المالكية ( المذهب المالكي )

**أصول المذهب المالكي

نحا الإمام مالك منحى فقهاء أهل المدينة في الأصول التي بنى عليها اجتهاده، واتخذت بعده أساسا لمذهبه. والأدلة التي اعتمدها علماء المدينة في عمومهاً هي نفس الأدلة التي اعتمدها غيرهم من أهل السنة والجماعة؛ هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس. وإنما اختلفوا عن غيرهم من أهل الرأي في مدى الاعتماد على الحديث، وشروط قبوله والعمل به، ثم اللجوء إلى القياس ومتى يكون حجة. وتميز المذهب المالكي بالاعتماد على عمل أهل المدينة.

الأصول النقلية

الأصول العقلية

النظر المقاصدي في المذهب المالكي

كان للإمام مالك منهج في الاستنباط الفقهي لم يدونه كما دون بعض مناهجه في الرواية، ولكن مع ذلك صرح بكلام قد يستفاد منه بعض منهاجه، فقد ألمح إلى ذلك وهو يتحدث عن كتابه “الموطأ”: “فيه حديث رسول الله وقول الصحابة والتابعين ورأيي، وقد تكلمت برأيي، وعلى الاجتهاد، وعلى ما أدركت عليه أهل العلم ببلدنا، ولم أخرج من جملتهم إلى غيره”.

فهذه العبارة من الإمام تشير إلى بعض الأصول التي استند إليها في اجتهاداته واستنباطاته الفقهية وهي: السنة، وقول الصحابة، وقول التابعين، والرأي والاجتهاد، ثم عمل أهل المدينة.

ولقد صنع فقهاء المذهب المالكي في فقه مالك ما صنعه فقهاء المذهب الحنفي، فجاؤوا إلى الفروع وتتبعوها، واستخرجوا منها ما يصح أن يكون أصولا قام عليها الاستنباط في مذهب مالك، ودونوا تلك الأصول التي استنبطوها على أنها أصول مالك، فيقولون مثلا: كان يأخذ بمفهوم المخالفة، أو بفحوى الخطاب، أو بظاهر القرآن. كما نجدهم يقولون في كل قاعدة رأي مالك فيها كذا، وليس ذلك ما أخذوه من جملة الفروع.. ومن مجموع تلك الآراء تتكون أصول المذهب المالكي التي قامت عليها أصول المالكية، والتي قام عليها التخريج من المتقدمين والمتأخرىن في ذلك المذهب.

ولعل أدق إحصاء لأصول المذهب المالكي هو ما ذكره “القرافي” في كتابه “شرح تنقيح الفصول” حيث ذكر أن أصول المذهب هي القرآن والسنة والإجماع وإجماع أهل المدينة والقياس وقول الصحابي والمصلحة المرسلة والعرف والعادات وسد الذرائع والاستصحاب والاستحسان

الأصول النقلية

القرآن: يلتقي الإمام مع جميع الأئمة المسلمين في كون كتاب الله عز وجل هو أصل الأصول، ولا أحد أنزع منه إليه، يستدل بنصه، وبظاهره ويعتبر السنة تبيانا له.

السنة النبوية: أما السنة ومفهومها عند الإمام مالك فطبيعي أن يسير في فهمها على ما سار عليه السلف وعامة المحدثين الذين كان من أئمتهم وأقطابهم، غير أنه ربما عمم في السنة لتشمل ما يعرف عند علماء الحديث بالمأثور. وهو بهذا المعنى يعطي لعمل أهل المدينة وإجماعهم مكانة خاصة، ويجعل من قبيل السنة كذلك فتاوى الصحابة، وفتاوى كبار التابعين الآخذين عنهم، كسعيد بن المسيب، ومحمد بن شهاب الزهري، ونافع، ومن في طبقتهم ومرتبتهم العلمية، كبقية الفقهاء السبعة.

عمل أهل المدينة: من الأصول التي انفرد بها مالك واعتبرها من مصادر فقه الأحكام والفتاوى. وقسّم الإمام الباجي عمل أهل المدينة إلى قسمين: قسم طريقه النقل الذي يحمل معنى التواتر كمسألة الآذان، ومسألة الصاع، وترك إخراج الزكاة من الخضروات، وغير ذلك من المسائل التي طريقها النقل واتصل العمل بها في المدينة على وجه لا يخفى مثله، ونقل نقلا يحج ويقطع العذر. وقسم نقل من طريق الآحاد، أو ما أدركوه بالاستنباط والاجتهاد، وهذا لا فرق فيه بين علماء المدينة، وعلماء غيرهم من أن المصير منه إلى ما عضده الدليل والترجيح. ولذلك خالف مالك في مسائل عدة أقوال أهل المدينة(3).

الإجماع: لعل مالكًا أكثر الأئمة الأربعة ذكرا للإجماع واحتجاجا به، والموطأ خير شاهد على ذلك. أما مدلول كلمة الإجماع عنده فقد قال: “وما كان فيه الأمر المجتمع عليه فهو ما اجتمع عليه أهل الفقه والعلم ولم يختلفوا فيه”.

شرع من قبلنا: ذهب مالك على أن شرع من قبلنا شرع لنا.

الأصول العقلية

كان للإمام مالك منهج اجتهادي متميز يختلف عن منهج الفقهاء الآخرين، وهو وإن كان يمثل مدرسة الحديث في المدينة ويقود تيارها، فقد كان يأخذ بالرأي ويعتمد عليه، وأحيانا توسع في الرأي أكثر ما توسع فيه فقهاء الرأي في العراق، كاستعماله الرأي والقياس فيما اتضح معناه من الحدود والكفارات مما لم يقل به علماء المذهب الحنفي. ومن الأصول العقلية المعتمدة في المذهب المالكي:

القياس: يعتبر القياس على الأحكام الواردة في الكتاب المحكم والسنة المعمول بها، طبقا للمنهج الذي قاس عليه علماء التابعين من قبله.

الاستحسان: لقد اشتهر على ألسنة فقهاء المذهب المالكي قولهم: “ترك القياس والأخذ بما هو أرفق بالناس” إشارة إلى أصل الاستحسان؛ لأن الاستحسان في المذهب المالكي كان لدفع الحرج الناشئ عن اطراد القياس، أي أن معنى الاستحسان طلب الأحسن للإتباع.

المصالح المرسلة: من أصول مذهب مالك المصالح المرسلة، ومن شرطها ألا تعارض نصًا. فالمصالح المرسلة التي لا تشهد لها أصول عامة وقواعد كلية منثورة ضمن الشريعة، بحيث تمثل هذه المصلحة الخاصة واحدة من جزئيات هذه الأصول والقواعد العامة.

سد الذرائع: هذا أصل من الأصول التي أكثر مالك الاعتماد عليه في اجتهاده الفقهي، ومعناه المنع من الذرائع، أي المسألة التي ظاهرها الإباحة ويتوصل بها إلى فعل ممنوع، أي أن حقيقة سد الذرائع التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة..

العرف والعادة: إن العرف أصل من أصول الاستنباط عند مالك، وقد انبنت عليه أحكام كثيرة؛ لأنه في كثير من الأحيان يتفق مع المصلحة، والمصلحة أصل بلا نزاع في المذهب المالكي.

الاستصحاب: كان مالك يأخذ بالاستصحاب كحجة، ومؤدى هذا الأصل هو بقاء الحال على ما كان حتى يقوم دليل يغيّره.

قاعدة مراعاة الخلاف: من بين الأصول التي اختلف المالكية بشأنها “قاعدة مراعاة الخلاف”، فمنهم من عدها من الأصول ومنهم من أنكرها. ومعناها “إعمال دليل في لازم مدلول الذي أعمل في نقيضه دليل آخر”. ومثاله: إعمال المجتهد دليل خصمه القائل بعدم فسخ نكاح الشغار في لازم مدلوله الذي هو ثبوت الإرث بين الزوجين المتزوجين بالشغار فيما إذا مات أحدهما. فالمدلول هو عدم الفسخ وأعمل مالك في نقيضه وهو الفسخ دليل آخر. فمذهب مالك وجوب الفسخ وثبوت الإرث إذا مات أحدهما.

النظر المقاصدي في المذهب المالكي

إن الإمام مالك عندما يطلق الرأي يعني به فقهه الذي يكون بعضه رأيا اختاره من مجموع آراء التابعين، وبعضه رأيا قد قاسه على ما علم، ومن ثم فإن باب أصول فقه الرأي عنده هو ما عليه أهل المدينة وعلم الصحابة والتابعين. ويمكن تلخيص ذلك في قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد التي عليها مدار مقاصد الشريعة الإسلامية، فهذا هو أساس الرأي عنده مهما تعددت ضروبه واختلفت أسماؤه. إن أخص ما امتاز فقه مالك هو رعاية المصلحة واعتبارها، لهذا فهي عمدة فقه الرأي عنده اتخذها أصلا للاستنباط مستقلا.**

** المالكية ( المذهب المالكي )

**انتشار المذهب المالكي عبر التاريخ

أماكن انتشار المذهب المالكي (اللون الأزرق المخضرّ) في العالم

نشأ المذهب المالكي بالمدينة المنورة موطن الإمام مالك، ثم انتشر في الحجاز وغلب عليه، ثم انتشر انتشاراً واسعاً في إفريقية من مصر إلى المغرب ثم الأندلس، وما زال المغرب باستثناء مصر ليس له من مذهب إلا المذهب المالكي، وبقي قليل من مذهب داود الظاهري في الأندلس، يقول القاضي عياض: «غلب مذهب مالك على الحجاز والبصرة ومصر وما والاها من بلاد إفريقية، والأندلس وصقلية والمغرب الأقصى إلى بلاد من أسلم من السودان إلى وقتنا هذا، وظهر ببغداد ظهوراً كثيراً، وضعف بها بعد أربعمئة سنة، وظهر بنيسابور، وكان بها وبغيرها أئمة ومدرسون».

ولا شك ان المذهب المالكي قد غلب على المدينة المنورة وما حولها، وأما مكة فكان فيها ولم يغلب عليها، لأن مكة كانت ما تزال تسير في فقهها على رأي ابن عباس، حتى إن المدينة المنورة خمل فيها المذهب المالكي دهراً حتى تولى قضاءها ابن فرحون فأظهره، وظهر بالبصرة ثم ضعف بعد القرن الخامس الهجري، وأما مصر فقد ظهر المذهب فيها في حياة الإمام مالك.

انتشاره في مصر

كان أول من أدخل المذهب المالكي إلى مصر عثمان بن الحكم الجذامي المتوفى سنة 163هـ، وقيل إن أول من قدم مصر بمسائل الإمام مالك: عثمان بن الحكم وعبد الرحيم بن خالد بن يزيد بن يحيى، ثم نشره بها عبد الرحمن بن القاسم، فاشتهر بها أكثرَ من مذهب أبي حنيفة لتوافر أصحاب مالك بها، ولم يكن مذهب أبي حنيفة يُعرف بمصر كثيراً. وكان بمصر كثيرٌ من علماء المذهب المالكي، وقد صار المذهبُ المالكي بفضل هؤلاء العلماء الغالبَ على الديار المصرية، وقد كان بها بعض الحنفية، ولما جاء الإمام الشافعي سنة 200هـ وجعل مصر مقاماً له نحواً من خمس سنين، غلب مذهبُه على المذهب المالكي، ومع ذلك فقد ثبت المذهبُ المالكي وقارب المذهبَ الشافعي، قال المقريزي: «وما زال مذهب مالك ومذهب الشافعي يَعمل بهما أهلُ مصر، وتولى القضاءَ من كان يذهب إليهما، أو إلى مذهب أبي حنيفة إلى أن قدم القائد جوهر ونشأ مذهبُ الشيعة الفاطميين، وعمل به في القضاء والفتيا».

ثم عاد الانتعاش إلى المذهب المالكي في عصر الدولة الأيوبية، وبنيت لفقهائه المدارس، ثم عُمل به في القضاء استقلالاً لمَّا أحدث الظاهر بيبرس في الدولة التركية البحرية “القضاة الأربعة”، وصار قاضي المالكية الثاني في المرتبة بعد الشافعية، وكان القضاء في الدولة الأيوبية للشافعية، ولقاضيهم نواب من المذاهب الثلاثة، ولم يزل منتشراً بمصر إلى الآن معادلاً للشافعي، وأكثر انتشاره في الصعيد.

انتشاره في إفريقية والأندلس

كان الغالب على أهل إفريقية السنن، ثم غلب المذهب الحنفي، فلما تولى عليها المعز بن باديس سنة 407هـ حمل أهلها وأهل ما والاها من بلاد المغرب على المذهب المالكي، وحسم مادة الخلاف في المذاهب، فاستمرت له الغلبة عليها وعلى سائر بلاد المغرب، وهو الغالب على هذه البلاد إلى اليوم. وقد ذكر الفاسي في كتابه “العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين”: «أن المغاربة كلهم مالكية، إلا النادر ممن ينتحلون الأثر».

وكان الغالب على أهل الأندلس مذهب الأوزاعي، وأول من أدخله بها صعصعة بن سلام لما انتقل إليها، وبقي بها إلى زمن الأمير هشام بن عبد الرحمن، ثم انقطع مذهب الأوزاعي منها بعد سنة 200هـ، وغلب عليها المذهب المالكي. ورُوي أن أهل الأندلس التزموا مذهب الأوزاعي حتى قدِم عليهم أصحاب الطبقة الأولى ممن لقوا الإمام مالكاً، كزياد بن عبد الرحمن، والغازي بن قيس، وقرعوس بن العباس، ونحوهم، فنشروا مذهبه، وأخذ الأميرُ هشامٌ الناسَ به، فالتزموه وحملوا عليه بالسيف.

انتشاره في المغرب الأقصى

لما تولى علي بن يوسف بن تاشفين اشتد إيثاره لأهل الفقه والدين، فكان لا يقطع أمراً في جميع مملكته دون مشاورة الفقهاء، وألزم القضاة بأن لا يتبوَّأ حكومةً في صغير الأمور وكبيرها إلا بمحضر أربعة من الفقهاء، فعظم أمر الفقهاء، ولم يكن يُقرب منه ويحظى عنده إلا من علم مذهب مالك، فنفقت في زمنه كتب المذهب، وعمل بمقتضاها ونبذ ما سواها، وكثر ذلك حتى نُسي القرآن الكريم والحديث النبوي، فلم يكن أحد يعتني بهما كل الاعتناء، وهكذا انتشر المذهب بحمل هشام بن عبد الرحمن عليه بالسيف كما تقدم، وابن تاشفين حمل عليه بتقريبه من حفظ فروع المذهب المالكي، فانتشر بذلك، حتى قال ابن حزم: «مذهبان انتشرا في بدء أمرهما بالرئاسة والسلطان: الحنفي بالمشرق والمالكي بالأندلس».**

**منهجية العمل على الموطأ

التزم مالك شروطا في كتابه من أوثَق الشروط وأشدِّها، فقد كان يسلك منهج التحري والتوخي وانتقاء الصحيح. كما اتبع فيه طريقة المؤلفين في عصره، فمزج الحديث بأقوال الصحابة والتابعين والآراء الفقهية، حتى بلغت آثار الصحابة 613 أثرا، وأقوال التابعين 285 قولا، فيقدم في الباب الحديث المرفوع ثم يُتْبعه بالآثار، وأحيانا يذكر عمل أهل المدينة… فكتابه كتاب فقه وحديث في آن واحد، وليس كتاب جمع للروايات فقط، لذلك تجد بعض الأبواب تخلو من المرويات.

سبب اختلاف الموطأ

يتكون كتاب «الموطأ» من 16 فصلا سمّاها مالك بالكتاب، يبدأ بكتاب وقوت الصلاة وينتهي بكتاب أسماء النبي صلى الله وعليه وسلم، وهو واحد من دواوين الإسلام العظيمة وكتبه الجليلة، يشتمل على جملة من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة من كلام الصحابة والتابعين ومن بعدهم، كما يتضمن أيضا جملة من اجتهادات المصنف وفتاواه. وقد سمي «الموطأ» بهذا الاسم لأن مؤلفه وطَّأَهُ للناس، بمعنى أنه هذَّبَه ومهَّدَه لهم. ونُقِل عن مالك أنه قال: «عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلهم واطَأَنِي عليه، فسميته الموطأ». مكث الإمام مالك أربعين سنة يقرأ «الموطَّأَ» على الناس، فيزيد فيه وينقص ويُهذِّب، فكان التلاميذ يسمعونه منه أو يقرؤونه عليه خلال ذلك، فتعددت روايات «الموطأ» واختلفت، بسبب ما قام به الإمام من تعديل على كتابه، فبعض تلاميذه رواه عنه قبل التعديل، وبعضهم أثناءه، وبعضهم رواه في آخر عمره، وبعضهم رواه كاملا، وآخرون رووه ناقصا، فاشتهرت عدة روايات لـ«الموطأ» أهمها:

رواية يحيى بن يحيى المصمودي الليثي (234 هـ): وهي أشهر رواية عن الإمام مالك، وعليها بنى أغلب العلماء شروحاتهم.

رواية أبي مصعب الزهري: وتمتاز بما فيها من الزيادات، وبأنها آخر رواية نقلت عن مالك، وهي متداولة بين أهل العلم.

رواية عبد الله بن مسلمة القعنبي (221 هـ): وهي أكبر روايات «الموطأ»، وعبد الله بن مسلمة القعنبي من أثبت الناس في «الموطأ»، عند ابن معين والنسائي وابن المديني.

من شروح الموطأ

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس، تأليف: أبو بكر بن العربي المالكي. (للتحميل)

الإستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار، وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار: ابن عبد البر. (للتحميل)

تفسير غريب الموطأ، تأليف: السلمي. (للتحميل)

أوجز المسالك إلى موطأ مالك، الكاندهلوي. (للتحميل)

شرح الزرقاني على الموطأ. (للتحميل)

وفاته

بعد حياة عريضة حافلة توفي مالك بن أنس في ربيع الأول عام 179 هـ الموافق 795م عن عمر يناهز ستة وثمانين سنة، حيث صلى عليه أمير المدينة عبد الله بن محمد بن إبراهيم العباسي وشيع جنازته واشترك في حمل نعشه ودفن في البقيع. قال الشافعي: «قالت لي عمتي ونحن بمكة: رأيت في هذه الليلة عجبًا، فقلت لها: وما هو؟ قالت: رأيت كأن قائلاً يقول: مات الليلة أعلم أهل الأرض. قال الشافعي: فحسبنا ذلك، فإذا هو يوم مات مالك بن أنس»

إنتشار المذهب المالكي

يعتبر المذهب المالكي هو الغالب في بلاد المغرب العربي والإمارات والبحرين، والأردن، والكويت، والسودان وصعيد مصر، والمنطقة الجنوبية من إيران ووسط وغرب أفريقيا ويبلغ عدد أتباعه في العالم أكثر من 150 مليون مسلم.

المصادر

01- التاريخ الكبير 7/310 والمعارف لابن قتيبة ص 499/497.

02- حلية الأولياء، تأليف: أبو نعيم الأصبهاني، ج6، ص330، دار الكتاب العربي**

**تحريه في العلم والفتوى

يروى عن النبي من حديث أبي هريرة أنه قال: “ليضربن الناس أكباد الإبل في طلب العلم، فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة” وقال غير واحد بأنه مالك بن أنس. ذكر لمالك لما أنه ذكرت أمامه الموطآت، وأن غير واحد من العلماء قد صنع موطئا كموطئه، قال: “دعوهم، فلن يبقى إلا ما أريد به وجه الله”.

ولهذا كان يتحرى تحريا عظيما في الفتوى عند التحمل وعند الأداء فكان يسأل في العدد الكثير من المسائل ولا يجيب إلا في القليل وكان يفكر في المسألة سنين فما يتفق فيها رأي. وكثيرا ما كان يتبع فتواه بالآية الكريمة: إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين (سورة الجاثية 32). وكان لا يحدث إلا عن ثقة وكان إذا شك في الحديث طرحه…

توقيره للعلم وللأحاديث النبوية

كان من توقيره للعلم لا يحدث إلا على طهارة ولا يحدث أو يكتب حديثا واقفا وكان لا يفضل على المدينة بقعة سواها.

مواهبه وصفاته

حبا الله مالكا بمواهب شتى حتى أصبح الإمام الذي لا يفتي معه أحدا منها:

الحفظ: عرف عن الإمام مالك بأنه قوي الحافظة كان يحفظ أكثر من 40 حديثا في مجلس واحد.

الصبر والجلد.

الإخلاص في طلب العلم قربة خالصة لله عز وجل، وجيد التحري في رواية الحديث مدققا في ذلك كل التدقيق، لا ينقل الا عن الإثبات ولا يغتر بمظهر الراوي أو هيئته. قال الإمام مالك: “لقد أدركت في هذا المسجد (المسجد النبوي) سبعين ممن يقول: قال فلان قال رسول الله فما أخذت عنهم شيئا، وأن أحدهم لو أؤتمن على بيت مال لكان أمينا عليه إلا ظانهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن”.

قوة الفراسة والنفاذ إلى بواطن الأمور وإلى نفوس الأشخاص.

شهادة أهل العلم له بالإمامة وثناؤهم عليه

ابن هرمز: “ادعيه, فإنه عالم النّاس”.

ابن شهاب: “أنت من أوعية العلم”.

قيل لأبي الاسود: من للرأي بعد ربيعة بالمدينة؟ قال: “الغلام الأصبحي (مالك)”.

سفيان بن عيينة: “ما نحن عند مالك؟ إنما نحن نتبع آثار مالك”. وقال: “ما أرى المدينة إلا ستخرب بعد مالك”. وقال: “مالك سيد أهل المدينة”. وقال: “مالك سيد المسلمين”.

الشافعي: “إذا جاء الخبر فمالك النجم”. وقال: “مالك بن أنس معلمي وما أحد أمنّ عليّ من مالك, وعنه أخذنا العلم وإنما أنا غلام من غلمان مالك”. وقال: “مالك وسفيان قرينان، ومالك النجم الثاقب الذي لا يلحق”.

الأوزاعي: “رأيت رجلا عالما (يقصد مالك)”.

أبو يوسف: “ما رأيت أعلم من ثلاثة: مالك وأبي ليلى وأبي حنيفة”.

الليث: “علم مالك تقي, علم مالك نقي, مالك أمان لمن أخذ عنه من الأنام”.

ابن المبارك: “لو قيل لي اختر للأمة إماما, لأخترت مالكا”.

ابن المهدي: “مالك أفقه من الحكم وحماد” وقال: “أئمة الحديث الذين يقتدى بهم أربعة: سفيان بالكوفة, ومالك بالحجاز, والأوزاعي بالشام, وحماد بن يزيد بالبصرة”.

يحيى بن سعيد: “مالك أمير المؤمنين في الحديث”. وقال: “مالك هو أعلى أصحاب الزهري, وأوثقهم وأثبت الناس في كل شيء”. وقال: “مالك نجم الحديث المتوقف عن الضعفاء, الناقل عن أولاد المهاجرين والأنصار”.

النسائي: “أمناء الله على وحيه: شعبة, ومالك, ويحيى بن سعيد القطان, ما أحد عندي أفضل بعد التابعين من مالك ولا أجل منه ولا أحد آمن على الحديث منه”.

أحمد بن حنبل: “مالك أحسن حديثا عن الزهري من ابن عيينة, ومالك أثبت الناس في الزهري”.**

**محنته

كان الإمام مالك يبتعد عن الثورات والتحريض عليها، وعن الفتن والخوض فيها، ومع ذلك فقد نزلت به محنة في العصر العباسي في عهد أبي جعفر المنصور، وقد اتفق المؤرخون على نزول هذه المحنة به، وأكثر الرواة على أنها نزلت به سنة 146هـ، وقيل سنة 147هـ، وقد ضُرب في هذه المحنة بالسياط، ومُدت يده حتى انخلعت كتفاه، وقد اختلفوا في سببها على أقوال كثيرة أشهرها: أنه كان يحدث بحديث: «ليس على مستكره طلاق»، فاتخذ مروجو الفتن من هذا الحديث حجةً لبطلان بيعة أبي جعفر المنصور، وذاع هذا وشاع في وقت خروج محمد بن عبد الله بن حسن النفس الزكية بالمدينة، فنُهي عن أن يحدث بهذا الحديث، ثم دُس إليه من يسأله عنه، فحدث به على رؤوس الناس، فضُرب.

أما الذي أنزل المحنة بالإمام مالك فهو والي المدينة جعفر بن سليمان، وكان ذلك من غير علم أبي جعفر المنصور، لأن المحنة كانت بعد مقتل محمد النفس الزكية سنة 145هـ، أي بعد أن اجتُثت الفتنة من جذورها، ولكن تذكر رواية أخرى أن أبا جعفر المنصور هو الذي نهى عن التحديث بالحديث، وأنه دس له من يسمع منه، فرآه قد حدث به.

ويظهر أن أهل المدينة عندما رأوا فقيهها وإمامها ينزل به ذلك النكال سخطوا على بني العباس وولاتهم، وخصوصاً أنه كان مظلوماً، فما حرض على الفتنة ولا بغى ولا تجاوز حد الإفتاء، ولم يفارق خطته قبل الأذى ولا بعده، فلزم درسه بعد المحنة لا يحرض ولا يدعو إلى فساد، فكان ذلك مما زادهم نقمة على الحاكمين، وجعل الحكام يحسون بمرارة ما فعلوا، لذلك عندما جاء أبو جعفر المنصور إلى الحجاز حاجاً أرسل إلى مالك يعتذر إليه، قال الإمام مالك:

«لما دخلت على أبي جعفر، وقد عهد إلي أن آتيه في الموسم، قال لي: «والله الذي لا إله إلا هو ما أمرتُ بالذي كان ولا علمتُه، إنه لا يزال أهل الحرمين بخير ما كنتَ بين أظهرهم، وإني أخالك أماناً لهم من عذاب، ولقد رفع الله بك عنهم سطوة عظيمة، فإنهم أسرع الناس إلى الفتن، وقد أمرت بعد والله أن يؤتى به من المدينة إلى العراق على قتب، وأمرت بضيق محبسه والاستبلاغ في امتهانه، ولا بد أن أنزل به من العقوبة أضعاف ما لك منه»، فقلت: «عافى الله أمير المؤمنين وأكرم مثواه، قد عفوت عنه لقرابته من رسول الله Mohamed peace be upon him.svg وقرابته منك»، قال: «فعفا الله عنك ووصلك».»

وفاته

مقبرة البقيع في المدينة المنورة، حيث دفن الإمام مالك بن أنس

مرض الإمام مالك اثنين وعشرين يوماً، ثم جاءته منيته، وأكثر الرواة على أنه مات سنة 179هـ، وقد قال فيه القاضي عياض: «إنه الصحيح الذي عليه الجمهور»، واختلفوا في أي وقت منها، والأكثرون على أنه مات في الليلة الرابعة عشرة من ربيع الثاني منها. وفي رواية عن بكر بن سليم الصراف قال: دخلنا على مالك في العشية التي قبض فيها، فقلنا: «يا أبا عبد الله كيف تجدك؟»، قال: «ما أدري ما أقول لكم، ألا إنكم ستعاينون غداً من عفو الله ما لم يكن لكم في حساب»، قال: «ما برحنا حتى أغمضناه، وتوفي رحمه الله يوم الأحد لعشر خلون من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومئة». وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم أميرُ المدينة، وحضر جنازته ماشياً، وكان أحدَ من حمل نعشَه. وكانت وصية الإمام مالك أن يُكفَّن في ثياب بيض، ويُصلى عليه بموضع الجنائز، فنُفِّذت وصيته، ودُفن بالبقيع.

وقد رثا الإمامَ مالك كثيرٌ من الناس، منهم أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج بقوله:

سقى الله جدثاً بالبقيع لمالك من المُزْن مرعادَ السحائب مبراقُ

إمامٌ موطاه الذي طبَّقت به أقاليمُ في الدنيا فساحٌ وآفاقُ

أقام به شرعَ النبي محمدٍ له حذرٌ من أن يُضام وإشفاقُ

له سندٌ عالٍ صحيحٌ وهيبةٌ فللكل منه حين يرويه إطراقُ

وأصحابه بالصدق تعلم كلَّهم وإنهم إن أنت ساءلت حُذَّاقُ

ولو لم يكن إلا ابنُ إدريس وحده كفاه على أن السعادة أرزاقُ

**جلوسه للدرس والإفتاء

بعد أن اكتملت دراسة مالك للآثار والفُتيا، اتخذ له مجلساً في المسجد النبوي للدرس والإفتاء، ولقد قال في هذا المقام وفي بيان حاله عندما نزعت نفسه إلى الدرس والإفتاء: «ليس كل من أحب أن يجلس في المسجد للحديث والفتيا جلس، حتى يشاوِر فيه أهلَ الصلاح والفضل والجهة من المسجد، فإن رأوه لذلك أهلاً جلس، وما جلست حتى شهد لي سبعون شيخاً من أهل العلم أني موضع لذلك». وقد كان جلوس مالك للإفتاء في المسجد النبوي بعد أن اكتمل عقله ونضج فكره، وفي حياة بعض شيوخه الذين عاشوا بعد أن نضج واكتمل، ولم تُبين المصادر السنَّ التي جلس فيها مالك للإفتاء بالتعيين الذي لا شك فيه.

جلس مالك في المسجد النبوي يُفتي ويروي الحديث النبوي لطلاب الحديث، وكان مجلسُه في المسجد النبوي في المكان الذي كان عمر بن الخطاب يجلس فيه للشورى والحكم والقضاء، وكان مالك باختياره ذلك المجلس يتأثر عمر بن الخطاب في جلوسه كما تأثره في فتاويه وأقضيته، وهو المكان الذي كان يوضع فيه فراش النبي محمد إذا اعتكف، وجاء في طبقات ابن سعد: «كان مجلس مالك في مسجد رسول الله Mohamed peace be upon him.svg تجاه خوخة عمر بين القبر والمنبر». وكذلك فعل مالك في مسكنه، فقد كان يسكن في دار عبد الله بن مسعود، ليقتفي بذلك أثر عبد الله بن مسعود.

صفة درسه

كان درس الإمام مالك أول الأمر في المسجد، ثم صار درسُه في بيته بسبب مرضه الذي لم يكن يعلنه، فقد كان مصاباً بسلس البول، ولم يخبر بذلك إلا يوم وفاته، قال الإمام مالك: «لولا أني في آخر يوم ما أخبرتكم، مرضي سلس بول، كرهت أن آتي مسجد رسول الله بغير وضوء، وكرهت أن أذكر علتي فأشكو ربي».

وقد التزم الإمامُ مالك في درسه الوقارَ والسكينةَ، والابتعادَ عن لغو القول وما لا يَحسن بمثله، وكان يرى ذلك لازماً لطالب العلم، يُروى أنه نصح بعض أولاد أخيه فقال: «تعلّم لذلك العلم الذي علمته السكينة والحلم والوقار»، وكان يقول: «حق على من طلب العلم أن يكون فيه وقار وسكينة وخشية، أن يكون متبعاً لآثار من مضى، وينبغي لأهل العلم أن يخلوا أنفسهم من المزاح، وبخاصة إذا ذكروا العلم»، وكان يقول: «من آداب العالم ألا يضحك إلا تبسماً». وقد قال الواقدي في مجلس درسه: «كان مجلسه مجلس وقار وعلم، وكان رجلاً مهيباً نبيلاً، ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط ولا رفع صوت، وإذا سُئل عن شيء فأجاب سائله لم يقل له من أين هذا».

المسجد النبوي، حيث كان الإمام مالك يُلقي درسه حتى مرض وصار يُلقيه في بيته

ويصف مطرفٌ تلميذ الإمام مالك حاله عندما انتقل درسه إلى بيته فيقول: كان مالك إذا أتاه الناس خرجت إليهم الجارية، فتقول لهم: «يقول لكم الشيخ: أتريدون الحديث أم المسائل؟»، فإن قالوا المسائل خرج إليهم فأفتاهم، وإن قالوا الحديث قال لهم: «اجلسوا»، ودخل مغتسله، فاغتسل وتطيب ولبس ثياباً جدداً، ولبس ساجة وتعمم، وتُلقى له المنصة، فيخرج إليهم قد لبس وتطيب، وعليه الخشوع، ويوضع عودٌ فلا يزال يتبخر حتى يفرغ من حديث رسول الله Mohamed peace be upon him.svg. وقال عبد الله بن المبارك: كنت عند مالك وهو يحدثنا حديث رسول الله Mohamed peace be upon him.svg، فلدغته عقرب بست عشرة مرة ومالك يتغير لونه ويصفر ولا يقطع حديث رسول الله Mohamed peace be upon him.svg، فلما فرغ من المجلس وتفرق الناس قلت: «يا أبا عبد الله، لقد رأيت اليوم منك عجباً؟»، فقال: «نعم، إنما صبرت إجلالاً لحديث رسول الله Mohamed peace be upon him.svg».

وكان الإمام مالك يتحرز أن يخطئ في إفتائه، وكان يبتدئ إجابته بقوله: «ما شاء الله لا قوة إلا بالله»، وكان يكثر من «لا أدري»، وكان يعقب كثيراً فتواه بقوله: «إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين». ولقد قال عبد الرحمن بن مهدي: سأل رجل مالكاً عن مسألة، وذكر أنه أُرسل فيها من مسيرة ستة أشهر من المغرب، فقال له: «أخبر الذي أرسلك أن لا علم لي بها»، فقال: «ومن يعلمها؟»، قال: «الذي علمه الله». وقال معن بن عيسى: سمعت مالكاً يقول: «إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه». كما كان الإمام مالك ينهى عن الجدال في الدين ويقول: «المراء والجدال في الدين يذهب بنور العلم من قلب العبد». ورأى قوماً يتجادلون عنده فقام ونفض رداءه وقال: «إنما أنتم في حرب».

فقهه وأصول مذهبه

لم يكن للإمام مالك أصولٌ فقهية بالمعنى المعروف، ولم يأخذ عنه أحد من أصحابه منهاجاً أو أصلاً مما عليه فقهه، ولكن استطاع أصحابه ثم أصحابهم من بعدهم أن يستقصوا فقهه، وينتزعوا منه الأصول التي بنى عليها، وأما أصول المذهب المالكي فهي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، وعمل أهل المدينة، والقياس، والمصالح المرسلة، والاستحسان، والعرف والعادات، وسد الذرائع، والاستصحاب.**

**النشأه

نشأ الإمام مالك في بيت اشتغل بعلم الأثر، وفي بيئةٍ كلُّها للأثر والحديث، أما بيته فقد كان مشتغلاً بعلم الحديث واستطلاع الآثار وأخبار الصحابة وفتاويهم، فجده مالك بن أبي عامر كان من كبار التابعين وعلمائهم، وقد روى عن مجموعة من الصحابة، أما أبوه أنس فلم يكن اشتغاله بالحديث كثيراً، إذ لم يُنسب إلى مالك أنه روى عن أبيه إلا خبراً واحداً يُشك في نسبته إليه، فلم يكن أنسٌ إذن من المشتغلين بالعلم والحديث. ومهما كان حالُ أبيه من العلم ففي أعمامه وجَدِّه غناء، ويكفي مقامهم في العلم لتكون الأسرة من الأسر المشهورة بالعلم، كما كان أخو مالك وهو النضر بن أنس ملازماً للعلماء يتلقى عليهم ويأخذ عنهم.

حفظ الإمام مالك القرآن الكريم في صدر حياته، كما هو الشأن في أكثر الأسر الإسلامية التي يتربى أبناؤها تربية دينية، واتجه بعد حفظ القرآن الكريم إلى حفظ الحديث، فوجد من بيئته محرضاً، ومن المدينة موعزاً ومشجعاً، ولذلك اقترح على أهله أن يذهب إلى مجالس العلماء ليكتب العلم ويدرسه، فذكر لأمه أنه يريد أن يذهب فيكتب العلم، فألبسته أحسن الثياب وعممته، ثم قالت: «اذهب فاكتب الآن»، وكانت تقول: «اذهب إلى ربيعة فتعلم علمه قبل أدبه».

ويظهر أنه لهذا التحريض من أمه جلس إلى ربيعة الرأي أول مرة، فأخذ عنه فقه الرأي وهو حدث صغير على قدر طاقته، وكان حريصاً منذ صباه على استحفاظ ما يكتب، حتى أنه بعد سماع الدرس وكتابته يتبع ظلال الأشجار يستعيد ما تلقى، ولقد رأته أخته كذلك فذكرته لأبيها فقال لها: «يا بنية، إنه يحفظ أحاديث رسول الله Mohamed peace be upon him.svg».

لقد جالس مالك العلماءَ ناشئاً صغيراً، ولزم فقيهاً من فقهائهم وعالماً من علمائهم، وقد ذكر الإمام مالك ذلك فقال: كان لي أخ في سن ابن شهاب، فألقى أبي يوماً علينا مسألة، فأصاب أخي وأخطأت، فقال لي أبي: «ألهتك الحمام عن طلب العلم!» (وكان يتلهّى بتربية الحمام في مطلع حياته) فغضبت، وانقطعت إلى ابن هرمز سبع سنين (وفي رواية: ثماني سنين) لم أخلطه بغيره، وكنت أجعل في كمي تمراً، وأناوله صبياناً وأقول لهم: «إن سألكم أحد عن الشيخ فقولوا مشغول». وقال ابن هرمز يوماً لجاريته: «من بالباب؟»، فلم تر إلى مالكاً، فرجعت فقالت: «ما ثم إلا ذاك الأشقر»، فقال: «ادعيه فذلك عالم الناس»، وكان مالك قد اتخذ تياناً محشواً للجلوس على باب ابن هرمز يتقي به برد حجر هناك. وكان يقول: وكنت آتي ابن هرمز بكرة فما أخرج من بيته حتى الليل.

لقد كانت المدينة المنورة في عصر مالك مهداً للعلم، إذ كان بها عدد من التابعين، وقد لازم مالك ابن هرمز ملازمة لم يخلطه فيها بغيره، ثم اتجه إلى الأخذ من غيره من العلماء مع مجالسة شيخه الأول، فوجد في نافع مولى ابن عمر بغيته، فجالسه مع مجالسة ابن هرمز وأخذ عنه علماً كثيراً، قال الإمام مالك: «كنت آتي نافعاً نصف النهار، وما تظلني الشجرة من الشمس أتحيَّن خروجه، فإذا خرج أدعه ساعة، كأني لم أره، ثم أتعرض له فأسلم عليه وأدعه، حتى إذا دخل أقول له: «كيف قال ابن عمر في كذا وكذا؟»، فيجيبني، ثم أحبس عنه، وكان فيه حدة».

كما أخذ الإمام مالك عن ابن شهاب الزهري، قال مالك: قدم علينا الزهري فأتيناه ومعنا ربيعة، فحدثنا نيفاً وأربعين حديثاً، ثم أتيناه في الغد، فقال: «انظروا كتاباً حتى أحدثكم، أرأيتم ما حدثتكم به أمس؟»، قال له ربيعة: «ههنا من يرد عليك ما حدثت به أمس»، قال: «ومن هو؟»، قال: «ابن أبي عامر»، قال: «هات»، فحدثته بأربعين حديثاً منها، فقال الزهري: «ما كنت أرى أنه بقي أحد يحفظ هذا غيري».

ولقد لازم مالكاً منذ صباه الاحترامُ التامُّ للأحاديث النبوية، فكان لا يتلقاها إلا وهو في حال من الاستقرار والهدوء توقيراً لها وحرصاً على ضبطها، ولذلك ما كان يتلقاها واقفاً، ولا يتلقاها في حال ضيق أو اضطراب، حتى لا يفوته شيء منها. كما أن مالكاً لم يكن يدخر مالاً في سبيل طلب العلم، حتى قال ابن القاسم: «أفضى بمالك طلبُ العلم إلى أن نَقض سقفَ بيته فباع خشبَه، ثم مالت عليه الدنيا من بعد».

عَمَله ومصدر رزقه

لم تَذكر كتبُ المناقب والأخبار مواردَ رزق الإمام مالك موضّحةً مبيّنةً، ولكن جاءت أخبارٌ منثورةٌ تكشف عن موارد رزقه، والراجح أن مالكاً كان يعمل بالتجارة، فقد قال تلميذه ابن القاسم: «إنه كان لمالك أربعمئة دينار يتجر بها، فمنها كان قوام عيشه». كما كان الإمام مالك يَقبل هدايا الخلفاء، ولا يعتريه شك في حل أخذها، وإن كان يتعفف عن الأخذ ممن دونهم، فقد سُئل عن الأخذ من السلاطين فقال: «أما الخلفاء فلا شك، يعني أنه لا بأس به، وأما من دونهم فإن فيه شيئاً»، ويُروى أن الخليفة هارون الرشيد أجاره بثلاثة آلاف دينار، فقيل له: «يا أبا عبد الله، ثلاثة آلاف تأخذها من أمير المؤمنين!»، فقال: «لو كان إمامَ عدل فأنصف أهل المروءة لم أر به بأساً»، فهو كان يقبلها لأنها برأيه من إنصاف أهل المروءة.**

**

مالك بن أنس

اللقب إمام دار الهجرة

الميلاد 93هـ / 711م، المدينة المنورة

الوفاة 179 هـ / 796م، المدينة المنورة

المذهب صاحب المذهب المالكي

الاهتمامات الرئيسية الحديث النبوي، الفقه الإسلامي

أعمال : الموطأ

تأثر بـ نافع ، ابن شهاب الزهري، هشام بن عروة،

تأثر به أبو يوسف، الشافعي، سفيان الثوري،الأوزاعي.

هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي الحميري المدني (93-179هـ / 711-795م) فقيه ومحدِّث مسلم، وثاني الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب المالكي في الفقه الإسلامي. اشتُهر بعلمه الغزير وقوة حفظه للحديث النبوي وتثبُّته فيه، وكان معروفاً بالصبر والذكاء والهيبة والوقار والأخلاق الحسنة، وقد أثنى عليه كثيرٌ من العلماء منهم الإمام الشافعي بقوله: «إذا ذُكر العلماء فمالك النجم، ومالك حجة الله على خلقه بعد التابعين». ويُعدُّ كتابه “الموطأ” من أوائل كتب الحديث النبوي وأشهرها وأصحِّها، حتى قال فيه الإمام الشافعي: «ما بعد كتاب الله تعالى كتابٌ أكثرُ صواباً من موطأ مالك». وقد اعتمد الإمام مالك في فتواه على عدة مصادر تشريعية هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، وعمل أهل المدينة، والقياس، والمصالح المرسلة، والاستحسان، والعرف والعادات، وسد الذرائع، والاستصحاب.

وُلد الإمام مالك بالمدينة المنورة سنة 93هـ، ونشأ في بيت كان مشتغلاً بعلم الحديث واستطلاع الآثار وأخبار الصحابة وفتاويهم، فحفظ القرآن الكريم في صدر حياته، ثم اتجه إلى حفظ الحديث النبوي وتعلُّمِ الفقه الإسلامي، فلازم فقيه المدينة المنورة ابن هرمز سبع سنين يتعلم عنده، كما أخذ عن كثير من غيره من العلماء كنافع مولى ابن عمر وابن شهاب الزهري، وبعد أن اكتملت دراسته للآثار والفُتيا، وبعد أن شهد له سبعون شيخاً من أهل العلم أنه موضع لذلك، اتخذ له مجلساً في المسجد النبوي للدرس والإفتاء، وقد عُرف درسُه بالسكينة والوقار واحترام الأحاديث النبوية وإجلالها، وكان يتحرزُ أن يُخطئ في إفتائه ويُكثرُ من قول «لا أدري»، وكان يقول: «إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه». وفي سنة 179هـ مرض الإمام مالك اثنين وعشرين يوماً ثم مات، وصلى عليه أميرُ المدينة عبد الله بن محمد بن إبراهيم، ثم دُفن بالبقيع.

هو: «أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر واسمه نافع بن عمرو بن الحارث بن غَيْمان بن خُثَيل بن عمرو بن الحارث ذي أصبح بن مالك بن زيد بن قيس بن صيفي بن حمير الأصغر بن سبأ الأصغر بن كعب كهف الظلم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن هميسع بن حمير بن سبأ».

أمه: «العالية بنت شريك بن عبد الرحمن بن شريك الأزدية»، وأزد من أشهر قبائل العرب القحطانية، تُنسب إلى الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، فهي تلتقي مع زوجها أنس بأنهما من عرب اليمن.

جده: مالك بن أبي عامر، كان من كبار التابعين وعلمائهم، روى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وعائشة أم المؤمنين وأبي هريرة وحسان بن ثابت وعقيل بن أبي طالب، وهو أحد الأربعة الذين حملوا عثمان ليلاً إلى قبره وغسلوه ودفنوه، ورُوي أن عثمان أغزاه إفريقية ففتحها، وأنه كان ممن يكتب المصاحف حين جمع عثمان المصاحف، كما كان الخليفة عمر بن عبد العزيز يستشيره، وقد توفي سنة 94هـ.

أبو جده: أبو عامر نافع بن عمرو، يُقال إنه صحابي، قال القاضي بكر بن العلاء القشيري: «إن أبا عامر جد أبي مالك رحمه الله من أصحاب رسول الله Mohamed peace be upon him.svg، وشهد المغازي كلها خلا بدراً، وابنه مالك جد مالك كنيته أبو أنس من كبار التابعين، ذكره غير واحد يَروي عن عمر وطلحة وعائشة وأبي هريرة وحسان بن ثابت رضي الله عنهم، وهو أحد الأربعة الذين حملوا عثمان رضي الله عنه ليلاً إلى قبره وكفنوه». وفي رواية ثانية: أن أبا عامر نزل المدينة بعد وفاة الرسول محمد، فهو لهذا تابعي مخضرم. وفي رواية ثالثة: أن أبا عامر لم يكن صحابياً ولم يأت المدينة المنورة، بل أتاها ابنه مالك، قال ابن عبد البر: «قدم مالك ابن أبي عامر المدينة من اليمن متظلماً من بعض ولاة بني تيم بن مرة، فعاقده وصار معهم».

وكان لمالك أربعة أولاد هم: يحيى، ومحمد، وحماد، وفاطمة أم أبيها أو أم البنين.

اختلف العلماءُ في السنة التي وُلد فيها الإمام مالك، فقيل إنه وُلد سنة 90هـ، وقيل 93هـ، وقيل 94هـ، وقيل 95هـ، وقيل 96هـ، وقيل 98هـ، ولكن الأكثرين على أنه وُلد سنة 93هـ في خلافة سليمان بن عبد الملك، ولقد رُوي أن مالكاً قال: «وُلدت سنة ثلاث وتسعين».

وقد وُلد مالك بالمدينة المنورة، وقيل إنه وُلد بذي المروة، وهي قرية تقع بوادي القرى بين تيماء وخيبر.**

الانتشار ومواقع النفوذ


مناطق انتشار المذاهب الإسلامية.المذهب المالكي بالأخضر الفاتح.
انتشر المذهب المالكي في الحجاز انتشاراً واسعاً، لانها موطن مالك بن أنس.
انتشر في بغداد بسبب دعم السلطة العباسية له، وظهر في البصرة بعد خمسة قرون من تاريخ انتشاره في الحجاز.
ظهر في بلاد فارس، وضعف فيها في عهد الدولة الصفوية.
يعتبر المذهب المالكي هو الغالب في بلاد المغرب العربي والإمارات والبحرين، وقطر، والكويت، والسودان وصعيد مصر، والمنطقة الشرقية من السعودية ووسط وغرب أفريقيا ويبلغ عدد أتباعه في العالم أكثر من (150) مليون تقريباً.
انتشر مذهب مالك في الاندلس حتى كان اهلها يغالون في مالك وفقهه وقد التزموا فتواه نظرا لالزام السلطة لهم.
مصادر:

01 The Guinness Book Of Records, Published 1998, ISBN 0-553-57895-2, p. 242
المراجع
01.ترتيب المدارك، للقاضي عياض، ج 2/ ص: 72.طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميةـ، المغرب.
02شرح تنقيح الفصول، للقرافي، ص 445، حققه طه عبد الرؤوف سعد، دار الفكر، الطبعة الأولى: 1393 هـ/1973 م.
03إحكام الفصول في أحكام الأصول، أبو الوليد الباجي، ص 480-481. تحقيق عبد المجيد تركي، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى: 1401 هـ/1981 م.
04ترتيب المدارك، ج2/34.
05شرح حدود ابن عرفة، للرصاع، 1/263. تحقيق محمد أبو الأجفان والطاهر المعموري. دار الغرب الإسلامي، ط1/1993 م.
06.الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة، حسن مشاط، ص 235. دراسة وتحقيق عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى. ـ الزاوي،
07.مناقب مالك.
ابن عبد البر يوسف بن عبد الله المزي القرطبي، الانتقاء (بيروت ـ لبنان، دار الكتب العلمية).
08.ابن قتيبة الدنيوري، عبد الله بن مسلم، الامامة والسياسة (قم ـ إيران، انتشارات الشريف
09.الرضي، ط1 1371 هـ. ش ـ 1413 هـ. ق).
10.السيوطي، تزين المسالك.
11.الامين، شريف يحيى، معجم الفرق الإسلامية، (بيروت ـ لبنان، دار الاضواء، ط1، 1406 هـ. ق ـ 1986 م).
12.للمقرئ التلمساني، نفح الطيب (بيروت ـ لبنان، دار صادر، 1388 هـ).
13.أحمد امين، ضحى الإسلام (بيروت ـ لبنان، دار الكتاب العربي، 1343 هـ. ق ـ 1935 م).

**شيوخه

أخذ عن خلق كثير وهم في الموطأ وكان أهمهم:

ابن هرمز.

أبو زناد.

نافع.

ربيعة محسن.

ابن شهاب.

الأنصاري.

يحي بن سعيد.

سعيد المقبري.

عامر بن عبد الله بن زبير.

ابن المنكدر.

عبد الله بن دينار.

تلاميذه

كان أكثر الأئمة الذين ظهروا في عصر الإمام مالك تلامذة له، وقد كان تلاميذه من شتى بقاع الأرض لا يعدون ولا يحصون والذي ساعده على ذلك أنه كان مقيماً بالمدينة المنورة وكان الحجاج يذهبون لزيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فيجلسون نحوه يتعلمون منه العلم، فمنهم من كان يطول به المقام عنده ومنهم من كان يقصر به المقام. والذي جعل أيضاً تلاميذ الإمام مالك كثيرين أن مالكاً كان معمراً فلقد عاش تسعين عاماً. وأحصى الذهبي ما يزيد عن ألف وأربعمائة تلميذا، منهم:

محمد بن إدريس الشافعي، صاحب المذهب الشافعي.

عبد الرحمن بن القاسم.

عبد الله بن وهب.

أشهب بن عبد العزيز القيسي.

أسد بن الفرات.

عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون.

أبو الحسن ابن ابي اياس الخرساني.

ابن الوليد أبو يحمد الحميري.

ابن خداش أبو الهيثم المهلبي.

أبو عبد الله اللخمي.

أبو عثمان سعيد ابن شعبة الخرساني.

أبو داوود سليمان بن جارود الطياليسي.

أبو عبد الله ابن ذكوان الترميذي.

أبو يحي بن حماد النرسي.

بن جبلة عبدان المروزي.

عبد الله بن نافع الزبيري.

أبو عامر بن عمرو القيسي العقدي.

أبو سفيان وكيع بن الجراح الرؤاسي.

مؤلفاته

الموطأ : وهو أهم مؤلفاته وأجل آثاره الذي كتبه بيده حيث اشتغل في تاليفه ما يقرب من 40 سنة. وهو الكتاب الذي طبقت شهرته الآفاق واعترف الأئمة له بالسبق على كل كتب الحديث في عهده وبعد عهده إلى عهد الإمام البخاري.

قال الإمام الشافعي: “ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك”، وفي رواية: “أكثر صوابا” وفي رواية: “أنفع”. وهذا القول قبل ظهور صحيح البخاري.

قال البخاري: “أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر”، وكان البخاري يسمي هذا الإسناد بسلسلة الذهب، وكثيرا ما ورد هذا الإسناد في الموطأ.

قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي: “الموطأ هو الأصل واللباب وكتاب البخاري هو الأصل الثاني في هذا الباب، وعليهما بنى الجميع كمسلم والترمذي”.

الرد على القدرية.

رسالة في القدر.

كتاب النجوم والحساب مدار الزمن.

رسالة في الأقضية، في 10 أجزاء.

تفسير غريب القرآن.

المدونة الكبرى : وهي مجموعة رسائل فقهية رويت عنه بلغت نحو 36 ألف مسألة.**

**أبرز شخصيات المذهب

مالك بن أنس (93 ـ 179 هـ.)

عبد الرحمن بن القاسم العتقي (132 ـ 191 هـ).

عبد الله بن وهب المصري (125 ـ 197 هـ).

أشهب بن عبد العزيز بن داود المصري (145 ـ 204 هـ).

عبد الله بن عبد الحكم المصري (155 ـ 214 هـ).

اصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع (151 ـ 225 هـ).

أسد بن الفرات (142 هـ -213 هـ).

مصر - خليل بن إسحاق الجندي(776 هـ).

العراق - أبو بكر الباقلاني.

إسبانيا - عبد الواحد بن عاشر(990 هـ - 1040 هـ).

إسبانيا - القرطبي (صاحب التفسير توفي سنة 671 هـ)

المغرب - القاضي عياض.

إسبانيا - الشاطبي

إسبانيا - أبو بكر بن العربي.

إسبانيا - أبو الوليد الباجي.

إيطاليا - المازري. (453-536 هـ)

إسبانيا - ابن رشد الجد(450 - 520 هـ).

الجزائر - محمد بن مرزوق الجد(710 - 781 هـ).

الجزائر - محمد بن مرزوق الحفيد(766 - 842 هـ).

المغرب -ابن الحاج.

عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون.

إسبانيا -ابن عبد البر.

العراق - عبد الوهاب بن نصر المالكي.

العراق - ابن عسكر البغدادي(644 - 732 هـ).

الجزائر - عبد الرحمن الثعالبي(786 - 875 هـ).

الجزائر - محمد بن يوسف السنوسي(ت 895 هـ).

الجزائر - محمد بن عبد الكريم المغيلي(ت 909 هـ).

الجزائر - أحمد بن محمد المقري(986 -1041 هـ).

مصر - أحمد الدردير(1127-1201).

تونس - ابن عرفة(716- 803 هـ).

مصر - إبراهيم اللقاني.

المغرب - أبو الحسن علي بن أحمد الخصاصي.

مصر - سليم البشري (1248 - 1916 هـ)

مصر - محمد عليش

الجزائر - عبد الحميد بن باديس.

الجزائر - البشير الإبراهيمي.

الجزائر - محمد الطاهر آيت علجت.

المغرب -أحمد زروق.

ليبيا -عبد السلام الأسمر.

ليبيا -سالم بن طاهر الأنصاري.

المغرب - الشيخ ماء العينين.

تونس - محمد الطاهر بن عاشور.

السعودية - عبد القادر بن علي مشاط المالكي.

السعودية - محمد علوي المالكي.

مصر - أحمد طه ريان (شيخ المالكية الاوحد حالياً)

مصر - حمدى عبدالمنعم شلبى (أحد كبار مشايخ المذهب حالياً)

مصر - أحمد الطيب (شيخ الأزهرال48)

المغرب - طه عبد الرحمان.

موريتانيا - محمد الحسن ولد الددو.

الجزائر - ابو بكرالجزائري.

المغرب - الشيخ سعيد الكملي.

ليبيا -الصادق الغرياني**

**المالكية ( المذهب المالكي )

المذهب المالكي أحد المذاهب الإسلامية السنية الأربعة، والتي يتبني الآراء الفقهية للإمام مالك بن أنس. تبلور مذهباً واضحاً ومستقلاً في القرن الثاني الهجري. أهم أفكاره هو الاهتمام بعمل أهل المدينة، ويمثل 35% من إجمالي المسلمين وينتشر المذهب بشكل أساسي في المغرب الأقصى وشمال أفريقيا وغرب أفريقيا والإمارات العربية المتحدة والكويت وأجزاء من السعودية وعُمان وبلدان أخرى في الشرق الأوسط وكان يتبع في الحكم الإسلامي لأوروبا والأندلس وإمارة صقلية.

النشأة والتطور

تأسس المذهب المالكي على يد مالك بن أنس، وذلك في أوائل القرن الثاني الهجري، وتطورت معالمه على يد تلاميذه من بعده.

ارتفع شأنه وصار له صيت شائع حتى أن المنصور قال له يوماً: «أنت والله أعلم الناس وأعقلهم، لئن بقيت لأكتبن قولك كما تكتب المصاحف، ولأبعثن به إلى الآفاق فأحملهم عليه».

توسعت قاعدة المذهب المالكي في الحجاز والمدينة المنورة وانتشر سريعاً في شمال أفريقيا.

في عام 237 هـ أخرج قاضي مصر أصحاب أبو حنيفة والشافعي من المسجد، فلم يبق سوى أصحاب مالك، وكان للقاضي الحارث بن سكين الأثر الفاعل في نشر المذهب هناك.

تبنت دولة المرابطين في المغرب الأقصى مذهب مالك ونشروا الكتب التي تحوي آراءه، توسع المذهب ورسخت قواعده، قال ابن حزم: «مذهبان انتشرا في بدء أمرهما بالرياسة والسلطان، الحنفي في المشرق، والمالكي بالأندلس».

جامعة القرويين بفاس والتي تعتبر أقدم جامعة في العالم تعتمد المذهب المالكي.

جامع الزيتونة بتونس من أهم مراكز المالكية في العالم.

.**