حقيقة الأهرامات وزيف حضارة اسمها الفراعنة‎

**مقارنة عناد فرعون بعناد حكام العرب اليوم

في لحظات مهمة والعمى عن القرار الصواب

…وجاء فرعون وجنوده. وشاهدوا الطريق اليابس. واندفعوا فيه، لم يسجل القرآن أن فرعون تدبر في الأمر، وأيقن كعسكري أن الذي أمامه مانع طبيعي وليس صناعيا ووجود الطريق اليابس في المانع الطبيعي في لحظة يعني أن هناك معجزة، وهذا في حد ذاته يدعوه كرجل عسكري أن يعيد تقدير الموقف على أساس جديد. لم يسجل القرآن ذلك ليسقط فرعون أمام التاريخ كعسكري وكفرعون وكإنسان"**

**

انحرافات فرعون موسى عليه السلام

الحلقة الأولى

﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ (1)

الدكتور سعيد أيوب

آل فرعون! جيش بلا قبور

إنحراف الدولة

مقدمة:

كان فرعون قمة إنتاج فقه الانحراف، بمعنى أن كفار قوم نوح الذين دونوا فقه النظر القاصر الذي صنف عباد الله إلى أشراف وأراذل، والذين تعهدوا الغرس الشيطاني الذي يقوم على رفض بشرية الرسول هؤلاء توجد بصمات شذوذهم وانحرافهم على الوجه الفرعوني. ففرعون موسى رفض النبي البشر وصنف عباد الله فَقَالُوا: ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾ (2) وإذا كانت عاد قوم هود هم الذين دونوا فقه الغطرسة واستكبروا وقالوا من أشد منا قوة؟ فإن بصماتهم حملها الوجه الفرعوني، ففرعون وملئه استكبروا وكانوا قوما عالين (3). وإذا كانت ثمود قوم صالح قد جحدوا بآيات الله وسخروا من رسوله، فإن بصمات الجحود والسخرية ترى بوضوح على الوجه الفرعوني، ففرعون تولى بركنه ووصف نبي الله موسى عليه السلام بأنه ساحر أو مجنون (4). وعندما جاءهم موسى بآيات الله كانوا منها يضحكون (5)! وإذا كان النمرود قد قال لإبراهيم عليه السلام: أنا أحي وأميت، فإن بصمات الدولة النمرودية توجد على صفحات الدولة الفرعونية! ففرعون هو القائل: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ (6) وهو القائل لقومه: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ (7) وإذا كان قوم لوط قد تآمروا على إبادة النسل بطريقتهم الخاصة، فإن لفرعون طريقته للتآمر على النسل وتبدو صورتها واضحة في خطة فرعون من أجل إبادة نسل بني إسرائيل. وإبادة نسل كل من آمن بالله الواحد ﴿قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ﴾ (8) فلقد تتبع مواليد بني إسرائيل وتتبع السحرة الذين آمنوا بموسى حتى يعم في الأرض الفساد. وإذا كانت مدين قد دونت فقه نقص الكيل والميزان فإن فرعون نقص الميزان بطريقته الخاصة. فلقد غش قومه واستخفه ولم يطرح عليهم حقيقة كاملة فدولته كانت كل شئ فيها بميزان، ولكن هذا الميزان كان في قصر فرعون والعامل عليه لا يرى إلا بعيون فرعون ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (9) لقد كان الميزان كله عند فرعون، فرعون الذي استكبر وجنوده في الأرض بغير الحق، وظنوا أنهم إلى الله لا يرجعون!

لقد حمل فرعون على أكتافه جميع الانحرافات والشذوذ، بعد أن طورها لتلائم المسيرة البشرية، وشاء الله أن يتصدى له موسى وهارون عليهما السلام، وموسى أحد الخمسة أولي العزم الذين هم سادة الأنبياء، وقد خصهم الله بالذكر في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ (10) وقال: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ (11) وموسى عليه السلام أكثر الأنبياء ذكرا في القرآن فقد ذكر اسمه في مائة وستة وثلاثين موضعا، وذكر البعض أن الله تعالى أشار إليه في ثلاثين موضعا آخر، وأشير إلى قصته إجمالا أو تفصيلا في أربع وثلاثين سورة من سور القرآن، وقد اختص من بين الأنبياء بكثرة المعجزات والآيات التي أيد الله بها دعوته وقد ذكر القرآن منها معجزة العصا، واليد البيضاء، والطوفان، الجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وفلق البحر، وإنزال المن والسلوى، وانبجاس العيون من الحجر بضرب العصا، وإحياء الموتى، ورفع الطور فوق القوم وغير ذلك.

ولقد أثنى الله تعالى على موسى عليه السلام بأجمل الثناء في قوله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا / وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ (12) وقال سبحانه: ﴿وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ (13) وقال: ﴿وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (14) وذكره في جملة من ذكرهم من الأنبياء في سورة الأنعام، فأخبر سبحانه أنهم كانوا محسنين صالحين، وأنه فضلهم على العالمين، واجتباهم وهداهم إلى صراط مستقيم.. فاجتمع بذلك له عليه السلام معنى الإخلاص والتقريب والوجاهة والإحسان والصلاح والتفضيل والاجتباء والهداية، أما أخوه هارون عليه السلام، فلقد أشركه الله تعالى مع موسى عليه السلام في سورة الصافات في المن وإيتاء الكتاب والهداية إلى الصراط المستقيم، وفي التسليم وأنه من المحسنين ومن عباده المؤمنين (15) وعده سبحانه من المرسلين كما في سورة ص (16) ومن النبيين كما في سورة مريم (17) وأنه ممن أنعم الله عليهم (18) وأشركه سبحانه مع من عدهم من الأنبياء في سورة الأنعام في صفاتهم الجميلة من الإحسان والصلاح والفضل والاجتباء والهداية (19).


1- سورة يونس، الآية: 83

2- سورة المؤمنون، الآية: 47.

3- يقول تعالى في سورة المؤمنون: (إلى فرعون وملائه فاستكبروا وكانوا قوما عالين).

4- قال تعالى: (فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون) سورة الذاريات، الآية: 39.

5- يقول تعالى: (فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون) سورة الزخرف، الآية: 47.

6- سورة النازعات، الآية: 24.

7- سورة القصص، الآية: 38.

8- سورة غافر، الآية: 25.

9- سورة الزخرف، الآية: 51.

10- سورة الأحزاب، الآية: 7.

11- سورة الشورى، الآية: 13.

12- سورة مريم، الآيتان: 51 - 52.

13- سورة الأحزاب، الآية: 69.

14- سورة النساء، الآية: 164.

15- سورة الصافات، الآيات: 114 - 122.

16- سورة طه، الآية: 47.

17- سورة مريم، الآية: 53.

18- سورة مريم، الآية: 58.

19- سورة الأنعام، الآية: 84 - 88.

المصدر: الانحرافات الكبرى

القرى الظالمة في القرآن الكريم.

www.hodaalquran.com

كتاب: فرعون ومن قبله ثورة فكرية في حل ألغاز البشرية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قد شاركت منذ ما يقرب من سنتين بمقال عن فرعون وعاد والأهرامات، وقد وصلت هذه المشاركة إلى منتداتكم الموقر، بهذا الرابط:

حقيقة الأهرامات وزيف حضارة اسمها الفراعنة‎

وشاء رب العالمين أن تفضي المقال إلى كتاب، فهاكم تفاصيله وهاكم رابط لفصلين منه

أرجو أن يتسع صدركم لنا قليلاً، فنظرا لغرابة الموضوع، وليس كل غريب منكر، ونظرا لأن الموضوع تم تلويثه من قبل بعض الدخلاء، ونظرا لتقديرنا لضيق وقتكم، ففي إيجاز نود أن نعلمكم…

ظهر منذ أيام كتاب بعنوان: فرعون ومن قبله…ثورة فكرية في حل ألغاز البشرية

هذا رابط لفصلين من الكتاب فيما يخص الهرم الأكبر، على موقع 4shared.com:

رابط الفصلين:

www.4shared.com

ملخص الكتاب:

فرعون ومن قبله

ثورة فكرية في حل ألغاز البشرية

الكتاب يحتوي على أفكار جديدة، وقد قسمه كاتبه إلى ثلاثة أجزاء.

الجزء الأول: ديانة ولغة المصريين القدماء.

وفيه يبرهن الكاتب على أن هناك مؤمنون وموحدون بالله بين الفراعنة وليس كلهم مشركون بالله، ثم يبرهن بعد ذلك على أصالة عروبة اللسان المصري القديم (الفرعوني) عبر ثماني مجموعات من الأدلة بين أدلة منطقية، وأدلة من القرآن الكريم، وأدلة من الحديث الشريف، وأدلة من القصص الإسلامي، وأدلة من النقش المصري القديم (الهيروغليفية)، وأدلة من علم الفلك، وأدلة من الأسماء اليونانية للمسميات المصرية القديمة، وأدلة من العامية المصرية الدارجة، وفي ذلك يرد على القول بأن ثمة لغة غير العربية كان يتكلم بها المصريون القدماء.

ثم يقوم الكاتب في نهاية الجزء الأول بالتطبيق على صحة نظرية أصالة عروبة اللسان المصري القديم وفي ذلك يبرهن أن فرعون موسى هو أمنحتب الثالث وأن هامان هو أمنحتب بن حبي وأن قارون هو أمنحتب بن حبو وأن اخناتون هو مؤمن آل فرعون، وأن فرعون قد غرق في النيل قبالة الفيوم، ثم يفسر السبب في إدعاء بعض الفراعنة للربوبية في ظل عروبة لسانهم، ويختم تطبيقه على عروبة اللسان المصري القديم باقتراح أن شكل رجل الإنسان في النقش الفرعوني هو حرف اللام، وهو الحرف الغائب من النقش المصري القديم طبقا لآراء علماء اللغة المصرية القديمة.

الجزء الثاني: عاد قوم هود سبقوا فرعون على نفس الأرض.

في مقدمة هذا الجزء يبدأ باستنتاج أوصاف أصحاب الحضارة المصرية القديمة بناءً على شكل وأوصاف الأبنية المصرية القديمة وما تدلى به من معلومات علمية وتقنية غاية في التقدم، ثم يبدأ الكاتب في استنتاج أن قوله تعالى (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ) في سورة الحاقة أن من سبق فرعون كان في الزمان والمكان معا، ومن خلال تتبع الآيات التي تتحدث عن من سبق فرعون وكذب بآيات الله وأهلكم الله كما أهلك فرعون، يستدل على أن من سبق فرعون على نفس أرض فرعون، هما عاد قوم هود وقوم نوح.

أما قوم نوح فيخصص لهم الجزء الثالث من الكتاب، ويستهل الكلام عن عاد قوم هود في مقدمة الجزء الثاني الخاص بهم، ويستنتج أن صفات عاد تتطابق مع صفات أفراد حضارة بناء الأهرامات، وفي ذلك يثبت أن عاد كانت تمتلك من العلم والتقنية ما يفوق العلم والتقنية الحالية في القرن الواحد والعشرين.

بعد اتضاح أن صفات عاد تتطابق مع صفات بناة الأهرامات، يبدأ في تقسيم الأدلة على أن عاد سبقت آل فرعون على نفس الأرض ويقسم هذه الأدلة إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: وهي أدلة قرآنية فقط من القرآن الكريم.

وفيها يستدل على مكان حضارة عاد بأنها في مصر من تتبع موارد الحضارات، ثم يقارن بين صفات الأمم الهالكة بذنوبها في القرآن الكريم من خلال الوصف القرآني لها ويثبت أن آل فرعون هم عاد الآخرة، ثم يبين من خلال تذكير مؤمن آل فرعون بيوم التناد أن هذا اليوم يوم حلول العذاب، اليوم الذي يمثل حالة خاصة لآل فرعون لأن عاد (بالإضافة لقوم نوح) هي التي نادت وقت حلول العذاب، ولذا ذكّر مؤمن آل فرعون قومه بهذا اليوم، ثم بعد ذلك يستخدم مقارنة الآيات ببعضها البعض ويثبت أن عاد قوم هود سبقوا آل فرعون على نفس الأرض.

القسم الثاني: وهي أدلة قرآنية علمية.

وفيها يربط الكاتب بين النظريات العلمية والقرآن ويثبت أن عاد اتخذت مصانع للخلود تعمل ضمن تقنيات علمية عالية جدا، هذه المصانع هي الأهرامات ويشرح وظيفة الهرم كمصنع للعناية بالصحة والحيوية بما يتماشي مع تراكيب الهرم الداخلية بكل دقة، ويعلل ارتباط ذلك بالخطأ الشائع على أنه مقبرة من باب تطور الدلالة اللغوي العكسي، وأن الله قد أفنى أجساد عاد من الوجود تماما لأنهم كانوا يهتمون بها باستخدام مصانع الخلود، وينفي أن ما يعرض من صور لعمالقة تعود لعاد، وأن عاد لم تكن ضخمة البنيان والعملقة كما هو شائع على صفحات الانترنت، بل كانت تزيد قليلا في الطول عن القامة الحالية، ويقرن الكاتب في هذا القسم بين الأدلة الفيزيائية والفلكية واللغوية والتاريخية مع القرآنية، ليس هذا فحسب بل يدلل على أن منطقة أبي رواش (ثمانية كيلومترات شمال الجيزة) هي الأحقاف المذكورة في سورة الأحقاف، ويزيد في الأدلة أن عرب الجزيرة العرب ما هم إلا هجرة من هجرات القدماء المصريين بعد هلاك عاد.

القسم الثالث: وهي أدلة علمية فقط.

وفيها يستنتج الكاتب من التاريخ الفرعوني أن زمن بناء الآثار المصرية القديمة واحد ولم يتم بناؤها على مدار ثلاثة آلاف سنة، وأن عمر هذه الآثار يربو إلى أثني عشر ألف سنة وفي ذلك يستعين بأدلة من علم الإحاثة (الباليونتلوجيا) وعلم الفلك الأثري، والتناسق والارتباط الهندسي للأهرامات فيما بينها وبين السماء، وأدلة من علم المصريات ذاته، ثم يبرهن على نفي العلاقة بين الفراعنة والآثار علمياً وتقنياً، كما أنه ينفى العلاقة بين خوفو وأي هرم من الأهرام، وينفى كون الهرم مقبرة من الأساس.

الجزء الثالث من الكتاب: قوم نوح سبقت عاد على نفس الأرض.

وفيه يستهل الكاتب باستنتاج صفات الأرض التي عاش عليها قوم نوح من خلال وعظ نبي الله نوح لقومه، ثم يدرس جيولوجيا الطوفان ويستنتج أن انشقاق البحر الحمر كان أخر مرحلة في طوفان نوح، ثم يدلل منطقياً ولغوياً وقرآنياً بعد ذلك على أن نهر النيل كان هو الآية المتروكة من الطوفان، وخلال ذلك يبربط بين قوله تعالى (وَفَارَ التَّنُّورُ) المؤمنون 27، هود 40، وبين الشروق الإحتراقي للشعرى الذي يسبق فيضان النيل ربطاً لغوياً وفلكياً ومنطقياً، وتاريخياً، ومنها يستنتج أن الطوفان حدث في عام عشرة آلاف وخمسمائة قبل الميلاد، أي منذ ما يقارب من اثنتي عشر ألف سنة، الأمر الذي يتطابق مع عمر نهر النيل الحديث (Neonile) الأمر الذي يتطابق مع نظرية ارتباط النجوم بالسماء، الأمر الذي يتطابق مع نظرية النحر المائي لجسم أبي الهول، والذي يعتقد الكاتب أن هذه الآثار تعود لعاد وهي خليفة قوم نوح بعد الطوفان زماناً ومكاناً، الأمر الذي يتوافق مع تخيل شكل المناخ في تلك الحقبة بناء على نظرية العالم الصربي Milankovitch الأمر الذي يتوافق مع صفات حياة قوم نوح من حيث ندرة الماء والغذاء والتكاثر الحيوي كم نص القرآن على ذلك وهي صورة الحياة المتوقعة لمن كان يعيش في أواخر العصر الجليدي الأخير منذ 12 ألف سنة، وفيها يؤكد أن الطوفان كان بنهاية العصر الجليدي الأخير.

وفي هذه الجزء ناقش الكاتب أدلة كثيرة على وجود قوم نوح قبل عاد على أرض مصر منها أن حذر فرعون الذي أخبر عنه فرعون نفسه قبل غرقه (سورة الشعراء) والذي أشاره إليه القرآن في سورة طه، أن هذا الحذر كان من الغرق بمياه النيل، وأن فرعون غرق في عام 1325 ق.م الميلاد مع اقتران شروق الشعرى مع الشمس بفيضان النيل مثلما كان الحال مع فيضان نوح، على حد قوله، ثم يدلل الكاتب على صحة كلامه بظاهرة مصحفية وهي أن مواقع كثرة ذكر الأنبياء في المصحف الشريف تتوافق مع مواقع معيشتهم على الأرض مثل هود ونوح ويوسف عليهم السلام.

يثبت الكاتب أن فلك نوح ليست سفينة واحدة بل أكثر من سفينة ويستخدم في ذلك دلائل لغوية قرآنية، ثم يقرن بين وصف سفينة نوح عليه السلام بما يسمى سفن الشمس المكتشفة جوار الهرم الأكبر ويدلل على أن هذه السفن هي سفن نوح التي صنعها للنجاة من الطوفان.

أيضاً في هذه الجزء يبرهن الكاتب على أن مكان نزول آدم هو مكان إرساء فلك نوح، هو مكان تكليم الله لإبراهيم هو مكان تكليم الله لموسى، هو الوادي المقدس طوى بسيناء، ويختم الكاتب هذا الجزء الخاص بقوم نوح بأن اصطلاح طا نتر والذي يعني أرض الآلهة في العربية المصرية القديمة هو بلاد أدوم وهي مهبط أدم.

الكتاب يقع في أكثر 400 صفحة من القطع المتوسط، وهو غني باللطائف القرآنية، واللغوية، والعلمية، وحسب زعم الكتاب فإن الكتاب لا يتركك تترك قراءته.

الكتاب جاء رداً على الهذيان (على حد تعبير الكاتب) المنشور على صفحات شبكة المعلومات الدولية، الإنترنت، فيما يخص عاد والأهرامات المصرية والفراعنة والذي كثر وانتشر بين الناس وما فيه من تشويه سافر لحقيقة واضحة أدت إلى ضياع الحق.

وأخيراً الكتاب من تأليف صيدلي مصري، اسمه أحمد عباس أحمد.

دُمتم في رعاية الله

مكتبة النافذة-مصر: 0020123595973

مكتبة المعارف المتحدة-الكويت:0096566086094

أما عاد وثمود أصحاب المساكن الحجرية الشامخة، فجاء التعبير عن أبنيتهم بالجمع (مساكن) قال - تعالى -: (وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ) العنكبوت 38، فأما عن الموارد الطبيعة التي أفرزت حضارة عاد، فهي جنات وعيون، قال - تعالى -على لسان نبيه هود لقومه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ* وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الشعراء 131 134، جاء التعبير بالجمع “جنات وعيون” مناسب مع كلمة “مساكن”. وأما عن الموارد التي أفرزت حضارة ثمود فهي أيضا جنات وعيون، قال - تعالى -على لسان نبيه صالح: (أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَا هُنَا آمِنِينَ* فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ* وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ) الشعراء 146- 149.

بالرغم مما وصلنا إليه سابقاً من تحديد لحضارة عاد (في مصر قبل فرعون)، فإننا سوف نبحث عنها في القرآن الكريم، بالبحث عن كلمتي جنات وعيون.

بالبحث نجد أن كلمتي جنات وعيون ورد في القرآن الكريم على أربعة أوجه:

1- في جنة الخلد، قال - تعالى -: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الحِجْر 45،

2- مع فرعون، قال - تعالى -: (فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الشعراء 57،

3- مع قوم عاد (التي نبحث عن مكانها) قال - تعالى -: (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ* أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ* وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الشعراء 132 134،

4- مع ثمود، قال - تعالى -: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ* فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ* وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ* أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَا هُنَا آمِنِينَ* فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الشعراء 141 147.

ثمود حدد مكانها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((مررنا مع رسول الله على الحجر ديار قوم ثمود، فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين؛ حذراً أن يصيبكم مثل ما أصابهم ثم زجر، (أي زجر ناقته)، فأسرع حتى خلّفها (أي تجاوز الديار)) الحديث أخرجه البخاري، حديث رقم 3381 ومسلم حديث رقم 2980. )

إذن: فإن تكون حضارة عاد؟؟

أين أبنية فرعون وقومه؟؟

بيّن لنا القرآن الكريم، عن مدى التحضر الذي يعيشه فرعون وقومه، في أكثر من موضع في القرآن الكريم، قال - تعالى -: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّين ِفَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ) القصص 38. الآية تشرح أن فرعون وقومه كانوا يستخدمون الطين المحروق للبناء، وسياق الآية يدل على أن فرعون واجه حالة طوارئ (التعبير بالفاء يدل على السرعة)؛ لأنه لم يعهد بناء الصروح، ولم تكن عنده صروح جاهزة، فأصدر أمراً لوزيره للقيام بمثل هذه المهمة، (الأهرامات كانت مغطاة بطبقة ناعمة من الديباج فلا حيلة له بتسلقها، كما ذكر المؤرخون العرب لما دخلوا مصر.

وقال - تعالى -: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ)(الأعراف 137، وكلمة يعرشون تفيد الأبنية البسيطة من الخشب والطين، أنظر إلى قوله - تعالى -للنحل، قال - تعالى -: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ) النحل 68، وكل أبنية النحل من جذوع الأشجار أو الطين.

ولم تبقي أي آثار لفرعون وقومه تذكر؛ لأن الله دمرها؛ طبقا لما جاء في كتابه، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

ولعل من الملاحظ، أن ما جاء في الآية لفظ: “فرعون وقومه” التي هي أعم وأشمل من لفظ: " آل فرعون"؛ للدلالة على أن كل الفراعنة كانوا يبنون من الطين وليس أسرة فرعون موسى فقط.

خلاصة القول:

إذن: جنات وعيون بأرض فرعون التي هي أرض عاد، وفرعون يمشي في مساكن القرون الأولى (منها عاد) دون أن يتذكر، ويختبر صدق موسى بالسؤال عما يعلمه يقيناً، عن القرون الأولى، ويتفرد بالإسراف في الكفر عن غيره من الكافرين بإدعاء الإلوهية ويقسم ماله من زوال، وأنه هو الأبقى، ورغم ذلك سكن مساكن الأمم التي أهلكها الله، وهو يعلم، متبيناً من ذلك، ومؤمن من قومه يذكره بما حل للأقوام السابقة التي كانت قبله في المكان، ولكن لم يتذكر، فأخذه الله بالسنين (كما أخذ عاد بالسنين) لعله يذكر، لكنه استكبر في الأرض بغير الحق، كما استكبرت عاد بغير الحق فأغرقه الله، وأتبعه في هذه الدنيا لعنة وفي الآخرة، كما أتبع عاد بلعنة في الدنيا والآخرة، وترك جسده ليعلم من خلفه، أنه يموت وليس إله كما أقسم لهم، ودمر الله ما كان يصنع فرعون وقومه وما كان يبنون من الطين والأشجار.

إلى هنا انتهينا من الدليل القرآني، وسوف نوجز فيما يلي بعض الأدلة العلمية التي لا تزيد الحقيقة إلا رسوخاً.**

بالنظر ومراجعة أقوال الأمم السابقة الهالكة بذنوبها، كلهم يعلمون أنهم ميتون، وأنهم بشر يحيون ويموتن، مع إنكار بعضهم للبعث، قال - تعالى -على لسانهم: (إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) المؤمنون 37، وقال أيضاً عن هذه الأمم: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ) الجاثية 24، إلا فرعون -عليه لعنة الله-، أدعى الإلوهية، وقال: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) القصص 38، وقال أيضاً لموسى - عليه السلام -: (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) الشعراء 29، والإله بطبيعة الحال لا يزول، بل باقٍ لا يموت، وأرد فرعون تأكيد هذا المعنى للسحرة الذين آمنوا برب موسى وهارون، قال - تعالى -على لسانه: (قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى) طه 71، فرد عليه السحرة يكذبون إلوهيته وبقائه: (إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) طه 73، ولعل إدعاء الإلوهية والبقاء، هو السبب الذي به نجاه الله ببدنه، ليعلم من وراؤه بأنه مات، ولو كان البحر أبتلعه دون لفظه، لقالوا ذهب وسيعود يوماً ما، قال - تعالى -: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) يونس 92، ونحن لازلنا نلهو وراء فكرة التحنيط، انظر إلى تعقيب الله على هذه الآية، (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) يونس 92، إذن: فرعون، أقسم وأشعر الناس بأنه باقٍ ولا يموت، أي ليس له زوال، فلنتأمل هذه الآيات، قال - تعالى -: (وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمْثَالَ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) إبراهيم 44- 46، وها هو فرعون الذي أقسم ما له من زوال، ويشهد الله أنه سكن في مساكن من قبله، بعدما عرفهم وتبين له ذلك.

فرعون: مسرفٌ، يعلم القرون الأولى، ويمشي في مساكن الذين ظلموا أنفسهم دون أن يتعظ:

وُصِفت أقوام بأنهم مسرفين، قال - تعالى -: (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ* قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ* لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ* مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) الذاريات 31 34، وأيضاً قال - تعالى -: (وَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) يونس 12، ولم يوصف فرداً واحداً صراحةً، بأنه مسرف إلا فرعون، قال - تعالى -: (فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ) يونس 83، و قال - تعالى -: (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) غافر 28، وقال - تعالى -على لسان مؤمن آل فرعون: (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ) غافر34، قال - تعالى -: (وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ* مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ) الدخان 30 31.

هذه من ناحية، ومن ناحية ثانية: فرعون أيضاً، كان يسأل موسى عن القرون الأولى، قال - تعالى -: (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى* قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى* قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأولَى* قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى) طه 49 52.

ومن ناحية ثالثة: أن كلمة مساكنهم وردت في ذكر الأمم الهالكة مع ذكر عاد وثمود فقط.

إذن: فلنتأمل هذه الآية جيداً، قال - تعالى -: (وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى* أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأولِي النُّهَى) طه 127- 128.

والإشارة للعذاب بالبقاء (وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى)، استهزاء من رب العالمين؛ لإدعاء فرعون البقاء: قال - تعالى -على لسان فرعون: (قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى) طه 71، وكلمة “مساكنهم”، ستقودنا إلى الحقيقة التالية:

الحضارات البشرية:

لا شك في أن شكل ونسق وحجم المساكن الحضارية، لأي حضارة، مرتبط بقوة ووفرة الموارد الطبيعة المقامة عليها هذه الحضارة، وهذه الحقيقة أشار لها القرآن الكريم، ولنتأمل هذه الآيات، قال - تعالى -: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) سبأ 15، حضارة سبأ باليمن، حضارة بسيطة مسكنهم، وأيضاً مواردها الطبيعة، بسيطة “جنتان”، فجاء التعبير عن أبنيتهم بالمفرد، وهذا يدل على أنه ليس لبلاد اليمن أن تحتضن حضارة مثل حضارة عاد؛ لقلة الموارد الطبيعية مقارنة بضخامة الحضارة.**

**صفات مفهومة من السياق:

ورد في ذكر عاد وفرعون صفات كثيرة، فهمت من السياق، تميزت بها عاد وفرعون دون باقي الأمم، التي أهلكها الله.

1- التجبر: الآيات التي ذكرت التجبر وردت في عاد وفرعون، غير أن باقي الأمم لم يفهم من الساق أنها كانت متجبرة.

مع عاد قال - تعالى -: (وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) هود 59، وعن بطشهم، قال - تعالى -: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ* وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ* وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) الشعراء 128 130،

وتجبر فرعون، عندما كان الرجل المؤمن من آل فرعون ينصح قومه، قال - تعالى -على لسانه: (الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ* وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ) غافر 35 36،

وما أدل عن تجبر بطش فرعون، من الأوتاد التي كان يمزق بها جسد من يخالفه، قال - تعالى -: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأوْتَادِ) ص 8، قال - تعالى -: (وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ) الفجر 10، وما صنعه مع السحرة الذين أمنوا مع موسى، قال - تعالى -: (قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى) طه 71.

2- الإنذار بالسنين قبل نزول الهلاك: هاتان الأُمتان (عاد وفرعون)، هما الأمتان اللتان أنذرهما الله قبل نزول العذاب، إنذار دام لسنوات، مع ثمود كان الإنذار لثلاثة أيام، قال - تعالى -: (فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) هود 65.

فأما عاد لما أشتد عليهم الجفاف، قال - تعالى -: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) الأحقاف 24، وعندما اشتد عليهم الجفاف، طلب منهم نبي الله هود أن يستغفروا الله ويعبدوه وحده، حتى يرسل الله السماء عليهم مدرار، قال - تعالى-: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ* قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) هود 52 53،

وأما عن فرعون: قال - تعالى -: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْن َبِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الأعراف 130، ومن خلال آخر كلمة " يَذَّكَّرُونَ" سوف نطلق إلى نقطة جديدة مهمة.

هل كان يعلم فرعون وبني إسرائيل بما حدث لعاد؟؟

فرعون وقومه كانوا يعلمون تمام العلم عن عاد، وبني إسرائيل ورثوا هذا العلم عنهم؛ لأن خبر عاد وثمود لم يرد ذكره في التوراة ولا في الإنجيل (كما ذكر ابن كثير في كتابه قصص الأنبياء).

أما دليل معرفة فرعون وقومه، هو ما قاله مؤمن آل فرعون مذكراً فرعون وملئه، قال - تعالى -: (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ* يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ* وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأحْزَابِ* مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ) غافر 28- 31،

يذكرهم ببأس الله وعذابه الذي حل بالأمم التي كانت قبلهم، ولم ينفعهم هذا التذكير، فأخذهم الله بالسنين كما فعل مع أسلافهم لعلهم يذكرون: قال - تعالى -: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الأعراف 130،

وها هو نبي الله موسى، مخاطباً بني إسرائيل، يقول، “بالحرف الواحد”، نفس كلام مؤمن آل فرعون، قال - تعالى -: (وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ* أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) إبراهيم8 -9؛ لأن الله لم يخبر موسى شيئاً عن هذه الأمم الهالكة بذنوبها، بل ترك علمها للقرآن الكريم، الذي قال عنه اليهود لما نزل، أن محمداً ينقل من توراتنا يزيد فيها وينقص، والدليل أجابته على فرعون لما سأله عن الأمم الهالكة، قال - تعالى -: (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى* قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى* قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأولَى* قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى) طه 49 52،

والكتاب هو القرآن الكريم، لن ذكر القرون الأولى لم يرد، لا في التوراة ولا في الإنجيل، بل جاء في القرآن.منْ الذي أقسم ماله من زوال؟؟**

وفي قوله - تعالى -: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا* وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا) الفرقان 35 38، لم يذكر فرعون في السياق، فجاء ذكر عاد على النحو المعهود قبل ثمود وبعد قوم نوح.

  1. إثبات هذا الترتيب حتى مع ما يشير إلى صفات من قوم عاد، (مطلق الشدة في القوة، وكثرة الآثار) قال - تعالى -: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ* ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ* وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ* إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ)غافر21- 24،

عاد الثانية: قال - تعالى -: (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى* وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى* وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى* وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى) النجم 50 53،

عَلمنا عن عاد الأولى كيف كانت، ولكن ماذا عن عاد الثانية؟ لم تحدد على وجه الدقة في كتب التفاسير، (كما أظن)، ولكن دعنا نبحث عن عادٍ الثانية من خلال وصف عادٍ الأولى، وحتى نتحرى الدقة لابد أن تكون صفات عاد الأولى والثانية غير مكررة في كل الأمم، أي نبحث عن صفات تشابهت بين عادٍ الأولى وعادٍ الثانية فقط، حتى تستحق عاد الثانية هذه التسمية والنسب إلى عاد الأولى.

بالبحث وجدنا، أن هناك صفات صريحة، تنطبق على عاد وفرعون، دون باقي الأمم، وكذلك صفات تُفَهم من السياق، وأيضا اختصت بها عاد وفرعون.

صفات صريحة:

1- الاستكبار في الأرض:

ورد تعبير"الاستكبار في الأرض" مع عاد، مرة واحدة، ومع فرعون مرتين، ولم يرد هذا التعبير(الاستكبار في الأرض) إلا مع عاد وفرعون.

فمع عاد، قال - تعالى -: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ) فصلت 15،

ومع فرعون قال - تعالى -: (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ) القصص 39،

وقال - تعالى -: (وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ) العنكبوت 39،

2- الإتباع بلعنة في الدنيا ويوم القيامة:

لعنت عاد في الدنيا والآخرة، في موضع واحد، و فرعون في موضعين، ولم تذكر اللعنة في الدنيا والآخرة إلا مع عاد وفرعون.

فعن لعنة عاد، قال - تعالى -: (وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ) هود 60،

أما لعنة فرعون، قال - تعالى -: (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ* يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ* وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) هود 97 99

وقال - تعالى -: (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ* وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ* وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ) القصص 40 42،

لعل من الملاحظ ورود ذكر استكبار عاد مرة واحدة، واللعنة في الدنيا والآخرة مرة واحدة، بينما ورد ذكر استكبار فرعون مرتين واللعنة أيضا مرتين.

3- الجحود بآيات الله:

جاء تعبير الجحود بآيات الله في القرآن الكريم على وجهين أثنين:

عام: قال - تعالى -: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) الأنعام 33، وقال - تعالى -: (ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ) فصلت 28، وقال - تعالى -: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الْكَافِرُونَ) العنكبوت 47، جاءت صفة الجحود بآيات الله عامة لم تضاف إلي قومٍ بعينهم صراحة.

خاص: أضيفت إلى عاد وفرعون صراحةً، دون الأمم الباقية،

أما جحود عاد، قال - تعالى -: (وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) هود 59،

وأما جحود فرعون، قال - تعالى -: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ* فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ* وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) النمل 12 14،

وهذا يعني أنهم زادوا عن غيرهم من الأمم في الجحود بآيات الله، حتى يخصهم الله بذكر الجحود.**

فراعنة العصر الحديث

شعر : غسان عبد الحي الحموري
لَبِسَ الذليل عباءة المُختالَ = مُتفاخراً بحضارة الأطلالِ
فإذا بها هَرنَتْ وعجّ غُبارها = وتعفرت بحوافر الأجيــالِ
يا نابشاً تبغي السناء برمَّةٍ = والمجد تَنشُدُه من الأسمالِ
مُتوشحاً صدأ السنين وَرَيْنها = ومتوجاً بهياكلِ الأنـذالِ
أجَعَلْتَ من عفن الدوارس نرجساً = ومن القفار خمائل الأدغالِ
وَغرسْت لُبّك في التُراب لعلّه = يمتص أفكاراً من الأوحالِ
وشدَدْتَ رحلك قاصداً ومعظماً = هرماً “لخفرعَ” ناخر الأوصالِ
الله أكبر في شريعته الهُدى = وبنورهِ تسمو على الصلصالِ
طهر فؤادك من فراعنة عتوا = وتجبروا في الأرض بالأهوالِ
" خوفو "و " خفرع " في التراب تحللا= فإلى متى تعتز بالأرذالِ
فِكْرُ التراب إلى التراب مآله = والله يضرب أروع الأمثالِ
وعقيدةُ التوحيد تاج حضارةٍ = وبها تعيش برفعةٍ وكمالِ
هذا خليل الله يحمل فأسه = وحبيبهُ يهوى على التمثالِ
حَطِّمْ أبا الهول الدنيْ فإنّه = " هُبَلٌ " تزمل فروة الرئبـالِ
لو كنت تؤمن أن ربك قاهرٌ = وبأنّ ربك شامخ الأجـلالِ
لغسلت وجهك بالدموع ندامة = وخلعت عنك عباءة الدجال
14/12/1995

** سر بناء الأهرامات (2)

عبد الدائم الكحيل

نعيش مع حقائق جديدة تؤكد أن الأهرامات وغيرها من التماثيل قبل آلاف السنين قد بنيت من الطين، وهذا ما أشار إليه القرآن، لنقرأ هذا البحث العلمي…

بعد نشر مقالتي عن بناء الأهرامات وأن العلماء يكشفون شيئاً فشيئاً أن مادة بناء الأهرامات هي الطين، جاءتني بعض الآراء المخالفة من بعض إخوتي الأفاضل. وبما أنني مؤمن بالحوار وأشجع على الانتقاد فلابد من توضيح بعض الحقائق التي تخفى على كثيرين، كذلك تصحيح بعض الأفكار.

وأود أن أذكر إخوتي في الله أن هذا البحث هو من ضمن تخصصي الهندسي الذي أتقنه جيداً وهو هندسة المواد، وهذا العلم يدرس البنية الدقيقة للمعادن والصخور والأحجار وغيرها من المواد، والجهاز المستخدم أساساً هو المجهر الإلكتروني، هذا المجهر يكشف لنا بما لا يقبل الشك بنية الحجر والتركيب الذري والجزيئي له، وبالتالي يمكن اعتبار النتائج بمثابة حقائق علمية لأننا نراها رؤية يقينية. وإذا أراد أحد أن يشكك في هذه النتائج فينبغي عليه أن يثبت أنها نتائج مزيفة، وهذا ما أستبعده لأن الجامعات التي أجريت فيها هذه الأبحاث موثوقة والذين قاموا بهذه الأبحاث هم أناس متخصصون بعلم هندسة المواد، وقد استغرق بحثهم أكثر من عشر سنوات، ونُشر على مجلات علمية عالمية لا تتبنى أفكاراً كاذبة أو خرافية.

فعندما قرر العلماء أن حجارة الأهرامات قد نقلت من مناطق بعيدة ونحتت وبنيت منها الأهرامات، اعتمدوا على المشاهدة بالعين المجردة وبعض الاختبارات البسيطة والنصوص الموجودة في التوراة المحرفة، وبعض الآراء لباحثين ومهتمين.

ولكن الذي حدث أن العلم يتطور، والصور التي يظهرها المجهر الإلكتروني لا تكذب! ويمكن اليوم رؤية أي حجر مكبر مئات الآلاف من المرات، أي نستطيع رؤية الجزيئات التي تشكل منها هذا الحجر تحت المجهر الإلكتروني بكل سهولة ووضوح، ولذلك عندما أخضع العلماء هذه الحجارة للتحليل المخبري كانت النتائج بعكس ما هو سائد وعكس ما هو متوقع.

فصورة المجهر الإلكتروني لا تكذب، ولو أردنا أن نكذبها إذاً سوف نشكك في كل علوم الأرض التي وصلنا إليها حتى اليوم، وسوف نشكك بعلم الطب وعلم الهندسة الوراثية ومئات العلوم التي تأتينا نتائجها من خلال المجهر الإلكتروني! لذلك إذا أردنا أن ندحض هذه الصور فينبغي أن نأتي بصور معاكسة، ولا يكفي أن نقول إن فلاناً قال كذا أو صرح بكذا …

لقد رأينا الحجارة بأعيننا وتأكدنا أنها حجارة طبيعية بالمشاهدة واللمس والتفكير، ولكن هل عيوننا دقيقة وترى كل شيء؟ لنطرح السؤال الآن: ماذا رأى المجهر الإلكتروني في هذه الحجارة؟

1- الفقاعات الهوائية: من أين جاءت؟

2- نسبة الماء العالية في هذه الحجارة من أين جاءت؟

3- أين ملايين الأزاميل النحاسية التي استعملت في نحت مئات الملايين من الأحجار؟

4- السؤال الأهم: كم هو الزمن اللازم لنحت الحجارة بحيث تتمتع بسطوح دقيقة ومستوية وناعمة وتنطبق على الحجر الآخر دون ترك أي فراغات؟ بلا شك إن نحت كل حجر يتطلب زمناً ليس بالقليل.

إن البحث الذي جاء به بعض الباحثين حديثاً قد نشر على مواقع علمية ومجلات عالمية موثوقة، وقد حققت هذه الكتب نسبة كبيرة من المبيعات، وهذا طبعاً لا نعتمد عليه كدليل، ولكن نود أن نقول إن العلماء اليوم بدأوا يعترفون بهذه الحقيقة، ليس كلهم ولكن بدأوا تدريجياً.

وفي دراسة حديثة قام بها علماء مختصون بهندسة المواد (Journal of the American Ceramic Society, vol 89, p 3788) يؤكدون أن الأدلة تزداد شيئاً فشيئاً إلا أن بعض العلماء لم يعترفوا بهذا البحث.

ويؤكد هذا البحث أنه حتى فترة قريبة كان من الصعب على الجيولوجيين التمييز بين الحجارة الطبيعية والحجارة الاصطناعية التي صبت قبل خمسة آلاف عام. ولكن طبقاً لبروفسور Gilles Hug من وكالة أبحاث الفضاء الفرنسية Onera والبروفسور Michel Barsoum من جامعة دركسل في فيلاديلفيا حيث وجدا أن غطاء الأهرامات يتكون من نوعين من الحجارة الأول طبيعي منقول من المقالع والثاني صناعي. ويعتقد أن نسبة مهمة من الأبنية العالية أو ما سماها الصروح edifices بنيت من الطين!!! .

وهنا نجد الإشارة القرآنية تتجلى عندما أخبر القرآن على لسان فرعون أن يبني له صرحاً أي بناء عالياً، والأجزاء العالية من البناء لا يمكن بناؤها من الحجارة وفرعون يعلم هذا لأنه لا يمكن رفع الحجارة إلى ارتفاعات عالية، وكانت التقنية السائدة عند الفراعنة أن يستخدموا الطين من أجل ذلك، تماماً كما نصب الأسقف والأبنية العالية اليوم، وهذا ما جعله يقول: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ) [القصص: 38] للدلالة على أنه يريد بناء مرتفعاً جداً.

لقد أخذ الباحثان ثلاث عينات من هرم خوفو وهو أكبر الأهرامات، وقاما بتحليلها بالأشعة السينية والمجهر الإلكتروني فوجدا آثاراً لتفاعل كيميائي سريع والذي لم يسمح بتشكل البلورات الطبيعية داخل الحجر، ومثل هذه البلورات التي تكونت بطريقة غير طبيعية لا يمكن تفسيرها إلا إذا اعتقدنا أن هذه الأحجار قد صُبَّت مثلما نصب الاسمنت في أبنيتنا اليوم. ولكن مع مهارة عالية وبطريقة حرارية لم نكتشف أسرارها بعد.

يعتقد الباحثان أن الحجارة الطينية استخدمت من أجل الأجزاء المرتفعة في البناء حيث تطلب الأهرام بحدود 2.5 مليون حجر، أما الأجزاء المنخفضة فاستعملت فيها الحجارة الطبيعية. ويؤكد هذان الباحثان أن الحجارة الكلسية الناعمة اقتلعت من جنوب الجيزة ثم وُضعت في برك مائية تتغذى من نهر النيل لتنحل وتشكل الطين الكلسي watery slurry. ثم قام الفراعنة بإيقاد النار على هذا الطين وأخذوا الكلس الناتج ثم خلطوه مع الملح ثم تبخر الماء وبقي المزيج الرطب على شكل طين clay-like. وهذا الطين سوف يُحمل إلى قوالب خشبية ويبقى عدة أيام ليتصلب ويشكل حجارة أشبه بالحجارة الطبيعية. وقد قام البروفسور Davidovits من معهد Geopolymer بصناعة حجر كبير بنفس الطريقة خلال عشرة أيام.

هناك إثبات جديد جاء من عالم المواد Guy Demortier من جامعة Namur في بلجيكا، والذي كان يشك بهذه النظرية ولكن دراسة عشر سنوات جعلته يقتنع تماماً أن الأهرامات الثلاثة بنيت من الحجارة الاصطناعية من الطين.

يقول البروفسور Linn Hobbs أستاذ علم المواد والهندسة النووية: لقد صنع المصريون القدماء حجارة الأهرامات من الطين الكلسي، وهي نفس المادة التي استخدموها لصناعة الأواني الخزفية الرائعة بعد تسخينها لدرجة حرارة عالية، مما يكسبها صلابة كبيرة.

يؤكد البروفسور Linn Hobbs أن المصريين لم ينحتوا ملايين الحجارة بهذه الأشكال الدقيقة نحتاً، ثم يرفعونها لارتفاعات عالية، هذه النظرية ليس عليها دليل مادي من الرسوم الجدارية داخل الأهرامات أو النصوص التي عثر عليها حتى الآن.

ويشير علماء المواد إلى أن هناك اختلافاً في كثافة الحجارة التي بنيت منها الأهرامات، حيث وجدوا أن كثافة الكتلة الحجرية أكبر عند القاع وأقل عند القمة بسبب قانون الجاذبية أثناء صب الحجارة حيث نعرف دائماً أن المادة الأخف تصعد للأعلى والمادة الأثقل تغوص للأسفل.

  • هناك دليل قوي حول معرفة الفراعنة لأسس الكيمياء وخبرتهم في “الخلطات” التي كانوا يستخدمونها في صناعة الأواني الخزفية الصلبة، والتي يستحيل أن تكون قد نُحتت لأنها أقسى من الحديد بكثير، ومثل هذه الخزفيات لا يمكن أن تُنحت بأي أداة، وهذا دليل على التطور الكبير لدى الفراعنة في علم “هندسة المواد”.

مجلة الطبيعة الأمريكية وهي من أشهر المجلات العلمية وأكثرها مصداقية تنشر النظرية الجديدة التي تؤكد أن الأهرامات بنيت من الطين، ويزداد عدد العلماء الذين يؤيدون هذا الاكتشاف، والسبب ببساطة، هو أن هذا الاكتشاف صحيح! The scientific magazine NATURE, vol. 444, 793 (14 december 2006)

وعلى الرغم من هذه الحقائق نجد من يعارض الدليل العلمي ويقولون إن الرسوم الجدارية والآثار التي تركها الفراعنة لا تدل على أي طين أو طريقة بناء بهذا الشكل، ونقول إن الفراعنة أخفوا هذا السر كما أخفوا سر التحنيط وغيره من الأسرار التي كانت سبباً في قوتهم وسيطرتهم وجبروتهم. ولكن الله تعالى الذي يعلم السر وأخفى، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، قد أخبرنا بالسر الذي دار بين فرعون وهامان!

كذلك أخبرنا القرآن بالكثير من الأسرار التي لم يكن لأحد علم بها زمن نزول القرآن، لذلك يقول تعالى: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) [هود: 49].

ونقول لأولئك الذين يدعون أن القرآن من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم: بالله عليكم من أين أمكن لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يعرف مثل هذه المعلومات السرية الدقيقة ويضعها في كتابه؟ أم أن الذي أخبره هو عالم أسرار السموات والأرض، ولذلك أنتم تقولون إن القرآن أساطير وخرافات ولا يتفق مع العقل وأن الراهب بحيرة هو من أملى على النبي هذا القرآن، وقولكم هذا ذكره الله في القرآن ورد عليه، يقول تعالى: (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) [الفرقان: 5-6].

إيضاحات

1- إن الآية الكريمة لا تقول بأن فرعون هو الذي بنى الأهرامات، ولا تقول إن هذا الهرم أو ذاك بُني من طين، بل تشير إلى تقنية هندسية كانت مستعملة في زمن فرعون وقبله، هذه التقنية تستعمل لبناء الأبنية العالية باستعمال الطين والحرارة، لأن الصخور لا يمكن رفعها إلى الأماكن العالية، فيستعملون قوالب خشبية لصب الطين فيها، ومعالجته بطريقة غريبة فيبدو مع الزمن كالصخور الحقيقية.

2- إن الله تعالى دمَّر ما كان يصنع فرعون وقومه، ولكن الله ترك بعض الأبنية لتكون شاهداً على صدق آياته، فقد شاء الله أن يُحفظ جسد فرعون داخل هرم ليكون آية لمن خلفه، يقول تعالى مخاطباً فرعون بعد غرقه: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) [يونس: 92]. وقد شاهد الدكتور موريس بوكاي جثة فرعون والتي أثبت التحليل أنه مات غرقاً ونجا ببدنه بطريقة غريبة، وربما كانت هذه الآية طريقاً لإسلام هذا العالم الفرنسي!

لذلك لا تدل الآية على أن الله دمر كل شيء، بل دمر معظم ما صنعه فرعون وقومه، وأبقى للأجيال القادمة آثاراً تدل على إهلاك الله لهم. وقد أهلك الله الكثير من الأمم ودمر ما كانوا يصنعون ولكنه أبقى لنا بعض الآثار كما قال تعالى: (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) [النمل: 50-53].

3- إن وجود مقالع للحجارة بالقرب من الأهرامات لا يعني أن الأهرامات بُنيت بالكامل من الحجارة، مع العلم أن الباحثين وجدوا أن قاعدة الهرم فقط بُنيت من حجارة حقيقية، أما الطبقات العليا من الهرم فقد بُنيت من الطين!

هذه التقنية في البناء كانت معروفة لدى القدماء مثل الرومان، وقد لفتت ظاهرة الأبنية الرومانية الضخمة نظر المهندس David Moore والذي قرر دراسة هذه الأبنية، ووجد أنها قد بنيت من الطين الكلسي بعد رفع درجة حرارته في فرن عادي.

الخلاصة

إذا تأملنا أقوال علماء الغرب اليوم نجدهم يؤكدون ويقولون إن أول من أشار إلى تقنية بناء الأهرامات وغيرها من طين هو البروفسور Henri Le Chatelier المولود في فرنسا عام 1850 والذي اقترح في أوائل القرن العشرين فكرة تقول بأن الحجارة والتماثيل صُبَّت من الطين، ولكن بعد الحقائق التي رأيناها يتضح لنا يا أحبتي أن أول من أشار إلى تقنية الطين في الأبنية العالية هو القرآن الكريم قبل أربعة عشر قرناً وذلك من خلال الآية الكريمة: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ) [القصص: 38] وهنا يتجلى وجه الإعجاز، والله أعلم.

وأخيراً أعد إخوتي القراء بعرض الجزء الثالث قريباً وفيه حقائق دامغة تثبت أن الكثير من التماثيل والأهرامات التي كانت تُصنع زمن الفراعنة إنما كان أساسها من الطين، والقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي كشف لنا هذا السر الذي بقي مختفياً لقرون طويلة، وهذا يشهد على إعجاز القرآن من الناحية التاريخية.

www.kaheel7.com**

**الأدلة العلمية:

1- تشابه الأهرامات مع أبنية قوم عاد المذكورة في القرآن، قال - تعالى- على لسان هود نبي قوم عاد: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ) الشعراء 128، الريع هو المكان المرتفع من الأرض، وتبنون آية، تعنى تبنون بناءً فريداً غريباً واضحاً وجلياً(آية)، لا فائدة منه (عبثاً).

جميع مواقع الأهرام، مبنية على تلال، (د. أحمد فخري. كتاب الأهرامات المصرية) ولا أحد يدري ما الفائدة والغرض من بناء الأهرامات بالضبط، حتى الإدعاء أنها مقابر أدعاء ساخر؛ لأن ليس كل المقابر على شكل أهرام، ولم يكتشف في أي من الأهرامات أي جثث ولا مومياوات على الإطلاق.

2-أبو الهول والأهرامات ونهر النيل:

كتاب " Message of Sphinx" للمؤلفين Graham Hancock and Robert Bauval

تحميل الكتاب** www.bibliotecapleyades.net*ar…sagesphinx.pdf

بعض ما جاء في الكتاب:

1-علماء الجيولوجيا، أمثال: (Robert M.Schoch، Colin Reader، David Coxill)

يقولون: أن الأخاديد التي على جسم أبو الهول (جسم أبو الهول مصنوع من نفس الهضبة التي تحته) هي نتاج هطول الأمطار، وبالقياس تبين أن عمر أبو الهول أكبر بكثير من العمر المتعارف عليه لدى علماء المصريات (يزيد عن 7، 000 إن لم يصل إلى 10، 000 سنة)

2- بعض النتائج الهامة:

  • النسبة بين الأحجام والزوايا بين الأهرامات الثلاثة، يتطابق تماماً مع النسبة بين الأحجام والزوايا بين الثلاث مجموعة أوريون النجومية.

بناء الأهرام وأحجامها وتوزيعها إشارة للنجوم ومن بينها نجم الشعرى الذي قدسه قوم عاد قال - تعالى -: (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى* وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى) النجم 49 50، (ذكر العلامة الكبير الأمام الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه " تحفة الكرام ب خبر الأهرام " أن: الصابئة هم عبدة النجوم وعلى رأسهم عبدة الشعرى وكانوا يحجون للأهرام ويذبحون الديوك والعجول السود عند الأهرام. )

  • الوضع النسبي لكل من: (1) الأهرامات الثلاثة،

(2) أبي الهول،

(2) نهر النيل،

يمثل الوضع النسبي لكل من: (1) الثلاث نجوم الرئيسة لمجموعة أوريون النجومية،

(2) مجموعة نجوم برج الأسد،

(3) مجموعة نجوم درب التبانة،

على الترتيب منذ 10، 500 سنة، أي أن الوضع الأرضي الحالي هو صورة السماء قبل عشرة آلاف وخمسمائة عام.

**فرعون ومن قبله:

من الأمم السابقة التي أهلكها الله بذنوبها القرون الأولى، على الترتيب الزمني (قوم نوح، عاد، ثمود، قوم لوط “المؤتفكات”، أصحاب الأيكة “قوم شعيب وبلدهم مَدْين”، قوم فرعون)، آخرهم تحديداً قوم فرعون، قال - تعالى -: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) القصص 43، وفي القرآن، إشارة في أكثر من موضع لمن سبق فرعون، وهذا لم يكن إلا لفرعون، من حيث أن الله أشار لمن قبله.

قال - تعالى -: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) آل عمران 11، قال - تعالى -: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الأنفال 52، قال - تعالى -: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ) الأنفال 54، وهذه الإشارة قد تكون لأحد أمرين لا ثالث لهما:

الأول: من كان قبله في سابق الزمان، حيث أن قوم فرعون هم آخر الأقوام التي أهلكها الله بذنوبها، قال - تعالى -: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) القصص 43.

الثاني: من كان قبله في المكان، قال - تعالى -: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ* فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ* وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ* سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ* فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ* وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ) الحاقة 4-9، حيث أن المؤتفكات (قوم لوط) كانوا قبله زماناً، وجاءت كلمة المؤتفكات بعد كلمتي (ومن قبله) فقد انتفى الاحتمال الأول (الزمان فقط) وأثبت الثاني (المكان)، أي أن المقصود بمن قبله للمكان وليس للزمان، ولعلنا نلحظ في هذه الآية أن من قبله في سياق الكلام، هم قوم عاد، وسوف نشرح فما يلي أن قوم عاد، ورد ذكرهم مرات كثيرة مباشرة قبل فرعون، رغم الفاصل الزمني بينهم، ووجود أمم كافرها بينهم، قد أهلكها الله بذنوبها، مثل، ثمود، قوم لوط، أصحاب الأيكة.

عاد وفرعون:

أولا: أود الإشارة إلى أن ذكر قوم عاد وذكر ثمود، وردا في القرآن الكريم متلازمين على هذا الترتيب، عاد ثم ثمود، سواءً إجمالاً، أو تفصيلاً في أكثر من موضع.

فإجمالاً: مثل قوله - تعالى -: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) فصلت 13، وقوله - تعالى -: (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) التوبة 70،

وتفصيلاً: مثل قوله - تعالى -: (كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ* إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ* تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ* فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ* وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ* كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ* فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ) القمر 18- 24، وغيرها من المواضع الأخرى.

ولعل هذا لسببين، الأول: هو أن ثمود هي خليفة عاد المباشرة في التسلسل الزمني.

والثاني: هو أن ثمود سلكت نفس المسلك الحضاري لعاد، قال - تعالى -: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ* وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ) الأعراف 73- 74،

ثانياً: جاء ذكر (عاد وفرعون) على ثلاثة أوجهة:

1- كلٌ على حده، جاء ذكر عاد في مواضع منفصلة، وجاء ذكر فرعون في مواضع منفصلة.

2- وفق الترتيب الزمني في تفصيل الأمم السابقة في سورتي القمر والأعراف والفجر، وفي سورة الشعراء ذُكَر تفصيل قصة موسى مع فرعون في مطلع السورة، ثم بعد ذلك ذُكَر تفصيل الأمم الأخرى بما فيها عاد في سياق أخر منفصل، وفي سورة الشعراء جاء ذكر عاد وثمود معا في طرف، وقارون وفرعون وهامان معا في طرف أخر(لتشابه كل طرف).

3- على نحو متلاصق، (قوم عاد ثم فرعون مباشرة)، مع ما يشير إلى القصد من إثبات هذا التلاصق، وهذا الوجهة من التلاصق في ذكرهما، جاء على أربعة أنحاء:

  1. مطابقا للتسلسل الزمني، مع تقديم قوم فرعون على باقي الأمم لتكون بعد عاد مباشرة، قال - تعالى -: (جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزَابِ* كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأوْتَادِ* وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأيْكَةِ أُولَئِكَ الأحْزَابُ) ص 11- 13، في حين أن ترتيب الأمم جاء متوافق تماما مع التسلسل الزمني دون تقديم أو تأخير، عندما تُرك ذكر فرعون، قال - تعالى -: (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ* وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ* وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) الحج 42 44،

  2. غير مطابق لتسلسل الزمني، مع بقاء ذكر فرعون بعد عاد مباشرة، قال - تعالى -: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ* وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ* وَأَصْحَابُ الأيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) ق 12 14،

  3. ترك الترتيب المعهود بين عاد وثمود، وإثباته بين عاد وفرعون، قال - تعالى -: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ* فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ* وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ* سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ* فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ* وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ) الحاقة 4-9،

  4. العكس في الترتيب الزمني مع إشارة إلى ذلك قال - تعالى -: (وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ* فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ* فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ* وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ* مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) الذاريات 38 42، والإشارة إلى عكس هذا الوضع، هي عكس الترتيب الزمني فيما تلا هذه الآيات قال - تعالى -: (وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ* فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ* فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ* وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) الذاريات 43 46، كما عُكَس الوضع، عاد بعد فرعون، عكس الوضع مع نوح أصبح بعد ثمود.**

**من خلال هذه الآيات، نستطيع أن نستنج صفات قوم عاد:

1- جبارين.

2- يمتلكون علم عظيم (لعظمة العلم استحق التذكير بها)، وتفردوا بتذكيرهم بهذا العلم، إذ لم يذكر الله هذا مع ثمود ولا فرعون ولا قوم لوط ولا غيرهم من الأمم، وقال عنهم عندما جاءهم العذاب قال - تعالى -: (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) غافر 83،

3- لديهم أنعام ودواب كثيرة وعظيمة استحقت أن يُذَكرهم بها الله، إذ لم يذكر أحدا بالإمداد بالأنعام، غير قوم عاد؛ إذ ذكر الله الناس جميعاً بفائدة الأنعام فقط قال - تعالى -: (وَمِنَ الأنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) الأنعام 142، قال - تعالى -: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ) النحل 66، لكن لم يذكر أحد بالإمداد بالأنعام غير قوم عاد، إذن فهو إمداد عظيم، على غير ما نشهده.

4- شعب كثير (أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ) وخاصة الشباب بنين، ذكرهم الله بنعمة الإمداد بالبنين، وقال الله - تعالى -عليهم عندما أهلكم بالريح: (تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) القمر 20، توحي بالكثرة، مثلها تماماً قوله - تعالى -: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) آل عمران 173، وقوله - تعالى -: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) النحل 72، تذكير بنعمة البنين ذاتها وليس كثرتها وقوله - تعالى -في إخباره بين عداء المسلمين مع اليهود، قال - تعالى -: (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا)الإسراء 6، تذكير بنعمة كثرة البنين، والأموال، لاحظ أن المسلمين اليوم قرابة ربع العالم، ويملكون ثلث ثروات العالم الطبيعة.

5- اجتمعت لهم الشدة في القوة والضخامة في البنيان.

أما عن شدة القوة فعندما قالوا من أشد منا قوة؟؟ رد الله عليهم وقال: أنه هو أشد منهم، وهذه الرد والتعقيب على ادعاء القوة، لم يكن إلا لعاد: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ) فصلت 15، غير أن باقي الأمم، أشار الله لشدتهم بأنه يوجد مثلهم من الخلق من هو أشد منهم قوة ولم يقل لهم أنا أشد منكم مثلما قال لعاد.

وعندما قال قارون: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) القصص 78، قال الله له: (أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) القصص 78، وقال عن قريش: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ) محمد 13،

وأما عن طولهم فوصفهم الله عند هلاكهم بوصف النخل، وهذا الوصف بالنخل لم يكن لغير عاد، إذ قال - تعالى -: (تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) القمر 20، وقال أيضاً: (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) الحاقة 7، وقال لهم نبيهم هود - عليه السلام -: (أَوَ عَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الأعراف، 69،

وتعبير أشد قوة اقترن ذكره فقط بذكر قوم عاد، حيث أنهم تفردوا به عن العالمين، وإن جاء هذا التعبير بدون ذكر قوم عاد، كان لا يزال سياق الكلام يحمل الإشارة إليهم قال - تعالى -: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ* فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ* فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ* فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ) غافر 82-85، وهذه الآيات تشير إلى قوم عاد: أكثر عدداً، أشد قوةً، أكثر آثاراً في الأرض، عندهم من العلم، رفض الأيمان بالله وحده، سمات بيّن الله أنها لعاد، ولم يذكرها مجتمعه مع غيرهم، وكانوا قوماً يؤمنون بالله، ولكن يشركون في عبادته، حيث احتجوا على نبيهم هود، قال الله على لسانهم: (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الأعراف 70، فها هم يؤمنون بالله وحده عن عندما جاءهم الهلاك.

6- زيادة في نعم البصر والسمع والأفئدة.

قال - تعالى -: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) الأحقاف 26، وقوله: جعلنا لهم سمعاً وبصراً وأفئدةً، يعني أنهم تميزوا في هذا عن باقي الناس؛ لأن الله ذكرها لنا، وقال: لم تغن عنهم، وكانوا بها يجحدون، أما باقي الأمم فلم يذكر هذا معهم.**

*** داخل الهرم الكبير:

1- في الحجرة العلوية، وفي أيام استواء الخريف، يمكن مشاهدة الثلاث نجوم لمجموعة أوريون النجمية من ناحية الجنوب، ونجم alpha Draconis (أحد نجوم برج الأسد) من ناحية الشمال خلال مراصد خاصة بنيت مع بناء جسم الهرم بطريقة عبقرية.

2- في الحجرة السفلى يمكن مشاهدة نجم الشعرى من الجنوب، ونجمي beta and ursa Minor (نجمي برج الأسد) من الشمال وذلك من خلال مراصد أخرى خاصة في الهرم.

  • هندسة بناء الأهرامات وارتباطها بالنجوم، يدل على حدة بصر مذهلة، في رصد النجوم (حيث لا يوجد الخطأ المعهود في رصد النجوم بالعين المجردة، الناتج عن اختلاف معامل انكسار الضوء بين طبقات الجو المختلفة)، قال - تعالى -عن قوم عاد: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) الأحقاف 26،

*بناء الأهرامات: الواجهة الشمالية من الهرم موجهة ناحية الشمال بدقة عالية جداً، وكذلك الجنوب والشرق والغرب، وتوسط الهرم في وسط الكتلة اليابسة، المعمورة بالسكان، منطقة الأهرامات تمر بخط الطول 30، يدل على أن بناة الأهرام كانوا على قدر من العلم عال جداً.

قال - تعالى -: (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) غافر 83، (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ) الشعراء 132،

ملحوظة:

  • عمر التاريخ الفرعوني لا يزيد عن 5000 سنة فقط.

  • لا يمكن تحديد عمر الآثار الحجرية عن طريق الكربون المشع (يفيد في الأشياء ذات الأصل الحيوي فقط).

هذا ما دفع مؤلفي الكتاب لتأليف كتاب ثاني Fingerprints of Gods يتصورون فيه أن بناة الأهرامات وأبو الهول ربما يكونوا حضارة سالفة عن الفراعنة ظهرت فجأة (ربما يكونوا من نجوا من غرق قارة أطلنطس الغارقة (قارة بين أفريقيا والأمريكتين) وهذه الحضارة أيضا اختفت فجأة ثم جاء الفراعنة وورثوا تلك المباني الضخمة ونقشوا ما نقشوا وكذبوا ما كذبوا.

3- بدون تعليق

** “هيروديت” أحد روافد التاريخ الفرعوني،

1- يلقب بأبو الأباطيل، ومتهم بالتحيز لشعبه في تأريخه للبلدان.

2- هيروديت يقول: أن سبب فيضان نهر النيل هو ذوبان الثلوج في أقصى جنوب مصر(مع العلم أنها منطقة استوائية مرتفعة الحرارة. )!!!

4- ضمن أحد رحلاته، وصف أنه رأي في أحد البلدان نمل في حجم الثعالب!!!

3- قال أن الهرم الملك بني كمقبرة للمك خوفو، في 30 عام، في حين عمر الملك خوفو كله 27 عام فقط.

أحداث عظيمة في ذلك الزمان وليس لها أي أثر في هذا التاريخ:

1- القحط العظيم الذي استمر سبع سنين على نطاق واسع تجاوز بلاد الشام ودور نبي الله يوسف في الوقاية منه (لاحظ قصة عروس النيل والجفاف الشهيرة)

2- قصة فرعون مع بني إسرائيل وإخضاع وإذلال شعب بأكمله لمدة تزيد عن أربعة قرون.

3- الغرق العظيم الذي أصاب فرعون وجنوده وبقاء فرعون ببدنه دون تحلل، بعد تحول البحر إلى يابس ثم عودته بحر ثانية.

(وما بكم من نعمة فمن الله)

عن المختار الإسلامي بتصرف**

**مقدمة:

**

الحمد لله الذي جعلنا مسلمين، وأنعم علينا بالقرآن العظيم، (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ) ص 29، الذي لا تنقضي عجائبه إلى قيام الساعة، وصلاةً وسلاماً على أشرف المرسلين محمد بن عبد الله النبي الأُمّي الأمين، اللهم اجزه عنّا خيرَ ما جزيتَ نبياً عن أُمته.

هذا الموضوع ما هو إلا بحث متواضع الجهد، عظيم الفائدة بإذن الله، تمكنا فيه من حل أكبر لغز واجهته الحياة البشرية الحديثة، بمساعدة كلام خالق البشرية، فيما يتعلق بأسرار الحضارة المصرية القديمة.

أسأل الله أن يقبله، ويتجاوز عنّا الخطأ والنسيان، أنه ولي ذلك والقادر عليه، والله من وراء القصد، والله على ما أقول شهيد.

مقومات حضارة بناة الأهرام:

مباني الحضارة المصرية القديمة من أهرام ومعابد ضخمة ومسلات شامخة وأعمدة طويلة، يقف جميع مهندسو العالم أمامها في ذهول تام من حيث ما اشتملت عليه من معلومات هندسية وفلكية عالية التقدم، ودقة فائقة في التصميم، علاوة على كونها قوية البنيان، ضخمة الحجارة التي بنيت منها، قد تصل في أحيان إلى عشرات الأطنان، إضافة لبعد مواقع البناء عن أماكن المحاجر التي أخذت منها (في حالة الأهرام) وصعوبة شقها في الصخور المبنية منها مثل: معبد حتشبسوت.

كل هذا يقتضي أن يكون أصحاب هذه الحضارة يمتلكون سمات خاصة جداً، (ولا يعقل أن نربط هذا بالسحر والجن)، هذه السمات جعلتهم يتفردون عن باقي الأمم والحضارات، ولعل أبرز هذه السمات ما يلي:

1- قوة أفراد غير عادية تفوق قوى البشر المعهودة.

2- دراية وعلم كبير في الفلك والهندسة تفوق دراية باقي البشر.

3- وسائل نقل قوية وكثيرة غير وسائل النقل المعروفة في الزمن القديم.

4- تعداد بشري هائل لإنجاز هذه المهام.

5- أموال كثيرة ومصادر طبيعة للتمويل، ومدد بالمؤن والغذاء (حيث ليس للسخرة أو أي وازع حتى لو كان ديني يدفع العمال لصنع هذا الكم الهائل من الآثار والمباني العملاقة التي تفوق ثلث آثار العالم بأسره في الكم والنوع).

6- رغبة عارمة من أفراد هذه الحضارة في التكبر والتجبر والتميز.

7- وسائل رصد وقياس قوية، (ارتباط الأهرامات بالنجوم، ومعبد حتشبسوت الذي يمثل روعة في التناظر المعماري) لو اجتمعت هذه العوامل لأصبح من الإمكان صنع مثل هذه الحضارة.

صفات قوم عاد كما وردت في القرآن (المصدر الوحيد لذكر هذه الحضارة).

أولاً: أود الإشارة إلى الآتي:

نِعم الله على جميع خلقة عظيمة ولا تحصى، وقد خص الله أقوماً وأفراداً بنعم معينة، وعندما يُذَكر الله أحداً بنعمه، لابد وأن تكون عظيمة تميز فيها عن باقي الخلق (سبب التذكير هو التفرد)، فمثلاً قال - تعالى -: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) النحل-78، فالله يذكر الناس بنعمة السمع والأبصار والأفئدة التي تفردوا بها عن الجماد، حتى الحيوان يملك هذه النعم ولكن ليست كهذه التي منَّ الله علينا بها.

وتذكير قريش بنعمة عظيمة وهي نعمة الأمن، قال - تعالى -: (وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) القصص، 57، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ذَكّره بنعمة عظيمة أيضا، قال - تعالى -: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) الشرح 1-4، وذَكَّر الله بني إسرائيل بنعمة النجاة من بطش عدو جبار، على لسان موسى، قال - تعالى -: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) إبراهيم 6، وتذكير المسلمين بنعمة النصر الذي منّه الله عليهم بعدما زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، قال - تعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) الأحزاب 9- 10.

الخلاصة هي:

أن عندما يذكر الله بنعمة، لابد وأن تكون نعمة عظيمة جدا تفوق غيرها من النعم، وهذا هو المنطق، عندما تذكَّر شخصا بفضل لك عليه، لابد وان يكون فضل عظيم، وإلا لما التذكير؟!

ثانيا: قال - تعالى -: (كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ* فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ* وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ* أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ* وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ* وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ* فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ* وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ* أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ* وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) الشعراء 123-135

حقيقة الأهرامات
وزيف حضارة اسمها الفراعنة‎

أحمد عباس
حقيقة الأهرامات وزيف حضارة اسمها الفراعنة‎

حقيقة الأهرامات: تابع ما قبله


حجرين متجاورين من أحجار الهرم، ونلاحظ التجويف البيضوي الصغير بينهما والمشار إليه بالسهم، ويشكل دليلاً على أن الأحجار قد صُبت من الطين في قالب صخري. لأن هذا التجويف قد تشكل أثناء صب الحجارة، ولم ينتج عن التآكل، بل هو من أصل هذه الحجارة. Michel Barsoum, Drexel University
الحقيقة العلمية تتطابق مع الحقيقة القرآنية
بعد هذه الحقائق يمكننا أن نصل إلى نتيجة ألا وهي أن التقنية المستعملة في عصر الفراعنة لبناء الأبنية الضخمة كالأهرامات، كانت عبارة عن وضع الطين العادي المتوفر بكثرة قرب نهر النيل وخلطه بالماء ووضعه ضمن قوالب ثم إيقاد النار عليه حتى يتصلب وتتشكل الحجارة التي نراها اليوم.

هذه التقنية يا أحبتي بقيت مختفية ولم يكن لأحد علم بها حتى عام 1981 عندما طرح ذلك العالم نظريته، ثم في عام 2006 أثبت علماء آخرون صدق هذه النظرية بالتحليل المخبري الذي لا يقبل الشك، أي أن هذه التقنية لم تكن معروفة نهائياً زمن نزول القرآن، ولكن ماذا يقول القرآن؟ لنتأمل يا إخوتي ونسبح الله تبارك وتعالى.

بعدما طغى فرعون واعتبر نفسه إلهاً على مصر!! ماذا قال لقومه، تأملوا معي (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) [القصص: 38]، سبحان الله! إلى هذا الحد بلغ التحدي والاستكبار؟ ولكن فرعون لم يكتف بذلك بل أراد أن يتحدى القدرة الإلهية وأن يبني صرحاً عالياً يصعد عليه ليرى من هو الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. وبالتالي أراد أن يثبت لقومه الذين كانوا على شاكلته أن موسى عليه السلام ليس صادقاً، وأن فرعون هو الإله الوحيد للكون!!

فلجأ فرعون إلى نائبه وشريكه هامان وطلب منه أن يبني صرحاً ضخماً ليثبت للناس أن الله غير موجود، وهنا يلجأ فرعون إلى التقنية المستخدمة في البناء وقتها ألا وهي تقنية الإيقاد على الطين بهدف صب الحجارة اللازمة للصرح، يقول فرعون بعد ذلك: (فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ) [القصص: 38].

ولكن ماذا كانت النتيجة؟ انظروا وتأملوا إلى مصير فرعون وهامان وجنودهما، يقول تعالى: (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) [القصص: 39-40].

قد يقول قائل هل الصرح هو ذاته الأهرام؟ ونقول غالباً لا، فالصرح هو بناء مرتفع أشبه بالبرج أو المنارة العالية، ويستخدم من أجل الصعود إلى ارتفاع عالٍ، وقد عاقب الله فرعون فدمَّره ودمَّر صرحه ليكون لمن خلفه آية، فالبناء الذي أراد أن يتحدى به الله دمَّره الله ولا نجد له أثراً اليوم. وتصديق ذلك أن الله قال في قصة فرعون ومصيره الأسود: (وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) [الأعراف: 137]. وبالفعل تم العثور على بعض الحجارة المبعثرة والتي دفنتها الرمال خلال آلاف السنين.


صورة لأحد الأهرامات الثلاثة في الجيزة، ولا تزال قمته مغطاة بطبقة من الطين، وهذه الطبقة هي من نفس نوع الحجارة المستخدمة في البناء، وهذا يدل على أن الطين استخدم بشكل كامل في بناء الأهرامات. وهذه “التكنولوجيا” الفرعونية كانت ربما سراً من أسرار قوتها، وحافظت على هذا السر حتى في المخطوطات والنقوش لا نكاد نرى أثراً لذكر هذا السر، وبالتالي فإن القرآن يحدثنا عن أحد الأسرار الخفية والتي لا يمكن لأحد أن يعلمها إلا الله تعالى، وهذا دليل قوي على أن القرآن كتاب الله!

وجه الإعجاز

1- إن تأكيد هذا الباحث وعشرات الباحثين غيره على أن الطين هو مادة بناء الأهرامات، وأن هذه الأهرامات هي أعلى أبنية معروفة في التاريخ وحتى العصر الحديث، كل هذه الحقائق تؤكد أن الآية القرآنية صحيحة ومطابقة للعلم، وأنها من آيات الإعجاز العلمي.

2- إن تقنية تصنيع الحجر من الطين باستخدام الحرارة، لم تكن معروفة زمن نزول القرآن، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن لديه علم بأن الأهرامات تم بناؤها بهذه الطريقة، ولذلك تعتبر هذه الآية سبقاً علمياً عندما ربطت بين الطين والحرارة كوسيلة من وسائل البناء في عصر الفراعنة، لتدلنا على أن هندسة البناء وقتها كانت قائمة على هذه الطريقة. وهذه الحقيقة العلمية لم يتم التعرف عليها إلا منذ سنوات قليلة جداً وباستخدام تقنيات متطورة!

3- في هذه المعجزة دليل على التوافق التام بين القرآن والعلم وصدق الله عندما قال عن كتابه: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82]. وفيها رد على الملحدين الذين يدعون أن القرآن من تأليف محمد، إذ كيف لمحمد أن يتنبأ بأمر كهذا وهو أبعد ما يكون عن الأهرامات ولم يرها أصلاً!

4- تؤكد الحقائق اليقينية أن الأهرام الأعظم في الجيزة أو ما يسمى هرم خوفو، هو أعلى بناء على وجه الأرض لمدة 4500 عام، وبالتالي كان الفراعنة مشهورين بالأبنية العالية أو الصروح، ولذلك فإن الله تعالى دمَّر الصروح والأبنية التي بناها فرعون مدعي الألوهية، أما بقية الفراعنة والذين بنوا الأهرامات، فقد نجاها الله من التدمير لتبقى شاهدة على صدق كتاب الله تبارك وتعالى!

5- في قوله تعالى (وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) تأملوا معي كلمة (يَعْرِشُونَ) والتي تدل على الآلية الهندسية المستخدمة عند الفراعنة لوضع الحجارة فوق بعضها! ففي اللغة نجد كما في القاموس المحيط: عَرَشَ أي بنى عريشاً، وعرش الكرمَ: رفع دواليه على الخشب، وعرش البيت: بناه، وعرش البيت: سقَفه، والنتيجة أن هذه الكلمة تشير إلى وضع الخشب والارتفاع عليه بهدف رفع الحجارة، وهذا ما يقول العلماء والباحثون اليوم، أن الفراعنة استخدموا السكك الخشبية لرفع الطين والتسلق بشكل حلزوني حول البناء تماماً مثل العريشة التي تلتف حول العمود الذي تقوم عليه بشكل حلزوني.


رسم يمثل طريقة بناء الأهرامات من خلال وضع سكك خشبية بشكل حلزوني تلتف حول الهرم صعوداً تماماً مثل عرائش العنب التي تلتف وتتسلق بشكل حلزوني من أجل نقل الطين لصنع الحجارة، ولذلك استخدم تعالى كلمة: (يَعْرِشُونَ) للدلالة على الآلية الهندسية لبناء الأبنية والصروح، ومعظمها دمرها الله ولم يبق منها إلا هذه الأهرامات لتكون دليلاً على صدق القرآن في هذا العصر!

6- في هذه المعجزة رد على من يدعي أن النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم أخذ علومه وقصصه من الكتاب المقدس أو من الراهب بحيرة أو القس ورقة بن نوفل، لأن تقنية البناء من الطين لم تُذكر في التوراة، بل على العكس الذي يقرأ التوراة يخرج بنتيجة وهي أن الحجارة تم جلبها من أماكن بعيدة عن منطقة الأهرامات، وأنها حجارة طبيعية، ولا علاقة لها بالطين، وهذا الأمر هو ما منع بعض علماء الغرب من الاعتراف بهذا الاكتشاف العلمي، لأنه يناقض الكتاب المقدس.

7- إن البحث الذي قدمه البروفسور Davidovits أبطل كل الادعاءات التوراتية من أن آلاف العمال عملوا لسنوات طويلة في هذه الأهرامات، وأبطل فكرة أن الحجارة جاءت من أماكن بعيدة لبناء الأهرامات، وبالتالي فإننا أمام دليل مادي على أن رواية التوراة مناقضة للعلم.

أي أن هناك اختلافاً كبيراً بين الكتاب المقدس وبين الحقائق العلمية، وهذا يدل على أن الكتاب المقدس الحالي من تأليف البشر وليس من عند الله، وهذه الحقيقة أكدها القرآن بقول تعالى: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82]. ويدل أيضاً أن القرآن من عند الله لأنه يطابق العلم دائماً!

وهنا نتساءل بل ونطرح الأسئلة على أولئك المشككين برسالة الإسلام ونقول:

1- كيف علم محمد صلى الله عليه وسلم بوجود أبنية عالية كان الفراعنة يبنونها في عصرهم؟ ولو كان يستمد معلوماته من التوراة لجاء بنفس المعلومات الواردة في التوراة، إذاً من أين جاءته فكرة الصرح أصلاً؟

2- كيف علم النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم أن تقنية الطين كانت مستخدمة في البناء في عصر الفراعنة؟ بل ما الذي يدعوه للحديث في مثل هذه القضايا التاريخية والغيبية، إنها لن تقدم له شيئاً في دعوته، ولو أن النبي هو الذي ألَّف القرآن لكان الأجدر به أن يحدثهم عن أساطير العرب، فهذا أقرب لقبول دعوته!!

3- ثم كيف علم هذا النبي الأمي أن فرعون ادعى الألوهية؟ وكيف علم أنه بنى صرحاً، وكيف علم أن هذه الصروح قد دُمِّرت؟ وأنه لم يبق إلا ما يدل على آثار لهم، يقول تعالى: (فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ) [القصص: 58].

4- هل يمكن لمحمد صلى الله عليه وسلم لو كان هو من ألف القرآن أن يقول مثل هذا الكلام: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [الروم: 9]. فجعل تأمل هذه الأهرامات وغيرها من آثار الشعوب السابقة وسيلة للإيمان لندرك قدرة الله ومصير من يتكبر على الله.

إن هذه الحقائق هي برهان مادي يتجلى في كتاب الله تعالى يظهر صدق هذا الكتاب، وقد يقول قائل: إن نظرية بناء الأهرامات من الطين لم تصبح حقيقة علمية فكيف تفسرون بها القرآن، وأقول: إن هذه النظرية لم تأت من فراغ بل جاءت نتيجة تحليل علمي ومخبري ولا تناقض الواقع، وهي تطابق القرآن، ومهما تطور العلم لن يكتشف من الحقائق إلا ما يتفق ويتطابق مع القرآن لتكون هذه الحقائق وسيلة لرؤية معجزات الله في كتابه، وهو القائل: (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [فصلت: 53].

يمكنكم متابعة القراءة في الجزء الثاني حيث نقدم المزيد من الحقائق حول هذا الموضوع:

سر بناء الأهرامات (2)

بقلم عبد الدائم الكحيل
www.kaheel7.com
بعض المراجع
www.geopolymer.org
Tom McNeese, The Pyramids of Giza, San Diego: Lucent Books, 1997
David Macauly, Pyramid, Boston: Houghton Mifflin Company, 1975
Joseph Davidovits and Margie Moris, The Pyramids An Enigma Solved, New York, Hippocrene Books, 1988.
Wm. R. Fix, Pyramid Odyssey, New York: Mayflower Books, 1978
Michael O’Neal, Pyramids, San Diego: Greenhaven Press, 1995
www.livescience.com
www.geopolymer.org
www.geopolymer.org
www.geopolymer.org
www.world-mysteries.com
Pyramids were built with concrete: Study , in.rediff.com
Joseph Davidovits, Ils ont bâti les pyramides (They have built the pyramids) Jean-Cyrille Godefroy, Paris, 2002.
www.yubanet.com
ملاحظة: فكرة هذا البحث جاءتني من أحد الإخوة حيث لفت انتباهي إلى وجود بعض الأفكار على المنتديات، ولكنها غير منظمة، فرجعت إلى المراجع الغربية وإلى المكتشفين الأساسيين، فوجدت أن الفكرة الأصلية صحيحة ولكنها تحتاج إلى عرض وسباكة علمية، وهذا ما قمتُ به، وأحب أن أقول لإخوتي إنني لا أدعي أي اكتشاف قرآني سواء في هذا البحث أو غيره، بل هو توفيق وفضل من الله فهو صاحب هذا الكتاب! وكل ما نقوم به هو تدبر لهذا الكتاب العظيم، وينبغي أن يكون هدفنا ليس أن ننسب الاكتشافات لأنفسنا، فالمؤمن الحقيقي لا يريد إلا وجه الله ولا يهتم بتزكية الناس له، بل كل همّه أن يزكيه الله تعالى القائل: (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) [النجم: 32]. جزى الله خيراً كل من يساهم في هذه الأبحاث سواء بالفكرة أو بالنشر أو بتعريف الناس بها.

**4 - الوادي المقدس طوى:

روي أن موسى بعد أن قضى أتم الأجلين، وسار بأهله منفصلا عن أرض مدين يؤم مصر ومعه أغنامه وامرأته.. انطلق سائرا في برية الشام، عادلا عن المدن والعمران مخافة الملوك الذين كانوا في الشام، فسار غير عارف بالطريق.

حتى انتهى إلى جانب الطور الغربي الأيمن، في عشية شتائية شديدة البرد وقد أظلم عليه الليل وأخذت السماء ترعد وتبرق وتمطر، وبينما موسى يتأمل ما قرب وما بعد، إذ آنس من جانب الطور نارا، فحسبه نارا، فقال لأهله: امكثوا إني آنست نارا.

﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى / إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ (2) قال المفسرون: رأى نارا، فرأى أن يذهب إليها. فإن وجد عندها أحدا سأله الطريق وإلا أخذ قبسا من النار ليضرموا به نارا فيصطلوا بها. وفي قوله: ﴿قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ إشعار بل دلالة على أنه كان مع أهله غيره. كما أن في قوله: ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ دلالة على أنه إنما رآها وحده وما كان يراها غيره من أهله. ويؤيد ذلك قوله أيضا أولا: ﴿إِذْ رَأَى نَارًا﴾.

﴿فلما فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى / إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى / وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى / إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي / إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى / فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾ (3).

قال المفسرون: ولما سمع موسى عليه السلام قوله تعالى: ﴿يَا مُوسَى / إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ فهم من ذلك فهم يقين أن الذي يكلمه هو ربه. وفي قوله: (نودي) حيث طوى ذكر الفاعل ولم يقل: ناديناه أو ناداه الله: من اللطف ما لا يقدر بقدر. وفيه تلويح أن ظهور هذه الآية لموسى كان على سبيل المفاجأة.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (4) هذا هو الوحي الذي أمر عليه السلام بالاستماع له في إحدى عشر آية. تشتمل على النبوة والرسالة معا، أما النبوة ففي هذه الآية والآيتين بعدها، وأما الرسالة فتأخذ من قوله: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ وتنتهي في قوله: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ وقد نص تعالى أن موسى كان رسولا نبيا معا في قوله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا﴾ (5). وقد ذكر في الآيات الثلاث المشتملة على النبوة الركنان معا. وهما ركن الإعتقاد وركن العمل.

وأصول الإعتقاد ثلاثة: التوحيد والنبوة والمعاد. وقد ذكر منها التوحيد والمعاد.

وطوى عن النبوة، لأن الكلام مع النبي نفسه. وأما ركن العمل. فقد لخص على ما فيه من التفصيل في كلمة واحدة هي قوله: ﴿فَاعْبُدْنِي﴾ فتمت بذلك أصول الدين وفروعه في ثلاث آيات (6) وبعد أن أوحى سبحانه إلى موسى من أمر الساعة ما أوحى، وما ذكرناه من قبل من أن قدماء المصريين كانوا لا يؤمنون بالبعث بمفهومه الحقيقي، بدأت الرسالة. قال تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى / قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى / قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى / فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى / قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى / وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى / لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى / اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾.

قال المفسرون: أمر سبحانه موسى أن يلقي عصاه، فلما ألقى العصا صارت حية تتحرك بجد وجلادة، وذلك أمر غير مترقب من جماد لا حياة له، وهو قوله: ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ وقد عبر تعالى عن سعيها في موضع آخر بقوله: ﴿رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ (7) وعبر عن الحية في موضع آخر لقوله: ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ (8) ثم أمره سبحانه أن يجمع يده تحت إبطه، أي يدخلها في جيبه تخرج بيضاء.

وبعد أن شاهد موسى آيات الله، وأمر بالذهاب إلى فرعون ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ / وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ (9) قال المفسرون: أشار عليه السلام إلى قتله القبطي بالوكز، وكان يخاف أن يقتلوه قصاصا، ثم قال عليه السلام: إن أخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معينا لي يبين صدقي في دعواي إذا خاصموني، إني أخاف أن يكذبون فلا أستطيع بيان صدق دعواي، وكان في لسانه عليه السلام لكنة، فخاف أن تكون هذه اللكنة عائقا في بيان حجته وبيان ذلك في موضع آخر من كتاب الله ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ / وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾ (10) وبعد أن سأل موسى ربه أجاب سبحانه أدعيته جميعا: ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾ (11).

قال المفسرون: شد عضده بأخيه. كناية عن تقويته به. وعدم الوصول إليهما كناية من عدم التسلط عليهما بالقتل ونحوه، كأن الطائفتين يتسابقان، وإحداهما متقدمة دائما والأخرى لا تدركهم بالوصول إليهم، فضلا عن أن يسبقوهم لقد عجزت عاد قوم هود الذين دونوا فقه من أشد منا قوة! عجزت عن أن تكيد لهود بقتل أو بغيره. وها هي دولة الفراعنة تواجه نفس الموقف، ففرعون ذو الأوتاد، صاحب الجنود والأحجار، الذي استكبر في الأرض مضروب عليه وعلى قوته، فلن يستطيع أن يمس موسى وهارون عليهما السلام بأي أذى، وإذا كان قد قال يوما لمن حوله: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾ فإن هذا القول يدل في المقام الأول على العجز، فمنذ متى وفرعون يستأذن في قتل إنسان؟ إنه قال ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾ لأنه مقيد بقانون ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾، وبعد أن أجاب الله سؤال موسى أمر بالذهاب إلى فرعون وأن يقولا له قولا لينا وقال تعالى: ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى / إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ (12) قال المفسرون: في سياق الآيات استهانة بأمر فرعون. وبما تزين به من زخارف الدنيا، وتظاهر به من الكبر والخيلاء ما لا يخفى. فقد قيل: ﴿فَأْتِيَاهُ﴾ ولم يقل اذهبا إليه. وإتيان الشئ أقرب مساسا به من الذهاب إليه.

ولم يكن إتيان فرعون وهو ملك مصر بذاك السهل الميسور. وقيل: ﴿فَقُولَا﴾ ولم يقل: فقولا له. كأنه لا يعتني به. وقيل: ﴿إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾ و ﴿بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ﴾ فقرع سمعه مرتين بأن له ربا وهو الذي كان ينادي بقوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ وقيل: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾ ولم يورد بالخطاب إليه.

ونظيره قوله: ﴿أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ من غير خطاب… وليس في ذلك خشونة في الكلام. وخروج عن لين القول الذي أمر به أولا. لأن ذلك حق القول الذي لا مناص من قرعه سمع فرعون. من غير تملق ولا احتشام وتأثر من ظاهر سلطانه الباطل وعزته الكاذبة (13).**

**2- سورة طه، الآيتان: 9 - 10.

3- سورة طه، الآيات: 11 - 16.

4- سورة الشورى، الآية: 51.

5- سورة مريم، الآية: 51.

6- الميزان: 140 / 14.

7- سورة القصص، الآية: 31.

8- سورة الأعراف، الآية: 107.

9- سورة القصص، الآيتان: 33 - 34.

10- سورة الشعراء، الآيتان: 12 - 13.

11- سورة القصص، الآية: 35.

12- سورة طه، الآيتان: 47 - 48.

13- الميزان: 158 / 14.**

**نهاية الحلقة الثانية

المصدر: الانحرافات الكبرى

القرى الظالمة في القرآن الكريم./color]**]

www.hodaalquran.com

**انحرافات فرعون موسى عليه السلام

(الحلقة الثانية)

3 - الفرار إلى مدين:

ذكر البيضاوي أن موسى مكث في آل فرعون ثلاثين سنة. وأنه خرج يوما حينما كان في بيت فرعون على حين غفلة من أهل المدينة فوجد مصريا يأخذ عبرانيا ليسخره في بعض عمله بغير رضى منه، وهو يمتنع منه، فلما رأى العبراني موسى استغاث به فجاء موسى إلى المصري ووكزه فقتله، ولم يعلم بذلك الأمر سوى الرجل العبراني الذي نصره موسى. وذكر الطبري أن المصريين لما عثروا على القتيل، قالوا لفرعون: إن بني إسرائيل قد قتلوا رجلا من آل فرعون، فخذ لنا بحقنا! فقال لهم: أروني قاتله ومن يشهد عليه، فحينئذ أخذ آل فرعون في الفحص عن خصمهم. وبينما هم يطوفون في سكك المدينة مستمرين في التجسس والتفتيش، إذ مر موسى فوجد ذلك العبراني الذي كان سببا في قتل الفرعوني يقاتل فرعونيا آخر. فاستغاثه العبراني على الفرعوني. فخاطبه موسى قائلا له: إنك لغوي مبين، وعنى باللغوي العبراني، لأنه أحرج موقف موسى وأصبح بسببه خائفا من أن يظهر أمره وبعد القتل ظل موسى في المدينة ولم يرجع إلى بلاط فرعون، وعندما وبخ موسى العبراني، ظن العبراني أن موسى إنما يريد أن يبطش به، فقال: يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس! فعلم المصري عند ذلك أن موسى هو الذي قتل قتيل الأمس. فرجع إلى فرعون فأخبره الخبر. فأتمروا بموسى وعزموا على قتله.

وأرسل فرعون في طلبه جماعة ممن أعدهم لمثل مهمته هذه، فسبقهم مؤمن آل فرعون، وأعلمه بما عزم عليه القوم وأنهم يريدونه، ونصحه بأن ينجو بنفسه، ويفارق بلاد مصر حتى لا تمتد أيديهم إليه بسوء. فحينذاك خرج منها خائفا يترقب. يقول تعالى: ﴿وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ / فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (1).

وروي أنه عندما خرج من مصر خائفا يترقب، خرج بغير ظهر ولا دابة ولا خادم، تخفضه أرض وترفعه أخرى حتى انتهى إلى أرض مدين، وهناك التقى مع نبي الله شعيب، وعندما قص عليه القصص، قال له لا تخف نجوت من القوم الظالمين، وفي مدين تزوج موسى بإحدى بنات شعيب كما ذكرنا من قبل، وقد ذكر البعض أن الشيخ الذي لقيه موسى في مدين لم يكن شعيب. وإنما كان أحد أتباع شعيب. وهذا ليس من الحقيقة في شئ، لأن الذي اشتهر بين الأمم وأجمع عليه علماء المسلمين. هو زواج بنت شعيب من موسى بن عمران ومصاهرته له. وإن لم يصرح القرآن الكريم بذلك. وإن الثابت عن طريق أهل بيت محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم هو أن العلاقة الزوجية إنما تحققت بين موسى وابنة النبي شعيب.


01- سورة القصص، الآيتان: 20 - 21. **

**إن الإمام لم يكن رشيدا، ولكنهم اتبعوه لأن هواه يوافق أهواءهم: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ / يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ / وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ (51) قال المفسرون: ﴿فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ الظاهر أن المراد بالأمر. ما هو أعم من القول والفعل، كما قال سبحانه عن فرعون في قوله: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (52) فينطبق على السنة والطريقة التي كان يتخذها ويأمر بها وكأن الآية محاذاة لقول فرعون هذا، فكذبه الله تعالى بقوله: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ والرشيد: فعيل من الرشد خلاف الغي، أي: وما أمر فرعون بذي رشد حتى يهدي إلى الحق، بل كان ذا غي وجهالة (53).

لقد كان فرعون إمام ضلال: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وكان فرعون وقومه: ﴿أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ فعلى القمة وعلى القاعدة أئمة يدعون إلى النار. إن الآمر جريمة والمنفذ جريمة. ولما كانت الفرعونية خطرا على الجنس البشري، ضرب الله تعالى رأسها ليكون في ضرب الرأس عبرة لمن خلفه سواء أكان في القمة أو في القاع. تماما كما ضرب سبحانه عادا وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة، فكل قوم من هؤلاء نسج خيامه من الشذوذ وأقامها في معسكر الانحراف ليصد عن سبيل الله، فجعلهم الله عبرة، لأنه تعالى الرحمن الرحيم بعباده الذين في بطن الغيب، فاستئصال الذين ظلموا.. يكون أمام أبناء المستقبل دليل ليحذروا من الوقوع فيما وقع فيه أبناء الماضي. واستئصال الذين ظلموا في الماضي وفي الحاضر وفي المستقبل هو لأتباع الصراط المستقيم. في كل زمان ومكان دعوة للتمسك بالهدى لأن النجاة والفوز في رحابه.

2 - مولود على أرض الفراعنة:

إن الله تعالى رحيم مع كل جيل، وهو سبحانه يعلم ماذا يضمر الشيطان وأتباعه للصد عن سبيل الله. لهذا يقذف الله بالحق في كل مكان وزمان. ويقذف به في الماضي لتسري ذكراه مع كل حاضر. وعندما يأتي الزمان المقدر له، يواجه أتباع الشيطان. الذين قذفوا بأوراق الشذوذ وثقافة الانحراف على امتداد الأيام، من أجل إيجاد أجيال لهم في المستقبل تعتنق الشذوذ وتدافع عن الانحراف. ففي الوقت الذي كان أتباع الشيطان يمهدون بثقافة ابن الإله التي ركب عليها فرعون موسى.. كان يوسف عليه السلام يبشر بموسى الذي سيواجه قمة الإنتاج الفرعوني. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " لما حضرت يوسف الوفاة جمع شيعته وأهل بيته، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم أخذ يحدثهم بشدة تنالهم، يقتل فيها الرجال وتشق فيها بطون الحبالى وتذبح الأطفال، حتى يظهر الله الحق في القائم من ولد لاوي بن يعقوب، وهو رجل أسمر طويل. ثم وصفه لهم بنعته… " (54).

وظل بنو إسرائيل يتعاهدون هذه الوصية، وعندما طال الأمد.. استطالوا على الناس وعملوا بالمعاصي، ووافق خيارهم شرارهم فسلط الله عليهم القبط يعذبونهم (55). وفي زمان فرعون موسى تفنن في تعذيبهم وكان يستعبدهم وصنفهم في أعماله: فصنف يبنون، وصنف يحرثون ويزرعون ويغرسون، وصنف يتولون الأعمال القذرة (56) وليس معنى ذلك أن وصية يوسف بموسى قد ذهبت أدراج الرياح، فمن بين بني إسرائيل من كان يحفظها عن ظهر قلب، ويورثها لأبنائه جيلا بعد جيل. وقد أثبتنا في كتابنا تاريخ الجوع والخوف في مصر، أن انطلاقة أخناتون كان فيها أثر من تعاليم يوسف ومن قبله إبراهيم عليهما السلام. فأخناتون كان باحثا عن الحقيقة وكانت لا تربطه أي علاقة بأي وجه من وجوه الفرعونية المستكبرة المفسدة فبنو إسرائيل كانوا يحتفظون بالوصية، وكان من بين المصريين من عشقها حتى اختلطت بلحمه ودمه كأخناتون وامرأة فرعون ومؤمن آل فرعون، وعندما شاع أمر هذه الوصية في عهد فرعون موسى، تاجر بها كهان الدجل، فنصبوا أنفسهم في مقام العالمين بأخبار الغيب. وهم لا يرون أبعد من آنافهم، وعندما رأى فرعون في منامه أن نارا قد أقبلت من بيت المقدس حتى دخلت بيوت مصر فأحرقتها وأحرقت القبط ولم تمس بني إسرائيل، قال له الكهنة: إنه يولد في بني إسرائيل غلام يسلبك ملكك ويخرجك وقومك من أرضك ويبدل، وقد أظلك زمانه الذي يولد فيه. ووفقا لأطروحة الكهنة التي دثروها بخوفهم على فرعون، ووفقا لما كان يذكره بنو إسرائيل عن موسى الذي بشر به يوسف، أمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل! وفي حديث الثعلبي: كان فرعون يقتل الغلمان الذين كانوا في وقته من بني إسرائيل. ومن يولد منهم بعد ذلك. ويعذب الحبالى حتى يضعن ما في بطونهم.. وعندما اعترى الناس الخوف والرعب، دخل رؤساء القبط على فرعون وقالوا له: إن الموت وقع في بني إسرائيل وأنت تذبح صغارهم ويموت كبارهم. فيوشك أن يقع العمل علينا، فأمر فرعون أن يقتل أطفالهم سنة ويتركهم سنة. فولد هارون في السنة التي لا يقتل فيها. وولد موسى في السنة التي يقتلون فيها (57).

وعندما وضعت أم موسى ولدها موسى، ونظرت إليه اغتمت كثيرا، وتيقنت بأنه لا يبقى لها، بل يقتلونه. ثم جاء الفرج يقول تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ / فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ (58) قال المفسرون: (إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين) أي فيما كانوا يفعلونه في أبناء بني إسرائيل.

تحذرا من انهدام ملكهم وذهاب سلطانهم، فقتلوا الجم الغفير من الأبناء ولا شأن لهم في ذلك، وتركوا موسى حيث التقطوه وربوه في حجورهم، وكان هو الذي بيده انقراض دولتهم وزوال ملكهم.

لقد فتح فرعون الصندوق وعندما وجد فيه صبيا قال: هذا من بني إسرائيل! وهم بقتله وعزم على إعدامه ولكن لما نظر إليه، ألقى الله تعالى في قلبه محبته محبة شديدة، وكذلك أحبته آسية زوج فرعون ومع ذلك فقلب فرعون أحس بالشر وأراد قتله. فقالت له زوجته: لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا. وهم لا يشعرون أنه موسى، وعندما التقطه آل فرعون، حرم الله عليه المراضع، فجعله لا يقبل ثدي مرضع. فكلما أتوا له بمرضع لترضعه لم يقبل ثديها، حتى جاءت أخته ورأت الحال - وكانت أمه قد قالت لأخته حين ألقت به في النيل أن تتبع أثره - قالت لآل فرعون: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لنفعكم وهم له ناصحون؟ فاستمعوا لها بالقبول، فدلتهم على أمه فسلموه إليها. كي تقر عينها.

ثم إن موسى شب حتى أصبح رجلا في بيت فرعون. وكان بارعا باسلا قوي البأس، وافر القوة ذا عقل ورشد وكياسة حسن التصرف، كبير النفس، عالي الهمة، بعيد النظر، بطلا شجاعا مهيبا، غريبا في آرائه واختياره، عجيبا في مسلكه ومدخله ومخرجه، وجميلا في سياسته ومعاملة الناس، ففيه نبوغ ظاهر وعلم باهر وخلق حسن ومرؤة ولطف ودهاء، إلى ما لا يوصف ولا مثيل له، وقد جاء في الطبري: أنه من حينما شب موسى وقوي، كف المصريون عن بني إسرائيل، ومن الأمور البديهية أن يعرف فيه بنو إسرائيل الظهير والنصير لهم، وأن يلجأ إليه المضطهد والمظلوم منهم، ومع ذلك كله لم يخف عليه. من أنه دخيل في بيت فرعون. وأنه لو كشف أمره لظهر أنه من ذاك الشعب الذي يضطهده فرعون (59).**


**[51- سورة هود، الآيات: 97 - 99.

52- سورة غافر، الآية: 29.

53- الميزان: 380 / 10.

54- كتاب الأنباء: 264.

55- كتاب الأنباء: 265.

56- كتاب الأنباء: 266.

57- كتاب الأنباء: 267.

58- سورة القصص، الآيتان: 7 - 8.

59- كتاب الأنباء: 262.

**نهاية الحلقة الأولى

المصدر: الانحرافات الكبرى

القرى الظالمة في القرآن الكريم**.

www.hodaalquran.com

**2 - الفرعون:

في عصر فرعون موسى كان بناء الشذوذ والانحراف قد اكتمل. ففرعون علا في الأرض يقول تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ﴾ (24) يقول المفسرون: العلو في الأرض كناية عن التجبر والاستكبار. ومحصل المعنى: أن فرعون علا في الأرض، وتفوق فيها ببسط السلطة على الناس، وإنفاذ القدرة فيهم، وجعل أهلها شيعا وفرقا مختلفة لا تجتمع كلمتهم على شئ وبذلك ضعف عامة قوتهم على المقاومة دون قوته والامتناع من نفوذ إرادته. وهو يستضعف طائفة منهم وهم بنو إسرائيل، وهم أولاد يعقوب عليه السلام وقد قطنوا بمصر منذ أحضر يوسف عليه السلام أباه وإخوته فسكنوها وتناسلوا بها (25).

فالذي رفع لافتة الحق الإلهي، فرق الناس حتى لا يجتمعون على كلمة.

وفي عالم الاختلاف أسرف فرعون وتجاوز الحد في الظلم والتعذيب، ولقد وصفه القرآن بأنه: ﴿كَانَ عَالِيًا مِّنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ (26) وأنه طغى (27) وأنه أضل قومه وما هدى (28) وأنه ذو الأوتاد (29) الذي كان يتفنن في قتل ضحاياه، وفرعون هذا الذي استكبر في الأرض، كان هو المصدر الوحيد للتشريع، فلقد أعلن على قومه إعلانه الهام ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ (30) ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ (31) ووفقا لهذا الإعلان ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (32) وقومه الذين اختلفوا فيما بينهم بعد أن فرقهم فرعون شيعا وفرقا مختلفة. لم يجتمعوا على شئ إلا على فرعون، لأنه ابن الإله الذي سينعمون معه في عالم الخلود تحت الأرض بعد أن تنتهي حياتهم، فهم حسب عقيدتهم ما كانوا يؤمنون بالبعث والحساب وما يترتب عليه من ثواب وعقاب بجنة أو نار. لهذا قال فيهم يوسف عليه السلام: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ (33) فالقوم كانت لهم تصوراتهم الخاصة. وعندما بعث الله تعالى موسى عليه السلام إليهم أثبت للقوم كفرهم بالساعة وما يترتب عليها فقال تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي / إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى / فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾ (34) فأخبر سبحانه أن الساعة آتية والجزاء واقع. وأمر سبحانه موسى عليه السلام أن لا يصرفه عن الإيمان بها وذكرها الذين اتبعوا أهواءهم. فصاروا يكفرون بها ويعرضون عن عبادة ربهم.

وهؤلاء هم الذين أرسل إليهم موسى عليه السلام.

لقد كان القوم يؤمنون بأنهم بعد الموت سيعيشون في عالم الخلود في رحاب (أوزير) الذي يحكم تحت الأرض. وعيشتهم الراخية هذه تتوقف على مدى طاعتهم للفرعون ابن الإله. ففرعون هو باب المعيشة الهنيئة بعد الموت.

وأوزير ورع وآمون وطابورهما الطويل عندهم المستقر، لهذا كانت القبور علامة مميزة لما يرتع داخل نفوسهم. فالقبر حياة في عقيدتهم وثقافتهم.. فرعون على بابه كابن للإله، وبداخله يبدأ عالم الأموات فينال كل منهم نصيبه وفقا لما أداه من خدمة للابن القابع على رقبة الأحياء (35). لهذا كله كان لا معنى للعقيدة المصرية القديمة بدون فرعون على رأسها، فعدم وجود فرعون يعني ضياع العقيدة. لهذا حرص المصريون القدماء على وجود فرعون حتى في ظل الغزاة الأجانب عن مصر.

﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (36) فما كان من قومه إلا أن ينظروا بعيونه ويسمعوا بآذانه ويحبون ويكرهون بقلبه. وعنهم يقول تعالى: ﴿فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ / يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ (37) ووصف قوم فرعون في كتاب الله بأوصاف عديدة. يقول تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ (38) وقال: ﴿أَنَّ هَؤُلَاء قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ﴾ (39) وقال: ﴿فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾ (40) وسماهم: (القوم الكافرين) (41) والقوم الظالمين (42).

ولأن فرعون تجري في عروقه دماء الآلهة! والقوم من حوله يصنعون ويشيدون له ما يريد طمعا في الخلد الدائم تحت الأرض. فما فقه التحقير والانتقاص تحت المظلة الفرعونية. فعندما جاءهم موسى وهارون عليهما السلام بالرسالة. ما وجد فرعون أي حرج في قومه وهو يعلن لهم ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ (43) ولم يجد حرجا وهو على أريكة ملكه بين صفوة دولته بأن يتهم موسى عليه السلام ويقول ﴿سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ (44) بل الأكثر من ذلك أن يسخر هو وقومه من معجزات موسى التي أيده الله بها. يقول تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءهُم بِآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ (45) والخلاصة أن الفرعونية خرجت من تحت عباءة فقه التحقير والانتقاص من عباد الله. وما أراد الشيطان من هذه العقيدة وغيرها من العقائد الوثنية إلا الابتعاد بالسواد الأعظم من الناس عن منابع الهدى ليحقق بذلك هدفه الأكبر ألا وهو: غواية الناس أجمعين إلا من رحم الله. وعباده المخلصين. والفرعونية لها أشكالها. فلقد بدأت بصورة في بداية العصور التاريخية (32 ق. م - 2780 ق. م) وأضافت إلى الصورة. صورة أخرى في عصر الدولة القديمة (2780 - 23 24 ق. م) وعبرت عصور الاضمحلال إلى الدولة الوسطى (216 - 1778 ق. م) بوجوه احتفظت جميعها بالأصل، حتى جاء عصر الدولة الحديثة (1575 - 945 ق. م) وظهر فرعون موسى الذي هضم التجربة كلها وامتص كل ما هو أسوء ولم يلتفت إلى رياح يوسف عليه السلام ومن بعده رياح أخناتون. ثم عبرت الفرعونية بعد عصر فرعون موسى إلى العصور الفرعونية المتأخرة (945 - 343 ق. م) بوجه جديد، استلمه الإسكندر وقذف به إلى عالم الفلاسفة ليصبح فرعون الحجر قديما بيده قلم وقرطاس في عهد الإغريق (46).

ولما كانت للفرعونية وجوه تعود إلى أصل واحد، وبما أن فرعون موسى هو التجسيد الحي للشذوذ الذي دونه آباؤه في عالم الانحراف، وهو المقدمة للذين جاؤوا من بعده وجلسوا على أريكة الظلم والإسراف والاستكبار، فإن الله تعالى جعله وقومه أئمة يدعون إلى النار يقول تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ / وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ (47) قال المفسرون: الدعوة إلى النار، هي الدعوة إلى ما يستوجب النار من الكفر والمعاصي، ومعنى جعلهم أئمة يدعون إلى النار: تصييرهم سابقين في الضلال يقتدي بهم اللاحقون. وقوله تعالى: ﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ فهم لكونهم أئمة يقتدي بهم من خلفهم في الكفر والمعاصي، لا يزال يتبعهم ضلال الكفر والمعاصي من مقتديهم ومتبعيهم، وعليهم من الأوزار مثل ما للمتبعين، فيتبعهم لعن مستمر باستمرار الكفر والمعاصي بعدهم، فالآية في معنى قوله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ (48) وقوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ (49) وتنكير اللعنة للدلالة على تفخيمها واستمرارها (50).


24- سورة القصص، الآية: 4.

25- الميزان: 8 / 16.

26- سورة الدخان، الآية: 31.

27- سورة طه، الآية: 24.

28- سورة طه، الآية: 79.

29- سورة الفجر، الآية: 10.

30- سورة النازعات، الآية: 24.

31- سورة القصص، الآية: 38.

32- سورة غافر، الآية: 29.

33- سورة يوسف، الآية: 37.

34- سورة طه، الآيات: 14 - 16.

35- تاريخ الجوع والخوف / للمؤلف. تحتب الطبع.

36- سورة غافر، الآية: 29.

37- سورة هود، الآيتان: 97 - 98.

38- سورة النمل، الآية: 12، سورة الزخرف، الآية: 54، سورة القصص، الآية: 32.

39- سورة الدخان، الآية: 22.

40- سورة يونس، الآية: 75.

41- سورة يونس، الآية: 86.

42- سورة يونس، الآية: 85، سورة التحريم، الآية: 11.

43- سورة الشعراء، الآية: 27.

44- سورة الذاريات، الآية: 39.

45- سورة الزخرف، الآية: 47.

46- تاريخ الجوع والخوف / للمؤلف تحت الطبع.

47- سورة القصص، الآيتان: 41 - 42.

48- سورة العنكبوت، الآية: 13.

49- سورة يس، الآية: 12.

50- الميزان: 39 / 16. **