نظرات في التاريخ
بقلم :العالم الشيخ فتحي محمد سليم
( أبو غازي )
ندعو له بالرحمة
منتدى الزاهد > منتدى التاريخ والأنساب > التاريخ الاسلامي
نظرات في التاريخ
بقلم :العالم الشيخ فتحي محمد سليم
( أبو غازي )
ندعو له بالرحمة
منتدى الزاهد > منتدى التاريخ والأنساب > التاريخ الاسلامي
شهدت شعوب الأرض أنّك مجرم / الصفحة 2

شهدت شعوب الأرض أنّك مجرم / الصفحة 1

حَيِّ الشهيد / صفحة2
**
قصيدة أنا أسد**
حي الشهيد / صفحة 1

** غاب الإسلام عن الحياة فغابت الفضائل, وتعطلت الحدود فتفشت المنكرات, وتوقف الجهاد فلبست الأمة الإسلامية لبوس الذلة والمهانة وانسلخ عنها ثوب العزة والكرامة وهانت على الله فهانت على الناس.
عندما نتحدث عن الخلافة زمن الراشدين, فإنما نتحدث عن دولة ناشئة كانت تقاتل على جبهتين وانتصرت على أكبر دولتين, وإذا تحدثنا عنها زمن الأمويين فإنما نتحدث عن دولة كانت تقاتل على أربع جبهات على امتداد المشرق حتى الصين وإلى مدى المغرب حتى الأطلسي. وإذا تحدثنا عن زمن الخلفاء العباسيين, فإنما نتحدث عن دولة مترامية الأطراف ملكت الأرض من أطرافها, واستقرت لها الأمور فلا دولة على وجه الأرض غيرها, إنها دولة العلم والعلماء والفقه والفقهاء, آتت العلوم والمعارف ثمارها وانتشرت المكتبات وأصبحت واحة علم وساحة معرفة, ناهيك عن المفكرين السياسيين والقادة العظام المبدعين.
وإذا تحدثنا عن الخلافة في استانبول, فإنما نتحدث عن قوة لا تضاهى بذت جميع القوى, واخترقت أوربا ونشرت الإسلام في ربوعها.
وأما المماليك فقد طهروا الأرض من رجس الصليبيين وأجهزوا على فلول التتار, فكانوا رجال حرب وقادة معارك.
وهكذا ثلاثة عشر قرناً والخلافة قائمة شامخة وبيضة الإسلام في حمى, والنساء في مأمن, والرعاية متوفرة, والكفرة الأعداء يحيكون المؤامرات ويحضرون للغارات فيرتد كيدهم إلى نحورهم, ويبقى النصر حليف جند الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }محمد7,
{إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ }آل عمران160.
وتقوم الخلافة غداً أو بعد غد, ويتحفز أوغاد الفرنجة وعلوج الروم إلى ضربها والإنقضاض عليها. ولكن من أين وكيف؟ هل من البحر أم من الجو؟ نعم أساطيلهم الضاربة تمخر عباب المحيطات, وصواريخهم على منصاتها تنتظر إشارة الإطلاق.
هل ستتحرك سفنهم عن شواطئ الأطلسي أم شواطئ البحر المتوسط؟ أنى لها أن تعبر قناة السويس إلى البحر الأحمر؟ هل ستتحرك من البحر الأسود لتعبر البوسفور والدردنيك؟ هل ستتحرك عن شواطئ أندونيسيا؟ أم من تلقاء تركيا أم المغرب؟
أم هل ستبادر لتحمي آبار البترول في الخليج لتأمين حاجتها الضرورية التي لا تتحرك سفنها بدونها؟
كيف بها وهي تنزل جنودها على شواطئنا فتفاجئنا بانضمام أقطار جديدة إلى جسم الخلافة لترى جنودها داخل طوق محكم؟ لن نرحمهم.
إن الرئيس الأميركي منذ سبع سنوات أعلنها حرباً صليبية ولكن على من؟ وأن جيوشه توجهت زاحفةً نحو المشرق, ولكن أين تقصد؟ هل زحفت لمواجهة جيوش تستعد للقائها؟ هل انقضت على دولة أعلنت الحرب عليها؟ إنها أهداف مخفية لغايات مشبوهة, إنها حرب على الإسلام وأهله.
إنه لم تقارعه دولة, ولم تجابهه جيوش, ولم تغلق دونه الحدود, ومع كل هذا وهو يمتلك البترول, ولكنه أصيب بالهزائم واعتراه الفشل. ما الذي حققه بوش خلال سبع سنوات من حكمه في بلاد المسلمين؟ أين ترسخت قدماه؟ وهل اطمأن قلبه لتحقيق غايته؟ كل هذا والخلافة لم تصل بعد, فكيف به عند قيام الخلافة؟ دولة لها جذور في التاريخ, وفروعها باسقة في السماء, وجندها يستظلون بوعد الله في النصر.
فالهزيمة للكفر وجنوده محققة, والنصر لجند الله المخلصين وعد مؤكد.
إن أمام بوش وبقية أعوانهه من أولياء الشيطان, رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه, رجالاً يثبتون لعشرة أضعافهم {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ }الأنفال65, يبيتون الليل سجداً وقياماً, وفي النهار يتسابقون إلى نيل الشهادة, يشرون الحياة الدنيا بالآخرة, تذلل لهم مغاليق الأرض, وتفتح لهم أبواب السماء, صعوداً إلى الجنان.
الخلافة ليست مناصب وجاهة, ولا مقاعد حكم, وإنما هي مسؤولية والمسؤولية أمانة, وهي حمل ثقيل إنها رعاية ( الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته) وللخليفة عموم النظر, وعموم السلطان.
وعموم النظر يعني أن الأمة الإسلامية بمشاكلها حمايتها ومصالحها, برعايتها وتأمين حوائجها, وتفقدها وتتبع كافة شؤونها في الحياة: الرعاية والحماية والقيادة والبناء والتثقيف والتوجيه واحقاق الحقوق ورد المظالم ودرء الأخطار كل ذلك وما يتفرع عنه من جزئيات, وما يتستر دونه من خفايا, وما يكمن وراءه من أخطار ضمن مسؤوليته وفي إطار سلطانه.
والخليفة له عموم السلطان: فالسلطان ابتداء للأمة, والأمة بمبايعتها له تنقل هذا السلطان وتضعه أمانة في عنقه, والسلطان هو قوة التنفيذ يعهد إليه تنفيذ الإسلام كاملاً وشاملاً بلا تأن ولا إبطاء, حتى لا تفسد المصالح بتأخيرقضائها, ولا تضيع الحقوق تحت مراوغات المبطلين بإغفالها أو إهمالها.
فعموم النظر يعني عموم الرعاية, وعموم السلطان يعني عموم التطبيق, وعموم الإستقلالت والتصرفات يعني فعلية القيادة وفردية القيادة. وعموم المسؤولية يعني التلبس بالتقوى وخشية الله وهي لبوس تشع منه الهيبة لمركز الحكم وتبعث الرعب في قلوب الأعداء.
ونختم كلمتنا بما بدئت به: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55
والحمد لله رب العالمين
فتحي محمد سليم ? ابو غازي
8 محرم 1429 هـ - 16/ 1/ 2008 م
الخلافة بين الأمس واليوم**بسم الله الرحمن الرحيم
يقول تبارك وتعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (زويت لي الارض مشارقها ومغاربها, وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها..)
وعد من الله ولن يخلف الله وعده, وبشارة من رسول الله وهو الأمين على الوحي المبلغ عن ربه لا يألو أمته نصحاً ? وعد وبشارة تمتلىء بها القلوب اطمئناناً, وتترسخ بها الثقة بالله إيمانا, وتنشرح بها صدور العاملين المخلصين كأنها قاب قوسين أو أدنى.
خلافة بالأمس ملأت الأرض عدلاً, وأفاضت على الأرجاء نوراً, وألبست الكافرين ذلاً وخذلاناً, وطفحت بها قلوب المؤمنين هداية وإيماناً.
والكافرون مع كيدهم وحقدهم يعرفونها كما يعرفون أبنائهم. والمتبصرون منهم يدركون أنها قادمة, وقصار النظر يوهمون أنفسهم ويخادعون شعوبهم بأنهم يعدون العدة لسحقها, وأنى لهم إذا طغى الموج من نجاء أو أد لهم الخطب من رجاء, فمخططاتهم ومؤامراتهم ستذوب أمام الحدث الكبير إذا زلزلت الأرض زلزالها وقامت الخلافة ورفرفت راية العقاب, فسيرتد كيدهم إلى نحورهم ومكرهم إلى صدورهم وتلهب ظهورهم نيران الحسرة وذل الهزيمة ويصْدُق فيهم قول الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ }الأنفال36. فها هو بوش ومن على شاكلته يكتوي حسرة على ما أنفق من أموال عادت عليه بالفشل والهزيمة وعلى جنوده بتمزيقهم وتقطيعهم, إنه لا عدوان إلا على الظالمين. {… إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً }الطلاق3
كأنهم ينظرون إلى أمة الإسلام ممثلة في حفنة من الحكام والعملاء نصبوا منهم نواطير على ما يظنونه مصالح لهم, يخرسون الناس ويجلدون ظهورهم, وينهبون أموالهم ومتاعهم, يروعونهم ويضللون أبنائهم وبناتهم, ويحسبون أنهم على شيء وأنهم ظفروا بالغنيمة ليشبع الأوربي والأميركي, ويبقى المسلمون جياعاً يقفون على أعتابهم يستدرون عاطفة العطاء فيهم.
إنهم مع كفرهم وكيدهم وتآمر العملاء معهم وإن تركوا الأرض هامدة والنبت هشيماً فإنما هم كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه.
ما درى هؤلاء أن النار تحت الرماد, وأن الماء في مساربه ليبلغ منتهاه يسقى به الزرع وتخضر منه الأرض.
إن الخلافة قادمة والعدل معها, عدل تحيى به الأرض بعد موتها, والخير لديها ينبت به الزرع ويدر به الضرع, سيستبدل وجه الأرض بعد جدبها وستنبت الرجال وتحتضن القادة وتعلو راية العقاب خفاقة على الروابي, تظلل الجيوش الزاحفة نحو المشارق فتعيدها إلى حضن أمها, إلى دمشق أو بغداد أو استانبول بل إلى القدس عقر دارها, وإلى المغارب فتزدهي بلبوس العزة والسيادة وتنفتح أبواب أوربا ليدخلها طارق بن زياد ثانية من بابها الغربي, ويشق محمد الفاتح طريقه ثانية من بابها الشرقي, وتأتي الخلافة الأرض تنقصها من أطرافها ويصدق وعد الله وتتحقق بشارة رسول الله وستبدو مواقف كبيرة ويسجل التاريخ ما سجله بالأمس عندما تسلم قيصر الروم هرقل كتاب محمد صلى الله عليه وسلم يدعوه فيه إلى الإسلام, قرأه فأقر بالهزيمة قائلاً: والله ليملكن ما تحت قدميّ هاتين, وغادر وهو يردد (سلام عليك يا سوريا سلام لا لقاء بعده).
إنهم ينشرون الشر ويبثون الرذيلة, ويعيثون في الأرض فساداً, ويقولون إنسانية ورحمة إنهم يفتعلون المشاكل ويثيرون الفتن, ويصبون الزيت على نار الطائفية ولهيب القومية ويقولون ديمقراطية.
إنهم ?لعنهم الله- يوقظون الفتن فتتراكم, ويوغرون الصدور فتسيل الدماء, وجعلوا من أنفسهم أوصياء على أقوام ضعفاء, ومعهم أولياءهم من الخونة الأدعياء الذين وكلوا حماية ظهورهم لأعداء الله, واستهانوا بأحفاد خالد وصلاح الدين, يحدث كل هذا وأكثر منه في غياب الخلافة, وإبعاد الإسلام عن الساحة السياسية.
واخترقت الخلافة العثمانية أوربا وأدخلت الإسلام إليها من بابها الشرقي إلى بلغاريا واليونان وصربيا وألبانيا وهنجاريا ورومانيا, وحاصرت فينا, وطرقت أبواب روما, وأقامت المساجد والمكتبات ومعالم إسلامية كثيرة, وبسطت سيادتها على بقية ربوع أوربا, حتى كان الملوك فيها يستنجدون بالخلافة لحمايتهم.
في غمرة انهماك الخلافة في هذه الفتوحات وفي فترة الضعف الفكري ?والأفكار هي سياج السلطان- التفت بريطانيا على حين غرة إلى مكامن الفتن, فحركت المشاعر القومية, وأثارت النعرات الطائفية, وبرزت الجمعيات والتكتلات داخل دولة الخلافة تنادي بسيادة الطورانية, واستقلال الشعوب العربية والكردية. وتعاون المتآمرون مع بريطانيا, وأعلنوها حرباً على الخلافة وتقطعت أوصالها, وتسابقوا على ترسيم الحدود لتمزيقها نتفاً صغيرة وسموا كل ذلك وطنية.
عقدةٌ كبرى حللناها لهذا
أمِنَ الحقِّ تَسَلَّلْتْ لِوَاذا؟( )
واتخذْتَ الشكَّ جِسراً ومَلاذا؟
ونثرْتَ العلمَ في الأفْقِ رَذاذا؟( )
تنسِفُ المألوفَ للعقلِ جُذاذا؟( )
يستعيذُ الحُكَمَا منكَ مَعاذا
أنتَ ماضٍ عائذٌ في (لست أدري)
(52) هل رأيتَ المِسْكَ تَغشاهُ الخَنافسْ؟( )
هل رأيتَ العَيْرَ( ) يُكْسَى بالملابسْ؟
هل جرى بالقارِ( ) تزيينُ العرائسْ؟
كمْ من الجُهَّالِ للوَهْمِ فَرائسْ!
هل تُسَوِّي بين مسرورٍ وعابسْ؟
مطمئنِّ البالِ والآخَرُ بائسْ؟
عندما عايشْتَ رُهْبانَ الكنائسْ
عُدْتَ مُحتاراً تُنادي: (لست أدري)
(53) جاء “أفلاطونُ” يتلوه “أرسطو”( )
بعدهم “روسو”( )، و"هيجِلُ"( ) جاء يمطو( )
كلهم للشرِّ والشيطانِ رَهْطُ
ذاك ينفي، ذاك يلوي، ذاك يسطو
تلك أفكارٌ وأوهامٌ وخَلْطُ
أبْعَدوا الدينَ عن الدنيا لِيُعْطُوا
“قيصراً”( ) ما شأنُهُ جُورٌ وقِسْطُ
قِسْمَةٌ ضِيْزَى( )، وعند الله عُذري
لست تدري
(54) وأتى “كروزو”( ) بُعيدَ “ابنِ طُفيلْ”( )
قصةُ الإنسانِ كالاها بِكَيْلْ
تلكَ أفكارٌ كما (حاطبِ ليلْ)( )
أو كَمَنْ زَفَّ الثريا لسهيلْ( )
لـ “أرسطو”( ) و"ابن سينا"( ) أنت ذَيْلْ
أغرقوا الناسَ ومالوا كلَّ مَيْلْ
رتبوا الأفكارَ فيها ألفُ وَيْلْ
مَعَ هذا لمْ يقولوا: (لست أدري)
(55) و"ابنُ رُشْدٍ"( ) و"ابنُ سينا" والعُلوجُ( )
مثلُ “ديكارْتَ”( ) “وبَلزاكَ”( ) “وهُوجُو”( )
أمْرُ “فولتيرَ”( ) “ومونتسكيو”( ) مَريجُ( )
لو تَرَى “سارْتَرَ”( ) في الوحْلِ يُمُوجُ
والوجوديونَ يَحْدُوهُم ضَجيجُ
يحسبونَ الناسَ منْ إنتاجِ (بِيْجُو)
يَتَعَرَّونَ لكيْ تَبْدُو الفُرُوجُ
وكَمالُ النقصِ في فَضْلِ التَّعَرِّي
لست تدري
(56) سَلْ “أَنُوْ شَرْوَانَ”( ) و"الإسكندرا"( )
سَلْ “حَمُورابي”( ) وسَائِلْ “قيصرا”
بعدَ “نابليونَ”( ) سائِلْ “هتلرا”
أيَّ خيرٍ خَلَّفُوهُ لِلْوَرَى؟
عَبْرَ أحقابٍ مَضَتْ غَذُّوا السُّرَى( )
قَطُّ ما كَانوا لَشَرْعٍ مَصْدَرا
ما وَعَى التاريخُ عنهم عِثْيَرَا( )
غيرَ تقتيلٍ وتدميرٍ وشَرِّ
أنت تدري!
(57) جاءَ “مارِكْسُ” بأفكارٍ رَقِيعة( )
نظرياتٌ عَزَاها للطبيعة
جعلَ العمالَ رأساً في الطليعة
(والديالكتيكَ) أصْلاً وشَريعة
كالَ رأسَ المالِ ضَرْباتٍ شَنيعة
صَنَّفَ التاريخَ أجيالاً وَضيعة
واشتراكياتُهُ خَرَّتْ صَريعة
وتَهاوَتْ وانتهتْ منْ حيثُ ندري
أوَ تدري؟
(58) قدْ أتَوا أرضاً رَأَوْها شاسعة
وجَماعاتٍ تَراءَتْ جَامعة
حَقَنُوها بِسُمُومٍ نَاقعة( )
وهَنَاتٍ حَسِبُوها نافعة
كمْ تَمَنَّتْهَا بُطونٌ جائعة
في تَمَنِّيها أتَتْها القارِعة( )
في هُدى الإسلامِ شمسٌ ساطعة
تُوْقِظُ الغافلَ، والجاهلُ يدري
لست تدري
(59) كُلُّهُمْ جَاءُوا بأفكارٍ سَقيمة
وحُلُولٍ للعلاقاتِ عَقيمة
هُزِمَتْ أفكارُهُمْ شرَّ هَزيمة
أَوْقَعُوا الأمَّةَ في بَلْوَى عَظيمة
إنَّ في القُرآنِ آياتٍ كَريمة
بِعُقُولٍ نَتَلَقَّاها سَليمة
كُلُّهمْ يدري وعُقْباها وَخِيمة
أنَّ عَيْبَ العَيْبِ فيما (لست أدري)
(60) نَظَمَ الماضِيْنَ جِيْلٌ يَتَلَدَّدْ( )
كلُّ ما جاءوا به وَهْمٌ تَبَدَّدْ
كغُثاءِ السَّيْلِ( ) لوْ أَرْغَى وأَزْبَدْ
فَهْوَ مِنْ نَفْعٍ ومِنْ خيرٍ مُجَرَّدْ
جاءَ بالإسلامِ والهَدْيِ مُحَمَّدْ
فَهْوَ بالحقِّ والنَّصْرِ مَؤَيَّدْ
مَبْدَأٌ بَاقٍ مَعَ الدهرِ مُؤَبَّدْ
كلَّما مَرَّتْ قُرُونٌ يُتَجَدَّدْ
يتحدَّى، يتعالَى، يَتَوَقَّدْ
أخْرَجَ الإنسانَ مِنْ شَرٍّ لِخَيْرِ
لست تدري
(61) (لست أدري)- آخراً- ما وَزْنُها؟
بين أطيافِ( ) الهُدى ما لَوْنُها؟
أَهْيَ آياتٌ لأربابِ النُّهَى؟
أم تعاويذُ اتَّقَتْهَا جِنُّهَا؟
فتنةٌ كُبرى تَبَدَّى قَرْنُها
وشُرُورٌ وسَعِيرٌ مَتْنُهَا
قدْ ذَوَتْ ثُمَّ تَلاشَى حُسْنُها
والْتَوَى يَبْساً شَخِيتاً غُصْنُها
بَطَلَ السِّحْرُ المُسْمَّى (لست أدري)
(62) نحمدُ اللهَ على حُسْنِ الخِتامْ
وله الفضلُ على عَوْنِ التَّمَامْ
رَبَّنا صَلِّ على خيرِ الأَنَامْ
وعلى الآلِ مَعَ الصَّحْبِ الكِرامْ
وَلَهُ المِنَّةُ( ) في كُلِّ مَقامْ
تَمَّتِ النعمةُ وانْجَابَ( ) الظلامْ
وبِهِ آمنْتُ والأمْرُ اسْتَقَامْ
مالِكُ المُلْكِ هُوَ اللهُ السَّلامْ
ولَهُ حَمْدِي وتَسبيحي وشُكْرِي
6/8/1997م
فتحي محمد سليم (أبوغازي)
(41) هل أنا أم ما أنا إني ولي
أنت ما أنت فمفضوحٌ جَلِي
عُدْ إلى نفسِك وافهمْ ما يلي:
أنت في نار الخطايا تصطلي
لوْ تَقَمَّصْتَ ثياب الأخطلِ( )
أو تَلَقَّيْتَ كتاباً من عَلِ
لا تُساوي حبةً من خردلِ
لمْ تَبُؤْ( ) إلا بِشَرٍّ بعدَ شَرِّ
سوف تدري
(42) قبلَما تَذْكُرُ بِنْتَ الخابية( )
كيف كانت في عروق الدالية؟
كيف من قبلُ سَقَتْها الغادية؟( )
قبلَ هذا القبلِ كانتْ ما هِيَهْ؟
مثلها كنتَ قروناً خالية
كنتَ في الممكنِ أقصى الزاوية
كيف جاءتْ واحْتَسَتْها( ) الغانية
ليت إيليا قال يوماً: أنا أدري
سوف تدري
(43) صمموا الساعةَ حَصْراً للزمانْ
والمقاييسَ لتحديدِ المكانْ
والموازينَ بها العدلُ استبانْ
والقوانينَ لتحقيق الأمانْ
يسألٌ الجاهلُ: هل ما كانَ كانْ؟
يُنْكِرُ الحِسَّ وما تحتَ العِيانْ
فَيُجِيبُ العقلُ الطلْقُ اللسانْ:
إنّما الجاهلُ مَيْتٌ دونَ قبْر
لست تدري
(44) كيف هذا السيرُ في بَطْنِ القُرونْ؟
صدفةٌ عابرةٌ أمْ عنْ جُنونْ؟
أم بتقديرٍ وتدبيرِ شُؤونْ
ذاك خلقُ اللهِ! ما شاءَ يكونْ
حكمةٌ بالغةٌ فوقَ الظنونْ
كلُّ حَيٍّ شاربٌ كأسَ المَنونْ( )
كلُّ ذنبٍ -ما خلا الكفرَ- يهونْ
كلُّ جانٍ لوْ جَنَى يأتي بعُذْرِ
لست تدري
(45) ما هو الفكرُ؟ أَطَيْفٌ أم شعاعْ؟
أم ظلالٌ وارفاتٌ( ) في يَفاعْ؟( )
أم أمانٍ سابحاتٌ في ضَياعْ؟
أم نُسَيْماتٌ يدغدغنَ( ) الشراعْ؟
إنّه رَبْطٌ لِحِسٍّ وسَماعْ؟
مَعَ عِلْمٍ سابقٍ في المستطاعْ؟
إنّه حُكمٌ وفَضٌّ للنزاعْ؟
إنّه فَهْمٌ لِما في الكونِ يجري
لست تدري
(46) تَذكرُ اللغْزَ، ولُغْزُ اللغْزِ(مَنْ)
مَنْ حَباكَ السمعَ والإبصارَ مَنْ؟
مَنْ حَباكَ الحُبَّ والبغضاءَ مَنْ؟
عندما تَسْخَطُ أو تَرضَى لِمَنْ؟
شِعْرُكَ الباهتُ يَكْسوهُ العَفَنْ
فهو بين الشعرِ (خضراءُ الدِّمَنْ)( )
لا تُسَوِّي بينَ حَيٍّ وَوَثَنْ
كيف بالباري الذي يملكُ أمري؟
لست تدري
(47) انظر الذرّة في أجزائِها
قُوّةُ التدميرِ في أحشائِها
هل إذا دارتْ فَمِنْ تِلقائِها؟
أم هي الصدفةُ جاءتْنا بها؟
أفتستعصي على إفنائِها؟
ومرادُ الله في إنشائِها
أفتصحو أم ستبقى تائها؟
جاءك الموتُ ولكنْ لست تدري
ثَـمَّ تدري
(48) أيُّ سِرٍّ في سِفادِ( ) الجندبِ؟
مثل هذا نزوان( ) الأرنبِ
ضف إلى هذا التقاء العقربِ
ولقاح النحل فوق السحبِ
سِرُّ هذا السرِّ أَنَّى يختبي؟
لا في الاخصابِ ولا في المُخْصِبِ
فِطْرَةُ الخَلاقِ رَبِّ المَغربِ
إنه الله ، وعند الله أمري
لست تدري
(49) قل: لماذا الطير في العش تبيضْ؟
ثم يأتي الفرخُ ذو الجُنْحِ المَهِيضْ
ولِمَ المرأةُ في الشهرِ تَحيضْ؟
وإذا الأثداءُ بالدَّرِّ تَفيضْ
يتغذَّى الطفلُ منها وتَغيضْ( )
يأكلُ البازي من اللحمِ الغَريضْ( )
والمَها تَسْرَحُ في العشبِ الأريضْ( )
لوْ بَدَلْناها نقيضاً بِنَقيضْ
أينَ تغدُو في العُلا أم في الحَضيضْ؟( )
أمْ هُوَ التنظيمُ مَقدوراً بِقَدْرِ
لست تدري
(50) إن عُمْرَ الكونِ أحقابٌ( ) مَديدة
مُوْغِلاً( ) في الدهرِ أبعاداً بَعيدة
فيه ألغازٌ وأسرارٌ عَديدة
باحتسابٍ وقوانينَ وَطيدة( )
جاءنا العلمُ بخُطْواتٍ وئيدة( )
سَدَّدَ السهمَ ليصطادَ الطريدة( )
وأبو ماضي بنى أوهى قصيدة
فسَّرَ اللغزَ بقولٍ :(لست أدري)
وانفُثَنْ ما كان في الصدر اعتلجْ( )
أنتَ في مأزِم( ) ضيقٍ وحرجْ
أنعم التفكيرَ يسعفْك الفرجْ
من درى كيف إلى الدنيا وَلَجْ
سوف يدري كيف منها قد خرجْ
فهو مخلوقٌ ضعيف ذو خدجْ( )
أيساوي مَنْ درى من
ليس يدري
(32) تتكرُ المحسوسَ بل تنكرُ نفسكْ
كيف تمشي؟ كيف تبكي؟ كيف تضحكْ
كنتَ طفلاً حالماً، هل صرتَ غيرك؟
صرْتَ كهلاً، آه ما أعجَبَ أمركْ!
صرْتَ شيخاً، ثم ماذا؟هل سُتتركْ؟
ساءك الدهرُ زماناً ثمّ سرّكْ
ضِعْت في المجهولِ أم ضيَّعْتَ شِعْرَك
تائِهٌ في الوهْمِ أمْ جِئْتَ بقَدْرِ؟
لست تدري
(33) (رُبَّ) ما (رُبَّ) فَكَمْ كَرَّرْتَها
(أينَ) ما (أينْ) لقد أنكرْتَها
(قد، ولكن)(ومتى)(كيف انتهى)
(ولماذا) فلماذا سُقْتَها؟
هذه الألفاظُ هلْ أحْبَبْتَها؟
أم معاني الشَّكِّ منها اخترْتَها؟
تُوْهِمُ الناسَ بِشِعْرٍ صُغْتَها
كالمعري لِتُرَى صاحبَ شِعْرِ
لست تدري
(34) المعرّي فيلسوفُ الشعراءْ
ألْبَسَ الحِكمةَ ثوباً من رُواءْ( )
وأبو ماضي برفضٍ ومِراءْ
قدْ حَذا في الشكِّ حَذْوَ القدماءْ
يُبْدِلُ الحقَّ ضلالاً في افتراءْ
يَقْلِبُ الأضدادَ صَيفاً بِشِتاءْ
هلْ تُرَى جِئْتَ كما أنت تشاءْ؟
ثم تمضي، أين تمضي؟ لست تدري
أنا أدري
(35) حَوْلَ (ما قبْلُ وما بَعْدُ) تدورْ
وإلى المجهولِ حاولتَ العبورْ
ثم أفرغْتَ مُحالاً في سطورْ
قلت: “طَسْمٌ” "طَلْسَمٌ طَمْسٌ ثُبورْ
تبتغي الباطلَ في مَيْنٍ( ) وزورْ
تتركُ اللبَّ وتستبقي القشورْ
أمِنَ الحقِّ عن الحقِّ تَحُورْ؟( )
أنتَ في مَأتَمِ شرٍّ أيِّ شرِّ
سوف تدري
(36) إنني أدرِكُ مُذْ خمسينَ عاما
ما مضى فعلاً وما كان كلاما
أفلا تُدركُ إذْ كنتَ غلاما
تفعل العيبَ ولا تخشى مَلاما؟
كيف سدَّدْتَ إلى العلمِ سِهاما؟
خُضْتَ بالشعرِ عِراكاً وخِصاما
إن بين العلم والجهل انفصاما( )
فَلِمَ الخَلْطُ؟ أمِنْ كَرٍّ لِفَرِّ؟
سوف تدري
(37) لَفَّكَ الخوفُ فَسِرْتَ القهقرَى( )
وتَدُسُّ الرأسَ وهْماً في الثرى
ظَنْتَ لَمَّا لا تَرَى أنْ لا تُرَى
حِكْتَ في نفسك أمراً مفترى
تُطْفِئُ الشمسَ وتُخْفي القَمَرا
ثمَّ تأتي فتباري الشُّعَرَا
وَلِيَبْقى لك ذِكْرٌ في الوَرَى
قلتَ ما يُزْري وبعضُ الذكرِ مُزْرِ
فستدري
(38) إن في الدنيا قلوباً طاهرة
وعقولاً بالمزايا زاخرة
فهي مما أنت فيه ساخرة
تتحدى كلَّ نفسٍ ماكرة
بالتقى والعلمِ أضْحَتْ عامرة
آمَنَتْ ثمّ اسقامت شاكرة
واطمأنَّتْ للقاءِ الآخرة
يومَ لا ينفعُ فيه أيُّ عُذْرِ
سوف تدري
(39) إنَّ عَيْشَ الجهلِ حُلْوٌ ما أَمَرَّهْ!
إنَّ نَقْضَ العِلْمِ بالشكِّ مَعَرَّة( )
(لست أدري) قُلْتَها سبعينَ مَرَّة
لِتُحاكي-واهِماً- شيخَ المَعَرَّة( )
شادَ بالشعرِ صُروحاً مُشْمَخِرَّة( )
شِعْرُ “سَقْط الزّنْدِ” و"الغفرانِ" جَرَّهْ
لِـ “لُزومياتِه” فافْتَضَّ سِرَّهْ
و"رسالات الهنا"( ) جاءتْ بِقَدْرِ
سوف تدري
(40) مُنْكِراً مُسْتَوْقِفاً عشرينَ وقْفَة مُسْتَخِفّاً سادِراً من دون كُلفة
مِائَةُ استفهامٍ انْسابَتْ بِخِفَّة
منْ لسانٍ يَتَنَزَّى( ) دونَ عِفَّة
مثلُ (مارِكْسَ)( ) و(دَاْرْوِينَ)( ) وأَسْفَهْ
عاملُ الصدْفةِ قدْ أصبحْتَ رِدْفَهْ
أنتَ- فاعلمْ- كالذي يَطْلُبُ حَتْفَهْ( )
في خلايا الجسمِ منكَ السُّمُّ يَسْرِي
لست تدري
(21) كم عقولٍ وهمتْ أسيرة
وعيونِ مثلها ارتدّتْ حسيرة
حيثُ في الهند دياناتٌ كثيرة
وطقوسٌ وتسابيحُ مثيرة
فاسألِ الراهب رُبّانَ المسيرة
عن ضرامٍ لاهبٍ يصلى سعيره
أهوَ قربانٌ لتكفيرِ جريرة؟( )
أم نعيمٌ خالدٌ؟مَنْ ثَمّ يدري؟
أنا أدري
(22) كيفَ يحوي الطينُ جيناتِ( ) الوراثَة؟
أحقيرٌ هُوَ أمْ فيه دَماثة؟( )
أصحيحٌ واحدٌ يعني ثلاثة؟؟؟
يُصْلَبُ الابنُ ويرجون انبعاثَه
يفتدي بالصَّلْبِ أقرانَ الخَباثَة
يأكلُ البازي من الطيرِ بُغاثَه( )
أفينمو الزرعُ من غيرِ حِراثة؟
أم قوانينُ عليها الكونُ يجري؟
لست تدري
(23) إنني أسالُ عن معنى الفراغْ
وَعَنِ الضوءِ وأطياف الصِّباغْ
إنّ في سرعته أقصى بلاغْ
كم طغى من بصرٍ عنه وزاغْ
وخلايا مودعات في الدماغْ
تحكمُ الجسمَ فلا عادٍ وباغْ
هل لديكم من جوابٍ مستساغْ؟
أم إلى الجهل طريقٌ: لست أدري؟
سوف تدري
(24) سُنَّةُ الإنكارِ أضحَتْ مذهبا
وطريقُ الرفضِ صارتْ مهربا
ليستِ الحُجّة في رفضِ النَّبا
إنَّما الإثباتُ أمرٌ وجبا
فترى الطفلَ إذا الطفلُ حبا
(لستُ أدري) يمتطيها( ) مركبا
لم نجدْ فيها عليه مَعْتَبا
زارعُ الشوك أيجني عِنَبا؟
تزرعُ الشكّ لتجني (لست أدري)
(25) لو تدبَّرْتَ كتاب المسلمينْ
وتطَّلعْتَ إلى الآي المبينْ
لَتَجَلَّى الحقُّ في رؤيا اليقينْ
فتشجَّعْ وامتطِ العزَم المتينْ
واصدعنْ( ) بالأمر والحُكْم الأمينْ
إنّه الرحمنُ ربُّ العالمينْ
فَهْوَ بالأمرِ وبالنهيِ قَمينْ( )
وهو فعّالٌ لِما في الكونِ يجري
قل سأدري
(26) أفتدري كيفَ إفراز الطعامْ؟
أفتدري كيف تغفو وتنامْ؟
تَخْرُجُ الأصواتُ تجري بانسجامْ
بحروفِ ومعانِ بنظامْ
وبقصدٍ مُسْبَقٍِِ عَمَّا يُرامْ
نُسِّقَت: كلُّ مقالٍ لمقامْ
من نسيجِ الشِّعْر أو نثرِ الكلامْ
شعركُ الباهتُ هل يرقى لشعري؟
أفتدري؟
(27) كلُّ ذي عقلٍ مقودٌ للحسابْ
يفعلُ الفعلَ ويبغي أن يُثابْ
تَطْرُقُ الغيبَ فهل للغيب بابْ؟
ومن المحسوس يغشاك ارتيابْ
هل وَلَجْتَ الكونَ فتحاً بالحرابْ؟
أم سكَنْتَ الرحمَ منزوعَ الإهابْ؟
ما الهُيولى؟( ) ما المدى؟ ما بعد “غابْ”؟
ما هِيَ العَتْمَةُ ؟ أينَ الليلُ يسري؟
لست تدري
(28) حرِّك الآلَة واصعدْ في الهواءْ
واخترقْ ما أسْطَعْتَ أجوازَ( ) الفضاءْ
وابتعدْ ثمّ ابتعدْ حيثُ تَشاءْ
وادخلنَّ في سديمٍ( ) من هباءْ
في قطارٍ يتمادى في الخفاءْ
يسبق الضوءَ ويزري بالفناءْ
ما هو الدهرُ وكيف الكون جاءْ
سل أنِشْتَاِيَن( ) هل يدري لتدري؟
(29) قد أتيتَ الدَّيْرَ، لو جئتَ المساجدْ
كم ترى من راكعِ فيها وساجدْ!
جشّموا أنفسهم هولَ الشدائدْ
ينشُدون الحقَّ حقّاً قَصْدَ قاصدْ
زادُهُمْ تقوى وصدقٌ في العقائدْ
يعبدون الله، إنّ الله واحد
لم يلدْ حقاًّ قيناَ ليس والد
فتعالى الله لا يدنو لحصر
سوف تدري
(30) بحرُك السّاجي( ) على الغوصِ عصى
فهو ضحل( ) لا يواري دِعْمِصا( )
سحرُكُ الواهمُ أفعى أم عصا
أم مع الكُهَّانِ طَرْقٌ بالحصى( )
أم نبيٌّ بالتمنّي خَرَصا( )
يخرج الموتى وُيبْرِي الأبرصا( )
لن تُلاقي في نعيمٍ مِفْحَصا( )
إنَّما النارُ تولّتْ كُلَّ كُفْرِ
سوف تدري
(11) لو تأمَّلْتَ نسيجَ العنكبوتْ
بنظامٍ يَبْتَني أَوْهَى البيوتْ
أين هذا من شُموخِ المَلَكُوتْ؟( )
لو تَعَقَّلْتَ لآثَرْتَ السكوتْ
سوف تدري وترى يومَ تموتْ
ثَمَّ هَوْلاً لا تُدانيه النُّعوتْ
أتظنَّنَ بأنْ سوف تَفُوتْ
من شُواظٍ( ) يُنْضِجُ الجلدَ ويَفْرِي؟
سوف تدري
(12) إنّه الكونُ فسيحٌ وجميلْ
نظراتٌ في شروقٍ وأصيلْ
وورودٌ وشرابٌ سَلْسَبيلْ
وجبالٌ شامخاتٌ وسهولْ
ومياهٌ جارياتٌ وحُقولْ
رحلةُ العُمْرِ تَنَاهَتْ بالرحيلْ
لو وضعْنا نملةً في إسْتِ فيلْ
أنتَ تجري، وَهْيَ تجري
أفتدري؟
(13) إنَّني أدري وأدري كيفَ أدري
إنّني أملِكُ من شأني وأَمْري
إنّني أفهمُ ما في الكونِ يَجْري
في حدودٍ ضمنَ تفكيري وقَدْري
وسُلوكي باختياري لا بِقَسْرِ
غايتي إرضاءُ مَنْ قَدْ شَدَّ أسْرِي
شرعُ رّبي فيه إصِلاحي وخَيْري
ليس شيءٌ في الدُّنا يُسْمَى طلاسمْ
سوف تدري
(14) إنَّ في العقربِ والأفعى سُموما
إنَّ في النحلةِ ما يَشفي السقيما
إنَّ في الناس كريماً وحليما
إنَّ فيهم خاسئاً وغْداً لئيما
إنَّ في الجنّة خيراً ونعيما
إنَّ في النار عذاباً وَسموما
جمِّعَت أضدادها جمعاً حكيماً
فاتركِ العام لمَنْ يدري ويدري
سوف تدري
(15) إنَّ للحسن وللقبحِ قياسا
ليسَ ذاتُ الفعلِ ? فتتعلم أساسا
لا ولا العقلُ ولو جَلّى مِراسا
إنّ للعقلِ ارتقاءً وَارْتِكاسا
للكلامِ الفصل فَلْنبْغِ التماسا
فهو شرعُ الله لا يُؤْتى مساسا
فاجْعَلِ الفهمَ مع التَّقوى لِباسا
والْزَم الجِدَّ وَنَقِّبْ فستدري
أنا أدري
(16) إنَّ في الديرِ عقولاً خَرِبَة
في ابتهالٍ يعبُدون الخَشَبَة
يغفرونَ الذنبَ عن ذي مَقْرَبَة
أهُمو قدّيسونَ أم هم كَذَبة؟
كلّهم يبغي يُقوّي مذهَبَه
ويقضي في سكون مَأرَبَه
كلُّ أنثى بأبيها مُعْجَبَه
فلِمَ استغربْت؟ هَلْ منْ (لست أدري)؟
(17) يسألُ السائلُ عن أمرٍ عُضالْ
ويناجي نفسه قبلَ السؤالْ
(لست أدري) ضاعَفََتْ منك الخَبالْ
أو ردتْ أمثالَكُم ورد الضلالْ
أنتَ لا تثبتُ في ساحِ القتالْ
لو تفحّمت حيازيَم( ) الرجالْ
وجبانٌ ليس يَقْوَى في النزالْ
هاربٌ مختبىءٌ في (لست أدري)
سوف تدري
(18) لو تزولُ الشمسُ من هذا الوجودْ
كيفَ تغدو الأرضُ أم أين تعودْ؟
لا خريف لا شتاء لا رعودْ
لا ربيعُ سندسيٌّ لا ورودْ
لا نهارٌ لا ظلامٌ لا حدودْ
وغبارٌ وقتام سيسودْ
لا شهورٌ لا سنونٌ لا عقودْ
لا قرونٌ لا زمانٌ، من سيدري؟
أنا أدري
(19) سائِلِ الفِهمَ إذا الشمس انمّحت
ونجومٌ في الفضاء انكدرتْ( )
وعشارٌ( ) حافلاتٌ عطلتْ
وبحارٌ بالرزايا سُجّرتْ
لا بخارٌ لا غيومٌ هطلتْ
لا زروعٌ لا كرومٌ نبتتْ
كلها ذاهبةٌ حيثُ أتتْ
لو يزولُ الدهرُ ماذا ثَمَّ يجري؟
لست تدري
(20) نملةٌ في اليوم تغدو ألفَ مَرَّة
نحلةُ قد لَثَمَت مليونَ زَهْرَة
وأبو الهولُ حزينٌ فيه حَسْرَة
لم يبارحْ أبدَ الدهرِ مقرَّه
يرقبُ الشمسَ ويرنو للمجَرّة( )
أملاكٌ جاثِمٌ أمْ تلك صخْرَة؟
شعرُ شوقي فيه:ما أجمَلَ شعرَه!
فاسألِ الأحقابَ عنه،أفتدري؟
لست تدري
إنني أدري في نقض لست أدري
بسم الله الرحمن الرحيم
“إنني أدري”( )
(1)
إنني أدري وأدري بيقينْ
أنني سُوِّيتُ من ماءٍ وطينْ
مضغةٌ من نطفةٍ ، ماءٌ مهينْ
خُلِّقَتْ في الرحْمِ في كِنٍّ مَكينْ
نبأُ الحقِّ وقرآنٌ مُبينْ
عن رسولٍ صادقِ الوعدِ أمينْ
إنّهُ تنزيلُ ربِّ العالمينْ
حِكمةٌ بالغةٌ ، لوْ كنتَ تدري؟
لست تدري
(2) تَسألُ البحرَ وترجو أنْ يُجيبْ
وتُناجيهِ مُناجاةَ الحبيبْ
أبعيدٌ مَنْ تًناجِي أمْ قَريبْ؟
إنَّها آهاتُ شَكَّاكٍ مُريبْ
جَثَتِ الشُطْئانُ والمَوْجُ صَخِيبْ
ظُلمةُ الأعماقِ في صَمْتٍ رَهيبْ
عالمٌ يَزْخَرُ بالعيشِ العَجيبْ
أنتَ لا تَدري؟ فكيفَ البحرُ يدري؟
سوف تدري
(3) تسألُ الدَّيْرَ ومَنْ في الصومعة
عالمٌ موتى كبيضِ القوقعة( )
يشربونَ الجهلَ كأساً مُتْرَعة( )
رحلةُ الوهمِ لديهم ممتعة
هيْنماتٍ( ) رَتَّلوها في دَعَة
كغبارٍ خَلَّفَتْه الزوبعة
أنت تدري أنهم كالإمعة( )
فَلِمَ التسآلُ هذا؟ أنا أدري
سوف تدري
(4) تُكْثِرُ التَّسْآلَ هلْ تَبغي جَوابا؟
أمْ بحقٍّ أنتَ ترتادُ الصوابا؟
أمْ هو التشكيكُ أسلوباً معابا؟
يُقْلِقُ المَرْءَ فيزدادُ اضطرابا
إن في الزهرِ رحيقاً مُستطابا
فاسألِ النحلَ لِمَنْ تَجني الرُّضابا( )
إن في الكونِ لذي اللبِّ كِتابا
آيةً بَيِّنَةً مِنْ سِفْرِ عُمري
أفتدري؟
(5) عاقلٌ يَسألُ غيرَ العاقلِ
ما سيلقى عالمٌ من جاهلِ؟
إنه عَيْبٌ كَشِقٍّ مائلِ
ليس في المسؤولِ عيبُ السائلِ
ما تَساوَى أكثمُ( ) مع باقلِ( )
ذاك حَقٌّ زاهِقٌ للباطلِ
لَوْ وَعَى الطيرُ شِباكَ الحابلِ
مادنا منها ولكنْ ليس يدري
أفتدري؟
(6) وسؤالٌ دونَهُ أَلْفُ سؤالْ
وافتراضاتُ حِوارٍ وجِدالْ
صُغْتَها مِنْ بينِ طَيَّاتِ المُحالْ
إنَّه الإنكارُ والداءُ العُضالْ
مِنْ نُفوسٍ مُفْعَماتٍ( ) بالضلالْ
مُسْبَقاً هَيَّأْتَهُ مِنْ حيثُ تدري
(لست أدري) سوف تدري
لا دريت
(7) المَعَرّي قالَ: ميلادي جِناية
هَرْطَقَاتٌ( ) وضَلالٌ وغِواية
قَصَصُ الماضينَ مَوثوقُ الرِّواية
وكتابُ الكونِ فيه ألفُ آية
إنني أحكي كلاماً عن دِراية
إنَّ للخلقِ وللكونِ بِداية
فَحَقيقُ أنَّ للكلِّ نِهاية
أفتدري؟ لست تدري
لا دريت
(8) أعْمِلِ العقلَ وفَكِّرْ في الوجودْ
تَجِدِ الكونَ تَناهَى بِحُدودْ
أرضًنا دَوْرَتُها ضِمْنَ قُيودْ
أنتَ والناسُ على هذا شُهودْ
وفَناءٌ وبَقاءٌ وخُلودْ
عَبَثاً أمْ صُدفةٌ، أمْ جُحودْ؟
أمْ قوانينُ، ومَنْ قَنَّنَها؟
أإلى الله أم الكونِ تُعودْ؟
أنا أدري
(9) كنتَ ثُعباناً تَلَوَّى زاحِفَا
أو كخلدِ الأرضِ وَلّى خائفا
أو كبعضِ الطيرِ يغفو واقفا
حِكْتَ من حولِكَ جواً عاصِفا
لم تكنْ يوماً لذنبٍ آسفا
تُطْلقُ القوللَ مُعمًّى زائفا
هل حَسِبْتَ الشكَّ ظِلاًّ وارِفا
لستُ أدري هي تعني لستُ أدري
قصيدة الغربان السود**
إنني أدري :ألهوامش
( ) هذه القصيدة في معارضة قصيدة “الطلاسم” لإيليا أبي ماضي.
والطلاسم: واحدها طلسم أو طسم أو طمس وهي بمعنى واحد.
( ) القوقعة: مخلوقات تعيش على شواطئ البحار وتبيض الواحدة في السنة ستة ملايين بيضة.
( ) مترعة: ملآنة
( ) هينمات: تراتيل أشبه بالتسابيح والأوراد
( ) الإمّعة: التابع
( ) الرُضاب: هو ما يلقيه النحل في الخلية من الأزهار
( ) أكثم: كان من أذكى القضاة
( ) باقل: كان مضروباً به المثل في الحمق والعي
( ) مفعمات: مليئات
( ) الهرطقة: الكفر
( ) الملكوت: الملك الواسع
( ) شواظ: لهب النار
( ) حيازيم: جمع حيزوم وهو الصدر
( ) انكدرت: انتثرت
( ) العشار: النوق الحوامل
( ) المجرة: مجموعة من ملايين النجوم وهي أكبر من المجموعة الشمسية
( ) الجريرة: الذنب
( ) الجينات: هي المادة الصبغية الموجودة في الكروموسوم وهي تحمل الصفات الجينية
( ) الدماثة: السهولة وحسن الخلق
( ) البغاث: صغار الطير
( ) يمتطي: يركب
( ) اصدع: اكشف وأبن
( ) قمين: جدير وخليق
( ) الهيولى: عالم الممكنات
( ) أجواز: أعالي الفضاء
( ) السديم: عالم من الظلمة والهباء
( ) أنشتاين: صاحب النظرية النسبية
( ) الساجي: الساكن
( ) ضحل: قليل الماء
( ) الدعمص والدعموص: هو ولد الضفدع
( ) طرق الحصى: أسلوب يستعمله الكهان عند التنبؤ يقول لبيد:
لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى
ولا جازرات الطير ما الله صانع
( ) الخرص: الكذب
( ) البرص: داء يصيب الوجه فيغير من شكله
( ) المفحص: هو عش القطاة
( ) انبلاج الصبح: بداية ظهور نوره
( ) اعتلج: علق
( ) مأزم: الأمر الضيق
( ) الخدج والخداج: غير مكتمل الخلقة
( ) رواء: منظر بهيج
( ) المين: الكذب
( ) تحور: تميل وتزوغ
( ) الانفصام: الانفصال
( ) القهقرى: السير إلى الوراء
( ) المعرة: العيب
( ) شيخ المعرة: هو أبو العلاء
( ) المشمخر: العالي القائم
( ) سقط الزند، ورسالة الغفران
واللزوميات ورسالة الهناء: هي مؤلفات المعري
( ) يتنزّى: يضطرب ويتحرك بدون ضابط ويقفز
( ) ماركس: كارل ماركس(1817-1883) ولد في تريف بألمانيا من رجال السياسة والفلسفة الاجتماعية الألمان، حرر(البيان الشيوعي)، أسس ( الدولية الأولى) من مؤلفاته (رأس المال) ضمنه جوهر مذهبه.
( ) داروين: (1804-1872) إنكليزي عالم في الطبيعة قال عن تطور الأجناس نتيجة الانتخاب الطبيعي ، تقوم به الطبيعة لفائدة الأجناس الأكثر أهلية للبقاء.
( ) الحتف: الهلاك والموت
( ) الأخطل: شاعر أموي نصراني وكان معاصرا لجرير والفرزدق
( ) باء: عاد ورجع
( ) بنت الخابية: من أسماء الخمرة
( ) الغادية: السحابة
( ) احتسى: شرب شرباً قليلاً
( ) المنون: الموت
( ) وارفات: منشرات يظللن الأرض
( ) يفاع: الأرض المنبسطة
( ) يدغدغ: يداعب
( ) خضراء الدمن: المرأة الحسناء في المنبت السوء
( ) السفاد: هو تزاوج الحشرات
( ) النزوان: هو تزاوج الوحوش والحيوانات
( ) تغيض: تنقص
( ) الغريض: الطري
( ) الأريض: اليانع النضر
( ) الحضيض: الأسفل
( ) الأحقاب: الدهور
( ) موغل: داخل في البعد
( ) الوطيد : الثابت المستقر
( ) الوئيدة : الهادئة البطيئة
( ) الطريدة: المطرودة وهي الفريسة
( ) لواذاً: بخفية وعن جنب
( ) الرذاذ: المطر الخفيف
( ) الجذاذ: القطع
( ) الخنافس: دويبات ذات رائحة كريهة
( ) العير: الحمار
( ) القار: الزفت أو القطران
( ) أفلاطون: 430- 347ق.م، من مشاهير الفلاسفة اليونان. تلميذ سقراط ومعلم أرسطو طاليس ، درّس في بستان أكاديموس في أثينا، أساس فلسفته (الصور) قال إن الحقيقة التي يطلبها العالم ليست في الظواهر المنفردة والزائلة، ولكن في الفكر السابق لوجود الكائن. من مؤلفاته ( الجمهورية) أو (السياسية) (المحاورات) (الشرائع).
( ) روسو: جان جاك روسو(1712-1778) ولد في جنيف من مشاهير الفرنسيين الدعاة إلى الثورة الاجتماعية. وله كتاب ( العقد الاجتماعي) وغيره.
( ) هيجل: (1770-1831) فيلسوف ألماني. قال إن الكائن والمعقول هما مبدئيا شيء واحد: الفكر، والفكر يبدأ بذاته مجردة ثم ينتقل إلى ما يناقضه ثم يخطو إلى الوحدة التي تضمه وتضم معه أضداده.
( ) يمطو: يمتطي ويتبختر
( ) قيصر: هو في العرف: إمبراطور بيزنطية: ويوليوس قيصر 101-44 ق.م، من كبار قواد روما فتح عوليا وهزم بومبيس في فرسال ولما انتصر في الحرب بعث يبشر بهذه الكلمات(جئت، رأيت، انتصرت) فذهبت مثلا، قتل في مجلس الندوى.
( ) قسمة ضيزى: جائرة
( ) روبنسن كروزو: رواية إنكليزية تتضمن أخبار روبنسن الذي طرحته عاصفة في جزيرة مقفرة، فعاش فيها سعيداً برفقة خادمه (جمعة) في معزل عن العالم. مؤلفها (دانيال ديفو) 1719م نقلها إلى العربية بطرس البستاني سنة 1861م. وقد حذا حذو ابن طفيل في (حي بن يقظان)
( ) ابن طفيل: أبو بكر ابن طفيل فيلسوف وطبيب ووزير أندلسي توفي سنة 1185 وله قصة (حي بن يقظان)
( ) حاطب ليل: هو الذي يجمع الحطب في الليل وجمعه هذا لا يخلو من الهوام
( ) الثريا وسهيل: نجمان في السماء أحدهما في الشمال والآخر في الجنوب
( ) أرسطو: أرسطو أو أرسطو طاليس 384-322 ق.م. مؤدب الإسكندر فيلسوف يوناني من كبار مفكري البشرية وممن نقل تأليفه إلى العربية بعض السريان منهم إسحاق بن حنين وهو مؤسس مذهب (فلسفة المشائين) مؤلفاته في المنطق والطبيعيات والإلهيات والأخلاق أهمها: الجدل ، العبارة أو التفسير، الخطابة، السماء والعالم، الكون والفساد، كتاب ما بعد الطبيعة، الشعر.
( ) ابن سينا: الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا المتوفى سنة428 هـ الطبيب الفيلسوف، وله مؤلفات جمة طبع منها ما يزيد عن خمسين كتاباً.
( ) ابن رشد: أبو الوليد محمد بن أحمد (1126- 1198) م ولد في قرطبة وتوفي في مراكش واتصل بابن طفيل الذي أشار عليه بشرح كتاب أرسطو، وللي القضاة في قرطبة. قال بقدم العالم واتهم بالزندقة وقال بوحدة العقل الفعال المشترك بين الكل ومن ثم نفى الخلود الشخصي. وكان يعد الفلسفة نوعاً من الفعل الأسمى وله كتاب ( تهافت التهافت) و( تلخيص كتاب المقولات) و ( تفسير ما بعد الطبيعة).
( ) العلوج : الرجال الأجانب من الروم وغيرهم
( ) ديكارت: ( رينه) 1597- 1650 فيلسوف فرنسي اشتهر بكتابه ( مقالة الطريقة) الذي كان له الأثر البليغ في الفكر الغربي. وفيه مبدأه المعروف ( أنا أفكر إذاً أنا موجود) وهو مصدر الفلسفة الحديثة. نقل (مقالة الطريقة) إلى العربية جميل صليبا 1950.
( ) بلزاك: (1799- 1850) كاتب روائي فرنسي درس الحقوق ولم يحترف مهنة المحاماة وأقبل على الكتب الأدبية والفكرية يطالعها فكتب كثيراً من القصص والروايات والمسرحيات.
( ) هوجو: ( فكتور هوجو) 1802- 1885 من الشعراء الإفرنسيين أحد ممثلي المذهب الرومانتيكي في الأدب. نقلت بعض مؤلفاته إلى العربية، منها رواية (البؤسا) ومأساة (هرناني).
( ) فولتيير: (فرانسوا ماري أوراة )1694-1778) ولد في باريس مؤلف فرنسي من نوابغ زمانه، أقام في إنكلترا وروسيا وسويسرا، تزعم حركة الفلسفة المادية وقاوم رجال السلطة الدينية المدنية. مهد السبيل إلى نشوء الثورة الفرنسية1789م من مؤلفاته (كنديد) (زئير) ( الزير) (محمد).
( ) مونتسكيو: 1689-1755 مؤلف فرنسي له ( أصول النواميس والشرائع) عربه يوسف همام آصاف 1893 وعادل زعيتر 1954 تحت عنوان ( روح الشرائع)
( ) مريج: مختلط مضطرب
( ) سارتر: جان بول سارتر ولد في باريس سنة 1905 من القائلين بالمذهب الوجودي في الفلسفة .نشر أفكاره في روايات ومسرحيات.
( ) أنوشروان: (كسرى) هو كسرى الأول ملك الفرس (531- 579) حارب البيزنطيين وفتح إنطاكيا. وأنوشروان كلمة فارسية معناها ( ذو النفس الخالدة)
( ) الإسكندر: الإسكندر الكبير 356-324ق.م. الملقب بذي القرنين توفي في بابل تعلم على أرسطو طاليس. تبوأ الحكم الملكي في مكدونيا وفتح إمبراطورية الفرس وهزمهم في آسيا الصغرى. ثم فتح مصر وأسس مدينة الإسكندرية. وهو من أعظم الغزاة وأشجعهم.
( ) حمورابي: سادس ملوك السلالة الأولى في بابل ومؤسس إمبراطوريتها. وضع مجموعة شرائع تعتبر أقدم ما بلغ إلينا من أمثالها عن الأقدمين أيام ملكه بين1728و1686ق.م. والحقيقة أن ما يسمى شريعة حمورابي ليس إلا شيئاً يسيراً تافهاُ من مثل : العين بالعين…وهكذا، وهي منحوتة على مسلة وموجودة الآن في إحدى المتاحف في طهران.
( ) نابليون: نابليون الأول (1769- 1821) ولد في أجاكسيو. من أشهر قواد الحروب من أهم حملاته : إيطاليا 1794 ومصر 1798- 1799 واستجلب إلى مصر مطبعة بولاق، وفلسطين1798 وهزم أمام أسوار عكا. وروسيا 1812 حيث اضطر إلى الرجوع مكسوراً. توج امبراطوراً سنة 1804 انكسر في واترلو سنة 1815، ونفي إلى جزيرة سنت هيلين وتوفي فيها.
( ) غذوا السرى: أسرعوا السير
( ) العثير: الغبار
( ) رقيعة: حمقاء
( ) سموم ناقعة: شديدة التأثير
( ) القارعة: المصيبة المهلكة
( ) يتلدد: يتحير
( ) غثاء السيل: هو ما يكون على الماء
( ) أطياف: ألوان
( ) المنة: الفضل
( ) انجاب: انجلى
إنني أدري في نقض لست أدري
قصيدة شعرية للشاعرفتحي محمد سليم
معارضة لقصيدة الطلاسم لإيليا أبي ماضي
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديــم
زحفت جحافل الغزو الفكري، وتتالت موجات المد التشكيكي، وعصفت رياح التحدي الإلحادي، مخترقة حصون الشرق الإسلامي؛ جاءت بأساليب خادعة مموهة بطلاء زائف، من مثل حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، واتخذت من الوسائل الماكرة، ما تفتقت عنه ذهنية الحقد الصليبي.
وتجلى إشفاقهم هذا، ورأفتهم النبيلة، في بعثات متنوعة، في إرساليات، تقيم المستشفيات، وتشيد المعاهد التعليمية، فأخذوا يداعبون العواطف، ويستميلون المشاعر؛ مخترقين عقول الأجيال الناشئة، ومع ذلك فقد كانوا يحومون حول العقيدة الإسلامية، ولا يجرؤون على اقتحامها، ولكنهم يشيرون بإشارات وتوجيهات إلى اتخاذ العلم قاعدة لتفسير كثير من الأمور العقدية، كبعض المغيبات، أو حقائق وردت في القصص القرآني، فقد ظهرت كثير من النظريات الإلحادية، مثل نظرية: ( أصل الأنواع) لداروين؛ والنظرية الديالكتيكية لماركس، وكثير من النظريات الاشتراكية.
وقد صدر كثير من الكتب التشكيكية التي يظهر فيها الانحراف والتحريف، وبأيدي كتاب من المسلمين مثل كتاب ( تجديد الفكر الديني في الإسلام) لمحمد إقبال، الذي أنكر فيه الجنة والنار، ووصفهما بأنهما حالتان نفسيتان تعبران عن نجاح الإنسان وفشله في الدنيا، وأنّ التكليف سيستمر للإنسان بعد الموت. ومثل (كتاب في الشعر الجاهلي) لطه حسين، الذي أنكر فيه قصة إبراهيم وولده إسماعيل في بناء الكعبة. ومثل كتاب: (الإسلام وأصول الحكم) لعلي عبد الرازق، الذي أنكر فيه أن في الإسلام نظام حكم. ومثلها بعض الروايات لنجيب محفوظ وغيره، وبعض الدواوين الشعرية مثل شعر الزهاوي الذي تضمن أفكارا إلحادية، وقصيدة (الطلاسم) لإيليا أبي ماضي والتي نحن بصددها.
تناولت القصيدة -وهي في ديوانه الجداول- فوجدت أنها مبنية على أصل هو الإنكار والإلحاد، يعرضه بأسلوب استفهامي إنكاري، فيأخذ بعض مظاهر الطبيعة، ويُجري بينه وبينها حوارات، تؤدي بالتالي أنها لا تجيب، ولا تدري ماذا تجيب، وهو يشاركها في هذه (اللاأدرية) الحيرة التي تفضي إلى تعطيل التفكير، وعدم الاعتماد على العملية العقلية في الحكم على الأشياء، ثم يصعد قليلا ليتناول بعض الغيبيات، ويطرحها على بساط البحث بأسلوب إنكاري تهكمي فيه إثارة للعواطف.
وبما أن القصيدة قد مضى عليها عدة عقود من السنين لم يتناولها أحد ? على ما أعلم- بالبحث أو النقد أو النقض إلا شاعر عراقي لم أعثر على شيء مما قاله فيها وعنها، وبما أنها مقررة في مناهج التعليم في بعض بلاد المسلمين، رأيت أن أتناولها بشكل مقتضب؛ آخذاً بعض النقاط التشكيكية البارزة فيها، وأطرحها على بساط البحث بأسلوب يتساوى مع أسلوبه ولكن بشكل يلفت النظر ، ويحرك العقل ويثير التفكير عند الإنسان.
والله أسأل أن يوفقنا جميعا إلى الخير، إنه سميع قريب.
والحمد لله رب العالمين
فتحي محمد سليم
6/8/1997
العالم الشيخ فتحي محمد سليم ( أبوغازي)

نبذة عن حياة الشيخ فتحي محمود سليم ( أبو غازي )
رحمه الله وأدخله فسيح جناته
ولد المرحوم الأستاذ فتحي محمد سليم عام 1924 في منطة عزون ?قلقيلية ودرس في مدارسها وحاز على شهادة المعلمين الأولى عام 1961 وقام بالتدريس في بلاد الحجاز في ستينيات القرن الفائت ، وكان قد انضم إلى صفوف حزب التحرير في بدايات تأسيسه عام 1953 وبقي على ذلك لحين وفاته رحمه الله ، وكان قد تقلد عدة مسؤوليات في حزب التحرير كان آخرها رئيس المكتب الفكري لحزب التحرير
تعرض المرحوم لكثير من المتاعب في حياته، فقد اعتقل لمقاومته الانتداب البريطاني وحوكم في عام 1946 من قبل الانتداب البريطاني وقضى في سجن عتليت وسجن عكا تسعة أشهر وما لبث حتى اشترك في حرب 1948 مع الشيخ المجاهد أحمد الداعور ( أحد أعضاء لجنة القيادة في حزب التحرير لاحقا ) واعتقل المرحوم عام 1958 على خلفية ضبط بيان الشيخ أحمد الداعور في مجلس النواب الأردني وسجن ثلاث أشهر، واعتقل عام 1960 لانتمائه لحزب التحرير وحكم سنتين ونصف في الأردن ، كما اعتقل عام 1968 بتهمة محاولة قلب نظام الحكم في الأردن وحكم خمسة عشر عاما .
للمرحوم ومكتبة ضخمة تضم آلاف الكتب تزيد عن عشرة آلاف كتاب وله عدة مؤلفات منها :الوثائق السياسية في القرنين التاسع عشر والعشرين في خمسة مجلدات ومقدمة في كتابة علم التاريخ تزيد عن 150 صفحة وكتاب الاستدلال بالظن في العقيدة وكتاب نظام النقد الدولي وأزمة الدولاروكتاب الاسواق المالية،
وله عدة دوسيهات في المواضيع الاقتصادية والسياسية ووافاه الأجل وهو يكتب موضوع حول الأزمة المالية العالمية وله ديوان شعر باسم العزوني ومن أشهر قصائده ( إنني أدري) في خمسمائة بيت في الرد على قصيدة الطلاسم لإيليا أبو ماضي وهي مطبوعة وقد ألقى عدة محاضرات فكرية وسياسية وكتب كثيرا في مجلة الوعي .
وفي رحلته الاخيرة مع المرض ، أصيب قبل حوالي عامين بذبحة صدرية أدخل على أثرها المستشفى و تبين انه يعاني من تضيق في شريان القلب الرئيسي وتعافى بعد برهة جزئياً مع تناول العديد من العلاجات وكان من الذين صبروا على هذا الابتلاء والالم الذي عاوده من حين لاخر والذي أثر على صحته عموماً و لكنه لم يضعف أبداً عن نشاطاته في حمل الدعوة ولم يتوقف عن كتاباته ولا جلساته التي كان يرتادها على الدوام محبوه من الشباب وغيرهم . ثم عاوده مرض القلب بأشد من السابق في أواخر شهر رمضان وتبين أن التضيق قد إزداد في شرايينه وتقرر إجراء عملية قلب مفتوح له يوم أمس الاحد وبالرغم من مكوثه في غرفة العمليات ما يزيد عن سبع ساعات إلا أن الاجل قد وافاه عصر نفس اليوم
إننا لله وإنا إليه راجعون
(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ غ? فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىظ° نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ غ? وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )
www.youtube.com
وَنَصْدُر عن رِيٍّ وراياتنا حُمْرٌ
إذا جَنَّ داجي الليل واستُبطِئ الفجرُ = وفي عَتمة الظلماء لم يظهر البدرُ
وإن سُدَّت الأبواب والتاثَ نهجُها=وحارَ حليمُ القوم والتبسَ الأمر
يَشقُّ دياجيرَ الظلام عصابةٌ=نضالُ شباب الحزب شاهدُه العصر
يتوقون أن يَلْقوا على الحق ربَّهم=يفوزون بالجنات لو عظُم المهر
وما فوقَ هذا فهو رضوانُ ربهم=وفي غاية الغايات يُختزل العمر
ورائعةٌ أخرى صوابُ مقالهم=إذا ماجت الآراءُ واضطرب الفكر
وجُرأتهم في الحق أنّى تكلموا=أُباةٌ مُحَيَّاهمْ يُكلِّله البِشر
إذا ما تولى الناس خوفاً تقدموا=قليلون لكنْ في نوائبها كُثر
ولا تنس أن الحق إن جدَّ أهلُه=إذا اشتدت البلوى وداهمهم شر
يعوجون للأعماق نحو اعتقادهم=وآجالهم محدودةٌ ولها قَدْرُ
تنادي العذارى في العراق فمن لها؟=أمعتصم حيٌّ أم انقلب الدهر؟
وقامت على أرباض غزة غادةٌ=تُصيِّح واغوثاه قد سُلب الطُهر
رويدكِ يا أختاه فالنصر قادم=تباشيره تبدو وإن نفد الصبر
سيأتي إمام المسلمين وخلفه=- يشد على الأعداء - جحفلُه المَجْرُ
ويملأ ما بين المشارق هيبةً=وفي الغرب إرغاماً سينخذل الكفر
تقولين قد طال انتظاري، ومأملي=تَخطَّاه عادي الدهر
والتهب الجمر ففي زحمة الأحداث يأتي أميرنا=على مُكنةٍ والناس أمرهمُ إِمر
فيعلنها والناس مشغوفةٌ بها=لها القلب مفتوحٌ وينشرح الصدر
وأما رموز الكفر بوشٌ ورهطُه=فسوف على حاويهِ ينقلب السحر
ونتركهم حيرى ويرتد كيدهم=إلى نحرهم حتى تغشاهم الضُّر
وآلتهم ليست بنافعةٍ لهم=سياستهم حمقاء في طيها الشر
وترتفع الرايات تخفق عزةً=تهادى كما لو دف من جِنحه النسر
وتَسطَع أنوار الهداية في الورى=وتحيىا نفوسٌ بات يُثقلها الإصر
ترانا إذا مادت فيالق جيشنا=تضيق بها البيداء والجو والبحر
وتحمي ذِمار المسلمين وتتقي=وراء إمام عنه يُستصدر الأمر
وَردْنا المنايا في بياض أكفِّنا=ونَصْدُر عن رِيٍّ وراياتنا حمر
مرارة طعم الموت في ساحة الوغى=شهيٌ وأشهى منه أن يأتيَ النصر
فلا نختشي في الله لومة لائم=عسانا بهذا أن يكون لنا عذر
وإن جنود الله إما تنزلت=تثبتنا فالخير ليس له حصر
أقمنا على ركن النجوم قبابَها=معاقلَ أمجادٍ يُخلِّدها الدهر
وتعلو على هام الذرى راية الهدى=عُقاب رسول الله أعطافها سمر
عبرنا مياه البحر وانقض طارق=كما انقض يهوي من شواهقه الصقر
قضى لُذريقٌ والهزيمة دونه=ودانت لنا الإسبان وانفتح الثغر
فيا ويلَ من ساموا العباد مذلة=ويا خُسْرَ من غطَّى صحائفَهم وزر
تقاسَمَنا الأعداءُ كلٌ نَصيبُه=فهذا له جزء وهذا له شطر
سَنَسقيهمُ كأس المنية ناقعاً=يَخالونه حُلْواً وفي ذاته مر
أتدرون مع من تُبرمون عهودكمْ=تريدون سلماً طيُّه الذلُّ والقهر
فكم قَتلوا من قبل من أنبيائهم=عدوٌ خَئُونٌ من طبائعه الغدر
شَرُفْنا بهذا الدين وازداد عزُّنا=بأنا دعاةٌ لا يُخالطنا الكِبر
سيبلغ هذا الدين شرقاً مع المدى=نهايته في الأرض ما يطلع الفجر
ويبلغ حتى مغرب الشمس زاحفاً=وكل بيوت الأرض يدخلها الذكر
يُعزُّ عزيز القوم ما كان مسلماً=ويلبس ثوب الذل من لفه الكفر
ويلقي على أطرافها بجرانه=وذو المكر إنصافاً سيقتله المكر
ويأتي إلى دار الخلافة قَسمةً=خراج بلاد الله ما انهمل القطر
ويزخر بيت المال بالرزق عندما=تَواردُ أحمالٌ حقائبها بُجْر1
وسوف تولاّها أيادٍ أمينةٌ=فتنفقها عدلا وينعدم الفقر
لكل رفيعٍ أو وضيعٍ عطاؤه=كما يتساوى الفهم والفدم2 والغمُر3
فلا نَكَدٌ في العيش فالرزق واسع=ومهما تمادى العسر يغلبُه اليسر
1 - بجر: ممتلئة
2 - الفدم: الغبي
3 - الغمر: الجاهل
فتحي سليم
صــوت الخــلافة
صوتُ الخلافة دوّى يملأ الأفقا … كالشمسِ تسطَع في عليائِها أَلَقَا
صوتٌ تفتّح صدرُ المؤمنين له … وازداد من فرحة الإعلان أَنْ خَفَقَا
وامتدَّ في الخافقين العدلُ يتْبَعُهُ … خيرٌ عميمٌ ونورٌ يمحَقُ الغَسَقَا
العدلُ والمجدُ قد لُزّا كأنهما … جوادُ نصرٍ وخيرٍ ثمةَ استبقا
ورفرفتْ رايةُ التوحيدِ ظلَّلها … فوق الروابي جناحُ النصرِ مصطفِقَا
تحدو الكتائبُ في البيداءِ تاركةً … وراءَها معقِلَ العدوانِ محترِقَا
تُطهِّر الأرضَ من رجسٍ ألمَّ بها … ويسحَقَ الظلمَ فيها أينما عَلِقَا
رجسُ الأُلى كفروا والكيدُ يقتلُهم … لما رأَوا بأسَنا قد أثقلوا رَهَقَا
مصادرُ الشرِّ قد جفَّت منابعُها … ذابتْ دوائرُها واضَّيَّقَتْ حَلَقَا
دانت لها الأرضُ من أطرافِ مشرقِها … وفي المغاربِ منها استشرقت شَفَقَا
خلافةٌ بشَّر الهادي بمَقْدَمِها … منهاجُ عدلٍ وتمكينٌ وقد صَدَقَا
سَلِ الرشيدَ ببغدادٍ ومعتصِماً … ما شأنُ نكفورَ ذا العبد الذي أَبِقَا
وكيف يأتي خراجُ الأرضِ مجتمعاً … في البرِ محمولةً في البحر ما وَسَقَا
تلك الليالي وإن ولَّت فإنَّ لها … يوماً به يتعالى البدرُ مُتَّسِقَا
تمضي الأمورُ بتدبيرٍ وحسنِ رؤى … ولا تسيرُ جزافاً كيفما اتفقَا
حسنُ السياسة في التنفيذ شاملةٌ … ترعى المصالحَ عدلاً قائماً وتُقَى
يُصانُ عِرْضُ الغواني في مخادعِها … ويرتشفْنَ رحيقاً سَلْسَلاً غَدَقَا
فرعونُ موسى تمادى في تكبُّرِه … لما رأى الماءَ كالأطوادِ منغلِقَا
وقد رأى الآيةَ الكبرى فكذَّبها … وظنَّها السحرَ لاقى حَتْفَهُ غَرَقَا
وجاء فرعونُ أمريكا يضارعُه … ومدَّ أصبعَه في النار فاحترقا
لقد غزا بلداً عزَّ الأنامُ به … دهراً طويلاً ومنه الخيرُ قد دَفَقَا
لو تبتغي سُلَّماً ترجو العُرُوجَ بهِ … إلى السماءِ وإنْ في أرضها نَفَقَا
لا ينْجينَّك هذا طالما زحفتْ … حجافلٌ نسجتْ أدْراعَها حَلَقَا
نشيدُها في الوغى التكبيرُ مرتفعاً … اللهُ أكبرُ هذا الوعدُ قد صَدَقَا
أما ترى رِئَة الآبارِ قد مُلِئَتْ … مجداً وعزاً وهذا عطرُها عَبَقَا
عدلٌ يعمُّ نواحيْ الأرضِ منبسِطاً … غصونُها يانعاتٌ فرعُها بَسَقَا
تفجَّر المجدُ ثراً من أَبَاطِحِها … من أرض مكةَ ينبوعُ الهدى انبَثَقَا
وعمَّ أرجاءَ هذي الأرض صيِّبة … وحطَّ أثقالنا وانداحَ مخترقَا
كُفُّوا أياديَكمْ وانهُوا ولايتَكم … عنا بتاتاً وإلا قُطِّعَتْ مِزَقَا
واستأنفتْ زحفَها تبغي معاقلَكُم … جيوشُنا تُكْمِلُ الفتحَ الذي سَبَقَا
وتنقص الأرضُ وانداحَتْ جوانبُها … على اتساعٍ إلى أن سدَّت الأُفُقَا
ويبلغ الدينُ شأواً والمدى معهُ… في الأرضِ ما زُويَتْ أطرافُها طَبَقَا
ليظهرَ اللهُ حقاً دينَه ونرى … خليفةً راشداً أَكْرِمْ به خَلَفَا
إن الخلافةَ لو غابَتْ إلى أجلٍ … فذلكُمْ طارقُ الظلماءِ قَد طَرَقَا
وتصبحون بشرٍ لا مثيلَ له … يسعى النعيُّ إلى أهليكُمُ غَسَقَا
كما وينقُلها بُشرًى مُطْمَئِنَّةً … لمن تفانَوا وكانوا في الوغى صُدُقَا
وأبلغوا شعب أمريكا بأنهم … قد استراحوا من (الجرو) الذي نَفَقَا
قد جئتَ تنتطحُ الصخرَ الذي وَهَنَتْ … له القُوَىْ وترى قرنَيْكَ قد سُحِقَا
وفي انتظارك يومٌ لا مناصَ له … تخرُّ فيه على أعتابِنا صَعِقَا
واليومَ عادت على مِنْهاجِ سنته … أَلصادقُ الوعد أَلمصدوقُ ما نَطَقَا
دارُ الخلافة فوقَ الأرضِ جنتُها … فإنها حسُنَتْ مأوًى ومُرْتَفَقَا
ملاذُ كلِّ ضعيفٍ خائفٍ وَلِهٍ … توسعتْ باحةً واستأمنتْ طُرُقَا
لا ظلمَ لا فقرَ لا خوفٌ ولا فَزَعٌ … أصبحْتَ من ربقةِ الإذلالِ مُنْعَتِقَا
عبر القرون سقاها وابلٌ هَطِلٌ … فكيف عادت صعيداً مُمْحلاً زَلِقَا
لما ولدْتُ كأني كي أشيعَها … وعشتُ بين اليتامى مُدقعاً مَلِقَا
واليومَ لمّا أَمُتْ إلاّ عملْتُ لها … حتى رأيتُ عياناً صُبْحَها فَلَقَا
فالحمد لله في الضراء موئِلُنا … والشكرُ لله في السرّاءِ منطَلَقَا
فتحي سليم