(هـ) العلمانية والعلمانيون
العلمانية كما هو معروف مذهب هدام والعلمانيون كما عرفنا سابقا هم من أعداء الدين الإسلامي وممن تفانوا في تضليل المسلمين بكل ما أمكنهم من الوسائل عن طريق المنصرين وعن طريق نشر الكتب وعن طريق نشر الإعلام المرئي والمسموع وعن طريق عملاء لهم من عرب النصارى ومن غيرهم ممن تأثر بأفكارهم وارتوى من سمومهم وقد جعلوا المجلات التي يصدرونها من لبنان ومصر وغيرها سلما إلى قلوب الناس وتهيئتهم للانتقال من التعصب للدين إلى التعصب للقومية العربية وأمجادها.
ولقد كان للعلمانيين وما يزال تأثير قوي بين كثير من طبقات الناس على اختلاف مستوياتهم الثقافية والاقتصادية وما من نعرة جاهلية تقوم إلا وللعلمانيين فيها يد طولى وقد ذكرناها لما لها من الأهمية والتأثير المتزايد خصوصا في هذه الأوقات التي انتشرت الفتن الهوجاء فيها سواء في حرب أمريكا وبريطانيا للعراق أو أفغانستان أو غيرهما من البلدان الإسلامية والتي إلى الآن نسمع التهديدات تلو التهديدات للدول التي لا تنصاع إلى السلوك الأمريكي وخصوصا فيما يتعلق بالمناهج الدراسية بعد أن جرت هذه الأمور فتنا مختلفة على أيدي أحزاب وحركات ثم اصطلى بنارها من لا ناقة له فيها ولا جمل فكانوا على حد قول الشاعر:
وذنب جره سفهاء قوم = وحل بغير جارمه العذاب
(و) الاشتراكية والشيوعية
الاشتراكية أحد المعاول الهدامة لحرب الأديان وقيام الأحزاب المتصارعة على كل شيء. وهدم كل ما يقف في طريق الاشتراكية من الأديان والأخلاق وسائر السلوك الذي لا ينسجم مع هذه الاشتراكية من الأديان والأخلاق وسائر السلوك الذي لا ينسجم مع هذه الاشتراكية وما من شخص ينادي بالاشتراكية إلا ويقرنها بالقومية وأن لا انفكاك لبعضهما عن البعض الآخر غير أن القومية تعتبر بمثابة التهيئة الأولى للاشتراكية والخادمة لها.
والاشتراكية هي الغذاء لقيام القوميات وانتشار الشيوعية بعد ذلك وكل فتنة ترقق التي قبلها مما يوحي بوقوع أخطار جسيمة ستحل بالمسلمين إن لم يتداركهم الله برحمته.
وقد ورد في الحديث أن كل فتنة ترقق التي قبلها ويقصد صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان وما هو عنا ببعيد نسأل الله العلي العظيم اللطف والتوفيق.
(ز) قيام حزب البعث
كان وراء قيام حزب البعث الاشتراكي النصارى العرب و على رأسهم النصراني ميشيل عفلق الذي جعل حب القومية العربية عقيدة راسخة تجمع بين مختلف الناس ومختلف عقائدهم وكانت الاشتراكية أيضا من ضمن منابع القومية التي امتزج بها حزب البعث وأخذ زعماء حزب البعث على عواتقهم المناداة بأنه يجب أن تبقى الآراء الفكرية هي القاسم المشترك بين العرب تحت لواء الوحدة الثقافية للأمة العربية ذات التاريخ المشترك واللغة الواحدة تحت بعث جديد يقوده القوميون الاشتراكيون دعاة الاشتراكية التي تبعث على التطور والازدهار وصد كل الحركات التي تعطل الأمة وتؤخر مسيرتها وحينما تمكن هؤلاء البعثيون النصارى من الحكم في لبنان وسوريا كشفوا عن حقيقتهم فإذا هم ينادون بعبادة البعث والعروبة والكفر بما عداهما و في هذا قال أحد شعرائهم:
آمنت بالبعث ربا لا شريك له = وبالعروبة دينا ماله ثان
وقال آخر:
بلادك قدسها على كل ملة = ومن أجلها أفطر ومن أجلها صم
هبوني عيدا يجعل العرب أمة = وسيروا بجثماني على دين برهم
سلام على كفر يوحد بيننا = وأهلا وسهلا بعده بجهنم
17