**بورصة السلع
قلنا إن بورصة السلع تحتوي على معادن ومواد غذائية ومواشٍ ودواجن وغيرها.
أولا :- العمليات الفورية في بورصة السلع
أ- الشراء بكامل الثمن
يتم من خلال هذه العملية تنفيذ عقد البيع بتسليم السلع مقابل ثمنها وقد يكون هناك فترة زمنية بين موعد إبرام العقد وموعد التسليم (تسليم البضاعة) أو دفع ثمنها وتصبح الصفقة ملزمة للطرفين بمجرد توقيع العقد وليس هناك مجال للخيار على الإطلاق.
هذه العملية جائزة شرعا ً والله اعلم، ولا يوجد بها ما هو محرم شرعا ً وقد يقول قائل إن هذه العملية غير جائزة لعدم وجود البائع والمشتري في مكان واحد وهو مجلس العقد… الجواب على ذلك إن مجلس العقد هو الحال الذي يكون فيه البائع والمشتري منشغلين في البيع أي الوقت الذي يكونان فيه منشغلين في عملية البيع لأن وجوب مجلس العقد جاء لتحقق التراضي بين البائع والمشتري لقوله تعالى(( إلا أن تكون تجارة عن تراض ٍ منكم)). ولقوله ? صلى الله عليه وسلم ? (( إنما البيع عن تراضٍ ))(1) حديث صحيح . ولقوله ? صلى الله عليه وسلم- ((لا يفترق المتبايعان عن بيع إلا عن تراض ٍ))(2) حديث صحيح.
فالرسول ? صلى الله عليه وسلم ? أمر بأن لا يفترق المتبايعان إلا عن تراض ٍ ولم يشترط المكان إنما اشترط عدم الافتراق إلا عن تراض ٍ فمن مجموع الأدلة أخذنا أن مجلس العقد هو الحال الذي يكون فيه البائع والمشتري منشغلين في عقد البيع وليس المكان.
وهذا ما كان يفهمه الفقهاء الذين أجازوا البيع بالكتابة بين الغائبين أو عن طريق الرسول.
يقول الكاساني وهو احد كبار فقهاء الأحناف (( أما الكتابة فهي أن يكتب الرجل إلى رجل: أما بعد فقد بعت عبدي فلانا ً منك بكذا فبلغه الكتاب في مجلسه فقال: اشتريت، لأن خطاب الغائب كتابة فكأنه حضر بنفسه وخاطب بالإيجاب وقبل الآخر في المجلس ))(3) .
وجاء في المجموع شرح المهذب احد الكتب المعتمدة في الفقه الشافعي (( إذا صححنا البيع بالكتابة فكتب إليه فقبل المكتوب إليه ثبت له الخيار في المجلس ما دام في مجلس القبول )) (4). وجاء في المجموع أيضا : (( ولو تناديا وهما متباعدان وتبايعا صح البيع بلا خلاف)) (5)
وعليه فإن البيع والشراء عن طريق وسائل الاتصال الحديثة جائز شرعا ً ولا يوجد دليل شرعي يمنعه وبالتالي فإن العمليات الفورية(الشراءبكامل الثمن) في بورصة السلع جائزة شرعا ً.
ب- البيع بالهامش (المارجن):-
يكون له طريقتان
الطريقة الأولى:
أن يكون هذا القرض بفائدة، وهذا لا خلاف بين علماء الامة المعتبرين على تحريمه لتضمنه شرط رد القرض بأكثر منه.
الطريقة الثانية:-
أن يكون هذا القرض بلا فائدة؛ حيث إن البنك أو المصرف لا يأخذ زيادة على القرض، لكنه يشترط أن تتم عمليات التداول والبيع والشراء عن طريقه.
و هذه الطريقة حرام أيضا، وذلك لما يلي:
أولا . إنها قرض جر منفعة فالبنك أو السمسار يقرض المضارب مبلغا ً مقابل أن يأخذ نسبة متفقاً عليها من قيمة كل صفقة يجريها المضارب , فعن أبي بردة بن أبي موسى قال قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال ( انك بأرض الربا فيها فاش ٍ فإذا كان لك على رجل حق فاهدي إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فانه ربا )(6) اثر صحيح .
وعن سالم بن أبي الجعد قال ( جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنه فقال له : إني أقرضت رجلا ً يبيع السمك عشرين درهما ً فأهدى الي سمكة قَوَمتُها ثلاثة عشر درهما , فقال ( ابن عباس ) خذ منه سبعة دراهم ) اثر صحيح.
فالقرض الذي يجر منفعة مادية على المقرض حرام بل هو من الربا ذلك لان القرض في الإسلام من عقود الإحسان والإرفاق وقد شجع الإسلام على إقراض المحتاج فقد قال رسول الله ? صلى الله عليه وسلم ? (( كل قرض ٍ صدقة ))(7) حديث حسن-, فالقرض جزء من التكافل والتعاون والتراحم بين المسلمين .
ثانيا: - أنه جمع بين عقد تبرع (وهو القرض)، وعقد معارضة (البيع والشراء من خلاله) وهذا سلف وبيع، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيعتين في بيعة، وعن بيع وسلف، وعن ربح ما لم يضمن، وعن بيع ما ليس عندك)(8) .
_ثالثا:-فيها الربا
ويظهر ذلك في رسوم التبييت وهو المبلغ الذي يدفعه المضارب للسمسار في حال لم يتصرف المضارب في الصفقة في نفس اليوم. يقول رسول الله ? صلى الله عليه وسلم ? (( أهون الربا كالذي ينكح أمه )) حديث صحيح.
1-صحيح ابن ماجة
2-اخرجه احمد في المسند وصححه الشيخ الأرنووط
3-بدائع الصنائع-5/138
4–9/168
5–9/181
6-صحح إسناده الشيخ الألباني في مشكاة المصابيح
7-صحيح الجامع الصغير
8- رواه احمد بسند صحيح-