**5
قالت : فلما قضى رسول الله ( ص ) كلامه ذهب دمعي حتى ما أجد منه شيئا ، وقلت لأبي : أجب رسول الله ( ص ) . فقال : والله ، ما أدري ما أقول وما أجيب به عنك ، قالت : فقلت لامي : أجيبي عني رسول الله ( ص ) فقالت : والله ما أدري ما أجيب عنك لرسول الله ( ص ) ، وأنا جارية حديثة السن ، لا أقرأ كثيرا من القرآن :
قالت : فقلت : إني والله قد علمت أنكم سمعتم بهذا الحديث ، فوقع في أنفسكم فصدقتم به ، فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني ، ولئن اعترفت لكم بأمر يعلم الله أني منه بريئة لتصدقوني . وإني والله ما أجد لي مثلا إلا أبا يوسف إذ يقول : ( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) ( 1 ) والله ما يحضرني ذكر يعقوب ، وما أهتدي من الغيظ الذي أنا فيه . ثم تحولت فاضطجعت على فراشي وقلت : والله يعلم أني بريئة ، وأنا بالله واثقة أن يبرئني الله ببرأتي . فقال أبو بكر : فما أعلم أهل بيت من العرب دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر ، والله ، ما قيل لنا هذا في الجاهلية حيث لانعبد الله ولا ندع له شيئا ، فيقال لنا في الإسلام !
قالت : وأقبل علي أبي مغضبا ، قالت : فاستعبرت فقلت في نفسي : " والله لا أتوب إلى الله مما ذكرتم أبدا " ، وأيم الله لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأنا من أن ينزل في قرآن يقرأه الناس في صلاتهم ، ولكن قد كنت أرجو أن يرى رسول الله ( ص ) في نومه شيئا يكذبهم ( 2 ) الله عني به لما يعلم من براءتي ، أو يخبر خبرا ، فأما قرآن فلا والله ما ظننته ! قالت : فو الله ، ما برح رسول الله ( ص ) من مجلسه ، ولا خرج أحد من أهل البيت حتى يغشاه من أمر الله ما كان يغشاه .
قالت : فسجي بثوبه وجمعت وسادة من أدم تحت رأسه ، فأما أنا حين رأيت ما رأيت فو الله لقد
فرحت به وعلمت أني بريئة ، وأن الله تعالى غير ظالم لي .
قالت : وأما أبواي فوالذي نفسي بيده ما سري عن النبي ( ص ) حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقا أن يأتي أمر من الله تحقيق ما قال الناس . ثم كشف رسول الله ( ص ) عن وجهه وهو يضحك ، وإنه ليتحدر منه مثل الجمان ، وهو يمسح جبينه ، فكانت أول كلمة قالها : " يا عائشة ، إن الله قد أنزل براءتك " .
قالت : وسري عن أبوي وقالت أمي : قومي إلى رسول الله . فقلت : والله ، لا أقوم إلا بحمد الله لا بحمدك ، فأنزل الله هذه الآية : ( إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ ) ( 1 ) الآية .
قالت : فخرج رسول الله ( ص ) إلى الناس مسرورا ، فصعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم تلا عليهم بما نزل عليه في براءة عائشة . قالت : فضربهم رسول الله ( ص ) الحد ، وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ، وكان مسطح بن أثاثة ، وحسان بن ثابت . قال أبو عبد الله : ويقال إن رسول الله ( ص ) لم يضربهم - وهو
كانت تلكم أخبار المسابقة والتيمم والافك في غزوة بني المصطلق ولا بد لنا في دراستها أن ندرس أخبار غزوة بني المصطلق في ما يأتي بإذنه تعالى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) مغازي الواقدي 2 / 426 ، وقد تابع المقريزي في كتابه امتاع الاسماع ما جاء في مغازي الواقدي عن القصة ص 427 - 434 . ( * )
1 ) العلق : جمع علقة ، وهي ما فيه بلغة من الطعام إلى وقت الغذاء . ( شرح أبي ذر ، ص 335 ) .
( 2 ) التهييج : كالورم في الجسد . ( شرح أبي ذر ، ص 335 ) ( * ) .
1 ) ظفار : موضع باليمن قرب صنعاء ، ينسب إليه الجزع . ( القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 81 ) .
( 2 ) نغضوا : تحركوا . ( القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 346 ) .
( 3 ) في ب : " ا إلا غير ات " . ( * )
( 1 ) هي المواضع التي يتخلى فيها لقضاء الحاجة . واحدها منصع . ( النهاية ، ج 4 ، ص 149 ) ( * ) .
1 ) في ب : " ا لئن كانت على ذلك " .
( 2 ) في ب : " ( تناضي " .
( 3 ) تقول هو مغموص عليه ، أي مطعون في دينه . ( القاموس المحيط ، ج 2 ص 310 ) ( * ) .
( 1 ) في الأصل : " بدخول " ، وما أثبتناه هو قراءة ب . والذحول : العداوة . ( النهاية ج 2 / 43 ) .
( 2 ) في ب : " فرجع الحارث بسيفه ولغطت الأوس والخزرج " . ( * )
( 1 ) سورة يوسف : الآية 18 . ( 2 ) في ب : " يكذب الله عني به " ( * ) .
(1) سورة النور 11 (**)
