**مختارات
حقيقة المدارس الأجنبية
د.محمد لطفي الصباغ
إن الحديث عن المدارس الأجنبية مهمّ جداً؛ نصحاً للأمة، ومعذرة إلى الله. وليس هذا الحديث خاصاً ببلد دون بلد من بلاد المسلمين.. بل هذه الكلمة صرخة إنذار، وبيان للمخاطر الضخمة التي تتعرض لها البلدان التي فيها هذه المدارس، وهي تحذير للمسلمين الذين ليس في بلادهم شيء مـن هـذه المدارس أن يكـونوا على وعـي ويقظة وحذر؛ خشيةَ أن يعمّهم البلاء إن دخلت إلى بلادهم، فالخطر محدق فظيع.
والمدارس الأجنبية نوعان: تبشيرية (بل تنصيرية)، وعلمانية، وكل نوع من هذين النوعين أنواع متعددة.
وكلا النوعين يلتقيان في الهجوم على الدين الإسلامي العظيم.
1 ـ المدارس التبشيرية (التنصيرية):
وهي أنواع كما أشرنا؛ فللكاثوليك مدارس، وللأرثوذكس مدارس، وللبروتستانت مدارس.. وهكذا.
وهذه المدارس الموجودة في بلاد المسلمين على أنواعها ترمي إلى التشكيك في الدين الإسلامي وتشويه صورته، وتدعو أبناء المسلمين وبناتهم إلى الانخلاع من الإسلام والدخول في النصرانية، وتسلك في ذلك مسالك متدرجة على طريقة (الخطوة تتلوها الخطوة).. ففي أكثر هذه المدارس يكلَّف الطلبة أن يصلوا صلاة النصارى في صباح كل يوم قبل الدخول إلى الصفوف!
ويغلب على الأساتذة الذين فيها أنهم من القساوسة ومن (رجال الدين) عندهم، ولا يقبلون أن يكون فيها معلم من المسلمين مهما كانت الظروف!
وقد حصل ـ كما أخبرني أحد المفتشين في (وزراة المعارف) بالشام ـ أن معلماً نصرانياً أقعده المرض وخلا مكـانه، فبـحثوا عمن يحلّ محلّه فلم يجدوا أحداً من دينـهم؛ فاقـتُرِح علـيهم اسـم معـلم من أبناء المسلمين، ولكنه ليس ملتزماً بالإسلام ولا مؤمناً به، بل هو ملحد؛ فأبوا أن يوظفـوه، وقالوا: لا نريد أن يرى الطلاب أمامهم معلماً غير نصراني!
2 ـ المدارس العلمانية:
وأما المدارس العلمانية، وهي أنواع كما أسلفنا، فلكل من الدول الأوروبية والأمريكية مدارس؛ من الفرنسيين والأمريكيين والطليان والإنجليز.. وأمثالهم، وهذه المدارس تقوم على تنحية الدين جانباً. وعندما تقوم هذه المدارس في بلاد المسلمين فإنها تدعو إلى تنحية الإسلام عن حياة الناس الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.. هذا أصل تقوم عليه العلمانية. وهم في بلاد المسلمين يبالغون في تحقيق هذا الأصل في مدارسهم؛ لأنهم يعلمون علم اليقين أنّ الإسلام هو وحده القوة العظمى التي تقف أمام هجمتهم الشرسة على بلاد المسلمين وأمام مخططاتهم الهدامة؛ فهم يريدون إضعاف هذه القوة وإزالتها ليتسنّى لهم السيطرة التامة على بلاد المسلمين.
ومقاومة الاستعمار في كل البلاد الإسلامية التي كانت مستعـمرة إنما قـام بها المسـلمون، وأعـداؤنا يعرفون ذلك حق المعرفة.
وتاريخ هذه المدارس في بلاد المسلمين يرجع إلى أكثر من قرنين من الآن. وإنّ وجودها في بلادنا لمن أعظم النكبات التي ابتلي بها المسلمون في العصر الحاضر، وليس من شك في أن كثيراً من أغراضهم الخبيثة الإجرامية قد تحقق لهم.. وا أسفاه!
إذ كانت هذه المدارس جذّابة لبعض الناس؛ لِـما كانت تشيع بين الناس من مزايا لها؛ ولأن وراءها دولاً قوية تمدها بالمال والرجال، وقد تكون هذه الدول محتلّة للبلد الإسلامي الذي تقوم فيه هذه المدارس، كما كان الحال في الجزائر وسورية ولبنان وفلسطين والعراق ومصر والمغرب وتونس.. وغيرها من بلدان المسلمين.
وكثير من الوزراء العرب في الدول الإسلامية درسوا في هذه المدارس وتخـرجوا منـها! وقـد تتـبعت ذلك بنفسي؛ ذلك لأن الصحف ـ عند تشكيل حكومة ما في العهود الديمقراطية ـ كانت تنشر نبذة موجزة عن ترجمة كل وزير؛ فكنت أجد أن كثيراً من هؤلاء الوزراء درسوا في واحدة من المدارس الأجنبية؛ كالقرير واللاييك والفرنسيسكان، وغيرها من هذه المدارس..، بل لقد فوجئت بأن بعض علماء الدين في بعض البلاد كانوا ممن تخرج من هذه المدارس..! وكذلك الحال مع كثير من رجال الفكر وحملة الأقلام في بلادنا..؛ فـ (إنا لله وإنا إليه راجعون).
وللبحث بقية**