خروج المراة مع رجل قبل الزواج بقصد التعارف

ارجو ان يكون شيخنا الاستاذ حاتم بخير وصحة وعافية.

بداية أعتذر عن التأخر في الرد لإنشغالي في استقبال ضيف عزيز علي من الأردن ،وهو العالم الجليل محمود عبد الفتاح عويضه ( أبو إياس ) صاحب كتاب ( الجامع لأحكام الصلاة ) و ( الجامع لأحكام الصيام ) وكتب أخرى مثبتة في مواضع من هذا المنتدى ، فعذراً.

بدراسة واعية للأحكام التي تفصل كيفية اجتماع الجنسين في الحياة الخاصة والحياة العامة ومطابقة تلك بحياة المسلمين وكيفيتها في السيرة النبوية وحياة الصحابة بعد ذلك نجد أن تلك الأحكام والحالات وما شابهها تدل في مجموعها على سير الحياة الإسلامية، وأنها حياة ينفصل فيها الرجال عن النساء، وأن هذا الفصل فيها بين الرجال والنساء جاء عاما، لا فرق في ذلك بين الحياة الخاصة، والحياة العامة، فإن الحياة الإسلامية في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد فصل فيها الرجال عن النساء مطلقا، في الحياة الخاصة، وفي الحياة العامة على السواء. ولا يستثنى من ذلك إلا ما جاء الشارع بجواز الاجتماع فيه سواء في الحياة الخاصة، أو في الحياة العامة. والشارع أجاز للمرأة البيع والشراء والأخذ والعطاء، وأوجب عليها الحج، وأجاز لها حضور صلاة الجماعة، وأن تجاهد الكفار، وأن تملك وأن تنمي أموالها، إلى غير ذلك مما أجازه لها. فهذه الأفعال التي أجازها الشارع للمرأة، أو أوجبها عليها ينظر فيها فإن كان القيام بها يقتضي الاجتماع بالرجل جاز حينئذ الاجتماع في حدود أحكام الشرع، وفي حدود العمل الذي أجازه لها، وذلك كالبيع والشراء والإجارة والتعلم والتطبيب والتمريض والزراعة والصناعة وما شابه ذلك. لأن دليل إباحتها أو إيجابها يشمل إباحة الاجتماع لأجلها، وأما إن كان القيام بها لا يقتضي الاجتماع بالرجل كالمشي في الطريق في الذهاب إلى المسجد أو إلى السوق أو إلى زيارة الأهل، أو للنزهة، وما شابه ذلك فإنه لا يجوز اجتماع المرأة بالرجل في مثل هذه الأحوال، لأن دليل انفصال الرجال عن النساء عام، ولم يرد دليل بجواز الاجتماع بين الرجل والمرأة لمثل هذه الأمور، ولا هي مما يقتضيه ما أجاز الشرع للمرأة أن تقوم به؛ ولهذا كان الاجتماع لمثل هذه الأمور إثما، ولو كانت في الحياة العامة. وعليه فإن انفصال الرجال عن النساء في الحياة الإسلامية فرض، وأن الانفصال في الحياة الخاصة يكون انفصالا تاما إلا ما استثناه الشرع، وأما في الحياة العامة فإن الأصل هو الانفصال، وانه لا يجوز فيها الاجتماع بين الرجال والنساء إلا فيما جاء الشارع بإباحته أو بإيجابه أو بندبه للمرأة، وكان القيام به يقتضي الاجتماع بالرجال، سواء كان الاجتماع مع وجود الانفصال كما في المسجد، أو كان مع وجود الاختلاط كما في مشاعر الحج والبيع والشراء. أما في حالة الرغبة في الزواج ( الخطبة )فمن أراد أن يتزوج امرأة فله أن ينظر إليها من غير أن يخلو بها، فقد روى جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : “إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل. قال: فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها” أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم. ولا بأس بالنظر إليها بإذنها وبغير إذنها. لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بالنظر المطلق. وفي حديث جابر المار “فكنت أتخبأ لها” . إلا أنه لا يجوز الخلوة بها. لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: “لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان” أخرجه مسلم من طريق ابن عباس، وهذا عام. ولم يرد استثناء منها بحق الخاطب، كما ورد استثناء في النظر. ويجوز أن ينظر إلى الوجه والكفين وإلى غير الوجه والكفين، لأن النظر إلى الوجه والكفين عام يشمل الخاطب وغيره، فلا معنى لوجود استثناء الخاطب منه، فدل على أن الاستثناء منصب على غير الوجه والكفين ولأن الرسول قال: “أن ينظر إليها” وهو عام يشمل النظر إلى الوجه والكفين، وإلى غيرهما، مما يلزم لمعرفتها بقصد المعرفة بغية النكاح حتى يخطبها.
وبدراسة واعية لتلك الأحكام فلا يجوز مطلقا أن تخرج المرأة مع رجل قبل الزواج لتتعرف عليه ويتعرف عليها ولو بحضور إمرأة أخرى وزوجها، فالتعرف ليس من الحالات التي يقرها الشرع كسبب لخروج إمرأة مع رجل أجنبي عنها أي ليس من المحارم، فالمرأة تخرج لحالة يقرها الشرع فقط، والتعرف ليست حالة يقرها الشرع، كما أن صديقتها وزوجها لا ينوبان عن المحرم الذي فرضته أحكام الشرع .
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
(لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَخَرَجَتْ امْرَأَتِي حَاجَّةً، قَالَ ( اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ)
رواه البخاري ومسلم .

**بارك الله فيك شيخنا وجزاك الله كل خير.

وتحياتي لك وللعالم ابو اياس حفظه الله تعالى.**

**شيخي العزيز السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخي عندي سؤال يتعلق بالنظام الاجتماعي:

هل يجوز للمراة ان تخرج مع رجل قبل الزواج لتتعرف عليه ويتعرف عليها بحضور امراة اخرى وزوجها, حيث ان المراة وزوجها هم اصدقاء المراة التي تريد الزواج؟

وبارك الله فيكم.**