أسماك الفيلية “مسرطنة”.. 2
التأمين
أكد رئيس مجلس إدارة شركة الدمياطي للمواد الغذائية خميس الدمياطي لـ"الرأي" على أنهم يستوردون الأسماك واللحوم من الهند، وفيتنام، والبرازيل، والأرجنتين بموجب ما تسمح به السلطات الإسرائيلية، قائلا: “نحن نتعامل مع شركات تصدير ومصانع للمواد الغذائية بموجب تعاقد وتأمين يحميني كمستورد من أي خلل أو ضرر في المنتج، والباقي من مسئوليات وزارتي الصحة والاقتصاد”.
وأضاف الدمياطي: “عادة تحتاج الشحنة لما يقارب الـ40 يوماً في البحر لتصل إلى غزة، مع التزام الشركة المصدرة بتوفير التبريد والتجميد اللازم لحفظ الأسماك والمجمدات من التلف”، مردفا: “يهمني أن تكون المواد الغذائية التي أقوم باستيرادها سليمة وصحية تماما أولا من أجل الحفاظ على سمعتي في السوق المحلية، ومن ثم لسلامة وصحة أبناء بلدي وأخوتي”.
أما عن آلية اختيار المنتج وإعداده للاستيراد، قال الدمياطي: “ذهبت للمصدر مرة واحدة واتفقنا على الآلية والكمية التي نحتاجها، ومن ثم وقعنا عقد دائم”، مكملا: " أتواصل مع المصدر هاتفيا لطلب شحنات جديدة، نظرا لصعوبة السفر بسبب إغلاق المعابر معظم الوقت".
من جهته قال مدير المشتريات في الشركة إسماعيل الدمياطي: “نسافر كلما سنحت الفرصة لحضور مؤتمرات ومعارض دولية في دبي، وألمانيا، وفرنسا، وهناك نجتمع برؤساء شركات عالمية، ونكتفي في حينه على عقد صفقات لاستيراد منتجات غذائية، حيث أن إغلاق المعابر المتواصل يحول بيننا وبين التواصل ومتابعة كل شركة على حدى في البلدان المختلفة”.
منعنا وأفرجنا
لزيادة التأكيد هاتفنا د. محمود حميد رئيس قسم مراقبة الأغذية في وزارة الصحة، فكان رأيه أن تربية أسماك الفيلية في برك خاصة لتتغذى من الطبيعة أمر عادي، أما بالنسبة لمادة (ملاكايت جرين) فيرى أنها مادة مطهرة والخطورة منها إن استخدمت بتركيز عالٍ، فقط.
وقال د. حميد: “لقد أثير هذا الموضوع قبل نحو عامين وقمنا فعليا بإيقاف دخول الأسماك المجمدة حتى يأتي لنا كل مستورد ببيانات وثبوتيات تؤكد سلامة الصنف المستورد، وعندما لم نستطع أن نثبت شيئا تم السماح مجددا”، مشيرا إلى أن المعمول به في غزة هو الاعتماد الجانب الإسرائيلي والعينات التي يأخذها للتأكد من سلامة المنتج وصلاحية استهلاكه آدمياً.
وقال د. حميد: “الجهة المسئولة في وزارة الصحة تقوم بإجراء نفس الفحوصات، لكن للأسف لا توجد لدينا تقنية فحص تحدد المواد السمية في اللحوم”، مطمئنا المواطنين أنه متى ما ثبت العكس فإن المنع قرار لا هوادة فيه.
ولفت د. حميد أن وزارة الصحة قامت سابقاً بمنع استيراد هذا النوع من الأسماك المجمدة منذ عدة أعوام إثر انتشار مرض في الصين، ومنع استيراد اللحوم إبان فترة انتشار مرض جنون البقر، لكن تم السماح مجددا بعيد انتهاء سبب المنع مع اشتراط الوزارة أن يحصل المستورد على إثباتات من المذابح والمصانع في الخارج فنيا ورقابيا وبيطريا ودينيا تفيد بملائمة المنتج".
نحتاج للتطوير
في سياق متصل، أكد مدير عام الخدمات البيطرية في وزارة الزراعة د. زكريا الكفارنة على وجود برنامج مراقبة سلامة الأغذية لدى الوزارة، قائلا: “لا يتم الاكتفاء عادة بالشهادات المرفقة بل يتم إجراء تحاليل مكروبيولوجية قبل السماح للمنتج الغذاء بالدخول للقطاع، لكن المختبرات الطبية في غزة بحاجة ماسة للتطوير وهذا ما يدفعنا بالاستعانة بمختبرات خاصة في الجامعات، أو عن طريق منظمة الصحة العالمية”.
وبين د. الكفارنة أن حجم الاستيراد في قطاع غزة يبلغ حوالي 4000 طن موزعة ما بين 3000 طن لحوم مجمدة و1000 طن أحشاء داخلية، مرجعا سبب استيراد الأسماك للحصار، واستهداف الصيادين الأمر الذي حد من صيد الأسماك الطازجة ودفع المواطن للتعامل مع المجمد منها.
تحت المجهر
وفي السياق ذاته، تلقينا ذات التطمين من قبل وكيل مساعد وزارة الاقتصاد الوطني د. عماد الباز، بأن جميع المواد الغذائية المجمدة والمستوردة من الخارج تمر بالفحوصات اللازمة في مختبرات خاصة وتابعة للوزارة، مؤكدا على أنه يتم التحفظ وإتلاف أي كمية يثبت بالفحص أنها غير صالحة.
وأصر د. الباز بقوله: “نوع الفحص عندنا يحدد هل هي صالحة للاستهلاك الآدمي أم لا، وعادة لم نعهد وجود مشاكل بهذا الخصوص من قبل، ولو ثبت لنا وجود الضرر ولو بنسبة بسيطة فلن نسمح بإدخال أي منتجات وسيتم محاسبة المسئولين”، منوها إلى قلقه من خطورة الموضوع المطروح ووجوب متابعته بجدية وحزم.
وعزا د. الباز تقصير الوزارة في متابعة التجار وعملية الاستيراد من المصدر بسبب الاحتلال، والحصار، والظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها وزارات قطاع غزة، لافتا إلى أن المعمول به في “إسرائيل”، على سبيل المثال، أن يسافر التاجر برفقة مندوب حكومي، ورجل دين للبلد المنوي الاستيراد منه للتأكد من أن الذبح يتم وفقا للشريعة الخاصة بهم.
ووافقه الرأي مدير عام حماية المستهلك، ومؤسسة المواصفات والمقاييس في وزارة الاقتصاد الوطني د. رائد الجزار بأن الوزارة عكفت حاليا على إجراء فحوصات مخبرية لعينات عشوائية للتثبت من صلاحية هذه الأسماك، لافتا أن هناك تعاون مشترك بين وزارة الاقتصاد ووزارتي الصحة والزراعة بهذا الخصوص، وستكون خلال الأيام القادمة ورشة عمل تضم التجار والمستوردين سيتمخض عنها نتائج وحلول جذرية.
قبل أن تُلام وزارة بعينها يتوجب على أصحاب القرار في المجلس التشريعي الإيعاز بسن قوانين وتشريعات صارمة بحق أصحاب رؤوس الأموال من التجار المستوردين للبضائع كي يستوردوا سلعاً ذات مواصفات وجودة لا تقل عن المستوى الطبيعي للدول المتقدمة، بحيث تتناسب مع المواطن ولا تضر بالصحة العامة دون أن تخالف المواصفة الفلسطينية.
مع عدم التذرع بضيق الأحوال الاقتصادية التي تحول دون استطاعة المستهلك شراء الطازج والاستعاضة عنه بالمجمد رخيص الثمن، فهذا يكبد الحكومة أموالا طائلة تُدفع لعلاج الأمراض المستعصية كالسرطان، والكبد الوبائي، وغيرها في مستشفيات الخارج؛ في حين أن الوطن أولى بهذه الأموال لبناء جيل صحي وسليم يخلو من الأمراض.
منقول عن : 
**











