**قال كاتب الرسالة:
“يجب أن لا يزعجنا لأنَّه الواقع العلمي في حياة كل الفنون والآداب (ص 118)، وطبق هذا المبدأ تطبيقًا واسعًا”.
لا يزعجنا أن يسوق بعض الكاتبين قصص القرآن الكريم مساق القصص التي يعمل فيها الفنان خياله، ويسلط عليها عقله، ما دام الدليل الذي قام على أنَّ القرآن كلام الله لا يزال قائمًا نصب أعيننا، ذلك أنَّ القُرآن دعوة مقرونة بِحجَّة، تشهد الدَّعوة بأنَّها صادرة من حضرة ذي الجلال، لا أنها من صنع بشر فنان، قد يغطي بزخرف قوله ما تنطوي عليه عباراته من معانٍ لا تطابق الواقع التاريخي.
قال كاتب الرسالة:
“وما تَمسَّك به الباحثون مِنَ المستَشْرِقِينَ ليس سببه جهلَ مُحمَّدٍ بِالتَّاريخ؛ بل قد يَكونُ من عَمَلِ الفنَّان الَّذِي لا يَعْنِيهِ الواقع التاريخيُّ، ولا الحرص على الصدق العقليِّ، وإنَّما ينتج عمله ويبرُزُ صوره بما ملك من الموهبة الفنية، والقدرة على الابتكار والاختراع والتغيير والتبديل” (ص 136).
ادَّعى المُستَشْرِقُون أنَّ في القرآن قَصَصًا غَيْرَ مُوافق لِلواقِع التَّاريخي، وكذلك زَعَمَ كاتب الرسالة أنَّ القَصَص في القرآن لوحظ فيه التصوير الفني دون الواقع التاريخي والصدق العقلي، فكاتبُ الرِّسالة يوافِقُ المستشرقين في أنَّ بين قصص القرآن ما لا يوافِقُ الواقع التاريخي، غير أن المستشرقين يعللون هذه المخالفة بعدم معرفة محمد للتاريخ، وكاتب الرسالة يعلِّلها بأنه - عليه الصلاة والسلام - يسوق القصة غير معنيٍّ بالواقع التاريخي، ولا حريص على صدقها العقلي، وإنما كانت وجهته التصوير الفني، والابتكار والاختراع، والتغيير والتبديل!
وانظر ماذا ترى في قوله: “ليس سببه جهل محمد بالتاريخ؛ بل قد يكون من عمل الفنان الذي لا يعنيه الواقع التاريخي”، فهل كاتب الرسالة أطلق اسم الفنان على محمد - صلوات الله عليه - فيكون قد حاكى المستشرقين في زَعْمِهم أنَّ القرآن من صنع النبي محمد؟! أو أطلقه ? بصفته مسلمًا ? على منزل القرآن، ووصفه بأنه لا يعنيه الواقع التاريخي ولا الصدق العقلي؟! وفي كلا الأمرين زهدٌ في الاحتفاظ بالعقيدة السليمة!
والمسلم الحقُّ مَن يؤمن بأن القرآن منزل من عند الله، لا من صنع محمد عليه الصلاة والسلام، وينزه القرآن عن ذلك التصوير الفني، الذي لا يعنى فيه بالواقع التاريخي، وليس قصص القرآن إلا الحقائق التاريخية تُصاغ في صور بديعة من الألفاظ المنتقاة والأساليب الرائعة.
قال كاتب الرسالة:
“تدرج القصص في القرآن كما يتدرَّج أدب كل أديب، فالأدباء يلتمسون المتعة واللذة في كل أمر فني يعرض لهم، ثم يتقدَّمون خطوة فيبغون الاستمتاع واللذة بالمحاولات الأولى التي تقوم على التقليد والمحاكاة، ثم يكون التخلف شيئًا فشيئًا، والدخول في ميدان التجارب الخاصة، ومظاهر ذلك النسخ والتدرج بالتشريع” إلخ (ص 169).
جعل الكاتب القصص القرآني يتدرَّج كما يتدرج أدب كل أديب، وقال: “إن الأدباء يلتمسون المتعة واللذة في كل أمر فني يعرض لهم”، والواقع أن القرآن لم ينزل ليجاري الأدباء في أدبهم، ويذهب في المبالغات مذهبهم، ويستخف بحرمة بعض الحقائق استخفافهم، وإنما نزل القرآن ليهدي الأدباء وغير الأدباء إلى ما يلائم الفطر السليمة من عقائد وآداب وأعمال، فوجهته الدعوة إلى الإصلاح الشامل، وليست هذه الدعوة الإصلاحية وليدة الدخول في ميدان التجارب الخاصة، ولا أن النسخ والتدرج بالتشريع من مظاهر الدخول في تجارب؛ بل الدعوة هداية من خالق التجارب والمجربين، والنسخ والتدرج بالتشريع من مظاهر علمه القديم، كما هو مفصل في أصول الشريعة.
الصافات ? الآية 101.
الصافات ? الآية 112.
الحجر ? الآية 53.
هود ? الآية 71.
سبأ- الآية 14.
النمل ? الآية 65.
الجن ? الآيتان 26 و 27.
الكهف ? الآية 83.
الكهف ? الآية 83 ، 84.
منقوووووووووووول عن : الألوكه
رابط الموضوع: www.alukah.net
الفن القصصي في القرآن
الشيخ محمد الخضر حسين
المصدر: مجلة: “الهداية الإسلامية” الجزآن السابع والثامن من المجلد العشرين، محرم وصفر عام 1367، والجزآن الأول والثاني من المجلد الحادي والعشرين، رجب وشعبان عام 1367هـ
تاريخ الإضافة: 17/3/2008 ميلادي - 10/3/1429 هجري
زيارة: 8301
رابط الموضوع: www.alukah.net