**وعمليّة الخلق هذه زرعت في كلّ امرأة تلد على هذه الأرض حاجتها إلى رجل يرعاها ويساعدها في أمور الحياة ويكون قيّماً عليها وحامياً لها. وبذلك جعل الله للرجال على النساء درجة حسب الآية الكريمة ﴿ … وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [228 البقرة].ومعنى هذه الآية أنّ المعاشرة بين الزوج والزوجة هي معاشرة بالمعروف والحسنى أي كلُّ يقوم بواجبه الحياتي في المعاشرة يتحمّل مسؤوليّاته ويؤدّي أعماله بطيب نفس، أمّا ﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ فتعني أنّ للرجال منزلة أعلى بالمسؤوليات والمهام ليست للنساء. فعلى الرجال الجهاد والتفكير بتدابير الحياة والعمل وأن يجمع القوّة اللازمة لحماية عائلته وله من الميراث أكثر لما عليه من موجبات الإنفاق على عائلته ودفع المهر، ويتحمّل مسؤوليّة القضاء والإمامة، ومسؤوليّة الإنفاق والرعاية لزوجه وأطفاله، وله الشهادة وأن يتزوّج على زوجته وله الطلاق وعليها طاعته. وإذا كانت كلّ هذه لا تكفي لتميّز الرجل عن المرأة في واقع الحياة فيكفي أن يكون خلقها الله من ضلع منه. وقال عليه الصلاة والسلام: “لو أمرت أحداً بالسجود لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها”. وقال الله عزّ وجلّ: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ ومعنى ﴿قَوَّامُونَ﴾ أُمِّروا عليهنَّ، أي على المرأة أن تطيع زوجها وهذا جزء من طاعتها لله. ومعنى ﴿ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ من كون الرجال منهم الأنبياء والخلفاء والحكّام والأئمّة والمجتهدون والقوّاد والمجاهدون، وزيادة قدرة العقل والتزامات الدين وصلوات الجمع والاجتماعات ومباشرة المسؤوليّة والرعاية لشؤون الأمّة وللرجل أن يتزوّج بأربع ولا يحلّ للمرأة غير زوج واحد وزيادة النصيب في الميراث وبيده الطلاق ولا تتزوّج المرأة إلاّ أن يزوّجها رجل وليّ لها وللرجل حقّ رجعتها وإليه يكون انتساب الولد. ومعنى ﴿ قَانِتَاتٌ﴾ قائمات بما يجب عليهنَّ من حقوق أزواجهنَّ التي بيّنها الله في آياته وأحاديث نبيّه وتوجبها وقائع العشرة والمعاشرة. ومعنى ﴿ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ حفظ نفوسهنَّ عند غيبة أزواجهنَّ ومن حفظ أنفسهن حفظ ألسنتهن من استغابة أزواجهن بما فيهم مما لا يطّلع على حالهم إلا الأزواج، فسر العشرة أمانة عند الزوجة. ومن حفظ نفوسهن حفظ فروجهنَّ وعوراتهنَّ عن كلّ أجنبي وحفظ أموال أزواجهنَّ في غيبتهم وحضرتهم.
إنّ الله جعل الزوجة مِنَّةً منه على عباده من الرجال فقال: ﴿ وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ الروم 21. أي جعل الزوجة التي يطمئنّ إليها الرجل ويقدّم إليها المودّة والرحمة وما يؤدّي به ذلك من جماع وولد واطمئنان وإفضاء إلى زوجه بمكنونات قلبه وعقله دون سابق معرفة قبل الزواج معجزة من معجزات الله الكبرى في الحياة.
إنّ الله قد كرّم المرأة وساواها في الأجر والثواب مع الرجل. فبالرغم من تحميله الرجل مسؤوليّات أكبر ومهام أكثر وأخطر من تلك التي أوجبها على المرأة فإنّه سبحانه وتعالى ساوى بالأجر والثواب بينهما كما ساوى في العقاب.
وحملة العرش يدعون للآباء وأزواج المؤمنين سواء بسواء دون تفريق حيث يقول تعالى عن لسان حملة العرش وهم يستغفرون للذين آمنوا: ﴿ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ءَابَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [غافر 8]. وجعل شرط دخول الجنّة للذكر والأنثى واحداً بقوله: ﴿ … وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ غافر 40. فليس الأمر في الإسلام مفاضلة بين الذكر والأنثى بل تحديد مهمّات بما يتوافق وطبيعة كلّ منهما. ولمّا كانت طبيعة المرأة أنّها أمّ فقد خُلِقَت فيها ينابيعُ دافقةٌ بالحبّ والرحمة والشفقة أغزر من تلك التي وجدت في الرجل. ومن الطبيعة البشريّة أنّ مَن قَوِيَت عنده هذه الأحاسيس تضعف عنده قدرة التمسّك والتقيّد بالثوابت والقناعات العقليّة التي تمتحن في المواقف والسير في أمور الحياة بما يتوافق والقواعد والقناعات العقليّة التي تمتحن في المواقف والسير في أمور الحياة بما يتوافق والقواعد والقناعات الفكريّة دون تأثير طاغ لأيّ ميل عاطفي ذاتي. ولهذا جاء الشرع في معظم أمور الحياة التي تحتاج إلى القدرات العاطفيّة الطاغية يجعلها مسؤوليّة المرأة. وفي معظم أمور الحياة التي تحتاج إلى إعمال العقل وأخذ القرار بالقيام بما يجب القيام به، من مسؤوليّة الرجل**