الفرق بين التقليد والتبني

ضرورة التبني في الأحزاب والتكتلات

تمهيد
يتأتى التبني عند من له أهلية في أخذ الفكرة بطريقتها وأدلتها , أي عند من تتوفر لديه القدرة على تلقي الفكرة تلقيا" فكريا" بحسبها . وهذا لا يتأتى الا عند من له أهلية الاجتهاد , وهو المجتهد الناشط في البحث والاستنباط , او من له أهلية الاجتهاد , ولا ينشط في استعمالها , ويكتفي بأن يتلقى الفكرة من غيره من المجتهدين ,او المتبع : وهو الذي عنده بعض حصيلة من العلوم الشرعية المعتبرة في الاجتهاد .
فلهذا لا يستطيع تبني الافكار والاحكام , وفرزها من الاراء المختلقة والمتباينة , الا من كانت له اهلية تحصيل شيء من العلوم الشرعية المعتبرة, مثل إتقانه لمقدمات في التفسير وأصوله , والفقه وأصوله , والحديث وأصوله , ولو بعض شيء منها يؤهله بإعطائه كفاءة علمية في فهم المطلوب الخبري للفكرة فضلا" عن الالمام الثقافي.

ومن ليس له أهلية او بعض أهلية فليس صالحا" للتبني بنفسه , وإنما حاله حال العامي العاجز , فهو مقلد عامي لا يقوى على حمل الرأي بأدلته ومعانيه , فيكون غير مؤهل للامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة للخير , وهذه حال غالب الناس في زماننا هذا , بل حال كثير من المتعلمين , اذ يغلب عليهم الجهل بمسائل أولية في العلوم الشرعية المعتبرة وهي الفقه والتفسير والحديث . مما يفقدهم القدرة على تحمل المسؤولية الفكرية للرأي المتبنى , ولكنهم على وجه التعميم يصلحون لتكثير السّواد حين رضاهم بالعمل أو مشاركتهم في نصرته , لقوله عليه الصلاة والسلام { من كثّر سواد قوم فهو منهم , ومن رضي عمل قوم كان شريكا" لمن عمله} .
ثم مما ينبغي ان يعلم ان طريقة إيجاد القدرة الواعية يحتاج المكلف فيها الى مل يتكون لديه بعد قراءته لسيرة الرسول محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في تكتيل الصحابة ( رضوان الله عليهم جميعا" ) , لهذا كان لا بدّ من التأهيل الشرعي للتبني قبل ذلك , أي إيجاد بعض كفاءة ثقافية للعلوم الشرعية , ولا يكفي ادراك موضوع التبني فكرة للتأهيل , وإنما لا بدّ من تحصيل بعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد.

كما يجب ان يلاحظ ان التبني غير التقليد , لان التقليد ظاهرة فردية , اما التبني فيشمل ( الفرد) و ( الجماعة ) و ( الامة ) و ( الدولة ) , ثمّ انه يجري في الذهن على سبيل الاقناع وليس على سبيل معرفة الدليل فحسب , وليس بطريقة التسليم لرأي الشيخ أو العالم في المسألة من غير طلب الدليل , لهذا لا يحتاج المجتهد ان يوصل ما استنبطه الى المقلد على سبيل الاقناع , لانه امر ربما يجري بين العلماء خاصة" , وفيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم { ما علمتم فقولوا به وما جهلتم فردّوه الى عالمه } ولقوله تعالى {{ لعلمه الذين يستنبطونه منهم }}
( النساء 83 ).
اما التبني فإنه امر لازم للعمل من جهة القائمين على الامر , بأفرادهم او جماعاتهم , وهو يتأتى بالاقناع بطريقة تحويل الفكرة بأدلتها ودلالاتها وطرائقها الى قناعة في ذهن المتلقي بمنهجية فكرية تلزمه العمل , فتنتقل بعد هذا التحول الفكري للرأي او المعلومات او الافكار في الذهن الى صفة مفاهيم ومقاييس. ولهذا كان التبني غير التقليد , ولكن امره ربما يتداخل في الحوار والنقاش بين الناس , او في المحاسبة بين الامة والحاكم , او بين الطوائف المؤمنة . فينتبه المتعلم حين التبني الى الاسس الفكرية والاصول الفقهية المعتبرة فيه , ولا يلتفت الى ذلك في التقليد غالبا" , وانما يرجع في التقليد الى عالمه فحسب , وهذه الانتباهة ضرورية حتى لا يقعوا في دوّامة الجدل من غير طائل مرام مطلوب .

كما يلاحظ في التبني انه لازم لكل عمل , وليس لكل أمر أو فكر ملاحظ في الواقع , لان كثيرا" من الامور لا يعدها الشارع معتبرة , وكثير لا يعتدّ بها , وكما قيل : ان الرأي الذي لا يعتدّ به لا يرد عليه . فيلاحظ ان ضرورة التبني هي لامر عملي في حياة الفرد لسلامة اسلامه وسلامة أعماله بقصد العبادة , او لامر جامع في حياة الامة وجماعة المسلمين , او أمر لازم على مستوى الفكرة والطريقة.

حتمية التبني ولزومه :

تحتّم فكرة التبنّي لوازم تطبيق أحكام الاسلام وأفكاره ومعتقداته , من جهة الفرد في علاقاته الخاصة , ومن جهة الحكّام والامراء في علاقات المجتمع العامة.
وطريقة التبني الفكري مع حتميّتها الروحية فإنها تظهر عمليا" بنهج نظام الاسلام طريقة في العيش بالسجية , فتظهر بداهة" الدعوة الى الخير الذي جاء به الاسلام للناس طبيعيا" , بمعالجة المستحدثات من المشكلات ومستجدات الامور لأنها من مقتضيات الدين والايمان , ثمّ الامر بالمعروف الذي ظهر تركه وهو واجب , والنهي عن المنكر الذي ظهر فعله وهو حرام لأن طبيعة الايمان تتنافر وما يضادها . وقد جعل الله النصيحة بين المسلمين محمودة وجعل له الاجر والثواب عنده , وعيّن ان النصيحة عامّة لأئمة المسلمين وأمرائهم وعامّتهم . وتأخذ النصيحة بعدها الفكري من جهة الناس وفيما بينهم على سبيل التذكرة لأفرادهم , او الاخبار بالافكار المطلوبة والاحكام الشرعية الواجبة او المحمودة على سبيل البيان , فالمذاكرة في إطار النصيحة هي بيان المطلوب المعرفي على وجهه . وتأخذ بعدها الفكري والعملي من جهة الناس الى الحكّام على سبيل المحاسبة على تطبيق الاسلام . وهو من جهة الحكّام الى الناس إلزامهم بالسمع والطاعة بالمعروف وهكذا تظهر حتمية التبنّي في دار الاسلام او في سلوك المسلم لأنها من لوازم الايمان وضرورات الدين بوصفه الفكري والعقيدي والفقهي.

التبني في التكتلات السياسية العاملة:
من الضروري والحتمي قيام التكتلات السياسية بتبني فكرة وطريقة محددة لتنفيذ الفكرة لا تحيد عنها ولا تخالفها، وأفكار فرعية لازمة لخط السير تُلزم أفرادها بتبنيها والدعوة لها وعدم مخالفتها بحال .
لذا فمن انتظم في حزب سياسي يعمل لتغيير الأوضاع أنّه لا يكون مقلدا لأن التقليد محصور في عمل الشخص فقط ولا يُلزم بالدعوة لما قلده ، ويجوز له التحول لتقليد مذهب آخر إن رأى أن دليله أقوى. هذا بالنسبة للتقليد عند الناس عامة… أمّا المنتسب لحزب سياسي عامل فيختلف وضعه حيث أنه قد اقتنع بفكرة الحزب الأساسية ( الطريقة ) وبناء على هذا الاقتناع انضم لذاك الحزب وألزم نفسه بدعوة غيره للانضمام للحزب والدعوة لفكر الحزب، وهنا يلزم هذا العضو الدعوة لكل فكر للحزب أي ( الفكرة والطريقة والأفكار الفرعية المتبناه للزومها في السير ) فما دام قد انتظم بالحزب عن قناعة تامة بالفكرة الأساسية والطريقة لزم أي ينبنى جميع أفكار الحزب الفرعية والتعارف المتبناه بلا استثناء سواء اقتنع بها أم خالفت رأيه، ولا يجوز له حمل أي فكر للناس غير الفكر المتبنى من قبل الحزب والذي تبناه هو بالضرورة، ومن ذلك يتبين الفرق بين التقليد والتبني في عمل الأحزاب، فعضو الحزب متبني لكل أفكار حزبه وملزم بالدعوة لها وعدم الدعوة لغيرها( وإن خالقت رأيه ). مع ملاحظة أنّه لا يُعقل أن يختلف تبني أفراد حزب في المسألة الواحدة للزوم وحدة التبني وخلافها يأدي بالتأكيد في التأثير على عمل الكتلة سلباً مما يعني حتمية الفشل لذاك التكتل.
.

الفرق بين التقليد والتبني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخي العزيز الاستاذ حاتم حفظه الله تعالى:

من يتبع مذهبا ما يقال له مقلد, ومن يقتنع بأفكار حزب التحرير مثلا لا يقال له مقلد بل يقال عنه انه يتبنى افكار الحزب, للوهلة الاولى قد لا يظهر ان هناك فرقا بين التقليد والتبني, ولكن لو لم يكن هناك فرق لما استعمل الحزب هذا المصطلح بل لاستعمل مصطلح التقليد, فهلا فرقت لي شيخي الفرق بين التقليد والتبني؟

وجزاك الله جنة الفردوس

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بارك الله في الأخ خليل وأشكره على أسئلته المنبئة حرصه على الفهم الدقيق والعميق لمواضيع هامة تحتاج عمق وتدبر واستنارة … وأسأل الله أن يثيبه ويوفقه ويسدد خطاه.
( قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي () وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي () وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي () يَفْقَهُوا قَوْلِي.)

بداية ورد في لسان العرب: ويقال: تَبَنَّـيْتُه أَي ادَّعيت بُنُوَّتَه . وتَبَنَّاه: اتـخذه ابناً . وقال الزجاج: تَبَنَّى به يريد تَبَنَّاه . وفـي حديث أَبـي حذيفة: أَنه تَبَنَّى سالـماً أَي اتـخذه ابناً ، وهو تَفَعُّل من الابْن.
وفي تاج العروس للزبيدي: (وتَبَنَّاهُ: اتَّخَذَهُ ابْناً)، أَو ادَّعَى بُنُوَّتَه. وقالَ الزجَّاجُ: تَبَنَّى به يُريدُ تَبَنَّاهُ.
أما في الاجتهاد والتقليد: قال الآمدي: أمَّا (الاجتهاد) فهو فـي اللغةِ عبـارةٌ عن استفراغِ الوسعِ فـي تـحقـيقِ أمرٍ من الأُمورِ مسلتزمٍ للكلفةِ والـمشقَّةِ. ولهذا يُقالُ اجتهدَ فلانٌ فـي حملِ حجر البَزَّارَةِ، ولا يُقال اجتهد فـي حمل خردلةٍ. وأمَّا فـي اصطلاحِ الأصولـيّـين فمخصوصٌ بـاستفراغ الوسعِ فـي طلبِ الظنّ بشيءٍ من الأحكامِ الشرعيَّةِ علـى وجهٍ يُحس من النفسِ العجز عن الـمزيد فـيهِ. …

أما مسألة التبني فإن تبني الجماعات والأحزاب فيه يختلف عن تبني الخليفة، فتبني الخليفة هو أمر وهو قرار، فعلى جميع المسلمين أن ينفذوا ما تبنى الخليفة سواء أوافق رأيهم أو خالفه لأن طاعة الإمام فرض ولأن ما تبناه نافذ ظاهراً وباطناً،فهو قرار ينفذ وإن خالف رأي المنفذ، فتبني الخليفة للرأي ليس تبنياً للمسلمين، ولا يطلب من المسلمين أن يتبنوه، بل هو أمر للمسلمين وقرار منه فيجب عليهم أن ينفذوه وإن خالف رأيهم، ولكن لا يتبنونه بل يتبنون الرأي الذي يريدون.
أما تبني الجماعات والأحزاب فتبني الحزب هو تبنٍّ لكل عضو من أعضائه، فهو ليس قراراً من الحزب يطلب من شبابه أن ينفذوه ولو خالف رأيهم، بل هو تبني للحزب فهو تبني لكل شاب من شبابه، فالمسألة فيه ليست قراراً يتخذ ولا أمراً يطلب تنفيذه بل هو رأي للحزب كله.
والحزب هو مجموع الشباب ومجموع الأجهزة، وتعريف الحزب هو أنه تكتل يقوم على مبدأ آمن أفراده به يراد إيجاده في المجتمع،فالتكتل هو تجمع أشخاص على فكرة، فما يتبنى لهذا التكتل يتبنى لكل شخص من هؤلاء الأشخاص الذين تكتلوا على الفكرة فلا يرد فيه موضوع ولو خالف رأيي بل لا ترد فيه مسألة الموافقة والمخالفة مطلقاً، لأن الرأي الذي جرى تبنيه للتكتل هو رأي لكل فرد موجود في التكتل، ولذلك فإنه حين يجري تبنيه يبين وينشر بوصفه رأياً للتكتل كله أي بوصفه رأياً لكل شخص موجود في التكتل، ولكل شخص من أفراد التكتل أن يناقش فيه وفي صحته وقوة دليله وانطباقه على الواقع وأن يواصل المناقشة باعتباره رأيه لأن رأي الحزب هو رأيه. فإذا أدرك وجه التبني وقوة الدليل كان رأيه، وكذلك إذا لم يدرك وجه التبني وقوة الدليل كان رأيه أيضا، وعليه ترك رأيه واتخاذ هذا الرأي رأياً له،وترك المجتهد رأيه وأخذ رأي غيره مسألة بديهية عند المسلمين بل عند أجلاء الصحابة، فعمر قد ترك رأيه لرأي علي، وأبو بكر ترك رأيه لرأي علي، وعثمان ترك رأيه لرأي عمر وهكذا كثير. فليترك رأيه وليجعل رأي الحزب رأيه، فإنه بعد تبنيه صار رأي الحزب فصار رأيه بديهياً وطبيعياً ولا كلام.وهذا هو الفرق بين تبني الحزب للأفكار وبين اتخاذ قراراته،فالأفكار حين تبناها الحزب صارت رأياً لكل عضو في الحزب بشكل بديهي وطبيعي،أما القرارات فهي ليس متبناة بل هي أوامر للتنفيذ فهي لا تتبنى وإنما تنفذ ولو خالفت رأي المنفذ لأنه لم يجر فيها تبني وإنما صدر الأمر بها. وكذلك هذا هو الفرق بين تبني الخليفة وتبني الحزب، فتبني الخليفة لا يلزم المسلمين بأن يتبنوا ما تبناه وإنما يلزمهم بتنفيذ ما تبناه باعتباره أمراً من أوامره التي أصدرها، بخلاف ما تبناه الحزب فإنه لا يرد فيه موضوع التنفيذ وعدم التنفيذ فهو مفهوم من المفاهيم قد يمر العمر كله ولا ينفذه أحد ولكنه متبنى. فكل فكر يتبناه الحزب يكون فكراً متبنى من كل عضو من أعضائه.ولهذا كان من الخطأ الفاحش بل من الجهل أن يقول حزبي هذا رأي الحزب أقوله أما رأيي أنا فليس كذلك،
فإنه لا يوجد لحزبي رأي غير رأي الحزب، لأنه هو الحزب باعتبار الحزب كُلّاً فكرياً شعورياً،
وهو جزء من الحزب،باعتبار الحزب تكتل أفراد على فكرة، فالرأي رأيه ورأي كل حزبي.
وحتى لو أن الحزبي مجتهد مطلق و تبنى الحزب رأياً خلاف رأي هذا المجتهد المطلق فإن عليه أن يترك رأيه فوراً لأنه بمجرد تبني الحزب رأياً صار هذا الرأي الذي تبناه الحزب هو رأيه لا الرأي الذي استنبطه، وإذا لم يترك رأيه فعليه أن يترك الحزب فوراً لأنه خرج عن جزئية الحزب ولو بمفهوم واحد إذ خرج عن معنى التبني من حيث هو. فلا يوجد للحزبي رأي وللحزب رأي آخر، بل رأي الحزب هو رأي الحزبي ولا رأي له غيره ولا بوجه من الوجوه. فالشاب حين دخل الحزب اطلع على عقيدته وعرف بعض ثقافته وبعض أفكاره المتبناة فرضي بها وسلم بها والتزمها سواء أكان ذلك عن قناعة تفصيلية أم عن قناعة إجمالية في الحزب ككل، فبعد دخوله في الحزب تبنى طبيعياً وآلياً كل ما تبنى الحزب من آراء قبل دخوله سواء عرفها أو لم يعرفها، وتبنى كل رأي سيتبناه الحزب في المستقبل. فالمسألة إذن ليست القناعة بكل رأي ولا القناعة بآراء معينة، بل القناعة بالكل بكل ما يحدث فيه من تفصيلات، فلا يصح أن تبحث على الصعيد الفردي بالقناعة بالرأي كما هي حال الفرد في الرأي الذي يريد أن يتبناه هو بل تبحث على صعيد كتلة تتبنى، فيدخل فيها بالكل قابلاً وملتزماً بكل التفصيلات السابقة واللاحقة.فالقضية ليست قضية تقليد ولا قضية اتباع ولا قضية اجتهاد حتى يبحث فيها أخذ الرأي وتبنيه على صعيد القناعة وعدم القناعة، أو على صعيد قوة الدليل وضعف الدليل، بل القضية كتلة يدخل فيها بشرط أن يتبنى ما تتبناه فإن قبل الشرط التزم، وإن رفضه لا يدخل الحزب.
إلا أنه إذا تبنى الخليفة ـ أي رئيس الدولة الإسلامية ـ أي رأي، كان الرأي الذي تبناه الخليفة هو وحده القانون،ووجب على جميع الرعية حينئذ ترك العمل بآرائهم لا ترك آرائهم. فيجب عليهم شرعاً أن يعملوا بالقانون أي بالرأي الذي تبناه الخليفة، وأن يخضعوا له وحده، ولكنهم لا يمنعون من تعليم آرائهم والدعوة إلى الإسلام بها.ويطلق للناس التفكير في الإسلام على الأساس الذي قام عليه وهو العقيدة الإسلامية،
وحين يتم التبني في الحزب والتكتل فالتبني يتم إما باجتهاد من أمير الحزب والتكتل وإما بتبني اجتهاد مجتهد آحر، فالقضية في تبني الحزب والكتلة هو تبن لكل عضو من أعضائه، فهو ليس قراراً من الحزب يطلب من شبابه أن ينفذوه ولو خالف رأيهم، بل هو تبني للحزب فهو تبني لكل شاب من شبابه، فالمسألة فيه ليست قراراً يتخذ ولا أمراً يطلب تنفيذه بل هو رأي للحزب كله. وكما ورد سابقا فتبني الخليفة لا يلزم المسلمين بأن يتبنوا ما تبناه وإنما يلزمهم بتنفيذ ما تبناه باعتباره أمراً من أوامره التي أصدرها، بخلاف ما تبناه الحزب فإنه لا يرد فيه موضوع التنفيذ وعدم التنفيذ فهو مفهوم من المفاهيم قد يمر العمر كله ولا ينفذه أحد ولكنه متبنى. فكل فكر يتبناه الحزب يكون فكراً متبنى من كل عضو من أعضائه.ولهذا كان من الخطأ الفاحش بل من الجهل أن يقول حزبي هذا رأي الحزب أقوله أما رأيي أنا فليس كذلك،
وعليه : فتبني أعضاء الجماعة لا يَرِدُ فيه بحث المراتب كالقول بأن عضو الجماعة في مرتبة المجتهد في المسألة ولا يقال فيه أن تبنيهم قد أخرجهم عن حال المقلد المتبع أي أن البحث تقيد بفكر متبنى من حزب دخله بعد أن اطلع على عقيدته وعرف بعض ثقافته وبعض أفكاره المتبناة فرضي بها وسلم بها والتزمها سواء أكان ذلك عن قناعة تفصيلية أم عن قناعة إجمالية في الحزب ككل، فبعد دخوله في الحزب تبنى طبيعياً وآلياً كل ما تبنى الحزب من آراء قبل دخوله سواء عرفها أو لم يعرفها،

**بارك الله فيك شيخنا الاستاذ حاتم

وبارك الله في العالم الشيح ابو اياس**

خليل كتب:
**السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخي العزيز حفظكم الله تعالى

عندي سؤال له علاقة بموضوع التقليد والتبني

جاء في كتاب نظام الاسلام تحت عنوان الحكم الشرعي صفحة 77 ما يلي:

والمقلد اذا قلد بعض المجتهدين في حكم حادثة من الحوادث وعمل بقوله فيها, فليس له الرجوع عنه في ذلك الحكم بعد ذلك الى غيره مطلقا.

سؤالي هو:

هب ان شخصا ما كان حنفيا او شافعيا او مالكيا قبل ان يعمل مع حزب التحرير على سبيل المثال, وعمل برأي احد هؤلاء الفقهاء في مسالة من المسائل التي يتبنى الحزب خلافها, مثل مسالة كنز الذهب والفضة, فالحزب يرى حرمة ذلك ولو اخرجت زكاتها, بينما اخرون يرون انه لا حرج في كنزها اذا اخرجت زكاتها, الآن عند انضمامي الى حزب التحرير فانه يتوجب علي ان اترك ذاك الراي واتبنى راي حزب التحرير, مع انه جاء في كتاب نظام الاسلام انه طالما عمل الشخص براي مجتهد فليس له الرجوع عن ذلك الحكم, فكيف نوفق بين ما جاء في كتاب نظام الاسلام وبين واقع التبني الذي يلزم الشخص ان يترك اي راي ويتبنى راي الحزب؟

وبارك الله فيك وجزاك الله خيرا كثيرا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته**

** جواب العالم الجليل الشيخ محمود عويضه :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد ، إليكم جواب السؤال:

هذا الموضوع الذي ذُكرتموه خاص بالمقلدين فقط فلا يشمل المتبعين فضلاً عن المجتهدين ، والمعلوم أن جمهرة الشباب متبعون وليسوا مقلدين فلا يشملهم على الحكم . ثم إن هذا الحكم عامٌّ وجاء التبني من قبل صاحب الصلاحية كالأمير وكالخليفة مخصصاً لهذا الحكم العام ، فلا ينبطبق على عموم الشباب لهذا السبب أيضا ً . واقبلوا تحياتي . 12 / 9 / 2013 ابو إياس**

**السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخي العزيز حفظكم الله تعالى

عندي سؤال له علاقة بموضوع التقليد والتبني

جاء في كتاب نظام الاسلام تحت عنوان الحكم الشرعي صفحة 77 ما يلي:

والمقلد اذا قلد بعض المجتهدين في حكم حادثة من الحوادث وعمل بقوله فيها, فليس له الرجوع عنه في ذلك الحكم بعد ذلك الى غيره مطلقا.

سؤالي هو:

هب ان شخصا ما كان حنفيا او شافعيا او مالكيا قبل ان يعمل مع حزب التحرير على سبيل المثال, وعمل برأي احد هؤلاء الفقهاء في مسالة من المسائل التي يتبنى الحزب خلافها, مثل مسالة كنز الذهب والفضة, فالحزب يرى حرمة ذلك ولو اخرجت زكاتها, بينما اخرون يرون انه لا حرج في كنزها اذا اخرجت زكاتها, الآن عند انضمامي الى حزب التحرير فانه يتوجب علي ان اترك ذاك الراي واتبنى راي حزب التحرير, مع انه جاء في كتاب نظام الاسلام انه طالما عمل الشخص براي مجتهد فليس له الرجوع عن ذلك الحكم, فكيف نوفق بين ما جاء في كتاب نظام الاسلام وبين واقع التبني الذي يلزم الشخص ان يترك اي راي ويتبنى راي الحزب؟

وبارك الله فيك وجزاك الله خيرا كثيرا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته**

الفرق بين التقليد والتبني
**.
السلام عليكم شيخي العزيز ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك وجزاك الله كل خير.
لقد وضح الامر وضوحا بينا

والى لقاء اخر قريب ان شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السلام عليكم شيخي العزيز ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك على صبرك علي وعلى اسئلتي, والله اسأل ان يجزيك عني وعن غيري خير الجزاء.

لقد وضح لي الفرق بين التبني والتقليد, الا انني قرأت مرة لاحد الاخوة حول موضوع التبني في منتدى العقاب ما يلي:

“تبنّي أعضاء الجماعة لرأي الحزب يجعلهم في مرتبة المجتهد في المسألة , ويخرجهم عن حال المقلد المتبع , وذلك حكما” بالضرورة , لهذا لم يعد الرأي المتبنى رأيا" لمجتهد وإنما هو رأي شائع في كل بطريقة فكرية"

فهل توافق شيخي على هذا الكلام؟ اي أن المتبني لرأي الحزب يكون في مرتبة المجتهد في المسألة؟

وبارك الله فيك.