خواطر — موضوع مستورد

**خواطر

الكاتب: وائل خليل

(تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) (الملك 1-2)

حدد الله تعالى الحياة بالموت، وهذا من عظيم نعمه ورحمته بعباده، إذ ارتبطت الحياة بالاختبار، لينظر الله أي الناس له أطوع، وأيهم لطلب رضاه أسرع.

والمحدود مهما تعاظم في الزمان والمكان يظل محدودا، وعليه كانت حياة المسلم مهما طالت في طاعة الله، لن تحوي إلا قدرا محدودا من الأعمال. وبما أن الأعمال تتفاوت في الحجم والقدر والأهمية بحسب المفاهيم والمقايس والقناعات المنبثقة عن العقيدة الإسلامية، أصبح من الواجب تصنيف هذه الأعمال تبعا للغاية المرجوة منها.

لا شك أن أعظم عمل على الإطلاق، هو ما كلف به رسولنا الأكرم صلوات الله وسلامه عليه، فاتخذ حياله ما يتفق مع عظم شأنه من إجراءات، كان أولها: “لا راحة بعد اليوم يا خديجة”، استعدادا لبذل الوسع كله، ومنتهاها: “يا عم! والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته”، جاعلا من ذلك العمل العظيم، قضيته المصيرية.

وبما أن تكليف الرسول صلى الله عليه وسلم بحمل دعوة الإسلام هو تكليف لأمته: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)، (المائدة 67)، كان لزاما على المسلمين بعامة وحملة الدعوة بخاصة أن يصنفوا أعمالهم وفق المقياس الذي وضعه الرسول عليه الصلاة والسلام.

من الطبيعي ان تأخذ الأعمال العظيمة حيزا أوسع في نطاق الحياة المحدودة لحامل الدعوة، ومن عظمتها أنها مبنية على فكرة مبلورة وصافية ونقية، تجعلها متماسكة لا تقبل أن يخالطها شيء غريب عنها، وصلبة لا تقبل إلا الحيز الذي يناسبها من كونها قضية مصيرية. فهي أشبه بقطع حجر الصوان التي يمكن لعدد قليل منها أن يملأ كأسا.

وهنا يتبادر سؤال، هل امتلأ الكأس فعلا، أم هناك فراغات يمكن أن تُملأ؟ بالتأكيد أننا يمكن أن نملأ الفراغات بالحصى الصغير الذي يستطيع أن يتسلل من خلال الأحجار الكبيرة، وهو بمثابة الأعمال المتفرعة عن العمل العظيم المتمثل في حمل الدعوة، كالالتزام بأحكام الإسلام على المستوى الفردي من عبادات وأخلاق وتقيد بالأحكام الشرعية.

ويبقى حيز كبير في “كأس الحياة” لما هو دون الأمر العظيم الذي خُلقنا من أجله، فالطاقة الحيوية المكونة من حاجات وغرائز والتي تتطلب طبيعيا الإشباع هي كحبات الرمل، ستملأ الفراغات بين الحصيات والأحجار وتزيدها ثباتا.

هكذا سار محمد صلى الله عليه وسلم في رحلة حياته المشرقة، بل ويطمئن كذلك على الدعوة من بعده، فيسأل أصحابه «فما أنتم قائلون عني؟» فيقولون "نشهد أنك قد أدّيت الرسالة، وبلّغت الأمانة، ونصحت الأمة، فرفع - صلى الله عليه وسلم أصبعه قائلا : «اللهم فاشهد! اللهم فاشهد! اللهم فاشهد!» أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم برقم : (1218) كاملا.

وهكذا يجب أن يسير حملة الدعوة الآن نحو هدفهم المتمثل في استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة وحمل الإسلام رسالة للعالم بالدعوة والجهاد.

أما من ملأ كأس حياته “بالرمل” و"بالحصى" فلن يجد مكانا “لحجر الصوان”…**

** النهضة الحقيقية

من يأمن السعادة والحماية لكافة الناس إلا أن يُحكموا بالإسلام !!!