ديوان ألشاعر أبو تمام

في رثاء حبيب بن أوس الطائي(1)

كذا فليجــــلَّ الخطـــبُ وليفـدحِ الأمــــرُ ***** فليسَ لعـيـن لــم يـفـضْ ماؤهــا عـــذرُ
تُوفـِّيـَتِ الآمــالُ بعـــدَ مُـحـــمـَّـــــــــــدٍ ***** وأصبـحَ في شغــلٍ عنِ السفـرِ السفـــرُ
ومــا كـانَ إلا مـَــالَ مَــنْ قـَـــلَّ مَــالـُـهُ ***** وذخـــراً لمــنْ أمسى وليسَ لـه ذخــــرُ
ومـا كانَ يـَدرِي مُجـْـتـَدِي جـُــودِ كفـِّـهِ ***** إذا ما استهـلَّـتْ أَنَّـه خُـلِـقَ العُـسْـــــــرُ
ألا فـي سـبـيـلِ اللَّـهِ مـنْ عُطِّـلــتْ لـــهُ ***** فِـجَـاجُ سَــبِـيـلِ اللهِ وانثغـَـــرَ الثَّغْــــــرُ
فَتىً كُلَّـمـــــا فـاضَـــــتْ عُيونُ قَـبِـيـلـة ٍ ***** دمـاً ضحكتْ عنه الأحـاديـثُ والـذكــــرُ
فتىً دَهـْــرُهُ شَـطـْـــرانِ فيـمــا يـنـُوبُــهُ ***** ففي بأسِــه شطـــرٌ وفي جـودِه شطـــرُ
فتىً ماتَ بين الطَّعـْـنِ والضَّـربِ مِيـتـة ً ***** تقـومُ مقامَ النصـــــرِ إذْ فاتـهُ النصــــرُ
ومـا مـاتَ حتى مـاتَ مَـضْـرِبُ سَـيـفـِهِ ***** مِنَ الضَّرْبِ واعْتَلَّتْ عليهِ القَنا السُّمْــرُ
وقـد كانَ فَـوْتُ الـمَــوْتِ سَهْــلاً فـــردَّهُ ***** إليه الحِفـاظُ المـــــرُّ والخُلُـقُ الوَعْــــرُ
ونفسٌ تعـَـــافُ الـعـَــــارَ حتى كأنَّـمـــا ***** هـو الكفـرُ يـومَ الروعِ أوْ دونَه الكفـــرُ
فأثبـتَ في مستنقــــعِ الـمــوتِ رجـلــهُ ***** وقال لهـا مـنْ تحت أخمصــكِ الحشـــرُ
غَـدَا غَـدْوَة ً والحَـمْـــــدُ نَسْــــجُ رِدائِـهِ ***** فلـم ينـصـــرفْ إلا وأكـفـانُـه الأجــــــرُ
تردَّى ثيابَ المـوتِ حُـمْــــراً فمـا دَجــا ***** لهـا الليـلُ إلاَّ وهْيَ مِنْ سُنْدُسٍ خَضْـــرُ
كأنَّ بَـنِـي نَـبْـهَـــــــــانَ يـومَ وَفـــاتِـــهِ ***** نُجـومُ سَـمــــــاءٍ خَـرَّ مِـنْ بَيْنها الـبَـدْرُ
يُعـَــزَّونَ عن ثـاوٍ تُـعــــزَّى بـهِ العُـلـَـى ***** ويبكي عليهِ الجـودُ والبـأسُ والشعـــرُ
وأنـَّى لـهـــــمْ صـبـرٌ عليـهِ وقـد مضـى ***** إلى الموتِ حتى استشهدا هو والصبرُ!
فتًى كانَ عَذْبَ الـرُّوحِ لامِنْ غَضاضَــــةٍ ***** ولـكــنَّ كـبْـراً أنْ يـقــــــــالَ بـه كـبــرُ!
فتى سـلـبـتـهُ الخـيـلُ وهــوَ حمىً لهــــا ***** وبَزَّتْـهُ نارُ الحَـرْبِ وهْـوَ لهـا جَـمْــــــرُ
وقــدْ كانـتِ البـيـضُ المآثيـرُ في الوغى ***** بَـواتِــرَ فـهْــيَ الآنَ مِــن بَـعـْــــدِهِ بُـتْـرُ
أمنْ بعــدِ طـيِّ الحــادثـاتِ مـحــمـــــــداً ***** يكونُ لأثـوابِ الـنـدى أبداً نـشـــــــرُ ؟!
إذا شجــراتُ العـــرفِ جــذَّتْ أصـولهــا ***** ففي أيِّ فـرعٍ يوجـدُ الورقُ النضــــــرُ؟
لـئـن أُلبِســــتْ فيـهِ المصــيـبـة َ طـَيـِّئٌ ***** لَمَـــا عُريَـتْ منهـا تَـمِــيــمٌ ولا بـَكْـــــرُ
كـذلـكَ مــا نَنـفَــــــكُّ نَـفْـقــــــدُ هـالِـكــاً ***** يُشـارِكُنا في فَقْــدِهِ البَـدْوُ والحـضْــــــرُ
سقى الغيثُ غيثاً وارتِ الأرضُ شخصه ***** وإنْ لـم يكنْ فيـهِِ سحابٌ ولا قـطــــــــرُ
وكيـفَ احتمـالي للسحـابِ صـنـيـعــــــة ً ***** بإسقـائِهـا قَـبْـراً وفي لَحــدِهِ البَـحـْــــرُ!
مضى طاهــرَ الأثوابِ لم تبـقَ روضـــة ٌ ***** غـداة ً ثـوى إلا اشـتهـــتْ أنَّهــا قـبــــرُ
ثَـوَى في الثَّرَى مَـنْ كانَ يَحيا به الثَّرَى ***** ويغمــرُ صـرفَ الدهـــرِ نائلُـهُ الغمـــــرُ
عـلـيــك سَــلامُ اللَّــهِ وَقْــفــــاً فــإنَّـنــي ***** رَأيـتُ الكريـمَ الحُـــرَّ ليسَ له عُـمْــــــرُ
(1)حبيب بن أوس الطائي: أحد قواد دولة الخلافة واسمه محمد بن حميد الطوسي في عهد المعتصم العباسي يقاتل الكفار من صلاة الصبح حتى غربت الشمس ثم قتل، أتدرون كم كان عمره؟ يقولون: ما يقارب السادسة والثلاثين، فكان شاباً قوياً، وكان مؤمناً بالله، لبس أكفانه من الصباح، وأخذ يقاتل بالسيف حتى تكسرت سيوفه، فقتل مع الغروب، فلما قتل قال فيه أبو تمام الشاعر قصيدة يرثيه بها، فلما سمعها الخليفة قال: والله الذي لا إله إلا هو لوددت أني قتلت وأنها قيلت في.وكان كلما كسروا سيفه أخذ سيفاً آخر، فيكسرونه، فيأخذ ثالثاً حتى وصل الغروب، وقد كسرت يده فقتلوه…

أبو تمام ونعرات العروبة الجاهلية اليوم

كتب الشاعر اليمني الاعمى عبد الله البردوني قصيدة "أبو تمام وعروبة اليوم " قبل خمسة وثلاثين عاماً ، معارضاً بها بائية أبي تمام الشهيرة ، "السيف أصدق انباءًا من الكتب "، التي ذكرت أعلاة رداً على ابو تمام التي قال قصيدنة في فتح "عمورية " ، ولم يكن معروفاُ كشاعر من قبل الحضور من جمهور الشعراُ ولكن * عندما ناصف البردوني قصيدتة قام كل الحصور ووصفقوا له تصفيقاُ حاراُ وطالبوة باعادة القاء القصيدة مرة ثانية والقصيدة موجودة ضمن ديوانه " لعيني أم بلقيس "وقد قرأها البردوني في أحد مهرجانات مربد العراق العظيم ، ورغم أن القصيدة مكتوبة في سنة 1971م ، الا أنها تنطبق على حالنا اليوم ،فمنذ أن كتب البردوني قصيدته وحتى اليوم والعرب يثسارعون في الانحدار وفي بعدهم عن شرع الله وفي تسابقهم في الدعوة لنعرات العروبة الجوفاء ، تلك النعرات التي زرعها فيهم الكافر المستعمر ونعق بها عملائه من مثل ( طه حسين ورفاعه الطهطاوي ) وأشباههم، وقوى النباحات بها الهالك عبد الناصر في مصر ، ويستمر التقهقر والضياع.
ما أَصْدَقَ السَّيْفَ! إِنْ لَمْ يُنْضِهِ الكَـذِبُ***وَأَكْذَبَ السَّيْفَ إِنْ لَمْ يَصْـدُقِ الغَضَـبُ

بِيضُ الصَّفَائِـحِ أَهْـدَى حِيـنَ تَحْمِلُهَـا***أَيْـدٍ إِذَا غَلَبَـتْ يَعْلُـو بِهَـا الغَـلَـبُ

وَأَقْبَـحَ النَّصْرِ..نَصْـرُ الأَقْوِيَـاءِ بِـلاَ***فَهْمٍ. سِوَى فَهْمِ كَمْ بَاعُوا وَكَمْ كَسَبُـوا

أَدْهَى مِنَ الجَهْـلِ عِلْـمٌ يَطْمَئِـنُّ إِلَـى***أَنْصَـافِ نَاسٍ طَغَوا بِالعِلْـمِ وَاغْتَصَبُـوا

قَالُوا: هُمُ البَشَرُ الأَرْقَـى وَمَـا أَكَلُـوا***شَيْئَاً .. كَمَا أَكَلُـوا الإنْسَـانَ أَوْ شَرِبُـوا

مَاذَا جَرَى.. يَـا أَبَـا تَمَّـامَ تَسْأَلُنِـي؟***عَفْوَاً سَـأَرْوِي .. وَلا تَسْأَلْ .. وَمَا السَّبَبُ

يَدْمَـى السُّـؤَالُ حَيَـاءً حِيـنَ نَسْأَلُـُه***كَيْفَ احْتَفَتْ بِالعِدَى «حَيْفَا» أَوِ «النَّقَـبُ»

مَنْ ذَا يُلَبِّـي ؟ أَمَـا إِصْـرَارُ مُعْتَصِـمٍ ؟***كَلاَّ وَأَخْزَى مِنَ « الأَفْشِينَ » مَـا صُلِبُـوا

اليَوْمَ عَـادَتْ عُلُـوجُ «الـرُّومِ» فَاتِحَـةً***وَمَوْطِـنُ العَرَبِ المَسْلُـوبُ وَالسَّلَـبُ

مَاذَا فَعَلْنَـا؟ غَضِبْنَـا كَالرِّجَـالِ وَلَـمْ***نصدُق وَقَدْ صَـدَقَ التَّنْجِيـمُ وَالكُتُـبُ

وَقَاتَلَـتْ دُونَنَـا الأَبْــوَاقُ صَـامِـدَةً***أَمَّا الرِّجَالُ فَمَاتُـوا… ثَـمَّ أَوْ هَرَبُـوا

حُكَّامُنَا إِنْ تَصَـدّوا لِلْحِمَـى اقْتَحَمُـوا***وَإِنْ تَصَدَّى لَـهُ المُسْتَعْمِـرُ انْسَحَبُـوا

هُمْ يَفْرُشـُونَ لِجَيْـشِ الغَـزْوِ أَعْيُنَهُـمْ***وَيَدَّعُـونَ وُثُـوبَـاً قَـبْـلَ أَنْ يَثِـبُـوا

الحَاكِمُونَ و«وَاشُنْـطُـنْ» حُكُومَتُـهُـمْ***وَاللامِعُـونَ .. وَمَـا شَعَّـوا وَلا غَرَبُـوا

القَاتِلُـونَ نُبُـوغَ الشَّـعْـبِ تَرْضِـيَـةً***لِلْمُعْتَدِيـنَ وَمَـا أَجْدَتْـهُـمُ الـقُـرَبُ

لَهُمْ شُمُـوخُ «المُثَنَّـى» ظَاهِـرَاً وَلَهُـمْ***هَـوَىً إِلَـى «بَابَـك الخَرْمِـيّ» يُنْتَسَـبُ

مَاذَا تَرَى يَا «أَبَـا تَمَّـامَ» هَـلْ كَذَبَـتْ***أَحْسَابُنَـا؟ أَوْ تَنَاسَـى عِرْقَـهُ الذَّهَـبُ؟

عُرُوبَـةُ اليَـوَمِ أُخْـرَى لا يَنِـمُّ عَلَـى***وُجُودِهَـا اسْـمٌ وَلا لَـوْنٌ وَلا لَـقَـبُ

تِسْعُونَ أَلْفَـاً « لِعَمُّـورِيَّـة َ» اتَّـقَـدُوا***وَلِلْمُنَجِّـمِ قَـالُـوا: إِنَّـنَـاالشُّـهُـبُ

قِيلَ: انْتِظَارَ قِطَافِ الكَرْمِ مَـا انْتَظَـرُوا***نُضْـجَ العَنَاقِيـدِ لَكِـنْ قَبْلَهَـا الْتَهَبُـوا

وَاليَـوْمَ تِسْعُـونَ مِلْيونَـاً وَمَـا بَلَغُـوا***نُضْجَـاً وَقَدْ عُصِـرَ الزَّيْتُـونُ وَالعِنَـبُ

تَنْسَى الرُّؤُوسُ العَوَالِـي نَـارَ نَخْوَتِهَـا***إِذَاامْتَطَاهَـا إِلَـى أَسْـيَـادِهِ الـذَّنَـبُ

«حَبِيبُ» وَافَيْتُ مِـنْ صَنْعَـاءَ يَحْمِلُنِـي***نَسْرٌ وَخَلْفَ ضُلُوعِـي يَلْهَـثُ العَـرَبُ

مَاذَا أُحَدِّثُ عَـنْ صَنْعَـاءَ يَـا أَبَتِـي ؟***مَلِيحَـةٌ عَاشِقَاهَـا : السِّـلُّ وَالـجَـرَبُ

مَاتَـتْ بِصُنْـدُوقِ «وَضَّاحٍ» بِـلاَثَمَـنٍ***وَلَمْ يَمُتْ فِي حَشَاهَا العِشْـقُ وَالطَّـرَبُ

كَانَتْ تُرَاقِبُ صُبْـحَ البَعْـثِ فَانْبَعَثَـتْ***فِي الحُلْمِ ثُمَّ ارْتَمَـتْ تَغْفُـو وَتَرْتَقِـبُ

لَكِنَّهَا رُغْمَ بُخْـلِ الغَيْـثِ مَـابَرِحَـتْ***حُبْلَى وَفِي بَطْنِهَـا «قَحْطَـانُ» أَوْ «كَرَبُ»

وَفِـي أَسَـى مُقْلَتَيْهَـا يَغْتَلِـي «يَمَـنٌ»***ثَانٍ كَحُلْـمِ الصِّبَـا… يَنْـأَى وَيَقْتَـرِبُ

«حَبِيبُ» تَسْأَلُ عَنْ حَالِي وَكَيْـفَ أَنَـا؟***شُبَّابَـةٌ فِـي شِفَـاهِ الرِّيـحِ تَنْتَـحِـبُ

كَانَتْ بِلاَدُكَ «رِحْلاً»، ظَهْـرَ «نَاجِيَـةٍ»***أَمَّـا بِـلاَدِي فَلاَ ظَهْـرٌوَلاَ غَـبَـبُ

أَرْعَيْـتَ كُـلَّ جَدِيـبٍ لَحْـمَ رَاحِلَـةٍ***كَانَتْ رَعَتْـهُ وَمَـاءُ الـرَّوْضِ يَنْسَكِـبُ

وَرُحْتَ مِنْ سَفَـرٍ مُضْـنٍ إِلَـى سَفَـرٍ***أَضْنَـى لأَنَّ طَرِيـقَ الرَّاحَـةِ التَّـعَـبُ

لَكِنْ أَنَا رَاحِـلٌ فِـي غَيْـرِ مَـا سَفَـرٍ***رَحْلِي دَمِي … وَطَرِيقِي الجَمْرُ وَالحَطَـبُ

إِذَا امْتَطَيْـتَ رِكَابَـاً لِلـنَّـوَى فَـأَنَـا***فِي دَاخِلِي … أَمْتَطِـي نَـارِي وَاغْتَـرِبُ

قَبْرِي وَمَأْسَـاةُ مِيـلاَدِي عَلَـى كَتِفِـي***وَحَوْلِـيَ العَـدَمُ المَنْفُـوخُ وَالصَّخَـبُ

«حَبِيبُ» هَـذَا صَدَاكَ اليَـوْمَ أَنْشُـدُهُ***لَكِـنْ لِمَـاذَا تَـرَى وَجْهِـي وَتَكْتَئِـبُ؟

مَاذَا ؟ أَتَعْجَـبُ مِنْ شَيْبِي عَلَى صِغَـرِي؟***إِنِّي وُلِدْتُ عَجُـوزَاً .. كَيْـفَ تَعْتَجِـبُ؟

وَاليَـوْمَ أَذْوِي وَطَيْـشُ الفَـنِّ يَعْزِفُنِـي***وَالأَرْبَعُـونَ عَلَـى خَــدَّيَّ تَلْتَـهِـبُ

كَـذَا إِذَا ابْيَـضَّ إِينَـاعُ الحَيَـاةِ عَلَـى***وَجْـهِ الأَدِيـبِ أَضَـاءَ الفِكْـرُ وَالأَدَبُ


وَأَنْتَ مَنْ شِبْتَ قَبْـلَ الأَرْبَعِيـنَ عَلَـى***نَـارِ «الحَمَاسَـةَ » تَجْلُوهَـا وَتَنْتَـحِـبُ

وَتَجْتَـدِي كُـلَّ لِـصٍّ مُتْـرَفٍ هِـبَـةً***وَأَنْتَ تُعْطِيـهِ شِعْـرَاً فَـوْقَ مَـا يَهِـبُ

شَرَّقْتَ غَرَّبْتَ مِنْ «وَالٍ» إِلَـى «مَلِـكٍ»***يَحُثُّـكَ الفَقْـرُ … أَوْيَقْتَـادُكَ الطَّلَـبُ

طَوَّفْتَ حَتَّى وَصَلْتَ « الموصِلِ » انْطَفَأَتْ***فِيـكَ الأَمَانِـي وَلَـمْ يَشْبـعْ لَهَـا أَرَبُ

لَكِـنَّ مَـوْتَ المُجِيـدِ الفَـذِّ يَـبْـدَأه***وِلادَةً مِـنْ صِبَاهَـا تَرْضَـعُ الحِقَـبُ


«حَبِيبُ» مَـا زَالَ فِـي عَيْنَيْـكَ أَسْئِلَـةً***تَبْـدُو… وَتَنْسَـى حِكَايَاهَـا فَتَنْتَـقِـبُ

وَمَاتَـزَالُ بِحَلْقِـي أَلْــفُ مُبْكِـيَـةٍ***مِنْ رُهْبـَةِ البَوْحِ تَسْتَحْيِـي وَتَضْطَـرِبُ

يَكْفِيـكَ أَنَّ عِدَانَـا أَهْـدَرُوادَمَـنَـا***وَنَحْـنُ مِـنْ دَمِنَـا نَحْسُـو وَنَحْتَلِـبُ

سَحَائِـبُ الغَـزْوِ تَشْوِينَـا وَتَحْجِبُـنَـا***يَوْمَاً سَتَحْبَلُ مِـنْ إِرْعَادِنَـا السُّحُـبُ؟

أَلاَ تَـرَى يَـا أَبَـا تَمَّـامَ بَارِقَـنَـا***إِنَّ السَّمَـاءَ تُرَجَّـى حِيـنَ تُحْتَجَـبُ

فتح عمورية

السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ ـــفي حدهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِ

بيضُ الصَّفائحِ لاَ سودُ الصَّحائفِ فيـــ مُتُونِهنَّ جلاءُ الشَّك والريَبِ

والعِلْمُ في شُهُبِ الأَرْمَاحِ لاَمِعَة ًـــ بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لافي السَّبْعَة ِ الشُّهُبِ

أَيْنَ الروايَة ُ بَلْ أَيْنَ النُّجُومُ وَمَا ___صَاغُوه مِنْ زُخْرُفٍ فيها ومنْ كَذِبِ

تخرُّصاً وأحاديثاً ملفَّقة ً ـــ لَيْسَتْ بِنَبْعٍ إِذَا عُدَّتْ ولاغَرَبِ

عجائباً زعموا الأيَّامَ مُجْفلة ً ___عَنْهُنَّ في صَفَرِ الأَصْفَار أَوْ رَجَبِ

وخَوَّفُوا الناسَ مِنْ دَهْيَاءَ مُظْلِمَة ٍ ـــ إذا بدا الكوكبُ الغربيُّ ذو الذَّنبِ

وصيَّروا الأبرجَ العُلْيا مُرتَّبة ً ـــ مَا كَانَ مُنْقَلِباً أَوْ غيْرَ مُنْقَلِبِ

يقضون بالأمر عنها وهي غافلة ___ما دار في فلك منها وفي قُطُبِ

لو بيَّنت قطّ أمراً قبل موقعه ـــلم تُخْفِ ماحلَّ بالأوثان والصلُبِ

فَتْحُ الفُتوحِ تَعَالَى أَنْ يُحيطَ بِهِ ـــ نَظْمٌ مِن الشعْرِ أَوْ نَثْرٌ مِنَ الخُطَبِ

فتحٌ تفتَّحُ أبوابُ السَّماءِ لهُ ـــ وتبرزُ الأرضُ في أثوابها القُشُبِ

يَا يَوْمَ وَقْعَة ِ عَمُّوريَّة َ انْصَرَفَتْ ___منكَ المُنى حُفَّلاً معسولة ََ الحلبِ

أبقيْتَ جدَّ بني الإسلامِ في صعدٍ ___والمُشْرِكينَ ودَارَ الشرْكِ في صَبَبِ

أُمٌّ لَهُمْ لَوْ رَجَوْا أَن تُفْتَدى جَعَلُوا ـــ فداءها كلَّ أمٍّ منهمُ وأبِ

وبرْزة ِ الوجهِ قدْ أعيتْ رياضتُهَا ـــ كِسْرَى وصدَّتْ صُدُوداً عَنْ أَبِي كَرِبِ

بِكْرٌ فَما افْتَرَعَتْهَا كَفُّ حَادِثَة ٍ ـــ ولا ترقَّتْ إليها همَّة ُ النُّوبِ

مِنْ عَهْدِ إِسْكَنْدَرٍ أَوْ قَبل ذَلِكَ قَدْ ـــ شابتْ نواصي اللَّيالي وهيَ لمْ تشبِ

حَتَّى إذَا مَخَّضَ اللَّهُ السنين لَهَا ـــ مَخْضَ البِخِيلَة ِ كانَتْ زُبْدَة َ الحِقَبِ

أتتهُمُ الكُربة ُ السَّوداءُ سادرة ً ـــ منها وكان اسمها فرَّاجة َ الكُربِ

جرى لها الفالُ برحاً يومَ أنقرة ِ ـــ إذْ غودرتْ وحشة ََ الساحاتِ والرِّحبِ

لمَّا رَأَتْ أُخْتَها بِالأَمْسِ قَدْ خَرِبَتْ ـــ كَانَ الْخَرَابُ لَهَا أَعْدَى من الجَرَبِ

كمْ بينَ حِيطانها من فارسٍ بطلٍ ــ قاني الذّوائب من آني دمٍ سربِ

بسُنَّة ِ السَّيفِ والخطيَّ منْ دمه ـــ لاسُنَّة ِ الدين وَالإِسْلاَمِ مُخْتَضِبِ

لقد تركتَ أميرَ المؤمنينَ بها للنَّارِ ـــ يوماً ذليلَ الصَّخرِ والخشبِ

غادرتَ فيها بهيمَ اللَّيلِ وهوَ ضُحى ً ـــ يَشُلُّهُ وَسْطَهَا صُبْحٌ مِنَ اللَّهَبِ

حتَّى كأنَّ جلابيبَ الدُّجى رغبتْ ـــعَنْ لَوْنِهَا وكَأَنَّ الشَّمْسَ لَم تَغِبِ

ضوءٌ منَ النَّارِ والظَّلماءُ عاكفة ٌ ـــوظُلمة ٌ منَ دخان في ضُحى ً شحبِ

فالشَّمْسُ طَالِعَة ٌ مِنْ ذَا وقدْ أَفَلَتْ ـــوالشَّمسُ واجبة ٌ منْ ذا ولمْ تجبِ

تصرَّحَ الدَّهرُ تصريحَ الغمامِ لها ـــ عنْ يومِ هيجاءَ منها طاهرٍ جُنُبِ

لم تَطْلُعِ الشَّمْسُ فيهِ يَومَ ذَاكَ ـــعلى بانٍ بأهلٍ وَلَم تَغْرُبْ على عَزَبِ

ما ربعُ ميَّة ََ معموراً يطيفُ بهِ ـــ غَيْلاَنُ أَبْهَى رُبى ً مِنْ رَبْعِهَا الخَرِبِ

ولا الْخُدُودُ وقدْ أُدْمينَ مِنْ خجَلٍ ـــ أَشهى إلى ناظِري مِنْ خَدها التَّرِبِ

سَماجَة ً غنِيَتْ مِنَّا العُيون بِها ـــ عنْ كلِّ حُسْنٍ بدا أوْ منظر عجبِ

وحُسْنُ مُنْقَلَبٍ تَبْقى عَوَاقِبُهُ ـــ جاءتْ بشاشتهُ منْ سوءٍ منقلبِ

لوْ يعلمُ الكفرُ كمْ منْ أعصرٍ كمنتْ ـــ لَهُ العَواقِبُ بَيْنَ السُّمْرِ والقُضُبِ

تَدْبيرُ مُعْتَصِمٍ بِاللَّهِ مُنْتَقِمِ ـــ للهِ مرتقبٍ في الله مُرتغبِ

ومُطعَمِ النَّصرِ لَمْ تَكْهَمْ أَسِنَّتُهُ ـــيوماً ولاَ حُجبتْ عنْ روحِ محتجبِ

لَمْ يَغْزُ قَوْماً، ولَمْ يَنْهَدْ إلَى بَلَدٍ ـــ إلاَّ تقدَّمهُ جيشٌ من الرَّعبِ

لوْ لمْ يقدْ جحفلاً، يومَ الوغى ، لغدا ـــ منْ نفسهِ، وحدها، في جحفلٍ لجبِ

رمى بكَ اللهُ بُرْجَيْها فهدَّمها ـــولوْ رمى بكَ غيرُ اللهِ لمْ يصبِ

مِنْ بَعْدِ ما أَشَّبُوها واثقينَ بِهَا ـــ واللهُ مفتاحُ باب المعقل الأشبِ

وقال ذُو أَمْرِهِمْ لا مَرْتَعٌ صَدَدٌ ـــ للسارحينَ وليسَ الوردُ منْ كثبِ

أمانياً سلبتهمْ نجحَ هاجسها ـــ ظُبَى السيوفِ وأطراف القنا السُّلُبِ

إنَّ الحمامينِ منْ بيضٍ ومنْ سُمُرٍ ـــ دَلْوَا الحياتين مِن مَاءٍ ومن عُشُبٍ

لَبَّيْتَ صَوْتاً زِبَطْرِيّاً هَرَقْتَ لَهُ ـــكأسَ الكرى ورُضابَ الخُرَّدِ العُرُبِ

عداك حرُّ الثغورِ المستضامة ِ ـــ عنْ بردِ الثُّغور وعنْ سلسالها الحصبِ

أجبتهُ مُعلناً بالسَّيفِ مُنصَلتاً ـــ وَلَوْ أَجَبْتَ بِغَيْرِ السَّيْفِ لَمْ تُجِبِ

حتّى تَرَكْتَ عَمود الشرْكِ مُنْعَفِراً ـــ ولم تُعرِّجْ على الأوتادِ والطُّنُبِ

لمَّا رأى الحربَ رأْي العينِ تُوفلِسٌ ـــ والحَرْبُ مَشْتَقَّة ُ المَعْنَى مِنَ الحَرَبِ

غَدَا يُصَرِّفُ بِالأَمْوال جِرْيَتَها ـــ فَعَزَّهُ البَحْرُ ذُو التَّيارِ والحَدَبِ

هَيْهَاتَ! زُعْزعَتِ الأَرْضُ الوَقُورُ بِهِ ـــ عن غزْوِ مُحْتَسِبٍ لا غزْو مُكتسبِ

لمْ يُنفق الذهبَ المُربي بكثرتهِ ـــ على الحصى وبهِ فقْرٌ إلى الذَّهبِ

إنَّ الأُسُودَ أسودَ الغيلِ همَّتُها ـــ يوم الكريهة ِ في المسلوب لا السَّلبِ

وَلَّى ، وَقَدْ أَلجَمَ الخطيُّ مَنْطِقَهُ ـــ بِسَكْتَة ٍ تَحْتَها الأَحْشَاءُ في صخَبِ

أَحْذَى قَرَابينه صَرْفَ الرَّدَى ومَضى ـــ يَحْتَثُّ أَنْجى مَطَاياهُ مِن الهَرَبِ

موكِّلاً بيفاعِ الأرضِ يُشرفهُ مِنْ خِفّة ِــ الخَوْفِ لا مِنْ خِفَّة ِ الطرَبِ

إنْ يَعْدُ مِنْ حَرهَا عَدْوَ الظَّلِيم، فَقَدْ ـــ أوسعتَ جاحمها منْ كثرة ِ الحطبِ

تِسْعُونَ أَلْفاً كآسادِ الشَّرَى نَضِجَتْ ـــ جُلُودُهُمْ قَبْلَ نُضْجِ التينِ والعِنَبِ

يا رُبَّ حوباءَ لمَّا اجتثَّ دابرهمْ ـــ طابَتْ ولَوْ ضُمخَتْ بالمِسْكِ لم تَطِبِ

ومُغْضَبٍ رَجَعَتْ بِيضُ السُّيُوفِ بِهِ ـــ حيَّ الرِّضا منْ رداهمْ ميِّتَ الغضبِ

والحَرْبُ قائمَة ٌ في مأْزِقٍ لَجِجٍ ـــ تجثُو القيامُ بهِ صُغراً على الرُّكبِ

كمْ نيلَ تحتَ سناها من سنا قمرٍ ـــ وتَحْتَ عارِضِها مِنْ عَارِضٍ شَنِبِ

كمْ كان في قطعِ أسباب الرِّقاب بها ـــ إلى المخدَّرة ِ العذراءِ منَ سببِ

كَمْ أَحْرَزَتْ قُضُبُ الهنْدِي مُصْلَتَة ً ـــ تهتزُّ منْ قُضُبٍ تهتزُّ في كُثُبِ

بيضٌ، إذا انتُضيتْ من حُجبها، رجعتْ ـــ أحقُّ بالبيض أتراباً منَ الحُجُبِ

خَلِيفَة َ اللَّهِ جازَى اللَّهُ سَعْيَكَ عَنْ ـــ جُرْثُومَة ِ الديْنِ والإِسْلاَمِ والحَسَبِ

بصُرْتَ بالرَّاحة ِ الكُبرى فلمْ ترها ـــ تُنالُ إلاَّ على جسرٍ منَ التَّعبِ

إن كان بينَ صُرُوفِ الدَّهرِ من رحمٍ ـــ موصولة ٍ أوْ ذمامٍ غيرِ مُنقضبِ

فبَيْنَ أيَّامِكَ اللاَّتي نُصِرْتَ بِهَا ـــ وبَيْنَ أيَّامِ بَدْر أَقْرَبُ النَّسَبِ

أَبْقَتْ بَني الأصْفَر المِمْرَاضِ كاسِمِهمُ ـــ صُفْرَ الوجُوهِ وجلَّتْ أَوْجُهَ العَرَبِ

** ألشاعر أبو تمام الطائي

أَبو تَمّام 188 - 231 هـ / 803 - 845 م حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أحد أمراء البيان، ولد بجاسم (من قرى حوران بسورية) ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها.

كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع. وفي أخبار أبي تمام للصولي: «أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء».

في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل، نُسِبَ إليه ولعله للأصمعي كما يرى الميمني.

ولد في بجاسم (من قرى حوران بسورية) أيام الرشيد ، وكان أولا حدثا يسقي الماء بمصر ، ثم جالس الأدباء ، وأخذ عنهم وكان يتوقد ذكاء . وسحت قريحته بالنظم البديع . فسمع به المعتصم ، فطلبه ، وقدمه على الشعراء ، وله فيه قصائد . وكان يوصف بطيب الأخلاق والظرف والسماحة .

وقيل : قدم في زي الأعراب ، فجلس إلى حلقة من الشعراء ، وطلب منهم أن يسمعوا من نظمه ، فشاع وذاع وخضعوا له . وصار من أمره ما صار.

عندما ترعرع أبو تمام سافر إلى مصر فكان يسقي الماء ارتحل في سبيل المعرفة من الشام إلى مصر وتردد على مسجد الفسطاط حيث حلقات العلم مكتظة بالدارسين يستمعون إلى الشيوخ الذين يلقون الدروس في اللغة والنحو والفقه والأدب وعلوم الدين بجامع عمرو ويستقي من أدب العلماء والشعراء . حفظ الشعر منذ طفولته وصار يقلد الشعراء حتى أبدع في هذا المجال وتفرد فيه بعبقرية نادرة فأصبح شاعراً مطبوعا لطيف الفطنة دقيق المعنى له استخراجات عجائبية ومعان غريبة.

مؤلفاته

فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل، وديوان شعره. ويعد أبو تمام من أوائل الشعراء الذين ساروا في ركاب التجديد في العصر العباسي، ذلك أنه، أخذ بمعطيات الحضارة الجديدة، مع المحافظة على الأطر القديمة للشعر، فقام مذهبه بالتالي على الجمع بين عناصر عدة هي العقل والوجدان والزخرفة، مع الآخذ بعين الاعتبار خصائص العربية ومميزاتها. وبناء على هذه المنطلقات التي قام عليها شعره، انطلق في اختياراته، فجمع ما رآه الأفضل بما يتلاءم مع معاييره الجمالية.

ديوان الحماسة

قد حمل العصر العباسي بذور التغيير والتجديد على المستويات كافة، ما أدي إلى تطور الأذواق، فاتجه الناس ينهلون من معطيات الحضارة الجديدة، ويتفاعلون معلها، وكان من أثر ذلك التغير ابتعاد القارئ العربي عن مطالعة المطولات الشعرية، واستعاض عنها بالمقطوعات القصيرة التي تتلاءم مع ذوقه من حيث الشكل والمضمون. وهكذا صار الشعراء يهتمون بالمقطعوات القصيرة، وأكثر من ذلك أخذ بعض كبار الأدباء والنقاد يجمعون من هذه القصائد ما يحلو لهم تلبية لرغبات الجمهور، ورتبوها حسب المعاني الشعرية لتشمل الأغراض المختلفة. وأقدم ما عرفناه من هذه الاختيارات ما جمعه أبو تمام واشتهر عن المتأخرين وعرف باسم الحماسة تسمية له بأول أبوابه، ويليه أبواب أخرى هي: المراثي، والأدب، والنسيب، والهجاء، والأضياف والمديح، والصفات، والملح، ومذمة النساء. ويبدو أن الباب الأول أي باب الحماسة هو أغزر الأبواب وأهمها. ويجدر بنا أن نذكر بأن أبا تمام قد قصر اختياراته على شعراء الجاهلية وصدر الإسلام والعصر الأموي، وقد لحظت بعض المقطوعات لشعراء عباسيين مثل بشار بن برد ودعبل الخزاعي، وحماد عجرد. وقد تقبل أهل الأدب حماسة أب تمام تقبلا حسنا، فاهتموا بقراءتها وتدريسها، وشرحها وتفسيرها، ومن أهم شروحها: 1- شرح أبي محمد القاسم بن محمد الأصبهاني. 2- التبيه في شرح مشكل أبيات الحماسة لأبي الفتح عثمان بن حسني. 3- شرح المرزوقي أحمد بن محمد. 4- الباهر في شرح ديوان الحماسة لأبي علي الفضل الطبرسي. 5- شرح عبد الله بن الحسين العكبري. 6- شرح أبي زكريا يحيي بن علي الخطيب التبريزي. ومن جزيل شعره أيضاً قوله في رثاء محمد بن حميد الطوسي:

من شعره

السيف أصدق أنباءً من الكتب ** في حده الحد بين الجد واللعب هذا البيت الشهير، مطلع القصيدة التي تلت فتح عمورية

وقال أيضا:

قل فؤادك حيث شئت من الهوى ** ما الحب الا للحبيب الأول

كم منزل في الأرض يألفه الفتى ** وحنيـنه أبداً لأول منزل

وله أيضا:

أظن دموعها سنن الفريد ** وهي سكان من نحر وجيد

وأيضا:

أفنى وليلي ليس يفنى آخره ** هاتا موارده فأين مصادره؟

نامت عيون الشامتين تيقنا ** أن ليس يهجع والهموم تسامره

وأيضا:

طوتني المنايا يوم ألهو بلذة ** وقد غاب عني أحمد ومحمد

جزى الله أيام الفراق ملامة ** كما ليس يوم في التفرق يحمد

و كأني ببيار الحجّ فيها علامة ** لمن ضاق نفسه فيها فيرقد

أو بجوال الحجّ منها فريضةً ** تصيب منك التهابًا فتقعد

وفاته

توفي‏ الشاعر أبو تمَّام الطائي ( رحمه الله ) عام 228 هـ أو 231 هـ أو 232 هـ بمدينة الموصل ، ودٌفن ( رحمه الله ) بها.**

فهارس ديوان ألشاعر أبو تمام
(01)- فهرس ديوان ألشاعر أبو تمام
(02)- ألشاعر أبو تمام الطائي
(03)- أبو تمام ونعرات العروبة الجاهلية اليوم
(04)- أشهر الشعراء في تاريخ الأدب العربي( أبو نمام )
(05)- فتح عمورية " السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ "
(06)- في رثاء حبيب بن أوس الطائي
(07)- يا موضعَ الشَّذنيَّة ِ الوجناءِ
(08)- فَحْواكَ عَيْنٌ على نَجْوَاكَ يامَذِلُ
(09)- قَدْكَ ائَّئِبْ أَرْبَيْتَ في الغُلَوَاءِ
(10)- أجلْ أيها الربعُ الذي خفَّ آهِلهْ
(11)- السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ
(12)- لوْ أنَّ دهراً ردَّ رجعَ جوابِ
(13)- دنا سفرٌ والدر تنأى وتصقبُ
(14)- أحسِنْ بأيَّامِ العقيقِ وأطيبِ
(15)- بوَّأتُ رحلي في المرادِ المقبلِ
(16)- لم أرَ غيرَ حمة ِ الدؤوبِ
(17)- لا نالك العثرُ من دهرٍ ولا زللُ
(18)- أَبْدَتْ أَسى ً أَنْ رَأَتْني مُخْلِسَ القُصَبِ
(19)- أَمَّا أَبو بِشْرٍ فَقَدْ أَضحَى الوَرَى
(20)- أَيُّ مَرْعَى عِيْنٍ ووَادِي نَسِيبِ
(21)- لَمَكاسرُ الحسنِ بنِ وهبٍ أطيبُ
(22)- أأيامنا ما كُنتِ إلاَّ مواهبا
(23)- يا عصمتي ومعوَّلي وثمالي
(24)- حَمَادِ مِنْ نَوْءٍ له حَمَادِ
(25)- تقي جمحاتي لستُ طوعَ مُؤنِّبي
(26)- منْ سجايا الطُّلولِ ألاَّ تُجيبا
(27)- يومَ الفراق لقدْ خلقتَ طويلا
(28)- كَشِفَ الغِطَاءُ فأَوْقِدِي أَوْ أَخْمِدِي
(29)- تحمَّلَ عنه الصبرُ يومَ تحمَّلوا
(30)- أأطْلاَلَ هِنْدٍ ساءَ ما اعْتَضْتِ مِنْ هِنْدِ