**إذا فرغنا من هذا انتقلنا إلى مسألة الشهادات لنفهم أن مراد الشارع يتعدى إلى ما لم يفكر فيه بعض الناس في مثل هذه القضايا
فأقول:
قاض في الأندلس رآى أن العقوبة المرتبة على شخص غني بأن يعتق الرقاب، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، سهلة عليه، فرآى قلب الترتيب، فجعل عليه الصيام شهرين لتكون عقوبة صعبة ثم العتق
لم يفطن هذا القاضي إلى أن الشارع جعل من هذا الأمر بابا لعتق الرقاب، فنسي أن عبيدا بانتظار عتقهم من هذا الباب، وتفكر فقط في ذلك الذي يفعل المنهي عنه، وتغليظ العقوبة عليه
إذن:
فالشاهد هنا أن الشارع حين رتب أحكاما معينة بأوضاع معينة فإن العقل لا يصح له أن يتجاوزها إلى غيرها، لأن الشارع لم ينس ولم يغفل ولم يجهل بأن الواقع سيصبح كذا أو في ظرف ما سيكون أسهل على الجاني أن يفعل الفعلة لأن العقوبة بالنسبة له سهلة
مثال ثان:
شدد الشارع في مسألة الشهادة على الزنا، فجعله أربعة شهود، إكراما للمرأة، وللرجل، بأن لا يتهما بسهولة، فإنه من العسير جدا أن يحصل في الواقع أن يشاهد أربعة واقعة زنا
ثم إن تبين أن الشهود أو أحدهم كاذبين، فمنع قبول شهادتهم أبدا
اسقط عدالتهم، واسقط شهادتهم
حفاظا على كرامة الناس في المجتمع من أن يتعرضوا للقذف، فإن لم يقم الشهود بإثبات شهادتهم على نحو صحيح سقطت عدالتهم
وهذا أبو بكرة رضي الله عنه من الصحابة شهد ولم يستطع إثبات شهادته، وأسقطت شهادته في المجتمع
فتساءل الفقهاء: هل هناك فرق بين من يشهد وهو صادق، ومن يشهد وهو كاذب ؟
سأقول بعد قليل ما قاله الفقهاء في مثل هذه الحالة
لكن ما أريدكم أن تتفكروا فيه، هو رفع قيمة الشخص في المجتمع بحيث أن التعدي على كرامته بقذفة جريمة تجعل من يفعلها ساقط العدالة في المجتمع أبدا، فلا تقبلوا منهم شهادة أبدا
فما دخل هذا بقضية الهلال؟
سأقول لكم الآن
لقد رفع الله من قدر المسلمين أفرادا إلى درجة أن شهادة الواحد منهم بأنه رآى الهلال ملزمة للأمة كلها بأن تصوم بناء عليها
هذا هو قدرك عند الله
لأنك مسلم، تستحق أن تعامل هذه المعاملة الكريمة
كما أن من يعتدي على حرمتك فيقذفك يستحق أن تسقط شهادته وأن يجلد
فإن قيمتك أيضا عالية سامقة بأن شهادتك تلزم الأمة بالصوم
كما كان الصحابة رضوان الله عليهم: يجير بذمتهم أدناهم
لو أجار مسلم واحد ملكا من ملوك الفرس أو الروم للزمت ذمته للمسلمين فيجيرون من أجار
هذه الأمور غابت عن أذهانكم وأنتم تحاكمون شهادة العدول المسلمين
الشارع رفع أقداركم فلا تجعلوها موضع اتهام
كما جعل في الكفارة عتق الرقبة مقدما كي يجعله سبيلا لتلك الرقاب لتعتق
وكما رفع من قيمتك بأن من يقذفك يجلد وتسقط عدالته
وكما أن مت يقتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا
هذه النصوص كلها ترفع أقدارنا بأن تجعل وزن شهادتنا على مستوى الأمة كلها
الحقيقة أن هنالك مشكل، وهو أن الحسابات الفلكية قد تقطع بأن الرؤية في اليوم الفلاني مستحيلة،**
