ

يا من تعلَّل بالسياسة ظنَّها*****لَطُفَتْ وَلانَ عَصيُّها الجباَّرُ

ما لطفُها ما اللين ذاك وكلهم*****مستعمرون وكلُّه استعمارُ

المصدر:

الشاعر المعلم

شعر : إبراهيم طوقان

شَوْقِي يَقُولُ وَمَا دَرَى بِمُصِيبَتِي = قُمْ لِلْمُعَلِّـمِ وَفِّـهِ التَّبْجِيــلا

اقْعُدْ فَدَيْتُكَ هَلْ يَكُونُ مُبَجَّلاً = مَنْ كَانِ لِلْنَشْءِ الصِّغَارِ خَلِيلا

وَيَكَادُ يَفْلِقُنِي الأَمِيرُ بِقَوْلِـهِ = كَادَ الْمُعَلِّمُ أَنْ يَكُونَ رَسُولا

لَوْ جَرَّبَ التَّعْلِيمَ شَوْقِي سَاعَةً = لَقَضَى الْحَيَاةَ شَقَاوَةً وَخُمُولا

حَسْب الْمُعَلِّم غُمَّـةً وَكَآبَـةً = مَرْأَى الدَّفَاتِرِ بُكْـرَةً وَأَصِيلا

مِئَـةٌ عَلَى مِئَةٍ إِذَا هِيَ صُلِّحَتْ = وَجَدَ العَمَى نَحْوَ الْعُيُونِ سَبِيلا

وَلَوْ أَنَّ في التَّصْلِيحِ نَفْعَاً يُرْتَجَى = وَأَبِيكَ لَمْ أَكُ بِالْعُيُون بَخِيلا

لَكِنْ أُصَلِّحُ غَلْطَـةً نَحَوِيَّـةً = مَثَـلاً وَاتَّخِذ الكِتَابَ دَلِيلا

مُسْتَشْهِدَاً بِالْغُـرِّ مِنْ آيَاتِـهِ = أَوْ بِالْحَدِيثِ مُفَصّلا تَفْصِيلا

وَأَغُوصُ في الشِّعْرِ الْقَدِيمِ فَأَنْتَقِي = مَا لَيْسَ مُلْتَبِسَاً وَلاَ مَبْذُولا

وَأَكَادُ أَبْعَثُ سِيبَوَيْهِ مِنَ الْبلَى = وَذَويِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرُونِ الأُولَى

فَأَرَى (حِمَارَاً ) بَعْدَ ذَلِكَ كُلّه = رَفَعَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ وَالْمَفْعُولا

لاَ تَعْجَبُوا إِنْ صِحْتُ يَوْمَاً صَيْحَةً = وَوَقَعْتُ مَا بَيْنَ الْبُنُوكِ قَتِيلا

يَا مَنْ يُرِيدُ الانْتِحَارَ وَجَدْتـهُ = إِنَّ الْمُعَلِّمَ لاَ يَعِيشُ طَويلا

أنا لن أعيش مشرداً

شعر : إبراهيم طوقان

أنا لن أعيش مشردا أنا لن أظل مقيدا

أنا لي غد وغد ا سأزحف ثائرا متمردا

أنا لن أخاف من العوا صف و هي تجتاح المدى

ومن الأعاصير التي ترمي دمارا أسودا

و من القنابل و المدا فع و الخناجر و المدى

انا صاحب الحق الكبير و صانع منه الفدى

أنا نازح داري هنا ك و كرمتي و المنتدى

صرخات شعبي لن تضيع ولن تموت مع الصدى

ستظل لسعا كالسيا ط على ظهور من اعتدى

ستظل في اجفانهم أبدا لهيبا مرعدا

وطني هناك و لن أظل بغيره متشردا

سأعيده و أعيده وطنا عزيزيا سيدا

لي موعد في موطني هيهات أنسى الموعدا

أنا ثورةٌ كبرى تزمجر بالعواصف والردى

سأزلزل الدنيا غدا .. وأسير جيشاً أوحدا

الحبشي الذبيح
شعر : إبراهيم طوقان

بَرقَتْ له مسنونةً تتلهَّبُ = أمضى من القَدرِ المتاح وأغلبُ
حَزَّتْ فلا خد الحديدِ مخضَّبٌ = بدمٍ ولا نحرُ الذبيح مخضًّب
وجرى يصيحُ مصفّقاً حينا فلا = بصرٌ يزوغُ ولا خطىً تتنكَّب
حتى غَلَتْ بي ريبة فسألتُهمْ =خانَ السّلاحُ أم المنيَّةُ تكذب
قالوا حلاوةُ روحه رقصتْ به =فأجبتهم ما كلَّ رقصٍ يُطرب
هيهاتَ دونكه قضى فإذا به =صَعقٌ يشرّق تارة ويغرّب
وإذا به يزورُّ مختلف الخطى = وزكّيةٌ موتورةٌ تتصبَّبُ
يعدو فيجذبه العياءُ فيرتمي ويكاد يظفر بالحياة فتهرب
متدفقٌ بدمائه متقلبٌ = متعلّقٌ بدَمائِه متوثب
أعذابهُ يُدْعى حَلاوةَ روحِه = كْم منطق فيه الحقيقةُ تُقلب
إنَّ الحلاوةَ في فمٍ متلمظٍ = شَرَهاً ليشرب ما الضحيَّةُ تسكب
هي فرحةُ العيدِ التي قامت على =ألمِ الحياةِ وكلُّ عيدٍ طيّبُ