تحرير المرأة وأخلاق التيه والفجور

**:diamond_suit: كتاب “المرأة الجديدة”:

ألَّف قاسم أمين هذا الكتاب بعد سنة من صدور كتابه “تحرير المرأة” سنة 1900 م، ويقصد قاسم أمين بالمرأة الجديدة؛ تلك المرأة التي تحرَّرَت من قُيود الدِّين، قائلًا في مقدمة كتابه: “المرأة الجديدة هي ثَمرة من ثمرات التمدُّن الحديث، بدأ ظهورها في الغرب على إثر الاكتشافات العلميَّة التي خلَّصَت العقلَ الإنساني من سلطة الأوهام والظُّنون والخرافات، وسلمَته قيادةَ نفسه، ورسمَت له الطريقَ التي يجب أن يسلَكها”.

وبهذه المقدِّمة التي تدلُّ على منهج قاسم أمين الغربي وتأثُّره بالثقافة الغربيَّة، يَستطرد قائلًا في وصف المرأة المحجَّبة: “والمرأة التي تَلتزم بستر أطرافها والأعضاء الظَّاهرة من بدنها، بحيث لا تتمكَّن من المشي ولا من الركوب، بل لا تَتنفَّس ولا تنظر ولا تتكلَّم إلَّا بمشقَّة - تُعدُّ رقيقة؛ لأنَّ تكليفها بالاندراج في قِطعةٍ من القماش إنَّما يُقصد منه أن تَمسح هيئتها، وتَفقد الشكلَ الإنساني الطَّبيعي في نَظر كلِّ رَجل ما عدا سيِّدها ومولاها”.

كتاب قاسم أمين هذا ما هو إلَّا امتداد للكتاب السَّابق له “تحرير المرأة”، وخلاصة ما يُمكن الخروج به من كِتابه هذا أنَّ المرأة المسلِمة بالتزامها بأحكام الشَّرع ستظلُّ جاهلةً متخلِّفة، لا ترقى لنظيرتها الغربيَّة التي تحرَّرَت فأعانَت مجتمعها على التقدُّم!

وقد كان لكتابَي قاسم أمين الأثرُ الكبير على تَخريب المجتمع المصري وضياع الأخلاق؛ كما أشار لذلك محمد فريد وجدي قائلًا: “إنَّ دعوة قاسم أمين قد أحدثَت تدهورًا مريعًا في الآداب العامَّة، وأحدثَت انتشارًا مفزعًا لمبدأ العزوبة، وأصبحَت ساحات المحاكِم غاصَّة بقضايا هَتك الأعراض، وهرب الشابَّات من دورهنَّ”.

توفِّي قاسم أمين سنة 1908م، واستمرَّت دعوتُه للتبلور وتجسَّدت على أرض الواقع بتأسيس جمعيَّة نسائية تدافِع عن حقوق المرأة، وتطالِب بما طالَب به “مرقص فهمي” وقاسم أمين، لتكون مصر بذلك أول بلدٍ عربي عَرَف ما يسمَّى بالاتحاد النِّسائي.

المطلب الثاني: الحركة النسائية (الاتحاد النسائي):

قبل أن تتأسَّس جمعيَّة الاتحاد النِّسائي، خرجَت نساء مصر سنة 1919 م في مظاهرةٍ بقيادة هدى شعراوي يُنادِينَ فيها بالتحرُّر، فاجتمعوا في أحد مَيادين مصر وقمنَ بنَزع الحجاب وحَرْقِه أمام الجميع، ومن ذلك الوقت أصبح الميدان يسمَّى بميدان التحرير.

جاء في كتاب أعلام وأقزام: “وقد اشتدَّ الحماس لهذه الحركة في فترة عصيبة حرِجة (…)؛ ذلك أنَّه في سنة 1919 م هبَّت مصر في وَجه الاستعمار، ووقف الشعبُ بشجاعة مع عدَد من المخلِصين حقيقة يطالِب بحقِّه من الحريَّة والحياة، وفي تلك الظُّروف الصَّاخبة التي تميَّزَت بالغليان والاضطراب، وفي غمرة الثَّورة العارِمة نشطَت دعوتان مريبَتان متآخِيتان؛ إحداهما استغلَّت ظروفَ الثَّورة لِسلخ الأمَّة عن انتمائها؛ وهي الدعوة إلى اللادينية تحت ستار الشِّعار الذي رفعَته الزعامات المصطنعة: “الدين لله والوطن للجميع”، والأخرى دعَت إلى نَسف الفضائل الإسلاميَّة من خلال دَعوتها إلى تحرير المرأة”.

:diamond_suit: الاتحاد النسائي:

تأسَّس الاتحاد النسائي بمصر سنة 1924 م بعد عودة مؤسِّسته هدى شعراوي من مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي الذي عُقد في روما عام 1922 م، ونادَت بجميع المبادئ التي نادى بها مرقص فهمي وقاسم أمين.

وقد كانت هدى شعراوي من المبهورات بالغرب والمعجبات بكلِّ ما فيه، حتى عيوب العامَّة وشراسَة أخلاقهم؛ إذ تقول في إحدى كلماتها: “وقد أعجبني في باريس كلُّ شيء حتى شراسة أخلاق الرعاع فيها؛ لأنَّها لا تَخلو من خفَّة الروح؛ فالفرنسيون أشخاص منفردون بعبقريَّتهم، مستقلُّون في أفكارهم وطِباعهم، وأعمالهم وصِفاتهم، وحتى في عيوبهم”.

ولم تكتفِ هدى شعراوي بالرَّفع من الحضارة الغربيَّة وتمجيد فرنسا فقط، وإنَّما كانت تَعتبر كمال أتاتورك الطَّاغية المثلَ الأعلى للبلاد الإسلاميَّة، إذ تقول في خطبة أمامه: “إذا كان الأتراك قد اعتبروك عن جدارة أباهم، وأسموك (أتاتورك)، فأنا أقول: إنَّ هذا لا يَكفي، بل أنت بالنسبة لنا (أتا الشرق)”.

ومن أبرز النساء اللاتي قُدن حركة السُّفور مع هدى شعراوي:

:diamond_suit: أمينة السعيد: وهي من تلميذات طه حسين، الأديب المصري الذي دَعا إلى تَغريب مصر، ترأَّسَت مجلَّة حواء، وهاجمَت الحجاب، وسخَّرَت مجلَّتَها حواء للهجوم على الآداب الإسلامية؛ حيث قالت مستهزئةً بالحجاب: “ما نراه اليوم شائعًا بين الفتيات والسيِّدات ممَّا يسمُّونه “الزِّي الإسلامي” فالإسلام منه بَراء؛ لأنَّه تقليد حرفي لزيِّ الرَّاهبات المسيحيات”.

وتقول أيضًا: “إنَّ هذه الثياب الممجوجة قشرةٌ سَطحية، لا تكفي وحدها لفتح أبواب الجنَّة، أو اكتساب رضا الله، فتيات يَخرجن إلى الشارع والجامعات بملابس قبيحة المَنظر، يزعمنَ أنَّها “زيٌّ إسلاميٌّ”، لم أجد ما يعطيني مبررًا منطقيًّا معقولًا لالتجاء فتيات على قَدرٍ مذكور من التعليم إلى لفِّ أجسادهنَّ من الرأس إلى القدمين، بزيٍّ هو والكفن سواء”.

وإذا ما راجعنا آراءها حول “تحرير المرأة” في مجلتها حواء، سنجدها تدور حول:

1 - الدَّعوة إلى السُّفور والقضاء على الحجاب الإسلامي.

2 - الدعوة إلى اختلاط الرجال بالنساء في كلِّ المجالات.

3 - تقييد الطلاق، والاكتفاء بزوج واحدة.

4 - المساواة في الميراث مع الرجل.

5 - ألا يتحكَّم رجال الدين بآرائهم في مجال الحياة الاجتماعية.

6 - أوربا والغرب هم القدوة في كلِّ الأمور التي تتعلَّق بالحياة الاجتماعية للمرأة.

:diamond_suit: نوال السعداوي: رئيسة جمعيَّة تَضامن المرأة العربيَّة التي أنشِئت عام 1982 م، ولها نفس آراء زميلاتها فيما يخصُّ حقوقَ المرأة.

وبعد أن حقَّقَت الحركة النسائيَّة في مصر شيئًا من مساعيها - وهو إخراج المرأة المسلمة سافرة الوجه - انتشرَت فِكرة الاتحادات النسائيَّة في البلاد العربيَّة، وأصبح كلُّ بلد عربيٍّ لا يَخلو من جمعيَّة نسائيَّة تنادي بتحرير المرأة، وأي تحرير هذا؟!

المطلب الثالث: الحجاب والحكومات العلمانية (تركيا - تونس: أنموذجًا):

:diamond_suit: الحجاب في تركيا:

تُعتبر تركيا وريثَة الدولَة العثمانيَّة، أكبر دَولة إسلاميَّة عرفها التاريخُ، التي يمثِّل الإسلام حاليًّا فيها نسبة 99 % من السكَّان، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ تركيا تعدُّ أكثر الدول التي شهدَت صراعات حول حِجاب المرأة المسلِمة؛ فمِن جملة القرارات التي اتَّخذها أتاتورك بعد هَدمه الخلافةَ الإسلاميَّة مَنعُ الحجاب في سائر مؤسَّسات الدَّولة؛ من تعليمية وغيرها، وما كان الأمر عنده مقصورًا على مَنع الحجاب، وإنَّما كان يريد إشاعةَ الفساد والإلحاد، وكان قدوةً سيِّئة لِشعبه في ممارسة هذه المنكَرات، وتمكَّن خلال خمسة عشر عامًا من وضع المرأة التركيَّة الملتزمة بدِينها في المستوى الذي كانت عليه المرأة في أوربا.

وقد تمَّ فَرض قانون ارتداء القبَّعة، وفرض الزيِّ الأوربي على أفراد الشَّعب، واستتبع ذلك التعرُّض لنساء الدولة، اللاتي تمَّ حَظر ارتدائهنَّ الحجاب، وتوجيههنَّ إلى إعلان السفور؛ بحجَّة تقليد الغربيَّات، ومسايرة التقدُّم، والبعد عن التخلُّف.

وممَّا قاله في تسوِيغِ حَربه على الحجاب: “قد رأيتُ كثيراتٍ من أخواتنا يغطِّين وجوههنَّ إذا ما رأين غريبًا يتقدم نحوهنَّ، من المؤكَّد أنَّ هذا الغطاء يضايقهنَّ كثيرًا في الحرِّ”.

ومن أهم ما قام به عام 1925 إجبار تركيا بأكملها، وليس المرأة فقط على هَجر الإسلام كليَّة، حتى الحرف الذي تُكتب به اللُّغة التركيَّة متشابهًا مع لغة القرآن، أمَّا نَزع حجاب المرأة التركيَّة فقد تمَّ بالإرهاب والإهانة في الطُّرُقات حين كان البوليس يقوم بنَزع حجاب المرأة التركيَّة بالقوة.

وفي عهد عدنان مندريس - أي في أوائل الخمسينيات - ألغَت الحكومة عددًا من القرارات الظَّالِمة التي كان قد اتَّخذها أتاتورك وخليفته عصمت أنينو، وتنفَّس المسلمون الصعداءَ طول هذا العهد، غير أنَّ العسكريين الذين كان أتاتورك يَحكمهم وهو في قبره أدركوا أنَّ قرارات مندريس كانت سببًا من أسباب بزوغ فَجر الإسلام، فما كان من قادتهم إلَّا أن قادوا انقلابًا عسكريًّا، تولَّوا إثرَه شؤونَ الحكم وأعدموا مندريس، واتَّخذوا إجراءات صارِمة ضد التديُّن والمتدينين.

وهكذا نزعَت نساء تركيا الحجابَ ليكون نَزع الحجاب خطوةً ضمن خطَّة علمانيَّة لإزالة كل أثَر للإسلام في تركيا.

يتبع**

**وتطالب الهيئة توفير فرص عمل للمرأة في قطاع الشرطة والنيابة والقضاء والتشريع ومناصب أخذ القرار تمكينا لها من أن تعمل هؤلاء النسوة على الحد من العنف، والعمل على تغيير القوانين كما يريدون ومتى يشاؤون بحسب أهوائهم ومنفعتهم، ومثل ذلك المطالبات بتعديل قانون الأحوال الشخصية الذي مصدره الشريعة الإسلامية.

وبالنهاية نقول أن هذه الإتفاقية وإن حاولوا إلباسها ثوب إسلامي فكان شعار الحملة الحديث الشريف " إستوصوا بالنساء خيرا" فالأكيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يوصي بذلك وفقا لقوانين الكفار بل المفترض علاج المشاكل التي تحدث في المجتمع ورعاية شؤون المرأة بالأحكام الشرعية وضمان حقوقها وأدائها لواجباتها التي نص عليها الشرع ، والحال نفسه بالنسبة إلى الرجل، ولكن هذه الإتفاقية ترسيخ لتبعية المسلمين في السودان للغرب الكافر وفرضهم السيطرة بإستعارة قوانين وضعيه من النظام الرأسمالي الكافر :

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْراً بِشِبْرٍ وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ اليَهُودَ والنَّصَارَى ؟ قَالَ : فَمَنْ ؟ ) رواه البخاري ومسلم.

فإنهاء العنف ضد البشرية يكون بإنهاء الوجود الغربي في بلاد المسلمين وبتحكيم شرع الله عز وجل، وليس المسلمون بحاجة لتقليد أحدٍ من الأمم في معالجة شؤونهم بل أن نظام الإسلام وأنظمة المجتمع والدولة الإسلامية التي تطبق الأحكام الشرعية في قوانين الدولة، هو نظام حياة متكامل لكل البشر، فقد أكمل الله تعالى دينه ، وأتمَّ نعمته، ورضي لنا الإسلام ديناً ، قال الله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً ) المائدة/3

فإن كانت النساء تعاني من مشاكل في المجتمعات الغربية من جراء تطبيق الرأسمالية التي ضيعت حقوق الإنسان من إمرأة أو رجل، فنحن لسنا بحاجة

قوانينهم ولا منظماتهم المشبوهة التي لا تريد بالمسلمين خيرا وهذا المفهوم من صميم عقيدتنا الإسلامية :

قال الله تعالى : ( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ).

فالمشكلة الحقيقية والمصيرية التي تواجه الإنسانية اليوم هو سيطرة الكفار على المسلمين بأنظمة حكم مهترئة تُمكن المنظمات والهيئات والصناديق الدولية من تطبيق قوانين وضعية فاشلة وذلك يجب تغييره إلى المبدأ الإسلامي بإقامة الخلافة الراشدة من جديد ليسود الإسلام العالم مرة أخرى وليحفظ النساء والرجال بقوانين من رب العالمين ? اللطيف والخبير سبحانه بعباده، وليس كل ما يرميه الغرب من مخلفات علينا نقبله بحجة إنه لا يخالف الشريعة بل العظة بالمصادر ولا يجب الصمت على أعمال النظام الذي باع الأرض والأعراض. فأحذروا من هذه المخططات وأوقفوها وهو ليس التقدم والتطورالمنشود الذي يروج له الإعلاميات في الصحف والجرائد، فأنظروا أين يكون الإتجاه الصحيح والحقيقي لتغيير الواقع الفاسد، فالمؤمن كيِسُ فطِن.

قال تعالى : {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }البقرة120

والحمدلله رب العالمين.**

**دكتورة لبنانية متحررة تكشف آخر أوراق دعاة التغريب!

( مهم لكاتبات الصحافة)

سليمان بن صالح الخراشي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

عندما رأت إحدى النساء المصريات ما جنته دعوة قاسم أمين التغريبية في المجتمع المصري ، كتبت تقول : " لم ينشد لنا نصيرنا قاسم أمين هذا الذي اخترعته المرأة وتفننت فيه، ولو كان يعلم الغيب لألقاها في غيابة السجن لا تخرج منه أبداً، أراد قاسم أن تتعلم المرأة وطلب مساواتها بالرجل " ! فقال الشيخ مصطفى صبري آخر شيوخ الإسلام في الدولة العثمانية ، وكانت له جهود مشكورة في التصدي للتغريب في مصر بعد أن هاجر إليها ? رحمه الله ? قال رادًا على القول السابق : "ونحن نقف هنا وقفة فنقول للسيدة الكاتبة: بل هذا هو الذي نشده قاسم أمين وأضرابه من أنصار السفور، وكان كل من له عقل وخبرة بأهواء الرجال والنساء وميولهم الغريزية يعرف أن عاقبة السفور ستكون هذه المخازي، لأن فكرة السفور حصلت فينا تقليداً للغرب، وكنا عالمين بأن سفور المرأة الغربية غير مقتصر على كشف وجهها، ومما يدل على كوننا لم نتعظ بعد هذه التجارب المخجلة لدعاة السفور فينا ظننا بأن السفور في الغرب لا يتضمن تلك المخزيات المنافية للآداب والأخلاق، حتى أصبح كالعادة عند الذين يجلسون للوعظ والإرشاد من دعاة التجديد الذي فيه السفور وغيره أن ينبهوا على الفرق بيننا وبين الغربيين في الاستعداد للحرية، ويوصونا بمراعاة التدرج إلى أن نبلغ مبلغهم في العلم والرقي !! ولكن لا العلم والرقي، ولا أي شيء آخر يغلب الطبيعة البتة، فالسفور على حد انكشاف نساء الغرب - الذي هو قدوة الشرق اليوم- واختلاط المرأة بالرجال يكون لهما أثرهما الطبيعي إلا في النادر الذي لا يُبنى عليه الحكم، وليس التدرج في السفور، ولا الاستعداد له إلا تدرجاً في المفسدة، وإلا استعداداً لما ينجرّ إليه، فلا تغرَّنَّكم كلمات دعاة السفور المموهة، والقيود الاحترازية التي ذكروها لتبرير دعايتهم " . ( قولي في المرأة ، ص 41-42 ).

قلتُ : صدق - رحمه الله - ؛ لأن الأمور التي تنبني على شهوات النفوس الفطرية ، لا يمكن ضبطها إلا بإحاطتها بسياج منيع يمنع الخطوة الأولى من خطوات الشيطان التي تتدرج بعدها الخطوات، وهذا ما فعلته الشريعة الربانية في موضوع المرأة ؛ حفظًا للمجتمع المسلم - رجالا ونساء - . ولهذا رأينا المفسد قاسم أمين كان يقاتل ويُصارع لإقناع المجتمع المصري بكشف الوجه ؛ لأنه إن تحقق فسيسهل مابعده ، وينتشر ما يريد بين العموم . والنادر لا حكم له . فمن ظن من الطيبين أن الأمر لن يتعد كشف الوجه ؛ لأنه سيضع له ضوابط كثيرة ، فهو واهم ، وقد رأينا من يحتج بقول فلان لا يأبه لضوابطه أبدًا .

يتساءل البعض - من الرجال والنساء - : ( إلى أين سيصل دعاة تغريب المرأة في خطواتهم ) ؟ أي : متى يصح أن نقول : إن المرأة الآن بلغت غاية التحرر التي لا مطلب بعدها ؟ هل المطلب النهائي أن تتحول إلى رجل في الخلقة ؟ لايمكن هذا ؛ لأنه مخالف لسنة الله الكونية التي لا تتغير ولا تتبدل . ولا أظن عاقلا سيطالب بهذا ؛ للسبب السابق ، ولأنه لو غالط وقال يمكن ذلك بواسطة الطب ! ، فسننـزل لمستواه العقلي ، ونقول : هذا لو حدث فمعناه انقراض نوع الإنسان ؛ لعدم وجود من يحمل ويلد !

إذًا نعود إلى سؤالنا الأول .. كشفت المرأة وجهها ، فهل هذا يكفي ؟ لا .. فقد جاء من يطالب بعد الكشف بالاختلاط . اختلطت ، هل هذا يكفي ؟ لا .. جاء من يطالب بالحقوق السياسية . شاركت ، فهل هذا يكفي ؟ لا .. وهكذا .. لن ترض المرأة " المتمردة " مهما زاحمت الرجال ؛ لأن الشعور بالتفاوت سيبقى في نفسها ، وإن كابرت ، و لم تعترف بذلك . إلا أن تخالف سنة الله الكونية ، وهذا لا يمكن . فكان الأولى بالمرأة العاقلة أن ترضى باختيار الله ، وتوقن أنه حكيم عادل ، لا يظلم مثقال ذرة ، وأن وجود الزوجين - في كل شيئ - مهم لاستمرار الحياة ، وطبيعتها . وأن هذا لا علاقة له بأمور الإيمان في الدنيا والآخرة . فمن تحقق منه الإيمان والعمل الصالح ، فسيعيش ( حياة طيبة ) - كما أخبر الله - ، سواء أكان امرأة أو رجلا . وهكذا في الآخرة ، سيدخل الجنة دون نظر إلى جنسه . ولهذا قال الله تعالى : ( ولا تتمنوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض . للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن . واسألوا الله من فضله ) . وللزيادة عن هذه المسألة المهمة لنساء كثيرات ، يُنظر ( هذا الرابط ) .**

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تحرير المرأة : حركة مشبوهة ونهج تغريبى .
طارق فايز العجاوى

  • ـ إلى متى سنبقى نزور فى التاريخ ونقلب الحقائق ألا يجدر بنا أن نقرأه كما كتب كى توضع الأمور فى نصابها دون زيادة أو نقصان فهناك اناس كثر من السهل أن يغرر بهم سواء عايش الحدث أو من الاجيال التالية على كل الاحوال التاريخ هو الحكم والفيصل لمن اساء أو احسن، فدعو التاريخ كما هو دون تشويه أو تحريف أو تحوير وهذا من حقنا ومن حق التاريخ علينا .. ألا يكفى التاريخ شرفاً أن يكون الأساس الذى نبنى عليه الحاضر والمستقبل فهو الحاضرة وهو الحضارة .. ألا يكفى أن هناك ايادى مهمتها الاساءة إلى تاريخنا وما اكثرهم والمؤلم ان بعضهم من الحمى فكما قال الشاعر :
    وجرح ذوى القربى اشد مضاضة *** على الفتى من وقع الحسام المهند
    وهذا بحد ذاته مدعاة لنا بأن نتمسك أكثر بتاريخنا ونعض عليه بالنواجد ونضعه فى الحنايا فهو جدير بذلك، ونقول لمن يدعون غير ذلك فلو لم يكن هذا التاريخ مهما وذا أثر لما يعدون له كل هذه المعاول والشاهد انهم ومع شديد الأسف استعدوا بعضا من ابناء الامة على ارثه الدينى والحضارى ونقول تنبهوا واستفيقوا فهم اخطر علينا بكثير من اؤلئك الذين غرسوا وما زالوا يغرسون امثالهم ولسان حال تاريخنا يقول :
    يسعون فى خفض واطلب رفعهم *** شتان بين مرادهم ومرادى

ـ مقدمة كان لا بد منها لارتباطها بموضوعنا وحقيقة ما دعانى للكتابة بهذا الموضوع هو أنى قبل فترة من الزمن التقيت بشخص على قدر كبير من التعليم مقدرين الفرق بين المتعلم والمثقف، ومن خلال تجاذب اطراف الحديث تطرق إلى الحديث عن محرر المرأة حسب زعمه وهو (قاسم أمين) ومصدر كل ما يعلم عن هذا الرجل هو مسلسل عرض على بعض الشاشات العربية للأسف الحقيقة صدمت من طرحه ولكن ايقنت أن صاحبنا وقع ضحية هذا التزوير فى التاريخ وهزنى من الاعماق كم من الضحايا وقعوا فريسة لهذا القلب وهذا التزوير وادركت مدى الخطورة بقضية اعتماد ما دار فى هذا المسلسل كتاريخ لهذا الرجل، اقصد قاسم امين، وبقيت الاكمة تخفى حقيقة ما ورائها فنحن غائبين بل الارجح مغيبين عمداً وعن قصد لتبقى النار تسرى فى الهشيم والسم رفيق الدم فى العروق وهنا قمة الخطورة وسنامها التى ارادوها لنا والمؤلم والمحزن انهم نجحوا فى مساعيهم ووجدوا ضحاياهم وما اكثرهم هذه الأيام وعزائنا أن هناك شرفاء ما زال المداد فى اقلامهم وستبقى سيوفاً للحق والحقيقة ولهم بالمرصاد .

  • العتب لماذا نساهم بالترويج لمثل هؤلاء .. ليس نقول لصاحبنا ولا مثاله وباختصار أن قاسم امين كان القائد الشرعى لما عرف بحركة تحرير المرأة المنبثق وبالجزم عن تيار التغريب .. وما ادراك ما هذا التيار .. ويكفى أن نعلم أن هذا التيار له ابعاد خطيرة ومدمرة هدفه الغاء شخصيتنا الإسلامية وصبغها بالاسلوب الغربى وبالتالى ابعادنا عن قيمنا وارثنا وعاداتنا وتقاليدنا الحسنة وجعلنا تابعين بالكامل للغرب بعاداته وقيمه المقيتة، أما بالنسبة لنشأة هذا التيار فقد كان عندما ارتدت الحملة الصليبية تجر اذيال الخيبة بعد هزيمتهم فى حطين وبعد فتح العثمانيون عاصمة الدولة البيزنطية ومقر كنيستهم عام 1453م واتخذوها عاصمة لهم وبدلوا اسمها إلى اسلامبول أى دار الإسلام .. لاحظوا كيف نشاءة الفكرة، ولم تقف الجيوش العثمانية عند هذا الحد بل وصلت الى اوروبا وهددت فينا عام 1529م وامتد هذا التهديد إلى عام 1683م وقبل هذا وذاك سقوط الاندلس وجعلها مقرا للخلافة الاموية .. كل هذه المقدمات كانت السبب وراء نشوء هذا التيار المدمر والشىء يالشىء يذكر فالتبشير كما هو معلوم هو فرع منه ليكون السلاح الذى يضرب العمق الاسلامى فى الصميم ويمحو معالم الشخصية الاسلامية .

أخلاق التيه والضياع (3)

وفي هجومهم على ما يعتبرونه ( مصدر التخلف ) أي التقيد بالأحكام الشسرعية قامت الأجهزة الواقفة خلف المضبوعون بثقافة الكفر والمضبوعات بحملة شعواء للتخلص مما يعترونه ( رأس التخلف ) أي ( الحجاب الشرعي ) الذير يفرضه التقيد بأحكام الاسلام، وكانت الثورة الأولى على الحجاب هي الثورة التي غيرت اسم (ميدان الأزبكية ) ليصبح (ميدان التحرير) سبقه كتاب ( تحرير المرأة ) لقاسم أمين،
جاء في “صيد الفوائد”:
إنَّ لميدان التحرير مع أهل مصر قصَّةً قديمةً، تاريخ قد مضى عهده؛ فهذا الميدان وقبل قرن من الزمان، وبالتحديد في عام 1919م أثناء الثورة ضد الاحتلال الإنجليزي، كانت هناك مظاهرة نسويَّة تقودُها صفيَّة زغلول (زوجة سعد زغلول)، وفي ميدان التحرير وقفت المظاهرة أمام قوَّات الجيش الإنجليزي، وفجأةً، وبلا سابق إنذار، وبلا أيِّ مُبرِّر، قامتْ صفيَّة زغلول ومَن معها بخلْع النِّقاب ووضَعْنه تحت أقدامهنَّ ثم قاموا بحرقه!
كانت تلك الواقعة المريرة بدايةً حقيقيةً لأولى الخطوات الفعليَّة التي عمل عليها التغريبيُّون في المجتمع المصري من أيَّام قاسم أمين، ومنذ تلك اللحظة بدَأ الهجوم على النِّقاب، ومن ثَمَّ الحجاب الذي يُغطِّي الرأس، وبدَأت الحرب الشَّعواء على كلِّ المظاهر الإسلاميَّة، خاصَّة بعد قِيام مصطفى كمال أتاتورك - لعنة الله عليه - بإسقاط الخلافة الإسلاميَّة وإعلان تركيا دولة علمانيَّة.
لقد نجحتْ صفيَّة زغلول وهدى شعراوي من قبل تسعين عامًا فيما يُسمُّونه “تحرير المرأة”، ونقَلُوها من عبادة ربِّ العباد إلى عبادة العباد وعبادة الجسد والشَّهوة، وتغيَّر اسم الميدان من ميدان الإسماعيليَّة نسبةً إلى الخديوي إسماعيل وصار ميدان التحرير.
وفي يوم الخامس والعشرين من يناير من العام الحادي عشر بعد الألف الثانية من ميلاد السيد المسيح عيسى ابن مريم - عليه وعلى نبيِّنا الصلاة والسلام - تَوافَد الآلاف من شَباب مصر الثُّوَّار الذين رفَضُوا الظُّلم والهَوان على ميدان التحرير مُطالِبين بثلاثة مَطالِب رئيسة وهي: عيش، وحرية، وعدالة اجتماعيَّة، ولكن قُوَى الطُّغيان دائمًا ترى نفسَها أكبر من أنْ تستَجِيب لمطالب الشعب، وتعامَلتْ معهم من منطق المستكبِر المتعالِ على شَعبِه، الذي ظنَّ أنَّه في حمى جيشٍ من الأجهزة الأمنيَّة تعامَل مع الشباب بعُنْجُهيَّة معهودة، وأرسَلَ إليهم جَحافِل الأمن المركزي ظنًّا منه أنها ستَقضِي على هذه التظاهُرة في خِلال خمس دقائق، ووقَف وزير الداخلية في وسط الميدان وأبلَغَ قيادات النِّظام أنَّ الميدان خالٍ، وأنَّه لا أحد من المُتَظاهِرين سيعودُ إليه مرَّة ثانية.
ولكنْ خيَّب الله ظنَّهم، وعادَتْ جحافل الثُّوَّار مرَّةً أخرى في يوم الجمعة العظيم الثامن والعشرين من يناير، ولكنَّها هذه المرَّة تُطالِب بحلٍّ جذري، تُطالِب برحيل نظام حسني مبارك بكامله، وتَمَّ التعامُل معه بنفس المنطق، إنَّه منطق فرعون؛ ï´؟ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ï´¾ [الشعراء: 53 - 56]، هذا هو منطق الطُّغاة في كلِّ عصرٍ وزمان، فكأنهم يَتدارَسون سير بعضهم البعض، ولكنَّهم - للأسف الشديد - يَتدارَسون كلَّ شيءٍ إلا النهاية، يتذكَّرون أساليب الظُّلم والطُّغيان، ولكن لا يتذكَّرون نهاية الطُّغاة الظالمين.
وفي ميدان التحرير نزل الجيش المصري حيث الثُّوَّار، وكان مخطط النظام أنْ تسيلَ الدِّماء، كان يريدُ أنْ يقومَ الناس بالتعدِّي على الجيش أو العكس فيستفز الطرف الآخَر، وتُراق دِماء الشعب بسلاح الجيش، ولكنْ خابَ مَسعاه، وكان ميدان التحرير شاهِدًا على عُمق العلاقة التي تربط الجيش المصري بشعبه، فما أطلَقَ الجيش رصاصةً قطُّ.
تدفَّق الآلاف إلى ميدان التحرير، وأعلَنُوا الاعتصامَ المفتوح فيه، وكان كل يوم يمرُّ يشهد فيه ميدان التحرير قُرْبَ انهيار النظام السابق، وفي ميدان التحرير رأينا الملايين من المسلمين يُؤدُّون الصلاة في وقْتها جماعةً، وكان هذا المشهد يَتكرَّر خمسَ مرَّات يوميًّا، وهو المشهد الذي غاظَ أعداء الله، ممَّن جعَلُوا هذا الميدان في السابق ميدانا للتحرُّر من أحكام الشَّرع والدِّين، ولكنْ ها هو يشهَدُ الصلاة في وقتها، وهي الركن الثاني من أركان الدِّين.
في ميدان التحرير كان الدُّعاء والذِّكر، في ميدان التحرير كانت الرغبة الأكيدة على رفْع الظُّلم حتى يتنفَّس الشعب حريَّته، في ميدان التحرير كانت الجموع تَهتِف: إنَّ النصر مع الصبر، في ميدان التحرير كان الشيخ صفوت حجازي، والشيخ نشأت أحمد، والشيخ محمد عبدالمقصود، في ميدان التحرير كان الهتاف لحظة إعلان سُقوط النظام (الله أكبر)، في ميدان التحرير سجَد المسلمون شُكرًا لله الواحد.
ميدان التحريركان وَبالاً على مصر بخلْع الحِجاب، واليوم ميدان التحرير هو رمز الثورة المصريَّة، هو رمز الحريَّة، هو رمز سُقوط الطُّغاة الظالمين، هو رمز التلاحُم الرائع بين الشعب والجيش، هو رمز النصر الرائع والنهضة القادمة، فشتَّان شتَّان بين ميدان التحرير بالأمس وميدان التحرير اليوم!
منقول بتصرف عن:

أخلاق التيه والضياع

صديق قديم من أيام الدراسة
افترقنا منذ غادرنا المدرسة ولم أره طول تلك المدة
فجأة وبلا سابق علم جاء يزورني في مكتبي
وتجاذبنا الحديث … بداية عن سنوات ما بعد الدراسة، فعلمت منه أنه سافر للقاهرة للانتساب للجامعة، فأكمل التعلم والحصول على الشهادة الجامعية، وليقضي الله أمراً فقد أتى للقدس بعثة انتقاء الموظفين ليتعاقد معهم على العمل في سلك التعليم، وبقي في عمله حتى بلغ من الكبر عتيا وحن للأهل والصحبة وللبلد التي احتضنته طفلا فشابا. فانهي ارتباطه بعملة ورجع للبلد. وبدأ بزيارة الأصدقاء القدامى ومنهم أنا.
طرق الرجل بحثا رأيته غريبا على " مثقف يحمل شهادة جامعية عليا " ودار بيننا الحوار التالي بعد أن بدأه بقوله : رحم الله أيام زمان ورجال زمان ونساء زمان، أيام زمان كانت تتحكم في مسارها قواعد وعادات هي من صلب متطلبات التقيد بشرع الله، وتابع قائلا: كان آبائنا وأجدادنا فلاسفة يعرفون ما يجب عليهم فعله فيقررون ويفلحون … وعندما طالبته بالإفصاح تنهد بأسى وقال: كانوا يرسلون البنات للمدارس حتى الصف الرابع أو الخامس الابتدائي وفي حالات نادرة للصف السادس، ليرسلوها لبيت ( الخياطة ) لكي تتعلم الخياطة، والبعض منهم يبقيها في البيت لتتعلم من أمها وأهلها كيفية إدارة البيوت، وفي كلتا الحالتين يعدونها الإعداد الكامل الصحيح لتكون ربة بيت من الطراز الأول، فكان من بنود الإعداد تعليمها طاعة زوجها واحترام أهله وعدم النشوز والتخلق الكامل بأخلاق الإسلام وبالعادات التي توصل لذلك وتُبعد عن الانحراف والفسوق والفجور المتمثل بأخلاق الكفار… وبهذا الإعداد نادرا ما تنشأ خلافات في البيوت بين الزوجين.
وتم تخطيط الكفار لإبعاد المسلمين عن دينهم ولضرب العادات التي تقوي رابطهم بدينهم ومنها إرسال البنات لانتهال العلوم النافعة مما يعني الحاجة لذهابهن للجامعات بقيادة سيارات بصحبة رجال من زملاء الدراسة بالسفور وملابس اقرب للعري من الستر ونظارات سوداء على عيون جامحة ، والمدارس والجامعات وهي كما تعلم من المؤسسات التي يشرف عليها إشرافا كاملا الكافر المستعمر عن طريق الأفعى السامة ( اليونسكو ) التي أشرفت على وضع المناهج التي تخرج فاجرات ذات أخلاق بعيدة عن خلقنا وأحكام ديننا، فلم نكسب تعليما نافعا بل خسرنا بالنتيجة أخلاق إسلامية تتقيد يشرع الله لأخلاق بعيدة عن شرع الله بها من الفجور ما بها فأبعدونا عن عادات تتحكم بها القواعد الشرعية لأخلاق الفجور والعصيان فهدم البيت المسلم وظهر النشوز مما تسبب بحالات مكثفة من الخلافات والنزاعات والنشوز والطلاق.
ولنا عودة إن شاء الله

دعوى تحرير المرأة.. النشأة والتطورات

الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
من محاضرة: المؤامرة على المرأة المسلمة [1-2]

إن اللورد كرومر الذي هو أساس التخطيط للإفساد العلمي والاجتماعي في العالم الإسلامي هو يهودي الأصل، وقد جاء إلى مصر لأهداف مبيتة، وأغراض خفية ظهرت فيما بعد، والذي ذكر يهوديته هو كاتب ومؤرخ بريطاني معروف، فهذا الرجل اليهودي الخبيث جاء ومعه دنلوب -أيضاً- وهو قسيس خبيث آخر، ولا يبعد أن يكون من أصل يهودي أيضاً، وكانا يخططان لهدم هذا الدين.
وجد هذان الرجلان امرأة من أسرة محمد علي -وهذه المرأة لا تزال هي الصنم الذي تقدتي به المجرمات في كل زمان وفي كل بلد من أنحاء العالم الإسلامي، وبالذات العالم الناطق باللغة العربية -وهي الأميرة نازلي ، هذه الأميرة نازلي هي حفيدة إبراهيم بن محمد علي باشا ، وكلنا يعرف ما صنعه الرجل بأرض الجزيرة ، وما الذي فعله ببلاد التوحيد؛ إذ كان هو الذي دمر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه عندما قاد الحملات التركية على جزيرة العرب ، وحفيدته الأميرة نازلي أصبحت فيما بعد زوجةً للملك فؤاد وأماً للملك فاروق ، فهذه المرأة في آخر أيامها -نسأل الله العفو والعافية- ارتدت عن الإسلام، ودخلت في دين النصرانية هي ومن كان معها.. عياذاً بالله!
هذه المرأة الخبيثة كان اللورد كرومر يجلس في صالونها، وكان يجلس معه بعض المخططين لتنفيذ المخطط والمؤامرة على الإسلام وعلى المرأة المسلمة، وممن كان يرتاد هذا الصالون -كما هو ثابت في جميع المصادر التاريخية- الشيخ محمد عبده ، وجمال الدين الأفغاني ، وكثير من النصارى الذين كانوا يرأسون مجلة المقتطف وغيرها، وكذلك مرقص فهمي ، كل هؤلاء كانوا يجلسون في ذلك الصالون -صالون الأميرة نازلي - ويخططون للقضاء على الحجاب، وإخراج المرأة المسلمة من عفافها إلى التحلل وإلى الإباحية.
ويشاء الله سبحانه وتعالى أن مستشرقاً فرنسياً اسمه داركور ألف كتاباً يتهجم فيه على الإسلام والحجاب، فانبرى له كاتب يدعى قاسم أمين ، وكان شاباً نزقاً لا يفقه من الدين شيئاً، فأخذ يرد ويهاجم المستشرق داركور ، وشاء الله سبحانه وتعالى أن يتنبه أولئك المتآمرون لخطر هذا الشاب، فقاموا باستدعائه،وبعد ذلك إذا به يعلن تراجعه عما قاله في ذلك المستشرق، وإذا به هو يكتب كتاباً بعنوان: تحرير المرأة ، وهو الكتاب الذي يعتبر إنجيل أو نبراس دعاة الاختلاط في كل زمان ومكان.
والعجيب أن كثيراً من فصول هذا الكتاب لو قرأتموها لوجدتم أنه لا يمكن أن يكتبها إلا شخص متضلع في الأحكام الشرعية والفقه والأصول، ولهذا جاء في أكثر من مصدر أن الشيخ محمد عبده هو الذي كتب الكتاب أو كتب بعضه؛ لأن قاسم أمين كان يعمل مترجماً للشيخ في فترة من الفترات في مجلة العروة الوثقى .
والحاصل أن هذا الكتاب قد ظهر من صالون كرومر ونازلي ، ماذا كانت دعواه هل كان يدعو إلى الاختلاط؟ هل كان يدعو إلى الرذيلة.. إلى البغاء.. إلى الزنا.. إلى الأفلام الخليعة كلا! بل كان يقول: إن المرأة لا يجب عليها أن تغطي وجهها وكفيها؛ هذا الذي دعا إليه فقط؛ لأن المرأة المسلمة إلى ذلك الوقت كانت متحجبةً الحجاب الكامل، أي: إلى ما قبل ثمانين سنة؛ ففي مصر -وهي أول بلد عربي ترك نساؤه الحجاب، وبدأت فيه هذه الحركة- في ذلك الوقت لم تكن هنالك امرأة مسلمة إلا وهي متحجبة الحجاب الكامل، تغطي وجهها وكفيها وكل جسمها.
والعجيب أن قاسم أمين نفسه كانت زوجته محجبةً الحجاب الكامل، ولم يكن يسمح لأحد أن يراها أو أن يخلو بها؛ لأن المجتمع كان في تلك الفترة لا يزال متمسكاً بالمبادئ الإسلامية.
وهنا يجب أن نقف وقفة! ففي كل المجتمعات المسلمة تبدأ هذه الدعوة بالحديث عن الوجه والكفين فقط، وبالقول بأنه لا حرج على المرأة أن تكشف وجهها وكفيها، ولكنها تنتهي بنوادي العراة، وبالأفلام الجنسية القذرة… وإلى نهايات لا يعلم مداها إلا الله عز وجل، لكن البداية دائماً تكون على هذا النحو، والمؤامرة واحدة في كل مكان وفي كل بلد، وهذا يجب أن يعلم.
وقد كشر قاسم أمين عن أنيابه، وكشف عن حقيقة هدفه بعد ذلك بأعوام، حين ألف كتاب: المرأة الجديدة ، ودعا فيه بصراحة ووضوح إلى أنه يجب على المرأة المسلمة أن تقتفي نهج المرأة الأوروبية -أو قال: أختها الغربية- في كل شيء.
وهكذا كشف القناع عن حقيقة المؤامرة، وبعد ذلك -وبتحريض من الإنجليز وبرعاية منهم- ظهرت الحركة النسائية وارتبطت بالحركة التي تسمى الحركة الوطنية.

الحركة الوطنية ودعوى تحرير المرأة
نقف هنا وقفةً أخرى لنبين أن العملية واحدة، إنما تعاد وتكرر الأسطوانة في كل بلد، ولذلك خرج من يقول: إن المرأة المصرية لابد أن تشارك في طرد الإنجليز والمستعمر، ولابد أن تسهم في خدمة وطنها، وفي بناء بلدها، وفي الخدمة الاجتماعية، حتى لا يبقى نصف المجتمع معطلاً… إلى آخر ما قيل في ذلك الزمن.
ومن هنا استغل قادة الحركة الوطنية -التي كان الإنجليز ينظمونها ويرعونها، وكان على رأسها حزب الوفد الذي كان يتزعمه سعد زغلول - استغلوا قضية المرأة، وتبنى أولئك ما يسمى بتحرير المرأة، فكانت زوجة سعد صفية قد نسبت نفسها إليه، فسمت نفسها صفية زغلول وتركت اسم أبيها، وتبنى امرأة هي التي تسمى رائدة الحركة النسائية -لأنهم وجدوا أن قاسم أمين رجل، ولابد أن تكون الرائدة امرأة- وهذه المرأة هي هدى شعراوي ، فدخلت في حزب الوفد وتبناها سعد زغلول ، وأفسح لها المجال، ومعها المدعوة الأخرى سيزا نبراوي ، ومن هنا بدأت المؤامرة بأيادٍ نسائية.
وعندما قامت الثورة المصرية عام (1919م) -الثورة على الإنجليز كما سميت- كانت ثورةً علمانية حيث كان شعارها: (الدين لله والوطن للجميع) إذ خرج الناس قائلين: يجب أن نخرج جميعاً؛ اليهود والنصارى والمسلمون -واليهود في ذلك الوقت خرجوا علناًَ في مصر ، للتظاهر ضد الاستعمار- فكان ممن خرج وشارك في هذه المؤامرة هدى شعراوي ضمن لجنة الوفد المركزية للسيدات التابعة لحزب الوفد، فكان الظاهر أن هؤلاء السيدات خرجن في مظاهرة ضد الإنجليز، وكانت أغرب مظاهرة من نوعها في العالم الإسلامي، إذ لم يسبق أن خرجت النساء في مثل هذه المظاهرة، والتي كان الغرض منها -كما يزعمون- إعطاء فصرة للمساهمة في تحرير البلد والمشاركة في التنمية بعد ذلك، وبينما هن في المظاهرة أخذن حجابهن الذي كن يلبسنه ورمينه في الميدان وأحرقنه.
وكان كثير ممن خرجن من النساء متحجبات، حتى إن بعضهن كن يلتزمن بغطاء الوجه أيضاً؛ لأن مسألة نزع الحجاب لم تكن قد أخذت بعداً واقعياً، بل كان الحجاب هو الأصل، وكانت المرأة التي تنزع عن وجهها الحجاب ينظر إليها على أنها فاجرة ودنيئة ودنسة، ومن أسرة لا أصل لها ولا قيمة لها… إلى آخر ما يقال.
وحرص سعد زغلول على أن تقام سرادقات ضخمة لاستقباله عند رجوعه من المنفى -كما يسمى- وحين دخل المعسكر، كان النساء متحجبات، فقام بنزع الحجاب عن وجه هدى شعراوي وأمر بقية النساء أن ينزعن الحجاب، فنزعه بعضهن وأخذن يصفقن ويهتفن قائلات: عاش الوطن، وليسقط الإنجليز?.
فما علاقة خروج الإنجليز وما علاقة الوطن بهذا التهتك؟! وما علاقة ذلك بالحرية؟! وما علاقة الحركة الوطنية؟! وكيف يقال: إن خدمة الوطن لا تتم إلا بالتبرج والتهتك والتعري، فلو أن امرأة مسلمة قدمت لأمتها خدمة في التعليم -فأمضت العمر كله وهي تعلم- أو في الطب ولكنها محجبة لما ذكرها أحد، ولكن إذا تهتكت وتعرت واشتركت في أفلام، أو في مسابقات فنية، أو في أي شيء مما لا يرضاه الله تعالى، تحدث عنها القاصي والداني واعتبروها رائدة، ورفعت سمعة بلادها، وساهمت في تنمية وطنها… إلى غير ذلك.
ثم بعد ذلك أذن سعد زغلول لأولئك النسوة أن يشكلن لأول مرة في تاريخ الأمة الإسلامية تنظيماً نسائياً، وتشكل هذا التنظيم النسائي، وستعجبون إذا عرفتم أن المكان الذي انطلق منه هذا التنظيم وخرجت منه المظاهرة هو الكنيسة المرقصية -كنيسة القديس مرقص صاحب الإنجيل- إذ اجتمع هؤلاء النسوة التابعات لحزب الوفد وهن مسلمات في الأغلب- في الكنيسة وخرجن يطالبن بترك الحجاب، وبالتحلل منه.
وهذه الأحداث تبين في النهاية الغاية الحقيقية لهذه المؤامرة.

**تناول قاسم أمين في كتابه الأول “تحرير المرأة” أربع مسائل:

1- الحجاب.

2- واشتغال المرأة بالشؤون العامة.

3- وتعدد الزوجات.

4- والطلاق.

وذهب في كُلِّ مسألة من هذه المسألة إلى ما يطابِق مذهب الغربيين؛ زاعمًا أن ذلك هو مذهب الإسلام، ولا تَزَال الحُجج الَّتِي قدَّمها هي سند الذين يتناولون هذه القضايا حتى الآن، لا يجدون ما يُضِيفونه إليها.

في الحجاب: يزعم أن الإسلام أباح للمسلمة أن تُظهر بعض أعضائها، متوسِّعا في تفسير {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31]، ومُتجاهِلاً لما يدل عليه قوله تعالى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59]، وقوله: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} [النور: 31]، وقوله: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [النور: 31]، وزَعم أنَّ قَصْر المرأة في بيتها وحَظْرَ مُخَالَطتها للرجال تشريعٌ خاص بنساء النبيِّ، وأنَّ نساء المُسلمين عامَّة مَنْهيَّاتٌ عن الخلوة بالأجنبي فقط؛ كأن نساء النبي - في وهمه - أَحْوَجَ النساءِ للتحرُّز مما يريب، ولسد الذرائع إلى الفساد.

وفي اشتغال المرأة بالشئون العامة: جَمَع كُلَّ ما في التاريخ من حالات خاصَّة شاذَّة، مع تحويرها وتَحْرِيفها؛ ليُصوِّرَ أن عددًا من النساء شارَكْن في مصالح المسلمين العامَّة في صدر الإسلام.

وفي تعدُّد الأزواج: اعتمد على صَدْر الآية في قوله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء: 129]، ورَكَّبَ منه ومِن قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3] مُقدِّمَتَيْنِ يصل منهما إلى تحريم التَّعديد، مُتجاهِلاً عَجُزَ الآية الأُولَى الذي يُبيِّن أنَّ المقصود بالعدل، هو العدل القلبي وهو غير مستطاع، ومُتجاوِزًا عن صدر الآية الثانية في قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3].

وفي الطلاق: يعتمد على قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء: 35]، ويستند إليه في تقديم مشروع قانون لا يتم فيه الطلاق إلا بحكم قضائي، ومُتجاهِلاً كل ما سَبَقَهُ من آيات، وما ورد في غير هذه السورة من نصوص صريحة تُقَرِّرُ أن (الرجال قوَّامُون على النساء)، وأن عُقْدَة النّكاح بيد الرجل، وأنَّ التَّحكيم الَّذي تُشير إليه الآية هو بين الأهل، لا يخرج على حدود الأسرة، وليس القضاء طرفًا فيه؛ لأنَّ العَلَنِيَّة فيه تدعو إلى اللَّجاجِ وإلى التَّجَنِّي والافتراء وكشف ما ينبغي سَتْرُهُ من الأسرار.

والكِتَاب نموذج للمُحاولات التي تُبْذَلُ لتطوير الإسلام وحَمْلِهِ على الحضارة الغربية، بتفسيره على الوجه الذي يُلائمها، وحَمْلِ الحضارة الغربية عليه، بتبرير مذاهبها وأنماطها بنصوصه بعد تحريفها وتأويلها.

ومذهبه فيما يُورده من نُصوص، سواء كانت نصوصًا من القُرآن، أو مِن كتب التاريخ يقوم على خَلْع النصوص من سِياقها، باختيار ما يُناسبه مما تقوم به حجته في مَزَاعِمه، وتجاهُل ما لا يُناسبه، مِمَّا يعارض أهواءَه مُعارَضَةً صريحة حاسمة، وتسخير النصوص لخدمة هَدَفِهِ بالتأويل والتحريف والبَتْر، وتتبّع الشواذِّ والرُّخَصِ والضعيفِ من الحوادث والأحكام والروايات، وتصيُّدها على مدى القرون واختلاف الظروف والأحوال والمصادر، لتبدُوَ - حين تُحْشَد - مجتمعةً، ويَضُمُّ بعضها إلى بعض في حَيِّز واحد؛ كأنها عُرْف جارٍ وأمرٌ شائعٌ، وهذا التَّزييف والتَّزوير هو الذي وصفه شوقي في إحدى قصائِدِه حين قال عن قاسم أمين:

وَلَكَ الْبَيَانُ الْجَزْلُ فِي أَثْنَائِهِ الْعِلْمُ الْغَزِيرْ

فِي مَطْلَبٍ خَشِنٍ كَثِي رٍ فِي مَزَالِقِهِ الْعُثُورْ

مَا بِالْكِتَابِ وَلا الْحَدِي ثِ إِذَا ذَكَرْتَهُمَا نَكِيرْ

حَتَّى لَنَسْأَلُ هَلْ تَغَا رُ عَلَى الْعَقَائِدِ أَمْ تُغِيرْ

كان قاسم أمين بكتابَيْهِ هُو أوَّلَ مَن أثار القضيَّة؛ بل هُوَ أوَّلُ مَنْ أوْجَدَها من العَدَم، وكان أُسْلُوبُه في ذلك هو الأسلوب الذي عُرِف وتكرَّر بعد ذلك في كُلِّ ما يَهْدُف إلى تحريف شريعة هذه الأُمَّة، ونَقْلِها عن جِبِلَّتها، وتَمْيِيع شخصيتها، وإِفْساد كِيانها وتفريقها فيما جمعها الله عليه وألَّف بين قلوبها فيه؛ يعتمد هذا الأسلوب على اختلاق قضايا لا حقيقةَ لها، وافتعالِ مشاكلَ يَتَوَهَّمُون وُجُودها تحت أسماء خَلاَّبة برَّاقة؛ كالنهضة؛ والتحرُّر؛ والتطوُّر؛ ومُتابعة رَكْبِ الحياة؛ وهي موضوعات مُنوَّعة تشمل الحياة في شتى نواحيها، يخترعونها ثم يُهَوِّلون من شأنها، ويُكْثِرون منَ الأخذ والرَّدِّ، وطَرْحِ وِجْهات النظر حولَها في الصُّحُف، وفي مختلِفِ وسائل الإعلام وأجهزته؛ حتى يَلْفِتُوا أنظارَ الناس لها، وتُصبِح أمرًا واقعًا، وحقيقةً ماثلةً بعد أن لم تكن، وينشأ جيل من الناس مَرِنَتْ أُذُنُهُ منذ وَعَى على سماع المُناقَشَات حول هذه الموضوعات، فيتوَهَّم أنَّها مشكلاتٌ حقيقة لا بد لها من حَلٍّ، ويتَّجِه في أغلب الأحيان ? كما جرت عادة الناس ? إلى الحلِّ الوَسَط الذي يُرْضِي الطرفينِ المتخاصِمَيْنِ حَسَبَ وَهْمِهِ، والخاسر في حقيقة الأمر هو صاحب الحقِّ، والربح كلُّه للباطل وأصحابه؛ لأنَّهم يَمْضون في اتخاذ هذا الأسلوب نفسه جيلاً بعد جيل حتى يبلغوا ما يريدون.

وسأحاول فيما يلي من أحاديثَ أن أُوَضِّح بعض جوانب الموضوع في وجهينِ من أبرز وجوهه، وهما الاختلاط، واشتغال المرأة بالأعمال العامة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر: من كتاب “أزمة العصر”

منقول عن :**

**تحرير المرأة

د. محمد محمد حسين

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله؛ وبعدُ:

كان من أبْرَزِ الدَّعواتِ الَّتي تشعَّبَتْ عنِ الحُرّيَّة -: دعوةٌ شغلتِ الرأيَ العامَّ في بلاد العَرَب؛ بل في كل بلاد المسلمين ولا تَزَالُ، وهي الدَّعوة إلى ما يُسَمَّى “حقوق المرأة”، أو ما كان يُسمَّى عند الدُّعاة الأَوَّلِين لِهذه الحركة “تحرير المرأة”.

ظهرت الحركة في أوَّل أمرِها هادئةً تدْعُو إلى تعليم المرأة، وظهرتْ بَوادِرُ ذلك في كتاب رِفاعة الطَّهْطَاوِيِّ “المرْشِد الأمين للبنات والبنين”، وفيما كَتَبَهُ في “تَخْلِيص الإبريز في تَلْخِيص باريز” من تَهْوِين اختِلاطِ الرجال بالنساء في أوربا، مِمَّا يكادُ أن يَكُون دِفاعًا عنْهُ، وهو واضحُ الدَّلالة على تأثُّر الطَّهْطَاويِّ بما شاهده في المجتمع الأوروبيّ أثناء إقامته في باريز، مُشرفًا على البَعْثَةِ العلميَّة الَّتِي أَرْسَلَها مُحمَّد علي باشا لتعلُّم الهندسة والطب والعلوم الحديثة، واختارها من طلبة الأزهر، وهذا التأثُّر بالحضارة الغربيَّة واضحٌ أيضًا فيما كتبه الطَّهْطَاوِيُّ في “المرشد الأمين” عن كراهِيَة تعدُّد الزَّوجات، وقد أثار مُحَمَّد عبدُه هَذَيْنِ الجانِبَيْنِ بعد ذلك في بعض مقالاته التي كان ينشرها في “الوقائع الرسمية”.

ولكنَّ الموضوع أُثِير في عُنْفٍ لَفَتَ الأنظار، عِندما أَصدَرَ فيه قاسم أمين كتابينِ، صدر أحدهما 1899 وهو كتاب “تحرير المرأة”؛ وصَدَرَ الثَّاني في العام التالي سنة 1900م وهو كتاب “المرأة الجديدة”، وَقَدْ حاوَل قاسم أمين أن يُخْفيَ في الكتاب الأوَّل دوافِعَهُ الحقيقيَّةَ، وهي الافتتان بالحضارة الغربية؛ ليبدوَ كأنه يستنبط أحكامه من كتاب الله وسُنَّة رسوله؛ ولكنَّه لم يلبثْ أن كشف عن حقيقة نَوَاياه في كتابه الثاني، حين أثاره الذين عارضوه بِرُدُودِهِم العنيفة، فدعا الناس في صدر هذا الكتاب إلى أن يتخلَّصوا مِمَّا وَقَرَ في نُفوسِهم من أنَّ عادَاتِهم هي أحسنُ العادات، وأن ما سِواها لا يستحِقّ الالتفات، وقال: ((إنَّ طالب الحقيقة لا يجب أن يجري في إصدار أحكامه على هذا الضَّرْب من التساهُل؛ بل يجب أن يُعَوِّد نفسه على أن يجري نَقْدُه للحوادث على أُسلوب علميّ، ثُمَّ قرَّر في آخِرِ كتابه أنَّ التمدُّن الإسلامي قد بدأ وانتهى قبل أن يُكْشَفَ الغطاءُ عن أصول العلم (كذا؟!)، فكيف يمكن أن نعتقد أن هذا التمدُّن كان نموذجَ الكمال البشريّ؟)) وفي هذا الكتاب الذي كشف عن حقيقة نوايا قاسم أمين ودوافعه، اختار المُؤلِّف أسوأ ما في الحضارة الإسلامية من صور الفساد؛ ليزعُمَ أنَّها أقلُّ من المستوى الذي بلغه اليونان والرومان في كفالة الحُرِّيات، وخَتَمَ هذه المقارنةَ الظالمةَ المُغْرِضَة بقوله: “متى تَقَرَّرَ أنَّ المَدَنِيَّةَ الإسلامية هي غيرُ ما هو راسخٌ في مُخَيِّلَةِ الكُتّاب الذين وصفوها بما يُحِبُّون أن تكون عليه، لا بما كانت في الحقيقة عليه، وثبت أنها كانت ناقصةً من وجوه كثيرة، فَسِيَّانِ عندنا بعد ذلك أنَّ احتجاب المرأة كان من أصولها أو لم يكن، وسواء صَحَّ أن النساء في أزمان خلافة بغداد والأندلس كنَّ يَحْضُرْنَ مجالس الرجال أو لم يصحَّ، فقد صحَّ أن الحجاب هو عادة، لا يليق استعمالُها في عصرنا”.

والواقع أنَّ الحركة كانتْ ثَمَرَةً لكثيرٍ من العوامل، التي كانت تتفاعل في بعض المجتمعات الإسلاميَّة، وفي تركيا ومِصْرَ على وجه الخُصوص، وقدِ اشتركت هذه العوامل جميعًا في مولد هذه الحركة، فهي ثمرةٌ من ثمار الدعوة إلى الحرية؛ لأنَّها تعتمد على أنَّ الحرية الشخصية قد أصبحت في العصر الحديث حقًّا لكل إنسان، ذَكَرًا كان أو أنثى؛ ولأنَّ هذه الحرية هي التي حَمَتْ قاسم أمين، ومَنَحَتْهُ الحقَّ في أن يقول ما قاله مِمَّا يُعارِض الإسلام، ويُؤذِي الرأيَ العامَّ، ويمتلئ بالأكاذيب والمُغالَطات، والدعوة في الوقت نفسه ثمرةٌ من ثمار الحركة التي تدعو إلى تحرير النظم والقوانين الاجتماعية من سَيْطَرَةِ الدِّين، أوْ ما كان يُسَمَّى بِفَصْلِ الدولة عن الدِّين، ثُمَّ إِنَّ الدعوة في أحد جوانبها ثمرةٌ مِنْ ثمار الافتتان بالحضارة الغربية؛ لأنَّها تُرِيدُ أنْ تَحْمِل المرأةَ المُسْلِمة في كُلِّ أحوالها على النَّمَط الذي تُمثِّلُه الحضارة الغربية، وهي في جانب آخَرَ ثَمَرة من ثمار (التغريب)؛ لأنَّها أهمُّ ما عُنِيَ به الاستعمار؛ فيما كان يَبْذُله من جهود لحَمْل المُجْتَمعات الإسلامية على حضارة الغرب، وتقريب ما بينهما من فوارقَ، بعد أن وَضَح أن وَضْع المرأة هو أبْرَز وجوه الخلاف، وأبعدُها في سَعَةِ الخُلْفِ بين الطَّرفينِ، مِمَّا لا يُرْجَى معه اتِّفاق إلا بفناء أحد المذهبينِ في الآخَر.

انصرف جهد المؤلف في كتابه “تحرير المرأة” إلى التدليل على ما زَعَمَه من أنَّ حجاب المرأة بوضْعِه السَّائد ليس من الإسلام، وأنَّ الدَّعوة إلى السُّفور ليس فيها خروج على الدين أو مخالفة لقواعده، بينما غلب المنهج الغربي الحديث على كتابه الثاني “المرأة الجديدة” فأَقَام بحثه فيه على الإحصاء الذي تَدْعَمُهُ الأرقام والوقائع - وهي على ما هو معروف تَقْبَلُ الخداع والتلاعُب من وجوهٍ كثيرة - واستند في تبرير مذهبه إلى آراء بعض كُتَّاب الغرب وباحِثِيهِ في فروع الدراسات النفسية والاجتماعية والطِّبية، وعِلْم وظائف الأعضاء والتشريح منها على وجه الخُصوص.

وللبحث بقية**

** حملة إنهاء العنف ضد المرأة إنجرار وراء مخططات الغرب الدنيئة

بقلم : د/ أم أبوبكر - السودان

يمر السودان الجريح الممزق بشتى أشكال المصاعب الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والتعليمية والصحية، وقد أدى ذلك إلى تداعيات مختلفة ظهر تأثيرها على الناس في المجتمع منها الفقر والجوع والعوز وغلاء الأسعاروالتعامل بالربا، وتعدد أنواع الجريمة والفساد والفواحش والسفور والتبرج وتقليد حياة الغرب الكافر، وإستهداف البلاد والعباد في قصف اليرموك والحروب في كردفان ودارفور والنزوح وعدم الامن الأمان، وتدني المستوى الفكري في المدارس والجامعات وهجرة العقول إلى الغرب، وإهمال المرضى لدرجة الموت بدون حسيب أو رقيب والمعاناة اليومية من الأمراض المتفشية، وكثير مما يعاني منه المسلمون وغير المسلمين في بلد المليون ميل مربع، العيشة الضنكة ولذلك أسباب كثيرة أهم ما فيها أن الحكومة لا ترعى شؤون الناس بالإسلام كما وعدتهم بل إنبطحت لخدمة مصالح الولايات الأمريكية الإرهابية ومزقت البلاد وفقرت العباد وأبعدتهم عن دينهم.

وكأن ذلك كله غير كافٍ خرجت علينا الحكومة في يوم 25 ? 11 ? 2012بإفتتاح حملة مشبوهة ستتم برعاية وزارة الرعاية والضمان الإجتماعي وبرعاية نائب الرئيس الحاج آدم، وشركاؤهم في المخطط الخياني - هيئة الأمم المتحدة للمرأة، خرجوا علينا بإتفاقية مشؤومة جديدة لتزيد الطين بلة، إتفاقية إنهاء العنف ضد المرأة، والتي ولدت من رحم إتفاقية سيداو القذرة التي تهدف لسلخ المرأة المسلمة عن الأحكام الشريعة وإسقاطها في بئر العلمانية التي أفسدت المرأة في الغرب الكافر وحولتها لمجرد كائن ممسوخ لا يعي دوره في الحياة فإختلطت أدوار الرجل والمرأة في المجتمع ، جاءت هذه الإتفاقية كحلقة جديدة في سلسلة طويلة لإخراج المرأة المسلمة وغير المسلمة من خدرها وحيائها، وعملت على تقزيم القضايا المهمة وتقليصها في شكل مشاكل فرعية ومبتدعة ومزيفة ، حيث إختزلت مشاكل المجتمع في قضايا المرأة فقط، دون الإكتراث لمشاكل المجتمع ككل، وذلك خدمة لمصالح الغرب الكافر في البلاد.

والعنف ضد المرأة يُعرف عند صاحبات العقول الشاذة والبعيدة عن الفطرة السوية بأنه التحرش الجنسي ، الإتجار للإستغلال الجنسي ، العنف الجسدي والجنسي، العنف العاطفي والنفسي، العنف المنزلي، والختان والزواج المبكر وإغتصاب الزوج لزوجته! وصراخ الأب في وجه إبنته عنف نفسي ويعطي الحق للإبنة أن تهرب من منزل أبيها، وأخذ إذن الخروج للزوجة من زوجها عنفا معنويا، كلها أشكال من العنف ضد المرأة كما يزعمون! وهم شاذات الفكر والفطرة لأن أفكارهم تخالف الواقع وتستمد الحلول لهذه الأوضاع الصعبة من أراء البشر وعقولهم القاصرة.

الجدير بالذكر أن العاملات والعاملين في قضايا المرأة يدللون على كلامهم بإحصائيات عامة ومبهمة لا نعرف لها مصدر معتبر، فيقولون أن واحدة من كل خمس نساء تتعرض للإغتصاب فهل هذا في شمال السودان أو جنوبه أو في مصر أو تونس أو في أمركيا أو بريطانيا ؟! حيث أن هذه الحملات عالمية؟ فأين؟! أو يصولون ويجولون حول أن سبعون بالمئة من النساء في العالم يتعرضن للعنف! فعن أي إمرأة يتحدثون؟ أولا يتعرض الرجل لشتى أنواع العنف أيضا؟! فالقصف في سوريا قد حصد خمسون ألف شهيد بين إمرأة وطفل ورجل فهل لا نأخذ بالإعتبار أعداد الرجال الذين إستشهدوا ونمسك فقط في أعداد الشهيدات النساء لنقول إنها قضية عنف ضد المرأة؟!

فكيف يريدون منا تصديق هذه الأرقام المضخمة عنوة للفت إنتباه الناس وإبتزاز مشاعرهم لينضموا إلى المنظمات النسوية التي ترعاها هيئة الأمم المتحدة للمرأة؟ فإن كانت هناك مشاكل فالسبب الرئيسي أن الناس، إمرأة أو رجل، قد إبتعدوا عن الحياة الإسلامية والعيش الكريم وأن الأحوال الإقتصادية السيئة قد أثرت عليهم وجعلتهم يركضون وراء لقمة العيش فيعملون في هذه المنظمات السخية التي تتدفع رواتب خيالية ثمن لخيانة الأمة الإسلامية!

فالإتفاقية باطلة بدون حتى أن نطلع على بنودها لأن أساسها باطل وما بني على باطل فهو باطل! فكل إتفاقية مع الأمم المتحدة التي أنشئت أساسا للسيطرة على بلاد المسلمين وبعد هدم الخلافة الإسلامية في العام 1924م ، هذه المؤسسة الحاقدة التي فهمت جيدا أن المرأة هي عماد المجتمع الإسلامي فقررت أن تهدمها عبر الإستعمار الفكري بالترويج لحياة الغرب الكافر المتفسخة بشعارات رنانة كالحرية والإستقلالية والتمكين والإنعتاق من سيطرة الرجل، وقررت ان تهدمها عبر القوانين العلمانية ويقوم بذلك الأنظمة العميلة لتمريرهذه المؤامرات وتقبض ثمنها المليارات من الدولارات!

فمثلا، بينما تعتبر هذه الهيئة أن الزواج المبكر عنفا ضد المرأة، تعتبر المنظمات أن ممارسة الطفلة للعلاقة بين الانثى والذكر حق من حقوقها أي أن إرتكاب الفواحش والزنا حرية ومساواة بين المرأة والرجل !

وتقوم هذه الهيئة عبر المنظمات بغسيل دماغ للنسوة والفتيات مستغلين جهلهم بالإسلام، ليقوموا بتشكيكهم في دينهم بأنه سبب إضطهاد المرأة وأنه سبب ممارسات العنف ضدهم وإنه زرع نظرة ذكورية ودونية في المجتمع إتجاه المرأة، وهذا الكلام الخطير ما هو إلا تشويه للإسلام الذي كفل للمرأة حقوقها منذ أكثر من ألف وأربعمائة عامولم تنل المرأة أي حقوق في أي حضارة أخرى كالتي نالتها المرأة المسلمة في ظل الدولة الإسلامية، فالهدف من هذه المخططات النيل من الإسلام وأحكام الإسلام وليس حبا أو دفاعا عن المرأة كما يدعون.**

السفور .. بين جاهلية الانفتاح وعدالة الإسلام

إدريس أحمد
السفور .. بين جاهلية الانفتاح وعدالة الإسلام
محاسن الإسلام في رعاية حقوق المرأة والحفاظ على حياتها

تردد إلى أسماعنا مقولة إن الإسلام ظلم المرأة ومنعها حريتها في الانضمام إلى ركب التقدم والانفتاح، بحجة أن شرائع الإسلام خصصت المرأة ببعض أحكام لتضيق عليها، وحرمت عليها التفاعل مع المجتمع حولها، وفرضت عليها الحجاب والاحتشام، لكبتها وحبسها في المنزل، وأن التفرقة بين الجنسين في نصوص كهذه تعتبر تمييزا وتحيزا ضد المرأة، وبهذا ترجح عند الفكر الغربي النمطي أن الإسلام أسقط حقوق المرأة، صحيح نرى بعض الغرب من صنف المعتدلين يتروى في هذا الحكم العاري من الفهم، يقول مستر جاك مثلا : إن معاملة المجتمع الإسلامي للمرأة يجب أن تدرس دراسة عميقة، وينظر فيها إلى الأصول، ونرى العلمانيين من بني جلدتنا يترنحون من خلال الصحف والمجلات بهذه الدعوات، مرة يقولون لا للنقاب! وأخرى يقولون: يجب أن يعطى للمرأة الصوت في البرلمان! ويسمح لها بالاختراق في العمل سواء بسواء مع الرجال!

وهذه المزاعم وإن تفاوتت الايديلوجيات التي وراءها، إلا أننا لا بد كما بين مستر جاك من التريث ودراسة النصوص الشرعية متحصنة بالموضوعية، بعيدة عن التفاسير المغلوطة، نقف مع قضية الحجاب في هذا المقال، ويظهر لنا أن الإسلام دين عدالة ولم يكلف عبدا بشيء إلا لمصلحة راجحة علمها من علمها، وجهلها من جهلها! وللدلالة على ما ذكرت نتأمل النصوص الشرعية التالية وما يردفها من المعاني المستنبطة منها.
? الأمر بستر العورة لجميع البشر، فقال سبحانه: (يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا)(1)، ندب المولى سبحانه جميع الخلق إلى التزين وستر العورة باللباس، فخرج الخطاب هنا على سبيل الامتنان، لجميع الخلق حين هيأ لهم لباسا يستر موضع العورات، ليرد كيد اللئيم الشيطان حين أراد أن يجرد آدم وحواء عليهما السلام، ثم عطف على ذلك بقوله (وَرِيشًا)، والريش والرياش هو ما يتجمل به الإنسان ظاهرا، ليشمل الأمر مواضع الضروريات (العورات)، والكماليات (التزين والتجمل)، ويستوي في هذا النداء الرجال والنساء، وتفيد هذه الآية أن الستر واللبس الحسن نداء فطري، والفطرة أول أصول الإسلام، وجاءت الخطابات القرآنية ترسخ هذه المعاني أكثر حتى تصونها من النكران والنسيان.
? الأمر بالحشمة للمؤمنين والمؤمنات، جاء الوحي بأمور تخص المرأة، فأمرها بالحجاب والاحتشام وعدم الظهور بالزينة، فقال الله تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ..) (2)، وهذا الأمر مثيل لقوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) (3)

وضح القرآن الكريم المنهج الكامل لآداب اللباس لكل من الرجال والنساء، فأمر المولى في مقدمة الآيتين كلا الجنسين بغض البصر، وحفظ العرض، وهما في هذين الأمرين سواء، وخصص النساء بتفاصيل أخرى يناسب خصوصياتهن مراعاة للفروقات الطبيعية، وهو المنهج الإلهي، فهو من أوجب الجهاد على الرجال دون النساء لأنهم أطوق عليه منهن، وهنا يمنع النساء من السفور، والانحلال، وذلك لمفاسدها الدينية والاجتماعية، ومن يشاهد المجتمعات الإنسانية، الإسلامية وغيرها، يجد البون الشاسع بين المجتمع المحافظ الذي يراعي هذه الأحكام وغيره، فإن انتشار الفضيلة في المجتمع المحافظ وسلامته من الأوبئة والأمراض المعدية أكثر من المجتمعات غير محافظة، ولكن الإعلام المعاصر غطى على هذه المساوئ ويلزمنا ? نحن المسلمين ? بهزيمة مصطنعة حين يركز على جوانب التفوق والتطور لدي الغرب.

وهذا النص الثاني لم يمنع النساء من التزين والتجمل والشعور بأنوثتهن، إنما وضع لهن ضوابط تحقق مقاصد الإسلام السامية، حفظ الدين والنفس والعرض، فأمر المرأة أن تكتم زينتها حتى لا تكون فتنة لأصحاب الريبة والشر، وهي حقيقة غير موهومة، فإن مفاسد السفور والانحلال وصلت اليوم ذروتها في بلاد غير محافظة ولو مسلمة! انتشر فيها الاغتصاب والتحرش والدعارة والشؤوم من البنات فكأننا رجعنا لعصر الجاهلية.
? الأمر بالحجاب ومنع التبرج : ومن حرص الشريعة الغراء على صلاح المجتمع الإنساني، جاء خطاب آخر يمنع اللباس الذي يخالف الأوصاف المتقدمة، يقول الله تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)(4)والخطاب هنا نوعي موجه إلى النساء خاصة يمنعهن من التبرج في اللباس، مراعاة لشرفهن وخصوصياتهن، والتبرج في الجاهلية كان بإظهار المرأة محاسن ذاتها وثيابها وحليها بمرأى الرجال، ولا مانع أن يضع الشرع حكما خاصا بالنساء، فإنه لا يوجد قانون على وجه الارض يعامل رعيته على وصف واحد! ويساوي بين حكم الصغير والكبير، والشاب والعجوز، والرجال والنساء، إن القانون الذي لا يعترف بالفوارق الطبيعية والخلقية، والإمكانات المتفاوتة، يجب أن يوصف باستبدادي ظالم، فإذا تقرر هذا فلِمَ التحامل على الإسلام بأنه أبعد المرأة عن الساحة، وأوجب عليها المكث في البيت ؟

إن النظر في آية التبرج يفيدنا أن الإسلام لم يمنع المرأة من الخروج لقضاء حوائجها، سواء كانت حوائجها في التعلم والصحة والنشاط، والعمل وطلب الرزق، أوغير ذلك، وإنما وضع ضابطا يحصن المرأة من الفتن والافتتان، فأمرها بالاحتشام ومنعها من التبرج والانحلال، ومن إظهار زينتها ومفاتنها، وزينتها لا تنحصر في اللباس فقط بل تشمل التليين بالصوت، والتمايل في المشي والحركة، والمقصد من ذلك كله الاحتشام وعدم الانحلال بدعوى الانفتاح والموضة والتحرر من القهر والرجعية.

فإذا كان تحرير المرأة بالنسبة لأدعياء المساواة بين الجنسين هو تجريدها من ثيابها ودمجها في سلك العمل الذي يخالف طبيعة أنوثتها، فإنهم بهذا يريدون المتاجرة بها، واستغلالها لرق التسويق والعبودية والجاهلية، وتنفيذ مخططاتهم السياسية السرية، فإنهم كما قال محمد الغزالي: الحضارة المعاصرة جعلت الإنسانية شعارا لها، وجعلت من حقوق الإنسان محورا للعلاقات الدولية ونوهت بقيمة العدالة الاجتماعية والمستويات الصحية والثقافية العالية.. وقد تكون هذه الحضارة غاشة أو مدعية أو مقصرة فإن هذه التهم لا تمحو ما تواضعت عليه المحافل العالمية واتفقت على احترامه..

ويصنف بعض علمانيي الغرب قضية الحجاب في الإسلام ضمن آثار القهر والتمييز ضد المرأة، ويقوي ذلك ببعض الممارسات الفردية لدي المسلمين، كحبس المرأة في بيتها، وإرغامها على الفقر والجهل، وهذه الممارسات الفردية لاتكفي دليلا صادقا على عدالة الإسلام ، وإن من الإنصاف الحكم على الإسلام من خلال تعاليمه الخالدة، وهي كما سقناها خلال هذا المقال، فإن الإسلام يسمح للمرأة بالخروج، والعمل ضمن أجواء محفوفة بالأمن والاستقرار، ووضع لهذا ضوابط عملية صونا لنفسها والمجتمع حولها.

وليس من الموضوعية الحكم على الإسلام من خلال بعض ممارسات فردية خاطئة التي تخالف هدي القرآن، وكما اعترفت الكاتبة كاثرين بولوك في كتابها ?نظرة الغرب إلى الحجاب? قالت: كنت أشعر أن الحجاب مجرد تراث ثقافي يمكن للمسلمات أن يسعين إلى القضاء عليه، ولكن عندما عرضت علي آيات القرآن، التي يعتقد كثير من المسلمين أنها تفرض الاحتشام على الرجال والنساء جميعاً تبدد عندي كل شك في فرضية الحجاب.


(1)- الاعراف: 26
(2)-النور: 31
(3)-النور: 30
(4)- الأحزاب: 33
*المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي " منتدى الزاهد "
منقول عن :

**ثم عادت إلى مصر مرة أخرى، حيث عظم نشاطها، وتوفرت لها أسباب الحماية والحرية، وتهيأت لها عوامل النشر والإذاعة؛ حتى لقد حيل بين أهل الرأي ودعاة الدين وحماته وبين الرد على دعوتها إلى حرية المرأة من كل قيد.

وزال العجب من القوة التي كانت تقف وراء درية شفيق، (حين انكشف بعض المستور؛ حيث قدمت إحدى عضوات مجلس إدارة الحزب استقالة مسببة، ما لبثت أن قبلتها الرئيسة دون عرضها على مجلس الإدارة، وكم كانت الدهشة كبيرة حين علم أنه قد حيل بين كثير من الصحف وبين نشر سبب الاستقالة، حتى فوجئ الشعب بأن السبب هو أن السفارة الإنجليزية والسفارة الأمريكية تمدان الحزب بألفين من الجنيهات سنويًّا، عدا الورق المصقول وغيره فضلًا عن تقديم المشورة والتوجيه) [الحجاب، محمد إسماعيل، ص(80)].

وحتى بعد كشف المستور، لم تتوقف درية شفيق عن علاقتها بالاستعمار الغربي، ففي إبريل سنة 1951م عقد مؤتمر نسائي دولي في “أثينا” حضرته هذه المرأة ممثلة المرأة المصرية زورًا وبهتانًا، وقد كان المؤتمر مؤامرة استعمارية بعيدة المدى كما يبدو من أحد قراراته التي أيدتها “درية شفيق”، فيما يتعلق بإقرار “سياسة التسليح الدفاعي”؛ مما كان من شأنه تأييد الاحتلال البريطاني لمصر؛ ولذلك صفقت المندوبة البريطانية تصفيقًا حارًّا لذلك القرار [الحركات النسائية في الشرق وصلتها بالاستعمار والصهيونية العالمية، د.محمد فهمي عبد الوهاب، ص(28)].

علاقتها بالصهيونية:

وفي أحد رحلاتها، وبينما كانت في مؤتمر للحركات النسائية بالعاصمة الإيطالية “روما” بصحبة مندوبة إنجلترا، التقت مندوبة “إسرائيل” “تبيهلا مانمون”، وأثناء انعقاد المؤتمر اتصلت بوفد “إسرائيل” ورئيسته المذكورة طوال الأيام التي مكثتها هناك، ونشرت الصحف الأوروبية وبعض المجلات النسوية المصرية الصور الكثيرة التي بدت فيها الدكتورة “درية شفيق” في أحاديث هامة، وأوضاع شتى مع هذه “الإسرائيلية” الخطيرة.

وأعلنت المندوبة “الإسرائيلية” المذكورة ارتياحها بالمندوبة المصرية بلندن، ومصاحبتها لها إلى “نابولي” بإيطاليا، حيث قالت فيما نشرته الصحف الإيطالية والفرنسية: (إنني أهنئ نفسي بهذا الاتصال الذي ربط بيني وبين السيدة “درية شفيق”، وإنني أعلن لعضوات المؤتمر السادس عشر في “نابولي” أني عقدت أمالي على الزعيمة المصرية لحل جميع المشكلات بين البلدين: “إسرائيل” ومصر).

وقد نشرت مجلة نسوية مصرية الصور المختلفة لدرية شفيق مع رئيسة وفد “إسرائيل”، نقلًا عن الصحف الإيطالية، كما نشرت صورة “زنكوجرافية” لمقال نشرته بعض الصحف “الإسرائيلية” الصادرة في “تل أبيب” باللغة العبرية، وكانت صورة “درية شفيق” وهي تحادث مندوبة “إسرائيل” تتقدم المقال المذكور، وقد جاء في هذا المقال بعد ترجمته: (إن تل أبيب تتوقع أن الحوادث المقبلة ستزيد مكانة “درية شفيق” شأنًا ورفعة) [الحركات النسائية في الشرق وصلتها بالاستعمار والصهيونية العالمية، د.محمد فهمي عبد الوهاب، ص(50)].

ومنذ عام 1969م، عانت “درية” من وحدة حقيقية، وأخذت “درية” تشغل وقتها بالترجمة لقاء المكافآت، وأخذت تنجز بعض الكتب وتجمع أشعارها في دواوين، وكان جيرانها يرونها تخرج لتمشي على ضفاف النيل ثم تعود.

وعانت “درية” عزلة حقيقية وأُصيبت بالاكتئاب، وكانت تتردد على أحد الأطباء النفسيين المشهورين بمصر، وفي 30 سبتمبر 1975م عاد اسمها إلى الصفحات الأولى من الجرائد المصرية تحمل خبر انتحار “الدكتورة درية شفيق”؛ لتسدل الستار على حياة مليئة بالخزي والعار.ويقول مصطفى أمين عن ذلك:

(عدت إلى داري بعد أن تناولت الغذاء في واحد من الفنادق، وفي مدخل المبنى رأيت جمعًا من الناس يحيطون بملاءة بيضاء، وتحت الملاءة وجدت جثة جارتي “درية شفيق” تلك المرأة التي ملأت الدنيا ضجيجًا وبيانات) [شخصيات لا تُنسى، مصطفى أمين، ص(257)]

أهم المراجع:

  1. أعلام وأقزام، د.سيد العفاني

  2. تطور النهضة النسائية في مصر، درية شفيق

  3. الحجاب، محمد إسماعيل.

  4. الحركات النسائية في الشرق وصلتها بالاستعمار والصهيونية العالمية، د.محمد فهمي عبد الوهاب.

  5. شخصيات لا تُنسى، مصطفى أمين

  6. موقع الموسوعة الحرة على شبكة الإنترنت.**

**جسر التطبيع الثقافي مع الصهاينة درية شفيق.

أحمد عادل

    درية شفيق، اسم اشتهر بالدعوة إلى تحرير المرأة، بل وانحلالها وانعتاقها من كل ضابط شرعي، أو أمر قرآني، أو حديث نبوي، ولم تقف عند ذلك الحد، بل كانت بوق داعية للاستعمار والفكر الغربي، وجسرًا يعبر عليه الصهاينة لانتزاع تطبيع ثقافي مع العرب والمسلمين.

    وُلدت درية شفيق في مدينة طنطا بمحافظة الغربية بدلتا النيل في عام 1908م، درست في مدرسة البعثة الفرنسية في طنطا, وتم إرسالها ضمن أول فوج طالبات من قِبل وزارة المعارف المصرية للدراسة في جامعة "السوربون" في باريس على نفقة الدولة, وهي نفس الجامعة التي حصلت منها على درجة الدكتوراه في الفلسفة عام 1940م, وكان موضوعها "المرأة في الإسلام".

    وعندما انتسبت للجامعة في مستهل عهدها بقبول الفتيات والطالبات إلى جانب الفتيان, يذكر الدكتور سيد العفاني في كتابه أعلام وأقزام فيقول: (من خلال هذا التحدي الجامعي كانت السيدة وهي طالبة تبالغ في إبراز فتنتها وجمالها، حتى لقد كان يتألم من مظهرها الأساتذة والطلاب, ومع ذلك فقد واصلت دراستها حتى تخرجت, ثم سافرت وحدها بالطبع إلى فرنسا للحصول على درجة الدكتوراه التي كان موضوعها مرتبًا بما تعلقه على نفسها من المساهمة في سبيله في مستقبل أيامها, لقد كان موضوعها يتعلق بموقف الإسلام من المرأة) [أعلام وأقزام، د.سيد العفاني، (1/142)].

الذي رأى المسلمون الواعون أن الحملة الفرنسية بقيادة “نابليون بونابرت” سنة 1798م كانت حملة صليبية جديدة؛ فاجتمعوا يواجهونها ويجاهدونها الجهاد المقدس في سبيل الله، فإن درية شفيق تقول: (إن اعتبار تاريخ مصر الحديثة يبدأ بنزول الفرنسيين إلى وادي النيل مبدأ مقبول إلى حد بعيد؛ ذلك لأن مصر شهدت جديدًا أثناء تلك الحملة، وأنها منذ عرفت الفرنسيين عرفت التقدم في مراحله جميعًا، وأنها مضت قدمًا نحو أهداف سياسية واجتماعية) [تطور النهضة النسائية في مصر، درية شفيق، ص(29)].

ومع الإعجاب الشديد بالحملة الفرنسية، كان الانبهار الشديد بالمرأة الإنجليزية، التي تعدها “درية شفيق” مثلها الأعلى، وتحث فتيات ونساء المسلمات أن يتخذن من المرأة الإنجليزية مثلًا أعلى، فتقول: وبالرغم من أن ثقافة معظم المصريين المتعلمين متأثرة أشد التأثر بالثقافة الفرنسية، وبالرغم من أن كثيرًا من مظاهر حياتنا الاجتماعية منقولة عن مظاهر الحياة الفرنسية الاجتماعية، فإنا لا نجد في ظروفنا الحاضرة مثلًا أرفع من مثل الإنجليزية المثالية التي نرجو أن نخطو في نشاطنا النسائي على نهجها وهداها. فالمرأة الإنجليزية سيدة عركها الزمن واستحقت مكانها في حياة بريطانيا “العظمى” بجدارة تحسدها عليها بنات جنسها جميعًا، إنها سيدة بيت من الطراز الأول … وهي أم مثالية بين الأمهات؛ لأن وظيفة الأم عندها رعاية الابن الممثل فيه الجيل الجديد: جيل إنجلترا الذي ينبغي أن يحافظ على تقاليد تلك الأمة، وفي مقدمتها تربية الطفل تربية تليق بـ"عظمة" بريطانيا … فيشب مواطنًا يعرف مقامه في الدنيا وحسبه هذا المقام الذي يشغله الإنجليز منذ مئات السنين) [تطور النهضة النسائية في مصر، درية شفيق، ص(97)].

وتقول: (وقد تأثرت المرأة الإنجليزية في ذلك كله بملكة إنجلترا، ونحن بذلك نضرب المثل بخير مثل وهو جلالة ملكة بريطانيا، فلنأخذ القدوة من أهل القدوة، وليكن في السيدة الإنجليزية وعلى رأسها ملكة إنجلترا مثالًا لنا في كفاحنا من أجل السيدة المصرية ونصيبها في الحياة) [تطور النهضة النسائية في مصر، درية شفيق، ص(99)].

وكما كان متوقعًا أشادت درية شفيق بجهود طه حسين، ومدرسته وأصدقائه وتلامذته في القضاء على ما أسمته التقاليد السخيفة، فتقول: (وكان من نتيجة هذه الجهود مجتمعة أن تيسر تحقيق حلم الخديوي إسماعيل القديم، وهو اعتبار مصر جزءًا من أوروبا) [تطور النهضة النسائية في مصر، درية شفيق، ص(15)].

ثم تنسج على نفس منوال المديح الزائف، فتعتبر أن الخديوي إسماعيل كان ضرورة لمصر؛ لينتشلها من الخمول واليأس إلى النضوج والاستواء، وتدلل على ذلك فتقول: (ترقت الحياة في عهد إسماعيل؛ فشهدت قصوره حياة اجتماعية لم تُعرف في مصر الحديثة، شهدت قصوره الحفلات الراقصة، وشهد عصره أذواق الملابس الجديدة حتى ألوان الطعام تنوعت، ودخل فيها جديد.

وقد حدثتنا الوثائق المكتشفة أخيرًا أنه اشترك لزوجاته وسيدات أسرته في سبع مجلات “للموضة”، فكانت نماذج الأزياء في مصر والشرق العربي تخرج من قصوره، وهذه العناية بشئون النساء ـ وإن كانت خاصة ـ إلا أن وراءها قلبًا كبيرًا يعرف للمرأة حقها، ونوايا طيبة بدأ أثرها في خلال عصره الزاهر) [تطور النهضة النسائية في مصر، درية شفيق، ص(45-46)].

علاقتها بالاستعمار:

وبعد رحلة الدراسة إلى إنجلترا، عادت درية شفيق لتشكل حزب نسائي أسمته “بنت النيل”، لتعود في رحلة أخرى إلى إنجلترا، حيث قوبلت بحفاوة بالغة، لم ينل مثلها كثير من رؤساء الدول وزعمائها ورحبت بها الصحف البريطانية بدون استثناء، ونشرت عنها الأحاديث العديدة التي تصورها بصورة الداعية الكبرى إلى تحرير المرأة المصرية من أغلال الإسلام وتقاليده، أي أغلال الحجاب والطلاق وتعدد الزوجات. وهذا طرف من بعض الأحاديث التي كتبها مراسل لجريدة “سكتشمان” الإنجليزية، حيث يقول: (إن الأهداف المباشرة لحزب بنت النيل هي كما أوضحتها الدكتورة “درية شفيق”: منح المرأة حق الاقتراع، وحق دخول البرلمان، والمطمع الثاني الذي تهدف الدكتورة لتحقيقه، هو إلغاء تعدد الزوجات وإدخال قوانين الطلاق الأوروبية في مصر) [تطور النهضة النسائية في مصر، درية شفيق، ص(29)].**

**مطالب الحركة النسائية العربية:

لم تختلف مطالب الحركة النسائية في مراحلها الأولى عما هي عليه الآن، فمن خلال قراءة أهداف المؤتمرات النسائية التي عُقدت منذ تلك الفترة والى الآن يتبين بأنها ركزت على تحرير المرأة و تعليمها بشكل عام، ويمكن حصر أهم مطالب الحركة النسائية العربية في الأمور التالية:

1- الدعوة إلى السفور: ترافقت الدعوة إلى السفور التي شهدها القرن التاسع عشر مع الدعوات الفكرية والتصرفات العملية، فإضافة إلى دعوات “قاسم أمين” ورفاقه، عرفت الساحة الفكرية اللبنانية كتابين أثارا ضجة كبيرة، كون كاتبتهما امرأة هي “نظيرة زين الدين” مؤلفة كتابي “السفور والحجاب” 1928م. و"الفتاة والشيوخ" 1929م. الذي ألفته رداً على مهاجمي الكتاب الأول، وعلى رأسهم الشيخ مصطفى الغلاييني.

وتدّعي “نظيرة زين الدين"و كاتبة وسياسية لبنانية درزية ولدت سنة 1908 في الأستانة وزاولت العمل الصحافي وسخرت قلمها للدفاع عن المرأة. وتلقب ب"الست نظيره”. في كتابها الأول أن الحجاب ليس من تعاليم الإسلام, وفي كتابها الثاني “الفتاة والشيوخ” تدافع عن السفور وإظهار حسناته، بل ضرورته، وتخطو في مطالبتها بالسفور خطوة أبعد، إذ تدعو إلى اختلاط الجنسين

 أما التصرفات العملية لخلع الحجاب، فإضافة إلى مسرحية خلع الحجاب التي قامت بها هدى شعراوي في مصر، خلعت "عنبرة سلام" في لبنان حجابها بعد رحلة لها لمدة سنتين إلى لندن سنة 1928م، وإلقائها المحاضرات في الأماكن العامة ويضاف إلى ذلك الدور الذي لعبته نظيرة جنبلاط زوجة فؤاد بك جنبلاط وأنجبت منه كمال وليندا وهي جدة وليد جنبلاط.

2- الدعوة إلى التعليم: بدأت قضية التعليم تطرح نفسها بعد أن رأت المرأة أن العلم هو السبيل الوحيد للدفاع عن الذات واستعادة الحقوق المهضومة، وذهب بعض النسوة إلى حد اعتبار أنفسهن في معركة مع الرجل، يَرَوْن العلم سلاحهن فيها وقد حصل الخلط بين العلم المعتبر وبين علم الجهل, هذا وقد تصدى كثير من المفكرين والمفكرات لقضية تعليم المرأة، وأوضحوا ضرورة التفريق بين العلوم الدينية والعلوم الغربية, وكانت باحثة البادية(ملك حفني ناصف (25 ديسمبر 1886م 17 أكتوبر 1918م) أديبة مصرية وداعية للإصلاح الاجتماعي وانصاف وتحرير المرأة المصرية في أوائل القرن العشرين). أول امرأة تطرح خطورة مدارس الراهبات والمدارس التنصيرية فانتقدت أسلوب ومناهج التعليم في تلك المدارس التي اعتبرتها تقوم بدور تنصيري في مجتمع، اعتبرته هي، أشد ما يجب أن يكون محافظاً على الاسلام وتعاليمه.

وقد حذر “محمد رشيد رضا” من تربية المرأة المسلمة على الطريقة الغربية، مؤكداً أن لا تربية إلا بالدين وآدابه وفضائله، لأن المرأة لا تبلغ كمالها إلا بالتربية الإسلامية، أي بما جاء به الإسلام، لا بما هو عليه حال المسلمين لاندهاشهم بالحضارة الأوروبية، وتلقنهم كل شيء غربي بلا تمييز بين ما يلائم طبائعهم ويوافق معتقداتهم أو ما يخالف ذلك.

3- الدعوة إلى خروج المرأة إلى العمل: بدأت الدعوة إلى خروج المرأة إلى العمل مع “هدى شعراوي” التي رأت أن العلم غير المقرون بالعمل يذهب هباء، فإذا لم تتلقفه مؤسسات المجتمع يتحول إلى عبء، وأن عدم إقبال المرأة على العمل يرجع إلى ما رسخ في أذهاننا من أن “الشغل مختص بالرجل”.

هذا ويعود تاريخ اشتراك المرأة في العمل “إلى عام 1933م، عندما تخرج في جامعة القاهرة أول فوج نسائي، وبتوالي الأفواج توسع الزحف على المجالات المختلفة، واشتغلت المرأة بالمحاماة والهندسة والتجارة والاقتصاد السياسي والبحوث العلمية”.

4- الدعوة إلى المشاركة السياسية: شهدت الفترة الممتدة من عام 1926م. حتي عام 1950م. تحركاً ملموساً من قبل الجمعيات والشخصيات النسائية للضغط بغية كسب الاعتراف بإدخال المرأة في المشاركة السياسية. وكانت النتيجة أن أصبح من حق المرأة اللبنانية الانتخاب والترشح عام 1953م، في عهد الرئيسين كميل نمر شمعون والدكتور عبدالله اليافي، ولم تنل المرأة اللبنانية هذا الحق "بموجب قانون عادي صادر عن السلطة التسشريعية بل بموجب مرسوم صادر عن السلطة التنفيذية إثر بروز تكتلات سياسية معارضة.

أما في مصر فقد تم إدخال المرأة المصرية الميدان السياسي عام 1956م، “وبمقتضى الدستور المؤقت الذي وضع في تلك السنة بات في مقدورها الإدلاء بصوتها في الانتخابات، وأن ترشح نفسها في الانتخابات النيابية”.

5- الدعوة إلى تعديل القوانين: لقد كان من أهم نتائج دعوة تحرير المرأة على الصعيد القانوني في الدول العربية، إدراج معظم الدول العربية مبدأ المساواة بين المواطنين كافة، نساءً ورجالاً، في دساتيرها،واعادة صياغة قانون الاحوال الشخصية ,وأخرجت بالتالي المساواة إلى حيز التنفيذ في مختلف المجالات وعلى مستويات متعددة.

أخيراً… لا تختلف المراحل الأولى لحركة تحرير المرأة عن المراحل المتقدمة من حيث ولائها للمجتمع الغربي، وما زالت إلى الآن تنفذ توصيات مؤتمرات الأمم المتحدة، التي تبناها عدد كبير من الأنظمة العربية والإسلامية.وتأتي في هذا السياق تعديلات قوانين الأحوال الشخصية بدءاً من مصر، ثم مشروع قانون “الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية”، كما سُمِّيَ، في المغرب وعدد من الدول، وأخيراً، وليس آخراً، تعديل قانون الأحوال الشخصية في تركيا الذي أنهى سيادة الرجل على الأسرة وكونه ولي، وفرض مطالب “تحرير المرأة” كاملة، وقد بدأ تنفيذه مطلع سنة 2002م. حسبما أُعلن وما يحدث في فلسطين ليس شاذا اومنفصل عن هذه السلسلة من الهجمات لتدمير بنية المجتمع المسلم وجعلها نهبا لمن سلب.**

**قالت أم سلمة: لما نزلت هذه الآية ( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ) خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها
قال ابن عباس: ( أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة )
وقال محمد بن سيرين: ( سألت عبيدة السليماني عن قول الله عز وجل ( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى وأقوال المفسرين في الموضوع كثيرة لا يتسع المقام لذكرها.
ومن آيات الحجاب أيضا قوله تعالى: ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) فهذه الآية نص واضح في وجوب تحجب النساء عن الرجال وتسترهن منهم، وقد أوضح الله سبحانه في هذه الآية الحكمة في ذلك وهي أن التحجب أطهر لقلوب الرجال والنساء وأبعد عن الفاحشة وأسبابها.
وهذه الآية عامة لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن من المؤمنات.
قال القرطبي رحمه الله ويدخل في هذه الآية جميع النساء بالمعنى، وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة بدنها وصوتها فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها أو داء يكون ببدنها إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وجوب الحجاب.
وقول القرطبي رحمه الله: إن صوت المرأة عورة؛ يعني إذا كان ذلك مع الخضوع، أما صوتها العادي فليس بعورة، لقول الله سبحانه: ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا )
فنهاهن سبحانه عن الخضوع في القول لئلا يطمع فيهن أصحاب القلوب المريضة بالشهوة، وأذن لهن سبحانه في القول المعروف، وكان النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يكلمنه ويسألنه عليه الصلاة والسلام ولم ينكر ذلك عليهن، وهكذا كان النساء في عهد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكلمن الصحابة ويستفتينهم فلم ينكروا ذلك عليهن، وهذا أمر معروف ولا شبهة فيه.
وأما الأدلة من السنة فمنها: ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بخروج النساء إلى مصلى العيد قلن يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب فقال: ( لتلبسها أختها من جلبابها ) متفق عليه، فدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة ألا تخرج المرأة إلا بجلباب، وفي الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لا بد من التستر والحجاب
وكذا ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس )
وقد أجمع علماء السلف على وجوب ستر المرأة المسلمة لوجهها وأنه عورة يجب عليها ستره إلا من ذي محرم. قال ابن قدامة في المغني: والمرأة إحرامها في وجهها، فإن احتاجت سدلت على وجهها،
وجملته أن المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها كما يحرم على الرجل تغطية رأسه، إلا ما روي عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة وقد روى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين )
فأما إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبا منها فإنها تسدل الثوب فوق رأسها على وجهها، لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفنا )
وإنما منعت المرأة المحرمة من البرقع والنقاب ونحوهما مما يصنع لستر الوجه خاصة ولم تمنع من الحجاب مطلقا، قال أحمد: ( إنما لها أن تسدل على وجهها فوق وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل) . ا هـ.
وقال ابن رشد في " البداية " :- وأجمعوا على أن إحرام المرأة في وجهها وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها وأن لها أن تسدل ثوبها على وجهها من فوق رأسها سدلا خفيفا تستتر به عن نظر الرجال إليها.. إلى غير ذلك من كلام العلماء فيؤخذ من هذا ونحوه أن علماء الإسلام قد أجمعوا على كشف المرأة وجهها في الإحرام ، وأجمعوا على أنه يجب عليها ستره بحضور الرجال، فحيث كان كشف الوجه في الإحرام واجبا فستره في غيره أوجب.
وكانت أسماء رضي الله عنها تستر وجهها مطلقا، وانتقاب المرأة في الإحرام لا يجوز لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك في الحديث المتقدم وهو من أعظم الأدلة على أن المرأة كانت تستر وجهها في الأحوال العادية ومعنى لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين أي لا تلبس ما فصل وقطع وخيط لأجل الوجه كالنقاب ولأجل اليدين كالقفازين، لا أن المراد أنها لا تغطي وجهها وكفيها كما توهمه البعض فإنه يجب سترهما لكن بغير النقاب والقفازين. هذا ما فسره به الفقهاء والعلماء ومنهم العلامة الصنعاني رحمه الله تعالى.
وبهذا يعلم وجوب تحجب المرأة وسترها لوجهها وأنه يحرم عليها إخراج شيء من بدنها وما عليها من أنواع الزينة مطلقا إلا ما ظهر من ذلك كله في حالة الاضطرار أو عن غير قصد كما سلف بيان ذلك، وهذا التحريم جاء لدرء الفتنة. ومن قال بسواه أو دعا إليه فقد غلط وخالف الأدلة الشرعية ولا يجوز لأحد اتباع الهوى أو العادات المخالفة لشرع الله سبحانه وتعالى، لأن الإسلام هو دين الحق والهدى والعدالة في كل شيء وفيه الدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال والنهي عما يخالفها من مساوئ الأخلاق وسيئ الأعمال. والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين لما يرضيه وأن يعيذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
فنقول لمن يدعوا للسفور ونزع الحجاب اتق الله عز وجل في نساء المسلمين وتذكر بعد هذه الادله من الكتاب والسنه اقوال العلماء المعاصرين قول الله عز وجل :- { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا } (سورة النساء: 115).
ملاحظه الموضوع مقتبس من عدة مواقع ومقالات قمت بترتيبها واسال الله ان ينفع بها الجميع …
اخوكم في الله هجرة الطيري …
منقول عن : منتديات سبيع الغلباء > المنتديات الـعـامـة > المنتدى المـفـتـوح

**وأما الزينة الأصلية: فإنها هي الثابتة كالوجه والشعر وما كان من مواضع الزينة كاليدين والرجلين والنحر وما إلى ذلك, وإذا كان الوجه أصل الزينة وهو بلا نزاع القاعدة الأساسية للفتنة بالمرأة، بل هو المورد والمصدر لشهوة الرجال فإن تحريم إبدائه آكد من تحريم كل زينة تحدثها المرأة في بدنها.

قال القرطبي في تفسيره: الزينة على قسمين خلقية ومكتسبة: فالخلقية: وجهها فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة ومعنى الحيوانية؛ لما فيه من المنافع وطرق العلوم, وأما الزينة المكتسبة: فهي ما تحاول المرأة في تحسين خلقتها به كالثياب والحلي والكحل والخضاب .ا هـ.

وقال البيضاوي في تفسيره: ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) كالحلي والثياب والأصباغ فضلا عن مواضعها لمن لا يحل أن تُبدى له .ا هـ.

فإذا كان الوجه هو أصل الزينة بلا نزاع في النقل والعقل فإن الله جلت قدرته حرم على المرأة إبداء شيء من زينتها وهذا عموم لا مخصص له من الكتاب والسنة ولا يجوز تخصيصه بقول فلان أو فلان فأي قول من أقوال الناس يخصص هذا العموم فهو مرفوض؛ لأن عموم القرآن الكريم والسنة المطهرة لا يجوز تخصيصه بأقوال البشر، ولا يجوز تخصيصه عن طريق الاحتمالات الظنية، أو الاجتهادات الفردية، فلا يخصص عموم القرآن إلا بالقرآن الكريم أو بما ثبت من السنة المطهرة أو بإجماع سلف الأمة.

ولذلك نقول: كيف يسوغ تحريم الفرع وهو الزينة المكتسبة وإباحة الأصل وهو الوجه الذي هو الزينة الأساسية؟

والمراد بقوله جل وعلا: إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا كما قال بذلك ابن مسعود رضي الله عنه، وجمع من علماء السلف من المفسرين وغيرهم ما لا يمكن إخفاؤه كالرداء والثوب وما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها، وما يبدو من أسافل الثياب وما قد يظهر من غير قصد كما تقدمت الإشارة لذلك، فالمرأة منهية من أن تبدي شيئا من زينتها ومأمورة بأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة.

وحينما نهى سبحانه وتعالى المرأة عن إبداء شيء من زينتها إلا ما ظهر منها- علمها سبحانه وتعالى كيف تحيط مواضع الزينة بلف الخمار الذي تضعه على رأسها فقال: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ يعني من الرأس وأعالي الوجه عَلَى جُيُوبِهِنَّ يعني الصدور حتى تكون بذلك قد حفظت الرأس وما حوى والصدر من تحته, وما بين ذلك من الرقبة وما حولها لتضمن المرأة بذلك ستر الزينة الأصلية والفرعية .

وفي قوله تعالى أيضا في آخر هذه الآية: ( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) الدلالة على تحريمه سبحانه على المرأة ما يدعو إلى الفتنة حتى بالحركة والصوت.

وهذا غاية في توجيه المرأة المسلمة، وحث من الله لها على حفظ كرامتها ودفع الشر عنها, ويشهد أيضا لتحريم خروج الزينة الأصلية أو المكتسبة فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بزوجته صفية، وفعل أمهات المؤمنين، وفعل النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية وآية الأحزاب من الستر الكامل بالخمر والجلابيب، وكانت النساء قبل ذلك يسفرن عن وجوههن وأيديهن حتى نزلت آيات الحجاب..

وبذلك يعلم أن ما ورد في بعض الأحاديث من سفور بعض النساء كان قبل آيات الحجاب فلا يجوز أن يستدل به على إباحة ما حرم الله لأن الحجة في الناسخ لا في المنسوخ كما هو معلوم عند أهل العلم والإيمان.

ومن آيات الحجاب الآية السابقة من سورة النور، ومنها قوله تعالى في سورة الأحزاب: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا )

قال العلماء: الجلابيب جمع جلباب وهو كل ثوب تشتمل به المرأة فوق الدرع والخمار لستر مواضع الزينة من ثابت ومكتسب.

وقوله تعالى: ( ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ ) يدل على تخصيص الوجه؛ لأن الوجه عنوان المعرفة، فهو نص على وجوب ستر الوجه.

وقوله تعالى: ( فَلا يُؤْذَيْنَ ) هذا نص على أن في معرفة محاسن المرأة إيذاء لها ولغيرها بالفتنة والشر،

فلذلك حرم الله تعالى عليها أن تخرج من بدنها ما تعرف به محاسنها أيا كانت، ولو لم يكن من الأدلة الشرعية على منع كشف الوجه إلا هذا النص منه سبحانه وتعالى لكان كافيا في وجوب الحجاب وستر مفاتن المرأة، ومن جملتها وجهها، وهو أعظمها؛ لأن الوجه هو الذي تعرف به وهو الذي يجلب الفتنة**

**والمسلم مدعو إلى كل ما من شأنه أن يزيد في حسناته ويقلل من سيئاته سرا وجهرا في كل أقواله وأفعاله وأن يبتعد عن وسائل الفتنة ومزاولة أسبابها وغاياتها.

والعلماء مدعوون إلى نشر الخير وتعليمه بكل مسمياته، سواء في ذلك العبادات والمعاملات والآداب الشرعية فردية كانت أو جماعية.

ودعاة السفور المروجون له يدعون إلى ذلك إما عن جهل وغفلة وعدم معرفة لعواقبه الوخيمة، وإما عن خبث نية وسوء طوية لا يعبئون بالأخلاق الفاضلة ولا يقيمون لها وزنا، وقد يكون عن عداوة وبغضاء كما يفعل العملاء والأجراء من الخونة والأعداء فهم يعملون لهذه المفسدة العظيمة والجائحة الخطيرة، ليلا ونهارا، سرا وجهارا، جماعة وأفرادا، إنهم يدعون إلى تحرير المرأة من الفضيلة والشرف والحياء والعفة إلى الدناءة والخسة والرذيلة وعدم الحياء.

والواجب الابتعاد عن مواقف الشر ومصائد الشيطان عملا وقولا باللسان والجنان. وعلى المسلم الذي يوجه الناس أن يدعوهم إلى طريق الهدى والرشاد ويقربهم من مواقف العصمة ويبعدهم عن الفتنة ومواقف التهم ليكون بذلك عالما ربانيا.

فقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لكميل بن زياد في وصيته له: يا كميل الناس ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة وهمج رعاع لا خير فيهم أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح مرسلة لا يهتدون بنور العلم ولا يلجؤون إلى ركن وثيق

والدعوة إلى السفور ورفض الحجاب دعوة لا تعود على المسلمين ذكورهم وإناثهم في دينهم ولا دنياهم، بل تعود عليهم بالشر والفجور وكل ما يكرهه الله ويأباه, فالحكمة والخير للمسلمين جميعا في الحجاب لا السفور في حال من الأحوال.

وبما أن أصل الحجاب عبادة لأمر الإسلام ونهيه عن ضده في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما سنبينه فيما بعد إن شاء الله فهو أيضا وقاية؛ لأنه يساعد على غض البصر الذي أمر الله سبحانه وتعالى بغضه, ويساعد على قطع أطماع الفسقة الذين في قلوبهم مرض، ويبعد المرأة عن مخالطة الرجال ومداخلتهم كما أنه يساعد على ستر العورات التي تثير في النفوس كوامن الشهوات

والتبرج ليس تحررا من الحجاب فقط بل هو والعياذ بالله تحرر من الالتزام بشرع الله والخروج على تعاليمه ودعوة للرذيلة، والحكمة الأساسية في حجاب المرأة هي درء الفتنة،فإن مباشرة أسباب الفتنة ودواعيها وكل وسيلة توقع فيها من المحرمات الشرعية ومعلوم أن تغطية المرأة لوجهها ومفاتنها أمر واجب دل على وجوبه الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح.

فمن أدلة الحجاب وتحريم السفور من الكتاب :-

الاول :- قوله سبحانه وتعالى: ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )

فجاء في هذه الآية الكريمة ما يدل على وجوب الحجاب وتحريم السفور في موضعين منها: الأول: قوله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وهذا يدل على النهي عن جميع الإبداء لشيء من الزينة إلا ما استثني وهو ملابسها الظاهرة وما خرج بدون قصد ويدل على ذلك التأكيد منه سبحانه وتعالى بتكريره النهي عن إبداء الزينة في نفس الآية.

والثاني:- قوله تعالى: ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) فهو صريح في إدناء الخمار من الرأس إلى الصدر؛ لأن الوجه من الرأس الذي يجب تخميره عقلا وشرعا وعرفا ولا يوجد أي دليل يدل على إخراج الوجه من مسمى الرأس في لغة العرب، كما لم يأت نص على إخراجه أو استثنائه بمنطوق القرآن والسنة ولا بمفهومهما, واستثناء بعضهم له وزعمهم بأنه غير مقصود في عموم التخمير مردود بالمفهوم الشرعي واللغوي ومدفوع بأقوال بقية علماء السلف والخلف، كما هو مردود بقاعدتين أوضحهما علماء الأصول ومصطلح الحديث إحداهما: أن حجة الإثبات مقدمة على حجة النفي. والثانية: أنه إذا تعارض مبيح وحاظر قدم الحاظر على المبيح

ولما كان الله سبحانه وتعالى يعلم ما في المرأة من وسائل الفتنة المتعددة للرجل أمرها بستر هذه الوسائل حتى لا تكون سببا للفتنة فيطمع بها الذي في قلبه مرض.

والزينة المنهي عن إبدائها : اسم جامع لكل ما يحبه الرجل من المرأة ويدعوه للنظر إليها سواء في ذلك الزينة الأصلية أو المكتسبة التي هي كل شيء تحدثه في بدنها تجملا وتزينا.**

**ترجم الإنكليز - أثناء وجودهم في مصر - كتاب تحرير المرأة إلى الإنكليزية ونشروه في الهند والمستعمرات الإسلامية .

6- الدكتورة ( ريد ) رئيسة الاتحاد النسائي الدولي التي حضرت بنفسها إلى مصر لتدرس عن كثب تطور الحركة النسائية .

7- اغتباط الدوائر الغربية بحركة تحرير المرأة العربية وبنشاط الاتحاد النسائي في الشرق وتمثلت ببرقية حرم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية للمؤتمر النسائي العربي عام 1944م .

8- صلة حزب ( بنت النيل ) بالسفارة الإنكليزية والدعم المالي الذي يتلقاه منهما - كما رأينا عند حديثنا عن درية شفيق .

9- ترحيب الصحف البريطانية بدرية شفيق زعيمة حزب ( بنت النيل ) وتصويرها بصورة الداعية الكبرى إلى تحرير المرأة المصرية من أغلال الإسلام وتقاليده .

10- برقية جمعية ( سان جيمس ) الإنكليزية إلى زعيمة حزب بنت النيل تهنئها على اتجاهها الجديد في القيام بمظاهرات للمطالبة بحقوق المرأة .

11- مشاركة الزعيمة نفسها في مؤتمر نسائي دولي في أثينا عام 1951م ظهر من قرارته التي وافقت عليها أنها تخدم الاستعمار أكثر من خدمتها لبلادها .

12- إعلان ( كاميلا يفي ) الهندية أن الاتحاد النسائي الدولي واقع تحت زيادة الدول الغربية ولاستعمارية واستقالتها منه .

13- إعلان الدكتورة نوال السعداوي رئيسة الاتحاد النسائي المصري عام 1987م أثناء المؤتمر أن الدول الغربية هي التي هيأت المال اللازم لعقد مؤتمر الاتحاد النسائي والدول العربية لم تساهم في ذلك .

هذه بعض الوقائع التي تدل دلالة لا ريب فيها على صلة حركة تحرير المرأة بالقوى الاستعمارية الغربية .

ولعل اضيف كلام للدكتور مسفر القحطاني في مقاله له في احد المواقع يقول :- (وكان أول نزع للحجاب عندما قدم سعد زغلول من منفاه سنة 1921م ونزع حجاب زوجته صفية زغلول،ثم تبعتها هدى شعراوي، وسيزا نبراوي، ونبوية موسى، فخلعن الحجاب ووطئنه بالأقدام بعد ما عادوا من روما في مؤتمر دولي لتحرير المرأة سنة 1923م, وفعلن ذلك في أكبر ميادين القاهرة والذي عُرف بميدان التحرير بعد ذلك.

وفي نفس الفترة كانت أهم بؤر الإسلام وتمركزه في العالم وثقله موزعة في مصر وتركيا وإيران. ففي سنة 1925 م صدر قانون حظر الحجاب في تركيا !! وفي نفس العام تقريباً أصدر الشاه رضا خان ملك إيران قانوناً يمنع المحجبات من دخول المدارس والمؤسسات الحكومية !!

وفي النصف الأول من القرن العشرين كانت المرحلة الذهبية للحركات النسائية التحريرية التي انتشرت دعواتها في طول بلاد المسلمين وعرضها، وذلك بمساعدة الاحتلال الأجنبي الذي أيدهم ودعمهم مالياً وسياسياً في جميع الدول الإسلامية التي احتلها عسكرياً، أو لم يحتلها ولكنه دخلها بالغزو الفكري والثقافي. ( انتهى)

اختم بهذا الموقف الثابت لسماحة الوالد العلامة عبدالعزيز بن باز رضي الله عنه وهو مقال بعنوان ([ الرد على ما نشر حول الدعوة إلى السفور ورفض الحجاب )

الرد رقم (28) على ما نشر حول الدعوة إلى السفور ورفض الحجاب ومشروعية الحجاب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد: فقد اطلعت على ما كتبه المدعو: أحمد بهاء الدين في بعض الصحف وما يدعيه من تحليل لما حرمه الله، وخاصة ما نشره في زاوية (يوميات) في جريدة الأهرام في الأعداد 36992 و 36994 و 36996 من تحامله على الحجاب والنقاب ، والدعوة إلى السفور، واعتبار الحجاب بدعة من البدع، واعتباره أنه من الزي، والزي مسألة تتعلق بالحرية الشخصية، وأن النساء كن يلبسن النقاب كتقليد متوارث، وأن الإسلام لم يأمر به ولم يشر إليه، وأن النساء كن يجالسن النبي صلى الله عليه وسلم سافرات، ويعملن في التجارة والرعي والحرب سافرات، وأن العهد ظل كذلك طيلة عهد الخلفاء الراشدين، والدولة الأموية والعباسية، وأنه عندما اعتنق الأتراك الإسلام دخلوا بعاداتهم غير الإسلامية الموروثة عن قبائلهم مثل البرقع واليشمك، وفرضوها على العرب المسلمين فرضا… إلى آخر ما كتبه لإباحة السفور وإنكار الحجاب وغير ذلك من الأباطيل والافتراءات وتحريف الأدلة وصرفها عن مدلولها الحقيقي, ومن المعلوم أن الدعوة إلى سفور المرأة عن وجهها دعوة باطلة ومنكرة شرعا وعقلا ومناهضة للدين الإسلامي ومعادية له.**

**ومن أنصار السفور .

6- سيزا نبراوي ( واسمها الأصلي زينب محمد مراد ) ، وهي صديقة هدى شعراوي في المؤتمرات الدولية والداخلية . وهما أول من نزع الحجاب في مصر بعد عودتهما من الغرب إثر حضور مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي الذي عقد في روما 1923م .

7- درية شفيق . من تلميذات لطفي السيد ، رحلت وحدها إلى فرنسا لتحصل على الدكتوراه ، ثم إلى إنكلترا ، وصورتها وسائل الإعلام الغربية بأنها المرأة التي تدعوا إلى التحرر من أغلال الإسلام وتقاليده مثل : الحجاب والطلاق وتعدد الزوجات .

ولما عادة إلى مصر شكلت حزب ( بنت النيل ) في عام 1949م بدعم من السفارة الإنكليزية والسفارة الأمريكية .. وهذا ما ثبت عندما استقالت إحدى عضوات الحزب وكان هذا الدعم سبب استقالتها . وقد قادت درية شفيق المظاهرات ، وأشهرها مظاهرة في عام 19 فبراير 1951م و 12 مارس 1954م بالتنسيق مع أجهزة عبد الناصر فقد أضربت النساء في نقابة الصحافيين عن الطعام حتى الموت إذا لم تستجب مطالبهن . وأجيبت مطالبهن ودخلت درية شفيق الانتخابات ولم تنجح . وانتهى دورها . وحضرت المؤتمرات الدولية النسائية للمطالبة بحقوق المرأة - على حد قولها - .

8- سهير القلماوي : - تربت في الجامعة الأمريكية في مصر - وتخرجت من معهد الأمريكان - وتنقلت بين الجامعات الأمريكية والأوربية ، ثم عادت للتدريس في الجامعة المصرية .

9- أمينة السعيد : وهي من تلميذات طه حسين ، الأديب المصري الذي دعا إلى تغريب مصر .. ترأست مجلة حواء . وقد هاجمت حجاب المرأة بجرأة - ومن أقوالها في عهد عبد الناصر : " كيف نخضع لفقهاء أربعة ولدوا في عصر الظلام ولدينا الميثاق ؟ " . تقصد ميثاق عبد الناصر الذي يدعو فيه إلى الاشتراكية - وسخرت مجلة حواء للهجوم على الآداب الإسلامية .. وهي لا تزال تقوم بهذا الدور ..

10 د . نوال السعداوي : زعيمة الاتحاد المصري حالياً .

الأفكار والمعتقدات :

نجمل أفكار ومعتقدات أنصار حركة تحرير المرأة فيما يلي :

1- تحرير المرأة من كل الآداب والشرائع الإسلامية وذلك عن طريق :

2- الدعوة إلى السفور والقضاء على الحجاب الإسلامي .

3- الدعوة إلى اختلاط الرجال مع النساء في كل المجالات في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية ، والأسواق .

4- تقييد الطلاق ، والاكتفاء بزوجة واحدة .

5- المساواة في الميراث مع الرجل .

6- الدعوة العلمانية الغربية أو اللادينية بحيث لا يتحكم الدين في مجال الحياة الاجتماعية خاصة .

7- المطالبة بالحقوق الاجتماعية والسياسية .

8- أوروبا والغرب عامة هم القدوة في كل الأمور التي تتعلق بالحياة الاجتماعية للمرأة : كالعمل ، والحرية الجنسية ، ومجالات الأنشطة الرياضية والثقافية .

الجذور الفكرية والعقائدية :

بعد تبلور حركة تحرير المرأة على شكل الاتحادات النسائية في البلاد العربية خاصة والدولية عامة ، أصبحت اللادينية أو ما يسمونه ( العلمانية ) الغربية هي الأساس الفكري والعقدي لحركة تحرير المرأة . وهي موجهة وبشكل خاص في البلاد العربية والإسلامية إلى المرأة المسلمة ؛ لإخراجها من دينها أولاً . ثم إفسادها خلقياً واجتماعياً .. وبفسادها ، يفسد المجتمع الإسلامي وتنتهي موجة حماسة العزة الإسلامية التي تقف في وجه الغرب الصليبي وجميع أعداء الإسلام وبهذا الشكل يسهل السيطرة عليه .

ومن الأدلة على أن جذور حركة تحرير المرأة تمتد نحو العلمانية الغربية مايلي :

1- في عام 1894م ظهر كتاب للكاتب الفرنسي الكونت داركور ، حمل فيه على نساء مصر وهاجم الحجاب الإسلامي ، وهاجم المثقفين على سكوتهم .

2- في عام 1899م ألف أمين كتابه تحرير المرأة أبدا فيه آراء داركور .

3- وفي نفس العام هاجم الزعيم الوطني المصري مصطفى كامل ( زعيم الحزب الوطني ) كتاب تحرير المرأة وربط أفكاره بالاستعمار الإنكليزي .

4- ألف الاقتصادي المصري الشهير محمد طلعت حرب كتاب تربية المرأة والحجاب في الرد على قاسم أمين ومما قاله : " إن رفع الحجاب والاختلاط كلاهما أمنية تتمناها أوروبا ".**

**الجذور “العلمانية” لحركة تحرير المرأة العربية

     حرصت ما تسمى ب "حركة تحرير المرأة العربية"، منذ نشأتها على فصل قضية تحرير المرأة عن الدين وربطها بقضية تحرير المرأة في العالم، فربطت بذلك بين قضية المرأة المسلمة وقضايا المرأة النصرانية والمرأة اليهودية والمرأة المشركة والملحدة, وساوت بين قضاياهن بوصفهن نساء بغض النظر عن اديانهن، وذلك في محاولة لفصل قضية المرأة عن قضية الأمة، والأهم من ذلك فصل قضية تحرير "المرأة" المسلمة عن قضية "الامة المسلمة"، وفصل قضية الظلم الواقع عليها كامرأة عن قضية الظلم الواقع على امتها، وهكذا تتجزأ القضية الواحدة وتتفتت في مسارات متباينة متعارضة بل متصارعة، ولم يقف الأمر عند هذه التجزئة بل تعداه إلى جَعْل المرأة المسلمة تقف خصماً أمام الرجل المسلم وأمام شريعتها، تمتلئ رعباً وهلعاً كلما قيل لها هناك من يطالب بتطبيق حُكم شريعتك، وتنفرج أساريرها فرحة كلما وُجِّهَت ضربة إلى الشرع الحنيف عن طريق سن المزيد من القوانين العلمانية المستمدة من قوانين الغرب.

ان الامة الاسلامية قادرة على صد أي هجوم عسكري عليها,وحتى لو نجح هذا الهجوم فانه يفشل ويهزم امام عقيدتها "كالهجوم التتري" في بدايته, فانه وان نجح عسكريا فقد امسى التتار من الامة الاسلامية, يذودون عن حياضها ويدافعون عنها.فالهجوم العسكري خطير ولا نقلل من شأنه ولكن الهجوم الفكري هو اخطر منه بكثير وذلك لانه قد غلف  باغلفة عديدة من المغريات والبهارج والزينة التي تنطلي حيلها علي كثير من المسلمين وهذا ما فعله الكافر وتوحد عليه رغم اختلاف جنسياته,فافتعل قضية تحرير المرأة لتكون مدخلا يلج عبره لحرب الاسلام. 

ان الاهتمام من قِبَل الخارج بقضية تحرير المرأة المسلمة ليس من اجلها هي,فالدول ليست جمعيات خيرية ولا مؤسسات احسان, وانما تقوم بالاعمال لتحقيق هدفها السياسي باي طريق يوصل والغاية عنده تبرر الوسيلة,ورفع شعار تحرير المرأة ما هو الا معركة في سلسلة الهجمة الشرسة المباشرة وغير المباشرة من قبل الكافرعلى الشريعة الإسلامية، وما تشجيعهم للمرأة على الخروج على تعاليم دينها التي التزمت بها طوال أربعة عشر قرناً الا لتفتيت لحمة هذه الامة,وما كل هذا الدعم المادي وغيره لهذه الجمعيات التي تكاد لا تحصى في بلاد المسامين الا للوصول الى نتائج واصوات من داخل المجتمع المسلم تنادي وترفع هذه الافكار الدخيلة على مفاهيم هذه الامة.

ان الدعم والاسناد الحكومي لهذه الجمعيات من قبل انظمة الضرار واضفاء الصبغة الشرعية عليها قد اتاح لها الولوج لكل دقائق حياة المسلمين والاضطلاع على مكامن الضعف,فمسموح لهذه الجمعيات العمل "بحرية"فقط في بلادنا بل وسن القوانين التي تحميهم وتجعلهم فوق القانون واضفى عليهم اسماء مثل (منظمات المجتمع المدني والسلم الاهلي وحقوق الانسان)وغيرها كثير, فلا يسمح لجمعية المانية مثلا العمل في فرنسا او في غيرها لانها تمس سيادتها ليس هذا فقط وانما لا يسمح لهذه الجمعيات"الخيرية"ممارسة العمل الذي تمارسه في بلادنا في بلادهم ويتهم بالخيانة, فمع الاسف الشديد فان بلاد المسلمين مشرعة لكل ناعق,وغير مسموح لهذه الدول الكرتونية ان يكون لها سيادة حتى ولا اسمية, وقد تجلى هذا التشجيع والدعم في نواح عدة:

1- الدعم الفكري: تجلى في الكتابات الغربية التي تهجمت على وضع المرأة في الإٍسلام ودافعت عن حقوقها المسلوبة، وأبرز من كتب في هذا المجال هو “الكونت دراكور” الفرنسي الذي كتب في عام 1894م. كتاباً تناول فيه نساء مصر، "وهاجم الحجاب الإسلامي وهاجم المثقفين على سكوتهم"وقد انبرى للدفاع عن الاسلام من قبلوا بان يكون الاسلام متهما وكان دفاعهم باهتا امام شراسة الهجوم.

كما تجلى هذا الدعم في الناحية الإعلامية، وخاصة المكتوبة منها، فانبَرت الصحف الغربية تدافع عما يسمى ب “قضية تحرير المرأة” المسلمة، وتفتح صفحاتها لدعم المرأة العربية، ومن نماذج هذا الدعم، ما قامت به الصحف البريطانية من ترحيب ب"درية شفيق" زعيمة حزب “بنت النيل” وتصويرها بصورة الداعية الكبرى إلى تحرير المرأة المصرية من أغلال الإسلام وتقاليده",وبرغم فضائح اتصالاتها مع مندوبة اسرائيل في الوقت الذي رفع فيه شعار(لا صوت يعلوا فوق صوت المعركة)لم يجرء عبد الناصر من التعرض لها ولو بكلمة,وظل الحال الى اليوم فتسخر وسائل الاعلام الرسمية بتخصيص مساحات لابراز هذه القضية.

2- الدعم المعنوي: في تشجيع الدوائر الغربية لحركة ما يسمي ب"تحرير المرأة العربية" ومدحهم الدائم لنشاط الجمعيات النسائية في الشرق، وكان البعض يأتي مباشرة إلى مصر للتهنئة بنشاط الحركة، والبعض الآخر كان يكتفي بإرسال بطاقات تهنئة ,ولم تنقطع زيارات الدعم هذه على مدار المئة عام السابقة,بل ويستجلب الدعم والرضى الاجنبي بتعيين نساء في الوزارات وغيرها ممن يحملون هذه الفكرة .

3 الدعم المادي: في الأموال التي كانت وما زالت ترسلها الدول الغربية إلى الجمعيات العربية، وقد فُضح كثير من هذه الممارسات على العلن,ومنها على سبيل المثال انه تم اعتقال سعد الدين إبراهيم بتهم تلقي أموال من الخارج و حكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات بتهمة “الإساءة لصورة مصر” و"الحصول على أموال من جهات أجنبية دون إذن حكومي"، بعد ذلك دعت منظمة العفو الدولية - آمنستي إنترناشونال - الحكومة المصرية إلى إطلاق سراحه وكذلك امريكا هددت بقطع المساعدات,ورضخ مبارك,وكذلك بعدسقوط مبارك وفضيحة الطائرة الامريكية التي اخرجت السجناء الامريكا ن والعودة بهم بعد ان حوكموا,وغيرها كثير.**