تخزين المواد الغذائية Food storage

إرشادات صحية لحفظ الأطعمة وتبريدها

الرياض: الدكتورة عبير مبارك *1
لا تزال الهيئات الصحية العالمية تحذر من تسبب الأطعمة غير المحفوظة بشكل سليم في الأمراض، ولا تزال الوسيلة الأوسع انتشارًا عالميًا في حفظ الأطعمة، أي الثلاجة والفريزر (المجمِّدة)، تنال القليل من اهتمام الأوساط الطبية في توضيح إرشادات سلامة حفظ الأطعمة فيهما. وتذكر إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA أن ثمة علاقة وثيقة بين استخدام الثلاجات في حفظ الأطعمة وبين سلامة الغذاء، وتفيد أن الثلاجة واحدة من أهم قطع المطبخ التي تُسهم في تحقيق سلامة الغذاء وأننا لا نذكر أهميتها إلاّ في حالات انقطاع التيار الكهربائي!

سلامة الغذاء
وتفيد إصدارات المؤسسة القومية للصحة في الولايات المتحدة NIH إلى أن سلامة الغذاء Food Safety تشمل الظروف والممارسات التي تحافظ على جودة المواد الغذائية لمنع التلوث وانتقال الأمراض عبر الأغذية. وتضيف أن الأغذية قابلة للتلوث بطرق مختلفة، وبعضها بالأصل يحتوي على ميكروبات كالبكتيريا والفطريات والفيروسات والطفيليات. وهذه الميكروبات قابلة للانتقال السريع إذا لم يتم التعامل مع الأطعمة بشكل جيد خلال نقلها وعرضها وبيعها وحفظها المنزلي وطهوها وتقديمها للتناول. والتعامل الجيد في حفظ سلامة الأطعمة خلال تلك المراحل يُقلل من احتمالات تسبب تناول الأطعمة بأي أمراض تضر بصحة الإنسان إضافة إلى مساهمته في تناول طعام شهي محافظ على طعمه ونكهته الطبيعية. وتضيف إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن البشر لاحظوا أن البرودة تعمل على توفير ظروف أفضل لحفظ الأطعمة، وفي التاريخ اعتمد الإنسان على حفظ ونقل قطع الثلج لتلك الغاية في حفظ الأطعمة، ثم تعرف على أن إضافة مواد معينة للماء يُساهم في سرعة برودها مثل نترات الصوديوم ونترات البوتاسيوم، ثم تم تصنيع التبريد الميكانيكي ويستمر تطور علم التبريد حتى اليوم.

وتضيف الإدارة جانبًا صحيًا وهو أن التبريد يبطئ من نشاط نمو وتكاثر البكتيريا، والبكتيريا موجودة في كل شيء حولنا، في الماء والتربة والأطعمة والهواء. وحينما تجد البكتيريا بيئة مناسبة للنمو، كالرطوبة ودرجة الحرارة الملائمة وتوفر العناصر الغذائية فإنها تنمو بشكل أسرع، وتكون البكتيريا بصحة جيدة لممارسة نشاطها المرضي، وبيئة الأطعمة هي البيئة المثالية والمفضلة للبكتيريا للعيش والنمو والتكاثر، ولذا لا غرو أن الأطعمة تحتاج منّا إلى اهتمام أكبر لحفظها وضمان سلامتها عبر خلوها من البكتيريا الضارة وخفض نشاطها وتكاثرها.

وتشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن وجود البكتيريا في بيئة مناسبة للنمو وفي درجة حرارة أعلى من 4 درجات مئوية يُوفر لها فرصة للتكاثر بمقدار الضعف خلال 20 دقيقة فقط! ولذا فإن حفظ الطعام في الثلاجة تحت درجة 4 درجات مئوية هو خطوة أساسية لحفظ الطعام من تكاثر البكتيريا التي هي بالأصل موجودة فيه، ولذا فإن دوام حفظ الأطعمة بأنواعها في درجات منخفضة نسبيًا وطوال الوقت، وتحديدًا طوال الوقت، يوفر ضمانة نسبية وضمانة أولية لحفظ سلامة الغذاء.

بكتريا الأطعمة
وثمة أنواع مختلفة من البكتيريا في الأطعمة المبردة، إذ إن هناك نوعين من السلالات المختلفة تماما من البكتيريا، النوع الأول هو البكتيريا المسببة للأمراض Pathogenic Bacteria، وهو النوع الذي يسبب الأمراض التي تنقلها الأغذية، والنوع الثاني هو البكتيريا المتلفة Spoilage Bacteria، وهذا النوع من البكتيريا هو الذي يتسبب في تلف الأطعمة وتدهور طعمها وقوامها وتطور ظهور الروائح الكريهة فيها.

ويمكن أن تنمو البكتيريا المسببة للأمراض بسرعة في درجة الحرارة «منطقة الخطر» Danger Zone والتي تتراوح درجة الحرارة بين 4 و60 درجة مئوية، ولكنها، وهذا المهم جدًا، لا تؤثر عموما في الطعم والرائحة أو مظهر أو هيئة المواد الغذائية. وبعبارة أخرى، لو اعتمدنا على ملاحظتنا تغير طعم أو لون أو رائحة الطعام كدلالة على سلامة الطعام من البكتيريا المتسببة بالأمراض فإننا نكون مخطئين جدًا.

وبالمقابل، فإن البكتيريا التي يمكنها أن تتسبب بالتلف بإمكانها أن تنمو في درجات حرارة منخفضة، كما هو الحال في الثلاجة، وفي نهاية المطاف تتسبب بتلف المواد الغذائية وتغير طعمها وهيئتها حتى لو كانت في الثلاجة. والمهم في هذا الجانب، كما تقول إدارة الغذاء والدواء الأميركية، فإن معظم الناس لا يختارون تناول الأغذية الفاسدة بفعل بكتيريا التلف، ولكن إذا فعلوا ذلك فإنهم ربما لن تحصل لديهم أي أمراض لأن بكتيريا التلف لا تتسبب بأمراض في جسم الإنسان بخلاف بكتيريا الطعام من النوع الأول، أي البكتيريا المرضية.

ولذا بالمحصلة وبالعموم فإن سلامة الغذاء تعود للسلامة من البكتيريا المرضية وليس للجودة في الطعم والشكل، والطعام الذي بقي لوقت طويل نسبيًا في المطبخ قد يكون خطرًا صحيًا ولكن طعمه وشكله قد لا يكون سيئًا بالمطلق، والطعام الذي تم حفظه في الثلاجة أو الفريزر لوقت طويل قد يكون فاقدًا للطعم الشهي اللذيذ ولكن تناوله قد لا يتسبب بأي أمراض في جسم الإنسان.

درجة التبريد
ومن أجل سلامة الطعام، فإن درجة حرارة الثلاجة يجب التحقق منها، وتحديدًا يجب أن تكون درجة الحرارة في الثلاجة أقل من 4 درجات مئوية طوال الوقت، وبعبارة أدق يجب أن تكون درجة حرارة الأطعمة المحفوظة في الثلاجة أقل من 4 درجات مئوية طوال الوقت. ولذا هناك أنواع من الثلاجات يُوجد فيها مقياس للحرارة، ليعطي الشخص قياسًا دقيقًا لدرجة الحرارة داخل حجرة الثلاجة، وهذا مهم في حالات انقطاع التيار الكهربائي والتأكد من عدم تعرض الأطعمة المحفوظة في الثلاجة لدرجات أعلى من 4 درجات مئوية خلال فترة انقطاع التيار الكهربائي.

وتفيد إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن الأطعمة المحفوظة في الثلاجة والتي تعرضت نتيجة لانقطاع عمل الثلاجة إلى درجة حرارة أعلى من 4 درجات مئوية لمدة تتجاوز ساعتين فإنها غير ملائمة للتناول. ولذا أيضًا من المهم التأكد من أن أبواب الثلاجة محكمة الإغلاق طوال الوقت لضمان بناء درجة البرودة داخلها، مع الحرص على تقليل عدد مرات فتح الثلاجة وجعل المدة أقصر ما يُمكن.

تعامل آمن
والتعامل الآمن مع الأغذية من أجل تبريدها يتطلب إدراك بعض الأمور، منها أن الطعام الساخن يمكن وضعه مباشرة في الثلاجة أو يمكن تثليجه بسرعة عبر وضع الثلج عليه أو وضعه في حوض صغير من الماء البارد قبل إدخاله إلى الثلاجة. وأثناء وضعها في الثلاجة، يجدر تغطية الأطعمة للحفاظ على رطوبتها ومنع التقاطها الروائح من الأطعمة الأخرى. كما ينبغي تقسيم الأطعمة الموضوعة بالأصل في وعاء كبير، مثل الحساء أو الأرز أو غيره، بوضعها في أوعية صغيرة ضحلة العمق لتقسيم حجمها. وكذلك ينبغي تقسيم القطع الكبيرة الحجم من اللحم أو الدواجن الكاملة إلى قطع أصغر أو وضعها في حاويات صغيرة ضحلة العمق قبل التبريد.

وخلال وضع الأطعمة في الثلاجة، يجدر ملاحظة أهمية أن تكون درجة الحرارة في جميع أجزاء الثلاجة أقل من 4 درجات مئوية بحيث يكون أي مكان في داخل الثلاجة مكانًا آمنًا لتخزين أي طعام. ويجب أن تكون اللحوم النيئة والدواجن والأطعمة البحرية في حاوية مغلقة أو ملفوفة بإحكام لمنع العصائر الخام الصادرة عنها من تلويث الأطعمة الأخرى في الثلاجة.

وبعض الثلاجات لها ميزات خاصة مثل رفوف قابلة للتعديل، وصناديق على ظهر الباب، وأدراج خاصة باللحوم والجبن. وتهدف هذه الميزات لجعل تخزين الأطعمة أكثر ملاءمة وتوفير بيئة التخزين المثلى للفواكه والخضراوات واللحوم والدواجن والجبن، وحفظ البيض مثلاً على خلفية الباب. وهذه الجوانب مهمة صحيًا في ضمانة توفير الحفظ الصحي للأطعمة على الرغم من نظر البعض إليها على أنها غير ذات أهمية صحية.

تنظيف الثلاجة
والجانب الآخر المهم، كما تقول إدارة الغذاء والدواء الأميركية هو إبقاء الطعام آمنًا صحيًا يعتمد في جانب منه على إبقاء الثلاجة نظيفة، عبر تنظيف أسطح رفوفها وأدراجها بقطعة قماش مبللة بماء ساخن مع صابون ثم تنظيف تلك المرحلة من التنظيف بقطعة قماش مبللة بماء دافئ. وتُضيف أن ذلك يجدر أن يتم أسبوعيًا لكي يتم التخلص من الأطعمة التي لم تعد مناسبة للأكل والتي تتم معرفتها بطريقة «أصبع الإبهام»، أي أربعة أيام للأطعمة المطبوخة ويومين للحوم والدواجن النيئة. وبالعموم، اللحوم الطازجة مثل لحم الضأن والعجل والدواجن والديك الرومي تبقى في الثلاجة سليمة لمدة يوم أو يومين. واللحوم المشوية أو المطبوخة بأنواعها المختلفة تبقى صحية لمدة تصل إلى أربعة أيام. ونقانق اللحوم الحمراء الطازجة تبقى لمدة سبعة أيام، بينما نقانق الدجاج الطازجة تبقى لمدة يومين. والببروني لمدة 3 أسابيع إذا تم إخراجها من عبواتها البلاستيكية من المصنع، ولو بقيت غير مفتوحة فإنها تبقى لمدة 3 أشهر، وكذا عموم أنواع اللحوم المُصنعة المغلفة والمستخرجة من أغلفتها مثل «الهوت دوغ» و«السلامي» وغيرها. وتذكر أن لحفظ رائحة الثلاجة نظيفة، تُفتح عبوة صغيرة من صودا العجين Baking Soda وتوضع على أحد رفوف الثلاجة، أو لإزالة الرائحة العالقة بالثلاجة تُنظف الثلاجة داخليًا بمزيج متساوٍ من الماء والخل.

وبالنسبة للفريزر (المجمدة)، تفيد إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن استخدامها لحفظ الأطعمة هو أحد وسائل حمايتها إلا أن كثيرًا من الناس لا يعلمون آليات ذلك. وتضيف أن جميع الأطعمة يُمكن وضعها في الفريزر، ماعدا البيض الطازج والأطعمة المعلبة، ولو تم فتح عبوات الأطعمة المعلبة فإنه يُمكن وضعها في الفريزر.

وحفظ الأطعمة تحت درجة 17 درجة مئوية طوال الوقت يجعلها آمنة ولكن قد يؤثر على نوعية طعمها. وآلية الاستفادة من التجميد هو أن عند درجة حرارة أقل من 17 درجة مئوية تحت الصفر فإن حركة الجزيئات داخل الطعام تصبح بطيئة جدًا، كما يتوقف تكاثر ونمو عموم الميكروبات، مثل البكتيريا والفطريات، أي أن نمو وتكاثر بكتيريا الأمراض وبكتيريا تلف الطعام يتوقف تكاثرها، على الرغم من أن بعض أنواع البكتيريا لا تموت بسبب التجميد وخصوصًا أنواع بكتيريا الأمراض.

ولكن عند إخراج الأطعمة تلك من الفريزر، تعود البكتيريا للنشاط في النمو والتكاثر، مما قد يتسبب بالأمراض. أما بالنسبة للطفيليات، وعلى الرغم من أن أنواعًا منها تموت بفعل التجميد، إلا أن الضمانة لموتها هو الطهو الجيد أسوة بالبكتيريا. وتجدر ملاحظة أن القيمة الغذائية للأطعمة المجمدة لا تختلف عن تلك في الأطعمة الطازجة، وخصوصًا في اللحوم والخضراوات وغيرها. والإنزيمات التي تفسد طعم بعض أنواع الأطعمة، يخف نشاطها بفعل التجميد، ولذا يستطيع الطعام المجمد البقاء لفترات طويلة نسبيًا مع احتفاظه بقوامه ونكهة طعمه. والمهم في عملية التجميد وضع الأطعمة في عبوات حفظ غير قابلة للتمزق حتى لا تتأثر مكوناتها، وخصوصًا اللحوم بفعل التجميد، وحصول عملية التجميد بشكل سريع.


*1 استشارية في الأمراض الباطنية

المصدر : جريدة الشرق الأوسط

**سلامة الغذاء

Food Safety

(1)يشير مصطلح سلامة الغذاء (بالإنجليزية: Food Safety) إلى عملية التنظيم العلمي التي تصف سبل التعامل مع، تصنيع، وتخزين الغذاء، من خلال طرقٍ تقي من الإصابة بالأمراض المنتقلة عن طريق الأغذية (بالإنجليزية: foodborne illness). ويشمل هذا عدداً من الطرق التقليدية والتي يجب إتباعها لتجنب التعرض لأية مخاطرٍ صحيةٍ حادةٍ محتملةٍ. وللغذاء القدرة على نقل العديد من الأمراض من شخصٍ إلى آخرٍ، بالإضافة إلى أنه يلعب دورٍ كوسيطٍ لنمو البكتريا المسببة التسمم الغذائي. وتتضمن المناقشات والمناظرات القائمة حول سلامة الغذاء الوراثية تلك القضايا القائمة كتأثير الأغذية المعدلة جينياً (وراثياً) على صحة الأجيال القادمة بالإضافة إلى قضية التلوث الجيني الوراثي للبيئة، والتي لها القدرة على تدمير التنويعة البيولوجية الحية على وجه البسيطة. مما يسفر عن وجود العديد من المعايير المعقدة لتجهيز الطعام بالدول المتقدمة، في حين تتمثل القضية الرئيسية في الدول النامية بمدى توافر وإتاحة المياه السليمة الآمنة، والتي غالباً ما تمثل قضيةً حيويةً هناك.

(2) تخزين المواد الغذائية على حد سواء هو مهارة محلية تقليدية ومهم صناعيا. يتم تخزين المواد الغذائية تقريبا من قبل كل المجتمع البشري والعديد من الحيوانات. وتخزين المواد الغذائية لديها عدة أغراض رئيسة هي:

  • تخزين المنتجات الغذائية النباتية والحيوانية بحصادها وتجهيزها لتوزيعها على المستهلكين

تمكين اتباع نظام غذائي أكثر توازنا على مدار العام

*الحد من نفايات المطبخ من خلال الحفاظ على المواد الغذائية غير المستخدمة أو غير المأكولة لاستخدامها لاحقا

*الحفاظ على مخزن المواد الغذائية، مثل التوابل أو المكونات الجافة مثل الأرز والدقيق، لاستخدامها النهائي في الطبخ

*الاستعداد للكوارث و حالات الطوارئ وفترات ندرة الغذاء أو المجاعة

*أسباب دينية (مثال: زعماء كنيسة قديسي الأيام الأخيرة تكلف أعضاء الكنيسة لتخزين المواد الغذائية))

  • حمايتها من الحيوانات أو السرقة

(3) من المهم أن نلاحظ أن تخزين الغذاء الآمن باستخدام التبريد يتطلب الالتزام بإرشادات درجات الحرارة : ومن المهم التحقق من درجة حرارة الثلاجة، للسلامة. يجب تعيين ثلاجات للحفاظ على درجة حرارة 40 درجة فهرنهايت أو أقل. وقد بنيت في بعض الثلاجات مقاييس الحرارة لقياس درجة حرارتها الداخلية. بالنسبة للثلاجات التي لاتوجد بها هذه الميزة، الحفاظ على مقياس حرارة الأجهزة في الثلاجة لرصد درجة الحرارة. هذا يمكن أن يكون حرجا في حال انقطاع التيار الكهربائي. عندما ينقطع التيار الكهربائي مرة أخرى، وإذا كانت الثلاجة لا تزال درجة حرارتها 40 درجة فهرنهايت، فإن الغذاء آمن. ولا ينبغي أن تستهلك الأطعمة التي بقيت لمدة أكثر من ساعتين في درجات حرارة فوق 40 درجة فهرنهايت. تم تصميم مقاييس حرارة الأجهزة خصيصا لتقديم الدقة في درجات الحرارة الباردة. تأكد من إغلاق أبواب الثلاجة / الفريزر بإحكام في كل الأوقات. ولا تفتح أبواب الثلاجة / الفريزر في كثير من الأحيان أكثر من اللازم وإغلاقها في أقرب وقت ممكن**

المعلبات… خطر
الدكتور عماد مجاهد, اختصاصي أمراض الباطنة والجهاز الهضمي بجامعة عين شمس
كانت الأغذية المعلبة في الماضي تقتصر على بعض المنتجات مثل عصير “الكمبوت” و"المربيات" ومعجون الطماطم, لكن أن تتحول فكرة تعليب الأغذية وحفظها إلى أن تصبح أسلوب حياة, فإن لذلك بالتأكيد مخاطره التي تتمثل في انتشارها الواسع وفرد مساحات كبيرة للإعلان عنها بصورة جذابة تصور للناس أنها أفضل وأصح من الفاكهة أو الخضراوات أو اللحوم العادية وغير المحفوظة, وتتنوع بتنوع المنتج الذي يخاطب كل الأعمار, في هذه السطور نناقش المخاطر التي قد تسببها هذه الأغذية المعلبة.

يقول الدكتور عماد مجاهد, اختصاصي أمراض الباطنة والجهاز الهضمي بجامعة عين شمس: الأغذية المعلبة تفقد الكثير من قيمتها الغذائية بسبب تعرضها إلى الحرارة المرتفعة التي تستخدم في عملية التعقيم, ما يتسبب في هدر قيمتها الغذائية من البروتينات التي تتحلل مع تعرضها للحرارة المرتفعة إلى “ببتيدات” متعددة منها الثنائية ومنها الثلاثية, فضلاً عن التأثير السلبي الذي يقع على بروتينات اللحوم, حيث ترتفع نسبة “الأمونيا” فيها, كذلك تحدث تغيرات كيميائية معقدة للبروتينات المسؤولة عن الطعم والنكهة. كما يتحول “الجلايكوجين” في المواد الغذائية بالحرارة الزائدة إلى جلاتين, وتنخفض قيمة الفيتامينات الغذائية من 40 في المئة الى 70 في المئة في الأغذية المعلبة, خصوصًا فيتامينات (أ) و(ج) و"الثيامين" و"الرايبوفلافين".
ثمة أعراض وأمراض متعددة تصيب الجهاز الهضمي من جراء تناول الأغذية المعلبة, مثل حدوث قرح والتهابات متكررة بالفم والحلق, وقد يحدث قروح بالمعدة والاثنى عشر, وبعض الآلام وانتفاخ بالبطن وعسر الهضم, كما قد يحدث إسهال أو إمساك نتيجة سوء الهضم أو التسمم الغذائي أو النزلات المعوية, مع ارتفاع بإنزيمات الكبد وتضخم به, وقد يصاب بداء التشمع الكبدي أو الفشل, كما أنه يكون عرضة للإصابة بسرطان المعدة والكبد والقولون.
وهناك أمراض تسمم تنتج عن تناول الأغذية المحفوظة أو المعلبة وهي الأكثر شيوعًا, وتتصل بالجهاز الهضمي فيما يتعلق بالأعراض, حيث تحدث نتيجة وجود عيوب خلال مراحل التحضير أو التصنيع أو التعليب أو حتى في خلال فترة التعقيم وما يليها, ويعتبر التسمم الناتج عن الجرثومات وما يسمى بال¯"التسمم الجرثومي" من أخطر وأهم أنواع التسمم الغذائي, وأشهرها وأهمها التسمم ببكتيريا “المطثيات الوشيقية”, و"السالمونيللا" وبكتيريا “المكورات العنقودية الذهبية, و"العصيات الشمعية”, وتفرز هذه الأنواع جميعها سمومًا داخل المواد الغذائية المعلبة ما يتسبب في أضرار وخيمة على الصحة, خصوصًا أن هذه السموم تتمتع بالقدرة على مقاومة درجات الحرارة المرتفعة التي تتعرض لها خلال فترة التعقيم. وتظهر أعراض التسمم عادة خلال ساعة إلى 36 ساعة من تناول المادة الغذائية الملوثة بها, وتختلف باختلاف المسبب المرضي, وتكون الأعراض السريرية مثل التقيؤ, الإسهال, الصداع, واحتمال حدوث جفاف في الجسم ولاسيما لدى الأطفال والشيوخ, وكذلك ارتفاع في درجة حرارة الجسم. كما أن سموم “المطثيات الوشيقية” تتسبب في تعطيل الجهاز العصبي المركزي ما يؤدي إلى الوفاة لحدوث شلل في عضلات التنفس, فيكفي ملليغرام واحد فقط لقتل ستة عشر ألف شخص.
وتشير الأبحاث والدراسات إلى أن هناك أنواعاً كثيرة من المواد الحافظة التي تضاف للمواد الغذائية المعلبة لها تأثير خطر على صحة الإنسان مثل السرطان وتضخم الكبد والفشل الكلوي والفشل الكبدي وارتفاع ببعض الأملاح مثل البوتاسيوم الذي يمثل خطورة على مرضى الكبد والكلى, كما أن بدائل السكريات الصناعية التي تستخدم في بعض المشروبات الغازية وفي الأغذية المعلبة تسبب أعراضا سريرية على الإنسان مثل الصداع والغثيان ودوار الرأس. كما تسبب حالة الربو وأحيانا الموت بسبب الإصابة بفرط الصدمة. كما تسبب خللا في عملية امتصاص مادة الكالسيوم من الجسم خصوصا في الأطفال, الأمر الذي يؤدي إلى الإصابة بمرض خلخلة العظام كما يؤدي إلى سقوط الشعر وجحوظ العينين, كما يتسبب البعض في تكسير خلايا الجسم والدماغ والتأثير سلبيًا على النمو لدى الأطفال.
ويوصي الدكتور عماد مجاهد بزيادة الوعي لدى الناس بأضرار تلك المواد ومقدار الأمان منها والكميات المسموح بتناولها, كما يوصي بتناول الأغذية الطبيعية والابتعاد عن الأغذية المعلبة قدر الإمكان.

مخاطر صحية
أكد الدكتور عادل شاهين, صيدلي, وعضو مجلس إدارة جمعية (حماة المستقبل), أن بعض المعلبات يحتوي على مواد للحفاظ على جودة الطعام ولحمايته من الملوثات, وهي مواد في الغالب تكون صناعية وليست طبيعية. مثل المواد المانعة للتأكسد التي تحتوي على الزيوت والشحوم كأكسيد الكبريت وهي الأكثر ضرراً على المصابين بالربو, حيث أثبتت الدراسات أن نحو 50 في المئة من المصابين بالربو قد يتعرضون لنوبات حادة عند الإكثار من تناول أطعمة معلبة ما دفع الدول لمنع استعمال المواد الكبريتية المانعة للتأكسد في حفظ الفواكه والخضار الطازجة.
أما مادة نيترات الصوديوم فإنها تستخدم كمثبت للألوان ومادة حافظة للحوم والأسماك.
وهذه المادة تستخدم في بعض الأدوية الموسعة للقصبات وموسعة للأوعية ومضاد الانقباض للأمعاء, وتمنع نمو الجراثيم في اللحوم المعلبة والأسماك المعلبة بالإضافة إلى حفاظها على لون اللحم ولها كود معين على المعلبات يعرف بـ"E250" فإذا شاهدت هذا الرقم على المعلب دون ذكر للنيترات الصوديوم فهذا الرقم يعني وجود نيترات الصوديوم, والخبازون وحافظو الأطعمة يدعون هذا المركب بـ"الملح البينك سالت" وقد ارتبطت سمعته السيئة بأنه قد يكون مسببا رئيسيا للسرطان. والإسبرتام الذي يستخدم محل السكر في المعلبات يؤدي إلى أضرار صحية جسيمة ويسمى القاتل الصامت فهو مسبب لمرض داء تصلب الأنسجة المضاعف والتشنجات, كما أن الأغذية المعلبة قد تحتوي على مادة حمضية لحفظ المواد الغذائية من العفن وهي تسبب التهابات حادة أو مزمنة في المعدة وتؤدي إلى الإصابة بقرحة المعدة.
هذه المعلبات قليلة الألياف وتحتوي على سعرات حرارية كبيرة وهذا يسبب الإصابة بسرطان القولون والمستقيم كما انها تحتوي سعرات حرارية عالية في كمية صغيرة من المأكولات ما يساعد على تناول كميات كبيرة منها ويؤدي بالتالي إلى السمنة بكل مضاعفتها مثل الإصابة بمرض السكر والقلب والأوعية الدموية. وقد تؤدي إلى تكوين الحصوات في المرارة كما تسبب الإمساك المزمن.

**الزرنخة.. والأكسدة **
تشير الدكتورة أمل مسعود, الباحثة المساعدة بقسم تكنولوجيا الحاصلات البستانية بالمركز القومي للبحوث, إلى أن الكثير من الأطفال يحبون تناول الكثير من المنتجات المعلبة التي تباع في معظم المحلات, حيث تلعب أشكالها وطرق الإعلان عنها دوراً كبيراً في تعلق الأطفال بها والإقبال عليها غير عابئين بما قد تسببه لهم من أضرار, فضلاً عن الإرهاق الزائد لميزانية الأسرة.
وتضيف: تؤكد الأبحاث والدراسات احتمال تعرض هذه المنتجات للتلف بصورة يومية أثناء عمليات النقل, حيث تخرج بعض المنتجات مبردة أو حسب درجة الحرارة المفروض أن يتم التخزين عليها, ثم يتم نقلها بواسطة سيارات قد لا تكون ذات مواصفات سليمة فتتعرض إلى أشعة الشمس, ثم منها إلى المحلات التي تقوم بدورها بعرض هذه المنتجات للبيع في حرارة الجو العادية - المتغيرة - ما قد يعرضها إلى حدوث بعض التفاعلات داخل عبوتها مثل “الزرنخة” أو “الأكسدة” فيكون من يتناولها أكثر عرضة للإصابة ببعض الأورام السرطانية ولاسيما مع مواد قد تحتوي عليها منتجات معينة.
وعلى سبيل المثال فإن تناول المعلبات التي تحتوي على نسب كبيرة من عنصر “النيتروجين”, بالإضافة إلى المواد الحافظة, وبصورة مستمرة قد تؤدي إلى سرطان المريء, كما أن الفاكهة المجففة والبطاطا سريعة القلي والمشروبات الغذائية قد تحتوي على مواد حافظة تعمل على انتشار ما يعرف بـ"البكتيريا الكبريتية" لأنها تجد الوسط الذي تعيش وتنمو فيه, حيث تتغذى على المواد الكبريتية الموجودة في الكثير من الأطعمة الجاهزة, وتؤثر هذه البكتيريا على المعدة.
هذه المواد البروتينية الحيوانية والأطعمة الجاهزة المليئة بالدهون تشكل البيئة المناسبة لهذه البكتيريا فتمنحها القدرة على التغلب على البكتيريا الحميدة التي تعمل على هضم الطعام داخل الأمعاء, ولذلك أثر كبير إذ تتسبب في حدوث أمراض مثل التهاب القولون والسرطان, كما تزيد هذه البكتيريا من حدة الالتهابات في الأمعاء لأنها تعوق عمل خلايا القولون في أكسدة أحد الأحماض الأمينية المهمة “بوتيريت” الذي يعد الغذاء الرئيسي لخلايا القولون, لذا فإن الخبراء المتخصصين ينصحون بالابتعاد عن الأطعمة المعلبة قدر الإمكان.

منقول :

**فهارس

  • فهارس تخزين المواد الغذائية

  • تخزين المواد الغذائية Food storage

  • المعلبات… خطر

  • سلامة الغذاء Food Safety

  • إرشادات صحية لحفظ الأطعمة وتبريدها

  • طرق حفظ الأغذية

  • ألتجفيف

  • المقاييس والشروط الخاصة لتخزين المواد الغذائية

  • سوء تخزين السلع الغذائية المج0مدة المسبب الرئيسي للتسمم الغذائي

  • تدخين اللحوم والأسماك

  • حفظ الأطعمة وتبريدها

  • طرق حفظ الطعام في الصيف!

  • قوانين وطرق حفظ الطعام على انواعه المختلفة

  • أفضل طرق حفظ الطعام بطريقة صحية

-**

تخزين المواد الغذائية

Food storage
التخزين الآمن للمواد الغذائية للاستخدام المنزلي يجب الالتزام بدقة الارشادات الواردة من مصادر موثوقة، مثل وزارة الزراعة في الولايات المتحدة. وقد بحثت هذه الارشادات بشكل دقيق من قبل العلماء لتحديد أفضل الطرق للحد من التهديد الحقيقي للتسمم الغذائي من تخزين الأغذية غير المأمونة. من المهم أيضا الحفاظ على نظافة المطبخ المناسبة، للحد من مخاطر البكتيريا أو فيروس النمو والتسمم الغذائي. وتشمل أمراض التسمم الغذائي الشائعة داء الليستريات و السموم الفطرية و السالمونيلا و الإشريكية القولونية و التسمم الغذائي العنقودي و التسمم السجقي. وهناك العديد من الكائنات الأخرى التي يمكن أن تسبب التسمم الغذائي..
هناك أيضا إرشادات السلامة المتاحة للطرق الصحيحة للتعليب المنزلي من المواد الغذائية. على سبيل المثال، هناك أوقات محددة للغليان التي تنطبق اعتمادا على ما إذا كان التعليب بالضغط أو تعليب بالحمام المائي يتم استخدامها في هذه العملية. وتهدف ارشادات السلامة للحد من نمو العفن والبكتيريا وخطر التسمم الغذائي المحتمل القاتل.
وسنقوم لاحقا ومن خلال هذا الموضوع بإرشاد القراء عن أفضل الوسائل الآمنة صحياً في طرق تحزين المواد الغذائية.