**(3)
خلقه القويم:
عرف الشافعي برفعةخلقه، كما وصفه شيوخه في مكة: (فلم تعرف عنه صبوة) [مرآة الجنان وعبرةاليقظان في معرفة حوادث الزمان، اليافعي، (1/219)]، وكان نزيهًا في علمه وورعًا حيث يقول: (وددت أن هذا الخلق تعلموا العلم على ألا يُنسب إلي منه حرف) [طبقاتالشافعي الكبرى، السبكي، (3/194)]، ويصفه شديد ورعهفيقول: (ما حلفت بالله صادقًا ولا كاذبًا) [طبقات الشافعيالكبرى، السبكي، (3/194)]، ويقول أيضًا: (من لميصن نفسه لم ينفعه علمه) [إحياء علوم الدين،الغزالي، (1/27)].
وكأن الشاعر قد لخص هذا الخلق القويم وتلك القيم العظيمة التي عاش بها الشافعي من حلم وكرم وبر وشكر ولين وصبر، فقال في أبيات رائعة:
إن المـكارم أخلاق مطهـرة الــدين أولهـا والعقل ثانيها
والعلم ثالثها والحلم رابعــها والجود خامسها والفضل سادسها
والبر سابعها والشـكر ثامـنها والصــبر تاسعها واللين باقيها
وفاته:
يقول الحسن بن الربيع: (توفي الشافعي ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة، بعد ما صلى المغرب، آخر يوم من رجب، ودفناه يوم الجمعة فانصرفنا فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين) [حلية الأولياء، أبو نعيم، (4/73)].
ويقول ابن خلكان عن الشافعي رحمه الله: (وقد اتفق العلماء قاطبة من أهل الحديث والفقه والأصول واللغة والنحو وغير ذلك على ثقته وأمانته وعدالته وزهده وورعه ونزاهة عرضه وعفة نفسه وحسن سيرته وعلو قدره وسخائه) [وفيات الأعيان، ابن خلكان، (4/166)].
لما مات رثاه خلق كثير، وهذه المرثية منسوبة إلى أبي بكر محمد بن دريد [وفيات الأعيان، ابن خلكان، (4/168)]، يقول فيها:
ألم تر آثار ابن إدريس بعده … دلائلها في المشكلات لوامع
معالم يفنى الدهر وهي خوالد … وتنخفض الأعلام وهي فوارع
مناهج فيها للهدى متصرف … موارد فيها للرشاد شرائع
ظواهرها حكم ومستبطناتها … لما حكم التفريق فيه جوامع
لرأي ابن إدريس ابن عم محمد … ضياء إذا ما أظلم الخطب ساطع
إذا المفظعات المشكلات تشابهت … سما منه نور في دجاهن لامع
أبى الله إلا رفعه وعلوه … وليس لما يعليه ذو العرش واضع
توخى الهدى واستنقذته يد التقى … من الزيغ إن الزيغ للمرء صارع
ولاذ بآثار الرسول فحكمه … لحكم رسول الله في الناس تابع
وعول في أحكامه وقضائه … على ما قضى في الوحي والحق ناصع
بطيء عن الرأي المخوف التباسه … إليه إذا لم يخشَ لبسًا مسارع
وأنشا له منشيه من خير معدن … خلائق هن الباهرات البوارع
أهم المراجع:
-
تاريخ دمشق، ابن عساكر.
-
ترتيب المدارك وتقريب المسالك، القاضي عياض.
-
الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، ابن فرحون.
-
الوافي بالوفيات، الصفدي.
-
إحياء علوم الدين، الغزالي.
-
مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان، اليافعي.
-
طبقات الشافعي الكبرى، السبكي.
-
حلية الأولياء، أبو نعيم.
-
وفيات الأعيان، ابن خلكان.
-
محاضرات في تاريخ المذاهب الفقهية، محمد أبو زهرة.
نقل مجلة الزيتونة عن لواء الشريعة**