**درجت وسائل الاعلام على وصف الشعوب المسلمة بالأمم الاسلامية من مثل قولهم ( الأمة العربية ) و ( الأمم الاسلامية )
تصحيح مفاهيم
الأمة الإسلامية ، أمّةٌ وشُعوب**
يخطئ من يطلق على الشعوب الإسلامية : الأمم الإسلامية. لأنَّ المسلمين أينما كانوا أُمّةً واحدة. إذ الأمّة هي المجموعة الإنسانية التي تربطها عقيدة واحدة ينبثق عنها نظامها.فالشعوب الإسلامية التي تقطن الهند أو الأفغانستان أو تركيا أو بلاد العرب أو غيرها كلّها تشكل أمّة واحدة. لأنها جميعها تدين بعقيدة واحدة ينبثق عنها نظام واحد.وتعريف الأمّة أنها المجموعة الإنسانية التي تربطها عقيدة واحدة ينبثق عنها نظام آتٍ من جهة أنّ العقيدة أتي ينبثق عنها نظام هي التي تحدد لأهلها وجهة النظر عن الأشياء، ومعالجة المشاكل التي تواجههم وكيفية هذه المعالجة، فتتوحد بذلك أفكارهم ومشاعرهم وأنظمتهم. لذلك فإنّ المسلمين مهما اختلفت أجناسهم وألوانهم ، ومهما تباعدت بلدانهم ، فإنّهم يحملون عقيدة واحدة، ويؤمنون بالنظام المنبثق عنها. وهذا يقضي بأنّ ما يراه ابن الهند حسناً يراه ابن مراكش حسناً، وما يراه ابن تركيا قبيحاً يراه ابن مصر أو الشام قبيحاً، ويقضي أيضاً ? عند تطبيق النظام- أنّه إذا ارتكب ابن ليبيا ذنباً يعاقب عليه بنفس العقوبة التي يعاقب عليها ابن إيران إذا ارتكب ذنباً مماثلاً، ذلك لأنّهم مسلمون : عقيدتهم واحدة، ونظامهم واحد.
ومن هنا تكون الأمّة الإسلاميّة واحدة، بمعنى أنّ أبناءها تربطهم عقيدة ينبثق عنها نظام يبين وجهة النظر عن الحياة والكون والإنسان، ويبين معالجته للمشاكل الإنسانيّة وكيفية هذه المعالجة.
أمّا كونهم يعيشون في بلاد مختلفة جغرافياً وينتمون إلى أجناس مختلفة فهذا لا يأثر على كونهم أمّةً واحدةً ؛ لأنّ الإنسان لا يستمد فكره من الأرض التي يعيش فيها، ولا توحي له هذه الأرض بالنظام الذي ينبغي عليه أن يسير عليه، ولذلك يطلق عليهم أنهم شعوبٌ إشارةً إلى الأرومات التي ينتمون إليها أو الأماكن التي يقطنون فيها، ولا أحد يطلق عليهم أنّهُم أمم، بل أمّة واحدة.
قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ( وقال تعالى: )إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون´(___
منقول من جريدة " المنار" الخميس 19 رمضان سنة 1384هـ - 21 كانون الثاني سنة 1965م. عدد : 1421 السنة الخامسة.