ديوان أبو العلاء المعري

مَطِيّتيَ الوَقتُ، الذي ما امتَطَيتُهُ
شعر أبو العلاء المعري
مَطِيّتيَ الوَقتُ، الذي ما امتَطَيتُهُ*** بوِدّي، ولكنّ المُهَيمِنَ أمطاني
وما أحَدٌ مُعطِيَّ، واللَّهُ حارِمي،*** ولا حارِمي شَيئاً، إذا هوَ أعطاني
هما الفَتيانِ استَوْلَيا بتَعاقبٍ،*** وما لهما لُبٌّ، فكيفَ يَشطّانِ؟
إذا مَضَيا لم يَرجِعا، وتَلاهما*** نَظيرانِ، بالمُستَودِعاتِ، يُلِطّان
وكلَّ غنيٍّ يسلبانِ من الغِنى،*** وكلَّ كميٍّ، عن جَوادٍ، يحطّان
وكم نَزَلا في مَهمَه، وتحَمّلا،*** بغيرِ حَسيسٍ، عن جِبالٍ وغِيطان
وما حَمَلا رَحلَينِ، طوراً، فيؤنِسا،*** إذا حفزَ الوَشكُ الرّحالَ يَئِطّان
ويَبترِيانِ العَظمَ والنَّحضَ، ذائباً*** ليَنتَقياهُ، والأديمَ يَعِطّان
وقد خطرا فحلينِ، لو زالَ عنهما غِطاءٌ، لكانا بالوَعيدِ يَغِطّان
وما برِحا، والصّمتُ من شيمَتَيهِما،
يقُصّانِ فينا عِبرَةً، أو يَخُطّان
وقد شهَرا سَيفَينِ في كلّ مَعشرٍ،*** يُقدّانِ ما همّا به، أو يقُطّان
لَغيرُكَ بالقُرطانِ أوْلى منَ ان يَرى،*** وشنفانِ في الأُذنينِ منه، وقُرطان
تريدُ مَقاماً دائماً، ومَسرّةً بدارِ همومٍ، لم تكن دارَ قُطّان
وما زالَ شَرْطٌ، يُفسِدُ البيعَ، واحدٌ،
فَما بالُهُ لمّا تَظاهَرَ شَرطانِ؟
لقد خدَعَتني أُمُّ دَفْرٍ، وأصبَحَتْ مؤيَّدَةً، من أُمّ ليلى، بسُلطان
إذا أخذَتْ قِسطاً من العَقلِ هذهِ،
فتلكَ لها في ضِلّةِ المرءِ قِسطان
دعاوى أُناسٍ توجِبُ الشكَّ فيهِمُ،*** وأخطأني غَيثُ الحِجى، وتخَطّاني
ألمْ تَرَ أعشَى هُوذَةَ اهتاجَ، يدّعي*** معونتَهُ، عندَ المَقالِ، بشَيْطان؟
يُرادُ بنا المَجدُ الرّفيعُ بزَعمِنا،*** ونَختارُ لَبثاً في وبيلةِ أوطان
كأنّا غروبٌ مكْرَهاتٌ على العُلى،*** تُمَدّ إلى أعلى الرّكيّ بأشْطان
وما العَيشُ إلاّ لُجّةٌ ذاتُ غمرَةٍ،*** لها مَولِدُ الإنسانِ والموتُ شطّان
فأحسِنْ بدنياكَ المسيئةِ، إذْ بدَتْ،*** عليها وِشاحٌ من نجومٍ وسِمطان
وكم واسعِ الأعطانِ تجزَعُ نفسُه،*** ورحبِ فؤادٍ آلفٍ ضِيقَ أعطان
ومَن لي بجُونٍ عندَ كُدْرٍ بقَفرَةٍ،*** كأنّهما من آلِ يَعقُوبَ سِبطان
يُجَرُّ بها المِرْطانِ من يمنيّةٍ،*** على كلّ غبراءِ الأفاحيصِ مِرطان
تخالُ بها مَسعًى من الصِّلّ مُسقَطاً*** من السوط، والعينان في الجنح سِقطان
إذا ما انجَلى خَيطُ الصّباحِ تَبيّنَتْ*** حبالُ رمالٍ، ذاتُ عُفْرٍ وخِيطان

رقم القصيدة :5270 نوع القصيدة : فصحى

سَلْ سَبيلَ الحَياةِ عن سَلْسبيلِ
شعر أبو العلاء المعري
سَلْ سَبيلَ الحَياةِ عن سَلْسبيلِ،*** لا تُخَبَّرْ عن غيرِ وِرْدٍ وَبيلٍ
والمَنايا لقينَ، بالجَندلِ الفَـ*** ـظّ، ثَنايا لُقِينَ بالتّقبيل
هلْ تَرى سَيّدَ القَرابةِ أضحَى*** مُفرَدَ الشّخص، ما لَهُ من قبيل
قوّضَتهُ، وطالما قوّضَتْهُ،*** مُخبِلاتٌ أعقَبْنَ بالتّخبيل
لم تَحِدْ نَبْلُ دَهِرنا برِماحٍ،*** أو سيوفٍ، عن ساقِطٍ أو نبيل
وبني الأشعَثِ استَباحَتْ رزايا*** ها، وألقَتْ كَلاًّ على رِتْبيل
يا طبيبَ المِصرِ! اجتَهدْتَ، وما الجُـ*** ـلاّبُ جَلاّبَ راحَةٍ لنَبيل
وإذا وُقّرَتْ جِبالُ الرّدى جَلّـ*** ـتْ، فلم تَندَفعْ بجُلّ جَبيل
أيّها الجامعُ الكنوزَ! أذَرٌّ*** أمْ زبالٌ من نَملَةٍ في زَبيل؟
صَدَقاتٌ من المَليكِ، على الحَتْـ*** ـفِ، جُسومٌ عُرِفنَ بالتّسبيلِ
لا تُؤبِّلُ أخاكَ، يوماً، إذا ما تَ، فَما كانَ مَوضعَ التّأبيل
وارتَقِبْ، من مؤذّنِ القومِ، فتكاً،
فالنّصارى يَشكونَ فعلَ الأبيل
ولحَبرِ اليَهودِ، في دَرْسِهِ التّوْ*** راةَ فنٌّ، والهَمُّ في التّدْبيل
رَبّلَتْهُ أسفارُها، وحَمَتْهُ،*** طولَ اسفارِهُ، من التّربيل
حَسّنَ القَولَ، يَبتَغي نضرَةَ العيـ*** ـشِ بغِشّ الإذواءِ، والتّذبيل
فاقدرُوا، من بناتِ ضأنٍ، عَبوراً*** سَرّهُ أن تكونَ كالزَّندَبيل
واصنَعوا من حَلاوةٍ ذاتِ طيبٍ،*** لا بِرِطْلَيْ بَغدادَ، بل أرْدبيل
واحذَروا أن تُواكِلوهُ، فما يأ*** مَنُ دَيّانُكُمْ يَدَ الجرْدبيل
إن تَحُلّوا شاماً، فخَمرُ جِبالٍ،*** أو عِراقاً، فالشرْبُ من نهرِ بيل
وهيَ رُوميّةٌ لزنجيّةِ الأعْـ ـنابِ،*** فيها طَعمٌ من الزّنجبيل
ذاتُ خَرْسٍ، تُرَدّدُ النّطقَ أخْـ*** ـرَسَ، يَشكو على اللّسانِ الخَبيل
قد أراكم تَلَطّفاً، وهوَ في الغِلـ*** ـظَةِ من جُرْهمٍ، وآلِ عبيل
مُوعِدٌ بالإجرامِ يُوعِدُ أُمَّ النّـ*** ـسْلِ فيهِ، بالثُّكلِ والتّهبيل
فليَحِدْهُ على قُرًى حَرَّبتْهُ:*** كفْرُ توتا منها وكفرُ تبيل
يُطلقُ الخمسَ في الحرامِ، وأمّا اللـ*** ـفظُ منهُ، فدائمُ التّكبيل
كِذبٌ لا يزالُ يُطعِمُ خبزاً،*** نُصَّ عن آدَمٍ وعن قابيل
يَمتريهِ جَذْلانُ مُهتَبلُ الغِرّ ةِ،*** يُبدي حُزْناً على هابيل
لا تُعَرّي اللّيثَ المَنونُ، ولا الشبـ*** ـلَ، ولا المُغفِراتِ في إشبيل
أنا بِئسَ الإنسانُ، والنّاسُ مثلي،*** فاعتبيني إنْ شئتِ، أوْ فاعتبي لي

رقم القصيدة :5034 نوع القصيدة : فصحى

حِكَمٌ تَدُلُّ على حكيمٍ قادِرٍ
شعر أبو العلاء المعري
حِكَمٌ تَدُلُّ على حكيمٍ قادِرٍ،*** متَفَرّدٍ، في عزّه، بكمالِ
والمالُ خِدْنُ النّفسِ، غيرَ مُدافَعٍ؛*** والفَقْرُ مَوتٌ جاءَ بالإهْمال
أوَما تَرى حكمَ النّجومِ مصوِّراً*** بَيتَ الحَياةِ، يَليهِ بَيتُ المال؟
ومن الجهاتِ الستّ ربّي حائطي،*** لا عَن يَميني، مَرّةً، وشِمالي
أرواحُنا أُلفينَ كالأرواحِ، في*** خَيرٍ وشرٍّ، مِنْ صَباً وشَمال
والمرءُ كانَ ، ومثلَ كانَ، وجدتُه،*** حالَيْهِ في الإلغاءِ والإعمال
ثَمِلَ الأنامُ من الضّلالَة، وانتَشَوْا*** بالخَمرِ، فاعْجَبْ من ثِمالِ ثُمال
قومٌ تَغَنّوْا مُرملينَ من الهُدى،*** فتَضاعَفَ الإرْمالُ بالأرْمال
وهمُ البِهامُ، قَصيرَةٌ أعمارُهمْ،*** ويؤمّلونَ أطاوِلَ الآمال
لم تَلقَ إلاّ جاهلاً مَتعاقِلاً،*** مُتَجَمّلاً منهمْ بغَيرِ جَمال
مثلَ البَهائمِ أُبهِمَتْ عن رُشدِها،*** إلاّ احتمالَ ثَقائلِ الأحمال
دُنياكَ أرْزاقٌ تُذَكِّرُ، بعدَها،*** أُخرى، تُنالُ بصالحِ الأعمال

رقم القصيدة :5029 نوع القصيدة : فصحى

أهابُ منيّتي وأُحبُّ سِتري
شعر أبو العلاء المعري
أهابُ منيّتي وأُحبُّ سِتري؛*** وخوفُ الشّيخِ من هَرَمٍ وهَترِ
ولو كنتُ الفَنِيقَ، ومثلَ رضوى*** سَنامي، هدّتِ الأيّامُ كِتري
ألمْ ترَني صرَمتُ حبالَ عَزْمي،*** كما صَرَمَ الخَليطُ حِبالَ فَترِ؟
هيَ الأيّامُ، أعيُنُها رَوانٍ،*** إلى الإنسانِ، من حُولٍ وشُتْر
وما يأتيكَ ما تَهوى بضَرْبٍ وطَعْنٍ*** في صُدورِ الخَيل، نَتر
وما عَترَتْ رماحُ الدّهرِ،إلاّ لعَتر سِوايَ، دائبَةً، وعَتري
كأني الأضبَطُ السّعديُّ، سعدي
حِمامي، يَستَجيشُ بكلّ قُتر
سألَحقُ رهطَ شدّادِ بنِ عادٍ،
** وقائلَ وفدِهمْ قَيْلَ بنَ عِتر
وكيفَ أرُومُ تَقويمَ اللّيالي،*** وقد بُنيَتْ على خَتْلٍ وخَتر؟
أُؤمّلُ جَنّةً رحُبَتْ وراحتْ،*** وتَعجَزُ قُدرَتي عن نَيلِ فِتر
وكم وَتَرَتْ ليَ النّكباتُ قَوساً،*** كأنّ الدّهرَ يَطلُبُني بوِتر
أرى السّاعاتِ أمكَرَ ساعياتٍ،*** فمن ربّاتِ أذنابٍ وبُتر
وكم من فارِسٍ عَيّتْ قَناةٌ*** بمَصرَعهِ، وصادتهُ بقِتر

رقم القصيدة :4452 نوع القصيدة : فصحى

اللَّه أكبرُ! ما اشتريتُ بِضاعةً
شعر أبو العلاء المعري
اللَّه أكبرُ! ما اشتريتُ بِضاعةً،
* إلاّ وأدركَ، سُوقَها، الإكسادُ
بَدَنٌ بلا بَدَنٍ يعيشُ، وكم طوى*** جسدٌ سنيهِ، وما عليهِ جِساد
أضحَتْ تظنُّ بكَ الديانَةَ والغِنى*** والعلمَ، فاهتاجَتْ لكَ الحُسّاد
ولقد صفِرتَ من الثلاثِ، كأنّما*** أدَمٌ حواكَ، مِن الخُلوّ، مساد
شغلَ، السعادةَ عنك، أهلُ ممالكٍ*** رُزقوا الذي حُرم الكرام، وسادوا
رقدوا، ولم ترقُد، ونالوا ما ابتَغوا،*** وعجِزتَ عنه، وللكِيانِ فَساد
ومن المَعاشرِ مَن يظَلُّ، كأنّه*** ضَمِنُ الفؤادِ، يسادُ حينَ يساد
خمِدَتْ خواطرُ منهمُ، وتكاثفتْ*** أرواحُهُمْ، فكأنّها أجساد
مُهِدَتْ لهمْ فُرشٌ، وباتَ لديهِمُ*** وُسُدٌ، وبِتَّ، وما لدَيك وِساد
من يؤتَ حظّاً يَبتَهجْ، ويكنْ له*** عِزٌّ، فترهبَ، ضأنَه، الآساد
ولو ادّعى ظبيُ الفلاةِ ولاءَه،*** لعَداه، من قُنّاصِه، الإيساد
رقم القصيدة :4185 نوع القصيدة : فصحى

www.adab.com

دُنياكَ دارُ شرورٍ لا سرورَ بها
شعر أبو العلاء المعري
دُنياكَ دارُ شرورٍ لا سرورَ بها،
* وليسَ يَدري أخوها كيفَ يحترسُ
بَيْنا امرؤٌ يتَوَقّى الذّئبَ عن عُرُضٍ،*** أتاهُ لَيثٌ، على العِلاّتِ، يَفترِس
ألا ترى هرَمَيْ مِصرٍ، وإن شمَخا،*** كِلاهُما بيَقينٍ سَوْفَ يَنْدَرِس
ولَوْ أطاعَ أميرَ العقلِ صاحبُهُ،*** لكانَ آثَرَ، من أن يَنطِقَ، الخَرَس
معَ الأنامِ أحاديثٌ مُوَلَّدَةٌ للإنِسِ، تُزْرَعُ كي تَبقى وتُغتَرَس
لم تُخلَقِ الخيلُ من عُرٍّ ومُصْمَتَةٍ،*** إلاّ ليُرْكَضَ، في حاجاتهِ، الفرَس
أوانُ قُرٍّ يُوافي، بعدَهُ، ومَدٌ،*** من الزّمانِ، وحَرٌّ بَعدَه قرَس
خذ يا أخا الحربِ أو ضَع لأمةً وُضِنتْ؛*** فما يُوقّيكَ لا دِرْعٌ ولا ترُس
ولم يُبَلْ ربُّ مِسْحاةٍ يُقَلّبُها،*** ولا حَليفُ قناةٍ، رُمحُهُ ورِس
قد يُخطىء، الموتَ، مُلقًى في تَنوفته،*** ويَهلِكُ المرءُ في قَصرٍ، له حرَس
وما حمَى، عن صليلِ السّيفِ، هامتَه،*** إن باتَ يَصدَحُ في أيديهِم الجرَس
مدّ النّهارُ حبالَ الشّمسِ، كافِلَةً*** بأن سيُقضَبُ، من عيشِ الفتى، مرَس
ظنّ الحَياةَ عَرُوساً، خَلقُها حسنٌ؛*** وإنّما هيَ غُولٌ خُلقُها شرِس
ونحنُ في غيرِ شيءٍ، والبقاءُ جرى*** مجرى الرّدى، ونظيرُ المأتم العُرُس
رقم القصيدة :4567 نوع القصيدة : فصحى

لا تَطلُبِ الغَرضَ البعيدَ وتَسهَرِ
شعر أبو العلاء المعري
لا تَطلُبِ الغَرضَ البعيدَ وتَسهَرِ،*** ما يُقضَ يأتِ، وطالبٌ لم يُبْهَرِ
جيلٌ فجيلٌ يذهَبونَ، ويَنطوي*** خبَرٌ، ويُصبِحُ خامِلٌ كمُشهَّرِ
والمرءُ يَغشاهُ الأذى من حَيثُ لا*** يخشاهُ، فاعجبْ من صروفِ الأدهُر
ومُحمّدٌ، وهو المُنبَّأُ، يَشتكي*** لمكانِ أكلَتِهِ انقِطاعَ الأبْهر
لا تَغبِطَنّ على الهِباتِ، فإنّها*** زَهَرٌ يزولُ مع الزّمانِ الأزهر
والنّبْتُ يَظهَرُ للعيونِ، وإن مضَتْ*** سَنَةٌ له، فكأنّهُ لم يَظهَر
في كلّ عامٍ تَستَهلُّ غمائمٌ*** بشقائقِ النّعمانِ، أوْ بالعَبهر
ومن الرّزيّةِ عاهرٌ متوهَّمٌ في النّاسكينَ، وناسِكٌ في العُهَّر
ومَحاسنُ الدّنيا الأنيسُ، وإنّما
أشباحُ سادَتهم أهِلّةُ أشهُر
وإذا أرَدْتُمْ للبنينَ كَرامَةً،*** فالحَزمُ أجمَعُ تركُهُمْ في الأظهُر
والرّأيُ أن تَدعوا الصّوارِمَ كلّها*** بقُرى المَشارِفِ، والرّماحَ بسَمهَر

رقم القصيدة :4470 نوع القصيدة : فصحى

تصَدّقْ على الأعَمى بأخذِ يمينِهِ
شعر أبو العلاء المعري
تصَدّقْ على الأعَمى بأخذِ يمينِهِ،*** لتَهدِيَهُ، وامنُنْ بإفهامِكَ الصُّمَّا
وإنشادُكَ العَوْدَ، الذي ضَلّ، نعيُه*** عليكَ، فما بالُ امرىءٍ حيثما أمّا؟
وأعطِ أباكَ النَّصْفَ حَيّاً ومَيّتاً،*** وفَضّلْ عليهِ من كَرامَتها الأُمّا
أقلَّكَ خِفّاً، إذ أقَلّتْكَ مُثْقِلاً،*** وأرضَعتِ الحوْلينِ، واحتَملَتْ تِمّا
وألقَتكَ عن جَهدٍ، وألقاكَ لذّةً،*** وضمّتْ وشمّتْ مثلما ضمّ أو شمّا
وأحمدُ سمّاني كبيري، وقلّما*** فعلتُ سوى ما أستَحِقُّ به الذّمّا
تُلِمُّ اللّيالي شأنَ قومٍ، وإنْ عفَوْا*** زَماناً، فإنّ الأرض تأكلهمْ لمّا
يموتون بالحُمّى، وغَرْقَى، وفي الوَغى،*** وشتى منايا، صادفت قدراً حُمّا
وسهل على نفسي، التي رُمتُ حزنها،*** مَبيتُ سهيلٍ للركائبِ مؤتَمّا
وما أنا بالمَحزونِ للدّارِ أوحَشَتْ؛*** ولا آسِفٌ إثَر المطيّ إذا زُمّا
فإنْ شئتمُ، فارموا سهوباً رحيبَةً؛*** وإن شئتمُ، فاعلُوا مناكَبها الشَّمّا
وزاكٍ تردّى بالطّيالسِ وادّعى،*** كذِمرٍ تَردّى بالصّوارِمِ واعتَمّا
ولم يكفِ هذا الدّهرَ ما حَمَلَ الفتى*** منَ الثّقلِ، حتى ردّهُ يحمِلُ الهَمّا
ولو كان عقلُ النفس، في الجسم، كاملاً،*** لما أضمَرَتْ، فيما يُلمُّ بها، غمّا
ولي أملٌ قد شبتُ، وهو مصاحبي،*** وساوَدَني قبلَ السّوادِ، وما همّا
متى يُوِلكَ المرءُ الغَريبُ نَصيحَةً،*** فلا تُقصِه، واحبُ الرّفيقَ، وإن ذمّا
ولا تَكُ ممّنْ قرّبَ العَبدَ شارِخاً،*** وضَيّعَهُ إذا صارَ، من كبرٍ، هِمّا
فنعمَ الدّفينَ اللّيلُ، إن باتَ كاتماً*** هواكَ، وبُعداً للصّباح، إذا نَمّا
نهيتُكَ عن سهم الأذى ريشَ بالخنى،*** ونصّلَهُ غيظٌ، فأُرْهِفَ أو سُمّا
فأرسلتهُ يَستَنهضُ الماءَ سائِحاً،*** وقد غاضَ، أو يستنضِبُ البحرُ إذ طمّا
يُغادِرُ ظِمأً في الحَشا غَيرَ نافعٍ،*** ولو غاضَ عَذباً، في جوانحهِ، اليمّا
وقد يَشبِهُ الإنسانُ جاءَ لرُشدِهِ*** بَعيداً، ويَعدو شِبهُهُ الخالَ والعمّا
ولستُ أرى في مَوْلدٍ حُكمَ قائفٍ،*** وكم من نَواةٍ أنبَتتْ سُحُقاً عُمّا
رَمَيتُ بنَزْرٍ من مَعائبَ، صادِقاً،*** جَزاكَ بها أربابُها كَذِباً جَمّا
ضَمِنْتُ فؤادي للمَعاشرِ كلِّهمْ،*** وأمسكتُ لمّا عظَموا الغارَ، أو خمّا

رقم القصيدة :5106 نوع القصيدة : فصحى

**ضجعة الموت رقدة

شعر: أبو العلاءالمعري

غيرُ مجدٍ في ملّتي واعتقادي == نوح باكٍ ولا ترنم شاد

وشبيهٌ صوت النعيّ إذا قِيس == بصوت البشير في كل ناد

أبَكَت تلكم الحمامة أم غنّت == على فرع غصنها الميّاد

صاح هذي قبورنا تملأ الرُحبَ == فأين القبور من عهد عاد

خفف الوطء ما أظن أديم الـ = أرض إلا من هذه الأجساد

وقبيح بنا وإن قدُم العهد == هوان الآباء والأجداد

سر إن اسطعت في الهواء رويداً == لااختيالاً على رفات العباد

رُب لحدٍ قد صار لحداً مراراً == ضاحكٍ من تزاحم الأضداد

ودفينٍ على بقايا دفين == في طويل الأزمان والآباد

فاسأل الفرقدين عمّن أحسّا == من قبيلٍ وآنسا من بلاد

كم أقاما على زوال نهار == وأنارا لمدلج في سواد

تعبٌ كلها الحياة فما أعجب == إلا من راغبٍ في ازدياد

إنّ حزناً في ساعة الموت أضعاف== سرورٍ في ساعة الميلاد

خُلق الناس للبقاء فضلّت == أمة يحسبونهم للنفاد

إنما ينقلون من دار أعمالٍ == إلى دار شِقوة أو رشاد

ضجعة الموت رقدة يستريح == الجسم فيها والعيش مثل السهاد

أبَنات الهديل أسعدن أو عدن == قليلَ العزاء بالإسعاد

إيه لله درّكن فأنتن اللواتي == تحسنّ حفظ الوداد

بيد أنّي لا أرتضي ما فعلتنّ == وأطواقكنّ في الأجياد

فتسلّبن واستعرن جميعاً == من قميص الدجى ثياب حداد

ثم غردن في المآتم واندبن == بشجوٍ مع الغواني الخراد

قصد الدهر من أبي حمزة الأّوّاب == مولى حِجىً وخدن اقتصاد

وفقيهاً أفكاره شدن للنّعمان == مالم يشده شعر زياد

فالعراقيُّ بعده للحجازيّ == قليل الخلاف سهل القياد

وخطيباً لو قام بين وحوش== علّم الضاريات بِرّ النِّقاد

راوياً للحديث لم يحوج == المعروف من صدقه إلى الأسناد

أنفق العمر ناسكاً يطلب العلم == بكشفٍ عن أصله وانتقاد

مستقي الكف من قليبِ زجاجٍ == بغروب اليراع ماء مداد

ذا بنانٍ لا تلمس الذهب الأحمر == زهداً في العسجد المستفاد

ودّعا أيها الحفيّان ذاك الشخص == إنّ الوداع أيسر زاد

واغسلاه بالدمع إن كان طهراً == وادفناه بين الحشى والفؤاد

واحبواه الأكفان من ورق المصحف == كبراً عن أنفس الأبراد

واتلوَا النعش بالقراءة والتسبيح == لا بالنحيب والعداد

أسفٌ غيرُ نافع واجتهادٌ == لا يؤدّي إلى غَناء اجتهاد

طالما أخرج الحزين جوى الحزن == إلى غير لائقٍ بالسداد

مثلَ ما فاتت الصلاة سليمان == فأنحى على رقاب الجياد

وهو من سُخرت له الإنس والجن == بما صح من شهادة صاد

خاف غدر الأنام فاستودع الرِّيح == سليلاً تغذوه درّ العهاد

وتوخى له النجاة وقد أيقن == أن الحِمام بالمرصاد

فرمته به على جانب الكرسيّ == أم اللُّهَيم أخت النآد

كيف أصبحت في محلّك بعدي == ياجديراً مني بحسن افتقاد

قد أقرّ الطبيب عنك بعجز == وتقضّى تَرددُ العوّاد

وانتهى اليأس منك واستشعر == الوجد بأن لامعاد حتى المعاد

هجد الساهرون حولك للتمريض == ويحٌ لأعين الهجّاد

من أسرة مضوَا غير مغرورين == من عيشة بذات ضماد

لا يغيّركم الصعيد وكونوا == فيه مثل السيوف في الأغماد

فعزيزٌ علي خلطُ الليال == يرِمِّ أقدامكم بِرِمّ الهوادي

كنتَ خل الصبا فلما أراد الـ == ـبين وافقتَ رأيه في المراد

ورأيت الوفاء للصاحب الأول == من شيمة الكرام الجواد

وخلعت الشباب غضّاً فيا ليتك أبليته مع الأنداد

فاذهبا خير ذاهبين حقيقينَ == بسقيا روائح وغواد

ومَراثٍ لو أنهن دموعٌ == لمَحَون السطور في الإنشاد

زحلٌ أشرف الكواكب داراً == من لقاء الردى على ميعاد

ولِنار المريخ من حَدَثَان الـ == ـدهر مطفٍ وإن علَت في اتقاد

والثريا رهينةٌ بافتراق == الشمل حتى تُعدُّ في الأفراد

فليكن للمحسّن الأجلُّ الـ == ـممدودُ رغماً لآنف الحساد

وليطب عن أخيه نفساً وأبناء == أخيه جرائحِ الأكباد

وإذا البحر غاض عني ولم أروَ == فلا رِيّ بادّخار الثِّماد

كل بيت للهدم ما تبتني == الورقاء والسيد الرفيع الهماد

والفتى ظاعنٌ ويكفيه ظل السدر == ضربَ الأطناب والأوتاد

بان أمر الإله واختلف الناسُ == فداع إلى ضلال وهاد

والذي حارت البرية فيهحيوان مستحدث من جماد

واللبيب اللبيب من ليس يغترُّ == بكونِ مصيره للفساد

ألمصدر :

**

**أشهر ما كتب المعري

.**

السّعدُ يجعلُ ذَرّيّ الدَّبَا نِعَماً
شعر أبو العلاء المعري
السّعدُ يجعلُ ذَرّيّ الدَّبَا نِعَماً؛
* والنّحسُ يُهلِكُ ما للمَرءِ من أَمَرِ
والخمرُ تخميرُ عقلٍ، فاجْفُ ضاربةً*** ترمي الحِجا في ضَراءِ الوِرْدِ والخَمر
يُعَلِّلُ الحيُّ نَفساً، غيرَ باقيَةٍ،*** حتى يقصِّرَ عنهُ اللّيلَ بالسَّمر
لا يُعجبَنّك، في جِنح الدّجى، قمرٌ،*** فإنّ عُقبَى محاقٍ غايَةُ القَمَر
والدّهرُ أنسى بني بَكرٍ بُجيْرَهُمُ،*** وسوفَ يُنسي قُرَيشاً غَدرةَ الشَّمِر
ولا تَروقَنّكَ الأغصانُ، مائدَةً،*** فإنّما تُحمَدُ الأشجارُ بالثّمَر
عَجِبتُ للظبي مَنسوباً إلى أسدٍ،*** وللمَهاةِ التي تُعزَى إلى النّمِر
في عالَمٍ غَيرَةُ الحمراءِ عادتُهُمْ،*** وليسَ تُعرَفُ فيهم غيرَةُ الحُمر
وحَجَّ، كَلميَ، بعضُ الناس، معتمراً،*** فهلْ أُلامُ على حَجٍّ ومُعتَمر؟
ومُضمِراتِ أُمورٍ زادَهنّ، سنا،*** إضمارُهنّ، وتجري الخَيلُ بالضُّمُر
خلّدْتُهنّ بسَجن السّرّ مِنْ خَلَدٍ،*** سوْداؤهُ من أعادي البيض في الخُمُرِ
لمّا توَلّى يزيدُ الأمرَ هانَ على*** مَعاشرٍ كونُهُ، من قبلُ، في عُمَر
تخافُ قُمرَ اللّيالي، وهي باهِشَةٌ*** إلى الأنامِ، بأيدي غالَةٍ قُمُر
نعوذُ باللَّهِ من مُلْكٍ، نُشَبِّهُهُ*** غيماً، أراقَ متى لا يُمْرَ لا يَمِر
وللمقاديرِ أحكامٌ، إذا وقعَتْ*** بالهَضبِ مارَ، أو اللُّجِّيِّ لم يَمُر
صارَ الكتابُ مزاميرَ الغُواةِ، لهم*** به أغانيُّ في حاميمَ والزُّمَر
صلّوا به، ثمّ صلّوا، في مظالمهِمْ،*** مثلَ السيوفِ، على المستأنس، القُمُر
قدْ خانتِ البَعْلَ أُنثى، تستَجيشُ له*** بهَمزَةٍ، هو غَيثٌ جِدُّ منهَمِر
رقم القصيدة :4435 نوع القصيدة : فصحى

تُرابُ جسومُنا، وهي الترابُ
شعر أبو العلاء المعري
تُرابُ جسومُنا، وهي الترابُ،*** إذى ولّى عن الآلِ اغترابُ
تُراعُ، إذا تُحَسُّ إلى ثراها،*** إياباً، وهو مَنصِبُها القُرابُ
وذاك أقلُّ للأدواءِ فيها،*** وإن صحّت، كما صحّ الغُرابُ
همومٌ بالهواءِ معلَّقاتٌ،*** إلى التشريفِ أنفسُها طِرابُ
فأرماحٌ يُحَطّمُها طِعانٌ؛*** وأسيافٌ يُفلّلُها ضِرابُ
تَنَافَسُ في الحُطام، وحسبُ شاكٍ،*** طوىً قوتٌ وحِلْف صدىً شَرابُ
وأفسدَ جوهرَ الأحسابِ أشْبٌ،*** كما فسَدت من الخيلِ العِرابُ
وأملاكٌ تُجزّأُ في غناها،*** وإن ورد العُفاةُ، فهم سَرابُ
وقد يُفري أسودَ الغِيلِ حِرْصٌ،*** فتحويها الحظائرُ والزِّرابُ
متى لمْ يضطرِبْ، من عَلَو، جَدٌّ، فليسَ بنافعٍ منكَ اضطرابُ
كأنّ السّيْفَ لم يَعْطَلْ زماناً،
إذا حليَ الحمائلُ والقِرابُ
تألّفُ أرْبَعٌ فينا، فُتذْكَى*** بها منّا ضغائنُ واحترابُ
ولو سكنتْ جبالَ الأرض روحٌ،*** لما خَلَدَتْ نَضادِ ولا أرابُ

رقم القصيدة :3862 نوع القصيدة : فصحى

بني الآداب! غرّتكمْ، قديماً
شعر أبو العلاء المعري
بني الآداب! غرّتكمْ، قديماً
* زخارفُ مثلُ زمزمةِ الذُّبابِ
وما شعراؤكم إلاّ ذئابٌ،*** تَلصَّصُ في المدائحِ والسِّبابِ
أضرُّ لمن توَدُّ من الأعادي،*** وأسرَقُ، للمقالِ، مِنْ الزَّباب
أُقارِضُكم ثناءً غيرَ حقًّ،*** كأنّا منهُ في مجرى سِباب
أأُذهِبُ فيكمُ أيّامَ شيبي،*** كما أذهبتُ أيامَ الشّباب؟
معاذَ اللَّهِ قدْ ودّعتُ جهلي،*** فحسبي من تميمٍ والرَّبابِ
أحاديثَ الضبابِ وآلِ كعبٍ*** نبذتُ سوالِكاً دَرجَ الضِّبابِ
وما سُمُّ الحُبابِ، لديّ، إلاّ*** كنَظمٍ قيلَ في آل الحَباب
ليعْدُ مع الضِّبابِ سليلُ حُجرٍ،*** وسائر قولهِ في ابن الضّباب
فما أُمُّ الحوَيرثِ، في كلامي،*** بعارضةٍ، ولا أُمُّ الرَّبابِ
وإنّ مَقاتلَ الفرسانِ، عندي،*** مَصارعُ تلكمُ الغنمِ الرُّبابِ
وألقيتُ الفصاحةَ عن لساني،*** مسلَّمةً إلى العربِ اللُّبابِ
شُغولٌ، ينقضينَ بغيرِ حمدٍ،*** ولا يرجِعنَ إلاّ بالتَّباب
ذروني يَفقِدِ، الهَذيانَ، لفظي،*** وأغلقُ للحِمام، عليّ، بابي
رقم القصيدة :3950 نوع القصيدة : فصحى

الشّيبُ أزهارُ الشّبابِ، فما لَهُ
شعر أبو العلاء المعري
الشّيبُ أزهارُ الشّبابِ، فما لَهُ*** يُخفى، وحسنُ الرّوضِ بالأزهارِ؟
وَدّ الذي هَوِيَ الحِسانَ لَوِ اشترى*** ظَلماءَ لِمّتِهِ، بألفِ نَهار
والنّاسُ مثلُ النّبتِ، أيُّ بَهارةٍ*** ذهبَتْ، فلم تَنفُضْ سليلَ بهار؟
ليتَ الجيادَ، غداةَ صادَفَها الرّدى،*** ما أعقَبَتْ بنَتائِجِ الأمْهار
هارٍ عليهِ مَوقِفٌ من خائِفٍ،*** للدّهرِ، فَتكَةَ سائفٍ أوْ هاري
لوْلا السّفاهَةُ، ما تَعَلّلَ جاهلٌ*** بتَخَيّرِ الأحماءِ، والأصْهارِ
إنّا لَفي وقتِ الغُروبِ، وقد مضى*** زمنُ الضَّحاءِ، وساعةُ الإظهار
ما أُمُّ دَفرٍ، في الحَياةِ، مَروعَةٌ*** بطَلاقِ ذي شَرَفٍ، ولا بِظهار
ولقد تَشابَهَ، في الظّواهرِ، مَوْلِدٌ*** حِلُّ النّكاحِ، ومَوْلِدٌ بِعِهار
والإنسُ في عَمّاءَ لم يتَبَيّنوا،/*** بالفكر، إلاّ حكْمةَ القَهّار
يَبغي، الطّهارةَ، ناسكٌ، ومحلُّهُ*** في مُومِسٍ بَرِئَتْ من الإطهار
ومن الرّزايا ما يُفيءُ لكَ العُلا،*** كالمِسكِ فاحَ بموقِعِ الأفهارِ
أسنَيْتُ من مَرّ السّنينَ، ولم أُرِدْ*** أسنَيتُ مِنْ ضوءِ السّنا البهّار
وجهَرتُ، من قُلُبِ الوِدادِ، ذمامَها*** فذَمَمتُ في سرّي وعندَ جهاري
وشُهِرْتُ في الدّنيا، ومَنْ لي أن أُرى*** كالنّيّرِ الفاني، معَ الإشْهار
وكأنّ ساهرَةَ السّماءِ تضَمّنَتْ*** أنَفاً، من التّسهيدِ والإسهارِ

رقم القصيدة :4478 نوع القصيدة : فصحى

يا ليلُ! قد نامَ الشجيُّ، ولم يَنمْ
شعر أبو العلاء المعري
يا ليلُ! قد نامَ الشجيُّ، ولم يَنمْ،*** جِنحَ الدُّجُنّةِ، نَجمُها المِسهارُ
إن كانتِ الخضراءُ روضاً ناضراً،*** فلعلّ زُهرَ نجومِها أزهارُ
والنّاسُ مثلُ النبتِ يُظهرهُ الحيا،*** ويكونُ، أوّلَ هُلْكِهِ، الإظهار
ترْعاهُ راعيةٌ، وتهتِكُ بُرْدَهُ أُخرى،*** ومنهُ شَقائقٌ وبَهار
ما ميّزَ الأطفالَ في إشباحِها*** للعَينِ، حلُّ ولادةٍ، وعِهار
والجهلُ أغلبُ، غيرَ عِلمٍ أنّنا*** نفنى، ويبقى الواحدُ القهّار
وكأنّ أبناءَ الذينَ هم الذّرى*** أعفاءُ أهلٍ، لا أقولُ مِهار
يا لَيتَ آدَمَ كان طَلّقَ أُمَّهُمْ،*** أو كانَ حرّمَها عليه ظِهار
ولدَتْهُمُ، في غيرِ طُهرٍ، عاركاً،*** فلذاكَ تُفقَدُ فيهمُ الأطهار
ولديّ سِرٌّ، ليس يمكنُ ذكرُهُ،*** يخفى على البصراءِ، وهو نَهار
أما هدًى، فوجدتُهُ، ما بينَنا،*** سِرّاً، ولكنّ الضّلالَ جِهار
والرُّزءُ يُبدي، للكريمِ، فضيلةً،*** كالمِسكِ تَرفعُ نشرَهُ الأفهار
فازجر عزيزتَكَ المُسِيئةَ، جاهداً،*** واستكفِ أن تُتخَيّرَ الأصهار

رقم القصيدة :4353 نوع القصيدة : فصحى

هل يأمنُ الفَتيانِ الخطبَ آونَةً
شعر أبو العلاء المعري
هل يأمنُ الفَتيانِ الخطبَ آونَةً،*** وللمَقاديرِ إعلامٌ بإعلامِ
أوْلاهما أن يغادى، في مدًى بردًى،*** هذا النّهارُ، فكونوا أهلَ أحلام
هوَ الجديدُ، فيطويهِ الزّمانُ بِلًى،*** ويُرجعُ الدّهرُ إظلاماً بإظلام
دنياكَ، فيما تُوالي، غيرُ مُحسنةٍ،*** فلم تَزَلْ ذاتَ أولادٍ وأخلام
حسبُ الحياةِ قَذاةً أن تُعَدّ أذًى؛*** وأنْ تُقَضّى بأوصابٍ وآلام
وليسَ يَقذفني فَقري إلى نُوَبي،*** ولا يُسلّمني منهنّ إسلامي
والنّاسُ في غَمراتٍ أعملوا فِكَراً،*** كالسّرْبِ يَرتَعُ في رُغلٍ وقَلاّم
وما يُعَرّونَ، من مَكرٍ ولا حيَلٍ،*** أطرافَ سُمرٍ ولا أطرافَ أقلام
أعياكَ خِلٌّ، ولولا قدرةٌ سلَفتْ،*** لم يُمكنِ الجمعُ بينَ الخاءِ واللام
فلا تغرّنْكَ، في الأيّامِ، خادعَةٌ*** من الحسان، بوَحيٍ أو بكِلاّم
ينأى الغُلامُ، ولوْ لم يرضَ والدهُ،*** عن احتياجٍ إلى حَليٍ وعُلاّم
فاردُدْ أمورَكَ، فيما أنتَ فاعلُه،*** إلى نَقيٍّ من الأدناسِ، علاّم

رقم القصيدة :0000 نوع القصيدة : فصحى

أدينُ برَبٍّ واحدٍ وتَجَنُّبٍ
شعر أبو العلاء المعري
أدينُ برَبٍّ واحدٍ وتَجَنُّبٍ*** قَبيحَ المَساعي، حينَ يُظلَمُ دائنُ
لعَمري، لقد خادعتُ نفسيَ بُرْهةً،*** وصدّقتُ في أشياءَ من هوَ مائن
وخانَتنيَ الدّنيا مراراً، وإنّما*** يُجَهَّزُ بالذّمّ الغَواني الخَوائن
أُعَلِّلُ بالآمالِ قَلباً مُضَلَّلاً،*** كأنّيَ لم أشعُرْ بأنّيَ حائن
يُحَدّثُنا عَمّا يكونُ مُنَجّمٌ،*** ولم يَدرِ، إلاّ اللَّهُ، ما هوَ كائن
ويذكرُ من شأنِ القرانِ شَدائداً،*** وفي أيّ دَهرٍ لم تُبَتّ القرائن
أرى الحيرَةَ البَيضاءَ حارتْ قصو*** كما غَدَرَتْ بالمُنذِرَينِ الهَجائن
رَكِبنا على الأعمارِ، والدّهرُ لُجّةٌ،*** فَما صَبرَتْ، للموجِ، تلك السّفائن
لقَد حَمِدَ الأبناءَ قومٌ، وطالَما*** أتَتْكَ من الأهلِ الشّرورُ الدّفائن
كنائنُ صدقٍ كثّرَت عدَد الفتى،*** فهنّ بحَقٍّ، للسّهامِ، كنائن
تَجيءُ الرزايا بالمَنايا، كأنّما*** نُفوسُ البَرايا، للحِمامِ، رهائن
تَنَطّسَ، في كَتبِ الوَثائقِ، خائِفٌ*** مَنيّتَهُ، والمَرءُ لا بدّ بائن
يضَنُّ عليها، بالثّمينِ، حليلُها،*** وتودعُ، في الأرض، الشّخوص الثمائن
يخافُ، إذا حلّ الثّرى، أنْ يَقينَها*** لآخرَ من بعضِ الرّجال، القوائن
يَصونُ الكَريمُ العِرْضَ بالمال جاهداً،*** وذو اللؤمِ، للأموال، بالعرض صائن
متى ما تجدْ مسترفِدَ الجُودِ شاتِماً،*** فَفي البُخل، للوَجهِ الذي ذِين، ذائن

رقم القصيدة :5213 نوع القصيدة : فصحى

ربّيْتَ شبلاً، فلمّا أن غَدا أسَداً
شعر أبو العلاء المعري
ربّيْتَ شبلاً، فلمّا أن غَدا أسَداً*** عدا عليك، فلولا ربُّهُ أكَلكْ
جنَيتَ أمراً، فودّ الشّيخُ من أسفٍ،*** لمّا جنَيتَ على ذي السنّ لو ثكلَك
مرِحتَ كالفَرَسِ الذيّالِ، آونَةً،*** ثمّ اعتراكَ أبو سعدٍ، فقد شكَلَك
إنِ اتّكَلتَ على من لا يضيعُ له*** خلقٌ، فإنّ قَضاءِ اللَّهِ ما وَكَلك
لبِستَ ذَنباً، كريشِ النّاعباتِ، متى*** يُرْحَضْ بدجلة يزدد في العيون حلك
ولو نضَحتَ، على خدّيْك، من ندمٍ،*** رَشاشَ دَمعٍ بجَفنَيْ تائبٍ غَسَلك
أُشْعِرْتَ هَمّاً، فزادَ النّومَ طارقُهُ،*** كأنّهُ، بسهادٍ واصِبٍ، كحَلك
فما نَشِطْتَ لإخباري بفادحَة،*** أوضعتَ فيها، ولم أنشطْ لأن أسَلك
ملائكٌ تحتَها إنسٌ وسائمَةٌ؛*** فالأغبياءُ سوامٌ والتّقيُّ مَلَك
فلا تُعَلّمْ صغيرَ القومِ مَعصيَةً،*** فذاكَ وِزْرٌ، إلى أمثاله، عدلَك
فالسّلكُ ما اسطاعَ يوماً ثَقْبَ لؤلؤةٍ،*** لكن أصابَ طَريقاً نافذاً، فسلَك
يلحاكَ، في هجركَ الإحسانَ، مضطغنٌ*** عليكَ، لولا اشتعالُ الضّغن ما عذلَك
يُريكَ نصراً، ولا يسخو بنُصرَتِهِ،*** إلاّ اكتساباً، وإن خفتَ العدى خذلك
من يُبدِ أمرَكَ لا يذمُمْكَ في خلَفٍ*** ولا جِهارٍ، ولكن لامَ من جَهِلكْ
أرادَ وِردَكَ أقوامٌ لتُرْوِيَهمْ،*** فالآن تشكو، إذا شاكي الصّدى نهلك
أُمْهِلتَ في عُنفوانِ الشرخِ، آونَةً،*** حتى كَبِرْتَ وفَضّتْ برهةٌ مهلَك
رَماكَ بالقَولِ مَلْحيٌّ تُعِدُّ له*** سيفاً، أحدّكَ بالنّكراءِ، أو صقَلَك
رآكَ شَوْكَ قَتادٍ ليس يمكِنُهُ،*** ولو رآك غضيضَ النّبتِ لابْتقلَك
للَّهِ دارَانِ: فالأولى، وثانَيةٌ أُخرى،*** متى شاءَ في سلطانِه نقلَك

رقم القصيدة :4839 نوع القصيدة : فصحى

سُبحانَ ربّكَ! هل يزولُ، كغيرِه
شعر أبو العلاء المعري
سُبحانَ ربّكَ! هل يزولُ، كغيرِه،*** شرَفُ النّجومِ وسؤدَدُ الأقمارِ؟
فكأنّ من خَلَقَ النّفوسَ رأى لها*** ظُلماً، فعاجَلَها بسوءِ دَمارِ
ما سَرّني بقَناعةٍ أُوتيتُها،*** في العَيشِ، مُلكا غالبٍ وذِمارِ
ومنَ المَعاشِر مَنْ يكونُ ثَراؤهُ*** مَهْرَ البَغيّ، وبُسرَةَ الخمّار
والشرُّ مُشتَهَرُ المكانِ معرَّفٌ؛*** والخَيرُ يُلمَحُ من وراءِ خِمار
ويُقامِرُ الإنسانُ، طولَ حَياتهِ،*** قَدَراً تَمَنّعَ من رضاً بقمار
خَفْ من تَوَدُّ، كما تخافُ مُعادياً،*** وتَمارَ فيمَنْ ليسَ فيهِ تماري
فالرُّزءُ يَبعَثُهُ القريبُ، وما درى*** مُضَرٌ بما تجني يَدا أنمار
يَغدو الفَتى، والخَيلُ ملْكُ يَمينِه،*** وكأنّهُ غادٍ بلُبّ حِمار
فإذا ملَكتَ الأرضَ، فاحمِ تُرابها*** منْ غَرْسِهِ شجَراً بغيرِ ثمار
إن قَلّتِ السّمراءُ عندك، بُرهةً،*** فاجزأ بمحضٍ، مرّةً، وسِمار
وقد ادّعَى مَنْ ليسَ يَثبُتُ قولُه،*** عِظمَ الجسومِ، وبَسطَةَ الأعْمار
ما كابرٌ إلاّ كآخرَ غابرٍ؛*** والحَقُّ يُعلَمُ وجهُهُ بأمارِ
وتغَنّتِ الدّنيا بصوتٍ واحدٍ؛*** لا تُحسِنُ الرّبداءُ غير زمار
ومن المجرّبُ، والمَدى مُتَطاولٌ*** عُدّتْ كواكِبُهُ من الأغمار
وشربتُ كأساً، في الشّبيبة، سادراً،*** فوجَدتُ بعدَ الشّيْبِ فَرطَ خُمار
ما بالُ هذا اللّيل طالَ، وقد يُرى مُتَقاصراً عن جلسَةِ السُّمّار؟
أترومُ فجراً كالحُسامِ، ودونَهُ
نجمٌ أقامَ، تمكُّنَ المِسمار؟
تَلقَى الفتى كالرّيح، إنْ أوْدَعتَهُ*** سِرّاً أُذيعَ، فصارَ كالمِزمار
ما زالَ مُلكُ اللَّهِ يَظهَرُ دائباً،*** إذْ آدَمٌ وبَنوهُ في الإضمار
فامنَعْ ذمارَكَ، إن قدَرتَ، فإنّني*** عَدَتِ الخُطوبُ، فما حميتُ ذماري
تَقفو الظّعائنُ من نُوَيرَةَ أجْمرَت أجمالَها، سَحَراً، لرمي جِمار
وعُدِدْتَ من عُمّارِ مكّةَ، بعدما
كنتَ المَريدَ، يُعَدُّ في العُمّار
فليُغنِ عن لُبسِ الشُّفوفِ نَسائجاً*** بالتّبرِ، لُبسُكَ رَثّةَ الأطمار

رقم القصيدة :4479 نوع القصيدة : فصحى

www.adab.com

إن يقرب الموتُ مني
شعر أبو العلاء المعري
إن يقرب الموتُ مني*** فلستُ أكرهُ قُرْبَهْ
وذاكَ أمنعُ حِصْنٍ،*** يصبِّرُ القبرَ دَرْبَهُ
منْ يَلقَهُ لا يراقبْخطباً، ولا يخشَ كُرْبَهُ
كأنني ربُّ إبلٍ،
أضحى يمارسُ جُرْبه
أو ناشطٌ يتبغّى،*** في مُقفِر الأرض، عِربْه
وإنْ رُددتُ لأصلي،دُفنتُ في شرّ تُربه
والوقتُ مامرّ، إلا
وحلّ في العمر أُربه
كلٌّ يحاذرُ حتفاً،*** وليس يعدمُ شُربه
ويتّقي الصارِمَ العضـ*** ـبَ، أن يباشر غَربه
والنزعُ، فوق فراشٍ،*** أشقُّ من ألف ضربه
واللُّبٌّ حارَبَ، فينا،*** طبْعاً يكابدُ حَرْبه
يا ساكنَ اللحدِ! عرّفـ*** ـنيَ الحِمامَ وإربه
ولا تضنَّ، فإنّي*** مَا لي، بذلك، دربه
يَكُرُّ في الناس كالأجـ*** ـدَلِ، المعاود سِربه
أوْ كالمُعيرِ، من العا*** سلات، يطرُقُ زربْه
لا ذات سِرْب يُعّري الرّ*** دى، ولا ذات سُربه
وما أظُنُّ المنايا،*** تخطو كواكبَ جَرْبه
ستأخُذُ النّسرَ، والغَفْـ*** ـرَ، والسِّماكَ، وتِربْه
فتّشنَ عن كلّ نفسٍ*** شرْقَ الفضاء وغَربه
وزُرْنَ، عن غير بِرٍّ،*** عُجْمَ الأنام، وعُربه
ما ومضةُ من عقيقٍ،*** إلا تهيجُ طرْبه
هوىً تعبّدَ حُرّاً،*** فما يُحاولُ هرْبه
من رامني لمْ يجدْني،*** إنّ المنازلَ غُربَه
كانتْ مفارقُ جُونٌ،*** كأنها ريشُ غِرْبه
ثمّ انجلتْ، فعَجبنا*** للقارِ بدّل صِرْبه
إذا خَمِصْتُ قليلاً،*** عددْتُ ذلك قُربه
وليسَ عندِيَ، من آلة*** السُّرى، غيرُ قِرْبه

رقم القصيدة :3913 نوع القصيدة : فصحى