جوانب إقتصادية في أجوبة أسئلة وتوضيحات

بسم الله الرحمن الرحيم

الدَّين من أسباب التملك ‏الشرعية

السؤال من : أبو ايهم المقدسي

شيخنا الحبيب العالم عطاء الخير السلام عليكم و رحمة الله وبركاته سؤال: ورد في كتاب النظام الاقتصادي صفحة 76 بان اسباب تملك المال هي 5 اسباب وهي : العمل، الإرث، الحاجة للمال من اجل الحياة، إعطاء الدولة من أموالها للرعية، الأموال التي يأخذها الأفراد دون مقابل مال او جهد. ولكن اشكل علينا صنف أخر هل هو من اسباب تملك المال ام من اسباب تنمية المال وهو الدين، ولأوضح الإشكال سأفرض المثل التالي والذي يحصل بين الناس: هب أن رجلاً لا يملك شيئأ من المال، اخذ من اخر ديناً مقداره 1000 دينار ، وذهب به و شرى بضاعة من السوق و باعها وربح فيها 500 دينار، و بعد أن قبض الربح ورأس المال ، سد لصاحب الدين دينه و بقي معه ال 500 دينار من الربح، فهل ما حصل هو سبب لتملك المال؟ ام سبب لتنمية المال؟ وبارك الله بك واجرى النصر على يديك.

اخيك المحب : أبو الايهم المقدسي… انتهى.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إن ‏المال الذي يستدينه المرء يصبح ملكاً له بمجرد قبضه، وله أن يتصرف فيه في كل أوجه التصرف بالملك دون قيد، فله أن يهبه، وله أن ينفقه على نفسه وعلى عياله، وله أن يتاجر به… إلخ، ولا يؤثر في ذلك كونه ملزماً برد المال الذي استدانه للدائن، لأن الدين ثابت في الذمة وليس متعلقاً بعين المال، فعين المال يصبح مملوكاً للمدين، ويجب في ذمته مثله لا عينه.

فإذا استدان شخص من آخر مالاً، فإن هذا المال يصبح ملكاً له، فإذا استعمل هذا المال في التجارة فإنه يكون قائماً بعمل من أعمال تنمية المال، وتكون تجارته من قبيل أسباب تنمية الملك لا من أسباب التملك لأن أصل المال مملوك للشخص الذي يتاجر وهو المدين، وعليه فإن المال الذي يربحه من هذه #‏التجارة يكون نماء لأصل ماله ولا يكون داخلاً في أسباب التملك.

ويظهر ذلك بوضوح إن خسر هذا المدين في تجارته، فإن #‏الخسارة راجعة على ماله لا على مال الدائن،

لأن الدائن مستحق لكامل دينه عند حلول أجله بغض النظر عن تحصيل المدين ربحاً من تجارته أو خسارة.

وعليه فإن أخذ المال بالدين هو من أسباب التملك ويقع تحت بند (المال دون مقابل مال أو جهد)

لأنه يمكِّن المستدين من ملكية المال والتصرف به وفق #‏أحكام_الشرع. ويبدو أن الأخ السائل ظن أن كون المدين سيسدد الدين فإن هذا يتناقض مع ما جاء في البند الخامس من أسباب التملك “دون مقابل مال أو جهد”، وليس ذلك كذلك، فإن معنى دون مقابل مال أو جهد أي أن الذي يعطي الهبة أو الهدية أو الدين أو الصدقة… لا يطلب أجراً مالياً أو خدمياً ممن يعطيه، وبعبارة أخرى فإذا أهدى #‏هدية فلا يأخذ من المهدى إليه أجراً على ذلك مالياً أو خدمياً، وإذا وهب مالاً فلا يأخذ من الموهوب أجراً على ذلك مالياً أو خدمياً، وإذا استدان منه أحد فأعطاه ديناً فلا يأخذ من المدين أجراً على ذلك مالياً أو خدمياً، وإذا تصدق بصدقة فلا يأخذ من المتصدَّق عليه أجراً على ذلك مالياً أو خدمياً.

هذا هو معنى “دون مقابل مال أو جهد”، ولذلك فإن #‏الهبة تصبح ملكاً للموهوب بسبب تملك مشروع، وكذلك يكون الدَّين ملكاً للمدين بسبب التملك المشروع، كما هي الهدية للمُهدى إليه و #‏الصدقة للمتصدَّق عليه، فكلها ملكية لهذين بسبب تملك مشروع…

آمل أن تكون الصورة واضحة بإذن الله

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 من رمضان 1436 هـ

2015/06/28م

الأزمة الاقتصادية العالمية

السؤال: إلى أين وصلت الأزمة الاقتصادية التي بدأت في أمريكا واجتاحت أوروبا ثم العالم؟

الجواب

لإلقاء الضوء على هذا الموضوع نذكر ما يلي:

1- لقد امتد انهيار سوق العقارات في الولايات المتحدة إلى جميع أنحاء العالم مما أدى إلى انهيار العديد من البنوك، نتج عنه تدخل حكومي غير مسبوق لوقف الانهيار الاقتصادي العالمي. ومع ذلك، كانت النتيجة هو ما يسمى الآن بالكساد الكبير، وهو الأسوأ منذ الكساد العظيم سنة 1929، وأبرزت هذه الأزمة المالية العالمية حقيقة أن الطفرة (الاقتصادية) في العقد السابق كانت في الواقع نتيجة الديون. وها هو يستمر فشل الاقتصادات الأكبر في العالم في حل هذه الأزمة التي مضى عليها خمس سنوات!

2- تمت محاولات مشتركة من قبل أكبر الاقتصادات في العالم بقصد تنسيق العمل للوصول إلى حل للأزمة. وكان أساس هذا التنسيق القول بترابط الاقتصاد العالمي نتيجة لآثار العولمة، وأن نهجاً عالمياً جماعياً سيكون أفضل لمصلحة العالم. لكن هذا النهج الموحد لم يستمر طويلا بسبب انتشار القومية الاقتصادية - حيث يكافح كل بلد منفرداً من أجل البقاء، لأن كل بلد يتوقع أن تسعى الدول الأخرى إلى تمويل الاحتياطي العالمي، وقد ظهر ذلك في مختلف اجتماعات ومؤتمرات دول الـ G20 في محاولاتها تمويل إنقاذ الاقتصادات المنهارة، حيث كانت النتيجة أن معظم مشاريع التمويل لم تتجاوز الورق الذي كتبت عليه، وذلك بفعل النظرة القومية الاقتصادية للدول الكبرى. نشرت جريدة الإيكونومست في عام 2010: “لكن عودة ظهور شبح أحلك فترة من التاريخ الحديث يستوجب رداً مختلفاً بل وجادّاً. فالقومية الاقتصادية التي تسعى إلى الحفاظ على فرص العمل ورأس المال في الداخل (داخل كل بلد) أدت إلى تحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة سياسية وتهديد العالم بالكساد، فإذا لم يتم دفن القومية الاقتصادية على الفور، فإن العواقب ستكون وخيمة.”

3- حصلت مساجلات حادة بين الألمان والأمريكان حول أفضل طريق لمستقبل الاقتصاد العالمي، فاعتبرت أنجيلا ميركل مع الغالبية العظمى من البلدان الأخرى أن نموذج النمو غير المستدام الذي تستخدمه الولايات المتحدة - وهو نمو يغذيه الاقتراض (الائتمان) والدَّيْن الرخيصان، وفق وجهة نظر الحكومة باستخدام الأموال لتحفيز النمو - اعتبرته نموذجاً قد عفا عليه الزمن. أما النهج الأوروبي فتمثل في الحاجة إلى السيطرة على مستويات العجز في الميزانية في كل بلد من خلال تدابير تقشفية. وتؤخذ تدابير التقشف عادة إذا كان هناك تهديد بأن الحكومة لا تستطيع الوفاء بالتزامات سداد دينها. إن هذا الأمر يعتبر هدفاً بحد ذاته مختلفاً عن النمو الاقتصادي. وبوجود التهديد للتصنيفات الائتمانية لمعظم الاقتصادات الكبرى في العالم لجأ العديد منها إلى التقشف، أي إلى تخفيض العجز الحكومي لإرضاء الأسواق المالية. والمشكلة في نهج التقشف هو أن مثل هذه السياسة لا تهدف في الواقع إلى إيجاد النمو، الذي من شأنه أن يوجد فرص العمل والدخل في المجتمع، وبالتالي يؤدي إلى نمو اقتصادي بشكل عام، بل يهدف إلى خفض الدين الحكومي.

4- لم يحقق نهج الولايات المتحدة بالسعي لتحفيز النمو نتائج أفضل. فالتحفيز يستلزم زيادة الإنفاق الحكومي باستخدام أموال اقترضت في المقام الأول من الخارج (مثل الصين) كما هو حال الولايات المتحدة، أو أموال تضخها البنوك المركزية بمجرد إدخال أرقام في جهاز الكمبيوتر، وكل هذه التدابير هي تدابير مؤقتة قد تحرك الاقتصادات المتعثرة حيناً من الوقت، ولكن ليس لدعم نمو اقتصادي مستدام، وما تم تحقيقه من النمو هو في الحقيقة نتائج مضخمة ناجمة عن إجراءات التحفيز التي قصد بأن يكون أثرها مؤقتاً، وبالتالي فإن التحفيز هو مجرد دعم لوظائف الحكومة وصناعة الخدمات التي تنتهي عندما ينتهي التحفيز، تاركاً الاقتصاد في الدولة غالباً على حاله نفسه الذي كان عليه عند بدء الحافز.

5- لجأت الحكومات الغربية أيضا إلى التسهيل الكمي، وهو تطور جديد استخدم كوسيلة إلكترونية لطبع النقود. واستخدمت هذه السياسة غير التقليدية من قبل البنوك المركزية (أي الحكومة) لتحفيز الاقتصاد الوطني عندما فشلت السياسات التقليدية. وبناء عليه فإن هذه البنوك المركزية أصبحت تطبق ما يُعرف بالتسهيل الكمي “Quantitative Easing” أو “QE” من خلال شراء أصول مالية “Financial assets” مثل سندات الائتمان والأسهم… لحقن كمية محددة سلفا من المال في الاقتصاد. ويتحقق هذا بشراء الحكومة أصولاً مالية من البنوك بمال جديد مصنّع إلكترونيا، أي بدفع الحكومة أثمان هذه الأصول المالية إلى البنوك إلكترونياً لا حقيقياً فيزيد هذا الإجراء من احتياطيات البنوك. ومع كل هذا فالاقتصاد العالمي في بداية عام 2013 ليس بأفضل مما كان عليه في بداية عام 2012، بل إن الركود الاقتصادي قد نخر في عظام بعض الدول التي كانت تحاول النجاة بنفسها من الركود الشامل، وها هي التقارير منذ بداية عام 2013 تتحدث بقوة عن احتمال دخول بريطانيا في ركود اقتصادي كبير مثل غيرها من بعض الدول الأوروبية التي أثقلتها الديون التي أصبحت تُعدّ بأرقام في خانة الترليون دولار. وهكذا انتهى التسهيل الكمي في واقع الأمر دون نتيجة فاعلة، بل إن الاقتصاد العالمي وبعد 5 سنوات من الأزمة الاقتصادية لا يزال يعاني، وبخاصة بسبب الزيادة المطردة للبطالة، فقد بدأت بالفعل الفوضى الاجتماعية في أوروبا. وجميع المحاولات لحل الأزمة لم تعالج مشكلة النمو المستند على الديون. ففي الوقت الذي كانت الديون هي سبب المشكلة، فإن محاولات حل الأزمة لم تتمخض إلا عن مزيد من الديون، وهكذا حاولت الحكومات الغربية علاج المريض بالمرض نفسه.

6- وأخيراً فإن هناك ثلاثة احتمالات قد تؤدي في النهاية إلى الانتعاش الاقتصادي نذكرها من الأدنى إلى الأعلى:

الأول هو أن يتحول الركود المزدوج إلى كساد وانخفاض كبير في الأسعار، وذلك يؤدي إلى هبوط في أسعار القروض والعقارات والسلع فيعطي دفعة لبدء نمو اقتصادي يتمثل في سهولة تسديد هذه القروض. وهذا الاحتمال ضعيف لأن الاقتصاد الرأسمالي قائم أساساً على القروض والربا الناتج عنها، وهبوط أسعار القروض “الربا” لا يستمر طويلاً ما دام الاقتصاد الرأسمالي قائماً.

الاحتمال الثاني هو أن تقوم الصين بإنقاذ الغرب. فتجارة الصين الكبيرة وأموالها الفائضة مرتبطة بديون الولايات المتحدة وبريطانيا وقطاعات واسعة من منطقة اليورو، وهي ديون كبيرة غير مستدامة. وسيكون من مصلحة الصين إنقاذ الغرب. وهذا يعني أيضا اضطرار العالم الغربي إلى قبول قيادة صينية عالمية. ولكن القضية هنا ليست هي فيما إذا كان الغرب سوف يقبل بمثل هذا الإنقاذ، بل هو فيما إذا كانت الصين ستتخذ مثل هذه السياسة.

الاحتمال الثالث: أن تُشرق شمس دولة الخلافة، ويُطبق النظام الاقتصادي الإسلامي، فتنتفع به ليست فقط دولة الخلافة، بل دول العالم المتعاملة معها، ما يجعل مثل هذه الأزمات العالمية منعدمة أو في وضع يمكن السيطرة عليه.

الثاني من ربيع الأول 1434هـ / 14/1/2013م

حول تسعير السلع

**السؤال: نعلم أنه يحرم على الحاكم أن يسعر على الناس سلعهم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، الْمُسَعِّرُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَا يَطْلُبُنِي أَحَدٌ بِمَظْلَمَةٍ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ» رواه أحمد، ويقول كذلك صلى الله عليه وسلم «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه أحمد.

والسؤال هو: اذا ما قام بعض التجار في منطقة ما بتسعير سلعة ما مثل اجتماع تجار الرز مثلا واتفاقهم على بيع الرز للتجار وللناس بسعر معين، فهل تسعير تلك السلعة بالاتفاق بين التجار يعد حراماً، أو أن الحرام هو تسعير الدولة وليس اتفاق التجار على تسعير سلعة؟**

الجواب

واضح من الحديث الثاني وجود علة، وإذا تحققت العلة دار الحكم معها… فإذا كان اتفاق التجار هو لإغلاء السعر، فالنهي يشملهم، وإن كان اتفاقهم من باب منع المضاربات وتنظيم البيع والشراء، بحيث لا يتمكن بائع من إخفاء السلعة مثلاً ليبيعها بأكثر، ويترك باقي التجار يبيعون دون أن يعرض هو سلعته، أي يحتكرها ثم يبيعها عند ندرتها، وهكذا…، ففي هذه الحالة لا شيء على التجار في تنظيم عملية البيع والشراء، ولكن اجتماع التجار على التراضي على سعر معيَّن هو مظنة كبيرة لإغلاء السعر، وبخاصة إذا كانوا هم أصحاب تلك السلعة لا يبيعها غيرهم، فاتفاقهم في هذه الحالة حتى وإن لم ينص على غلاء السلعة لكنه مظنة ذلك في الغالب، فيقع تحت “الوسيلة إلى الحرام حرام”، فاشتراكعم في تحديد سعر السلعة يؤدي إلى غلائها إن لم يكن بالقطع فبغلبة الظن، وغلبة الظن تكفي هنا، ولذلك فالراجح لدي أن اتفاق التجار على تسعير سلعة لا يجوز، وإنما يترك الأمر لسعر السوق الذي ينتج عن تحديد كل تاجر أسعاره وفق أحواله، ففي هذا توسعة على الناس، وابتعاداً عن إغلاء السعر…

وقد أعجبني في هذا الباب ما ورد في كتاب الطرق الحكمية لابن قيم الجوزية تحت باب: “فَصَلِّ فِي القسامين الَّذِينَ يقسمون الْعَقَار وَغَيْره بالأجرة”، حيث ورد:

"وَمِنْ هَا هُنَا: مَنَعَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ - كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ - الْقَسَّامِينَ الَّذِينَ يَقْسِمُونَ الْعَقَارَ وَغَيْرَهُ بِالْأُجْرَةِ: أَنْ يَشْتَرِكُوا، فَإِنَّهُمْ إذَا اشْتَرَكُوا - وَالنَّاسُ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِمْ - أَغْلَوْا عَلَيْهِمْ الْأُجْرَةَ.

قُلْت: وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِوَالِي الْحِسْبَةِ: أَنْ يَمْنَعَ مُغَسِّلِي الْمَوْتَى وَالْحَمَّالِينَ لَهُمْ مِنْ الِاشْتِرَاكِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إغْلَاءِ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ اشْتِرَاكُ كُلِّ طَائِفَةٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَى مَنَافِعِهِمْ…"انتهى

28 ذي الحجة 1432 هـ / 24/11/2011

**العوامل الاقتصاديه كثيره وخصوصا بما يتعلق بالتداول بالسوق المالي العالمي

الشراء, البيع ,الاستثمار ,الربح ,تحاليل اقتصاديه, والخ.. كل هذه عوامل التي من الممكن ان تعطيك فرص ذهبيه لجني الارباح

لقد تعلمت كل هذه المصطلحات من شركة rwmarkets**

**- الزكاة في الأوراق الوثيقة

أبو أسامه كتب:
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الفاضل. حصل عندي لبس في أمرين أرجو التكرم بتوضيحهما وجزاكم الله كل خير وأعانكم. الأمر الأول: متعلق في الزكاة على الأوراق الوثيقة. ورد في كتاب الأموال أن الأوراق النائبة تعامل معاملة الذهب أو الفضة لكونها نائبة عن الذهب أو الفضة. وهذا واضح. وورد أيضا أن الأوراق الإلزامية تجب فيها الزكاة لاشتراكها في علة النقدية وتقيم قيمتها بالذهب أو الفضة حسب القيمة الشرائية لها في السوق ويحسب زكاتها بعد النصاب والحول. أيضا هذا واضح. أما الأوراق الوثيقة وهي المغطاة بنسبة محددة بالذهب أو الفضة أقل من القيمة الاسمية التي حددتها الدولة أو الجهة المخولة بذلك من الدولة. مثلا لنفترض أن الدينار الأردني أصدرته الدولة على أنه يعادل الدينار الذهبي ولكنها التزمت بغطائه بنسبة 50% أي بنصف دينار ذهبي، إذن الدينار الأردني انقسم إلى قسمين النصف الأول يعتبر أوراقاً نائية والنصف الثاني يعتبر أوراقاً إلزامية.

عندما بحث في زكاة هذه الأموال في الكتاب اعتبر النصف النائب فقط ولم يتطرق للنصف الآخر الإلزامي مع أن له قيمة شرائية وأخذ الصفة النقدية ومع ذلك لم يعتبر. أرجو توضيح ذلك.

الأمر الثاني: متعلق في الأراضي والملكية (الفردية والعامة والدولة). أورد نقطتين متعلقة بالأراضي التابعة لدولة الإسلام. الأولى: لا يوجد نوع رابع من أنواع الملكيات. الثاني: أن كل هذه الأراضي تابعة لإحدى هذه الملكيات الثلاث. ورد في كتاب الأموال: 1- أنواع أملاك الدولة الصحارى، والجبال، وشواطئ البحار، وموات الأرض غير المملوكة للأفراد، التي وضعت الدولة يدها عليها بوجه شرعي.

وورد في شرحها عدة مرات عبارة وضعت الدولة يدها عليها، إذا وضعت الدولة يدها عليها… ما أثار اللبس عندي أنه لا يتحدث عن الأراضي المملوكة للأفراد ولا للملكية العامة، أيضا هو يتحدث عن أراضٍ تابعة للدولة ومع ذلك يذكر (التي وضعت الدولة يدها عليها بوجه شرعي) مما أوجد عندي فهماً كأنه توجد أراضٍ داخل الدولة غير مملوكة لأحد، أرجو توضيح ذلك. وجزاكم الله كل خير. أخوكم أبو أسامة من القدس) انتهى.
أبو أسامه

ألجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
سؤالك من شقين:
جواب الشق الأول من السؤال:

الأوراق النقدية الوثيقة هي أوراق نائبة، أي قابلة للاستبدال بالذهب في كل وقت، ولكنها تستبدل بجزء من المكتوب عليها، وهذه القيمة معلنة ومعروفة للجميع، ويتم التعامل بها على هذا الأساس، وعند استعمال الورق النائب بنوعيه لا يكون هناك تعامل بورق إلزامي. ولتوضيح هذه المسألة، فإن التعامل النقدي إما بعين الذهب، وإما بالورق النائب، وإما بالورق الإلزامي:

أما التعامل النقدي بعين الذهب فزكاته واضحة…

وأما التعامل النقدي بالورق النائب، سواء أكان يبدل ذهباً عند الطلب بمقدار القيمة المكتوبة عليه أم كان يبدل ذهباً بجزء من المكتوب عليها وكان ذلك معروفاً للناس معلناً، فإنه كالتعامل بالذهب لأنه نائب عنه. ولا يقال إن الورقة الوثيقة التي لا تستبدل ذهباً بكامل المكتوب عليها يكون الجزء الباقي معدوداً ورقاً إلزامياً، لا يقال ذلك:

لأن الورق الإلزامي لا يستبدل ذهباً ولا فضة بل يأخذ قيمته بقانون من الدولة حسب قوة اقتصادها، وبدون ذلك لا قيمة له، والجزء الباقي من الورقة الوثيقة لم يصدر قانون يعطيه قيمة، وإذن فلا قيمة له…

وكذلك فعند استعمال الورق النائب بقسميه، فلا يكون هناك استعمال للورق الإلزامي…

وأيضاً فإن كتابة الدولة على الورقة لا تؤثر في قيمة الورقة إلا بمقدار استبدالها ذهباً وهو في الورق الوثيق معلوم للناس…

وعليه، فإن الورق الوثيق هو ورق نائب يأخذ قيمته من مقدار استبداله بالذهب وتكون زكاته حسب القيمة الذهبية التي يستبدل بها.

وأما التعامل بالورق الإلزامي فليس له أية قيمة حقيقية، ولا يستبدل بأي شيء من الذهب والفضة، بل قيمته اعتبارية بحكم القانون الذي تصدره الدولة وفق قدرتها الاقتصادية. والزكاة فيها واجبة لعلة النقدية لا لأنها ذهب أو فضة، ولذلك تقوّم بالذهب أو الفضة وتجب فيها الزكاة عند بلوغها النصاب مع مرور الحول وفق تقويمها بالذهب أو الفضة.

جواب الشق الثاني من السؤال:

إن الداعي لذكر جملة: “وضعت الدولة يدها عليها بوجه شرعي” في النصوص التي أشرت إليها من كتاب الأموال في دولة الخلافة أمران:

الأول: أن الدولة قد تضع يدها على الأراضي بوجه غير شرعي كأن تغتصب أراضي الناس، ففي هذه الحالة لا تصبح الأراضي المغصوبة من أراضي الدولة شرعاً حتى لو كانت من ناحية واقعية تحت تصرف الدولة وفي حوزتها، فغصب المال من الدولة تنطبق عليه أحكام الغصب في الإسلام من ناحية بقاء ملكيته لصاحبه، فإذا وضعت الدولة يدها على أراض بغير وجه شرعي فليس لها شرعاً أن تتصرف بها لا بيعاً ولا تأجيراً ولا إقطاعاً…

الثاني: أن الأرض الميتة وإن كانت داخلة تحت سلطان الدولة إلا أنها مباحة للناس ولا يحتاجون لتملكها بالإحياء والتحجير إلى إذن الإمام، إلا أن تضع الدولة يدها على أجزاء من الأرض الميتة، بالإحياء أو التحجير … فحينها تصبح هذه الأجزاء ملكاً للدولة فلا يصح لأحد أن يتملكها دون إذن الدولة، ويمكن للدولة أن تتصرف بها بيعاً وتأجيراً وإقطاعاً… على النحو الذي تراه من وجوه الشرع… وقد جاء بيان ذلك كله في كتاب الأموال في دولة الخلافة، ومما جاء فيه بهذا الخصوص ما يلي:

"والظاهر من الحديث، أن التحجير كالإحياء، إنما يكون في الأرض الميتة، ولا يكون في غيرها…

وهذا التفريق بين الأرض الميتة وغير الميتة، يدل على أن الرسول ï·؛ أباح للناس أن يملكوا الأرض الميتة بالإحياء والتحجير، فأصبحت من المباحات، ولذلك لا تحتاج إلى إذن الإمام بالإحياء أو التحجير؛ لأن المباحات لا تحتاج إلى إذن الإمام. أما الأراضي غير الميتة فلا تملك إلا إذا أقطعها الإمام؛ لأنها ليست من المباحات وإنما هي مما يضع الإمام يده عليه، وهو ما سمي بأراضي الدولة، ويدل على ذلك أن بلالاً المزني استقطع رسول الله ï·؛ أرضاً، فلم يملكها حتى أقطعه إياها، فلو كانت تملك بالإحياء أو التحجير لأحاطها بعلامة تدل على تملكه إياها، ولكان ملكها دون أن يطلب إقطاعه إياها.) انتهى.

فالأرض الميتة مباحة للناس إلا ما تضع الدولة يدها عليه منها، وتبقى سائر الأرض الميتة مباحة للناس، أي أن الأرض الميتة وإن كانت تحت سلطان الدولة ولكنها من حيث الملكية مباحة للناس على النحو الذي بينه الشرع.
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
30 من جمادى الثانية 1436هـ ألموافق19/4/2015 م
منقول

الإجارة ألمعلومة والمجهولة
ألسؤال: ورد في كتاب النظام الاقتصادي صفحة 90 سطر 6 من الأعلى:

“لأن الإجارة يجب أن تكون معلومة، وعدم ذكر المدة في بعض الأعمال يجعلها مجهولة. وإذا كانت الإجارة مجهولة لا تجوز.”

وورد في نفس الصفحة سطر 14:

“وإذا ذكرت المدة في العقد، أو كان ذكرها في العقد ضروريا لنفي الجهالة، فيجب أن تحدد المدة بفترة من الزمن كدقيقة أو ساعة أو أسبوع أو شهر أو سنة.”
وورد في صفحة 91 سطر 8 من نفس الكتاب:

“والحاصل أنه يجب أن تكون الأجرة معلومة علما ينفي الجهالة، حتى يتمكن من استيفائها من غير منازعة. لأن الأصل في العقود كلها أن تنفي المنازعات بين الناس. ولا بد من الاتفاق على الأجرة قبل البدء في العمل، ويكره استعمال الأجير قبل أن يتفق معه على الأجرة.”

والسؤال: هل كلمة “يجب” تعني الوجوب المعهود في أحكام التكليف بمعنى الفرض الذي يأثم تاركه؟ فإن كان كذلك، فلماذا قال في صفحة 91 سطر 11 “ويكره استعمال الأجير قبل أن يتفق معه على الأجرة.” فكيف نوفق بين “يجب” فيما سبق وكلمة يكره في النص الأخير؟ والنصوص كلها تذكر أنه لا يجوز العقد على جهالة.

وإذا كان العقد فاسدا لعدم ذكر الأجرة، وله أجر المثل، ونذكر أن العقد الفاسد يأثم صاحبه إلى حين إصلاح الفساد، والكراهة لا إثم فيها، فكيف يُكره ثم هو يأثم إذا لم يذكر الأجرة افساد العقد؟

أرجو التوضيح بارك الله فيكم.
ألجواب
ورد في النظام الاقتصادي:

  • صفحة 90 “لأنّ الإجارة يجب أن تكون معلومة، وعدم ذكر المدة في بعض الأعمال يجعلها مجهولة. وإذا كانت الإجارة مجهولة لا تجوز… وإذا ذكرت المدة في العقد، أو كان ذكرها في العقد ضرورياً لنفي الجهالة، فيجب أن تحدد المدة بفترة من الزمن كدقيقة أو ساعة أو أسبوع أو شهر أو سنة.”

  • صفحة 91 سطر 8 “والحاصل أنه يجب أن تكون الأجرة معلومة علماً ينفي الجهالة، حتى يتمكن من استيفائها من غير منازعة. لأنّ الأصل في العقود كلها أن تنفي المنازعات بين النّاس. ولا بد من الاتفاق على الأجرة قبل البدء في العمل، ويكره استعمال الأجير قبل أن يتفق معه على الأجرة…”

وأنت تسأل ظاناً أن هناك تناقضاً: مرة نقول يجب، ومرة نقول يُكره!

  • أما بالنسبة للوارد صفحة 90 فواضح، ولا شيء فيه، فهو يذكر عن تحديد المدة “الوجوب”، وإن لم تحدد بشكل ينفي الجهالة، فالإجارة لا تجوز أي لا تصح. وهذا واضح لا إشكال فيه.

  • وأما المذكور في صفحة 91 فهو قضيتان وأنت ظننتهما واحدة:

القضية الأولى: أن تكون الأجرة معلومة علماً ينفي الجهالة، فلا يجوز تحديد أجرته كالمثال المذكور في رأس الصفحة 91 نفسها، بأن تقول له: “أُجْرتك شيءٌ من الزرع الذي تحصده”، فهذا لا يجوز، بل يجب أن تعين الأجرة بشكل محدد معلوم يزيل التنازع، كأن تقول “أجرتك صاع أو مد، أو احصد لي زرع هذه العشر دونمات، وأجرتك زرع هذا الدونم…”، أي أن الحكم هنا الوجوب.

القضية الثانية: ليست متعلقة بوجوب كون الأجرة، إذا عُيِّنت، معلومةً علماً ينفي الجهالة، بل متعلقة بتعيين أجر الأجير قبل استعماله: هل تُعلمه أجرته قبل استعماله أو تستعمله قبل تعيين أجره؟ والحكم في هذه الحالة هو الكراهة، أي ليس التحريم فلا يبطل عقد الإجارة، بل يُحكم له بأجر المثل…

  • وهكذا فإن المسألة قضيتان:

الأولى: عند تعيين الأجرة يجب أن تكون معلومة علماً ينفي الجهالة، وإلا فلا تصح.

الثانية: عند استئجار الأجير، أيكون استخدامه بعد تعيين أجره أم قبل تعيين أجره، فالحكم هنا الكراهة، أي الإجارة تصح، وله أجر المثل. وبعبارة أخرى:

  • عند استئجار الأجير يُكره استخدامه قبل تعيين أجره.

  • وعند تعيين أجرة الأجير في عقد الإجارة يجب أن تكون معلومة علماً ينفي الجهالة.

15 ربيع الثاني 1432هـ /20/3/2011

**جواب سؤال

حول تسعير السلعة

السؤال :

نعلم أنه يحرم على الحاكم أن يسعر على الناس سلعهم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، الْمُسَعِّرُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَا يَطْلُبُنِي أَحَدٌ بِمَظْلَمَةٍ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ» رواه أحمد، ويقول كذلك صلى الله عليه وسلم «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه أحمد.

والسؤال هو: اذا ما قام بعض التجار في منطقة ما بتسعير سلعة ما مثل اجتماع تجار الرز مثلا واتفاقهم على بيع الرز للتجار وللناس بسعر معين، فهل تسعير تلك السلعة بالاتفاق بين التجار يعد حراماً، أو أن الحرام هو تسعير الدولة وليس اتفاق التجار على تسعير سلعة؟

الجواب:

واضح من الحديث الثاني وجود علة، وإذا تحققت العلة دار الحكم معها… فإذا كان اتفاق التجار هو لإغلاء السعر، فالنهي يشملهم، وإن كان اتفاقهم من باب منع المضاربات وتنظيم البيع والشراء، بحيث لا يتمكن بائع من إخفاء السلعة مثلاً ليبيعها بأكثر، ويترك باقي التجار يبيعون دون أن يعرض هو سلعته، أي يحتكرها ثم يبيعها عند ندرتها، وهكذا…، ففي هذه الحالة لا شيء على التجار في تنظيم عملية البيع والشراء، ولكن اجتماع التجار على التراضي على سعر معيَّن هو مظنة كبيرة لإغلاء السعر، وبخاصة إذا كانوا هم أصحاب تلك السلعة لا يبيعها غيرهم، فاتفاقهم في هذه الحالة حتى وإن لم ينص على غلاء السلعة لكنه مظنة ذلك في الغالب، فيقع تحت “الوسيلة إلى الحرام حرام”، فاشتراكعم في تحديد سعر السلعة يؤدي إلى غلائها إن لم يكن بالقطع فبغلبة الظن، وغلبة الظن تكفي هنا، ولذلك فالراجح لدي أن اتفاق التجار على تسعير سلعة لا يجوز، وإنما يترك الأمر لسعر السوق الذي ينتج عن تحديد كل تاجر أسعاره وفق أحواله، ففي هذا توسعة على الناس، وابتعاداً عن إغلاء السعر…

وقد أعجبني في هذا الباب ما ورد في كتاب الطرق الحكمية لابن قيم الجوزية تحت باب: “فَصَلِّ فِي القسامين الَّذِينَ يقسمون الْعَقَار وَغَيْره بالأجرة”، حيث ورد:

"وَمِنْ هَا هُنَا: مَنَعَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ - كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ - الْقَسَّامِينَ الَّذِينَ يَقْسِمُونَ الْعَقَارَ وَغَيْرَهُ بِالْأُجْرَةِ: أَنْ يَشْتَرِكُوا، فَإِنَّهُمْ إذَا اشْتَرَكُوا - وَالنَّاسُ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِمْ - أَغْلَوْا عَلَيْهِمْ الْأُجْرَةَ.

قُلْت: وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِوَالِي الْحِسْبَةِ: أَنْ يَمْنَعَ مُغَسِّلِي الْمَوْتَى وَالْحَمَّالِينَ لَهُمْ مِنْ الِاشْتِرَاكِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إغْلَاءِ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ اشْتِرَاكُ كُلِّ طَائِفَةٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَى مَنَافِعِهِمْ…"انتهى**

بسم الله الرحمن الرحيم

جواب سؤال

حكم الركاز

الســؤال:

ما حكم الركاز؟ وماذا يترتب على من وجد دنانير عثمانيةً مدفونةً؟

ألجـواب

الركاز: هو المال المدفون في باطن الأرض بفعل الإنسان، وكذلك هو المعدن المحدود المخلوق في باطن الأرض، أي ليس منجماً ولا عدّاً.

أما الحكم الشرعي: فما كان من معدن محدود فأربعة أخماسه لصاحبه وخمسه الآخر لبيت المال. وحيث لا يوجد بيت المال، لعدم وجود الدولة الإسلامية، لذلك فإنَّ صاحبه يخرج الخمس لمن يستحقون من الفقراء والمساكين أو نحوهم.

وأما ما كان مدفوناً في باطن الأرض بفعل الإنسان فينظر: فإن وجد مدفوناً وكان قد مضى عليه زمن يكفي لانقراض من دفنه وورثته كدفن الأمم السابقة: الأشوريين الإغريق وكدفن الجاهلية والفرس والروم والعصور الإسلامية القديمة السابقة، فيكون أربعة أخماسه لمن وجده وخمسه الآخر لبيت المال.

وإن وجـد مدفـوناً ولـم يمـض عليه زمن يكـفي لانقـراض من دفنه وورثته كدفن المسلمين غير الأقدمين فحكمه حكم اللقـطة التي توجد على سـطح الأرض: ما كان في منطقة غير مأتية كالخـرب والصـحـارى…الخ. ففيه الخـمـس لبيت المال وأربعة أخماسه لمن وجده.

وإن كان لـم يمض عليه زمن يكفي لانقراض من دفنه وورثته ولكنه وجد في منطقة مأتية أي بين المساكن أو قرب القرى والمدن، يعرَّف عنه سنةً فإن جاء صاحبه وإلا فهو لواجده.

ودليل ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه البخاري «العجماء جبار وفي الركاز الخمس».

وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه البخاري من طريق زيد بن خالد الجهني قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال: «اعرف عفاصها ووكاءها وعرِّفها سنةً فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها».

وحديث النسـائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال: ما كان في طريق مأتيّ أو في قرية عامرة فعرِّفها سنةً فإن جاء صاحبها وإلاَّ فلك، وما لـم يكن في طريق مأتي ولا في قرية عامرة ففيه وفي الركاز الخمس». وما ورى عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المال الذي يوجد في الخرب العادي فقال فيه وفي الركـاز الخمس». وما روي عن علي بن طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وفي السيوب الخمس، قال والسيوب عروق الذهب والفضة التي تحت الأرض».

وعليه فإنَّ من وجد مالاً مدفوناً زمن الدولة العثمانية يحقق مناطه كما ذكرنا فإن كان مضى عليه زمن يكفي لانقراض واضعه وورثته، ففيه الخمس لبيت المال وأربعة أخماسه له في أي مكان وجده، في الصحارى أو الخرب أو المدن والقرى.

وإن كان لـم يمض عليه ذلك فحكمه حكم اللقطة، إن كان في أرض عامرة يعرفه سنةً فإن لـم يأت صاحبه فهو له كله. وإن كان في أرض خربه فله أربعة أخماسه والخمس لبيت المال.

ومن الجـدير ذكـره أن من الفـقـهـاء من يعتبر دفن الجاهلية فقط هو الذي فيه الخمس والأربع أخماس الأخرى له، وأما دفـن الإسـلام فيعـتبر حكـمه كحكم اللقـطـة أنّى كان. ولكن الراجح ما ذكرناه، فالعبرة بمضيّ الوقت الكافي لانقـراض دافنه وورثته بغض النظر عن كونه من دفن الجاهلية أو الإسلام. لأن كلمة ركاز تصدق لغةً على المال المدفون من الإنسان دون تقييد بدفن الجاهلية أو الإسلام.

31/08/2003م.

بسم الله الرحمن الرحيم

ضابط التفريق بين المعدود والموزون والمكيل

السؤال: كيف نفرق بين المعدود والموزون والمكيل في الأحكام الشرعية ذات العلاقة، أي ما الضابط لذلك؟

الجواب:

المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

أي إذا أردت معرفة جواز السَّلَم في سلعة ما أنظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟…

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي إن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود…

أمثلة: القمح، الشعير… بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال… بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش … بالكيل (الذراع، والمتر)

وهكذا، أي ما يضبط وصفه عند القبض: بالوزن أو بالعد أو بالكيل، بعضها أو كلها، يجوز فيه السلم. وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك (100) كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى…

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن… ومادام بيع الحيوان لا ينضبط بالوزن دائماً فلا يدخله السلم، حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار…

وهكذا

وعل كلٍّ فالجامع بشكل عام أن السلعة إذا كان تضبط أوصافها عند القبض بالوزن أو العدد أو الكيل يجوز فيها السلم، وغير ذلك لا يجوز. ويمكن القول إن أكثر الأشياء موزونة مكيلة معدودة، لكن لا يقال كل الأشياء.

موضوع الحجر كما يلي:

أ- إذا كانت الأحجار يضبط وصفها بالكيل أو العدد عند القبض فيجوز بيعها سلماً، أي يدفع الثمن لصاحب المحجر لأحجار موصوفة كيلاً أو عدداً، ثم بعد الأجل المعين يستلم الأحجار، وأكرر إذا كانت تضبط أوصافها عند القبض بالكيل أو العدد. والسلم جائز ممن عنده السلعة أو ممن ليست عنده.

وفي هذه الحالة تدفع الأثمان أولاً، وتستلم البضاعة في الأجل المحدد.

ب- أن تشتري الأحجار (ليس سلماً) وفي هذه الحالة يجب أن تكون الأحجار موجودة عند البائع للنهي عن بيع ما لا يملك، يراها المشتري، وإذا وافق يشتريها ويدفع الثمن، نقداً كله أو بعضه… وبعضه دَيْن، وهكذا حسب الاتفاق.

جـ- أن يكون الموضوع ليس بيعاً ولا سلماً وإنما (أجرة)، كأن تريد أن تبني سوراً من حجر فتتعاقد مع (بَنّاء) أن يبني لك السور مقاولة المتر بكذا، والمواد والعمل… على البناء أي عقد مقاولة، ففي هذه يجوز العقد مع البنّاء سواء أكان الحجر عنده أم لا، فهو ملزم ببناء السور أي عقد مقاولة وليس عقد شراء حجر لا سَلَماً ولا حاضراً.

12/02/2006م

? أصناف الطعام الربوية?

**السؤال : جاء في النظام الاقتصادي تحت عنوان الربا والصرف، ص261: “وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (الطعام بالطعام مثلا بمثل)… فإن ذلك كله لا يدل على أن علة التحريم الطعام، وإنما يدل على أن الربا يحصل في الطعام فيشمل جنس الطعام كله، فهو عام، فجاء حديث الرسول الذي رواه عبادة بن الصامت فحصر أصناف الطعام الربوية في: البر والشعير والتمر والملح، وعليه فإن لفظ الطعام العام الوارد في النصوص السابقة هو من باب العام المراد به الخصوص، أي أصناف الطعام الأربعة” انتهى

ولي سؤالان، أرجو توضيحهما وجزاكم الله خيراً:

1- لماذا قلنا بتخصيص حديث عبادة بن الصامت -والذي ذكر فيه الأصناف الستة جميعها- لحديث (الطعام بالطعام مثلا بمثل)، مع أنه لا تعارض بين العام والخاص هنا بحال، حتى نقول بحمل العام على الخاص، والحمل إنما يكون لإزالة التعارض؟

2- لماذا لم يعتبر الطعام (الطُعم) الموجود في الأصناف الأربعة (البر والشعير والتمر والملح) علة علماً بأنه لفظ مشتق، وهو كذلك وصف مفهم مناسب؟**

الجواب

1- بالنسبة لحديث مسلم عن معمر بن عبد الله قال كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ»، قَالَ: «وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ». ومع أن معمر بن عبد الله ذكر نوع الطعام يومئذ وهو الشعير، لكن ممكن أن يقال إن هذا هو ما ذكره معمر بن عبد الله، ولكن نص الحديث يشمله ويشمل غيره على اعتبار أن لفظ الطعام عام ويفهم منه أن كل طعام يقع فيه ربا…

أما حديث مسلم عن عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبَى».

يفهم منه أن الربا محصور وقوعه في أنواع أربعة من الطعام ولا يقع في غيرها، وذلك لأن الصيغة الواردة في الحديث تفيد الحصر حيث نصّت على أسماء جنس جامدة، وعلّقت حكماً مشروطاً “سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ…” على كل اسم منها، فأفادت هذه الصيغة حصر الحكم في هذه الأصناف ومنعه في غيرها…

ولذلك فقولك أن لا تعارض بين حديث “الطعام بالطعام…” وحديث “الذهب بالذهب…” آت من كونك ظننت أن حديث الذهب لا يفيد الحصر، ولو علمت إفادته للحصر كما بيَّنا آنفاً لقلت إن هناك تعارضاً لا يجعل العمل بالحديثين ممكنا إلا بالتخصيص، حيث إن الأول يفيد وقوع الربا في كل طعام، والثاني يفيد وقوع الربا فقط وبالحصر في جزء من الطعام وليس في كل الطعام، بل هو في أربعة أصناف، ولذلك يحمع بين الحديثين بالتخصيص.

2- وأما لماذا لم يعتبر (الطعم) المشتق من الطعام علة، وبخاصة وهو وصف مفهم… فإن الجواب على ذلك هو أن تخصيص لفظ حديث الطعام بحديث (البر بالبر…) قد نقل لفظ الطعام المشتق إلى ألفاظ البر والشعر والتمر والملح وهي ألفاظ جامدة…، والوصف المفهم لا يكون في ألفاظ الجنس الجامدة، وإنما في الألفاظ المشتقة، فلو ورد الحديث «الطعام بالطعام مثلاً بمثل»، ولم يخصص بحديث «…وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ…».. لو كان كذلك، لأمكن أن يقال هناك علة، ولكن التخصيص نقل الطعام إلى أسماء الجنس الجامدة “البر، الشعير…” والخاص إن ورد يكون حاكما على العام، ويعمل به.

ولهذا قلنا إن الطعام (الطعم) ليس علة للمواد الربوية المذكورة.

26 من ذي القعدة 1433هـ ألموافق2012-09-12

الدَّين من أسباب التملك الشرعية

أبو الأيهم المقدسي كتب:
**السؤال: شيخنا الحبيب العالم عطاء الخير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤال: ورد في كتاب النظام الاقتصادي صفحة 76 بان أسباب تملك المال هي 5 أسباب وهي: العمل، الإرث، الحاجة للمال من أجل الحياة، إعطاء الدولة من أموالها للرعية، الأموال التي يأخذها الأفراد دون مقابل مال أو جهد. ولكن أشكل علينا صنف آخر هل هو من أسباب تملك المال أم من أسباب تنمية المال وهو الدين، ولأوضح الإشكال سأفرض المثل التالي والذي يحصل بين الناس: هب أن رجلاً لا يملك شيئاً من المال، أخذ من آخر ديناً مقداره 1000 دينار، وذهب به وشرى بضاعة من السوق وباعها وربح فيها 500 دينار، وبعد أن قبض الربح ورأس المال، سدد لصاحب الدين دينه وبقي معه الـ 500 دينار من الربح، فهل ما حصل هو سبب لتملك المال؟ أم سبب لتنمية المال؟ وبارك الله بك وأجرى النصر على يديك.

أخوك المحب: أبو الأيهم المقدسي.**

ألجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إن المال الذي يستدينه المرء يصبح ملكاً له بمجرد قبضه، وله أن يتصرف فيه في كل أوجه التصرف بالملك دون قيد، فله أن يهبه، وله أن ينفقه على نفسه وعلى عياله، وله أن يتاجر به… إلخ، ولا يؤثر في ذلك كونه ملزماً برد المال الذي استدانه للدائن، لأن الدين ثابت في الذمة وليس متعلقاً بعين المال، فعين المال يصبح مملوكاً للمدين، ويجب في ذمته مثله لا عينه.

فإذا استدان شخص من آخر مالاً، فإن هذا المال يصبح ملكاً له، فإذا استعمل هذا المال في التجارة فإنه يكون قائماً بعمل من أعمال تنمية المال، وتكون تجارته من قبيل أسباب تنمية الملك لا من أسباب التملك لأن أصل المال مملوك للشخص الذي يتاجر وهو المدين، وعليه فإن المال الذي يربحه من هذه التجارة يكون نماء لأصل ماله ولا يكون داخلاً في أسباب التملك. ويظهر ذلك بوضوح إن خسر هذا المدين في تجارته، فإن الخسارة راجعة على ماله لا على مال الدائن، لأن الدائن مستحق لكامل دينه عند حلول أجله بغض النظر عن تحصيل المدين ربحاً من تجارته أو خسارة.

وعليه فإن أخذ المال بالدين هو من أسباب التملك ويقع تحت بند (المال دون مقابل مال أو جهد) لأنه يمكِّن المستدين من ملكية المال والتصرف به وفق أحكام الشرع. ويبدو أن الأخ السائل ظن أن كون المدين سيسدد الدين فإن هذا يتناقض مع ما جاء في البند الخامس من أسباب التملك “دون مقابل مال أو جهد”، وليس ذلك كذلك، فإن معنى دون مقابل مال أو جهد أي أن الذي يعطي الهبة أو الهدية أو الدين أو الصدقة… لا يطلب أجراً مالياً أو خدمياً ممن يعطيه، وبعبارة أخرى فإذا أهدى هدية فلا يأخذ من المهدى إليه أجراً على ذلك مالياً أو خدمياً، وإذا وهب مالاً فلا يأخذ من الموهوب أجراً على ذلك مالياً أو خدمياً، وإذا استدان منه أحد فأعطاه ديناً فلا يأخذ من المدين أجراً على ذلك مالياً أو خدمياً، وإذا تصدق بصدقة فلا يأخذ من المتصدَّق عليه أجراً على ذلك مالياً أو خدمياً.

هذا هو معنى “دون مقابل مال أو جهد”، ولذلك فإن الهبة تصبح ملكاً للموهوب بسبب تملك مشروع، وكذلك يكون الدَّين ملكاً للمدين بسبب التملك المشروع، كما هي الهدية للمُهدى إليه والصدقة للمتصدَّق عليه، فكلها ملكية لهذين بسبب تملك مشروع…

آمل أن تكون الصورة واضحة بإذن الله

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 من رمضان 1436 هـ /28/06/2015م

منقول

حول الحاجات الاساسية للانسان

**السؤال: يأتي في الكتب: الحاجات الأساسية للانسان ثلاث ? طعام- لباس- مسكن. أيجوز لنا أن نقول التداوي كذلك من الحاجات الأساسية للانسان، آخذين في الاعتبار ما يلي:

هناك بعض الامراض الخطرة إذا لم تعالج فإنها ستصيب الجسم بضرر كبير وهذا لايجوز وفق قاعدة الضرر (لا ضرر ولا ضرار)…

والسؤال هو هل يجوز لنا ان نقول- المرض يكون نوعين ? شديد وسهل، فمن السهل نزلات البرد والانف صداع سيلان …الخ. ومعاملتهم معاملة المندوب. ومن المرض الشديد عملية القلب والدماغ والانفلونزا وكسر في الساق …إلخ فيكون التدواي فيها فرضاً…"؟**

ألجواب

1- الحاجات الأساسية نوعان: حاجات أساسية للأفراد “المأكل والملبس والمسكن”، وحاجات أساسية للأمة “الطب والأمن والتعليم”، وهذا مفصل في المقدمة ? القسم الثاني ? شرح المادة 125. ويبدو أن الطبعة المعتمدة من المقدمة من القسم الثاني لم تترجم إلى لغتكم بعد، وإلا لكنت وجدت الجواب…

على كلٍّ، إني أنقل لك ما جاء بنصه:

(…وأما الأدلة على أن المأكل والملبس والمسكن هي الحاجات الأساسية للأفراد، وما عداها زيادة، فقد أخرج أحمد بإسناد صححه أحمد شاكر من طريق عثمان بن عفان رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ شَيْءٍ سِوَى ظِلِّ بَيْتٍ، وَجِلْفِ الْخُبْزِ، وَثَوْبٍ يُوَارِي عَوْرَتَهُ، وَالْمَاءِ، فَمَا فَضَلَ عَنْ هَذَا فَلَيْسَ لابْنِ آدَمَ فِيهِ حَقٌّ». وقد ورد الحديث بلفظ آخر «لَيْسَ لابْنِ آدَمَ حَقٌّ فِي سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ: بَيْتٌ يَسْكُنُهُ، وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ، وَجِلْفُ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ» أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح. فإنه يدل على أن ما ذكر في لفظي الحديث وهو المأكل والملبس والمسكن: «ظِلُّ بَيْتٍ» «بَيْتٌ يَسْكُنُهُ» «ثَوْبٌ يُوارِي عَوْرَتَهُ» «جِلَفُ الخُبْزِ وَالْمَاءِ» كافٍ، وفيه الكفاية، وقوله في الحديث: «فَمَا فَضَلَ عَنْ هَذَا فَلَيْسَ لابْنِ آدَمَ فِيهِ حَقٌّ» فيه منتهى الصراحة بأن هذه الحاجات الثلاث هي الحاجات الأساسية، فالحديثان نصٌ في أن الحاجات الأساسية هي المأكل والملبس والمسكن، وما زاد عليها فليس بأساسي، وبإشباعها تكون قد أشبعت الحاجات الأساسية للأفراد…

ثم إن الأدلة الشرعية لم توجب سد الحاجات الأساسية للأفراد فرداً فرداً فحسب، بل كذلك أوجبت سد حاجات الأمة الأساسية بتوفير الأمن والطب والتعليم للرعية:

أما الأمن فهو من واجبات الدولة الرئيسة، فعليها أن توفر الأمن والأمان للرعية، حتى إن الدولة تفقد كينونتها إذا لم تستطع حفظ أمنها، ولذلك فإنه شرط في دار الإسلام أن تكون الدولة الإسلامية قادرة على حفظ أمنها بقواتها، ولهذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أخبر المسلمين بدار هجرتهم ذكر الأمن أول ما ذكر، فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه في مكة فيما رواه ابن اسحق في سيرته: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ لَكُمْ إِخْوَاناً وَدَاراً تَأْمَنُونَ بِهَا»، كما أن الأنصار عندما استقبلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبا بكر، قالوا لهما أول ما قالوا، كما رواه أحمد بإسناد صحيح عن أنس «فَاسْتَقْبَلَهُمَا زُهَاءُ خَمْسِمائةٍ مِنَ الأَنْصَارِ حتى انْتَهَوْا إِلَيْهِمَا. فقالت الأنصارُ: انْطَلِقَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ»، فتوفير الدولة الأمان للرعية هو من واجباتها الرئيسة.

أما الصحة والتطبيب فإنهما من الواجبات على الدولة بأن توفرهما للرعية، حيث إن العيادات والمستشفيات، مرافق يرتفق بها المسلمون في الاستشفاء والتداوي. فصار الطب من حيث هو من المصالح والمرافق. والمصالح والمرافق يجب على الدولة أن تقوم بها لأنها مما يجب عليها رعايته عملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمر. وهذا نص عام على مسؤولية الدولة عن الصحة والتطبيب لدخولهما في الرعاية الواجبة على الدولة.

وهناك أدلة خاصة على الصحة والتطبيب: أخرج مسلم من طريق جابر قال: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ». وأخرج الحاكم في المستدرك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: «مَرِضْتُ فِي زَمَانِ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ مَرَضاً شَدِيداً فَدَعَا لِي عُمَرُ طَبِيباً فَحَمَانِي حَتَّى كُنْتُ أَمُصُّ النَّوَاةَ مِنْ شِدَّةِ الْحِمْيَةِ».

فالرسول صلى الله عليه وسلم بوصفه حاكماً بعث طبيباً إلى أبيّ، وعمر رضي الله عنه الخليفة الراشد الثاني دعا بطبيب إلى أسلم ليداويه، وهما دليلان على أن الصحة والتطبيب من الحاجات الأساسية للرعية التي يجب على الدولة توفيرها مجاناً لمن يحتاجها من الرعية.

وأما التعليم، فلأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل فداء الأسير من الكفّار تعليم عشرة من أبناء المسلمين، وبدل فدائه من الغنائم، وهي ملك لجميع المسلمين… ولإجماع الصحابة على إعطاء رزق المعلمين قدراً معيناً من بيت المال أجراً لهم.

وعـليه فإنه يجـب على الدولة أن توفـر الأمـن والطـب والتعليم للرعية جميعهم، وأن يضـمنها بيت المـال، لا فـرق بين مسلم وذمي، ولا بين غني وفقير…

ولأهمية الحاجات الأساسية للفرد وللأمة فقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توفير هذه الحاجات يكون كحيازة الدنيا بأكملها كناية عن أهمية هذه الحاجات، فقد أخرج الترمذي من طريق سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ وكانت له صحبة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وكذلك رواه ابن ماجه بإسناد حسن، وعند أبي نعيم في الحلية عن طريق أبي الدرداء نحوه، ولكن بزيادة بحذافيرها، أي «حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا»)انتهى

والخلاصة هي أن الحاجات الأساسية نوعان:

حاجات أساسية للفرد، وهي المأكل والملبس والمسكن، وهذه توفرها الدولة لكل فرد وفق الأحكام الشرعية: من عمله، فإن لم يكن، فمن مُعيله، فإن لم يكن، فمن الدولة.

وحاجات أساسية للأمة وهي الأمن والتطبيب والتعليم، وهذه توفرها الدولة للأمة بمجموعها، فتوجد المستشفيات العامة والأطباء الحكوميين والصيدليات العامة الكافية لتوفير الصحة للجميع، وكذلك الأمن والتعليم.

2- أما ما ذكرته عن الحكم الشرعي للتدواي بأنه مندوب في حالة المرض الخفيف وفرض في حالة المرض الشديد… فليس الأمر كذلك، بل إن الحكم الشرعي في التداوي هو الندب، سواء أكان المرض خفيفاً أم ثقيلاً، ما دام المرض قد وقع على الإنسان قضاءً من الله سبحانه. ومن الأدلة على ذلك «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَدَاوَى؟ قَالَ: نَعَمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ» أخرجه أحمد من طريق أسامة بن شريك. وفي رواية الطبراني في المعجم الكبير من طريق أسامة بن شريك كذلك، قَالَ : «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَسَأَلُوهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَدَاوَى؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً». وعند الترمذي عن أسامة بن شريك، بلفظ: «قَالَتْ الأَعْرَابُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: نَعَمْ، يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، أَوْ قَالَ دَوَاءً إِلا دَاءً وَاحِدًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الْهَرَمُ» قال الترمذي وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. والهرم بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالرَّاءِ هُوَ ضَعْفُ الْكِبَرِ الذي يتعقبه الموت والهلاك، أي أن الموت لا دواء له.

وكذلك فقد روى أحمد عن أنس قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إِنَّ اللَّهَ حَيْثُ خَلَقَ الدَّاءَ، خَلَقَ الدَّوَاءَ، فَتَدَاوَوْا»

ففي هذه الأحاديث أمر من الرسول صلى الله عليه وسلم بالتداوي، تارة بالأمر الصريح “تداووا”، وتارة بإيجاب الاستفهام، “أنتداوى، قال نعم”.

والأمر يفيد مطلق الطلب، ولا يفيد الوجوب إلا إذا كان أمراً جازماً، والجزم يحتاج إلى قرينة تدل عليه، ولا توجد في الأحاديث أية قرينة تدل على الوجوب.

إضافة إلى أنه وردت أحاديث تدل على ترك التداوي، ما ينفي عن هذه الأحاديث إفادة الوجوب، فقد روى مسلم عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ» ، قَالُوا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» رواه مسلم.

وروى البخاري عن ابن عباس قال “هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت، إني أصرع وإني أتكشف، فادع الله لي، قال «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ» فقالت: أصبر، فقالت إني أتكشف، فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها”، فهذان الحديثان يدلان على جواز ترك التداوي، ففي الحديث الأول وصف الذين يدخلون الجنة بغير حساب بأنهم لا يسترقون، ولا يكتون أي لا يتداوون، بل يتركون الأمر لربهم ويتوكلون عليه في كل أمورهم، والرقية والكيّ من التداوي، وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على التداوي بالرقية، وقد رقاه جبريل عليه السلام، كما أنه قال «الشِّفَاءُ فِي ثَلاَثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ» رواه البخاري من طريق ابن عباس. وفي الحديث الثاني خيّر الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة بين الصبر على الصرع الموجود عندها ولها الجنة، وبين أن يدعو الله لها أن يعافيها من صرعها، ما يدل على جواز ترك التداوي، وبذلك يكون هذان الحديثان صارفين للأمر بالتداوي الوارد في تلك الأحاديث عن الوجوب، ولشدة حث الرسول صلى الله عليه وسلم على التداوي، يكون الأمر بالتداوي الوارد في الأحاديث للندب.

وأما حديث «لا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» رواه ابن ماجة، فهو يتعلق بأن يُلحق الشخص ضرراً بغيره، أو بنفسه، وحكم ذلك مبيّن في قاعدة الضرر. ولا يتعلق بالمرض الواقع على الإنسان قضاء من الله سبحانه وتعالى.

السادس والعشرون من شوال 1432هـــ / 24/9/2011

**رهن المبيع على ثمنه **

ألسؤال الأول:

سؤال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا الكريم أتمنى أن تصلك رسالتى هذه وشخصكم الكريم بتمام الصحة والعافية… أما بعد، أرجو أن يتسع صدركم لسؤالي الذي سأصوغه على الشكل الآتي، يذهب مشترٍ لبائع ليشتري منه بيتاً أو قطعة أرض، ويكون البيع بالتقسيط على دفعات يتفقون عليها، فيأخذ المشتري البيت أو قطعة الأرض، ولكنه لا يملكها ملكية تامة إلا عند آخر دفعة من القسط، فالمشتري يجري تقريبا كل التصرفات على ما اشترى إلا البيع، فهو لا يقدر مثلا بيع ما اشترى إلا عند آخر قسط، والسؤال هنا "يتوجه الناس إلى شباب الحزب يسألونهم عن هذه المعاملة لثقتهم بالشباب، فيكون جواب الشباب مختلفا بين مانع ومجيز على النحو الآتي، فالمجيزون، يجيزون البيع محتجين بإدخال الرهن بالموضوع، أي أن يكون العقد عقد رهن، أو يجيزون من باب “العقود المعلقة”. أما المانعون فيحتجون بأن البيع بالعاجل أو الآجل يجب فيه كامل التخلية، على اعتبار أن الملكية الفردية “حكم شرعي مقدر بالعين أو المنفعة يقتضي تمكين من يضاف إليه من انتفاعة بالشيء وأخذ العوض عنه”، ولأهمية الموضوع يا شيخنا الكريم في معاملة الناس والسؤال المتكرر لنا نرفع لشخصكم الكريم هذا الإشكال وبارك الله فيكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ألسؤال الثاني:

سؤال : السلام عليكم، أرجو بيان حكم الشرع في المسألة التالية: هل يجوز لي شراء سيارة من شخص على أقساط واشترط البائع عدم تسجيل السيارة باسمي والتنازل عنها إلا بعد تسديد آخر قسط، مع العلم أن السيارة أصبحت بحوزتي وأستعملها. هل يجوز ذلك؟ بارك الله فيكم

ألجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إن سؤال الأخ عز الدين والأخ نضال، هما سؤالان متشابهان في موضوع واحد، ولذلك فالجواب لهما معاً:

إن هذه المسألة معروفة في الفقه بمسمى (رهن المبيع على ثمنه)، أي أن يبقى المبيع مرهوناً عند البائع إلى أن يسدد المشتري الثمن. وهذه المسألة لا تظهر إذا كان البائع والمشتري كما قال رسول الله ï·؛ في الحديث الذي أخرجه البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى» لكنهما أحياناً يختلفان حول استلام السلعة أولاً أو دفع الثمن أولاً، وقد يعمد البائع بعد عقد البيع إلى حبس البضاعة أي رهنها عنده حتى يسدد الثمن، ومن ثم تنشأ هذه المسألة، وهذه مختلف فيها بين الفقهاء، فمنهم من يجيزها بشروط، ومنهم من لا يجيزها، وهناك آخرون يجيزونها في حالة ولا يجيزونها في أخرى… وغير ذلك.

والذي أرجحه بعد دراسة هذه المسألة هو على النحو التالي:

أولاً: نوع المبيع:

1- أن يكون المبيع مكيلاً أو موزوناً أو مذروعاً… إلخ، كبيع الأرز أو بيع القطن أو بيع الأقمشة…إلخ

2- أن يكون المبيع غير مكيل أو موزون…إلخ، كبيع سيارة أو بيع دار أو بيع حيوان…إلخ

ثانياً: ثمن المبيع:

1- أن يكون حالاً أي نقداً كأن تشتري السلعة بعشرة آلاف نقداً تدفع حالاً.

2- أن يكون مؤجلاً لمدة كأن تشتري السلعة بعشرة آلاف تدفعها بعد سنة.

3- أن يكون جزء منه معجلاً، وجزء منه مؤجلاً، كأن تشتري السلعة فتدفع دفعة أولى خمسة آلاف، وتدفع الخمسة الأخرى بعد سنة مثلاً أو تقسطها على أقساط شهرية…

ثالثاً: يختلف الحكم الشرعي باختلاف الأمور المذكورة أعلاه:

الحالة الأولى: المبيع غير مكيل وغير موزون… أي مثل بيع دار أو سيارة أو حيوان…:

1- الثمن نقداً، أي تشتري سيارة بعشرة آلاف نقداً، وأن يكون هذا مثبتاً في العقد.

في هذه الحالة يجوز للبائع أن يحبس البضاعة، أي أن تبقى مرهونة لديه حتى يُدفع الثمن العاجل وفق العقد. والدليل على ذلك الحديث الشريف الذي أخرجه الترمذي وقال عنه “حديث حسن” عن أبي أمامة قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ï·؛ يَقُولُ فِي الخُطْبَةِ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ: «العَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ» الزعيم: الكفيل، غارم: ضامن، ووجه الاستدلال في الحديث هو في قوله ï·؛ «وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ» فإن المشتري إذا استلم السلعة قبل أن يدفع الثمن فيكون قد اشتراها ديناً، و"الدين مقضي"، أي الأولوية لقضاء الدين ما دام الشراء كان نقداً، وبعبارة أخرى أن يدفع الثمن أولاً ما دام الثمن في العقد نقداً حالا… يقول الكاساني في بدائع الصنائع تعليقاً على الحديث (قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الدَّيْنُ مَقْضِيٌّ»، وَصَفَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الدَّيْنَ بِكَوْنِهِ مَقْضِيًّا عَامًّا أَوْ مُطْلَقًا فَلَوْ تَأَخَّرَ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لَمْ يَكُنْ هَذَا الدَّيْنُ مَقْضِيًّا، وَهَذَا خِلَافُ النَّصِّ.).

وعليه فيجوز للبائع أن يحبس المبيع عنده إلى أن يدفع المشتري الثمن، وبذلك فلا يكون هناك دين، وهذا يوافق العقد لأن البيع لم يكن بالدين بل كان بثمن نقدي.

2- أن يكون الثمن مؤجلاً، كأن تشتري سيارة بعشرة آلاف تسددها بعد سنة، ففي هذه الحالة لا يجوز حبس البضاعة إلى أن يتم تسديد الثمن لأن الثمن مؤجل حسب العقد بموافقة البائع، فلا يجوز له أن يحبس البضاعة لضمان ثمنها ما دام هو قد باعها بثمن مؤجل، فأسقط حق نفسه بحبس البضاعة، ولذلك فلا يجوز له حبس البضاعة بل يسلمها للمشتري.

3- أن يكون الثمن معجلاً ومؤجلاً، كأن تشتري السيارة بدفعة أولى خمسة آلاف تدفعها نقداً حالاً، والخمسة آلاف الأخرى تدفعها بعد سنة مرة واحدة، أو تدفعها أقساطاً في أوقات آجلة.

ففي هذه الحالة يجوز للبائع حبس البضاعة إلى أن تسدد الدفعة العاجلة، وبعد ذلك فلا يجوز له حبس البضاعة لاستيفاء الدفعات المؤجلة، وذلك لما ذكرناه في البندين 1-2.

والخلاصة أنه يجوز للبائع ارتهان البضاعة على ثمنها العاجل، أي إذا كان عقد البيع بثمن عاجل يدفع حالاً، فإنه يجوز للبائع أن يحبس البضاعة عنده إلى أن يدفع المشتري الثمن العاجل وفق عقد البيع.

وكذلك يجوز للبائع أن يحبس البضاعة عنده إلى أن يدفع المشتري الدفعة المعجلة وفق عقد البيع.

ولا يقال هنا كيف يرهن المشتري بضاعته قبل قبضها، أي قبل أن يمتلكها؟ وذلك لأن الرهن لا يجوز إلا في ما يجوز بيعه، وحيث إن السلعة المشتراة لا يجوز بيعها إلا بعد قبضها استناداً إلى حديث رسول الله ï·؛ الذي رواه البيهقي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ï·؛ لعتاب بن أسيد: «إني قد بعثتك إلى أهل الله، وأهل مكة، فانههم عن بيع ما لم يقبضوا». والحديث الذي رواه الطبراني عن حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَبِيعُ بُيُوعًا كَثِيرَةً، فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: «لَا تَبِيعَنَّ مَا لَمْ تَقْبِضْ»، فهذه الأحاديث صريحة في النهي عن بيع ما لم يقبضوه، فكيف إذن يرهن المبيع قبل قبضه؟

لا يقال ذلك لأن هذين الحديثين هما بالنسبة للمبيع المكيل والموزون… أما إذا كان المبيع من غير ذلك كالدار والسيارة والحيوان… فيجوز بيعه قبل قبضه استناداً إلى حديث الرسول ï·؛ الذي رواه البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ï·؛ فِي سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي، فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ القَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ï·؛ لِعُمَرَ: «بِعْنِيهِ»، قَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «بِعْنِيهِ» فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ï·؛ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ï·؛ : «هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ» وهذا تصرف في المبيع بالهبة قبل قبضه مما يدل على تمام ملك المبيع قبل قبضه، ويدل على جواز بيعه لأنه قد تم ملك البائع له.

وعليه فإنه يجوز رهن المبيع قبل قبضه ما دام يجوز بيعه قبل قبضه، ولكن هذا فقط في ما إذا كان المبيع من غير المكيل والموزون… كالدار والسيارة والحيوان ونحو ذلك، وفي حالة انعقاد البيع بثمن عاجل، أو في حالة وجود دفعة معجلة في عقد البيع، فيجوز رهن المبيع قبل قبضه إلى أن يُدفع الثمن المعجل أو الدفعة المعجلة.

الحالة الثانية: المبيع من المكيل والموزون… كشراء كميات من الأرز، أو من القطن أو كميات من الأقمشة… ففي هذه الحالة لا يجوز حبس المبيع على ثمنه مهما كان واقع الثمن: حالاً عاجلاً، أو آجلاً دفعة واحدة أو تقسيطاً:

فإن كان الثمن آجلاً فلا يجوز له حبس البضاعة كما بيناه أعلاه.

وإن كان الثمن عاجلاً فلا يجوز له حبس البضاعة، أي رهنها، لأنه لا يجوز رهن المكيل والموزون قبل قبضه وفق حديث الرسول ï·؛ الذي ذكرناه أعلاه. والبائع هنا في حالة البيع بالثمن العاجل بين أمرين:

إما أن يبيعه البضاعة بثمن عاجل ويسلمها له ويصبر عليه سواء أعطاه الثمن حالاً أو بعد حين دون أن يرتهن البضاعة… وإما أن لا يبيع البضاعة، أي دون ارتهان للبضاعة بحال.

وعليه فإذا انعقد البيع بثمن عاجل أو آجل في حالة كون المبيع من المكيل أو الموزون، فلا يجوز للبائع أن يرتهن البضاعة عنده إلى حين تسديد الثمن.

? وهذا ما أرجحه، والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

06 من شـعبان 1436هـ / 2015-05-24م

منقول

حول الاحتكار

**quastion:

Assalamu alaykum, may allah (swt) preserve you the ummah and give victory to the ummah through you. Please i have two questions and prayed may allah make it easy for you.

Is it allowed according to shara’i to buy farm produce e.g beans, during period of harvest when they are in surplus in order to store them till the period when the supply is meager and to sell at a profitable or higher price? Jazzakallahu khayran

yusuf adamu, abuja, nigeria.**

ترجمة السؤال:

**السلام عليكم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظكم ويحفظ الأمة ويجعل نصرها على يديك. لدي سؤال وأدعو الله أن ييسر لك:

هل يجوز وفقًا للشريعة شراء المنتوجات الزراعية، على سبيل المثال البقول، خلال فترة الحصاد عندما يكون هناك فائض، ويتم تخزينه حتى يقل العرض، لبيعه بسعر أعلى والحصول على ربح أكبر؟ جزاك الله خيرًا

يوسف ادامو، أبوجا، نيجيريا.**

ألجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

\ الاحتكار ممنوع في الإسلام مطلقاً، فهو حرام شرعاً، لورود النهي الجازم عنه في صريح الحديث. فقد روى مسلم في صحيحه عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ»، فالنهي في الحديث يفيد طلب الترك، وذم المحتكر، بوصفه أنه خاطئ - والخاطئ المذنب العاصي - وهذا قرينة تدل على أن هذا الطلب للترك يفيد الجزم، ومن هنا، فالحديث يدل على حرمة الاحتكار. والمحتكر هو من يجمع السلع انتظاراً لغلائها، سواءٌ أجمعها بالشراء، أم جمعها من غلة أراضيه الواسعة لانفراده بهذا النوع من الغلة، أو لندرة زراعتها، فيجمعها محتكراً لها حتى يبيعها بأسعار غالية، بحيث يضيق على أهل البلد شراؤها. وهو من هذه الناحية، أي إغلاء السعر على الناس، حرام كذلك لما روي عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وهكذا فإن الاحتكار حرام، وعليه فلا يجوز أن تُشترى المنتوجات الزراعية بسعر منخفض عند توفُّرها في السوق، ثم تخزينها حتى تقل أو تنعدم في الأسواق ثم تُعرض للبيع بسعر مرتفع، لأن هذا هو واقع الاحتكار، وهو حرام كما بينا أعلاه.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

02 من جمادى الآخرة 1435هـ ألموافق2014-04-02م

منقول

**السؤال: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ادامكم الله عندي سؤال اتمنى الاجابة عليه…

من المعلومات ان " الضرائب " محرمة في الاسلام فكيف تستطيع الدولة الاسلامية معالجة العجز خاصة وان " التوظيف-العشور- الخراج" لايوجد الان) انتهى.

خالد آل ياسين**

بسم الله الرحمن الرحيم
حواب سؤال: البيع والإجارة
جاء في الشخصية الجزء الثاني صفحة 318: (… فإنه لا يجوز أن يبيع دابة بسكنى دار سنة مثلاً، ولكن يصح أن يستأجر بستاناً بسكنى دار. لأن البيع هو مبادلة مال، فمبادلة المال بالمنفعة لا تعتبر بيعاً، بخلاف الإجارة فهي عقد على المنفعة بعوض، وهذا العوض لا ضرورة لأن يكون مالاً، بل قد يكون منفعة…).
وجاء في النظام الاقتصادي صفحة 270: (… والإسلام حين قرر أحكام البيع والإجارة، لم يعين لمبادلة السلع، أو لمبادلة الجهود والمنافع، شيئاً معيناً تجري المبادلة على أساسه فرضاً، وإنما أطلق للإنسان أن يُجري المبادلة بأي شيء، ما دام التراضي موجوداً في هذه المبادلة. فيجوز أن يتزوج امرأة بتعليمها القرآن، ويجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوماً، ويجوز أن يشتغل عند شخص يوماً بمقدار معين من التمر…).
ولي هنا سؤالان:
الأول: أن ما جاء في الشخصية الجزء الثاني لا يُجيزُ بيعَ دابة بسكنى دار، على اعتبار أن البيع مبادلة مال بمال، وهذه الحالة مبادلة مال بمنفعة دار. وإنما يُجيز إجارة المنفعة كاستئجار بستان بسكنى دار. وفي الاقتصادي يُجيزُ هذا البيع، فيقول: (يجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوماً)، أي يبيع سلعة بمنفعة جهد، فالمشتري يشتري السلعة بمنفعة عمله عند صاحبها. وكما يظهر فبين الشخصية والاقتصادي تعارض، فأيهما الصحيح؟ هل يجوز بيع المال بالمنفعة أو لا يجوز؟
الثاني: إن كان لا يجوز، فكيف يتم بيع الأراضي الخراجية، علماً بأنه بيع لمنفعتها، لأن رقبتها ملك للمسلمين وصاحبها لا يملك سوى منفعتها؟ فهل يُسَمَّى تبادلُ منفعةِ الأرضِ الخراجيةِ بالمالِ بيعاً وتنطبقُ عليه أحكامُ البيع؟

جواب السؤال الأول:
1- هناك ما يسمى (المبادلة)، وهناك ما يسمى (البيع)، وهناك ما يسمى (الإجارة).
2- المبادلة أطلقها الإسلام بين السلع والجهود والمنافع ما دامت هذه الأمور ليست محرمة، فيجوز أن تبادل السيارة أو السيارتين ببيت، ويجوز أن تبادل السيارة بسكنى بيت شهوراً معينة.
ويجوز أن تبادل عملك اليومي أو الشهري بمبلغ نقدي، ويجوز أن تبادل عملك اليومي أو الشهري أو السنوي ببيت أو بسيارة…
أي أنه يجوز أن تبادل جهداً بمال أو بسلعة أو بمنفعة ما دامت هذه الأمور ?كما قلنا- ليست سلعاً محرمة أو منافع محرمة أو جهوداً في عمل حرام، وما دام التراضي موجوداً.
3- البيع هو نوع من المبادلة، فهو مبادلة مال بمال، ولذلك فإن ما كان من مبادلةٍ بين مالٍ ومال، كأن يكون بين نقد ونقد أو نقد وسلعة، فهو بيع وتجري عليه أحكام البيع.
4- الإجارة نوع آخر من أنواع المبادلة، وهي عقد على المنفعة بعوض، والعوض قد يكون مالاً، وقد يكون منفعة، فيجوز أن تعمل يوماً أو شهراً بمبلغ نقدي، أو بسلعة كقمح أو تمر…، وكذلك يجوز أن تعمل يوماً أو شهراً بسكنى دار شهراً مثلاً، وهكذا.
فما كان من تبادلٍ بين المنافع والسلع أو المال فهو إجارة، وتنطبق عليه أحكام الإجارة.
5- فإذا علمنا ذلك سَهُلَ علينا فهم ما ورد في الاقتصادي وفي الشخصية الجزء الثاني على النحو التالي:
أ‌- الوارد في الاقتصادي هو في باب النقد، فَذَكَرَ التبادلَ بشكل عام وجوازَهُ بين السلع والجهود والمنافع… ثم وصل إلى أن وحدة التبادل النقدية في الإسلام هي الذهب والفضة.
فالبحث في باب النقد كان عن التبادل، وهو صحيح، أي يكون التبادل في الأموال والسلع والجهود.
ب- الوارد في الشخصية الجزء الثاني هو في باب الإجارة للتفريق بينها وبين البيع، فهو يتكلم عن نوع من التبادل العام، طرفاه (مال) و (مال) وهو المسمى بيعاً، وله أحكامه، وعن نوعٍ آخر من التبادل العام طرفاه (منافع أو جهود) و (مال)، أو (منافع وجهود) و (منافع وجهود)، وهو المسمى إجارة.
فالبحث كان عن أنواع من التبادل، بعضها يسمى بيعاً وبعضها يسمى إجارة، وكل هذا كان في باب الإجارة.
ج- وعليه فإن ما ورد في الاقتصادي وما ورد في الشخصية، كلٌّ منهما صحيح في بابه.
د- لكن الالتباس هو في المثال الذي ضُرِبَ في الاقتصادي أثناء بحث التبادل بلفظ (الشراء) وهي العبارة (… ويجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوماً…) والمقصود منها (أن يبادل سلعة بالعمل عند صاحبها يوماً) لأن البحث هو عن التبادل، ولو نُصَّ عليها هكذا لزال الالتباس، لأن هذا النوع من التبادل هو عندنا يقع في باب الإجارة، وتنطبق عليه أحكام الإجارة وليس أحكام البيع، فأجرة هذا الرجل الذي يعمل يوماً هي تلك السلعة، ولا تنطبق على هذه الحالة أحكام البيع.
ومع أن البيع لغةً يطلق عليه التبادل كما جاء في الشخصية الجزء الثاني صفحة 284 في أول بحث البيع (البيع لغةً مطلق المبادلة وهو ضد الشراء…)، ولكنه شرعاً هو نوع من أنواع التبادل وهو تبادل مال بمال، كما جاء في الشخصية بعد العبارة السابقة (وأما البيع شرعاً فهو مبادلة مال بمال تمليكاً وتملّكاً على سبيل التراضي..).
ولهذا، وإزالة للالتباس فسنصحح هذه الجملة على نحو ما ذكرتُهُ آنفاً، أي بدلاً من (ويجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوماً) سنضع ما يلي: (ويجوز أن يبادل سلعة بالعمل عند صاحبها يوماً).
وذلك لأن الصواب عندنا أن البيع شرعاً هو (تبادل مالٍ بمال) كما جاء في تعريف البيع في الشخصية الجزء الثاني صفحة 284، الذي ذكرناه آنفاً.
وللعلم فإن هناك من الفقهاء من يُدخل في البيع تبادلَ المنافع والجهود والسلع بشروطٍ معينة، ولا يقتصر على تبادل مال بمال، ولكن الراجح عندنا هو الذي ذكرناه.

جواب السؤال الثاني:
إن تعريف الإجارة هو عقد على المنفعة بعوض، والمنفعة هنا مقصود بها المنفعة المؤقتة، أي استيفاء المنفعة بشروط وكيفيات معينة تجعل المنفعة موقوتة بحدٍّ معين، فمثلاً إجارة دار للسكنى لسنة تعني أن يستوفي المستأجر منفعة مؤقتة وهي خلال المدة المحددة.
أما منفعة الأرض الخراجية، فعلى الرغم من أن رقبتها مملوكة للمسلمين، لكن هذه المنفعة مملوكة لصاحبها بشكل دائم، ولذلك يصح البيع فيها، وتنطبق أحكام البيع. ودليل ذلك إجماع الصحابة رضوان الله عليهم على الحكم المستفاد من فعل عمر في الأرض الخراجية.
جاء في الشخصية الجزء الثاني صفحة 244 سطر 9 ما يلي: (… غير أن الذي يُورَث في الأرض الخراجية إنما هو منفعتها الدائمة ولا تُورَث رقبتها لأنها ملك لجميع المسلمين. أما منفعتها فقد أقرّ عمر بن الخطاب أصحابها على ملكية منفعتها الدائمة إلى آخر الدهر… والمنفعة تُملَك وتُورث، ولمالك المنفعة أن يتصرف بها جميع التصرفات من بيع ورهن وهبة ووصية وغير ذلك من التصرفات). وجاء في الكتاب نفسه صفحة 245 سطر 15 وما بعده ما يلي: (ومن يملك منفعة الأرض له أن يبيع هذه المنفعة ويتقاضى ثمنها لأن المنافع تباع وتستحق أثمانها) وكل ذلك عن المنفعة الدائمة حيثُ البحثُ عن منفعةِ الأرض الخراجية.
والخلاصة:
? إن التبادل جائز في المال والسلع والجهود والمنافع ما دامت مباحة والتراضي موجوداً.
? التبادل أشمل من البيع ومن الإجارة، فإن كان التبادل مالاً بمال فهو بيع، وإن كان التبادل مالاً ومنافع وجهوداً فهو إجارة.
? تبادل المنفعة الدائمة تنطبق عليه أحكام البيع، كما في الأرض الخراجية.
2 محرم الحرام 1432هـ ألموافق 8-12-2010 م

بسم الله الرحمن الرحيم

الفرق بين القيمة والثمن

السؤال: ما جاء في النظام الاقتصادي حول القيمة والثمن ليس واضحاً، وبخاصة موضوع تسجيل المهر بالقيمة والثمن. نرجو توضيح ذلك بشيء من التفصيل وبارك الله فيكم وبكم؟

الجواب:

القيمة يا أخي هي مقدار المنفعة الموجودة في داخل السلعة وهي ثابتة في كل زمان ومكان، فمنفعة الإبريق تقدر في ذاته بالمواد المصنوع منها، ملاءمته لنقل الماء به، لاستعماله في الشرب، في الوضوء .. وهذه استعمالات لا تنفك عنه اليوم أو غداً، غلا سعره أو رخص. فإذا قدرته بقيمة سلعة أخرى يجب أن تكون المنفعة في السلعة الأخرى تساوي منفعة الإبريق حين التقدير، فإذا قدرت قيمة الإبريق بقيمة الكرسي، فإن الواجب أن تكون المنفعة الذاتية للإبريق تساوي المنفعة الذاتية للكرسي، من حيث المواد المكونة له، الاستعمال له، ..الخ وهذا التقدير بالقيمة لا يختلف من زمان إلى زمان أو من مكان إلى مكان فإذا كانت منفعة الإبريق للإنسان كإنسان تساوي منفعة نصف كرسي فإن هذه القيمة تبقى هي هي في كل وقت لأنها مقدرة بالمكونات المادية للسلعة واستعمالاته وهي ثابتة فيها مهما ارتفع السعر أو قل.

فلو ارتفع سعر الإبريق لا يعني أن مكوناته زادت أو استعمالاته زادت، فقيمته ثابتة مع أن سعره زاد أو نقص. وهكذا الخزانة، فمكوناتها ثابتة واستعمالاتها كذلك سواء ارتفع سعرها أو نقص.

وكذلك لو قدرت قيمة الخزانة بقيمة سلعة أخرى مثلاً بالذهب فوجدت أن المنفعة للخزانة تساوي ضعف منفعة قطعة ذهبية، فهذه القيمة تبقى ثابتةً لأنها قدِّرت بمكونات مادة الخزانة ومكونات مادة الذهب وانتفاع الإنسان بالخزانة وانتفاعه بالذهب، فالقيمة هي حسب مكونات السلعة الذاتية وانتفاع الإنسان بها. لذلك تبقى قيمة الخزانة تساوي نصف قيمة القطعة الذهبية مهما زاد أو نقص سعر الخزانة أو سعر القطعة الذهبية لأن القيمة تتوقف على المكونات الداخلية للسلعة وانتفاع الإنسان بالسلعة من حيث الاستعمال.

وأما تقدير السلعة بالثمن فهو ليس بالضرورة أن يتساوى مع مكونات السلعة الذاتية ونفعها للإنسان كإنسان بل يتحكم فيها العرض والطلب.

والملاحظة المهمة في الموضوع أن تقدير السلعة بالثمن لا ينظر إلى المنفعة الذاتية في السلعة بل قد تقدر ثمن القمح بالنقد الورقي، بغض النظر عن منفعة المادة الذاتية للقمح التي هي كبيرة، منفعة المادة الذاتية للورقة النقدية التي هي تقريباً لا شيء يذكر سوى نوع الورقة والرسوم التي عليها والناحية الفنية في إخراجها، لأن الثمن متعلق بالعرض والطلب، فقد يبيع فاسق كيساً من القمح ليشتري به قارورة خمر، مع البون الشاسع بين منفعة المادة الذاتية لكيس القمح ومنفعة المادة الذاتية للقارورة.

أما عند تقدير القيمة فتقدر بمنفعة متساوية في الطرفين لذلك لا تقول قيمة كيس قمح تساوي عشرين ديناراً ورقياً لأن المنفعة الذاتية في مادة القمح في الكيس، تساوي آلاف المنفعة الذاتية في مادة العشرين ورقةً.

فالقيمة تقدر بالمنفعة الذاتية في السلعة لذلك تقدر قيمة كيس القمح بكذا دينار ذهبي أو بكذا سلعة فيها نفع متساوٍ.

وهكذا ففي حين تقدر الثمن بأية سلعة مهما كان في مادتها من نفع، فإنك لا تقدر قيمة السلعة إلا بمادةلها نفع ذاتي في مادتها مثل الأولى.

وأظنك الآن قد وصلت للجواب في موضوع الخزانة تلقائياً.

فلعلك ظننت ما ورد في الكتاب (فلو تزوج رجل امراةً وجعل من مهرها خزانةً معينةً موصوفةً وذكر أن قيمتها خمسون دينار ..) ظننت أن الخمسين ديناراً هي نقد ورقي، إنها ليست كذلك لأن القيمة لا تتغير في منفعة مادتها، فالدنانير هنا هي هي دنانير ذهبية.

وفي هذه الحالة فإن لها عليه خزانةً قيمتها خمسون ديناراً ذهبياً في كل زمان ومكان، فإذا هلكت الخزانة فلها خمسون ديناراً ذهبياً. فإن ذَكَر خزانة قيمتها خمسون ديناراً أردنياً مثلاً فيكون لفظ القيمة هنا لغو والمقصود الثمن.

وللعلم فإنَّ هذه التفرقة ليست موضحةً في كتب الفقهاء كما هي عندنا، وكثيراً ما تستعمل القيمة بمعنى الثمن.

والذي أبرزها في أبحاثنا هو (مسخ) القيم عند الرأسماليين وجعلها اعتبارية ترتفع وتهبط وفق الجشع والبطش والاستغلال، فأبرزنا هذا الأمر ووضحناه تماماً. لذلك لو ذكر في عقد زواج خزانة قيمتها كذا ووصلت للقضاء يجب سؤال الأطراف ذات العلاقة إن كانوا يدركون هذا المعنى أو يقصدون به الثمن، فالجهل في هذه الحالة يعذر لأنه يجهل مثله على كثير من الناس، فإذا سمعوا (قيمة السلعة عشرون ديناراً) ظنوا أن ثمنها عشرون. وأظن الآن أن الفرق بين الحالتين واضح:

1 - إذا سجل قيمتها خمسون ديناراً (أي نقد له نفع ذاتي، ذهب ولا يصح أن يسجل ديناراً ورقياً ..)، فالوفاء بهذا هو وفق نص العقد: إعادة الخزانة التي اغتصبها وفق الحديث «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» رواه ابن ماجه وأحمد والدارمي والحديث «وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليرْدُدْها عليه» رواه أحمد، فإذا هلكت دفع قيمتها وهي خمسون ديناراً ذهبياً. ولا غير، لأن القيمة لا تتغير مع الزمن أو المكان أو العرض أو الطلب .. وليست القمية ثمناً حتى يشتري خزانةً بهذا الثمن.

2 - إذا سجل ثمنها خمسون ديناراً (وهو هنا يصح أن يسجل ورقاً، ذهباً، أو … لأن الأثمان لا علاقة لها بالنفع الذاتي في مادة النقد)، فالوفاء بهذا هو وفق نص العقد:

إعادة الخزانة التي اغتصبها وفق الأحاديث السابقة، فإذا هلكت دفع الثمن المسجل، أو اشترى خزانةً بهذا الثمن.

هكذا يكون قد وفَّى بنص العقد.

وأما سؤالك الذي تفرع عنه وهو قولك: (لو افترضنا أن الزوج جعل لها جزءاً من مهرها مصاغاً أو حلياً بدل الخزانة وسجل القيمة خمسين ديناراً …)، في هذه الحالة يا أخي لا يصح تسجيل القيمة بالورق فهو إما أن يسجل في العقد: المهر مصاغ قيمته خمسون ديناراً ذهباً، وفي هذه الحالة يعيد لها المصاغ فإن هلك أعاد لها خمسين ديناراً ذهباً، لأن القيمة ثابتة حيث تقدر بالمنفعة الموجودة في مادة السلعة للإنسان كإنسان.

وإما أن يسجل مصاغاً ثمنه خمسون ديناراً ويصح له أن يسجل خمسين ديناراً ورقاً أو ذهباً أو ما شاء.

وفي هذه الحالة يعيد لها المصاغ، فإن لم يكن، اشترى لها مصاغاً بخمسين ديناراً وهو الثمن المسجل، أو يدفع لها الخمسين ديناراً المسجلةثمناً. فإذا كانت الدولة قد خفضت نقدها الورقي بنسبة أعلنتها بعد العقد، فإن هذه النسبة تؤخذ في الحسبان عند الاقتضاء.

في 27/10/2006م

أجوبة أسئلة
في وصية الكافر والنقودوالقيمة
السؤال الأول:
هل يجوز لمحامٍ مسلم أن يكتب وصية لزبون غير مسلم وفق القانون الإنجليزي حيث قد يوصي ببعض أو كل ثروته لجهات قد يكون بعضها غريباً أو ربما حراماً كمؤسسة للعناية بالكلاب أو للملاهي…
جواب السؤال الأول:
1- إذا كانت المعاملة بين صاحب الوصية الكافر، والمحامي المسلم هي معاملة استئجار لكتابة وصية للكافر كما يُمليها هو على الكاتب المسلم الأجير، فهذا عقد إجارة على كتابة وصية، فالمحامي يكتب ما يمليه الكافر من وصية، ثم يأخذ أجره ولا علاقة له بعد ذلك في موضوع الوصية…
إن كان الأمر كذلك، فهو جائز بشرط أن لا يُذكر في الوصية أي شيء ضد العقيدة الإسلامية، لأن كتابة شيء ضد العقيدة الإسلامية يأخذ حكم النطق بهذا الشيء، وهذا لا يجوز.
ومع ذلك فإن الأَوْلى عدم كتابة الوصية ما دام فيها أحكام مخالفة لأحكام الإسلام، وذلك ابتعاداً عن شبهة الرضا بهذه الأحكام الواردة في وصية الكافر.
2- أما إذا كانت المعاملة بين صاحب الوصية والمحامي هي معاملة وكالة، أي أن المحامي وكيل لصاحب الوصية يقوم بتنفيذ الوصية… فيتصل بأصحاب العلاقة ويطلعهم عليها، ويقوم بإجراءات تنفيذها كوكيل لصاحب الوصية… فلا يجوز لأنه في هذه الحالة يقوم بتنفيذ وصية مخالفة لأحكام الشرع الإسلامي الذي يؤمن به المسلم…
السؤال الثاني:
فهمنا بخصوص النقد أنه سيكون الذهب والفضة سواء كان ذلك عيناً أو ورقاً مدعوماً. وورد في كتاب الأموال للشيخ عبد القديم زلوم رحمه الله حول نفس الموضوع أن الدولة يمكن أن تستعمل الذهب والفضة وأي معدن آخر مناسب ما دام الذهب يبقى النقد الرئيس. فهل تستطيع الدولة استخدام نقد مدعوم بمعادن ثمينة أخرى بجانب الذهب والفضة كالبلاتينيوم أو الجواهر الثمينة كالماس وسواه؟

جواب السؤال الثاني:
النقد في الإسلام هو الذهب والفضة مباشرة، أو استعمال وسائل أخرى مثل الورق على أن يكون في بيت المال مقابل لها من الذهب والفضة.
ويمكن استعمال معادن رخيصة لمحقرات الأشياء مثلاً من النحاس كما ذُكر في كتاب الأموال، وذلك لأن سكّ وحدات من الذهب أو الفضة لمحقرات الأشياء سيكون وزنها ضئيلاً جداً لا يقوى على الاستعمال ولا يناسبه خلال التداول، ولهذا يسك من معادن أرخص كالنحاس مثلاً أو يُخلط الذهب والفضة ذات الوزن الضئيل مع نسبة كبيرة من معدن رخيص ليصبح الخليط ذا وزن مناسب للتداول في شراء الأشياء الرخيصة جداً.
جاء في كتاب الأموال:
(… كما تقوم الدولة بسكِّ وحداتٍ أصغر من ذلك، من الفضة، لتسهيل الحصول على مُحقـَّرات الأشياء. ونظراً لكونِ محتوى هذه الوحدات من الفضة يكون قليلاً، ويصعب التعامل به باعتباره مسكوكات صافية، يُضاف إليه أجزاء معينةٌ من المعادن غير الثمينة، على أن تبيّن نسبة وزن الفضة في الوحدات المسكوكة، بشكل يمنعُ أيّ لَبس فيها.
وبذلك يكون المسلمون قد ساروا على قاعدة الذهب والفضة، أي على قاعدة المعدنين. وفي أواخر أيام العباسيين، وفي أيام الأتابكة في مصر، سكّ المسلمون، بجانب الذهب والفضة، نقوداً من النحاس، لشراء محقّرات الأشياء بها، باعتبار أن قيمة النحاس الذاتية قليلة، ولم يكن نائباً عن الذهب والفضة، وإنّما كان قائماً بذاته معتمداً على قيمته كنحاس، لذلك كان لشراء محقّرات الأشياء…)
وهكذا فإن المعادن المستعملة من غير الذهب والفضة تكون عادة من النوع الرخيص، ولكن لا يستعمل في التداول معادن ثمينة أغلى من الذهب والفضة لأن الموضوع هو لمحقرات الأشياء التي تتطلب وزنا مناسباً للتداول، فإن كان من الذهب والفضة فإنه يكون ضئيلاً جداً، فإذن يستعمل معدن رخيص ليكون الوزن مناسباً للاستعمال، وهذا لا يكون باستعمال معدن أغلى في التداول.
أما عن جواز اتخاذ النقد الشرعي من معادن أغلى من الذهب والفضة مثل البلاتينيوم أو الجواهر الثمينة كالماس… فلا يجوز لأن الأدلة الشرعية على أن النقد هو الذهب والفضة معلومة، ولا يجوز أن يكون المقابل في بيت المال أي معدن آخر حتى لو كان أغلى من الذهب والفضة لأن المقابل النقدي هو الذهب والفضة وفق الأحكام الشرعية، وغيره من المعادن لا يعدو كونه سلعة من السلع.

السؤال الثالث :

قيمة السلعة هي: (مقدار ما فيها من منفعة مع ملاحظة عامل الندرة)، وورد صفحة (34) تفصيلاً أكثر بقوله: (أما القيمة فإنه يتحكم في تقديرها المقدار الذي في السلعة من منفعة عند التقدير مع ملاحظة عامل الندرة دون اعتباره جزءاً في التقدير). فإذا كان عامل الندرة لا يدخل في التقدير، فإذن لماذا ندخله في التعريف؟ وما الفائدة من ملاحظته؟ نرجو بيان ذلك وجزاكم الله خيراً.

جواب السؤال الثالث :
إن تعريف القيمة بأنه مقدار ما في السلعة من منفعة مع ملاحظة عامل الندرة، فنعم هو صحيح. وعدم اعتبار عامل الندرة جزءاً في التقدير هو صحيح كذلك. أما لماذا ذكر، فإليك بيانه:
إن ملاحظة عامل الندرة هي ليست جزءاً في التقدير، بل هي لأجل الحرص والعناية والمحافظة على القيمة. فمثلاً لو كان لديك رغيف وقدَّرت قيمته من حيث المنفعة الموجودة فيه: مكوناته، خصائصه، استعمالاته… وكان وجوده نادراً، فإنك ستحرص عليه وقد تأكل ربعه صباحاً وربعاً آخر مساءً، وهكذا في اليوم الثاني وإذا سقطت منك (كسيرة) فستسارع وتلتقطها… ولكن لو كان هذا الرغيف موجوداً عندك مثله أرغفة، فعلى الرغم من أن المنفعة الذاتية التي فيه هي هي أي أن قيمته هي هي ولكنك لا تحرص ولا تعتني به مثل عنايتك بالأول بل قد لا تلتقط كسرةً لو وقعت، وقد تأكله ومثله معه في يومك.. ولذلك أضاف الكتاب إلى (ملاحظة عامل الندرة) عند الشرح كلمة (في ذلك الوقت) فقال في آخر ص33: (لأن قيمة السلعة إنما تقدر بمقدار ما فيها من منفعة عند التقدير مع ملاحظة عامل الندرة في ذلك الوقت) أي الوقت المصاحب للقيمة عند تقديرها وهكذا، أي أن القيمة هي المنفعة في الشيء مع ملاحظة عامل الندرة لسبب آخر غير تقدير القيمة، بل للمحافظة على تلك القيمة والعناية بها لصعوبة الحصول على مثلها لو فقدت لندرتها، وهذه الملاحظة مهمة لعدم إهدار القيم بل استعمالها بقَدَر، هذا فضلاً عن أن ملاحظة عامل الندرة تفيد في المقارنة بين ثبات القيم وتغير الأثمان ارتفاعاً وانخفاضاً وفق عامل الندرة.

**جواب سؤال

المبادلة والبيع والإجارة

لي سؤالان:

الأول: أن كان الشارع لا يُجيزُ بيعَ دابة بسكنى دار، على اعتبار أن البيع مبادلة مال بمال، وهذه الحالة مبادلة مال بمنفعة دار. وإنما يُجيز إجارة المنفعة كاستئجار بستان بسكنى دار. وفي الاقتصادي يُجيزُ هذا البيع، فيقول: (يجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوماً)، أي يبيع سلعة بمنفعة جهد، فالمشتري يشتري السلعة بمنفعة عمله عند صاحبها. وكما يظهر فبين الشخصية والاقتصادي تعارض، فأيهما الصحيح؟ هل يجوز بيع المال بالمنفعة أو لا يجوز؟

الثاني: إن كان لا يجوز، فكيف يتم بيع الأراضي الخراجية، علماً بأنه بيع لمنفعتها، لأن رقبتها ملك للمسلمين وصاحبها لا يملك سوى منفعتها؟ فهل يُسَمَّى تبادلُ منفعةِ الأرضِ الخراجيةِ بالمالِ بيعاً وتنطبقُ عليه أحكامُ البيع؟

جواب السؤال الأول:

1- هناك ما يسمى (المبادلة)، وهناك ما يسمى (البيع)، وهناك ما يسمى (الإجارة).

2- المبادلة أطلقها الإسلام بين السلع والجهود والمنافع ما دامت هذه الأمور ليست محرمة، فيجوز أن تبادل السيارة أو السيارتين ببيت، ويجوز أن تبادل السيارة بسكنى بيت شهوراً معينة.

ويجوز أن تبادل عملك اليومي أو الشهري بمبلغ نقدي، ويجوز أن تبادل عملك اليومي أو الشهري أو السنوي ببيت أو بسيارة…

أي أنه يجوز أن تبادل جهداً بمال أو بسلعة أو بمنفعة ما دامت هذه الأمور -كما قلنا- ليست سلعاً محرمة أو منافع محرمة أو جهوداً في عمل حرام، وما دام التراضي موجوداً.

3- البيع هو نوع من المبادلة، فهو مبادلة مال بمال، ولذلك فإن ما كان من مبادلةٍ بين مالٍ ومال، كأن يكون بين نقد ونقد أو نقد وسلعة، فهو بيع وتجري عليه أحكام البيع.

4- الإجارة نوع آخر من أنواع المبادلة، وهي عقد على المنفعة بعوض، والعوض قد يكون مالاً، وقد يكون منفعة، فيجوز أن تعمل يوماً أو شهراً بمبلغ نقدي، أو بسلعة كقمح أو تمر…، وكذلك يجوز أن تعمل يوماً أو شهراً بسكنى دار شهراً مثلاً، وهكذا.

فما كان من تبادلٍ بين المنافع والسلع أو المال فهو إجارة، وتنطبق عليه أحكام الإجارة.

5- فإذا علمنا ذلك سَهُلَ علينا فهم ما ورد في الاقتصادي وفي الشخصية الجزء الثاني على النحو التالي:

أ- الوارد في الاقتصادي هو في باب النقد، فَذَكَرَ التبادلَ بشكل عام وجوازَهُ بين السلع والجهود والمنافع… ثم وصل إلى أن وحدة التبادل النقدية في الإسلام هي الذهب والفضة.

فالبحث في باب النقد كان عن التبادل، وهو صحيح، أي يكون التبادل في الأموال والسلع والجهود.

ب- الوارد في الشخصية الجزء الثاني هو في باب الإجارة للتفريق بينها وبين البيع، فهو يتكلم عن نوع من التبادل العام، طرفاه (مال) و (مال) وهو المسمى بيعاً، وله أحكامه، وعن نوعٍ آخر من التبادل العام طرفاه (منافع أو جهود) و (مال)، أو (منافع وجهود) و (منافع وجهود)، وهو المسمى إجارة.

فالبحث كان عن أنواع من التبادل، بعضها يسمى بيعاً وبعضها يسمى إجارة، وكل هذا كان في باب الإجارة.

ج- وعليه فإن ما ورد في الاقتصادي وما ورد في الشخصية، كلٌّ منهما صحيح في بابه.

د- لكن الالتباس هو في المثال الذي ضُرِبَ في الاقتصادي أثناء بحث التبادل بلفظ (الشراء) وهي العبارة (… ويجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوماً…) والمقصود منها (أن يبادل سلعة بالعمل عند صاحبها يوماً) لأن البحث هو عن التبادل، ولو نُصَّ عليها هكذا لزال الالتباس، لأن هذا النوع من التبادل هو عندنا يقع في باب الإجارة، وتنطبق عليه أحكام الإجارة وليس أحكام البيع، فأجرة هذا الرجل الذي يعمل يوماً هي تلك السلعة، ولا تنطبق على هذه الحالة أحكام البيع.

ومع أن البيع لغةً يطلق عليه التبادل كما جاء في الشخصية الجزء الثاني صفحة 284 في أول بحث البيع (البيع لغةً مطلق المبادلة وهو ضد الشراء…)، ولكنه شرعاً هو نوع من أنواع التبادل وهو تبادل مال بمال، كما جاء في الشخصية بعد العبارة السابقة (وأما البيع شرعاً فهو مبادلة مال بمال تمليكاً وتملّكاً على سبيل التراضي..).

ولهذا، وإزالة للالتباس فسنصحح هذه الجملة على نحو ما ذكرتُهُ آنفاً، أي بدلاً من (ويجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوماً) سنضع ما يلي: (ويجوز أن يبادل سلعة بالعمل عند صاحبها يوماً).

وذلك لأن الصواب عندنا أن البيع شرعاً هو (تبادل مالٍ بمال) كما جاء في تعريف البيع في الشخصية الجزء الثاني صفحة 284، الذي ذكرناه آنفاً.

وللعلم فإن هناك من الفقهاء من يُدخل في البيع تبادلَ المنافع والجهود والسلع بشروطٍ معينة، ولا يقتصر على تبادل مال بمال، ولكن الراجح عندنا هو الذي

ذكرناه.

جواب السؤال الثاني:

إن تعريف الإجارة هو عقد على المنفعة بعوض، والمنفعة هنا مقصود بها المنفعة المؤقتة، أي استيفاء المنفعة بشروط وكيفيات معينة تجعل المنفعة موقوتة بحدٍّ معين، فمثلاً إجارة دار للسكنى لسنة تعني أن يستوفي المستأجر منفعة مؤقتة وهي خلال المدة المحددة.

أما منفعة الأرض الخراجية، فعلى الرغم من أن رقبتها مملوكة للمسلمين، لكن هذه المنفعة مملوكة لصاحبها بشكل دائم، ولذلك يصح البيع فيها، وتنطبق أحكام البيع. ودليل ذلك إجماع الصحابة رضوان الله عليهم على الحكم المستفاد من فعل عمر في الأرض الخراجية.

جاء في الشخصية الجزء الثاني صفحة 244 سطر 9 ما يلي: (… غير أن الذي يُورَث في الأرض الخراجية إنما هو منفعتها الدائمة ولا تُورَث رقبتها لأنها ملك لجميع المسلمين. أما منفعتها فقد أقرّ عمر بن الخطاب أصحابها على ملكية منفعتها الدائمة إلى آخر الدهر… والمنفعة تُملَك وتُورث، ولمالك المنفعة أن يتصرف بها جميع التصرفات من بيع ورهن وهبة ووصية وغير ذلك من التصرفات). وجاء في الكتاب نفسه صفحة 245 سطر 15 وما بعده ما يلي: (ومن يملك منفعة الأرض له أن يبيع هذه المنفعة ويتقاضى ثمنها لأن المنافع تباع وتستحق أثمانها) وكل ذلك عن المنفعة الدائمة حيثُ البحثُ عن منفعةِ الأرض الخراجية.

والخلاصة:

إن التبادل جائز في المال والسلع والجهود والمنافع ما دامت مباحة والتراضي موجوداً.

التبادل أشمل من البيع ومن الإجارة، فإن كان التبادل مالاً بمال فهو بيع، وإن كان التبادل مالاً ومنافع وجهوداً فهو إجارة.

تبادل المنفعة الدائمة تنطبق عليه أحكام البيع، كما في الأرض الخراجية.**

بسم الله الرحمن الرحيم

الوعد بالشراء

الأخ الكريم ، بعد التحية ،

الجواب

1 - الوعد بشراء بضاعة من تاجر لا يمتلكها، هذا الوعد غير ملزم ولا يعتبر في عقد الشراء أو البيع، إلا بعد أن تكون السلعة موجودةً عند التاجر وعندها إن شاء اشتراها وإن شاء لَم يشترها.

ولذلك فالبضاعة التي اشتراها التاجر هي للتاجر ولا يستطيع إلزام من وعده بشرائها أن يشتريها.

2 - إذا أراد الرجل الذي وعد التاجر بشرائها ثم لَم يشترها أن يدفع للتاجر (مالاً) من باب المعاملة الحسنة لأنه وعده وأخلف فيجوز له ذلك تطييباً لنفس التاجر، ولكن ليس واجباً عليه كغرامة.

3 - البضاعة هي ملك التاجر كما قلنا، فإذا باعها التاجر وربح كثيراً أو قليلاً فلا حق لمن وعده أن يشتريها ثم لَم يشترها، لا حق له بمطالبة التاجر بجزء من الربح، فالبضاعة ليست له بل هي للتاجر.

4 - إذا أراد التاجر أن يعطي الذي وعد بالشراء ولَم يشتر، إذا أراد أن يعطيه شيئاً من المال على اعتبار أنه لو لَم يعده بأنه سيشتريها لما اشتراها التاجر، فهو الذي دفعه لشرائها ومن ثم باعها وربح، إذا أراد التاجر أن يعطيه شيئاً من المال فيجوز له ذلك ولكن ليس واجباً عليه بل يكون من قبيل الهبة أو الهدية أو نحو ذلك.

والخلاصة:

1 - البضاعة للتاجر ولا يستطيع إلزام الآخر بشرائها، لأن الوعد بشراء بضاعة من تاجر لا يملكها، هذا الوعد لا يعتبر ملزماً فهو ليس عقداً. لأن بيع ما لا يملك باطل للحديث في ذلك.

2 - إذا باع التاجر البضاعة وربح فيها قليلاً أو كثيراً، فالربح له ولا حق لمن وعده بشراء البضاعة أن يطالبه بأي شيء من الربح قل أو كثر لأن البضاعة مملوكة ملكاً خاصاً صحيحاً للتاجر.

3 - إذا أراد التاجر أو الرجل الآخر أن يعطوا من مالهم لبعضهما هبةً أو هديةً فيجوز ذلك.

في 19/02/2004م.