العائلة... قلعة حصّنها الله ورسوله

**عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:“أتت النساءُ النبيّ وقلنَ: يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل من الجهاد في سبيل الله ما لنا من عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله قال: “مهنة إحداكنَّ في بيتها تُدرك بها عمل الجاهدين في سبيل الله”.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المرأة عورة، إذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من الله كانت في بيتها”. أخرجه الترمذي في كتاب الرضاع.
عن السائب مولى أمّ سلمه رضي الله عنها أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: “خير مساجد النساء عقر بيوتهنًّ”. أخرجه أحمد في مسنده 6/197، 301. وابن خزيمه في صحيحه 3/92 والمنذري في الترغيب والترهيب 1/188.
عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه علي عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: “ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنّة؟” قالوا: بلى يا رسول الله قال: “الولود الودود التي إن أغضبته أو غضبت قالت: يدي في يدك لا أكتحل غمضاً حتّى ترضى عنّي”.
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: تزوّجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه، قالت: فكنتُ أعلف فرسه وأكفيه مؤونته وأسوسه وأدقّ النوى لفاطمة وأغلفه وأستقي الماء وأفرز قربه وأعجن ولم أكن أحسن الخبز فكانت تخبز لي جارات من الأنصار، وكنَّ نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير ? التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ على رأسي وهي منّى على ثلثي فرسخ قالت: فجئت يوماً والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفرٌ من أصحابه، فدعاني ثمّ قال: آخ، ليحملني خلفه قالت: فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّي قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّي وعلى رأسي النوى ومعه نفرٌ من أصحابه فأناخ لأركب معه، فاستحييت وعرفت غيرتك. فقال: والله لحملك النوى كان أشدّ عليَّ من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس فكأنّما أعتقني. أخرجه البخاري في كتاب النكاح: باب الغيرة. ورواه أحمد في مسنده 6/347. هذا كان صبر أسماء بنت أبي بكر صدّيق الوحي الإلهي في كلّ يوم وفي أيّ أمر، بنت أخلص المؤمنين بالرسول وأصفاهم قلباً. وتلك قصّة فاطمة بنت الرسول r وزوج أحبّ الناس إلى قلبه الأمين زوج علي أكرم المؤمنين حسباً وسيّد الشجعان والشهداء وجار الرسول في الجنّة، ومن قبل قصّة عائشة زوج الرسول صلى الله عليه وسلم سيّدة نساء الجنّة وأمّ المؤمنين. كلّ المؤمنات كنَّ يتفانينَ بخدمة أزواجهنَّ وبيوتهم والقيام بحقوق الحياة الزوجية وتربية الأولاد بنفسٍ راضية خاشعة مستسلمة لدورها الطبيعي في الحياة.
عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك ما من امرأة تسمع مقالتي إلى يوم القيامة إلاّ سرّها ذلك، الله ربّ الرجال والنساء، وآدم أبو الرجال والنساء، وحوّاء أمّ الرجال والنساء، وأنت رسول الله إلى الرجال والنساء، كتب الله الجهاد على الرجال فإن استشهدوا كانوا أحياء عند ربّهم يرزقون وإن ماتوا وقع أجرهم على الله وإن رجعوا آجرهم الله ونحن النساء نقوم على المرضى ونداوي الجرحى فما لنا من الآخرة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا وافدة النساء أبلغي من لقيتِ من النساء طاعة الزوج واعترافها بحقّه يعدل ذلك كلّه”. الحديث بتمامه أخرجه الديلمي في مسنده رقم 8544.
وافدة النساء أي مبعوثتهنَّ أو سفيرتهنَّ عرضت على الرسول صلى الله عليه وسلم ما يجول بخاطر النساء كجنسٍ دائم الوجود حتى قيام الساعة ولم تكن تحكي خاطرها فقط ولا خواطر المسلمات في مدينتها أو عصرها. وهي بهذا الطرح جعلتها قضيّة المرأة على الدوام كما قالت: إلى يوم القيامة. وجواب الرسول صلى الله عليه وسلم كان ردّاً على هذا الطرح إلى يوم القيامة: “طاعة الزوج واعترافها بحقّه يعدل ذلك كلّه”. الاستشهاد وإحياء الله للشهيد وإرزاقه قبل البعث أو الانتصار والرجوع معافى إلى أهله أو جريحاً مأجورٌ يوم الحساب، أيّ حالة من تلك الحالات التي هي أرفع درجات الإيمان وأسمى مظاهر العبودّية للخالق الجبّار والتي ينال مستحقّها أجزل الثواب في الحياة الآخرة ويحيا في أعلى مراتب الجنّة خالداً في أوفر النعيم الدائم، كلّ ذلك يعدله عند المرأة طاعة الزوج واعترافها العملي بحقّه عليها. ومع هذا الجزاء الوافر للعمل المتيسّر " قليل منكّن مَن يفعل ذلك ".
يتبع بمشيئة الله وعونه.

والفقر ليس مبرّراً للتذمّر عند المؤمن والمؤمنة بل في معظم الأحيان يكون الصبر على الفقر طريقاً للجنّة وإذا أدرك المؤمن أنّ الرزق من الله يؤتيه من يشاء بقيت حياته في الدنيا نعيماً رغم فقره ونال الجنّة بصبره على مرارة عيشه. وإن لم يصبر تحوّلت حياته إلى جحيم وكان تذمّره طريقاً إلى جهنّم في الآخرة. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن سرّك اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب، وإيّاك ومجالسة الأغنياء، ولا تستخلفي ثوباً حتى ترقعيه”. أخرجه الترمذي. وزاد رزين فقال: قال عروة: فما كانت تستجدّ ثوباً حتى ترقع ثوبها ولقد جاءها يوماً من عند معاوية ثمانون ألفاً، فما أمسى وعندها درهم. فقالت جاريتها: فهلا اشتريت لنا منها بدرهم لحماً؟ فقالت رضي الله عنها: لو ذكرّتني لفعلت.
فآل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم سادة البشر في الدنيا والآخرة إن شاء الله، ونساؤه أفضل آل بيته وعلى رأسه سيّدتنا وأمّ المؤمنين عائشة وابنته سيّدة نساء الجنة فاطمة عليها وعليهم جميعاً صلاة الله وسلامه. فمَن للمرأة المسلمة أن تقتدي به خير من أمّ المؤمنين حتى قيام الساعة. إنّ أعظم أمنية للمرأة المسلمة وأسمى ما يلزمها الطموح إليه بعد الإيمان هو التشبّه والاقتداء بأمّهات المؤمنين وهذه منّة وفرصة لم يمنحها الله لأمّة غير نساء الأمّة الإسلاميّة.
تكفي قصّة السيّدة عائشة برقع ثوبها قبل أن تستحدث ثوباً آخر ليزرع الإيمان في نفوس نسائنا. إنّ الثوب لا يقدّم ولا يؤخّر في قيمة الإنسان من ذكر أو أنثى لا في الدنيا ولا في الآخرة. ويكفي بقصّة السيّدة عائشة وإنفاقها للثمانين ألفاً دون أن تبقي درهماً واحداً أو حتى تتذكر أن تبقي منها لشراء اللحم وبيتها خالٍ منه لزرع الإيمان في نفوسنا. إنّ الرزق من الله يؤتيه من يشاء وإنّ الصدقة طريق للجنّة وإنّ المؤمن والمؤمنة عندما يبذلان في سبيل الله يلزمهما البذل دون حساب خوف أن يدركهما الموت ولم يبذلا قدر ما مكّنهما الله من البذل. ويكفي في قصّة السيّدة عائشة في أنّها كانت تمضي الشهر لا يتوفّر لها أن تأكل غير التمر والماء لتزرع في نفوسنا الإيمان بأنّ العمر لا يمدّه بطرٌ ولا يُنقصه خواء معدة والقناعة بأنّ قلّة الأكل لا تورث مرضاً وكثرة الأكل ليست مانعاً للمرض وإنّ الأكل قدّره الله حاجة في الإنسان لتغذية حياته ووقوداً لحركته وإنّ القدر اليسير منه يفي بغرض الحياة.
ويكفي بقصّة سيّدتنا فاطمة باستغنائها عن الخدم بالتسبيح والحمد والتكبير برهاناً أنّ الله لا يرضى من عبده الكسل والخمول كائناً من كان وإنّ الله خلق الذكر والأنثى للعمل قدر طاقةٍ قدّرها الله في الإنسان، وإنّ على الإنسان وجوب تأدية حقّ هذه القدرة التي أعطاه الله إيّاها لا منعُها وكبتها. وإنّ العمل، مطلق عمل، يقوم به المرء مختاراً أو مكرهاً، استجابة لأمر الله بأن يؤدّي واجبه في الحياة هو عبادة، لأنّ عبادة المؤمن وسرّ هذه العبادة أو فلسفتها دائمة في كلّ عمل، وإدراك الإنسان صلته بالله تعالى وهو يؤدي العمل أيضاً عبادة، أي قيامه بمطلق عمل بالنظام أو الطريقة التي بيّنها الشرع هو عبادة. وهذه هي فلسفة مزج المادّة بالروح في الإسلام وهو أمر تفرّد به الإسلام وحده منذ أن وُجد آدم ولم يعطَ لأمّة قطّ فخر وشرف ونعمة عبادة الله في كلّ أمر من أمور الحياة إلاّ للمسلم وحده.
الصبر مظهر يحتّمه الإيمان بالله ورسوله والوعي على مفاهيم الإسلام ورسالة المسلم التي تحتّم وضوح وتحديد المثل الأعلى في الحياة، وهو ابتغاء مرضاة الله في كلّ عمل يقوم به المسلم وذلك بالتقيّد بالأوامر والنواهي التي تحدّد طريقة القيام بالعمل، إن كان في التجارة أو الدراسة أو في المجابهة بالحرب أو انسحاب المداورة أو الإجارة أو المشاركة أو غيره. فواقع الحياة أنها تحتّم على الإنسان القيام بأعبائها وهذا أيضاً يحتّم مواجهة مصاعب وعقبات ومعوقات ووقوع ما يكره الإنسان. فإذا توطّدت النفس على الاعتقاد أنّ أصل العمل في الحياة هو التقيّد بالحكم الشرعي وأنّ نتائج الأفعال مقدّرة من الله وأنّ قدرة الإنسان محدودة وضعيفة في درء المصائب والمكاره، والصبر عليها وعدم اليأس والقنوط عند وقوع مكروه، وتكييف النفس مع المصيبة، أو المكروه فيه أجرٌ كبير من الله تعالى، يستطيع بهذا الاعتقاد أن يطمئنّ إلى غده في الآخرة سواء وقعت مصيبة أو ألمَّ به مكروه أم لا. وبذلك تهون عنده المصائب ويحيا حياةً مستقرّة هنيئة دونما اعتبار إلى مروره بمصيبة أو مكروه أو معاناة وهذا الفهم هو عامل أساسي للسعادة في الحياة.
عن يعلى بن عتبة أنّ رجلاً كانت له امرأة في زمن الرسول r وكانت امرأة صالحةً وكانت إذا دخل عليها قالت: مرحباً بسيّدها وسيّد أهل بيتها وإن كان هّمك لآخرتك فزادك الله همّاً وإن كان همّك الدنيا فإنّ الله عزّ وجلّ سيرزقك ويحسن إليك. فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما تقول فقال له رسول الله r: “لها نصف أجر المجاهد في سبيل الله وهي عامل من عمّال الله”.
.

**مكاره الزواج وثوابه

الصبر مهمّة صعبة جداً في الحياة والصبر ليس تحمّل المصيبة أو تقبّلها بمعنى القبول بها والرضوخ لعبئها بل الصبر أن يرضى المرء بوقوع المصبية ويعتبر واقعها المفروض حالة من حالات الحياة الطبيعيّة التي يلزم التعايش معها وتطويع الإمكانيّات للعيش الهنيء في ظلّ الواقع المستجدّ. وهذا الصبر هو المهمّة الصعبة في الحياة. ولذلك أمر الله المؤمنين وحدهم من دون البشر بالتجمّل بفضيلة الصبر فقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. وقال سبحانه: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.

وفي حديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: “ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتّى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة”. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. فالصبر على المصائب هو من ميزات المؤمنين الذي هم أهل الجنّة الأصليين أي الذين يدخلون إلى الجنّة دون المرور بجهنّم أي بدون عقوبة مؤقّتة عليهم بل مباشرة برحمة من الله تعالى والله أعلم.

والصبر حتّى على المرض أجره الجنّة، عن أبي هريرة قال: “جاءت امرأة بها لمم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ادعُ الله لي، فقال: إن شئت دعوتُ الله فشفاك، وإن شئت صبرتِ ولا حسابَ عليك! قالت: بل أصبر ولا حساب عليَّ”. وعن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عبّاس: ألا أريك امرأة من أهل الجنّة؟ قلتُ: بلى قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إنّي أصرع، وإنّى أتكشّف، فادعُ الله لي، قال: إن شئت صبرتِ ولك الجنّة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك، قالت: أصبر فادعُ الله لي أن لا أتكشّف فدعا لها".

ومن قراءة الآية أعلاه وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم وإمعان النظر في صبر الآية وفي صبر حديث المرأة التي بها لمم والمرأة التي بها صرع وتتكشّف يمكن الاستنتاج أنّ هناك نوعين من الصبر: الأوّل صبر على المصائب التي لا يمكن تفاديها، والثاني صبر على المصائب التي يمكن تفاديها. ومن رحمة ربّي على عباده أن جعل الأجر متساوياً في الحالتين بينما الشيء الذي يظنّه الإنسان العادي أن يكون الأجر متفاوتاً فيكون أكثر على المصيبة التي يمكن تفادي استمرارها كما كان في حال مصيبة مرضى المرأتين في حالتي اللمم والصرع فهما ارتضتا استمرار تحمّل المرض وألمه بعد تخيير الرسول عليه الصلاة والسلام لهما بين الشفاء أو تحمّله بأجر ومغفرة من الله تعالى، وأن يكون أقلّ في المصائب المفروضة والتي لا قِبَل للمرء بمعالجتها من مثل اضطرار الجرّاح إلى قطع الساق، فهذا الأمر لا يخيّر فيه المرء مثلاً فتقبّله العيش والتكيّف مع انعدام الساق أيضاً فيه أجر ومغفرة من الله على صبر المؤمن وهو من النوع الذي ورد معناه في الآية الكريمة أعلاه.

.**

**الشرط الأوّل لسعادة العائلة هو المرأة، وفي عمليّة تطويع المرأة فكريّاً ونفسيّاً لهذا الدور الحياتي يضع سبحانه وتعالى المرأة أمام الخيار الصعب في الحياة: القبول بعبوديّة الله أم الرفض، وما يؤدّي إليه كلّ أمر في كلّ عمل وخاصة في الأمور الرئيسيّة في الحياة، مصداق قوله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا﴾. الملك 2. وربطه سبحانه لقبوله بتوحيده وعبادته من المرأة بطاعة وإرضاء وإسعاد زوجها يجعل معصية المرأة لزوجها أمراً بالغ الخطورة في الإسلام. ومن التمعّن في الدور العام الذي حدّده الله للمرأة في الحياة لا نجد أخطر من المعصية الزوجيّة جريمة إلا جريمة فعل الزنى التي تستوجب جهنّم في الآخرة بحسب نصوص ومدلولات الأحاديث النبويّة المتعلّقة في هذا الأمر والتي أوردناها في غير مكان. فحكم الموت على الزنى غسلٌ للذنب ويمنع جهنّم في الآخرة برحمة الله، أمّا معصية الزوجة لزوجها فليس عليها هذا العقاب وليس لها ذلك الغسل منه إذا لم تتب قبل موتها. والصدقة التي تغسل تحتاج إلى توبة، والتوبة هي العودة إلى الطاعة والارتداد عن المعصية فإذا تمّ القبول بالطاعة والامتناع عن المعصية لا تكون هناك مشكلة وبذلك يتحقّق الشرط الأساسي للسعادة وهو الزوجة المطيعة التي يرضى عنها زوجها وربّها.

إن القبول بحكم الله يعني الجنّة ومعصية حكم الله يعني جهنَّم والخيرة للرجل والمرأة أن يختار كلّ منهما طريقه ويحدّد مصيره. وهذا أمر صعب في البداية سهل إذا أمعن الإنسان نظره وفكره فيه. والله سبحانه الذي فطر العبد على الخوف كذلك فطره على الطمع ولهذا فالإسلام جاء ببيانه للحكم الشرعي يهدّد مُخالِفَهُ بعذاب الله الذي يهزُّ القلوب ويُبكي العيون فرحاً. وكما يهدّد الله المرأة التي تعصي زوجها ويخوِّفها بجهنّم كذلك يطمئنها في طاعتها ويعدها الجنّة. فالرسول عليه الصلاة والسلام يصف المرأة التي تدخل الجنّة بطاعتها لزوجها والعمل لإرضائه والسعي لاسترضائه. عن أنس بن مالك عن النبي r قال: “ألا أخبركم بنسائكم في الجنّة؟” قلنا: بلى يا رسول الله: قال: “كل ودود ولود، إذا أغضبت أو أسيء إليها، أو غضب زوجها قالت: هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمضٍ حتّى ترضى”. رواه الطبراني. إعجاز الله يظهر في كلّ شيء وفي هذا الوصف إعجاز من رحمته وإعجاز من كرمه وإعجاز من تبسيط وتيسير طريق الجنّة على المرأة. سبحان الله ما أعدله وما أرأفه بالمرأة. وفوق هذا يقول الرسول r للرجال: “أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم”. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. فهنيئاً للمرأة تطيع زوجها وتسترضيه فتنعم بخير الدنيا وجنّة الآخرة فتسعد قبل الموت وتسعد بعد الموت، وفي الموت يتعهّدها رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما.

وفي حديث أبي هريرة عن رسول الله r قال: قيل يا رسول الله أيّ النساء خير قال: “التي تُسرّه إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره”. رواه أصحاب السنن بسندٍ صحيح. فالمرأة بهذه الصفة هي “خير” وفي حديث آخر “خير ما يكنز المرء” دليل واضح على أنّ الزوجة حتّى تدخل الجنّة يجب أن تكون في الدنيا خيرٌ لزوجها. والسعادة جزء من الخير وفي أضيق معاني الخير تكون السعادة ثمرة الخير الوحيدة التي ينعم الله بها على عبده، فالمرأة حتّى توصف بوصف الرسول r أنّها “خير” يلزمها أن تكون مصدرَ سعادة لزوجها وإلاّ فكيف تُسرّ الزوج إذا نظر إليها وهي ليست مصدر سعادة له؟

مهما كانت مهمّة الزوجة سهلة أو صعبة للبعض فإنّ الصبر على مشاق الزواج أجره الجنّة كالصبر على أيّ مكرروه في الحياة. ولا يكون الصبر مأجوراً إلاّ إذا أدّى المرء حقّ الصبر بالخلق الحسن ونفسٍ راضية. فسوء الخلق والتصرّف الساخط يُبطل أجر الصبر لأنّه يناقضه.**

**ألإسعاد.. واجب الزوجة

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. الروم 21.

في هذه الآية الكريمة تحديد للقصد من الزواج، وتوضيح لواقع الحياة الزوجية وأنّ الزواج الذي لا ينضح بالسكينة وهي: الطمأنينة والغبطة وأشمل وأعمق من ذلك، لا يتّصف بهذا الوصف الإلهي للزواج، والحياة الزوجيّة التي يرتضيها الله لعباده المؤمنين. وفيه مفهوم أنّ خلق المرأة من ضلع الرجل معجزة، وجعلها زوجة يسكن إليها الرجل معجزة كمعجزة خلقها. فالسكينة أي السعادة والغبطة والطمأنينة والحبور والاستسلام الكلّي لقدر الله، كلّها مجتمعة إهداء من الله، نعمة من الرحمن الرحيم إلى الرجل في قالب أنثوي سمّاه تعالى امرأة، وأباحها للرجل بالزواج.

يُذكّر الله بمعجزاته التي لا تعدُّ ولا تحصى فيأخذ واحدة منها ويلفت الانتباه إلى الإعجاز فيها بكلّ رقّة ورأفة. والآية توضح للرجل والمرأة أنّ “السكنى” أو “السكينة” شرط أساسي في استمرار زواج المسلمين. فلا سعادة لمؤمن في زواج دون سكينة. ولّما كان الإيمان يحتّم السعادة ويمنع الشقاء لا بل يستحيل التقاء الشقاء بالإيمان، يكون السعي من أجل توفير السكينة في الزواج فريضة واجبة على الرجل والمرأة. والويل لمن لا يؤدي قسطه في سبيل ذلك. والآية تبيّن بوضوح أنّ طبيعة الحياة الزوجيّة للمسلمين هي طبيعة هانئة مطمئنّة يسودها الوفاق والالتقاء الروحي. والآية بذلك تحتّم أنّ نظام الله لعلاقات العائلة بالزواج بين الرجل والمرأة وتنظيم استمرار تلك العلاقة هو النظام الوحيد الذي يحقّق وصفه تعالى لطبيعة الزواج هذا. كما أرسى الله سبحانه وتعالى الجبال أوتاداَ للأرض جعل لحياة العائلة المسلمة قواعد أساسيّة لا يجوز أن يحيد الرجل والمرأة عنها. فالعائلة في الإسلام تقوم على حقّ الرعاية المطلق للرجل، وهو فرض واجب على الرجل وليس حقّاً يمكنه التخلّي عنه. وعلى المرأة حقّ الطاعة المطلقة وهو فرضٌ واجبٌ عليها الالتزام به التزاماً حياتيّاً كالتزامها بالصلاة والصدق والأمانة. وطاعة الزوج لزوجها حقٌّ من حقوق شهادة لا إله إلاّ اله وأنّ محمداً رسول الله، فلا سعادة ولا سكينة ولا بركة في زواج لا تطيع فيه الزوج زوجها. وفي ذلك يقول رسول الله r: “ولا تجد المرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدّي حقَّ زوجها”. فطاعة المرأة لزوجها أساس لسعادة الزوج والعائلة. وهذا واضح في موضوع الإعجاز الذي تلفت إليه الآية الكريمة: ﴿ وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾. فالآية تبيّن أنّ السعادة في الزوجة ومن الزوجة التي يتوافق معها الرجل وترضى روحه بالاطمئنان للقرب منها وتهنأ نفسه بالدخول فيها والسكنى إليها.

وحيث أنّ المرأة هي أساس السعادة في الزواج فقد شرّع الله سبحانه الأحكام التي تحتّم على المرأة طوعاً أو كرهاً أن تقوم بدورها الطبيعي في الحياة وتوفّر السعادة لزوجها. فبيّن سبحانه أحكامه وأوامره ونواهيه المتعلّقة بتنظيم العائلة والعلاقة بين الزوج وزوجه، وجعل الرعاية والقيادة للرجل وعلى المرأة الطاعة في غير معصية الله. وحتّى لا يترك للمرأة حقّ الخيار في التردّد بين القبول وعدم القبول بفرض الله عليها طاعة زوجها أبد الحياة، ربط سبحانه وتعالى طاعتها لزوجها بعبوديّتها له جلَّ جلاله، وأقفل أبواب السماء على صلاة وصوم ودعاء وتسبيح المرأة التي لا تطيع زوجها. فقال عليه الصلاة والسلام: “فإنّي لو أمرت شيئاً أن يسجد لشيء لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفسي بيده، لا تؤدّي المرأة حقَّ ربّها حتّى تؤدّي حقَّ زوجها”. وفي هذا إعلان واضح من الله سبحانه وتعالى على لسان رسوله r أنّ الله لا يقبل طاعةً أو عبادةً من الزوجة التي تقصّر بتأيدة حقّ زوجها وأداء واجباتها له. وكأنّه يقول إنّ طرق السماء مؤصدة الإقفال بوجه المرأة التي تعصي زوجها أو حتّى تقصّر في واجبها تجاه زوجها، وتأدية حقّه حتّى يرضى. فقبول الله من المرأة أيّة عبادة أو صدقة أو دعاء منوط بنجاحها وتمام قيامها بواجبها تجاه زوجها وإلاّ فطريق السماء عليها مقطوعة ولا تُقبل منها طاعة ولا عبادة، أي كأّنها لا تصلّي ولو صلّت وحالها كحال مفطر رمضان ولو صامت ولا حساب لأيّ صدقة تقدّمها.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال في هذا حديث للرسول r قال: “ثلاثة لا تُقبل لهم صلاة، ولا تصعد لهم إلى السماء حسنة: العبد الآبق حتّى يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم، والمرأة الساخط عليها زوجها حتّى يرضى، والسكران حتّى يصحو”. رواه الطبراني في الأوسط. من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل. وفي حديث آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: “إثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما: عبد أَبِقَ من مواليه حتّى يرجع، وامرأة عصت زوجها حتّى ترجع”. رواه الطبراني بإسناد جيد والحاكم**

عصيان الزوج من الكبائر في دين الله

مع الترغيب بالجنة والمغفرة من الله وعظيم أجر طاعة الزوج فإن الله والرسول قد بيَّنا عظيم جرم معصية الزوج لزوجها وإن هذه المعصية طريق حتمي إلى جهنم وسبب في غضب الله ولعنته ولعنة الرسول ولعنة الملائكة على الزوجة الناشزة التي تأتي بالفاحشة المبيّنة، التي تعصي زوجها وتتطاول عليه باللسان ووقح الكلام وتفعل ما يكره وتبدد ماله وتبيح سرَّه ولا تحفظه في غيبته، وتفارق فراشه ولا تستجيب له ويغضب أو تغضبه ولا تسترضيه. قال عليه الصلاة والسلام:
“لا ينظر الله تبارك وتعالى إلى امرأة لا تشكر لزوجها، وهي لا تستغني عنه”. وعن معاذ بن جبل عن النبي r قال: “لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلكِ الله، فإنّما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا”. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: “إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فلم تأته، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح”. وفي حديث آخر للرسول r: “والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها زوجها”. وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: “ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا تصعد لهم إلى السماء حسنة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه ويضع يده في أيديهم، والمرأة الساخط عليها زوجُها حتى يرضى، والسكران حتى يصحو”. رواه الطبراني في الأوسط من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل. وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله r: “المرأة لا تؤدي حق الله حتى تؤدي حق زوجها كله، لو سألها وهي على ظهر قتب لم تمنعه نفسها”.
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: “إثنان لا تُجاوز صلاتُهما رؤوسهما: عبدٌ أَبِقَ من مواليه حتى يرجع، وامرأة عصت زوجها حتى ترجع”. رواه الطبراني بإسناد جيد والحاكم. وعنه قال: سمعت رسول الله r يقول: “إن المرأة إذا خرجت من بيتها، وزوجها كاره، لعنها كل ملك في السماء، وكل شيء مرّت عليه، غير الجن والإنس حتى ترجع”. وعن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله أي النساء خير؟ قال: “التي تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره”. وفي قوله عليه الصلاة والسلام: “إذا صلّت المرأة خمسها، وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت”. ساوى عليه الصلاة والسلام بين الصلاة والصوم وعدم الزنى وطاعة الزوج كشرط لدخول المرأة الجنة برحمة ربها ولانفتاح جميع أبواب الجنة لها تدخلها من أي باب شاءت. وهذا الحديث يعني أيضاً أن أي ثلاث من هذه العبادات والطاعات لا تفتح أبواب الجنة. فإن سقط إقامة واحدة منها كعدم تأدية الصلاة في الحياة أو عدم صيام رمضان أو إتيان الزنى أو النشوز بمعصية الزوج أو إتيان الفاحشة بالتطاول باللسان على الزوج فإن ذلك يمنع انفتاح أبواب الجنة لها ويجعل مصيرها مع المصنفين للحساب العسير والعياذ بالله. فكما أن الصلاة والصوم عبادات زمنية موقوتة مفروضة أبد الحياة أي طالما أن في الإنسان عرقاً ينبض أو عيناً ترف، كذلك عدم الزنى وطاعة الزوج طاعات مفروضة طالما في المرأة عرق ينبض أو عين ترف وهي قادرة على القيام بواجب هذه الطاعة. وعليه لا تكون الطاعة مفروضة في حال تبادل الحب فقط بين الاثنين بل طاعة الزوج لزوجها طالما هي زوج دون اعتبار لحالة الزواج من سعادة أو تعاسة. فرض الطاعة أوجبه الله وجعله كعبادة الصلاة والصوم واجباً طالما حالة الزواج قائمة. فليس الفرض موقوفاً بأي شرط طالما العشرة الزوجية وضع قائم بشرع الله وليس للمرأة أن تضع ظروفاً للطاعة وظروفاً تظن أن الطاعة فيها غير واجبة. فكما أن حالة الحياة توجب الصلاة وعدم الزنى تماماً حالة الزواج توجب طاعة الزوج لزوجها. ولتعلم المرأة أنه لولا أن الطاعة، طاعة الزوجة لزوجها، من الفرائض الأساسية التي يرتبط بها مصير المرأة في الآخرة بالجنة وأن المعصية، معصية المرأة لزوجها، من الكبائر العظائم في الإسلام التي يرتبط بها مصير الناشزة أو العاصية أو المتفحّشة في الآخرة بالنار، لما ساوى الرسول عليه الصلاة والسلام بين الجهاد والاستشهاد في سبيل الله وبين طاعة المرأة لزوجها. كما في حديث ابن عباس عن الرسول عليه الصلاة والسلام حيث قال في آخر الحديث: “أبلغي من لقيت من النساء: أن طاعة الزوج، والاعتراف بحقه، يعدل ذلك”. أي الجهاد والاستشهاد الذي كان السؤال عنه في أول الحديث. والحديث المتعلّق بعدم قبول الله سبحانه وتعالى لصلاة من تعصي زوجها واضح صريح لا يحتاج إلى شرح أو تفصيل. وحديث زيد بن أرقم عن الرسول عليه الصلاة والسلام الذي يقول فيه: “المرأة لا تؤدي حق الله حتى تؤدي حق زوجها كله”، يُغني عن أي توضيح ويرفع أي لبس أو إبهام في عظيم أجر الطاعة ومكانتها في الإسلام وكبير إثم معصية الزوج حتى جعلها الله من الكبائر. جاء في القرطبي في تفسير آية: ï´؟إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًاï´¾ النساء 31. قال ابن عباس: الكبيرة كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب. انتهى. فلو استعرضنا الأحاديث النبوية المتعلّقة بالمعصية لوجدنا كم مرة هدّد الرسول r الزوجة العاصية بسخط الله وناره ولعنة الملائكة. وتكفي مساواة عدم طاعة الزوجة بترك الصلاة وعدم الصوم والزنى حتى يكون فعل معصية الزوج من الكبائر في دين الله.

  • حديث شريف *

في حديث أبي هريرة عن رسول الله r، قال: قيل يا رسول الله أيّ النساء خير؟ قال: “التي تسرّه إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، ولا تُخالفه في نفسها ولا في مالها لما يكره”.

رواه أصحاب السنن بسند صحيح

**طاعة الزوج يعدل ثوابها استشهاد الرجل

مع ما أمر الله والرسول به الرجل من حسن معاشرة المرأة كذلك أمر الله ورسوله المرأة بحسن معاشرة زوجها وطاعته وحفظه في غيابه. عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله: أي الناس أعظم حقاً على المرأة؟ قال: “زوجها” قلت: فأيّ الناس أعظم حقّاً على الرجل؟ قال: “أمه”. وعن حصين بن محصن: أنّ عمة له أتت رسوله الله r، فقال لها: “أذات زوج أنت؟” قالت: نعم، قال: “فأين أنت منه؟” قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه. قال: “فكيف أنت له؟ فإنه جنتك ونارك” رواه أحمد والنسائي بإسنادين جيدين والحاكم وقال صحيح الإسناد. وعن ابن عباس رضي الله عنه، قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، أنا وافدة النساء إليك، هذا الجهاد كتبه الله على الرجال، فإن يصيبوا أجروا وإن قتلوا كانوا أحياءً عند ربهم يرزقون، ونحن معشر النساء نقوم عليهم. فما لنا من ذلك؟ فقال رسول الله r: أبلغي من لقيت من النساء: “إن طاعة الزوج، والاعتراف بحقه، يعدل ذلك، وقليل منكن من يفعله”.

فقد ساوى الإسلام بين جهاد الرجل في سبيل الله والانتصار في الحرب أو القتل شهيداً وبين طاعة الزوج له ومعرفتها حقوقه عليها. ولا يجوز في هذا المجال البحث في المفارقة والمفاضلة بين هول القتل والقتال وطاعة الزوجة، ولا يجوز التفكير ولو للحظة عن مدى تفضيل النساء على الرجال أو مدى التساهل الإلهي مع النساء والشدة مع الرجال في شروط دخول الجنة. لأن الموضوع ليس مفاضلة وبخساً لحق ولا تسهيلاً ولا تصعيباً لدخول الجنة، بل تكليفاً من قبل رب العالمين لكلٍّ حسب طبيعته وقدرته. وعلى كلٍّ حسب دوره ورسالته في الحياة. فالإنسان ذكرٌ أو أنثى يحيا على هذه الأرض فترة محدّدة من أجل القيام بعمل معين بقدرة محدّدة. فلا الرجل اختار رسالته ولا المرأة اختارت رسالتها بل تقديراً وإلزاماً من الله للمؤمنين الذين قبلوا الإلتزام بأمر الله. أما من اختار لحياته رسالةً ودوراً بما يراه هو ومن وراءه شيطانه فقد أنظره الله إلى يوم البعث حيث الحساب والثواب والعقاب. والله تعالى يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا﴾.

وزاد الإسلام في تحصين المرأة بوجه شيطان المعصية لزوجها فرغَّبها بطاعة زوجها وجعل الجنة شرطاً من شروطها فقال عليه الصلاة والسلام: “أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة”. وقال r: إذا صلَّت المرأة خمسها وصامت شهرها، وحفظت فرجها وأطاعت زوجها، قيل لها: أدخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت". وعن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم:ألا أخبركم بنسائكم في الجنة؟" قلنا: بلى يا رسول الله، قال: “كل ودود ولود، إذا أغضبت أو أسيء إليها أو غضب زوجها، قالت: هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى”.**

القناعة بالمرأة وفيها عَوَج
جعل الله قواعد للحياة الزوجيّة يستحيل معها هدم العائلة إذا ما تقيّد الرجل والمرأة بها، وبذلك يستحيل على الشيطان أن يجوس في أرجاء عائلة تقيم حياتها على قواعد الإسلام. ولعلّ أكبر عامل في هدم الحياة الزوجيّة هو عدم فهم الرجل لطبيعة المرأة ومدى اختلافها عن طبيعة الرجل…
عليه الصلاة والسلام أوضح عيوب النساء حتّى يتبيّن الرجل حقيقة المرأة ويعلمه ويحتاط له فقال: “إنّ المرأة خلقت من ضلع، وإنّ أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء”. وعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله r: إنّ المرأة خلقت من ضلع فإن أقمتها كسرتها، فدارِها تعش بها". وفي حديث آخر: “إنّ المرأة خلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها”. وقال: “لا يفرك مؤمن مؤمنةً إن كره منها خلقاً رضي منها آخر”. يفرك يعني يكره.
هذا الوصف من النبي عليه الصلاة والسلام الذي أوحى الله تعالى معناه إليه هو الوصف الثابت والدائم في المرأة. لأن فيه تبياناً للواقع الذي خُلقت عليه المرأة. خلقها الله من أكثر أضلع الرجل اعوجاجاً وهو الضلع الأعلى. وهذا لا يعني اعوجاجاً في الشكل أو العظم أو اعوجاج عضو، فالمرأة رمز الكمال في الخِلقة وعنوان الجمال في الكون ورأس الافتنان في الحياة وينبوعٌ للبهجة والمسرّة واللهو بين الناس. وإلى هذا فهي أمُّ أفرغ الله فيها صبراً وحنواً ورحمة تستطيع بها حمل الأطفال ووضعهم وتنشئتهم دون ملل أو كلل رغم كثير التعب. ولكنّ العوج فيها في طبعها، في أخلاقها وفي طريقة فهمها للأمور. هذا العوج وإن كان طبيعياً قد جعل الله ورسوله له علاجاً. أما العلاج فهو علاج كلّ أمر في الحياة وهو الإيمان. فالإيمان في الإسلام يوجب العمل بحسب ما أمر الله والرسول به، وهو يقتضي التسليم المطلق والتقيد بحكم الله.
ومن أحكام الله الأساسية في الزواج على المرأة طاعتها لزوجها. فطاعة الزوج لزوجها أوجبها الله كما أوجب الجهاد على الرجل. لأنه جعل أجر الاستشهاد أو الانتصار في الجهاد كأجر الزوجة المطيعة لزوجها. إلا أن الجهاد فرض عين حتى تحصل الكفاية في الانتصار أي فرض على من يكفي للقيام بالعمل بينما فرض طاعة الزوج لزوجها فرض عين على كل زوجة مع دوام الزواج.
أما لماذا الإيمان يعالج العِوَج الطبيعي في المرأة، الذي قد يكون عوجاً في فهم الأمور أو عوجاً في أسباب الميل العاطفي، فلأن الإيمان يحتّم على الإنسان ذكراً أو أنثى فهم الأمور بحسب واقعها، وقبولها أو رفضها بقدر موافقتها للحكم الشرعي أو مخالفتها له. كذلك بالنسبة للميول فما وافق الشرع أحبّه المسلم وما خالفه كرهه، وما حسَّنه الشرع يراه حسناً وما قبّحه الشرع يراه قبيحاً. ومع أن الإيمان وحده يجب أن يكون كافياً لتلافي خطر العِوج في المرأة إلا أن النفس البشرية طبعت وفيها إمكانية الانحراف حتى مع وجود الإيمان. قول الرسول r “فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوِج”، توصية للرجل أن يداري العِوج في المرأة ويداوره حتّى ينعم بالاستمتاع. والاستمتاع هنا ليس الجماع بل العيش الهنيء الذي يكون الجماع جزءاً منه، فالاستمتاع هو في الصحبة والمعاشرة والمرافقة في كلّ أبعادها ومقتضياتها ليل نهار، في الصحّة والمرض، في الغنى والفقر، في الاستقرار والتشرّد وفي النجاح والفشل. يعني في كلّ حالة تفرضها الحياة يتكيّف معها المؤمن ويعتبرها حالة حياتيّة يمكنه معها أن يستمتع بنعم الله التي لا تحصى ومنها الزوجة التي إذا أمرها أطاعته.
هذا إذا كان العوج ممّا يمكن المناورة للتغلّب عليه، أو مداورته لتفاديه وعدم التصادم معه. ولكن إبليس اللعين والشيطان الرجيم يفتّش عن أصغر العوج الذي يمكن تضخيمه، فينفخ فيه سمومه. وقد ينجح عبر السنين في تحويله مشكلة زوجيّة يمكن التعايش معها كأيّ حالة منغّصة للعيش ولكن لا تؤدّي إلى هدمه، أو مشكلة زوجيّة لا يمكن التعايش معها كالنشوز أي المعصية أو فعل الفحش والتفحش وارتكاب المعصية المبيّنة أي التطاول والبذاءة باللسان وظهور الوقاحة بالقول والفعل من المرأة والعياذ بالله، وهي حالة يكون الشيطان وزبانيته قد أحكموا سيطرتهم التامة والكاملة على تلك المرأة المسكينة، وفي ذلك أفردنا بحثاً منفصلاً.
ومع عوج النساء فقد أمر الله تعالى معاشرتهنَّ بالحسنى والمعروف كما أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بحسن معاملتهنَّ والصبر عليهنَّ وجعل في ذلك أجراً كبيراً للرجل. فقال عليه الصلاة والسلام: “أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخيارهم خيارهم لنسائهم”. وقال: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”. وفي حديث: “خيركم خيركم للنساء”. وقد أوصى الرسول عليه الصلاة والسلام الرجال المؤمنين بالنساء في خطبة حجّة الوداع فقال: “ألا واستوصوا بالنساء خيراً، فإنّما هنَّ عوان عندكم، ليس تملكون منهنَّ شيئاً غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبيّنة، فإن فعلنَ فاهجروهنَّ في المضاجع، واضربوهنَّ ضرباً غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنَّ سبيلاً، ألا إنّ لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقّاً، فحقّكم عليهنَّ: أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون، ألا وحقّهنَّ عليكم: أن تحسنوا إليهنَّ في كسوتهنَّ وطعامهنَّ”. وعن معاوية بن حيده قال: قلت: يا رسول الله، ما حقّ زوجة أحدنا عليه؟ قال عليه الصلاة والسلام: “أن تطعمها إذا طُعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت”.
يتبع بمشيئة الله وعونه.

9)_ إياك يا بنيتي والإلحاح على زوجك ليقدم لك تفقريرا مفصلا عما حدث معه أثناء النهار في عمله وعلاقاته مع الناس ، فالحياة الزوجية ليست تقارير تقدم آخر النهار وأول الليل ، وليست كشف حساب على الزوج ان يقدمه لزوجته .
فإن فاتحك بشيء فاقبلي منه وهوني عليه وإلا فلا حاجة لك بالسؤال .. فكثير من الرجال بل معظمهم لا يحب أن يطلع على بعض أسراره أقرب المقربين إليه حتى ولو كانت زوجته ، فإن فعلت ذلك وألححت عليه سئم منك أو أخذ يدور ويلف ويراوغ ، فلا تدفعيه بإلحاحك إلى هذا الموقف أبدا .

10)_ إياك يا بنيتي ان تجلسي معه بعد رجوعه إلى البيت لتقدمي له تقريرا مفصلا عما حدث معك أثناء النهار وماذا قالت فلانه وماذا تكلمت علانه ، او ماذا لبست الجارة الفلانية وماذا اشترت أو ماذا أحضرت من السوق .!!فكثير من الرجال لا يحبون سماع هذه الأمور وإن سمع منك لاول مره فإنه يسمع على مضض . وإن سألك المزيد فقد يسأل مجاراة لك محاولا تفهمك ولكنه بالتالي سيقول لنفسه إنها انسانه تافهة لا كلام لديها إلا حديث الجيران وكلام الناس فوق ما في هذا من غيبة ونميمة وكشف لأسرار الناس .
فإن سمعت يا ابنتي شيئا أو تكلم أمامك أحد بشيء فليكن ذلك في وقته ثم ضعيه في زوايا النسيان من الدماغ ..
11)_ إن الحياة الزوجية يا بنيتي قد تكدرها أشياء فلا تعطيها اهتماما كبيرا وإذا كان الزوج غضبان وتكلم بكلمات قد لا تكون في موضعها فاسكتي أنت إلى أن يهدا وعندما يهدأ فإنه سيبدأ بمحاسبة نفسه وسيرجع إلى الحق مهما كان عنيدا . أما إذا تكلم هو وتكلمت انت ازدادت المشكلة تعقيدا فالحبل لا يشد من الطرفين فإن غضب فابعدي عنه .. اذهبي إلى المطبخ واعملي فنجان قهوة .. قدميه له بابتسامه حلوه واعتذار لطيف .. وهكذا ستكبرين في عينه .. وتزداد مكانتك في قلبه رسوخا .
12)_ إذا ضمتكم جلسه واحده وكان يتكلم فلا تحاولي مقاطعته او الكلام بالنيابة عنه فهذا يغضبه ويزعله ، بل اسكتي حتى ينتهي من كلامه فإذا كان عندك ما تضيفين زيادة على ما تكلم تكلمي وإلا فالكلام من فضة والسكوت من ذهب .
هذه يا بنيتي بعض النصائح أكتبها لك بالإضافة إلى وصية الأعرابية لابنتها يوم زواجها ففيها الكثير الكثير من المعاني والتي أسال الله تهالى ان تبقيها نُصب عينيك دائما وأبدا .
وختاما أمنياتي القلبية ودعواتي إلى الله أن يوفقك وأن تخيم السعادة على بيتك الجديد وإلى اللقاء إن شاء الله في رسالة بعد الزواج
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

العيد .. 30 / 5/ 1976
بارك الله في أختنا أم آدم ، وهي تنقل لنا باقات أريج عطر فواح ، من مآثر أخانا الكبير الحاج أبا محمد ، وهو كما تنسب له وبمعرفتي الشخصية من تلاميذ الشيخ عبد القديم زلوم رحمه الله ومن جلساء الشيخ الجليل أبا ابراهيم، وممن شرد وعذب، وطاف أرجاء بلاد العرب يبحث لأهله عن مورد رزق ولقمة عيش بعد أن ذاق الأمرين من ظلم وبطش الحكام وبعض قادة الحركات، بعد أن جاع وأهله ولم يشكو، وما نُسب له من النصائح هو غيض من فيض من نفسيتنه الاسلامية الخلاقة، ومن علمه وفكره وعقليته الفذة كأستاذ ومربٍ وحامل دعوة، كيف لا وهو من أوائل من حمل الدعوة، بل من الرعيل الصادق الأول، حملها وهو طالب في الاعدادية واستمر في حملها مدة خمسين عاماً وأكثر بهمة الشباب، وجبروت العمالقة، لم يئن ولم يتظلم ولم يشكو، دائم البسمة كنت أراه دائماً، طلق المحيا خلقه الله اكراماً، طلق البسمة وهو وافر الغنى وقليلا ما كان، طلق البسمة وهو فارغ الجيبين وكثيراً ما كان، باسم الوجه وهو سجين، باسم الوجه وهو طريد مشرد، فهنيئاً له ولزوجه وأولاده، ولإبنته أم محمد أبنة أبا محمد ، وسلام من صديق قديم وأخ حميم ، ونذكرك دائماًَ بخير، ولا نزكي على الله أحداً، واذكروني عنده إن شئتم.

1)- لا بد وان تقوم الحياة الزوجية على التفاهم المتبادل والعطف والحنان .
فلا بد أن يوجد دائما التفاهم والود والعطف والحنان في الحياة الزوجية وألا تفقد معناها والهدف الذي من اجله وُجدت .
لهذا فلا بد وان تحيط المراة زوجها بالود والعطف والحنان حقيقة فهذه ليست مجرد كلمات جوفاء يرددها الزوج او الزوجة دائما بل هي الظلال الوارفة التي يتفيّا ظلالها كل من الزوجين .
ولا بد ان يشعر كلا الزوجين بحرارة العاطفة وصدقها وعمقها وإياك ثم إياك أن تتصوري أن الحياة الزوجية تقوم على كلمات جوفاء خرساء فقدت معناها مع الزمن وفقدت مفهومها مع تكرار استعمالها بمناسبة وغير مناسبة .. فالعمق والصدق وحرارة العاطفة هما الاصل في الحياة الزوجية .
2)- لكل من الزوجين الذكر والأنثى يا ابنتي العزيزة .. حدود .. يجب أن يلتزم بها كل واحد . ومتى عرف كل من الزوجين حدوده ولزمها هانت جميع الأمور وصارت الصعوبات تذلل اوتوماتيكيا .
واول ما يجب أن تعرف الزوجة أن زوجها هو صاحب القوامة على البيت وأنه هو المسؤول الأول والأخير وهو ربان السفينة الماهر الذي يقودها نحو شاطيء الأمان والسلامة . والصلاحيات يجب ان توزع التوزيع العادل الذي امر الله سبحانه وتعالى به .
فالمرأة ام وربة بيت .. بيتها هو مملكتها الصغيرة التي تتحكم فيها وتتربع على عرشها
والزوج مملكته خارج بيته يقوم بجميع مهماته .
وكذلك قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها وعلي كرم الله وجه أن على فاطمة أن تقوم بجميع ما كان داخل البيت وعلى علي ان يقوم بجميع ما كان خارج البيت .
3)_ إياك يا عزيزتي وانت على بوابة حياة جديدة أن تظني أن الزوج او بيت الزوجية هو كالاب أو بيت الأب .. ففي بيت الاب تستطيعين ان تطلبي ما تريدين دون حرج وأحيانا تزعلين وتحردين ولكن في بيت الزوجين لا يمكن أن يكون ذلك على الاطلاق فلهذا ..
إياك ان تكثري من الطلبات ، بل يجب أن تكون الطلبات في حدود المعقول والذي تحتاجين إليه فعلا .
ثم هناك مناسبات للطلب .. فليس كل وقت يصلح للطلب .. ولهذا يجب أن تكوني على جانب من الذكاء فتعرفين أنسب الأوقات لطلباتك ، ثم يجب أن تكون الطلبات في حدود المعقول الذي يتحمله راتبه أو دخله او ميزانيته .
ثم إن كثرة الطلبات تؤدي إلى الملل والضجر والشعور بعدم التقدير للمسؤولية او الأوضاع العامة .
)_إن طاعة الزوج من طاعة الله ، ولو كان هناك سجود لغير الله سبحانه وتعالى لكان الزوج احق لناس بسجود زوجته له .
ولذلك لا بد من طاعة جميع ما يطلب الزوج من زوجته حتى ولو منعها من زيارة أمها وأبيها فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا خرجت المرأة من بيت زوجها دون إذن لعنتها الملائكة حتى تعود )
وفي حديث آخر : ( إذا دعا الرجل زوجته لفراشه وأبت باتت تلعنها الملائكة حتى تصبح )
ومن هذا يتبين ما للطاعة من اعتبار في الحياة الزوجية .
وإنني إذ أقول الطاعة فإنني لا أعني الطاعة في كل شيء ولكنها محصورة فقط في الحلال الذي أحله الله سبحانه وتعالى ولا تكون في الحرام أبدا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ولهذا يجب أن تكون الطاعة في حدود الحلال ولا تتعداه إلى الحرام مطلقا وإذا امر الزوج أو أي مخلوق بحرام فلا طاعة له على الاطلاق .

5)_ دائما وأبدا يجب الاهتمام بالزوج وإظهار الرعاية والعناية الصادقة به ولا يجوز أن يصرف المرأة عن العناية والرعاية والاهتمام بزوجها أي شيء مهما كان حتى ولو كان الأب أو الأخ أو الابن ، فالزوج أولا ويأتي باقي الناس مهما قربوا ثانيا ، لأن الحياة أصبحت مرتبطة بالزوج لا بالأب أو الأم .
وليست كذلك بالإبن أو الابنة . قد يحدث أحيانا وأن يوجد ضيوف فلا يجوز ابدا يا ابنتي أن تطغى الرعاية بالضيوف على الرعاية والعناية بالزوج فكما قلت وأكرر هو اولا وقبل كل شيء .
6)_ إياك وأن تظهري التذمر والضجر بشكل بارز ومكرر ، إياك ثم إياك . بل لا بد دائما وأبدا أن يراك باسمة المحيا طلقة الوجه بشوشة .. فرحه ؛ تملأ الابتسامة وجهك مهما كانت الايام كالحة أو شديدة .
فكثرة التذمر والتضجر تؤدي بالتالي إلى أن يتذمر هو نفسه من تذمرك وأن يضجر من تضجرك مما يؤدي إلى نتائج سلبية وسيئة لا يعلمها إلا الله وذلك يتوقف على حسن مراعاته ومداراته وكبت مشاعره .
7)_ ابنتي الحبيبة
إياك أن تظهري النوم أو تنامي قبل زوجك ، بل اجعلي نومك بعد أن يهدا ويذهب إلى فراشه ولا تنامي قبله . بل انتظريه حتو ولو تاخر في الوصول إلى البيت ؛ فقد يحتاج لأشياء منك كأن تحضري له الطعام أو خلافه ..
ولا يحب الزوج أن تحضر له الزوجة أشياءه وهي نصف نائمة أو تتثاءب أو كسلانه .. او .. أو
بل يجب أن يراها دائما وأبدا نشيطه كل النشاط ، كل شيء فيها ينبض بالحياة .. عقلها .. جسمها .. عواطفها ..
8)_ لا يجوز أبدا التعب أمام الزوج مهما لاقت الزوجة من متاعب النهار من غسيل وطبيخ و..و
لانه هو نفسه يكون تعبانا منهك القوى ، عائدا من عمله لا يريد من يزيده تعبا على تعبه . وهما على همه ؛ بل يريد من ينفض عنه التعب ويزيل عنه الهموم ويشعره بالراحة والطمأنينة والسكينة .
لأنه في نظري مهما كد الزوج وتعب أثناء النهار فإن ابتسامة حلوة وكلمه رقيقة تنسيه كل تعبه وهمومه لأن الأصل في البيت انه سكن والسكن مأخوذ من السكينه والطمانينه وإن لم يجدها الزوج في بيته ومع زوجته فمع من سيجدها وأين سيجدها على المقهى ام في الشارع ؟؟!!

**بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة حامل دعوة طريد لإبنته قبل زواجها

الأخوة والاخوات الكرام

هذه رسالة رجل من اوائل حملة الدعوة في حزب التحرير فرقت بينه وبين عائلته الحكومات الكافرة الفاجرة.وهذه كانت رسالته لاحدى بناته قبل زواجها وهو بعيد عنها يشرفني أن أنقلها لكم بعد أن أستأذنت صاحبة الرسالة والتي هي اليوم قد أصبحت جدّة. مع تحيات :أم آدم..

نص الرسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

ابنتي الحبيبة :

سلام الله عليك وررحمته وبركاته .

أطيب التحيات وأجمل السلامات واحر الأشواق أرسلها لك عبر الأثير العاطر سائلا المولى القدير ان تصلك وأنت في تمام الصحة والعافيية والسعادة والهناء انه سميع مجيب .

عروستنا الحبيبة :

وصلتني رسالتك الحبيبة بالأمس وعندما قرأتها انهمرت عيناي بالدموع ولا أدري السبب في ذلك . فلم أتعود أن أبكي لقراءة رسالة . ولم يسبق لي أن طرفت عيني أو تألمت ولكن هذه الرسالة هي الأولى التي هزت مشاعري وأنزلت دموعي وحركت عواطفي ولا أدري أكان ذلك لأنها من حبيبة توشك أن تبدأ حياتها المستقلة عني ؟ أم لأنه من حبيبة أضن وأخاف عليها من نسمة الهواء العليل

فكيف وأنا أراها تعبر بوابة حياة جديدة أتمنى من كل قلبي وادعو الله سبحانه وتعالى صباح مساء ان يجعل السعادة والرفاهية تخيم على عالمها الجديد والذي خلقت من أجله . وأدعو الله سبحانه وتعالى أيضا أن يكون رفيق عمرها وحياتها نعم الزوج وخير العشير . وأن يحيطها بالعطف والحنان والرحمة والمودة والحب كما ألفت ذلك في بيتها الذي فيه درجت والعش الذي فيه نشأت وترعرت انه سميع مجيب الدعاء .

ابنتي الغالية :-

يعز علي أن أكتب للك هذه الرسالة وأنت على ابواب حياة جديده ولولا أن الفراق .. فراق بيت الوالدين إلى بيت الزوجية هو سنّة الله في خلقه ؛ وسنّة كتبت على الجميع لما سمحت لأحد في الدنيا ان يفرق بيننا ولكن ما الحيلة والله سبحانه وتعالى أراد ذلك منذ الأزل وستبقى هذذه سنّة الله في خلقه إلى أن يرث الله الارض ومن عليها ولهذا السبب فقط سمحت لغيري أن يحتويك بييته وأن يضمك عشّه .

ومهما قلت وكتبت عن ألم الفراق وكيف يعز علي ذلك فإنني لا أستطيع أبدا ان أعبر عما يجول في خاطري أبدا . ولا أستطيع أن أكشف جليا عما يكنه قلبي ولهذا فإنني أكتب لك هذه الرسالة وفيها بعض النصائح التي علمتني إياها الحياة وأنت على ابواب دخول وظيفتك الأصلية وهي أن تكوني أما وربة بيت وتأخذين الاستقلال في الحياة .

ابنتي الحبيبة :-

أود ان أكتب لك بعض النصائح التي إن عملت بها واحسنت التصرف تجاه شريك حياتك فإنني أرجو أن تخيم السعادة والهناء والرفاهية على عشكم الصغير الذي أرجو أن يكبر بالأبناء والبنات الصالحين.

وعند قراءتك لهذه الرسالة لا تستعجلي الامور ولا تأخذي المواضيع من اول نظرة بل اقرأيها مرارا وتمعني فيها تكرارا قبل الزواج وبعده .

فالأيام ستكشف لك الكثير مما سأقوله لك .

واكتب لك في هذه العجالة من امري وقد أدركت هذه الملاحظات من سماعي لأخبار الناس بشكل عام ، وبما واجهته ولاحظته وخبرته في حياتي الزوجية لمدة تقرب من الثمانية عشر عاما .

لهذا فإن ما ساكتب لك يعتبر خلاصة تجارب سنين طويله جدا من الحياة . لانني زكما تعرفين وتعهدين عشت فترة طويلة جدا من عمري للناس وبين الناس استمع لمشاكلهم وأحاول حلها أو تذليل الصعب منها . وفي نفس الوقت فإنني لا اقول بأنني قد أحطت علما بجميع المشاكل التي قد تحدث في الحياة الزوجية بين الأزواج والزوجات لان الإحاطة بكل شيء من صفات رب العالمين ولكنني اقول بأنني اكاد ان أعرف المهم والبارز منها والذي احيانا قد يبدو صغيرا وتافها ولكن له التأثير الكبير على مجرى الحياة الزوجية ويكاد ان يحطمها ويدمرها لولا بعض الحكمة والتذرع بالصبر والأناة وطول البال .

وكذلك فإن الحياة متجددة دائما وأبدا وتؤثر الظروف عليها بشكل بارز وفعال وقد تختلف الظروف من عائلة لأخرى ومن بيئة لأخرى ومن بلدة لثانية وهكذا ..

ولكن تبقى هناك أشياء بارزة وخطوط عريضة وما عداها يكون منضويا تحتها أو تابعا لها .

وبناء على هذه المقدمة او التوطئة المتواضعة فإنني أُجمل لك أهم هذه النقاط التي أوَدّك ان تأخذي بالك منها وتلاحظينها تمام الملاحظة :-..**

علاج نشوز الرجل
قال الله تعالى: ï´؟ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًاï´¾ [128 النساء].النشوز: التباعد والإعراض، ألاّ يكلّمها ولا يأنس بها، هذا هو نشوز الزوج. أمّا نشوز المرأة معصيتها لزوجها وارتكاب الفاحشة من المرأة هو الزنى أو بذاءة اللسان وتطاولها على زوجها حسب موقعها في الآية. أمور جميعها حُرِّمت على المرأة ولها عذابٌ عظيم على فعلها. أمّا نشوز الرجل فهو عدم الرغبة بزوجه وتباعده عنها وإعراضه كأنه لا يكلّمها أو يرتاح لمجالستها. قال الزجاج: المعنى وإن امرأة خافت من بعلها دوام النشوز. وفي معناها قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هي المرأة تكون عند الرجل فتنبو عيناه عنها من دمامتها أو فقرها أو كبرها أو سوء خلقها وتكره فراقه، فإن وضعت له من مهرها شيئاً حلَّ له أن يأخذ وإن جعلت له من أيّامها فلا حرج. وقال مقاتل ابن حيّان: هو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة فيتزوّج عليها الشابّة؛ فيقول لهذه الكبيرة: أعطيك من مالي على أن أقسم لهذه الشابة أكثر ممّا أقسم لك من الليل والنهار، فترضى الأخرى بما اصطلحا عليه.
مفهوم الآية حثٌّ من الله سبحانه للمرأة التي ترى زوجها يتباعد عنها ولا يكلّمها ولا يأنس بمجالستها أن تُباحثه في ما يسترضيه قبل أن يطلّقها. فإن كان استرضاؤه لإبقائها زوجة له بأن تتخلّى عن قسمتها من النوم في فراشها فلتفعل وإن كان استرضاؤه في التخلّي عن مهرها فلتفعل وإن كان استرضاؤه في قبولها بعدم نفقته عليها إذا كانت قادرة فلتفعل، ولتقم بكلّ أمر يمكنها القيام به لتمنع طلاقها. فأيّ نوع من أنواع الصلح يتصالحان عليه خير إن شاء الله وأفضل من الطلاق في كلّ الأحوال. ويذكِّر الله سبحانه وتعالى بشحّ الأنفس أي الطمع بالمال ويحذِّر من الشحّ بمعرض الترغيب بالإحسان وتقوى الله التي لا يدخل الشخّ فيها. فالحضّ للزوج والزوجة أن لا يبخلا إذا كانا قادرين أو لا يبخل القادر على البذل من أجل الإصلاح.
وهذا كلّه يخلص إلى أنّه على الزوجين أن لا يسمحا أن يكون الجنس والمال سبباً في الطلاق. فالرجل يملُّ زوجته بمضي السنين ويطمح إلى امرأة أخرى وليس بالضرورة أن يطمح إلى تطليق امرأته. فعلى امرأته أن ترضى بذلك. وقد يرغب الرجل في قضاء وقتٍ أطول وليالٍ أكثر مع زوجته الجديدة فمن الصلح الذي أجازه الله أن تتنازل عن بعض لياليها أو كلّها. وقد يعسر الرجل فلا يستطيع الإنفاق عليها أو عليهما فعلى المستطيعة أن تتخلّى عن حقّها في النفقة لكي لا تكون عبئاً على زوجها فيضطرُّ إلى طلاقها. فأمور نشوز الرجل محصورة تقريباً ويمكن للزوجة الحاذقة الدوران حول الأمور التي يمكن أن تؤدّي إلى نشوز زوجها فتعالجها وتسدّ طريق الطلاق منها.
وليذكَّر المؤمن أنّ ما يجزى به في الجنّة من نعمة الجماع في الجنّة وقوّته يضاهي مرّات ومرّات ما يفوته من المرأة التي كبرت عنده وهو صابرٌ عليها. عن أنس قال: قال رسول الله r: “يعطى المؤمن في الجنّة قوّة كذا وكذا من الجماع”، قيل: يا رسول الله، أوَيطيق ذلك؟ قال: “يعطى قوّة مائة”. أخرجه الترمذي. وليُذَكَّر المؤمن بنساء أهل الجنّة وأنّ الرغبة الحقيقيّة في النساء يجب أن تكون فيهنَّ، فلتكن الحياة الدنيا في تقوى الله في كلّ شيء ولا يكون فيها شيء غاية بحدّ ذاته، عن أنس، يرفعه: “ولو أنّ امرأة من أهل الجنّة طلعت إلى أهل الأرض لأضاءت الدنيا وما فيها، ولملأت ما بينهما ريحاً، ولَنَصيفُها ـ يعني الخمار ـ خيرٌ من الدنيا وما فيها”. أخرجه الترمذي.
وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: “إنّ في الجنّة لمجتمعاً للحور العين، يغنّينَ بأصواتٍ لم تسمع الخلائق بمثلها، يقلنَ: نحن الخالدات فلا نبيذ، ونحن الناعمات فلا نبأس ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن كان لنا وكنّا له”. أخرجه الترمذي.
فالحياة الدنيا وما فيها من ملذّات موقوتة زائلة فانية والحياة الجنّة نعيم مقيم لا يزول ولا يفنى. فتقوى الله في الملذّات موقوته زائلة فانية والحياة الجنّة نعيم مقيم لا يزول ولا يفنى. فتقوى الله في الملذّات ومنها النساء جزء من تقوى الله في الحياة أي في ما يقوم به الإنسان من أعمال يدخل بها برحمة ربّه جنّات النعيم. فالصلح أقرب إلى تقوى الله وحفظ العشير.
حديث: عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة ولا يرفع لهم إلى السماء حسنة: العبد الآبق، حتى يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى والسكران حتّى يصحو”. [مجمع الزوائد 4/313].

**الزوج والزوجة والإنفاق

الزواج لا يقوم إلاّ برعاية الزوجة، والزواج لا يستمر إلاّ بالمعاشرة بالمعروف وطاعة الزوجة لزوجها. والمعاشرة بالمعروف من الرجل تكون بتقبّل النقائص التي قد يعلمها في زوجه ويغضُّ النظر عنها إذا لم يصل الأمر بالزوجة إلى المعصية والتطاول، أي إلى النشوز والفاحشة المبيِّنة. وما دون ذلك فإن المعاشرة بالمعروف التي أمره الله بها تكون بإحسان الرفقة والتعامل مع زوجه التي وصفها الرسول بما يفيد أنها في عهدته أسيرة أي لا حول لها ولا قوة. ومن شروط هذه الرعاية والمعاشرة بالمعروف هو إطعامها وكساؤها وإسكانها ووطؤها. وليس له أن يمتنع عن أي شيء من أمور المعاشرة بالمعروف التي أمره الله بها إلا أن تنشز زوجه أو تأتي بالفاحشة المبيّنة وهو التطاول باللسان أو ما هو أكثر منه من فعال وقحة. فله في حال نشوزها أي معصيته بأمر كأن خرجت من بيتها دون إذنه أو استقبلت في بيتها من أوصاها بعدم استقباله حتى ولو من النساء والمحارم أو تصدّقت بغير إذنه من ماله وما شاكل من الأمور التي تجب فيها طاعة الزوج، أو في حال تفحّشها: أن يمتنع عن وطئها بعد أن يعظها لترجع عن معصيتها له أو حتى تخضع له بلين القول. ويستمر في حالات استمرار نشوزها ووقاحتها بإطعامها وكسائها وإسكانها أي بالنفقة عليها حتى يطلّقها وتفي عدتها وبعد أن تنقضي عدتها يخرجها من مسكنه ويتوقّف وجوب النفقة منه عليها.

فالنفقة في الإسلام على الرجل وحده وهي جزء من مفهوم الآية الكريمة ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ التي هي الرعاية والسيادة والحماية. والنفقة هذه قد بيّنها وشَرَطَها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، عن عمرو بن الأخوص الجشمي: "الحديث.. وفيه: “ألا إنّ لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقاً، فحقكم عليهنَّ: أن لا يوطئن فرشكم مَن تكرهون. ألا وحقهنَّ عليكم: أن تحسنوا إليهنَّ في كسوتهنَّ وطعامهنَّ”. رواه ابن ماجه والترمذي. وبارك الله في الرجال يطيعون النبي في قوله: “أن تحسنوا إليهنَّ في كسوتهنَّ وطعامهنَّ” ولم يقل وعليكم كسوتهنَّ وطعامهنَّ الذي هو الفرض أساساً، وإنما قال أن تحسنوا إليهنَّ في كسوتهنَّ وطعامهنَّ. وكأنه يقول أدّوا حقهنَّ في الكسوة والطعام بكرمٍ وحسن خلق ونفس طيبة راضية بفرض النفقة.

ومع أنّ الإنفاق هو فرض واجب إلا أن الله ورسوله جعل فيه ثواباً كبيراً للرجل حتى يخفّف من ثقيل عبئه عليه. والحديث: "أن تحسنوا إليهنَّ في كسوتهنَّ وطعامهنَّ " يدلُّ على أن القيام بفرض النفقة على الزوجة هو بحدِّ ذاته حسنة أي صدقة تسجِّل لكم بإنفاقه. هي نفقة مفروضة لا مهرب منها وإذا قصَّر بها الرجل تستطيع المرأة أن تختلع منه بها أو تلجأ للسلطان فيجبره عليها. ومع هذا فقد جعل الله في أدائها والقيام بها أجراً كبيراً.

تبدأ نفقة الرجل على الزوجة بالمهر. حديث ميمون عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: “أيما رجل تزوج امرأة على ما قلّ من المهر أو كثر، وليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها خدعها، فمات ولم يؤدِ إليها حقها لقي الله يوم القيامة وهو زانٍ… الحديث” رواه الطبراني في الصغير والأوسط.

وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أول ما يوضع في ميزان العبد نفقته على أهله”. وهذا يدلَّ على أن النفقة على أهله أي على زوجته وأطفالها منه، أفضل الحسنات التي يأتيها المرء في حياته. وهو عمل مقدّم على بقية الأعمال في الحياة لأنه يقدّم في الآخرة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدّقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك”. رواه مسلم. أي أن الإنفاق على الأهل، الزوج أو الزوج مع الأطفال إذا وجدوا، في وجوبه مقدّم على الإنفاق في سبيل الله أي في الجهاد والمجهود الحربي الذي هو أسمى أعمال المسلم في الحياة وغاية غايات المؤمن في الحياة أن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله. النفقة على الزوج مقدّمة على النفقة في الجهاد بمعنى أن تنفق على الجهاد بعد الإنفاق على أهلك أي بما يفضل عن نفقة الأهل. وما يفضل عن الجهاد يكون أفضل الإنفاق بتحرير رقبة مؤمنة إذا وجدت، وبعدها التصدّق على الفقراء والمساكين.

عن المقدام بن معد يكرب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة” رواه أحمد بإسناد جيد.عن العرباض بن سارية، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن الرجل إذا سقى امرأته من الماء أُجِر” رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط.**

في الآية الكريمة: ï´؟ وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًاï´¾. قاعدة عريضة فيها الحدّ الأقصى والحدّ الأدنى والواجب والمندوب والمكروه من قواعد الخلق والسلوك التي ينبغي للرجل والزوج الحرص عليها وعدم تجاوزها والوقوع في الحرام. فأيّ شطط عن حدود الله وقوع في فخ الشيطان التي ينصبها لكلّ إنسان ويتربصّه بها طوال فترة حياته ينتظره أن يقع في شباكه إذا ما خرج عن حدود الله التي أمر الله ورسوله المسلمين بالبقاء داخلها وعدم تجاوزها.
في هذه الآية تحريم على المرأة التطاول في الكلام وهذا يكون بارتفاع صوتها على صوت زوجها أو استعمال سيّء اللفظ معه. فكلاهما تطاول ووقاحة وفحش وتفحّش والعياذ بالله. وهذا يوجب العقاب الشديد للمرأة في الحياة الدنيا وفي الآخرة. ففي الدنيا يعذر الله الرجل في تطليق الوقحة ويعذر في إمساكها ضراراً حتى تفتدي نفسها منه. فالشرع أجاز معاقبتها بحرمانها من حقّها المالي في مهرها المتأخّر ونفقتها الواجبة. ولا شكّ أنّ هذا العقاب لها وهذه الرخصة للرجل قصدها الشارع أن تكون زاجراً قوّياً وحائلاً أخيراً يردع المرأة عن الاستمرار في فحشها وتفحّشها ووقف وقاحتها وبذاءة لسانها. فقد أمر الله الرجل بكلّ وضوح وصراحة بوجوب معاملة الزوجة بالرحمة والمعروف وجعل مخالفة ذلك جريمة تستوجب تهديده بتذكيره الدائم بقدرة الله عليه وكم قدرة الله أكبر من قدرته على زوجه. فقال تعالى: ï´؟ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِï´¾ حتى لو خرج حبّهنَّ من صدوركم مفروض عليكم أن تحسنوا إليهنَّ وتكرموهنَّ وتعاشروهنَّ بالمعروف. فالكره ليس سبباً في سوء المعاملة إطلاقاً ولذلك يقول تعالى: ï´؟ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًاï´¾. ويقول الرسول r: “ألا واستوصوا بالنساء خيراً، فإنّما هنَّ عوان عندكم”. فالمرأة جعلها الشرع أمانة عند الرجل لا يجوز له التفريط بحقّها إلاّ في حالة واحدة وهي إذا نشزت أي عصت زوجها أو تفحّشت أي تطاولت باللسان بنبرة الصوت أو بذيء اللفظ.
وفي المندوب أن يصبر الرجل على نشوز امرأته طالما يستطيع ذلك ويعتبرها من المصائب والبلاء الذي يصيب الله به عباده ليمتحنهم في الشدائد. والصبر على البلاء في الدنيا جعله الله غسيلاً للذنوب فقال تعالى: ï´؟ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَï´¾. وقال عليه الصلاة والسلام: “ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة”. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. فصبر الزوج على زوجه في حال نشوزها وتفحّشها ليس فرضاً ولكن فيه مغفرة وأجر كبير من الله تعالى إن شاء الله. كذلك صبر المرأة على ما تكره من زوجها ومحاولة معالجة إعراضه عنها وابتعاده وكره مجالستها وعلى فرض الله عليها استرضاءه فإن نجحت أرضاها الله في الدنيا ورضي عنها في الآخرة وإن لم تنجح لعيب في الرجل لا لتقصير منها رضي الله عنها كذلك وأجزل لها في ثواب الآخرة.
وللتدليل على أنّ فحش المرأة المتزوّجة وتفحّشها بنطق اللفظ السيّء بنبرة الساخط وعلوّ الصوت فوق مدى أذني الزوج، والفحش والتفحّش والفجور بمعنى واحد، أنّه جريمة الجرائم وأمّ المعاصي للمرأة وليس بعد هذا من ذنب إلاّ الكفر الصريح وأنّ تحريمه في الإسلام هو من تحريم الكبائر، الحديث الشريف: عن كثير بن مره عن ابن عمر قال: قال رسول الله r: “إنّ فجور المرأة الفاجرة كفجور ألف فاجر وإنّ برَّ المرأة المؤمنة كعمل سبعين صديقاً”.

  • حديث شريف *
    عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
    “إنّ إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلتُ كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئاً، ثم يجيء أحدهم فيقول: فعلتُ كذا وكذا حتى فرَّقتُ بينه وبين امرأته، فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت، فيلتزمه”.
    رواه مسلم
    .

**الفصل الثالث

ـ الفحش… المرأة الفاحش

ـ النشوز… المرأة الناشز

1ـ الجهر بالسوء

ـ الزوج والزوجة والإنفاق

ـ علاج نشوز الرجل**

الصبر على المكاره طريق الجنّة
ومن المكاره في الدنيا عدم التوافق الزوجي، واعتبار منغِّصات الزواج من المكاره لأنّ الزواج في طبيعته حالة من حالات الطمأنينة للإنسان ومسكن للمودّة والرحمة وللعيش بإحسان. وزواية من زوايا السعادة الأربع. ومن الطبيعي أن توجد ظروف أو تنشأ حالات تجعل الزواج غير عابق بالسعادة وتشوبه الفظاظة بدل المودّة أو الغلاظة بدل الرحمة، فقد يسوء طبع الزوج أو تسوء طباع الزوجة فيتحوّل العيش الزوجي إلى تعاسة بعد هناء. وبهذا يتحوّل الزواج إلى مكروب قد تقارب حدّ المصيبة إذا تعدّت حدود المكاره كأن تصل إلى نشوز أو تطاول المرأة بلسانها. في جميع حالات صبر الزوج على الزوجة أو صبر الزوجة على الزوج أجر كبير لمن يصبر على المكروه.
ففي صبر المرأة على أمور زواجها إطلاقاً، وتأدية حقّ الطاعة التي فرضها الله عليها لزوجها بغضّ النظر عمّا إذا كانت ترى فيه مساوىء أو لا ترى مساوىء، إمتلاك مفتاح من المفاتيح الأربعة لكافة أبواب الجنّة إذا جاز التعبير. عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا صلّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنّة من أيّ أبواب الجنّة شئت”. رواه أحمد والطبراني. ذلك أنّ الزواج وإنجاحه يتوقّف على المرأة أكثر منه على الرجل، لأنّه يتوقّف إلى حدّ بعيد على قبول المرأة بطاعة الرجل زوجها وخضوعها لقيادته للعائلة. فطاعة إنسان لإنسان أمر صعب جدّاً ولعلّ أصدق برهان على صعوبته هو عظيم الأجر الذي جعله الله تعالى ورسوله فيه ومساواته صلى الله عليه وسلم وأداء فرض الصلاة، وصيام شهر رمضان ومقارنته بحفظ الفرج الذي لا يحلّ لأحد في الدنيا إلاّ لواحد على ميثاق من الله. جعل طاعة الزوج لزوجها بهذا المستوى من العبادة دلالة واضحة على أنّ الطاعة المفروضة أمر صعب جدّاً يحتاج إلى إيمان مطلق بالتسليم لأمر الله وعزيمة لا تتزعزع بعمل دؤوب للقيام بفريضة الطاعة بالوجه الذي يقبله الله تعالى. هذا بالإضافة إلى مساواته أجر طاعة الزوج لزوجها بأجر الشهيد في سبيل الله ومساواته فعل الطاعة بفعل الجهاد. نقول بالوجه الذي يقبله الله تعالى حتّى يكون أداؤه كما أمر به الله، فالعمل عبادة لله أوّلاً وآخراً لا للزوج ولا يمكن للزوج المؤمن إلاّ أن يرضى في ما يرضى به الله.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: “كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه ناراً، إنّما هو التمر والماء، إلاّ أن نؤتى باللحيم”. وفي رواية رضي الله عنها قالت: " ما أكل آل محمد أكلتين في يوم واحد إلاّ وإحداهما التمر". فهل لامرأة أن تصبر كما صبرت أمّ المؤمنين عائشة صلاة الله عليها وسلامه ورضوانه.
إنّ الصبر على الظروف ومنه المرض والأفعال جعله الله غسلاً للذنوب فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة”. فالصبر مطلقاً على كلّ ما ترفضه النفس إن فرضته الظروف أو الأحداث فيه أجرٌ إن شاء الله. وحتى الصبر على المرض فإنّ فيه غسلاً للذنوب فعن جابر قال: دخل رسول الله r على أمّ السائب، فقال: “ما لك تزفزفين؟” فقالت: الحمّى لا بارك الله فيها، فقال: “لا تسبّي الحمّى، فإنّها تُذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد”. أخرجه مسلم.
ولا يجوز التذمّر من كثرة الجهد والعمل في المنزل حتى مع قدرة الرجل على توفير خادم يساعد زوجه في أعمال المنزل فليس ذلك واجباً عليه بل متروك لاختياره وتقريره وحده. عن أبي ورد بن ثمامة قال: قال علي رضي الله عنه لابن أعبد: ألا أحدّثك عنّى وعن فاطمة بنت رسول الله r، وكنت من أحبّ أهله إليه؟ قلتُ: بلى قال: إنّها جرّت بالرُّحى حتى أثرّت في يدها، واستقت بالقربى حتى أثّرت في نحرها، وكنست البيت حتّى اغبرت ثيابها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم الخدم، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته خادماً، فأتته فوجدت عنده أحداثاً، فرجعت، فأتاها من الغد فقال: " ما كانت حاجتك؟" فسكتت. فقلت: أنا أحدّثك يا رسول الله، إنّها جرّت بالرّحى حتى أثّرت في يدها، وحملت بالقربى حتى أثّرت في نحرها، فلمّا أن جاء الخدم أمرتها أن تأتيك تستخدمك خادماً يقيها حرّ ما هي فيه، فقال: “إتّقي الله يا فاطمة، وأدّي فريضة ربّك، واعملي عمل أهلك، وإذا أخذت مضجعك: فسبّحي ثلاثاً وثلاثين، واحمدي ثلاثاً وثلاثين، وكبّري أربعاً وثلاثين، فذلك مائة، هي خير لك من خادم”. قالت: رضيت عن الله وعن رسوله، ولم يخدمها خادم.
.

**وجاءت الفاحشة بهذا المعنى أي البذاءة في اللسان والاستطالة بها على مَن هو ساكن معها في ذلك البيت مرّة أخرى في الآية الكريمة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. الطلاق 1.

قال ابن عبّاس في تفسير ﴿ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ في هذه الآية: فإذا بذأت عليهم بلسانها فقد حلَّ لهم إخراجها لسوء خلقها. ومع أنَّ حكم الله في المطلَّقة أن تحصي عدّتها ملازمة لبيتها لا تخرج منه ولا تُخرج منه حتى انقضاء عدّة الطلاق أمر واجب إلاّ أنّها إذا كانت سيّئة الخلق بمعنى أنّها تتطاول بلسانها على مَن يساكنها في البيت حتى على غير زوجها مطلِّقها فإنّها تُخرَج ولا تُساكَنُ. بذاءة اللسان والوقاحة والتطاول وعلو الصوت عيب كبير في أيّ شخص رجلاً كان أو امرأة بمقاييس كلّ المجتمعات وأجناس الناس. وهو عيب أكبر ونقيصة مهينة إذا وجدت في المرأة في أيّ مجتمع إسلامي أو غير إسلامي. ولكنّه في الإسلام جريمة سمّيت بنفس اسم جريمة الزنى وإن كانت تختلف عن الزنى بفعلها. ولعلّه السبب الوحيد الذي يطلِّق فيه الرجل زوجته طلاقاً غير مكروه فيه للرجل أن يطلِّق. فالطلاق إطلاقاً على عمومه قال فيه عليه الصلاة والسلام: “ما أحلَّ الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق”. أخرجه أبو داود موصولاً عن عبد الله بن عمر ومرسلاً ورواه محارب بن دثار من ثقات التابعين. وعن علي كرَّم الله وجهه عن النبي r قال: “تزوّجوا ولا تطلِّقوا، فإنّ الطلاق يهتزّ منه العرش”. فالطلاق شرٌّ كبير وهو الانتصار الأكبر للشيطان ولذلك شرَّع الله أحكاماً لحماية الزواج لا يمكن معها تدميره أو للطلاق أن يقع إلاّ أن يكون أحد الفريقين قد نشز أو أنّ المرأة أتت بالفاحشة المبيِّنة. وهذه الأمور نبَّه الله تعالى والرسول عليه الصلاة والسلام المؤمن أن يكون دائم الحذر من مكائد الشيطان ومحاولاته التي لا تنتهي للإيقاع بكلّ رجل وامرأة في الحياة وفي كافة جوانبها.

نقول ? والله أعلم ـ: إنّ نشوز المرأة أو إتيانها الفاحشة المبيِّنة وإصرارها على فعل هذا الحرام رغم الوعظ والهجر والضرب قد يكون السبب الوحيد الذي يكون فيه الطلاق من الرجل غير مكروه فيه أن يطلّق هو بسبب الاستثناء الصريح في الآية والحديث. في الآية ﴿ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ وفي الحديث “فإن أطعنكم فلا تبغوا” مفاده إن لم يطعنكم فابغوا عليهنَّ سبيلاً وهي هنا تعني لا تمعنوا بالعقاب والوصول إلى آخر العقاب الذي هو الطلاق إلاّ إذا لم يطعنكم وعندها لا يكون ذلك بغياً لجوازه شرعاً والشرع لا يمكن أن يجيز البغي. والآية: ﴿ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ استثنى الإخراج من بيت قضاء العدّة وهو أمر ممنوع شرعاً ولكن أذن الله تعالى به في حالة مستثناة هي حالة الإتيان بالفاحشة المبيِّنة. وهذا تكرار للحكم الشرعي الذي يُسقط حقوق المرأة الناشز والمرأة الفاحش أو المتفحِّشة. حتى حقّ النفقة، ووجوب وفرضيّة إنفاق الزوج على الزوجة تسقط إذا نشزت أو فحَّشت، وكذلك يحرمها النشوز والتفحُّش حقوق الكرامة، فتسقط جميع أحكام إجراءات صون كرامتها من قبل الزوج في فترة ما قبل وأثناء وما بعد عملية التطليق بسبب المعصية لزوجها والتطاول عليه باللسان وعلوّ صوتها على صوته بالكلام البذيء وظهور الوقاحة في قولها وفعلها.

إنّ حكم الإسلام في التحادث والتخاطب بين البشر عامة مسلمين وغير مسلمين له قواعد تحتِّم مستوىً راقياً جدّاً من الخلق الكريم والتراحم والتودّد في الألفاظ والتعابير المتداولة. والحدّ الأدنى لرقي المستوى في تعامل المسلم مع غيره من البشر واجب مفروض والترقّي عنه ورفع درجة التراحم والتودّد في الألفاظ والعبارات خلق يزيده الشرع تكريماً بجزيل الثناء والأجر الذي يسبغه الله تعالى على عباده ذوي الخلق الكريم. وفي هذا الموضوع بحث تفصيلي واسع يمكن الرجوع إليه لكلّ مسلم بأيسر الوسائل. ولكنّه من بديهيّات القول أنّ الله سبحانه وتعالى والرسول r أمر وحثَّ على مكارم الأخلاق في القول والفعل وجعله أساساً في شخصيّة المسلم. إلاّ أنّ الحكم الشرعي اعتنى عنايةً خاصة بالعلاقة بين الرجل والمرأة بالرغم من كلّ تشريعاته في هذا الأمر للعامة من تجّار وعمّال ورفاق وأقارب وجيران وغيره. فقد حرص الشارع على أن ينفرد بتفصيل تنظيمٍ للعائلة وعلاقة الرجل بزوجه، وذلك بتشريع خاص يشدّد ويمعن في الحرص على توفير مستوى خلقي أعلى بين الزوج والزوجة والأولاد زيادة في تحصين العائلة من احتمالات التفكّك والاختلاف والانحلال.

.**

**الفحش … المرأة الفاحش

حرَّم الله تعالى نشوز المرأة وإتيان الفاحشة تحريماً قاطعاً وجعل عقاب ذلك جهنَّم وعذاباً شديداً في الآخرة. أمّا النشوز فهو المعصية من الزوجة لزوجها والتباعد والإعراض من الزوج عن زوجة. أمّا الفاحشة فحسب موضعها في الآية، ففي قوله تعالى: ﴿ وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ . معناها الزنى. وفي قوله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. معناها معصية الزوج وبذاءة اللسان والتطاول والوقاحة على الزوج. لأنّه لو كان معناها هنا الزنى وقد علمه الزوج وليس عنده شهود أربعة فله ملاعنتها لإقامة الحدّ عليها وإذا أصرّت على إنكارها فلا سبيل لإقامة الحدّ عليها ويكون للرجل طلاقها، وليس له أن يمسكها ليضارها حتى تفتدي منه بمالها وقد وجدها تزني وتيقّن منه دون وجود الشهود. فالشهود لإثبات الزنى من أجل إقامة الحدّ وليس لإثبات الزنى فقط. فإن ثبت للزوج الزنى دون شهود فليس له إمساكها حتى تختلع وتفتدي نفسها منه وهذا بإجماع العلماء. ثم إنّ الآية: ﴿ وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾. تعني لا تمسكوهنَّ حتى تسترجعوا بعض الأموال التي أعطيتموهنَّ أي أنّ ذلك غير مباح ولا يجوز لكم أن تمسكوهنَّ ضراراً أي لإلحاق الأذى بهنَّ إلاّ في حالة واحدة هي أن تأتين بفاحشة مبيِّنة والفاحشة المبيِّنة هي المعصية الظاهرة. في هذه الحالة لا يكون العَضل ظلماً بسبب إتيانهنَّ الفاحشة المبيِّنة. على أنّ علماء الأمّة ابن مسعود وابن عبّاس والضحاك وقتاده قالوا: الفاحشة المبيِّنة في هذه الآية البغض والنشوز، قالوا: فإذا نشزت حلّ له أن يأخذ مالها؛ وهذا هو مذهب مالك. وقال أبو عمر: إنّ الفاحشة قد تكون البذاءة والأذى ومنه قيل للبذيء: فاحش ومتفحّش والبذيء والبذاء هو التطاول باللسان. فالمتفحّشة أو المرأة الفاحش هي التي تتطاول باللسان وتنطق بقبيح الكلام وسيء اللفظ.

عن عمر بن الأخوص الجشمي: “أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع يقول: بعد أن حمد الله وأثنى عليه، وذكَّر ووعظ. ثم قال: ألا واستوصوا بالنساء خيراً. فإنّما هنَّ عوان عندكم، ليس تملكون منهنَّ شيئاً غير ذلك، إلاّ أن يأتين بفاحشة مبيِّنة، فإن فعلن فاهجروهنَّ في المضاجع، واضربوهنَّ ضرباً غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنَّ سبيلاً، ألا إنّ لكم على نسائكم حقّاً، ولنسائكم عليكم حقّاً، فحقّكم عليهنَّ: أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون. ألا وحقّهنَّ عليكم: أن تحسنوا إليهنَّ في كسوتهنَّ وطعامعنَّ”. رواه ابن ماجه والترمذي. عوان عندكم: بمعنى أسيرات في عهدتكم، بمعنى هنَّ مستسلمات لكم لا يستطعن أن يقدِّمنَ أكثر من استسلام الأسيرات. فهنَّ عاجزات لذلك عاملوهنَّ بالخير. وهم على تلك الحال من وجوب الاستيصاء بهنَّ عاجزات لذلك عاملوهنَّ بالخير. وهم على تلك الحال من وجوب الاستيصاء بهنَّ بالخير ما دمن لا يأتين بالفاحشة المبيَّنة التي هي المعصية وبذاءة اللسان، التطاول بالكلام واستعمال بذيئه. فمن تأتي بالفاحشة أي تتطاول باللسان أو معصية الزوج يكون استيصاؤها بالخير أن تردع بالموعظة فإن فاءت إلى رشدها كان خيراً وإلاّ هجرها زوجها في الفراش. فإن هداها الله كان خيراً وإلاّ فلزوجها أن يضربها ليؤدِّبها ويقوِّم سلوكها ويفرض عليها الامتثال لحكم الله. فالضرب هو العلاج الأخير الواجب لردعها عن النشوز والمعصية والتطاول. فإن ذكرت الله وخافت عذابه ورجعت عن معصيته فلا تطغوا في العقاب وتتمادوا في أيّ شكل من أشكاله مثل دوام الهجر والوصول بالعقاب إلى أكثر ممّا يردع. والضرب لا يكون على الوجه ولا يكون مبرحاً.

والترتيب الذي جاء بالحديث هو نفس الترتيب الذي جاء بالآية الكريمة: ﴿ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾. النساء 34. فالنشوز: هو العصيان وقد تكون دلالته بالقول أو بالفعل؛ فإن رفعت صوتها عليه، أو لم تجبه إذا دعاها، ولم تبادر إلى أمره إذا أمرها، أو لا تخضع له إذا خاطبها، أو لا تقوم له إذا دخل عليها غير آبهة به واستعملت قبيح الكلام وتمادت في وقاحتها. وقد جعل الله علاج نشوزها مرتَّباً الأخفّ فالأشدّ ولا يجوز سبق الشديد على الخفيف والقصد من الكلّ ردع النفس المؤمنة، وليس تحطيمها ويتوقّف العقاب بتوقّف السبب. ومن يبتغ من الرجال وراء ذلك فليذكر قدرة الله عليه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾. أي إنّ الله أقدر عليه منه عليهنَّ فليقف حيث يلزم التوقّف إذا عدنَ إلى الطاعة.

.**

**الجهر بالسوء

يطيب للنفس المتألّمة الدعاء بالشّر على مَنْ يُظنّ أو يُعلم أنّه سبب الألم. وفي معظم حالات الطلاق أو خلاف الزوج والزوجة يميل كلّ من الزوجين إلى تقوية موقفه وتثبيت حجّته بالدعاء على نفسه إن كان يقول شططاً ويسبُّ ويشتم المفتري. وقد يُمعن في تماديه فيجهر بذكر مساوىء زوجه ويزيد بالتعريض فيضيف أشياء غير حقيقيّة ويكون في اتهامه كذب عن قصد أو غير مقصود ممّا استوجبه سياق بذل الاتهامات لتقوية موقفه. فيقع في ارتكاب الحرام الذي لم يكن يرغب فيه ولا يقصده ويستحقّ الإثم والعقاب عليه في الآخرة. تحوّطاً ومنعاً لوقوع المسلم في حرام زلل اللسان ومن أجل حصر المشكل في أضيق حدوده أي في حدوده الأساسيّة، شرّع الله سبحانه وتعالى ضبط اللسان والنفس ومنعها عن الدعاء بالشرّ لأيّ سببٍ حتى على السارق يسرق أشياءك. وإن فعل المسروق ماله فإنّ دعاءه يكون تخفيفاً على السارق عن عقوبة السرقة في الآخرة لأنّ الدعاء عقوبة في الدنيا لأنّه محتمل الإجابة من الله تعالى. فإذا وقعت الإجابة أم لم تقع من الله تعالى في الحياة الدنيا يخفّف عن عذاب المدعو عليه في الآخرة.

قال الله تعالى: ﴿ لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا، إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [148/149 النساء]. وقد جاء في القرطبي في تفسيرها عن الحسن رضي الله عنه قال: هو الرجل يظلم الرجل فلا يدعو عليه، ولكن ليقل: اللهمّ أعنّي عليه، أللهّم استخرج حقّي، اللهَّم حلْ بيني وبين ما يريد من ظلمي، فهذا دعاء في المدافعة وهو أقلّ منال السوء. انتهى. عليه يكون للمظلوم أن ينتصر من ظالمه ولكن مع اقتصاد، إن كان مؤمناً ولا يقابل القذف، سيء الكلام، بمثله.

وقد روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قال: سُرقَ لها شيء فجعلت تدعو عليه، أي على السارق فقال رسول الله r: " لا تسبِّخي عنه". أي لا تخفّفي عنه العقوبة بدعائك عليه. وقال عليه الصلاة والسلام:“خذوا على أيدي سفهائكم”. والسفيه هو سيّء القول أو من يجهر بسوء القول وهو من يجب على المؤمنين منعه بالنصح.

يقول تعالى: ﴿ إن تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ حبَّب إلى العفو ورغَّب. والعفو من صفة الله تعالى مع القدرة على الانتقام. روى ابن المبارك قال: حدّثني مَن سمعِ الحسن يقول: إذا جثت الأمم بين يدي ربّ العالمين يوم القيامة نودي ليقم مَن أجرُه على الله فلا يقوم إلاّ من عفا في الدنيا. يصدّق هذا الفهم قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾. انتهى. فالمعاشرة تظهر جيّد الطباع وسيّئها وهذه المعاشرة الزوجيّة تستوجب التصرّف بكلّ عفويّة، واطّلاع المعاشر على أسرار ودقائق نفس الآخر أمر طبيعي بحكم المساكنة والمخالطة والممازجة ممّا يجعل جميع ما يعلم العشير من عشيرهِ سرّاً لا يجوز الجهر به لأنّ الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: “المجالس بالأمانات” فهذه المعلومات أمانة عند العشير. المعنى أنّ الله لا يحبّ الجهر بالسوء أي القول السيّء، لأنّ التمادي على الخلاف والشحناء والمباغضة هي قواعد الشرّ، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام في البغضاء “إنّها الحالقة” يعني حالقة الدين لا حالقة الشعر. وفي هذا تنبيه إلى ما يمكن أن تؤدّي البغضاء إليه من ارتكاب عمل محرّم فيخرج فاعله عن حظيرة الدين ويكون في ذلك هلاكه في الآخرة.

وسوء الخلق شرٌّ مستطير لأنّه بداية طريق جهنَّم القصير لما يتوالى عنه من قول وفعل يوصل إلى التفحُّش وبهذا يقول الرسول r: “سوء الخلق شؤم”. لأنّه مجلبة للشرّ والفقر والتعاسة وبه تعمّ الشحناء بين الناس وتنتشر العداوة. وفي القرآن الكريم أنّ الشيطان يوقع بين الناس بتوتير العلاقة لإيجاد البغضاء والشحناء بينهم. وكلّما قويت علاقة اثنين والتحمت أمور حياتهما كما في حال حياة الأزواج والشركاء والجيران والأهل ازداد جهد الشيطان لتفكيك هذه الأواصر وإحلال العداوة محلّها. فنشر العداوة والبغضاء بين الناس هو تمهيد لسيطرة الشيطان وهو بمثابة إخصاب الأرض بالماء والسماد للزرع. وأهون السبل لبدء التباعد والمشاحنة هو سيّء الكلام. ولهذا أوصى الله سبحانه وتعالى عباده بحسن اللفظ وأمرهم به مبيِّناً أنّ الشيطان يأمرهم بالعكس. يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء 53: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾. فالقول الحسن هو عكس سيّء القول. ووصف سيّء القول بأنّه شؤم في الحديث الشريف وقول القرآن الكريم بأنّ الشيطان يحاول الإيقاع بين الناس وإيجاد التباغض والشحناء بينهم بتحويلهم من القول الحسن إلى سيّئه يجعل سوء القول حراماً. وكون التباغض والعداوة فعلاً محرّماً وكلّ وسيلة تؤدّي إليه محرّمة وسوء اللفظ والقول أوسع الأبواب لدخول البغضاء والعداوة يكون أيضاً سوء الخلق وسيّء اللفظ فعلاً محرَّماً.

ولإحكام إغلاق هذا الباب بوجه الشيطان يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾. [34 فصِّلت].

عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: رسول الله r: “إنّ أحبّكم إليَّ وأقربكم منّي في الآخرة محاسنكم أخلاقاً. وإنّ أبغضكم إليَّ وأبعدكم عنّي في الآخرة أسوأكم أخلاقاً الثرثارون المتفيهقون المتشدّقون”. رواه أحمد ورواته رواة الصحيح والطبراني وابن حبان في صحيحه.

وعن علي عليه السلام قال: النساء أربع: القرئع والوعوع وغلّ لا ينزع وجامعة تجمع. القرئع: السمحة. الوعوع: الصخَّابة. غلّ لا ينزع: المرأة السوء للرجل منها أولاد لا يدري كيف يتخلّص منها. الجامعة: التي تجمع الشمل وتلمّ الشعث.

  • حديث شريف *

عن ابن عمرو بن العاص قال: لّما فتح النبي r مكة قام خطيباً، فقال: “لا يجوز لامرأة أمرٌ في مالها إذا ملك زوجها عصمتها”.

أخرجه أبو داود والنسائي

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن رسول الله r أنه قال: “إن الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة”.**

الفصل الثاني

ـ القناعة بالمرأة وفيها عِوَج

ـ طاعة الزوج يَِعدِل ثوابها استشهاد الرجل

ـ عصيان الزوج من الكبائر في دين الله

ـ الإسعاد واجب الزوجة

1ـ عدم الشكر فسقٌ وكفرٌ بِنِعَم الله

ـ مكارِه الزواج وثوابه

1ـ الصبر على المكاره طريق الجنة**