**عليا وعصام
شعر: قيصر المعلوف
رُلى عربٌ قصورهم الخيام = ومنزلهم حماة والشامُ
إذا ضاقت بهم أرجاء ارض = يطيب بغيرها لهم المقام
غزاة ينشدون الرزق دومًا = على صهوات خير لا تضام
غرامهم مطاردة الأعادي = وعزهم الأسنة والسهام
إذا ركبت رجالهم لغزو = فما في رهطهم بطل كهام
ولا يبقى من الفرسان إلا = عجايا الربع والولد الفطام
وكانت من عجايا الربع عليا = ومن عجيانه النجبا عصام
لقد نشأا رعاة للمواشي =كما ينشا من العرب الغلام
هناك على الولا عقدا الأيادي = وعاقد حبل حبهما الغرام
ولما أصبحت عليا فتاة = يليق بها التحجب واللثام
وصار عصام ذا زند قوي = يهز به المهند والحسام
دعته أمه يومًا إليها = وقالت: يا حسامي يا عصام
لقد أصبحت ذا زند قوي = به يستأنس الجيش اللهام
بثأر أبيك خذ من قاتليه = وإلا عابك العرب الكرام
فصاح وهل أبي قد مات قتلاً = وأنى يقتل البطل الهمام ؟
بحق المصطفى ما ذقت عيشًا =إذا عاشت أعادينا اللئام
ألا سمي لي الأعداء حالاً = فما للصبر في قلبي مقام
أبو عليا الغريم بني فانهض = فهذا الدرع درعك والحسام
فصاح وقلبه المضنى خفوق = أبو عليا ؟؟ أأماه المرام ؟
نعم فارو الأسنة من دماه = ولا يمنعك عن شرف غرام
وإلا عشت بين العرب نذلاً = رداك الذل والعار والوسام
فحل عصام مهرته سريعا = وسار وسحب مدمعه سجام
وكان أبو حبيبته بعيدًا = على مهر أضر به الجِمام
هناك تبارز الخصمان حتى = على رأسيهما عُقد القتام
عصام أرسل الطعنات تترى = فقدت من مبارزه العظام
فعاد لأمه جذلاً طروبًا = فقالت: ما وراءك يا عصام ؟
فجرد سيفه الدامي ضحوكًا =وقال لها: ابشري قضي المرام
وبيناهما بضحك ، إذ بعليا = وقد أدمى مباسمها اللطام
فقالت: (( يا عصام أبي قتيلا = ألا فاثأر لعليا يا همـام!
فمن لي غير زندك في الرزايا =إذا عم البلا وطما العرام؟))
فقال لها: (( ابشري عليا فإني = لأهل العهد في الدنيا إمام
لسوف ترين قاتله قتيلاً)) = وأنصت ما أتم له كلام
وأغمد سيفه بحشاه حالاً = وخرَّ وللكلوم به كلام،
فلما شاهدته في هواها = قتيلاً يستقي دمه الرغام
نضت من صدره الهندي حالاً = وقالت: لا تمت قبلي عصام!))
وأغمدت الحسام بها وقالت: = على الدنيا ومن فيها السلام!
**