الصناعات الزجاجية والفخارية والخزفية

**صناعة الزجاج

من أكثر المواد المستخدمة في حياتنا الزجاجُ، ، فهو يضفي جمالاً رائعاً أينما استخدم، فنجده يستخدم في صناعة النوافذ والأواني المنزلية والتحف وغيرها العديد من الاستخدامات، ومن أشهر أنواع الزجاج المستخدم في هذه الصناعات هو زجاج صودا الجير.

لا تكاد تخلو بيوتنا أبداً من الزجاج الموجود في شتى أغراض المنزل، سواء في المرايا، أو في أغراض المطبخ، أو في الطاولات وغيرها . فما هي طريقة تصنيع الزجاج؟

إنّ الزجاج من أهم الإختراعات التي ابتكرها البشر منذ قديم الزمن، وهو عبارة عن مادة تكون صلبة في درجات الحرارة الباردة والمنخفضة، وتكون سائلة وشفافة وهشة في درجات الحرارة المرتفعة.

يستخدم الزجاج في إعداد الكثير من المنتوجات، فهو يستخدم في إنتاج أواعي الطعام الزجاجية، والكاسات، ونوافذ البيوت، والمرايا، وفي إعداد ألواح الطاولات، كما ويستخدم الزجاج في صنع النظارات الطبية، ومقاييس الحرارة، والعدسات الزجاجيّة، والتلسكوبات، وفي إعداد الأواني المزخفة والجميلة، وغيرها الكثير من الاستخدامات المتنوعة والمختلفة .

كيف يصنع الزجاج :

يصنع الزجاج بشكل أساس من الرمل، تقوم طريقة تصنيع على درجات الحرارة العالية ، حيث يتم تصنيع عجينة الزجاج بطريقة التسخين ثم تأتي مرحلة قولبة عجين الزجاج قبل أن تجف ويتم تشكليه بحسب الغرض المراد منه . وتتم صناعة عجينة الزجاج بخلط الرمل مع الجير والصودا ومواد أخرى تعطي الوجاج خواصه التي تميّزه . يسخن خليط الزجاج هذا في فرن بدرجة حرارة عالية جداً تجعل منه كتلة لزجة، ويتم تشكيل هذه الكتل، وعندما تبرد تكون قد اتخذت شكلها المراد منها .

أمّا المواد الأساسية التي تستخدم في تصنيع الزجاج بحسب غرضه، فهناك أولاً وأساساً الرمل والذي يحتوي على حمض السيليكون، وأيضاً الصوديوم الذي يساعد في تقليل درجة انصهار الزجاج، وبالتالي المساعدة في التحكم بتشكيله، وهناك كذلك الدولوميت أو ما يسمى “أكسيد الكالسيوم” والذي يعطي الزجاج صلابته، والبوراكس والتي تمنع تمدد الزجاج، والفلدسبار أيضاً

بالإعتماد على أنواع المواد المستخدمة في إعداد خليط عجين الزجاج يتم إنتاج أنواع مختلفة من الزجاج، فهناك الزجاج المنبسط وهو الذي يستخدم في صنع المرايا، والأبواب الزجاجية، والنوافذ . وهناك الزجاج المقوّس والذي يستخدم في صنع العدسات والتي تستخدم في الكاميرات، والمجاهر، وغيرها . هناك أيضاً زجاج الليزر، والزجاج غير المرئي والعاكس للضوء، وهناك كذلك الأنابيب الزجاجية والتي يتم استخدامها في تصنيع المصابيح والنيونات والمواسير والأجهزة الكيميائية، وغيرها الكثير من أنواع الزجاج، والذي تختلف طريقة تصنيعه بالهدف المراد منه .

يعتبر الزجاج من المواد الصلبة اللابلورية، تركيبته أيونية وليست ذرية، يمتاز بترابط كيميائي، ويحتوي في تركيبته على أكسيد الصوديوم وأكسيد الكالسيوم والسليكا حيث تشكل حوالي 75% من تركيبته، بالإضافة إلى المواد الإضافية الأخرى، وهو بطبيعته صلب ولكن إذا تعرض إلى درجة حرارة عالية جداً فإنّه يتحول إلى مادة هشة شفافة.

أنواع الزّجاج

يُقسَم الزجاج من حيث تركيبته الكيمائية إلى:

*زجاج الصودا والجير: وهو من أشهر أنواع الزجاج، يستخدم في أغلب استخداماتنا الحياتية، تشكل كربونات وأملاح وأكسيد الصوديوم و أكسيد الكالسيوم أغلب مكوناته، حيث تحظى بنسبة عالية من تركيبته.

  • زجاج الكريستال (الرصاصي): يمتاز بجماله وبريقه اللّامع، يكثر استخدامه لأغراض الزينة والتحف والهدايا، كما ويستخدم بشكل كبير في صناعة الإكسسوارات، كثافته عالية، ولا يُفَضّل استخدامه في صنع الأواني المنزلية، لأّنه يتفاعل مع الأطعمة عند حفظها بداخله، وقد ينتج عن هذا التفاعل أمراض تضر بالإنسان.

  • زجاج السيلكا أو ما يعرف (بالكوارتز): المستخدم في صناعة موازين الحرارة الطبيّة، تشكل السيلكا ما يقارب 96% من تركيبته، مقاومته عالية ضد الحرارة، ممّا يجعله يحتاج درجة حرارة عالية عند استخدامه في الصناعة.

وهناك أنواع أخرى من الزجاج تم تقسيمها حسب خصائصها الفيزيائية، وهو الزجاج الملون والزجاج القاسي، حيث يمتاز الزجاج القاسي عن الملوّن في قدرته على تحمل الضربات القوية وتحمل درجات الحرارة المختلفة التي يتعرض لها، ولو حدث وكُسِر هذا الزجاج فإنّه يتجزأ إلى أجزاء كبير وغير ضارة نوعاً ما، بينما الزجاج الملون لا يتحمل درجات الحرارة العالية، وليس له مقاومة للضربات، وسريع الكسر، حيث إنّه إذا كسر فإنّه يتناثر إلى شظايا صغيرة وخطرة.

صناعة الزّجاج

المكونات: من أهم مكونات الزجاج الرمل، لاحتوائه على مادة السيلكا المكوّن الأساسي للزجاج، حيث نحتاج لتصنيع الزجاج كميات من الرمل بالإضافة الى الجير والصودا والجبس، وبعض المواد الأخرى التي بدورها تعطي الزجاج خصائص مميّزة تختلف باختلاف نوع المواد المضافة، كأكسيد الزرنيخ الأبيض والألمنيوم وغيرها.

*الطريقة: تسخن جميع هذه المكونات والمواد حتى تصبح درجة حرارتها 850 درجة مئوية، يمكن إضافة بعض المواد التي تعطي ألواناً للزجاج أثناء الصّهر، كالكروم للّون الأخضر والكوبالت للّون الأزرق، عند هذه اللحظة يكون المزيج أصبح سهل التّشكل، حيث يستخدم في هذه الحالة الأدوات والقوالب الخاصة لصنع الزّجاج.

مراحل صناعة الزجاج

يعد الزجاج أحد أكثر المواد المصنّعة استخداما حول العالم ، لأنه يعطي المنزل أو مكان العمل منظرا جميلاً ، كما أنه يساعد في حفظ المنزل من الأتربة ومن دخول الحشرات على البيت ، ويسمح للشمس بأن تتسرب منه لتدخل للمكان بدون أي عائق ، فالزجاج هو أفضل مادة مصنعة في القرن الواحد والعشرين لأنها حلت العديد من المشاكل ، وعملت على التقليل من استخدام البلاستيك المضر بالصحة أولاً ، والمضر بالبيئة ثانياً ، لأنه عبارة عن مواد صلبة لا تتحلل تحت أي ظروف ، وتحت أي مسمى .

موضوعناسيدور عن أهم الصناعات المنتشرة في هذا الوقت ، وهي صناعة الزجاج ، وتفاصيل المراحل التي يمر بها من خلال المقال التالي :

أولاً : الصهر أو الاذابة :وهي عملية تحويل المواد الخام الموجودة في الطبيعية إلى مواد خفيفة من خلال صهرها في أفران ذات قدرة حرارية عالية ، بحيث تذيب الحديد والرمل ، وكل المواد الداخلة في صناعة الزجاج ، فتمنحه القدرة على أن يكون المواد الأولية جاهزة من أجل انجاح العملية بصورة مقبولة .

ثانياً : تغيير الشكل أو التشكيل . :وهي عملية تتبع بشكل مباشر عملية الصهر أو الاذابة ، ويقصد من خلالها تحويل المصهور التي ظهر إلينا من المرحلة السابقة إلى شكله المعتاد ، فهو يكون على شكل عجينة ، وهي ساخنة نبدأ بعملية التشكيل بها ، من خلال قوالب موجودة لدينا فعلاً ، فتمنحنا النتيجة التي نريد ، فالقوالب متعددة الأنواع والأشكال ، وكل شكل منها يساعد في الحصول على فرصة حقيقية للوصول إلى أشكال متنوعة من الزجاج ، فكما يعلم الجميع الزجاج الذي يستخدم في المصانع لا يشبه الزجاج المستخدم في البيوت ، والعكس صحيح .

ثالثاً : التهذيب أو التبريد :وفي هذه المرحلة تستخدم في ادخال القوالب التي تم تصنيعها في عملية تبريد من خلالها يظهر الشكل النهائي للقالب عن طريق ادخاله في ثلاجات متطورة ، لم تصل دول العالم الثالث ، بل تستخدم في الدول المتقدمة جداً ، وهذا ما تم الحديث عنه .

رابعاً : الإنهاء : وهي أخر مرحلة من مراحل تجهيز الزجاج ، وتستخرج من خلالها الشكل النهائي للزجاج ، بحيث يصبح جاهزاً للاستخدام في أي وقت كان . لطالما كانت عملية تصنيع الزجاج عملية خطيرة على حياة المصنعين ؛ لأن درجة حرارة الزجاج المصهور عالية جداً ، يخاطر فيها المصنعون بحياتهم ، لكن عندما ننظر إلى الشكل النهائي للمواد الزجاجية المصنعة ، فإننا نجد بأنها مهمة ، تستحق المخاطرة بكل ما للكلمة من معنى ، تحتاج إلى الفن والخبرة والتجربة ، أكثر مما تحتاج إلى التعلم .

من ماذا يصنع الزجاج

يعتبر الزجاج أحد المواد الشهيرة والتي تستعمل بكثيرٍ من التطبيقات المختلفة في الحياة كالنوافذ والتحف وغيرها، ويعتبر الزجاج مادةً اللابلورية صلبةً في درجات الحرارة العادية ولكنها هشة في ذات الوقت وشفافةٌ أيضاً، وتوجد العديد من أنواع الزجاج المختلفة ولكن أكثرها شيوعاً هو ذلك المستخدم في صناعة النوافذ والذي يتكون من السليكا بأكثر من ثلاثة أرباعه.

ويوجد للزجاج عدد كبير من الأنواع المختلفة بحسب الاستعمالات والتطبيقات التي يتم استعمال الزجاج من أجلها ولكن الزجاج في العادة يتم صناعته من مادة السليكا وهي المواد التي يتكون منها الرمل، إذ تتم صناعة الزجاج بمزج الرمال مع الجير مع الصودا ومواد أخرى من قبل صانع الزجاج بكميات معينة ومن المهم أن يكون الزجاج خالياً من الشوائب ويحتوي على نسبة عاليةٍ من أكسيد السليكا، ومن ثم يتم تسخين هذا الخليط من في أفران خاصة فيصبح هذا الخليط سائلاً لزجاً، وهذه الأفران تختلف عن بعضها البعض فهنالك فرن الجفنة الذي يستعمل لإنتاج زجاج البصريات والزينة وفرن الحوض الذي يصنع من القرميد الناري.

ومن ثم بعد ذلك في المرحلة الثانية من صنع الزجاج يتم تشكيل صهير الزجاج بطريقتين معينتين الأولى هي طريقة النفخ والتشكيل يدوياً للزجاج، أمّا الطريقة الثانية فهي تشكيل الزجاج آليّاً والتي يتم من خلالها تصنيع الزجاج بكميات كبيرة كزجاج النوافذ وغيرها، وتتم في العادة عملية التشكيل بسرعة كبيرة إذ إنّ عملية التشكيل تتم قبل أن يتحول صهير الزجاج أو العجينة إلى زجاج صلب، وبعد أن تنتهي عملية التشكيل تتم عملية تبريد الزجاج والتي يتم فيها تبريد الزجاج ببطء إذ إنّ التبريد السريع للزجاج يؤدي إلى كسره، وتتم هذ العملية عن طريق وضع الزجاج في فرن التبريد وتخفيض درجة حرارته تدريجياً حتى إيصالها إلى درجة الحرارة الطبيعية، وككل المواد المصنعة يحتاج الزجاج إلى عملية الإنهاء إذ إنّ المواد المصنّعة لا تكون أسطحها منتهية بالشكل الصحيح، لذلك يتم تنظيف الزجاج وصقله جيداً ومن ثم تقطيعه في حالة الحاجة إلى ذلك.

وتتم إضافة مواد معينة إلى خليط الزجاج قبل صهره من البداية لإكسابه خصائص معينة، فعلى سبيل المثال تتم عملية تلوين الزجاج عن طريق إضافة مواد معينة إلى الخليط في البداية وليس باستخدام الصبغات، فتتم إضافة أكسيد الحديد الثنائي لإعطاء الزجاج اللون الأخضر، بينما يتم إضافة الكوبالت على سبيل المثال لإنتاج الزجاج باللون الأزرق.

المصدر :**

**صناعة الفخار في فلسطيني مهـدد بالانقراض

الخليل- خاص “فلسطين”

على بعد مئات الأمتار من المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل جلس الحاج خلوي حسن التميمي (أبو أسعد) أمام مشغله الشعبي ينتظر مئات الأواني الفخارية التي نشرها تحت أشعة الشمس كي تجف، ومن ثم يشويها في أفرانه الشعبية الخاصة.

أوانٍ متعددة ومتنوعة في أشكالها، بعضها لزراعة الورود وتسمى (قوارير)، وأخرى لطبخ الدجاج واللحم مع الخضار على الحطب، ويطلق عليها (فخارة)، وثالثة لتحضير لبن المناسف الدسمة و"مرسه" داخلها وتسمى (معجنة)، وهناك بعض الأواني المشهورة لحفظ الماء البارد في داخلها صيفا، ويطلق على الحجم الكبير منها: (زير) والحجم الصغير: (مشربة)، وعشرات الأشكال الأخرى للزينة وحفظ الورود وعرضها.

تعتبر صناعة الفخار في فلسطين من أقدم المصنوعات الشعبية؛ إذ يعود تاريخ نشأتها إلى القرن الرابع قبل الميلاد، حيث يشير إلى ذلك المؤرخ الفلسطيني مصطفى مراد الدباغ، في كتابه النفيس بلادنا فلسطين: “وقد استعمل الفلسطينيون القدماء الأواني الفخارية في تخزين الأطعمة من زيت ولبن ومربى وسمن، لا بل كانت تستخدم للطبخ وتقديم الطعام”.

وقد أصبحت هذه الحرفة التراثية متوارثة بين العائلات، وتعتبر مدينة غزة من أوائل المدن الفلسطينية التي قامت بصناعة الفخار، وتبعتها مدينة الخليل ثم مدينة طولكرم، ففي مدينة غزة سمي حي كامل بحي الفواخير، وفي مدينة الخليل سميت عائلة باسم هذه الحرفة وهي عائلة الفاخوري، حيث توارثت هذه الحرفة أبًا عن جد".

طرق صناعته

الحاج أبو أسعد التميمي ابن 71 عاما والذي أمضى في حرفة صناعة الفخار 50 عاما، تحدث للمركز الفلسطيني للإعلام عن مراحل صناعة الفخار، فقال: “يصنع الفخار من الطين الصلصالي، حيث يخلط الماء بالأتربة داخل حوض مخصص، ثم يترك عدة أيام حتى يجف الحوض من الماء، ونأخذ الطين الذي لا يزال يحتفظ برطوبته، حيث يسهل عجنه وتشكيله”.

وأضاف أبو أسعد: “يقطع الطين إلى قطع بحسب شكل وحجم الآنية التي نريد صناعتها، ونضعها على قاعدة متحركة تدور بفعل آلة قديمة صنعت يدويًا، ويبدأ الصانع يداعب كتلة الطين بأصابعه المبللة بالماء يشكلها كيفما يشاء، وبعد اكتمال شكلها يتم نشرها تحت أشعة الشمس لمدة أسبوع كي تجف من الماء، وتأتي المرحلة الأخيرة حيث يتم شوي الأواني داخل فرن بدائي تصل درجة الحرارة فيه إلى 900 درجة مئوية، وإذا ارتفعت درجة الحرارة أكثر فإن الأواني تتشقق وربما تتكسر”.

وحول الألوان المتعددة للفخار؛ قال الحاج أبو أسعد: “إن لون الفخار الطبيعي هو الوردي الذي يميل للأحمر بحسب لون الطين والتربة، لكننا أحيانا وبحسب الطلب، نصنع الفخار الأبيض الذي يصبح أبيضَ بفعل الملح الذي نخلطه مع الطين، وهناك فخار أسود الذي نستخدم من أجل تلوينه الدخان الأسود المنبعث من النيران، وأحيانا تستخدم بعض الأصباغ الخاصة”.

تراجع وعقبات

شهدت صناعة الفخار الفلسطيني تراجعا سحيقا وكبيرا في ظل الاحتلال، وذلك بسبب تدني مستوى السياحة، وعدم التمكن من تسويق الأواني الفخارية بسهولة ويسر، إضافة إلى تطور الأدوات المنزلية وتحولها من المواد الفخارية إلى المواد المصنوعة من اللدائن والزجاج وغيرها.

ويقول مدير دائرة المصنوعات الشعبية والتراثية في الأراضي الفلسطينية م. عواد سليم أبو عليا: “لقد تراجعت صناعة الفخار تراجعًا ساحقًا في فلسطين، وتكاد هذه الحرفة تنقرض بسبب عدم دعمها ودعم من يعمل فيها، فمحترف الفخار في فلسطين وخاصة الخليل، يعاني من العقبات الكثيرة التي تتمثل في تراجع الدخل بسبب إغلاق الاحتلال الصهيوني للأسواق والأحياء ومناطق عدة في الخليل خاصة، وانتشار الحواجز العسكرية في الضفة الغربية عامة”.

وأضاف أبو عليا للمركز الفلسطيني للإعلام: “تصدير هذا النوع من البضائع مكلف وصعب، والإقبال قليل بسبب غزو الأسواق الفلسطينية والعربية من المنتوجات الفخارية الصينية الأكثر تقنية وجمالا، إضافة إلى تدني مستوى السياحة وخاصة بعد انتفاضة الأقصى”.

وأكد أن “الطريقة البدائية التي لا يزال الفخار يصنع من خلالها، تزيد من كلفته وضعف إنتاجه، ولذلك فإن هذه الحرفة بحاجة إلى تطوير في آلات صنعها والطرق التي تمر بها.. من أجل ذلك تقلصت مشاغل صناعة الفخار، وأغلق العشرات منها، ولا يزال البعض المتبقي يراوح مكانه”.

يشار إلى أن صناعة الفخار في فلسطين مهنة توارثها الآباء والأجداد وبعض العائلات الفلسطينية؛كمصدر رزق لعائلات، ولتقوية اقتصاد البلد.


تعليق :يتغافل الكتاب والنقاد عن السبب الرئيسي في ألمشاكل عموما ومنها المشاكل الإقتصادية وهو غياب الراعي التقي الأمين، الراعي الذي يخاف الله وسخطة، الراعي الذي يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه الناس، الراعي الذي فقده المسلمين منذ هدم الكافر المستعمر بمعونة عملائه دولة الخلافة، ولن ينهي مشاكل الأمة إلا عودة دولة الخلافة.

ألمصدر: ومصادر أخرى**

**خزف وزجاج الخليل يروي ابداع رغم قيود المحتل

ورغم غياب الراعي الأمين

حياة وسوق ـ وسام الشويكي

الخزف.. مهنة ما زالت تحتفظ بمكانتها المرموقة بين مختلف الحرف التقليدية اليدوية في مدينة الخليل، فأشكالها المتنوعة من الأطباق والصحون حتى المزهريات المزركشة برسومات تجعل منها ذات جمال خلاّق، لا تضفي إليها مكانة ذات اهتمام أكثر ما يقال عنه “خارق” فحسب، بل اعتمادها على الاستخدام اليدوي في عصر باتت فيه التكنولوجيا أشبه “برغيف الخبز” جعل منها مهنة ذات تراث عريق بامتياز، مشهود بشهرتها محلياً وخارجياً. وتمتزج روعة الفن في الخزف مع عبق التاريخ لتشكل لوحات فنية غاية في الدقة والجمال، ولا تكاد تخلو تحفة فنية خزفية، من صورة لإحدى المدن أو المعالم التاريخية والدينية الفلسطينية، إلا وتتجسد على هذا “الزخرف الوهاج”!.

وينهمك خالد النتشة، الذي يعمل في مصنع النتشة للزجاج والخزف بالخليل، في وضع الألوان على صحن من الخزف تعدى المرحلتين الأوليين في تجهيزه من الصلصال وشيه في فرن خاص ثم تزيينه بالرسومات.

ويفتخر النتشة، الذي التقته “الحياة الجديدة” في مكان عمله، بأنه متشبث بمهنة تراثية ما زال صداها يتردد منذ التاريخ، ويبذل كل طاقاته من اجل إتمام المهام الموكلة إليه في المعمل “لانجاز تحفة فنية تراثية مطبوع عليها اسم الخليل”.

ويوضح النتشة، في معرض شرحه لكيفية صنع الخزف، أنه يتكون من طين الصلصال المستورد من الخارج، وليس الطين البلدي المعروف، ذلك أن المستورد خصيصا للخزف يتحمل درجات عالية من الحرارة وله القدرة على امتصاص الألوان، علاوة على أنه صحي يصلح للاستخدام كأوانٍ منزلية .. ويتم عجنه ثم تشكيله وفق قوالب حسب الشكل المراد الحصول عليه بمكابس ودواليب يدوية، ثم يُشوى أول مرة على درجة حرارة 1000 مئوية في فرن كهربائي خاص، بعدها يتولى الرسام وضع مهاراته من الرسومات والزركشة يدوياً ثم تُطلى بالألوان.

ويتابع خالد النتشة: بعد أن تصبح القطعة جاهزة تُطلى بمادة زجاجية سائلة بيضاء ليعاد شيها ثانية في الفرن وعلى درجة الحرارة نفسها لمدة 24 ساعةً لحفظ الألوان، ثم تصبح القطعة صالحة للترويج والتسويق والاستعمال".

ويقول سامر الزعتري، الذي يعمل في المعمل نفسه، إن هذه المادة الزجاجية تكون على شكل “بودرة” بيضاء تُذاب بالماء وتُغطس القطعة الخزفية فيها، بهدف إضفاء صفة اللمعان على القطعة والحفاظ على رونقها والاحتفاظ بالألوان، لافتاً إلى أنه بعد شي القطعة تصبح هذه البودرة المذابة مادة زجاجية شفافة، موضحاً أن فترة بقاء القطعة داخل الفرن هي 24 ساعةً، نصف المدة للشي والنصف الآخر للتبريد.

فيما يشير خالد النتشة إلى أن مهمة انجاز قطع الفخار لكي تصبح جاهزة للاستعمال تستغرق من ثلاثة إلى أربعة أيام، بعد مرورها عبر مراحلها من العجين إلى التشكيل إلى الشي والتبريد وصولاً إلى المرحلة المتعارف عليها “البسك”، أي تشبه البسكويت، الى الرسم الى التلوين الى الطلي ثم الشي مرة اخرى. وما زالت هذه الحرفة تحتفظ بمكانتها رغم دخول الخزف المستورد من الصين وغيرها إلى السوق الفلسطينية، الا ان ذلك لم يلعب دوراً كبيراً في التأثير على الصنعة المحلية التراثية، ولا يمكن لهذا الخزف المستورد ان يحل مكان الخزف المصنع محليا أبداً، وفق ما يؤكد العامل في الحرفة منذ 40 عاماً، أحمد الكفراوي، الذي يتقنها بمرتبة عالية.

وقال الكفراوي في تعليقه على حرفة الخزف، “هذا تراث فلسطيني موجود منذ زمن ابائنا واجدادنا ونحن ما زلنا نتوارثه ونحافظ عليه، ولا يمكن لصناعة اجنبية ترتكز على الآلات الحديثة ان تصبغ تقليداً تاريخياً على حرفة ضاربة في اعماق التاريخ”.

ويوضح الكفراوي، بحكم طول خبرته في المهنة، ان وضع هذه الصناعة اليوم أفضل حالاً مما كان عليه قبل عدة سنوات خاصة إبان اندلاع الانتفاضة الثانية، لكن مستواها لا يرقى الى الدرجة التي كانت عليها في تلك الفترة، حيث السياح وحركة الرواج الكبيرة، بيد أنها لا يمكن ان تنقرض في يوم من الايام كونها باتت رمزاً من رموز الخليل التي ما أن يصل السائح اليها حتى يشرع بالبحث عن الخزف والزجاج.

ويصف الكفراوي المردود المادي المتأتي من العمل في هذه الحرفة بأنه “يستر .. ولا يُغني”، لكن جريانها في دمه منذ الصغر جعله يتمسك بها كما لو أنها قطعة من جسده"، كما يقول.

في زاوية من غرفة المعمل، يتربع الرسام حسام الفاخوري، المُكنى بـ"فنان الخزف"، على طاولة يتولى فيها مهمة الرسم على قطعة الخزف، قال إنه يعمل في هذا المجال منذ نحو 15 عاماً، حيث يضع على قطعة الخزف الى جانب الاطارات الداخلية، مهاراته وما ينسجه خياله من اشكال ورسومات يرى فيها جمالاً ورونقاً. واشار الى ان الرسم على قطعة مسطحة يتم حالياً عن طريق طباعة الشكل المرسوم سلفاً يدوياً على القطعة، وذلك تفاديا لطول الوقت في الرسم وانجاز كميات أكثر، بيد أن هذه الطباعة لا تصلح البتة لتلك الاواني والقطع المستديرة والاسطوانية والمجوفة، كما يوضح الفاخوري، الذي يستغرق وقتاً طويلاً في الخروج برسمة تسر النظر اليها، لافتا الى ان هذه المهمة تتطلب مهارة وخبرة ولا يمكن ان تأتي في يوم وليلة “ففي كل يوم نتعلم شيئاً جديداً”.

تكتسب هذه الحرفة شهرتها من كون أن صناعتها ما زالت تتم بالطرق التقليدية اليدوية، وبأدوات يعتقد الفاخوري، انها لو استبدلت بأدوات حديثة والكترونية من الممكن ان تفقدها رونقها التاريخي أو صفة القدم والتراث.

وتتربع مدينة الخليل على عرش هذه الحرفة التي تعد واحدة من أهم الحرف التراثية الفلسطينية، مع قصر عمرها الذي يبلغ خمسين عاما، و تحتل المرتبة الثانية من بين 17 حرفة تقليدية، حتى وصلت منتجاتها أسواقا أوروبية وأميركية وكندية وخليجية وعربية إضافة إلى الأسواق الإسرائيلية، رغم العقبات والمعيقات التي يضعها الاحتلال الاسرائيلي أمام الصناعات الفلسطينية. وتتخذ هذه الصناعة أشكالا عدة، فمنها المرآة والكؤوس والصواني والبلاط وفناجين القهوة والمزهريات والدروع وغيرها، الا ان غالبيتها تحمل رسوما أو عبارات تكتب حسب الطلب.

وعن تاريخ الحرفة في فلسطين، قال نادر التميمي رئيس اتحاد الصناعات التقليدية، إن حرفة الخزف دخلت إلى القدس على أيدي الأرمن عام 1920، ثم انتقلت إلى الخليل عام 1962، وأصبحت تتركز فيها أهم ورش الخزف في فلسطين، مشيرا الى بعض ما ادخله الاتراك من صناعة هذه الحرفة الى فلسطين من خلال عمليات ترميم المسجد لاقصى المبارك. ورغم تراجع عدد ورش العمل في الخليل، وفق ما يوضح التميمي لـ “الحياة الجديدة”، من نحو 30 ورشة لتصنيع الخزف عام 2000 إلى حوالي 12 ورشة فقط نتيجة الظروف التي أحاطت بالانتفاضة الثانية وفتح السوق المحلية امام المنتجات الشبيهة المستوردة، بالاضافة الى قلة أعداد السياح ومعيقات المعابر.. الا أن مدينة الخليل تعتبر حاليا المدينة الفلسطينية الاولى والوحيدة في انتاج الخزف، ويحرص أهلها، بمن فيهم المسؤولون، على الترويج دوليا لهذه الصناعة ولهذا التراث، من خلال اهداء الضيوف نماذج من الصناعات اليدوية خاصة تلك التي تدل على المناطق الأثرية التاريخية، كما عمل اصحاب المصانع والمعامل على انشاء اتحاد خاص بهم لضمان رعاية وتطوير هذه الصناعات والحفاظ عليها بما يضمن استمرارية توفر فرص العمل للحرفيين والدخل لأصحاب هذه المنشآت .

واذا ما استمر التسوق الالكتروني ناجحاً في عرض منتجات هذه الحرفة التراثية التي تميز الخليل، فان أمد بقائها يطول ويبدد المخاوف من انقراضها أو ضعفها على الأقل أمام غول الاستيراد الفاحش!.

المصدر :

www.alhaya.ps

**صناعة الفخار.. الخزف.. السيراميك3

الأعمال الخزفية بين الماء والهواء:

بعد الانتهاء من التشكيل والمعالجة و الطلاء، تخضع الأعمال الفخارية لعملية التجفيف الطبيعي في الهواء الطلق لتخليص العجينة من الماء الذي يحتويه، وذلك لتجنب ما قد يحص لها من تشقق خلال الشوي، وتتحول العجينة الطينية المجففة بتأثير الحارة إلى مادة متحجرة صلدة ومتماسكة، ويتحول الطلاء إلى قشرة صلدة أيضاً، فدرجات الحرارة المعتمدة في شي الطين المجفف تتراوح بين / 600 و1400 درجة مئوية / تبعاً لمكونات الطين، وتتم عملية شي القطع الخزفية والمنتجات الفخارية في أفران تتنوع حسب الزمان والمكان في شكلها المعماري وبنيتها أو حتى في طرق الاحتراق ووسائله، فالأفران البدائية كانت عبارة عن مواقد مفتوحة مؤلفة من حفرة في الأرض أو من فسحة توضع فيها المصنوعات الخزفية وسط المواد المشتعلة كالخشب والأعشاب اليابسة وزبل الدواب وتشوى في الهواء الطلق، وهذه الطريقة البدائية لا تساعد على الحصول على نتائج مميزة نظراً لضعف الحرارة وصعوبة مراقبة الشوي، إلى ما يرافق هذه العملية من تفسخ وتشقق وتحطم لبعض المصنوعات، ولإخماد النيران والحصول على المنتوجات الفخارية التي تستعمل مادة التراب لتبريد القطع وتدخينها في آن معاً، وهذا ما يؤدي إلى ترك بقع سمراء أو سوداء على سطح الفخار ولذلك يدعى المنتوج الفخاري في هذه الحالة المرقش أو المدخن.

  أما النموذج الأكثر شيوعاً لأفران الشي، هو الفرن الذي يتألف من غرفة الاحتراق ( بيت النار) التي تبنى فوق غرفة الشي، وتتصل بالفرن بواسطة ثقوب تنفذ منها الحرارة إلى الداخل حيث تعمل على شي المنتجات الطينية المجففة وتعزل في أكثر الأحيان عن مجرى الدخان، ومن الجدير بالذكر أن نماذج عديدة لهذه الأفران تم اكتشافها في موقع الصرفند ( سريبتا )، وفي حفريات وسط بيروت، وتعود لفترات تاريخية مختلفة من الفترة الفينيقية حتى فترة العصور الوسطى.

الفخار " طين بين الهواء والنار ":

بعد تجفيف المنتجات الطينية في الهواء، تصف الأواني في غرفة الشي الواقعة فوق غرفة الاحتراق في الفرن ( أي فوق بيت النار)، ويجب مراعاة توزيع القطع بعناية داخل الفرن وإخضاع المصنوعات المعدة للشي لدرجات حرارة متجانسة، وينتج عن عملية الشي تبخر الذرات المائية المتبقية داخل العجينة الطينية، واحتراق المواد العضوية فيها وتتحول بعد ذلك إلى مادة صلدة بتأثير حرارة النار، وتعطينا عملية شي الطين المجفف بالنار منتجات خزفية طينية ذات بنية مسامية لبنة تدعى الفخار، والفخار كأول منتجات الطين المشوي هو مادة خفيفة الكثافة ذو طابع طيني معتم، وينتج درجات حرارة منخفضة تتراوح بين/ 600 ? 950 درجة مئوية /، ويقسم الفخار إلى ثلاث أنواع هي:

1- الفخار الأحمر: ويشمل المنتجات السميكة الطينية السهلة أو المتوسطة الانصهار مثل التربة الزراعية والطينات القلوية، ولقد أنتج واستعمل عبر العصور خاصة في بناء البيوت ورصف الأرضيات.

2- الفخار الأحمر الخزفي: يتدرج في لونه من الكريم والأصفر الباهت إلى الأصفر الخزفي، ويصنع من طينات قلوية متوسطة الانصهار كالطينات الحديدية والجيرية، ويطلى بخلطات بسيطة من أوكسيد الرصاص والكاولين، أو يتزجج بالتملح، وتعتبر المايوليكا الايطالية ( أي التربيعات الفخارية المزججة ) بشكل بسيط من هذا النوع من الفخار الذي يستعمل بشكل واسع لتغطية الجدران والأرضيات، وأصول هذه التسمية تعود إلى مدينة مايوركا الأندلسية المشهورة بصناعة الخزف المسمى المورق والمورقة الذي اكسبها اسم ما يورقا ( مايوركا Maiorca ).

3- الفخار الأبيض: وهو النوع الأخير من منتجات الفخار، ويعتبر من أرقى أنواع الفخار فهو قليل المسام، وأبيض اللون، وهو أيضاً من أمتن أنوع الفخار، وأقلها كثافة وأرقها في سمك الجدار، ويصنع من عجائن طينية ثانوية بيضاء اللون، وعالية الانصهار، وتشوى مصنوعات الطين الأبيض على درجات حرارة عالية / 1400 درجة مئوية /، ومن مميزات هذا الفخار أنه يطلى بطبقات تزجيج شفافة، وأشهر أنواعه الفاينس الأبيض الذي يعزى بأصوله إلى مدينة فاس في المغرب العربي، وذلك نظراً للتواصل التجاري ما بين المغرب والأندلس وإيطاليا في العصور الوسطى.

منقول:

www.landcivi.com

**صناعة الفخار.. الخزف.. السيراميك 2

الخزف بين المادة والتكوين:

بالإضافة إلى كون الخزف نتاج يدوي، متنوع في مكوناته الأساسية، فهو يأخذ في مجال الآثار دلالات أخرى مختلف، فمصطلح خزف يصبح في أكثر الأحيان شمولياً عندما يعبر عن مرحلة تاريخية فنقول مثلاً خزف بلاد الرافدين أو خزف ( تيراسيجلاتا ) الروماني فيقصد بذلك الإشارة إلى أشياء فنية مصنوعة من الخزف ذات خصائص مشتركة : جغرافية، حضارية، وتقنية فهذه الصناعة الفنية بدأت تأخذ إطارها الجغرافي والحضاري في النصف الثاني من العصر الحجري الحديث حوالي / 6000 ق.م / في الشرق الأدنى مثل : حسونة في شمال العراق وأوغاريت ( رأس شمرا ) في شمالي سوريا.

  ومع تصاعد الحاجة إلى الأواني الخزفية ذات الوظائف المتعددة بدأ ظهور الخزف وانتشاره وتطورت الطرق التقنية لتصنيعه تبعاً لتبدل الظروف الاجتماعية للإنسان في مواطن الاستقرار الجديدة من قرى ومستوطنات ومدن، وكذلك مع بداية العصور التاريخية حوالي / 3000 ق.م / ومنذ تلك الفترة دخل الخزف ليلبي حاجات إنسانية متعددة، سواءً كانت منزلية أو مدفنية أو طقسية.



  ففي الحياة اليومية استخدمت الأواني الفخارية لأغراض شتى كتخزين الحبوب والمواد الغذائية والسوائل، وفي حالات أخرى لدفن الموتى أو لاحتواء رماد الجثث المحروقة طبقاً لطقوس دينية محددة أو حتى لتزويد الميت بمتطلبات العيش بعد الموت ولضمان استمراره في الحياة الماورائية حسب معتقدات بعض الشعوب القديمة. لهذا تشكل مادة الخزف لمؤرخي الفن ولعلماء الآثار مادة أساسية لدراسة تطور الحضارات عبر العصور، وأضحى علم الخزف اليوم من العلوم الأساسية ضمن نطاق علم الآثار، إذن ما هي خصوصيات هذا العلم لناحية دراسة وتصنيف الخزف ومواده وتنوع أشكاله وزخارفه ؟ وما هي المواد الأساسية التي يتكون منها الخزف ؟.



  كما سبق وأشرنا في مقدمة هذه الدراسة فإنه لا يمكن التحدث عن الخزف دون معرفة التربة وخواصها والتي تكون المادة الأساسية لمعظم أنواع الخزف، فالتربة الممزوجة بالماء تشكل الطين المرن واللزج القابل للتشكيل والتقلص والتماسك بعد الجفاف والقابل للصلابة والتحجر بعد الشي، والتربة هي مزيج من السيليكا والمانييزيوم التي تسمى الصلصال بالعربية وتسمى آرجيلا ( Argilla ) باللاتينية.



  وتعتبر عملية تحضير الطين أو العجينة الطينية أساس صناعة الخزف لأن اختيار الخامات وطرق تحضيرها يحددان نمط القطع المصنوعة منها لهذا فإن التربة تمر بعدة مراحل قبل تشكيلها فتصفى أولاً لتنظيفها من الشوائب وذلك بسحقها وتنخيلها وتصويلها، وتنقل بعدها إلى حوض الترقيد، وقد يبقى الطين السائل في الحوض لفترة طويلة تبعاً للحاجة الأساسية للتصنيع، وبعد جفاف الطين يؤخذ من الحوض ويضاف إليه الرمل الناعم ثم يعجن بالأيدي أو بالأرجل كي يخلص من الفقاقيع الهوائية، ويصبح أكثر تجانساً وصالحاً للعمل.

تكوين الشكل الفني للخزف:

  ثمة طرق استعملت قديماً في عملية التكوين والتي تبدأ بكتلة الطين وتنتهي بالإناء أو بالشكل الفني المارد تشكيله، ولهذا نجد ثلاث طرق وهي: التشكيل باليد، التشكيل بالدولاب، والتشكيل بالقولبة والصب، ويعتبر التشكيل باليد التقنية الأكثر قدماً والأكثر بساطة حيث يتم بناء الآنية مثلاً بتكوين حبال من الطين تلف لولبياً وتأخذ شكل الحلقات المتتالية التي تسوى باليد لتكون جدران الوعاء، ويستعين الخزاف بعدد من الأدوات البسيطة المكونة من الخشب كلمسوط والمقشط، وفي حالة تشكيل الأعمال الكبيرة نسبياً كالتماثيل التي تفرغ من الداخل كي لا تشوه أو تتشقق و تنفجر أثناء الشي.



  فعلى صعيد الاكتشافات الأثرية، نشير إلى أن الأعداد الكبيرة من الأواني القديمة المشكلة باليد والتي تعود إلى الفترة الممتدة بين الألف السادس والألف الثالث ق.م، تعبر عن تناغم في العناصر وعن جمالية راقية تعكس قدرات الخزافين القدماء في تلك الفترة.



  أما التشكيل بالدولاب، فيعود إلى النصف الثاني من الألف الرابع  ق.م، وأول شكل بدائي لدولابالخزاف ( العجلة ) اكتشف في وادي الرافدين، وانتشر استعماله في العالم القديم بعد ذلك، وفي أول الأمر كان الدولاب يدوياً يحرك باليد، وهو عبارة عن قاعدة ثابتة وقرص متحرك يجمعها محور عامودي، وظهر بعده الدولاب ذو القرصين الذي يحرك بواسطة القدم وهو الأكثر تطوراً ولا يزال مستعملاً حتى يومنا هذا.



  وساعد اكتشاف الدولاب السريع الخزافين القدماء على التحكم بالمادة واقتصرت وظيفة اليدين على تسوية وتشكيل العجينة الطينية بشكل أفضل، ويجب الإشارة هنا أن الدولاب يسمح بتشكيل الأعمال الفخارية الدائرية المقطع فقط، ففيما يخص توابع القطعة الخزفية                          ( كالمصب أو الزلومة أو العنق أو القاعدة المرتفعة أو المصفاة )، فإنها تصنع بمعزل عن الوعاء وتشكل منفردة ثم تضاف إليها وتلصق بعد أن تجف قليلاً بواسطة الطين الطري.



  أما تقنية القولبة والتشكيل من خلال القالب المعد لغرض النسج وإعادة الإنتاج بأعداد كثيرة لنفس النموذج فهي تقنية قديمة أيضاً استخدمت على نطاق واسع في حوض البحر الأبيض المتوسط كما تشير إليه الاكتشافات الأثرية في وسط مدينة بيروت على سبيل المثال فالقالب يصنع انطلاقاً من نموذج تم تشكيله باليد أو بالدولاب، وتم طبخه وتحول إلى نموج من الطين المشوي ( الفخار )، ويمكن للخزاف من خلال ضغط كمية من الطين تمدد فوق القالب وتضغط باليد كي تأخذ شكل النموذج، وما يحمله أحياناً من أشكال زخرفية بإنتاج نماذج متعددة ومتكررة لنفس النموذج، وفي الحالات الأكثر تعقيداً يتطلب النموذج عملية تشكيل مختلفة، وتتم تجزئة العمل تبعاً لطبيعة عناصر النموذج، وفي كلتا الحالتين يتطلب إنجاز العمل الفني الخزفي تدخل الخزاف النهائي، وذلك لمعالجة السطح بعد القولبة لتسوية النتوءات، ولإخراج القطعة بشكلها الفني المراد لها، ومعالجة السطح تتم في الحالات الثلاث لتشكيل القطعة إن كانت باليد أو على الدولاب أو بطريقة القولبة، وتهدف هذه العملية إلى صقل العمل الخزفي وجعله متجانساً وناعماً، ويتم ذلك بعد جفاف العجينة بعض الشيء بواسطة أدوات خشبية أو حجرية أو من العظم، وتساهم هذه الطريقة في سد المسام، ويصبح الإناء أقل نفاذاً للسوائل وأقل قابلية للرشح.       وللوصول لنتائج مميزة، كان الخزافون يعمدون إلى تحضير سائل طيني من التربة المختلفة الألوان تستعمل كطلاء وتسمى بالمصطلح الأثري البطانة ( Engobe / Slip ) تطلى به الأعمال الفنية قبل الشي في الغالب ويشكل الطلاء في هذا الحال غلافاً يكسب جدارها لوناً جديداً يختلف عن لون العجينة، وتتم هذه العملية بطرق عدة : فإما أن يغطس الإناء في حوض السائل الطيني، وإما أن يمدد السائل على سطحه بواسطة فرشاة أو قطعة من الجلد أو القماش.

منقول:

www.landcivi.com

**صناعة الفخار.. الخزف.. السيراميك

إعداد: فريق التنفيذ

المراجعة العلمية: د.محمد هشام النعسان

التعريف وأصل التسمية:

  الخزف والسيراميك كلمتان مترادفتان تعنيان الطين المشكل والمجفف تحت الهواء والمشوي بالنار في أفران فأصبح طيناً مشوياً (الفخار) وزجج ليمنع نفوذية الماء والسوائل فأصبح خزفاً (بالعربية) وسيراميك (باليونانية واللاتينية)، وأصل كلمة سيراميك يعود إلى المصدر الإغريقي (كيراموس Keramos) أو المصدر (كيراميس Kerames)، ويعني القرميد أو طينة الأوعية أو من المصدر (كيرامون keramon) ما يعني أوعية الشراب المصنوعة من الطين المشوي، ويعود الفضل في هذه التسمية الشائعة في العالم لمصطلح سيراميك كمقابل للبوتيري الأجنبية (Potere ? Pottery) للخزاف الفرنسي (Brongniart).

كيف يتطلع عامة الناس إلى قطعة خزفية قديمة أو حديثة ؟

  يعتبر عامة الناس أن صناعة الخزف تتدرج تحت إطار الأعمال الحرفية التي تدعى أرتيزانا، وأن الخزاف هو حرفي يحقق الحاجات الأولية للمجتمع والبيئة المحيطة من خلال المادة التي يصنعها الطين، والواقع وحسب رأينا كمؤرخين للفن أن السيراميك هو حرفة فنية متغيرة تعطينا إمكانيات مختلفة في الشكل المادي ( الأثر)، والزخرفي ( الفن )، ومنذ اللحظة التي بدأ فيها اهتمام الخزاف بتلوين الدوائر أو رسم خطوط ملونة على إبريق، صحن، أو قارورة، أصبحت معه طريقة التعبير ذات موهبة تصويرية أولاً وروائية ( مشهد إنساني، حيواني، ميثولوجي ) فيما بعد دون الاهتمام بالبسكويت ( الفخار الناتج عن شوي الطين ) أي المادة الحاملة للصورة الملونة، إذاً فالخزاف يتعامل مع المادة كفنان وليس كصانع وحرفي فقط.



  ويبدو أن الحدث الأساس في تاريخ السيراميك يعتمد على جمع مادة التراب إلى الماء لتكوين الطين وعرضها على الهواء لتجف، وتقديمها إلى النار لتكتسب قوة الاستدامة على الهواء لتجف، كما يبدو أنها بادرة حب جمعت عناصر الطبيعة الأربعة : الأرض، الماء، الهواء، والنار بهدف فعل التكوين " التكوين " فن الخزف.



  وهنا تبدأ قصة اليد ( الأداة ) أداة الإبداع والتكوين والتشكيل، أداة جمع التراب )، والتراب يمثل الأرض التي تصبح الإناء، واليد التي تجمع الماء إلى التراب ليعطي الطين اللزج القابل للتشكيل.



   ومن التشكيل الفني للطين يعرض الطين للهواء الذي يجفف الإناء المشكل، واليد التي تنقله بعد لمسات التشكيل المجففة إلى النار لطبخه ( الشوي ) ? هي الوسيط الفني الأساس لتكوين التوازن بين عناصر الطبيعة التي كونت " الخزف " ( كحالة من الفنون الإبداعية )، وهي / يد الإنسان الفنان / التي جعلت من توازن الكتلة والشكل والمادة أمكانية لا متناهية من حيث التشكيل الحرفي والفني أولاً والوظيفي لما هو مشكل من الخزف ثانياً، والفنان الخزاف يشكل منحوتة  مفرغة من كتلة أساس تراب وماء ( الطين )، وبمساعدة الدولاب يذهب الخزاف إلى أبعد من تشكيل الفراغ حيث يستعمل إحدى القوى البسيطة المرتبطة بفيزياء الجسد " القوة الطاردة المركزية " والتي تساوي البعد الروحي لأي عمل إبداعي حيث يعتمد على اليد والروح معاً.



  إن دمج التراب إلى الماء التي عالجها الإنسان بفن وبيديه الاثنتين هو إنتاج طبيعي لحب الماء للتراب ( عناصر الطبيعة، نهر النيل والفرات مثلاً هو أشبه بحب الإنسان للطبيعة وبحب الطبيعة لذاتها)



  إن القيمة الاجتماعية والروحية لأي عمل خزفي لا تنفصل عن الوظيفة الأساسية التي صنع لأجلها وتكمن في مستوى اختيار أصحابها لها، وتدل على المستوى الاجتماعي الراقي والمتوازي في القيمة المادية إلى حد ما وهذا ما تثبته العناصر الزخرفية.



  وأخيراً، وجد الخزاف عبر العصور أنه من الطبيعي تأسيس لعلاقة وثيقة وضيقة تعطي مقياس الأهمية للعمل الإبداعي لأية آنية طينية قد يشكلها، إنها علاقة سرية أشبه بالنمط الصوفي الباطني : علاقة الروح بالجسد ? علاقة التربة بالأرض، وقد انعكست تلك العلاقة ومفاهيمها المستعارة أحياناً على زخرفة العمل الخزفي.



  لذا ففي القديم كما اليوم كانت الأواني موصوفة بواسطة مصطلحات مستعارة من التشريح الجمالي لجسم الإنسان : فنحكي في الخزف عن الشفاه، الرقبة، الأكتاف، البطن، الأرجل، الذراع ( الأذن لدى الإغريق ) وكأننا أما منحوتة لإنسان حي أو إبداع لعمل حي : الآنية الخزفية.



  لهذا وبدون شك إن جمالية العمل الخزفي في أي زمان وفي أي مكان ليست معزولة عن هدفها الوظيفي الأساسي التي صنعت لأجله، وأن صانعوها كانوا على معرفة عميقة بالقيم الفنية التي تحدثنا عنها، وربما أكثر مما نتصور وبالتأكيد عبر معطيات أكثر تنوعاً لا تزال بحاجة إلى كشفها في المستقبل.

يتبع

منقول:

www.landcivi.com

**الفخاريات

منتجات الخزف الفخاري:

أما منتجات الخزف الفخاري فيستخدم فيها الصلصال في تشكيلها كصناعة الأباجورات والطفايات والشمعدان والتماثيل النحتية وديكورات القصور وواجهات البنايات الحديثة واكواب الشراب الفخارية وأحجار الشيشة، فهي الأكثر طلبا وشيوعا لارتباطها بالتصدير للخارج وإقبال السياح على شرائها وتدخل مسابقات دولية ومحلية كتراث فني شعبي أصيل لم تمتد إليه يد الألة الحديثة.

وطينة الصلصال ملكفة ويؤتي بها من محافظة أسوان ويتم طحنها بواسطة فرامات خاصة بمصر العتيقة او مطارق حديدية ويتم خلطها بالماء وإعادة تدويرها وعجنها لتدخل ضمن منظومة الصناعة المبهرة. أزمة التاريخ والحاضرتعيش صناعة الفواخير أزمة بين الحاضر والمدنية الحديثة وبين الماضي العتيق بعبقه وتراثه، وتعد تلك الصناعة من خير الشواهد على الصراع بين الماضي والحديث…

وهذه نماذج صور لبعض المنتجات الفخارية

وفى النهاية يأتى دور بائعى الفخار

منقول

mitsalsil.blogspot.com

**مهنة الفواخرجي " صانع الفخار "

يتم صنع الفخار عن طريق نخل تراب التربة الطينية ثم تعتيقه وإعادة تنقيته من الشوائب والحصوات الطينية ثم عجنه بالماء وتشكيله في اليوم الثاني ويتم هرسه وتقليبه في مجهود شاق حتى يصبح لينا كعجينة الخبز في اليوم الثالث في مرحلة تسمى “الدوس”.

اما تشكيل المنتجات فيتم بواسطة أله بدائية تسمي “الدولاب” يجلس الصانع على أريكة ويركل بقدمة قرصا دائريا فيما تتولي يديه تشكيل العجينة المثبتة على قرص دائري أخر في متناول يديه،

فتوضع كتلة الطين على القرص العلوى ويحرك القرص الأسفل برجله ويبدأ فى تشكيل العجينة للشكل المطلوب.

بعد التشكيل يخرج الفخار إلى الشمس ليجف ليومين وعند تماسكه يتم إعادة ترميمه عند الشك بوجود أي عيوب صناعية به أو دخول ذرات الرمل أليه.

بعد جفاف الفخاريتم إدخاله إلى فرن بدائي من طابقين يتسع لـ 1200 قطعة مختلفة حسب حجم المنتجات وحجم الفرن ذاته، وله فتحة كبيرة في أعلاه يدخل منها المنتج الفخاري وهو عجينة ويخرج منها بعد أن يوقد عليه ليومين كاملين في درجة حرارة بسيطة قبل أن يوقد عليه بشدة لاربع ساعات كاملة.

ورغم أن الصناعة بدائية وتبدو لمن لا يعمل بها انها بسيطة، إلا أنها تستغرق مراحل كثيرة فالقلة الواحدة تستغرق أربع أيام بأربع مراحل لإنتاجه، وقادوس الحمام والطواجن تتم على مرحلتين وأواني الزرع، وصواريخ لاصطياد الفئران وزينة البنايات الحديثة.

يتبع:منتجات الخزف الفخاري

mitsalsil.blogspot.com

**كيفية صناعة الفخار

بواسطة: هيثم عمايرة

الفخار أو بالإنجليزية (pottery): هو اسم يطلق على مجموعة من الأواني والأدوات التي تتم صناعتها من الطين، فالطين هو المادة الأساسية التي تتم صناعة الفخار منها، حيث يقوم صانع الفخار بتشكيل الطين على هيئة معينة، ثم بعد ذلك يقوم بتعريضه للنار، ومن الأدوات والأواني الفخارية: الجِرَار، والقدور، والأكواب والفناجين، والأباريق، والصحون. ربما يخلط الكثير من الناس بين الخزف والفخار، فيظنون أنهما مترادفان، ولكنهما وإن كانا مترادفان في اللغة، إلا أنهما قد اختلفا في الاصطلاح، حيث تم التفريق بينهما اصطلاحاً، فالفخار هو ما صنع من الطين وشوي بالنار، أما الخزف فهو يشابه الفخار في طريقة تصنيعه، ولكن يتميز عنه بالمادة الزجاجية التي تتم إضافتها إلى الطينة التي يصنع منها، حيث يتم حرقه بالنار مرة أخرى بعد إضافة هذه المادة، ولهذه المادة فوائد عديدة، حيث تعطي الأواني الخزفية القسوة والصلابة واللمعان، وتعطيها خاصية منع نفاذية الماء. لقد عرف الإنسان الفخار منذ قديم الزمان، حيث استطاع أن يشكل الطين على هيئة معينة، واستطاع أن يحول هذا الطين إلى مادة صلبة عن طريق تعريضه للنار، واستطاع أن يزين المصنوعات الفخارية بالرسومات والنقوش الجميلة، فصناعة الفخار هي حرفة قديمة جداً، ولعلها أقدم حرفة في التاريخ، فقد عرفها الإنسان منذ أكثر من 10,000 سنة قبل الميلاد؛ أي في العصور الحجرية، ويشهد لهذا الأمر الكثير من الآثار التي اكتشفت في الكثير من المناطق حول العالم. وقد اشتهرت بصناعة الفخار الكثير من البلاد والمناطق في العالم، ومنها: بلدان شمال أفريقيا مثل: مصر، وبلاد ما بين النهرين، وبلاد الشام، وبلاد شبه الجزيرة العربية، وغيرها. والطريقة التي كان الإنسان يتبعها قديماً في صناعة الفخار هي التشكيل اليدوي للآنية الفخارية، ثم بعد ذلك كان يقوم بتجفيفها تحت أشعة الشمس، ولكن تطور الأمر فيما بعد وصار يحرقها في النار؛ حتى تصبح أكثر صلابة ومتانة. يستخدم في صناعة الفخار الطين الذي يمتاز بالجودة العالية والنقاء، حيث يعتبر الطين المادة الأساسية في صناعة الفخار، وهناك ثلاث طرق لتصنيع الآنية الفخارية من الطين، وهي: الطريقة اليدوية، ويقوم الحرفي في هذه الطريقة بتشكيل الآنية بشكل يدوي، ومن ثم يقوم بتعريضها للنار في فرن خاص. طريقة القوالب، ويقوم الحرفي في هذه الطريقة بصب الطينة في قوالب مصممة لتشكيل الأواني والأدوات الفخارية، وبعد صبها في القوالب يقوم بوضعها في الفرن وتعريضها للنار. طريقة الدولاب أو العجلة، والدولاب هو آله مخصص لتشكيل الأواني الفخارية، حيث يضع الحرفي الطينة في الدولاب، ويقوم بتشكيل الأواني الفخارية على هذا الدولاب أثناء دورانه.

وتتشابه عملية تصنيع الفخار بكلّ أنواعه بالتالي: يتمّ استخدام دولاب الخزاف وباليد يتم تشكيل العجينة، ومن ثمّ يتمّ تجفيف القطعة المشكّلة بشكل بطيء، وتوضع القطعة المشكّلة بالنار ليتمّ حرقها في فرن، كي يعطيها الصلابة، وتصل درجة حرارة الفرن إلى 1300 درجة مئوية، لبعض أنواع الخزف الصلبة، ويتم التزجيج باستخدام مواد التزجيج من بوروسيليكات الرصاص والفلسبار وغيرها اعتماداً على طبيعة الخزف، والتي يتم رشّها على الأواني المصنوعة؛ لتحرق بعد ذلك مرّة ثانية على درجة حرارة أقل من 1000 درجة مئوية. يكون التعدد في الأنواع ناتجاً عن التباين في طبيعة العملية المذكورة آنفاً، فالأنواع الطينيّة يتمّ حرقها تحت درجة حرارة منخفضة نوعاً ما، أما الأنواع الحجرية فيتمّ رش ملح الطعام عليها قبل أن تحرق تحت درجة حرارة مرتفعة، ومع ذلك فتبقى معتمة، أمّا الخزف الذي يتصف بأنه نصف شفاف ورقيق، فيتم حرقه مرة ثانية مع مواد التزجيج، وتكون درجة حرارة الفرن مرتفعة، في حين أنّ الأنواع الممتازة من الصيني تتم إضافة النحاس والفضة في تزجيجها، ومن ثم تُحرق مرة ثالثة، وبهذه الطريقة يتمّ صنع الميوليقا، أو القاشاني الإيطالي، والإسباني.

وصناعة الفخار من الفنون المعروفة في أغلب البلدان وأقدمها، فاستخدم الإنسان قديماً الأقداح المصنوعة من الطين والقدور، وتوجد نماذج عديدة من الفخار والخزف بقيمة فنية وتاريخية عالية، فقد استخدمه الآشوريون في كتاباتهم وكذلك البابليين، وتنوّعت نماذج الفخار التي تم إيجادها في مقابر قدماء المصريين، بعضها صنع باليد ويمتاز بخشونته، وبعضها فاخر يمتاز بروعة ألوانه، وكان الأخضر والفيروزي الناصع والأزرق من أهمّ الألوان التي تميّز بها الفخار المصري، وقد استخدم الأشوريون الأواني المزخرفة والمزججة ، وكذلك الحال مع الفينيقيين. للأواني الإغريقية شهرتها المعروفة، حيث تفوّق الإغريق في صنع الخزفيات المتعددة الألوان، لا سيما الأحمر والأسود، وفي الصين ظهرت خزفيات جميلة تتمثل في أواني الشاي الكبيرة المعروفة بجمال نقوشها، كما اشتهر الفخار الفارسي بعظمته، لجماله الأخّاذ وانسجام ألوانه. أخذ الأوروبيون يقلدون الخزف الصيني في القرنين السابع عشر والثامن عشر، واشتهرت صناعته في العديد من المدن الأوروبية مثل: سيفر بفرنسا، وديلفت بهولندا، وكولون ودرسدن بألمانيا ، وستافوردشر، وغيرها بإنجلترا، أمّا في أمريكا، فقد صنع الخزف الصيني في ولاية فيلادلفيا لأول مرة عام 1769م ، وقد تطورت صناعته بعد ذلك في العديد من مناطق الولايات المتحدة الأمريكية، وأخيراً لا ننسى أن الخزف الإسلامي هو من أجمل الأنواع التي يُشهد لها على مستوى العالم.

المصدر :

ومصادر أخرى**

**الصناعات الفخارية

الفخار هو نتيجة أن الإنسان عرف منذ الأزل كيف يحول الطين إلى مادة صلبة عن طريق الشوي في النار بالأفران (القمائن) وعرف كيف يشكله ويصنعه ويزججه.

الفخار هي من اقدم الحرف التي عرفها الانسان والفخار هو اية شي تم صناعته من طين وهناك نوعان من الطين المدري والطين الججري الاول يحصل عليه من مجاري الاودية والانهار والهضاب والثاني يحصل عليه من الجبال وهو عبارة عن صخر يتم طحنةليصبح قابل للعجن. وكلا النوعين من الطين له عدة ألوان الاخضر والابيض والاحمر والاسود والاصفر.وعادة ما يفرق اصحاب صناعة الفخار بين الطين المدري والطين الحجري ان الاول يحرق على حراراة مابين 950 درجة مئوية حتى 1150 درجة مئوية والثاني يحرق على درجةدرجة حرارةما بين 1200 درجة فما فوق.(للحديث بقية) صنع منه الفخار المسامي وغير المسامي وفي عدة ألوان وأشكال. ومما ساعد في اختراع الفخار الدولاب البطيء ثم السريع الذي أحدث ثورة في كمية الإنتاج في الألفية الرابعة ق.م.. وكان الفخار يجفف في الهواء والشمس ثم يتم إحراقه بطريقة تهوية والتحكم في الهواء ليعطي اللون الأحمر أو الأسود حسب أكاسيد المعادن الموجودة مادة الطين. وكان يزين يصقل قبل الحرق أو بعده. ويلون بأكاسيد المعادن. زأزل مراكز صناعة الفخار في شرق ىسيا كانت في الصين واليابان وكوريا حتى نهاية الألفية الثانية ق.م. اعطاني كتاب عن المتحف واليابان هي التي اكثرت من صناعة الفخار خاصة في سنة 1265 ميلادي.كان الصينيون يصنعون الفخار بأيديهم. وظلوا منذ سنة 206 ق.م.وحتي سنة 220 م. يصنعون التماثيل الصغيرة والأشياء الفخارية حتي المواقد.وفي سنة 220 م ز ظهر الخزف الصيني وكانت تصدره للهند والشرق الأوسط. وكان عليه رسومات تميزه.

وكان الفخار في أمريكا يصنع يدويا ويلون بأكاسيد المعادن أو ألوان أصباغ نباتية. ولم يعرفوا الدولاب.وفي جنوب أمريكا تم العثور علي فخار يرجع لسنة 3200 ق.م. في إكوادور وبيرو بأمريكا الجنوبية عبارة عن قدور وفازات ملونة. وصنع المكسيكيون السيراميك (الخزف)يرجع تاريخه لسنة 1500 ق.م.وفي حضارة الأولمك صنعت التماثيل الفخارية الصغيرة المجوفة في سنة 300 م.وأوان متعددة الألوان ولها ثلاثة أرجلوكان المايا يصمعوم الخزف في أشكال رقيقة أسطوانية متعددة الألوان.والزهريات عليها صور ونقوش خطية والحياة اليومية. وفي أمريكا الشمالية بوادي الميسيسبي في الألفية الأولى ق.م. كان يصنع الفخار الملون. وفي الشرق الأوسط كان بصنع الفخار مبكرا. ففي الأناضول صنع منذ سنة 6500 سنة ق.م. صنعت التماثبل الطينية للعبادة والتماثيل الصغيرة الملونة بالمغرة الحمراء (مادة). وكان يصنع يدويا.وكان محززا بخطوط أفقية. وكان الفخار يشوى في أفران الخبز أو قمائن.و في سوريا اشتهرت صناعة الفخار منذ الألفية الخامسة ق.م. وكان يصنع الاوانب الفخارية والتماثيل الفخارية كان الخزف الملون يصنع في شمال بلاد الرافدين في سامراء وفي الجزيرة السورية.

صناعة الفخار

كان يصنع أشكال حيوانية وبشرية منه ملونة باللون الأحمر والرمادي والبني والأسود. وصنع الفخار الممتاز والملون بتل حلف في سورية عندما تعلم صناع الفخار potters كيفية التحكم في شدة نيران الأفران وكان الحرفي السوري قد طور صناعة الفخار بشكل ملحوظ وقد بينت المكتشفات في الجزيرة السورية وكذلك في غرب سوريا عن أهم منشأت لصاعة الفخار. وفي نفس الفترة كان الفرس يصنعون القدور ويزينونها بأشكال وتصميمات هندسية ورسم الطيور والحيوانات. وكان الفخار المزجج قد عرف حوالي 1500ق.م.في بلاد الرافدين. وكان من أجود الأنواع وخاصا بالزخارف المعمارية. وظهرت الفسيفساء الملونة لتزيين الأعمدة والكوات في بلدة وركاء بالعراق. وكان يزين به في بابل ,وفي سوريا والعراق زينت واجهات المعابد والغرف والمداخل ويكون صورا ملونة من الحيوانات كالأسود والثيران. وبلغ الذروة في استعماله بالقرن السادس ق.م.. وفي الألفية الخامسة ق.م. كان بصنع الخزف بمصر وكان مصقولا ورقيقا وغامقا وكان بعلق بالحبل للزينة. ثم كان يدهن ويزين بأشكال هندسية أو حيوانية حمراء أو بنية أو أصفر داكن.وكانت مصر مشهورة سنة 2000ق. م. بخزف الفيانس الذي كان يصنع من الزجاج البركاني(الكوارتز). وكان لونه أخضر غامقا أو أزرق لامعا. وكان أقرب منه للزجاج وليس للخزف. ومن هذا النوع صنع الحرفيون المصريون منه الخرز والمجوهرات والجعارين والأكواب الراقية وتماثيل الأشابتي (مادة) الصغيرة التي كانت توضع كخدم مع الميت.

صناعة الفخار في الهند

وكان الفخار يصنع في جزر بحر إيجه منذ سنة 1500 ق.م. ولا سيما في جزيرتي قبرص وكريت. وكان يلون بلونين ويتخذ أشكالا خيالية ولا يستعمل إلا للزينة ووضع الكريمات والعطور به.وكان يحلي بتصميمات هندسية أو تجريدية. وكان الفخار يشكل في أشكال خيالية. وفي اليونان كان تشكيل ودهان وتزيين الخزف فنا تقليديا هناك. وكان يشكل الطين المحلي علي الدولاب بسهولة. وكل نوع نوع كان مميزا وله أغراضه واستعمالاته في المجامع الإغريقي. فأمفورا amphora (زلعة)عبارة عن وعاء طويل بيدين(عروتين) يستعمل لتخزين الخمر والزيت والحبوب والعسل. وهيدرا hydria هبارة عن أبريق للماء. وليسيثس lecythus عبارة عن قارورة للزيت لها رقبة طويلة ضيقة وتستعمل في القرابين الجنائزية. وسيلكس cylix عبارة عن كوب بيدين وله قدم (قاعدة). وأونوكوا oenochoe إبريق للخمر له شفة. وكان الفخار الأسود الغير مزين يستعمل في اليونان أيام العصر الهيليني. وكانت هذه الأنواع من الخزف قد تأثر به الرومان. وكان الإغريق يتقنون حرقه في أفران خاصة. وكانوا يزينون الفخار والخزف بصور نباتات وحيوانا ت تجريدية أوصور خيالية. وكان النوع الأثيني الطراز سائدا سنة 1000 ق.م.

اناء فخاري من المغرب

وفي سنة 530 ق.م. ظهر الفخار الأحمر وكان يصنع في أثينا وكورنيث وانتشر شعبيا. وكانت الخلفية مدهونة إسود والأشكال مرسومة فوقها بالبني المحمر وكانت تفاصيل الشكال بالأسود وكان يوضع ماء الذهب لإظهار الحلي. وكان يصنع أوان الفخار الأبيض المرسوم بالألوان. وكان الرومان يعجبون كثيرا بالأنية الخزفية الحمراء المصقولة واللامعة في تفاعل ضد الفخار الإغريقي والهيلليني الأسود. وكانت تقنية صنع هذا النوع قد ظهرت في شرق البحر الأبيض المتوسط سنة 323 ق.م. وكان يصنع بغمس الإناء في معلق سائل من جسيمات دقيقة من مسحوق السيلكا (الرمل) ثم يحرق في أفران مؤكسدة. وكان الفخار يصب في قوالب خاصة منقوشة يداخلها لتعطي الصور والأشكال علي الفخار علي البارز. وكان يطلق علي هذا النوع من الفخار الطين المطبوع terra sigillata (?stamped earth?).أو صنع آرتين Arretine ware وكانت الأشكال مزينة بفطع معدنية أو زجاجبة. وهذا النوع انتشرت صناعته وكان رائجا مع النوع الإغريقي الأسود اللامع في كل الإمبراطورية الرومانية ولا سيما في جنوب فرنسا بالقرن الأول ميلادي.

وفي الخلافة الأموية(661 م- 750م), كانت الأكواب والأواني تصنع بمصر من اللبلور (زجاج) صخري الأزرق أو الأخضر. عوة علي الفخار المصنوع في سوريا وإيران والرافدين. وكانت صناعة الفخار والخزف قد تاثرت بالصينيين منذ القرن التاسع م. وحتي القرن 15م. وفي القرن التاسع شجع لبعياسيون صناع الفخار والخزف علي تقليد الصناعة الصينية بألوانها وأشكالها البارزة علي السطح. وانتقلت في القرن العاشر هذه الصناعة من الشام والعراق لللأندلس ومنها لأوربا ولا سيما التزجيج بالقصدير. وبصفة عامة كان الفخار والخزف الإسلامي يصنعان في قوالب عادية أو منقوشة بالأشكال ومن بينها أنواع القيشاني (نسبة لبلدة كشان بإيران) في المساجد أو تزين بها الحوائط كالفسيفساء الملونة والبيضاء. ومن خلال التقنية الإسلامية ظهرت صناعة القيشاني والسيراميك الإسلامي في إيطاليا بالقرن15 وانتشرت صناعته في أوروبا بالقرن حتي أواخر القرن فخار بوكورو: Bucchero نوع من الفخار الرمادي أو الأسود الجميل الصنع. وسطحه لامع أملس. وكان الاستركان ينحتونه ما بين القرنين الخامس والرابع ق.م.

المنتجات الفخارية

هي الأدوات المصنوعة من الطين المفخور ويمكن تقسيم المنتجات الفخارية إلى:

  • أواني لحفظ الأغذية مثل الجرة والبستوكة و الخرس والحلول.

  • أواني للطهي مثل الطنجرة والدلة والبرمة والملة والأكواب والفناجين والأباريق والصحون.

  • أواني لحفظ الماء وتبريده مثل الحِب أو الزير والجحلة والجدوية.

  • أواني ومنتجات أخرى مثل الزهريات وأصص الزراعة والمجامر وأشكال الفنية والزينة.

صناعة الفخار

المادة الأساسية في صناعة الفخار أو خزف السيراميك هي الطين. فضل اختيار الطين عن المواد الأخرى لأنه: 1 - سهل التشكيل، نتيجة البنية الداخلية. 2 - ناعم الحبيبات. 3 - يكتسب الصلابة عندا لتجفف أو الحرق.

إذا صنع الفخار من الطين فقط يسبب: 1 - التشقق. 2 - مسامية عالية.

من الأسباب التي تودي إلى التشقق، عدم خروج الماء بسرعة ،التسخين السريع. من أسباب المسامية العالية، استخدام المواد العضوية، الفقاعات الناتجة عن البخار عند وضع الطين بالفرن.

وأيضا يضاف إلى الطين مواد مضافة لكي يكون الفخار أكثر تماسكا ومنها(الرمل، فتات الفخار القديم، صخور…الخ). وظائف المواد المضافة : 1)-تقليل مادة الطين. 2)-تزيد من صلابة الفخار.

منقول**

**المهن والحرف اليدوية في الخليل

احتضنت مدينة الخليل، كغيرها من المدن الإسلامية، الكثير من الحرف والصناعات التقليدية، التي لعبت دوراً مركزياً في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. وقد أثرت حاجة السوق والمصادر الطبيعية المتوفرة في شكل هذه الصناعة وحجمها. فوفرة العنب مثلاً، دفعت باتجاه تطوير زراعته وبعض الصناعات القائمة عليه، كما أثر توفر المواد الخام في تطوير صناعة الزجاج في الخليل، التي أصبحت إحدى هويات المدينة منذ العصور الوسطى حتى الآن. ويذكر أن الموقع الجغرافي لمدينة الخليل، بالقرب من المناطق التقليدية للبداوة، وكمركز لريف ضخم، قد أثر أيضاً في إنتاج تلك البضائع التي تلبي حاجات البدو، كما اعتمدت على ما ينتجه البدو لإعادة تصنيعه وتقديمه إلى السوق. أما أهم الحرف التقليدية في الخليل:

صناعة الزجاج

زجاج الخليل صناعة الزجاج والخزف بالطريقة اليدوية القديمة في مدينة الخليل في فلسطين، والتي يعود تاريخها في المدينة إلى أيام الحكم الروماني على فلسطين قبل أكثر من 500 عام، والتي كانت سائدة في عهد الفينيقيين. وتلاقي هذه الصناعة إقبالاً من السيّاح في المدينة لشراء التحف والهدايا. ولا تزال في البلدة القديمة منطقة تُسمّى “بحارة القزازين” نسبةً إلى عمّال الزجاج. ويقدر الإنتاج السنوي للزجاج التقليدي الفلسطيني بشكل عام بمليون دولار سنويًا، وتتوزع أسواق منتجات الزجاج اليدوي على النحو 50% إلى إسرائيل، 40% إلى أوروبا عبر المعارض بشكل خاص، و 10% تسوق إلى الدول العربية وبشكل أساسي إلى الأردن.

تشكل صناعة الزجاج والخزف بالطريقة اليدوية القديمة في مدينة الخليل، هوية ثقافية وتراثية للمدينة المميزة بمكانة دينية وتراثية وصناعية. تعتمد هذه الصناعة على المواد الخام المحلية، التي غالبًا ما تكون من مخلَّفات الزجاج والتي يتم الحصول عليها من الباعة الذين يجمعون زجاجات المياه الغازية الفارغة أو من تجار الزجاج. ومن أهم متطلبات العمل في مهنة الزجاج هو تحمل مشقة العمل أمام أفران الصهر، وتوفر الروح الإبداعية والفنية التي تؤهل العامل لاكتساب مهارات التشكيل، لذا لا يوجد الإقبال الكافي لتعلم تلك الحرفة وانتشار تلك الصناعة. يُستعمل زجاج الخليل للزينة وكتحف أكثرَ منه استعمالاً عمليًا، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الزجاج التقليدي في فلسطين، حيث يتوجه البعض لاستعمال الزجاج الرخيص المتوفر في الأسواق للاستعمالات العادية، إلا أن البعض الآخر والذي يعتبر محبًا للرفاهية فيفضل استعمال الزجاج التقليدي نظرًا لارتفاع ثمنه ودقة عمله وجمالية منظره.

كانت تتمثل الصناعة التقليدية بإذابة المواد الخام المحلية المُستخدمة بإنتاج الزجاج، بما في ذلك الرمل التي كانت تُجل من القرى المُجاورة وكربونات الصوديوم من البحر الميت، أما بالنسبة للتلوين فكان يُستخدم أكسيد الحديد وأكسيد النحاس. في الوقت الحاضر، يتم إعادة تدوير الزجاج. تعتمد عديد من العائلات في الخليل على إنتاج الزجاج كمصدر دخل للأسرة، وتم الحفاظ على إسرار المهنة ونقلها من الأجداد إلى الأبناء من قبل هذه العائلات والذين يعملون في مصانع الزجاج التي تقع خارج المدينة. لقد عانت صناعة الزجاج في الخليل بسبب إنتهاكات الجيش الإسرائيلي. تتنوع المنتوجات المصنوعة وتشمل الزجاج والمجوهرات مثل الخرز والأساور والخواتم وكذلك الزجاج المعشق والمصابيح الزجاجية.

عرفت صناعة الزجاج اليدوية في فلسطين منذ الحضارات القديمة التي قامت على أراضيها، وتطوّرت بشكل واضح بعد دخول الإسلام، حيث ابتكرت أساليب متنوعة في الألوان والزخارف. وجدت صناعة الزجاج في أربع حارات منها، هي حارة السواكنة وحارة بني دار وحارة العقابة وحارة القزازين التي حملت اسم هذه الصناعة، لكن ذلك لا يعني أنّ هذه الحرفة انحصرت في هذه الحارات فقط.

اشتهرت بلاد الشرق وخاصة سوريا بصناعة الزجاج، أما فلسطين بحدودها الحالية، فقد كانت جزء من سوريا الجنوبية، فمنذ القدم عمل الفينيقيون بصناعة وتجارة الزجاج. قال المؤرخ بوجي بونسي «أنها صناعة تقليدية وارتبطت بالمسجد الإبراهيمي وبالقدس» أما الرحالة فلكس فابري «حرفة الزجاج في الخليل هي مهنة تنتقل بين أيدي أبناء المدينة». حسب الحفريات الموجودة في مدينة الخليل تدلُ على أن حرفة صناعة الزجاج بدأت في القرن الثاني عشر ميلادي وأن اليهود اكتسبوها من العرب، ولكن يُعتقد أن صناعة الزجاج ظهرت في القرن الرابع عشر ميلادي على الأقل، ويعتقد أن هذه الصناعة كغيرها أنتقلت إلى أوروبا نتيجة اطلاع الغربيين عل حضارة المسلمين وخاصة عن طريق الحروب الصليبية، وساعد أيضًا العلاقات التجارية المُمتازة التي ربطت مدينة الخليل بمصر ودمشق، وتمتعها بموقع جغرافي مُهم على الطريق الواصل مصر بدمشق، إضافة إلى أهميتها الدينية وارتباطها بمدينة القدس. مثال آخر على نوافذ الزجاج الملون المنتجة في الخليل هي تلك التي تزين قبة الصخرة المشرفة في مدينة القدس.

أعمال زجاجية، الصورة مأخوذة من قبل المستعمرة الأمريكية في القدس، عام 1900 - 1920.

واستمرت صناعة الزجاج خلال فترة حكم العثمانيين، فقد ذكر المؤرخ ماريتي عام 1767 «يتم تصنيع الأساور والأطواق وبعض أدوات الزينة للنساء، ويصدر قسم منها إلى مصر وسوريا عن طريق يافا، ويتم استخدام تربة تصنيع الزجاج، والتي يجلبها البدو من مناطق مجاورة للخليل».

ووصف روبينسون عام 1834، «يوجد مصنع في ممر ضيق وهناك كميات كبيرة توضع في أقفاص وتحمل على الجمال للشحن، وأشار أن طريقة التصنيع في الخليل نفسها المعروفة في العالم»، بينما يصف بورير عام 1843 في رحلته صناعة الزجاج في الخليل «شاهد أصحاب المصانع وهم ينفخون المصابيح والقوارير حول الفرن وذكر من بين ما ينتجون الأقراط والأساور الملونة والقناديل التي كانت تصدر إلى مصر بكميات كبيرة. من أهم الصادرات إلى مصر القناديل التي تُعلق في المساجد والتي تُعد من أجمل المصنوعات الزجاجية».

وتنوعت استخدامات الزجاج المُصنع في كأوعية للأكل وياه الشرب، وكذلك لزيت الزيتون والمصابيح التي كانت تشتعل على البنزين، بالإضافة إلى أنها كانت تصنع المجوهرات والإكسسورات. وكان بدو النقب وسيناء وبدو الصحراء العربية من أوائل المشترين للمجوهرات، وقد كانت تُرسل قوافل جمال من الزجاج الخليلي تحت الحراسة إلى الدول المجاورة مصر، سوريا، وشرق الأردن. وأنشئت أماكن تسويقية للزجاج الخليلي في الكرك جنوب الأردن وفي القاهرة في مصر في القرن 16.

صناعة الزجاج والخزف في الخليل، مستقاة من الحضارة الفينيقية منذ 3000 عام.

كان أصحاب صناعة الزجاج يعتمدون عليها كوظيفية رئيسية والتي ساعدتهم على تكوين ثروتهم. وكانت الخليل معروفة في صناعة الزجاج في جميع أنحاء الوطن العربي، وللمسافرين إلى فلسطين في القرن التاسع عشر. فقد وصف الرحالة زيتسن «كان يعمل 150 عاملًا في صناعة الزجاج في الخليل» وذلك خلال رحلته إلى فلسطين عام 1808 - 1809. روبرت سيرز، يكتب «سكان الخليل كبير:فمنهم يعملون بتصنيع المصابيح الزجاجية والتي يتم تصديرها إلى مصر، وهناك عدد كبير من المحلات التجارية»."

انخفض الإنتاج في الخليل بسبب المُنافسة مع الزجاج المستورد من أوروبا. في معرض فيينا العالمي 1873، كانت صناعة الخليل ممثلة بالزجاج المُستعمل في الديكور. ووفقًا لتقرير من القنصل الفرنسي والذي أشار إلى أن صناعة الزجاج في الخليل ظلت مصدرًا هامًا للدخل حيث تجني أربعة مصانع 60,000 فرنك سنويًا.

حاليًا"ما زال يُستخدم نفخ الزجاج التقليدي حتى اليوم في ثلاثة مصانع والتي تقع خارج البلدة القديمة، شمال مدينة الخليل وجنوب بلدة حلحول والتي تُتج في العادة هدايا تُستعمل في الواجبات المنزلية. وتمتلك عائلة النتشة مصنعان ويتم عرض المنتوجات في قاعات كبيرة قريبة من كل مصنع.

يتمتع زجاج الخليل بالاهتمام من قبل السياح المحليين والأجانب أيضًا. ولكن نظرًا للقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين بسبب الانتفاضة الفلسطينية الثانية والتي أدت إلى مشاكل في التصدير المُستمرة وانخفاض أعداد السياح القادمين إلى الخليل وغيرها من المدن الفلسطينية كل هذا أدى إلى انخفاض عدد المصانع في الخليل وانخفاض الناتج اليومي.

طريقة التصنيع

يتم وضع كمية كبيرة من الزجاج تصل إلي 800 كيلوغرام في فرن كبير مصنوع من الطوب الحراري تصل درجة الحرارة فيه إلي 1400 درجة، ويبدأ تشغيل الفرن فجرًا ليبقى مشتعلاً حتى المساء ليتم صهر وإذابة كمية الزجاج كلها، بعد ذلك يخرج الحرفي الزجاج المنصهر من الفرن ويشكله قطعًا ثم يضعه في فرن آخر درجة حرارته أقل ليبرد تدريجيًا ويتم تشكيله حسب الطلب، ويكون لون الزجاج المنصهر بالعادة مائلاً إلى البياض، ولكن خلال ثوان يأخذ لونًا معينًا. ولعمل زجاج بألوان مختلفة يتم إضافة صبغات ملونة إلى الزجاج بحسب القطع المراد تصنيعها.

ويستعين الحرفي بماسورة من الحديد يمسك بطرفها الزجاج الذائب من الفرن ويقوم من خلال تلك الماسورة بالنفخ فيه كما يستعين بمقص ليقص القطعة وبماسورة أخرى لإخراج كمية صغيرة من الزجاج يعالجها لتشكل مقبضًا للقطعة الأصلية. ويلوح الحرفي بالماسورة بالهواء لتعطيه خلال لحظات الشكل الذي يريد وكأنها عصا سحرية يهمس الحرفي من خلالها لتعطيه ما يتمنى من أشكال رائعة وتحف متناهية الجمال، ويسير العمل علي تلك الشاكلة حتى تنتهي كمية الزجاج المنصهر بأكملها ليطفأ الفرن ويعاد تشغيله في اليوم التالي. وتستطيع مصانع الزجاج إنتاج كؤوس وكرات وفوانيس وأباريق ومزهريات بأشكال وألوان مختلفة بعضها كتبت عليها آيات قرآنية وبعضها رسمت عليه أماكن دينية مثل الكعبة وقبة الصخرة المشرفة ومدن الخليل والقدس وبيت لحم والناصرة.

الرسم على الزجاج:

يقوم الحرفي بالرسم ذهنياً ومباشرةً على القطعة، فيبتدع الرسوم الزخرفية ذات الطابع العربي، ويصور الرقصات الشعبية والعادات والتقاليد، وما يمتّ إلى الفلكلور الشعبي، ويعمد لإضفاء الروح الشرقية على عمله بكتابة آيات وحكم وأشعار بمختلف الخطوط العربية، أو رسوماً زخرفية عادية وهندسية.

الحفر على الزجاج:

هذه الحرفة ذات تأثير خطر على الصحة، ولها عدة طرق تمارس بها منها طريقة الحفر بالمغطس حيث تغطى الآنية بالشمع ثم ترسم فوقه الزخارف، بعد ذلك تُغطس في الأسيد ثم تلون، وطريقة الحفر النافر بأن يرسم الزخارف باستخدام الشمع مُباشرةً، وطريقة الحفر الغاطس وهي مثل الحفر بالمغطس عدا أنه يتم صب الأسيد بالقطارة فوق الأخاديد فقط. يُنتج بهذه الطرق جميع أنواع الزجاج المحفور والنراجيل والمزهريات والقطع الشرقية العائدة للديكورات ومستلزمات الزينة.

مجوهرات:

متجر للمجوهرات ويظهر فيه عين الحسد والمصنوعات الزجاجية الخليلية، الصورة مأخوذة من قبل المستعمرة الأمريكية في القدس، عام 1900 - 1920.

وتم تكوين الخرز الزجاجي المُستعمل في المجوهرات في الخليل. أما الخرز الأزرق والخرز مع العين فيُستخدم في التميمة للاعتقاد بأنها فعالة ضد الحسد. توجد في المتحف البريطاني العديد من القلائد الزجاجية التي صنعت في مدينة الخليل خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين وما قبلها. إلى جانب القلائد المصنوعة من الخرز الملون بالأزرق والأخضر وعين الحسد يوجد أيضًا قطعة تمثل تعويذة الخمسة، إذ يعتقد بأن اليد التي المنقوشة على الخرزة هي يد فاطمة بنت محمد. تحصل المرأة على مُعظم مجوهراتها وحليها عند الزواج؛ ففي عشرينات القرن 20، في بيت دجن، كان من أساسيات تجهيز العروس شراء إساورة لها مُصنعة من الزجاج الخليل، ولا يكتمل جهاز العروس بدونها.

تجار الخرز:

في عام 1799، ذكر الرحالة الإنجليزي وليام جورج براون عن إنتاج “الخرز ذو الزجاج الخشن … ويسمى هيرش ومنجر” حيثُ أن حبات المنجر أكبر حجمًا من الهيرش. وقد تم التجارة بها وتصديرها بالأخص إلى أفريقيا في أوائل القرن التاسع عشر حتى منتصفه. وكانت مُنتشرة في غرب أفريقيا في كانو وفي نيجيريا. هذا وقد سميت باسم “خرز كانو” على الرغم أنها لم تُصنع هناك. خلال ثلاثينات القرن 20، أنخفضت قيمتها؛ وفي عام 1937 لاحظ أنطوني جون أركيل أن هذه الخرزات قد بيعت من أجل أُغنية من قبل نساء سودانيات إلى تجار من الهوساوة في دارفور.

منقول**

الصناعات الزجاجية والفخارية والخزفية