ألإسلام بين جاهلية مكة وجاهلية الغرب
د. ياسر صابر
أعداد الذين يعتنقون الإسلام فى الغرب تزداد يوماً بعد يوم، بالرغم من التشويه المتعمد للإسلام فى وسائل الإعلام، وساسة الغرب يتداعون كل يوم للإجتماع والنظر فى هذا الأمر الخطير، بمحاولة سن القوانين التى يظنون بها أنهم سيحاصرون الإسلام ويمنعوه من الإنتشار.
ويتبقى شىء تعجز العقول عن فهمه،
مالذى يحمل الغربيين على إعتناق الإسلام برغم تشويهه والنيل منه؟
إن مايحدث اليوم ليس بغريب عما حدث فى صدر الإسلام، حين نزل الوحى على رسول الله فى قلب مجتمع جاهلى إشتهر بعبادة الأصنام ووأد البنات وأكل الربا وشرب الخمر، مجتمع ضاعت فيه القيمة الإنسانية وغابت فيه الغاية التى من أجلها خُلق الإنسان.
كان من الطبيعى أن يصنع هذا الإسلام ثورة فى قلوب الجميع، فيرفع العبيد إلى مكانتهم الإنسانية ، ويحطم كبرياء السادة .
إنه الإسلام الذى أحيا الأمل فى بلال العبد الحبشى، ووضعه على قدم المساواة مع عمر، إنه الإسلام الذى أزال الفوارق بين البشر لافرق بين عربى وأعجمى إلا بالتقوى.
وهاهى جاهلية الغرب التى ضاع فيها الإنسان وضاعت قيمته، فإن كانت الجاهلية الأولى إشتهرت بوأد البنات فهاهى جاهلية الغرب لاترى فى المرأة إلا سلعة توضع على أبواب المحلات وعلى أوراق الإعلانات، فتم إنتزاعها من إنوثتها وأمومتها لتصارع فى مجتمع لايعطيها قيمتها، فحرمها من معانى الأمومة بعدما أغرقها فى صراع مع الرجل تحت وهم المساواة.
هاهى جاهلية الغرب التى فصلت الأبناء عن أبائهم، فتمرض الأم فلاتجد من يسأل عنها، ويهرم الأب فلايجد من أبنائه من يقف بجواره.
هاهى جاهلية الغرب التى إنتزعت من الرجال عقولهم حين يعودون نهاية الإسبوع سكارى ويوسعون نساءهم ضرباً،
هاهى جاهلية الغرب التى إعتبرت زواج الرجل بالرجل وزواج المرأة بالمرأة حرية، فأوصلت الإنسان إلى مستوى تأنفه الحيوانات.
كان طبيعياً أن يغزو الإسلام هذه المجتمعات ليخرجهم من هذه الجاهلية، ويعيدهم إلى آدميتهم، مهما حاول الساسة تشويهه، فإن كل محاولاتهم فاشلة أمام الحق الذى يخاطب العقول ويملأ القلب طمأنينة.
إن جاهلية مكة هى نفسها جاهلية العلمانية، هى نفس الصورة التى نقلها بدقة جعفر بن أبى طالب لملك الحبشة حين قال :
“أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه،فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام”
إنه الإسلام الذى مهما حاول أعداؤه النيل منه، سيبقى هو الحق وإن ضعف أهله وحاملوه، ستبقى قوة عقيدته قادرة على إختراق الحواجز، وتدمير كل مظاهر القوة المادية ولن يقف أمامه شىء.
وهاهى الشعوب الغربية تقبل عليه تماماً كما أقبل عليه كفار مكة بالرغم من كل محاولات النيل والتشويه والتخويف منه.
" وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا" الإسراء 81
د. ياسر صابر
01.03.2015