**إقامة المؤتمرات الدولية النسائية
انطلق ذلك التنظيم النسائي، وشارك في مؤتمرات دولية، منها المؤتمر النسائي الأول في روما ، والمؤتمر النسائي الثاني في أثينا .
وهنا أيضاً نقف وقفة تعجب: ذلك أن المؤتمرات الدولية لم تصدق أن المرأة المسلمة ستترك الحجاب، ففي المؤتمر الذي عقد في روما جاءت النساء اللاتي يمثلن الوفد المصري وكن سافرات إلا واحدة منهن، جاءت وهي محجبة حجاباً كاملاً، حتى وجهها لا يرى.
ويلاحظ من ذلك أن هذه المرأة رغم أنها تدعو إلى التحرر وعضوة في الوفد الداعي للتحرر لم تستطع من الحياء أن تنزع الحجاب عن وجهها أمام الأجانب الأوروبيين.
فعند ذلك قال أعضاء المؤتمر لـهدى شعراوي وسيزا نبراوي : أنتن غير مصريات، ولعل مصر استعارتكن لتمثلنها، وأبوا أن يصدقوا أن امرأةً مسلمة تنزع الحجاب، ثم أشاروا إلى المرأة التي لم تنزع الحجاب وأعطوها الحق في أن تتكلم باسم المرأة المسلمة في مصر .. ولم يصدقوا أن النساء الثلاث كلهن مصريات إلا بعد جهد.
ومن هنا بدأت اللعبة تدخل إطاراً عالمياً جديداً، وتقول هدى شعراوي : إنها تشرفت بمقابلة موسوليني -الزعيم الفاشي المعروف- ثم بعد ذلك أخذت الصحافة الإنجليزية تشيد إشادةً عظمى بحركة تحرير المرأة وبدورها وبنشأتها وتطورها، وأخذ الكتاب -من أمثال لطفي السيد وطه حسين ، وكثير ممن شابههم- يكتبون عن هذه القضية.
إقامة الأحزاب النسوية
أثناء الحرب العالمية الثانية كانت أمريكا قد برزت وأخذت تتسلم قيادة العالم الغربي، ومن ثم ورثت الاستعمار الغربي بكل ضروبه وأنواعه، وكان رئيسها آنذاك هو روزفلت ، ثم خلفه ترومان ، وكان أول رئيس تمكن اليهود من السيطرة عليه بشكل واضح جداً هو ترومان .
وكانت زوجة روزفلت من أعظم المهتمات بما يسمى تحرير المرأة، فقد تبنت هذه الحركة، وأخذت تنفق عليها، وأقامت علاقات مع درية شفيق وأمثالها، ومع حزب بنت النيل، وهو حزب نسائي، وتأسست أحزاب أخرى تسمى الأحزاب النسائية، وكان غرضها المطالبة بحقوق المرأة، حتى طالبوا بمساواتها بالرجل في الميراث، وطالبوا بخلع الحجاب، وطالبوا بالتحلل الكامل من كل أحكام الشريعة الإسلامية.
وهنا يشاء الله سبحانه وتعالى وهو الذي تكفل وتعهد بنصر دينه ولو كره الكافرون، وبأن يخزي أعداءه في الدنيا والآخرة، وبأن ينصر الذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، أقول: شاء الله أن تحصل خلافات سياسية بين تلك الأحزاب أدت إلى كشف الأوراق على حقيقتها، وإذا بحزب بنت النيل يكشف خيوط المؤامرة على رءوس الملأ وفي الصحف، مبيناً أن السفارتين الإنجليزية والأمريكية هما اللتان تمولان هذا الحزب والأحزاب الأخرى، وأن الذين بنوا لهم مقراً هم من الأثرياء الأمريكان، وبعضهم من اليهود، وأن اللاتي شاركن فيه كن متآمرات متواطئات مع الاستعمار ومع أهدافه وفي خدمته.
وما أن انكشف ذلك حتى أيقظ الله تعالى من كتبت لها الهداية واليقظة، وأحس الناس بخطر الأمر وارتفعت الأقلام من جديد بالمطالبة بالقضاء على هذه الحركة الخبيثة اللئيمة قبل أن تستشري عدواها.. هذا على المستوى الفكري.
أما على المستوى العملي: فأنشئت أول دار للسينما، وأنشئت مراكز للترفيه والرقص، وكانت النساء اللاتي يشاركن في هذه المراكز يهوديات وقبطيات، بالإضافة إلى بعض المسلمات اللاتي تعمد إدخالهن، وعد ذلك من تحرر المرأة ومن نهضتها وتقدمها كما يقال.
دعوى تحرير المرأة في عهد عبد الناصر
ثم بعد ذلك لما قامت الثورة المصرية وتحولت مصر إلى دولة اشتراكية -كما هو حال كثير من دول العالم الإسلامي أنذاك- أخذ الأمر بعداً أعظم من ذلك، وأصبحت المسألة مسألة حرب سافرة على الإسلام والمسلمين، حتى خلت الجامعة من كل محجبة، وفرض على المرأة المسلمة -شاءت أم أبت- أن تكون أوروبية غربيةً بمعنى الكلمة، وكبت صوت الحق وقد كان يقاوم هذه الصرخات والدعوات.
ولا يخفى على المتتبع ما حصل بعد ذلك من هزيمة منكرة حلت بأولئك المجرمين في عام (1967م) وما نتج عنها من عودة إلى الدين في صفوف الشباب، وعودة الحجاب من جديد إلى الجامعة، حتى صارت -هذه المرة- الدعوة إلى الحجاب دعوةً إسلاميةً سلفية، تدعو إلى التمسك بالحجاب؛ لأنه من عند الله، لا لمجرد أنه من العادات.
وهنا تعالى الصراخ وما يزال إلى اليوم يتعالى، وتحدث الدكتور زكي نجيب محمود قائلاً: ما هذه الردة -سماها ردة -?التي وقعت فيها المرأة في مصر ؟! بعد أن تحررت وانطلقت ترتد الآن للحجاب؟!
وكتبت أمينة السعيد عدة كتابات بهذا الخصوص، وما تزال الصحف ووسائل الأعلام التي يملكها هؤلاء تكتب عن هذه الظاهرة إلى الآن.
والعجيب أن يقع في فخاخ أولئك أيضاً دعاة وكتاب ومفكرون يقولون: كيف تتحجب المرأة؟! كيف تغطي وجهها؟! كيف ترجع إلى ما كانت عليه من عادات فارسية وتركية ليست من الدين في شيء؟!
واتسع نطاق المؤامرة، ولا يهمنا من هذا العرض التاريخي إلا أن ندرك -من خلال تسلسل هذه المشاهد والفصول- المخطط العام لهذه القضية المهمة.
عن : موقع الشيخ الدكتور سفر الحوالي محاضرات عامّة المؤامرة على المرأة المسلمة [1-2]












