الشاعر الدكتور عبد الرحمن صالح العشماوي

**بيان من أشلاء طفل

بمناسبة الأحداث الدامية في الأرض المحتلة

الدكتور عبد الرحمن العشـمـاوي

آهـِ منــا آهـِ يـاشــهـر المحــرم ** آهـِ من عمـلاقنــا كيف تـقـدم

آهـِ من احـلامنـا صـارت سـراباً ** آهـِ من صـرح الـمـروأتِ تـهـدم

آهـِ من الـف قـتـيـل وقـتـيـل من عظام في ربى الاقصى تُهشـم

آهـِ من دبـابــة تـقتـل طــفـــلاً ** آهـِ من نار على الأحباب تضـرم

آهـِ من امتـنــا كيف استحـالت ** كفـراش في لظى النـار تقحـم

آهـِ منهـا تمنح الاعداء شـهـداً ** وهي لا تشرب إلا كأس علقـم

تطلب العدل من الباغي عليها ** وتـنـادي من إذا جــاوب تـمتــم

أي عـدل يرتجـى ممن تغــابــا ** ولـمــا يصـنـعُ شــــارون تفَـهّــم

لـم يـزل يعــلـن لـيــلاً ونـهـــارا ** ان شــارون من الأطفـال يظـلم

اهـِ مـن بــاءٍ وواوٍ ثـم شـــيـنٍ ** رسـَـمَت صــورة وجــهٍٍ يـتـجـهـم

يعلن العطف على الباغي ويأبا ** ان يرى المأساة في اجفان يتم

غـارق في صمتهِ حتى إذا مــا ** هبت الاحــداث بـالـجــور تكـلـم

لست ادري إي وربي لست ادري ما الذي يجعل ذهن الصخر يفهم

عبثـاً ان نســأل الـيـل إذا مـــا ** غمـر الدنيــا لمــاذا اليـل اظـلـم

اين قومي لاتسل عن حال قومي سترى مَن خفض الرأس وغمغم

سـترى مَن اغمض العينين لما ** طارت الأشلاء في الدرب الملغم

واقـع يجـري على الأرض يرينــا ** صنم الأوهـام في قـومي تحطم

ويُـريـنــا صــورة الأمـــة لــمــا ** اصبحت في مـأتم من بعد مـأتم

قـل لـمن يـروي لـنــا آثــار لخم ** وجــذام والـعمـالـيـق وخـثـعـم

إنمــا الـمجــد إبــاءُ ُ وشـــمـوخ ** وبطـولات أمــام القـدس ترسـم

حـرك المعتصـمُ الجيش انتصاراً ** لفتـاة صـوتُهــا الـبــاكي تـظـلـم

خـاضهــا معركـة كبرى اعـادت ** هيبةُ ُ في نفسِ من خان وأجرم

انضج السيف جـلـود الروم فيها ** قبـل ان تـنـضُـج اعنـاب وتـصـرم

وارى أمـتـنـا الـيــوم خــنـوعـاً ** ثغـرهــا بـالخـوف والـذل مكـمـم

صرفت عن صرخة الأيتام وجهاً ** وكأن الـنـاطـق الـمـفصــح ابـكـم

ويحـكـم يا ألـف مليـون انرضى ** ان نرى الأزهــار للجــاني تقـدم

يا ربوع المسجد الأقصى لدينـا ** خـبر عن جـرح لـمـيــاء وهـيثـم

عن الوف سمعوا الرشاش لما ** اعلن الموت على الطفل ودمدم

ورأوا دمـعـــة أم تـتـســامـى ** حينمــا ودعهــا الـطفـل المـلثـم

لم تودعـه الـى الـملـعب حتى ** يـحــرز الـفـوز وبـالـكـأس يـكــرَّم

إنمــا ودعـة الطفل ليلقى ربـه ** في ســــاحـة الـمــوت ويـغـنــم

روض الأحداث متنـاً وامتطـاهـا ** حينمـا لم يبصـر شجـاعـاً يتقدم

حينمـا لم يـبـصـر من الأمــة إلا ** من تغــظــا ، وتغــافــا ، وتـبـرم

ورأوا بنت ربـيـع الـعـمــر اقــوى ** من رجـال آثروا الـصـمـت وأكـرم

اعلنت اشـلاؤهــا فينـا بيـانـاً واضـحــاً اســمى من القـول واعظـم

ابـلـغت مـالـم يبلـغــه رجــالُ ُ ** سـيفُهـم في نُصـرة الحق ملثم

حزمت بالنار والبارود جسمــاً ** هــزت الـبــاغي بــهِ واللهُ يرحـم

انه القهـر رمـاهــا فاستحالت **جـذوة تعصـف بـالـقـول الـمـرجّـم

أيهـا الأقصى ايا مسرى نبيًّ ** ارشـد الدنيـا الى الخـير واعـلـم

نحن اولى بك آمنـا بموسـى ** ونـبــي الله طـه وابـن مـريــم

أمتـي أكـبر ممـاصـار لـكـن ** حـطـمتهـا قـولـة الكفـر المنظـم

لو بعثنـا واحـداً من كـل الـف ** لمشا جيش الى القدس عرمرم

أيها الأقصى ايا ساحة حشرٍ ** للـبـرايــا يا أخــا البيت الـمحــرم

عـنـدنـا والله احســاس كبيـر ** بمـآسـيـك ورب الـبـيـت اعـلـم

ان يكن اضمـأك البـاغي فإنـا ** سوف نسقيك غداً من ماء زمزم**

**الدخول من بوابة الأحزان

عبدالرحمن بن صالح العشماوي

جرح ٌ على جرحٍ تهز كياني ***** وتمد لي لهبا من الأحزانِ

خط من الألم المبرّح ساخنٌ ***** يسري من الأقصى إلى الشيشانِ

ويضم كوسوفا التي اكتملت بها ***** مأساة هذا العصر في البلقانِ

ويضم باميرا التي شهدت بما ***** شهد المدى من حسرة الأفغانِ

ويثير ألف قضية وقضية ***** رحلت بأمتنا إلى الطوفانِ

يا صرخة الألم التي اشتعلت على ***** شفة الجريح كألسن النيرانِ

يا أدمع الثكلى التي رسمت لنا ***** في مقلتيها حسرة الوجدانِ

يا ألف باكية وألف يتيمة ***** يا ألف هاربة بلا عنوانِ

يا ألف شيخ في انحناء ظهورهم ***** خبر يحدثنا عن الطغيانِ

يا ألف مئذنة توقف نبضها ***** يا ألف محراب بلا أركانِ

يا ألف طفل قارئ أمسوا بلا ***** كتب ولا نُسخ من القرآنِ

يا ألف مسلمة شربن تعاسة ***** ولبسن ثوب مذلة وهوانِ

يا ألف دار ما يزال ركامها ***** يُلقي عن المأساة ألف بيانِ

يا ألف ألف قذيفة روسية ***** رسمت ملامح وحشة الإنسانِ

يا ألف مؤتمر على أوراقها ***** جثم انتهاك شريعة الرحمنِ

ماذا يقول الشعرُ ؟ كيف أصوغه ؟ ***** أتصاغ شعرا ثورة البركانِ

أتصاغ شعرا أدمع تجري كما ***** يجري لهيب النار في الأجفانِ

ماذا يقول الشعر ؟ دمع حروفه ***** يجري كشلال على الأوزانِ

ويكاد يغرق كلما يلقاه من ***** لفظ ومن معنى ومن ألحانِ

يا من تسائلني عن الريح التي ***** هبت عواصفها على الأوطانِ

وعن الجحافل ما تريد جيوشها ***** من هذه الغارات في الشيشان ِ

أو مـا لـهم دين يرقق أنفسا ***** جُبلت على الإلحاد والكفرانِ

لا تسـأليني عن ديانة أمـة ***** لم تبق للإنجيل فضل بيانِ

هي حرّفته لكي تنال مكانة ***** مرموقة في دولة الرومانِ

ما دينهم إلا بقايا من سنا ***** دين المسيح وظلمة اليونانِ

مزجت بأهواء الرجال وأصبحت ***** دينا يحقق رغبة الرهبانِ

دينا تلبّس بالأساطير التي ***** تمضي بصاحبها إلى الهذيانِ

أرأيت دينا صافيا يحي على ***** أرجوحة صُنعت من الصلبانِ

أوَ بعد هذا تطلبين عدالةً ***** ممن يشوّه صورة الأديانِ ؟

ما الروس إلا صورة من عُملة ***** مشؤومة شُبكت على النكرانِ

هم أول الوجهين والغرب الذي ***** يستمريء التضليل وجه ثاني

آلاف قتلى المسلمين كأنما ***** هم في حقول تجارب الفـئـرانِ !

والغرب يرسم كل يوم خطة ***** لرعاية الحشرات والـديـدانِ !

إعلامه يقتات من أخبـارنا ***** ويـبثهـا مصحـوبة بـأغـاني !

يا غربُ، يا قلبـا أمات شعوره ***** لهب من الأحـقاد والأضغـانِ

ما بـال مجلـس خوفكم لا ينطوي ***** إلا على التضليـل والبهتـانِ ؟

ما بـالـه يـلقى مـآسي أمتي ***** وجراحـها بالصمـت والخذلانِ ؟

أيـن الـقوانين التي برزت لـنا ***** في أرض تيمـور وفي السـودانِ ؟!

أوَ ليس في الشيشان جرح نازف ***** أوَ ما لكم فيهـا شهـود عيـانِ ؟!

ما ذنـب طـفـلٍ مُزّقت أعضائه ***** وغدا قـعيـدا ما لـه قدمانِ ؟!

ما ذنب وجـه يتيمـة أضحى بلا **** ثغرٍ تصوغُ جمـاله الشـفتـانِ ؟!

ما ذنبهـا ؟! صارت بغيـر حقيبـة ***** وبلا يد يمـنى ودون لسـانِ ؟!

ما ذنب مسـلمـة تحطم قلبهـا ***** لما رأت في الأفـق ليـل دخـانِ ؟!

فقدت رفيـق حياتـها وصغارهـا ***** في ليـلـة دمـويـة الـعدوانِ

ما ذنبهـا ؟! فقدت منابع حبهـا ***** وأمـام عينيهـا قضى الأبَوَانِ

ما ذنب أم حينما انكشف الـدجى ***** وجدت بقـايا مقـلة وبنـانِ ؟!

ورأت حـذاءً واحـداً وظـفيرةً ***** محروقةً ، ودمـاً على الجـدرانِ

ويداً قد انفصـلت عن الجسم الذي ***** نسفتـه قنبـلةُ العدو الجاني

وبقيـةً من معصـمِ الـزّوجِ الذي ***** ضـم الصغـار بلهفةٍ وحنانِ

ورأت شظايـا من قذائف مـجرمٍ ***** شهدت بمـا اقترفته كفُّ جبانِ

يا غربُ ، إن مات الضمير فإنـما ***** موت الضمير علامة الخسرانِ

يا ألـف مليـون بكيـتُ لأنـني ***** أبصرتكم في الأرض دون مكانِ

ولأنني أبصـرتُ بعضَ رجـالِكم ***** يتـلـذذون بطـاعة الشيطانِ

يتسلـقـون جدار كـل إثـارة ***** ويحسِّنـون قبـائحَ العصيـانِ

ولأنني أبصرتُ بعضَ نسـائِـكم ***** يـلقـين شرعَ الله باستهجـانِ

من حولـهن النبـع يصفو مـاؤه ***** وبـه تتـم سعـادة الظمـآنِ

وكؤوسَهـن مـليـئةً بطحـالب ***** وعقـولَهـن سريـعة الذّوَبـانِ

ولأنني أبـصرتُ ظبيـتنـا الـتي ***** هـربت ، تـمد يدا إلى الثعبـانِ

وتعيـش وهـم تـحرر وهي التي ***** وضعت يديهـا في يـد السجـانِ

ولأنني يـا ألـف مـليـونٍ أرى ***** عين الشمـوخ بكت على الفرسـانِ

وبكت على صهوات خيـل إبائنـا ***** لـم تحمـل الأبطـال في المـيدانِ

يا ألـف مليـون بكيـتُ وإنـما ***** أبـكي لأن ضيـاعـكم أبـكـاني

ما ذا يقول الشعرُ في العصـر الذي ***** يقتـات من ألـمي ومن أشجـاني ؟

يا ألـف مليـون حبـال مشاعري ***** مـوصـولـة بالخـالـق الديـّانِ

أنا لست أيـأسُ من مصـائبنـا التي ***** تُذكي لـهيبَ الحزن في وجـداني

أنا مـا يئستُ إذا بكيتُ لـمـا أرى ***** من وطـأة الأحداث في الشيشانِ

فـلربـما كان الـدخولُ إلى العـلا ***** والـمـجد من بوابـة الأحـزانِ**

**جِنينْ

عبدالرحمن صالح العشماوي

خبِّريْنا يا قلوبَ الوالهينْ *** عن جراحٍ ودموعٍ وأنينْ

خبِّريْنا عن جريحٍ لم يزلْ *** يلفظ الأنفاسَ بين الراحلينْ

وعن الأجساد لما أصبحت *** قِطَعاً تُغْمَس في ماءٍ وطينْ

وعن الرُّعب الذي نُبصرُهُ *** كلَّ يومٍ في وجوه النازحينْ

عن صغارٍ أصبحوا في فَزَعٍ *** تحت زخَّاتِ رصاص الغاصبينْ

وعن الأنقاضِ ماذا تحتَها *** من ضحايا قُتِلُوا مُسْتَبسلينْ

وقفوا وِقْفةَ حُرّ صامدٍ *** يتلقَّون رصاصَ المعتدينْ

سألوا عنّا فلَّما علموا *** أننا نحيا حياة الغافِلينْ

قدَّموا أنفسهم في جولةٍ *** صمدوا فيها صمودَ الفاتحينْ

ربحوا فيها حياةً حُرَّةً *** عند من يرفعُ قدرَ الصادقينْ

خبِّريْنا عن بقايا دُورِهِم *** ما الذي تُخفيه في أرض «جِنينْ»

خبِّريْنا يا قلوبَ الوالهينْ *** عن بطولاتِ رشيدٍ وأَمينْ

خبِّريْنا عن فتاةٍ فَجَّرتْ *** نفسَها. هزَّتْ قلوبَ الواهمينْ

هي في عمر الصَّبايا خَرجتْ *** حرَّةً من نظرات الحالمينْ

غرَّدتْ للموت لمَّا أبصرتْ *** قومَها بين قتيلٍ وسَجينْ

ورأتْ جُرحَ أخيها نازفاً *** غسلتْهُ الأُمُّ بالدمعِ السَّخينْ

أَنِفَتْ أنْ تُسْنِدَ الأمرَ إلى *** وَعْد شُذَّاذِ اليهودِ الخائنينْ

أو إلى تدبيرِ غَرْبٍ لم يزلْ *** يجد العُذْرَ لشارونَ اللَّعينْ

يَدُها الناعمةُ امتدَّتْ إلى *** جَذْوةٍ تَشوي وجوهَ الحاقدينْ

قدَّمتْ زَهْوَ صِبَاها ثمناً *** غالياً في نُصْرَةِ المستضعفينْ

ما دَهاها؟، إسألوا عن حالِها *** حزنها القاسي على الشعب الرَّهينْ

من رأى الأشلاءَ مِنْ أَحبابِهِ *** أصبح الموتُ له خيرَ قرينْ

رُبَّ ظُلْمٍ حوَّلَ الظَّبْيَ إلى *** أسدٍ مُفترسٍ للظالمينْ

خبِّريْنا يا قلوبَ الوالهينْ *** عن بطولاتِ الأُباةِ الصَّامدينْ

عن سؤالٍ حائرٍ، يُشعِلُهُ *** أَلَمٌ قاسٍ، ووجدٌ، وحَنينْ

أين ليلى؟ ما بها لم تَلْتَفِتْ *** لصغيرٍ عمرُه بضْعُ سنينْ؟

ما لها قد أعرضتْ عن طفلها *** وهو يُلقي صَرْخة الباكي الحزينْ؟

أين ليلى؟، جُثَّةٌ هامدةٌ *** بين آلافِ الضَّحايا البائسينْ

أقسم الفجرُ الذي أَبصرها *** دون رِجْلٍ وذراعٍ وجبينْ:

أنَّها كانتْ مثالاًً صادقاً *** لهدوء الطبع والعقل الرَّزينْ

قتلوها، هَدَموا منزلَها *** والدُّجَى يخفي وجوه الغادرينْ

سرقوا العِقْدَ الذي قدَّمَهُ *** زوجُها رَمْزَ وفاءِ العاشقينْ

آهِ منّا يا قلوبَ الوالهينْ *** آهِ منا كيف صرْنا حائرينْ

آهِ من ضعفٍ، أرى أُمَّتَنا *** رضيتْ في ظلِّه أََنْ تَستكينْ

يا قلوبَ الوالهينَ الصامِدِينْ *** لا تَتِيهي بينَ غَثّ ٍوسمينْ

ذكّري الليلَ بما تبصرهُ *** مُقْلَةُ المؤمِن من فجر اليقينْ

حدِّثي الدنيا حديثاً صادقاً *** يسْتِقي من مَنْبعِ الوحي المبينْ:

لَمْ يَمُتْ مَنْ ماتَ يحمي دينَه *** هو حيٌّ عند ربِّ العالمين

.**

يا :‏سجن_رومية !!

للشاعر : عبد الرحمن العشماوي
يا سجنَ روميّةَ الأحقادُ تشتعلُ .. وأنت للحقد في لبناننا مثَلُ
ما بين رفضٍ ونصرانية نُقشتْ .. على صليب الهوى، تاهت بك السّبلُ
يا سجن روميّةَ المأساة أكبر من .. سياط من ضربوا الأحباب أو قتلوا
أحبابنا فيك أبطالٌ لهم هممٌ .. لولا قيودك أنهى القصةَ البطلُ
عمائمُ الرّفض والصُّلبانُ تُشعلُها .. حرباً عليها ستارُ الحقدِ ينسدلُ
في شامنا وعراق المجد أمثلةٌ .. والآن منها إلى لبنانَ ننتقلُ
فديتكم أيها الأحباب يضربكم .. أوغاد قوم هم الأَولى بما فعلوا
أنتم جبالٌ وهم مستنقع عَفِنٌ .. كم يجرح القلبَ ما يُرمى به الجبلُ
يا سجنَ روميّةَ الأيامُ قادمة .. بما يسوؤك مهما استحكم الخلَلُ
نعم ، مؤامرة الأعداء مُحكمةٌ .. لكنّ عُقباهم الخُسران والخطَلُ
أوّاه يا أمتي ما زال يؤلمني .. هذا التّضَعْضُعُ منذُ استنوقَ الجمَلُ
أعداؤنا كشفوا كلّ الوجوه لنا .. ولم نزل بدعاوى القوم نحتفلُ
يا سجنَ روميّةَ الأبطالُ ما وهنوا .. فهم على قمّة الإيمانِ ما نزلوا
غداً ستشرق شمسُ الحقّ ساطعةً .. وعندها ينتهي التهريجُ والجدَلُ
(عبدالرحمن العشماوي)

طريقة تعذيب ألمسلمين في سجن رومية اثناء الانتفاضة اï»»خيرة
www.youtube.com

**أقبلت ياعيدُ والأحزانُ أحزانُ

الشاعر :عبد الرحمن العشماوي

أقبلت ياعيدُ والأحزانُ أحزانُ .. وفي ضميرالقوافي ثار بركانُ

أقبلت ياعيدُ، والرمضاءُ تلفحني .. وقد شَكَت من غبارالدربِ أجفانُ

أقبلت ياعيدُ، هذي أرضُ حسرتنا .. تموجُ موجًا وأرضُ الانس قيعانُ

أقبلت ياعيدُ، والظلماء كاشفة .. عن رأسها، وفؤاد البدر حيرانُ

أقبلت ياعيدٌ، أُجري اللحن في شفتي .. رطبًا، فيغبطني أهلٌ وإخوانُ

أزفُ تهنئتي للناس أُشعرهم .. أني سعيدٌ وأن القلب جذلانُ

وأرسل البسمةَ الخضراءَ تذكرةً .. إلى نفوسِهمُ تزهو وتزدانُ

قالوا وقد وجهوا نحوي حديثهَمو .. هذا الذي وجُهُه للبشر عنوانُ

هذا الذي تصدر الاهاتُ عن دمه .. شعرًا رصينًا له وزنٌ وألحانُ

لا لن أعاتبهم، هم ينظرون إلى .. وجهي، وفي خاطري للحزن كتمانُ

والله لو قرؤوا في النفس ماكتبت .. يدُ الجراح، وما صاغته أشجانُ

ولو رأوا كيف بات الحزنُ متكئًا .. على ذراعي، وفي عينيه نُكرانُ

لأغمضوا أعينًا مبهورةً وبكوا .. حالي، وقد نالني بؤسٌ وحرمانُ

أقبلت ياعيدُ، والأحزان نائمة .. على فراشي، وطرف الشوق سهرانُ

من أين نفرح ياعيدَ الجراح وفي .. قلوبنا من صنوف الهم ألوانُ؟

من أين نفرح والأحداث عاصفة .. وللدُّمى مُقَلٌ ترنو وآذانُ؟

من أين؟ والمسجدالأقصى محطمةٌ .. آماله، وفؤاد القدس ولهانُ؟

من أين نفرح ياعيد الجراحِ وفي .. دروبنا جُدُرٌ قامت وكثبانُ؟

من أين؟ والأمّة الغرّاء نائمة .. على سريرالهوى، والليل نشوانُ؟

من أين؟ والذل يبني ألفَ منتجعٍ .. في أرض عزتنا،والربحُ خُسرانُ؟

من أين نفرح والأحبابُ مااقتربوا .. منا، ولا أصبحوا فينا كما كانوا؟

يامن تسرَّب منهم في الفؤادِ هوىً .. قامت له في زوايا النفس أركانُ

أصبحتُ في يوم عيدي والسؤال على .. ثغري يئنُّ وفي الاحشاءنيرانُ

أين الأحبّةُ؟ لاغيمٌ ولامطرٌ .. ولا رياضٌ ولا ظلٌّ وأغصانُ؟

أين الأحبّة ُ لانجوى معطّرةٌ .. بالذكريات، ولا شيحٌ وريحانُ؟

أين الأحبّةٌ؟ لابدرٌ يلوح لنا .. ولا نجومٌ بها الظلماءُ تزدان؟

أين الأحبّةُ؟ لا بحرٌ ولاجزرٌ .. تبدو، ولا سفن تجري وشطآنٌ؟

أين الأحبّةُ؟ وارتد السؤال إلى .. صدري سهامًا لها في الطعن إمعانُ؟**

**يا خالق الكون

( قصيدة جميلة جداً عن حال الأمة )

الشاعر / عبد الرحمن صالح العشماوي

يا خالقَ الكونِ، حالُ الأمّةِ انقلبا=فأصبح اللَّهوُ في ميزانها أَدَبا

تقلَّبتْ في معاصيها، وما علمتْ=أنَّ المعاصيَ نارٌ تُحدِثُ العَطَبا

تطاوَل الليل حتى اغتالَ بَهْجتَها=فما ترى قمراً يبدو ولا شُهُبا

مدَّ العدوُّ لها حبل الخداعِ، إذا=تحرَّكت صَوْبَ ما تحتاجه سَحَبا

فلا هيَ انطلقتْ فيما تريد، ولا=هو احتواها ولا لبَّى لها الطَّلَبا

سرى بها في الدَّياجي، وهي تَتْبَعُه=تجرُّ ثوب خضوعٍ تُمسك الذَّنَبا

تمشي بغير حذاءٍ، والثَّرى حَسَكٌ=يُدمي خُطاها، فتلقى الهمَّ والنَّصبا

بستانها صار للأعداء مُنتَجعاً=فما تحصِّل لا تَمْراً ولا رُطَبا

ولا تذوق طعاماً وهي جائعةٌ=تشاهد التِّين والرمَّانَ والعنبا

عَطْشَى تلمِّظها النيرانُ ما شربتْ=ولا رأتْ رحمةً في وجهِ مَن شَرِبا

باعتْ عباءتَها في ليلِ وحَشتِها=بَيْعَ الذي باع بالخسرانِ ما كَسِبَا

لما رآها انبثاقُ الفجر عاريةً=بكى وأبكى وأرخى دونَها الهُدُبَا

يا خالقَ الكون، هذا وجهُ أمتنا=بَدَا ويا ليته لمّا بدا احتجبا

لأنه فقد الحُسْنَ البديع فلم=َيعُدْ يَسرُّ محبّاً عندما اكتأَبا

في أرض إسرائها تجري ملاحمُها=حرباً تحوِّل قانونَ الحروبِ هَبَا

لم تترك الأمَّ ترعى حال مُرْضعها=ولا الرَّضيعَ،ولا الشيخ الذي انتحبا

ولا زهوراً من الأطفال مزَّقها=باغٍ وقطَّعها صاروخُه إِرَبا

هذي جِنينُ وهذي غَزَّةُ اشتعلتْ=وأصبح الناسُ في نيرانها حَطَبا

أُريق فيها دَمُ الطفل البريء بلا=عَطْفٍ، وغذَّى به المستعمر اللَّهبا

لا تكشف الشمسُ إلا وجهَ باكيةٍ= على الرُّكام الذي وارى أخاً وأَبا

حتى غناءُ طيور الدَّوْح صار له=معنى البكاءِ الذي لا يبعَثُ الطَّربا

أنَّى تغنِّي طيورٌ وهي جافلةٌ=أعشاشُها نُهِبَتْ من بينِ ما نُهبا

يا شرَّ ملحمةٍ تجري، وعالَمُنا=يرى ويسمَع لكنَّ الهَوَى غَلَبا

يرى حقيقةَ ما يجري ويُنكرها=فما يصدِّق إلاَّ قولَ مَنْ كذبا

للغرب عينٌ ترى طفلاً رمى حجراً =ولا تشاهد صاروخاً إذا ضَرَبا

ولا تشاهد شارونَ اللَّعينَ وما=ساقتْ يداه من البلوى وما جَلَبا

ولا ترى لهب الغاراتِ حين سرى=دخانُها في سماوات الرَّدَى سُحُبا

هل يُرتجى الخيرُ من غربٍ يعيش على=تعصُّبٍ وانتهاكٍ صارخٍ وَرِبا

أين القوانينُ؟ طارتْ من دفاترها=كأنَّ كاتبَها بالأمسِ ما كَتَبا

كلُّ القوانين داستْها «مُجَنْزَرَةٌ»=يقودها طائشٌ ميزانُه اضطربا

أنَّى يُنيلُك ما ترجوه من أملٍ=وكيف يُرضيك، مَن يستبطن الغضبا؟؟

يا أمة الحقِّ، يا صرحاً أراه على=قلاع تاريخنا يسمو بها رُتَبا

رأيت أبراجَه في الأُفْق سامقةً=فلم ترَ العينُ إلاَّ الدُّرَّ والذَّهبا

أشكو إلى الله ما ألقاه من أَلَمٍ=لمَّا أرى الدمع من أهدابكِ انسكبا

لما أرى من بني الإسلام شرذمةً=يثنون عند جنون الظالم الرُّكَبَا

سألتُ عن أمتي الغرَّاءِ كعبتَها=وروضةً عند محراب الهدى وقُبا

سألت مسجدَها الأقصى وصخرتَه=عن سيِّد الخلق لما جاوزَ الحُجُبا

فأخبرتني، وبعض القول تعزيةٌ=أنَّ المسافرَ من أوطانه اقتربا

وأنَّ مركبةَ الإلحاد يدفعها=إلى الرَّدَى سائقٌ عند المضيق كَبَا

وأنَّ مركبة الحقِّ المبين مضتْ=لكي تَرُدَّ من الأوطان ما سُلبا

وأنَّ ذاكرةَ الظلماء قد ذكرتْ=من بعد نسيانها الأَفلاكَ والشُّهُبا

يا أمَّة الحقِّ فيكِ الخير، ما غَربَتْ=شمسُ اليقين ولا نَجْمُ الهُدَى غَرَبا

هذي البطولات في الأقصى تذكِّرنا=بخالدٍ والمثنَّى حينما ركبا

وقرَّبا من بعيد النَّصر ما فرحتْ=به قلوبُ الحيارى حينما قَرُبا

هذي البطولات شدَّتْ أَزْرَ أمتنا=وأرجعتْ من زمان العزِّ ما ذهبا

بها نرى جعفر الطيَّار محتضناً=بصدره رايةَ الإسلام، ما هَرَبا

بلا ذراعين خاض الهول محتملاً=آلامَه في سبيل الله محتسبا

كم في فلسطينَ من ذي همَّة، بُتِرَتْ=رجلاه لكنّه فوق اللَّظى وَثَبا

وكم ذراعين حال القطع بينهما=وبين جسمهما من بعد أنْ خُضِبَا

لكنَّ رايةَ دين الله ما سقطتْ=ولا المنافح عن أَمجادها غُلِباَ

يا أمَّة الحقِّ، عينُ الظلم سوف ترى=من صارم العدل حدّاً قاطعاً وشَبَا

لا يفطن الظالم الباغي لما اقترفتْ=يَداه من ظلمه إلاَّ إذا نُكِبَا

في حينها ربَّما يبدي ندامتَه=لكنه نَدَمٌ لا يُبْلِغُ الأَرَبا

سيُفْتَح البابُ بابُ الفجر، تفتحُه=يَدُ المصلِّي الذي لا يعرف الكَذِبَا

---------------------**

**الشاعر الدكتور عبد الرحمن صالح العشماوي

الشاعر عبدالرحمن صالح العشماوي شاعر عربي مسلم من المملكة العربية السعودية .. ولد في قرية عــراء في منطقة الباحة بجنوب المملكة عام 1956م وتلقى دراسته الابتدائية هناك وعندما أنهى دراسته الثانوية التحق بكلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ليتخرج منها 1397 للهجرة ثم نال على شهادة الماجستير عام 1403 للهجرة وبعدها حصل على شهادة الدكتوراة من قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي عام 1409 للهجرة ..

تدرج العشماوي في وظائف التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حتى أصبح أستاذاً مساعداً للنقد الحديث في كلية اللغة العربية في هذه الجامعة .. وعمل محاضراً في قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي حتى تقاعد قبل سنوات ..

شاعرنا عبدالرحمن العشماوي شاعر إسلامي كبير خرج بالشعر الإسلامي من الظلام إلى النور وأعاد إليه بريقه ورونقه في عصر الغناء والطرب ولذلك نال شهرة كبيرة في الوسط الإسلامي وسينال بإذن الله تعالى أجراً عظيماً من الله عز وجل فالعشماوي هو صاحب القصائد التي تدعو إلى بزوغ فجر جديد في هذه الأمة الميتة وهو صاحب الأسلوب الحماسي الذي لا يحتاج إلا إلى رجال يفهمون ما تعنيه أبيات هذه قصائده التي تبكي حسرة على ما آلت إليه أمورنا وهو في نفس الوقت يشحذ الهم ويتكلم عن الأمل القادم وعن الإشراقة الجديدة للشمس التي يتمنى العشماوي أن تنير سماء الأمة الإسلامية من جديد..

عبدالرحمن العشماوي شاعر نشيط وكاتب متفتح الذهن ومن الجميل حقاً أن ترى شاعراً مسلماً يتفاعل بقوة مع أحوال أمته ومشكلاتها وبشكل دائم يدعو إلى الإعجاب فقد كتب العشماوي أشعاره ومقالاته في البوسنة والشيشان ولبنان وبالتأكيد في أطفال الحجارة وفي أحوال الأمة وفي الخير والشر وفي أهوال يوم القيامة وغير ذلك .. وهكذا هو العشماوي دائماً يسخر قلمــه وقصائده في خدمة الإسلام والمسلمين وفي شحذ الهمم والتذكير بعزة الإسلام وقوة المسلمين كما أن العشماوي كاتب نشيط وله مقالاته الدائمة في الصحف السعودية ..

كما أن للعشماوي مشاركات في الأمسيات الشعرية والندوات الأدبية ، وله حضوره الإعلامي من خلال برامجه الإذاعية والتلفازية مثل (من ذاكرة التاريخ الإسلامي ، قراءة من كتاب ، وآفاق تربوية) ، بالإضافة إلى دواوينه وقصائده ومقالاته التي تنشر بشكل دائم في الصحافة وعلى شبكة الإنترنت..

للشاعر دواوين كثيرة مثل : إلى أمتي ، صراع مع النفس ، بائعة الريحان ، مأساة التاريخ ، نقوش على واجهة القرن الخامس عشر ، إلى حواء ، عندما يعزف الرصاص ، شموخ في زمن الانكسار ، يا أمة الإسلام ، مشاهد من يوم القيامة ، ورقة من مذكرات مدمن تائب ، من القدس إلى سراييفو ، عندما تشرق الشمس ، يا ساكنة القلب ، حوار فوق شراع الزمن و قصائد إلى لبنان .. كما أن الشاعر عبدالرحمن العشماوي أديب ومؤلف وله مجموعة من الكتب مثل كتاب الاتجاه الإسلامي في آثار على أحمد باكثير وكذلك له كتـــاب من ذاكرة التاريخ الإسلامي ، بلادنا والتميز و إسلامية الأدب كما أنه له مجموعة من الدراسات مثل دراسة (إسلامية الأدب ، لماذا وكيف ؟) وأخيراً بقي أن نقول أن هؤلاء كتبوا العشماوي : أحمد عبداللطيف الجدع ، وحسني أدهم ..

منقول من موقع الشعر والشعراء..**

الشاعر الدكتور عبد الرحمن صالح العشماوي
(1)- الفهرس
(2)- الشاعر الدكتور عبد الرحمن صالح العشماوي
(3)- جِنينْ
(4)- الدخول من بوابة الأحزان
(5)- رَجَوْتُكَ يا حبيبُ
(6)- بيان من أشلاء طفل
(7)- فجرٌ في دُجَى الأحداث
(8)- يا خالق الكون
(9)- أقبلت ياعيدُ والأحزانُ أحزانُ
(10)- نعم، واللهِ أخجل
(11)- شموخ في زمن الإنكسار
(12)- يا :‏سجن_رومية !!
(13)- نَمْ يابنيّ على الحجرْ
(14)- رثاء أب
(15)- وقفة على اعتاب مستوطنة يهودية
(16)- الحروف المقطعة
(17)- غب يا هلال
(18)- هو رامي أو محمد
(19)- في طريق الحزن
(20)- عتاب .. ووفاء
(21)- يا واقفاً
(22)- صرخة مرصعة بالإخلاص
(23)- تألقي يا حروف الشعر
(24)- غريب
(25)- كاترينا
(26)- شموخ الصابرين
(27)- حوار بيني وبين أمي
(28)- ريحانة القلب
(29)- آآه يا إيمان
(30)- من أين أبدأ رحلتي
(31)- أيها العالم ما هذا السكوت
(32)- غداً يتحدث الرطب
(33)- يا صديقاً
(34)- ليس هذا عيدي
(35)- مشاهد من يوم القيامة
(36)- ذات الوشاح
(37)- وقفة أمام عام الحزن
(38)- الباحة
(39)- الجيل المتطرف
(40)- يا قدس
(41)- حسرة في قلب إمرأة صومالية
(42)- وقفة على أشلاء مضيئة
(43)- نظرة في شموخ اليتيم
(44)- حاضرة الدمعة يا عيني
(45)- إلى ياسر عرفات ( بعها )
(46)- موازين الرجال
(47)- قلعة العلم
(48)- مادلين اولبرايت
(49)- حوار مع التاريخ
(50)- عندما يعزف الرصاص
(51)- أيا بائعي مسرى النبي رويدكم

رثاء أب
د.عبدالرحمن العشماوي
هزي جذوعك يا غصون اللوز
في وطني الحبيب
فلربما صار البعيد لنا قريب
ولربما غنت عصافير الصفاء
وغرد القمري
وابتسم الكئيب
هزي غصونك
وانثري في الأرض لوزك يا جذوع
ودعي النسيم يثير أشجان الفروع
ودعي شموخك يا جذوع اللوز
يهزأُ بالخضوع
هزي غصونك
ربما سمع الزمان صدى الحفيف
ولربما وصل الفقير إلى رغيف
ولربما لثم الربيع فم الخريف
هزي غصونك
ربما بعث الصفاء إلى مشاعرنا
بريدَهْ
ولربما تتفيأ الكلمات في درب المنى
ظل القصيدة
أنا يا جذوع اللوزِ
أغنيةٌ على ثغر اليقين
أنا طفلة نظرت إلى الأفاق
رافعة الجبين
أنا من ربا المرزوق
تعرفني ربوع بني كبير
أملي يغرد يا جذوع اللوز
في قلبي الصغير
وأبي الحبيب يكادُ بي
من فرط لهفته يطير
أنا ياجذوع اللوز من صنعت لها المأساة
مركبةً صغيرة
أنا مَنْ قدحْتُ على مدى الأحلام
ذاكرة البصيرة
لأرى خيال أبي وكان رعيتي
وأنا الأميرة
كم كنت أمشط رأسهُ
وأجر أطراف العمامةْ
وأريه من فرحي رُباً خضراً
ومن أملي غمامةْ
كم كنت أصنع من تجهمه
إذا غضب، ابتسامهْ
أنا ياجذوع اللوز
بنت فقيد واجبه مساعد
أنا مَنْ تدانى الحزن من قلبي
وصبري عن حمى قلبي
تباعدْ
أنا طفلة تُدعى عهود
أنا صرخةٌ للجرح
تلطم وجه من خان العهودْ
أنا بسمةٌ في ثغر هذا الكونِ
خالطها الألمْ
صوتي يردد في شمم
عفواً أبي الغالي ، إذا أسرجت
خيل الذكرياتْ
فهي التي تُدني إلى الأحياء
صورة من نأى عنهم
وماتْ
عفواً
إذا بلغت بي الكلماتُ حدَّ اليأس
واحترق الأملْ
فأنا أرى في وجه أحلامي خجلْ
وأنا أرددُ في وجلْ
يا ويل عباد الإمامة والإمامْ
أو ما يصونون الذِّمامْ
كم روعوا من طفلةٍ مثلي
وكم قتلوا غلامْ
ولكم جنوا باسم السلامِ
على قوانين السلامْ
ياويل عُبَّاد القبورْ
هُمْ في فؤاد الأمة الغراء آلامٌ
وفي وجه الكرامة كالبثور
هُمْ - يا أبي الغالي - قذىً في عين أمتنا
وضيقٌ في الصدور
يا ويل أرباب الفتنْ
كم أوقدوا ناراً وكم نسجوا كفنْ
كم أنبتوا شوكاً على طرقات أمتنا
وكم قطعوا فَنَنْ
نا نظن بأنهم يدعون للإسلام حقاً يا أبي
فإذا بهم
يدعون للبغضاءِ فينا والإِحنْ
عفوا أبي الغالي
أراك تُشيح عني ناظريكْ
وأنا التي نثرتْ خُطاها في دروب الشوق
ساعيةً إليك
ألبستنا ثوب الوقار
ورفعتَ فوق رؤوسنا تاج افتخارْ
إني لأطرب حين أسمع من يقول
هذا شهيد أمانته
بذل الحياة صيانةً لكرامته
أواهُ لو أبصرتَ
زهوَ الدَّمع في أجفان غامدْ
ورأيت - يا أبتاه - كيف يكون
إحساس الأماجدْ
أواه لو أبصرت ما فعل الأسى
ببني كبير
كل القلوب بكتْ عليك
وأنت يا أبتي جدير
أنا يا أبي الغالي عهود
أنسيتَ يا أبتي عهود
أنا طفلةٌُ عزفتْ على أوتار بسمتها
ترانيم الفرح
رسمتْ جدائلُها لعين الشمس
خارطة المرَحْ
كم ليلةٍ أسرجتَ لي فيها قناديل ابتسامتك الحبيبهْ
فصفا فؤادي وانشرحْ
أختايَ يا أبتي وأمي الغاليهْ
يسألنَ عنك رحاب قريتنا
وصوت الساقيهْ
أرحلت يا أبتي الحبيب؟؟
كلُّ النجوم تسابقت نحوي
تزفُّ لي العزاءْ
والبدر مدَّ إليَّ كفاً من ضياءْ
والليل هزَّ ثيابه
فانهلَّ من أطرافها حزنُ المساء
تتساءل المرزوق يا أبتي الحبيب
ما بال عينِ الشمس ترمقنا
بأجفان الغروبْ
وإلى متى تمتدُّ رحلتك الطويلةُ يا أبي
ومتى تؤوب؟؟
وإلى متى تجتثُّ فرحتنا
أعاصير الخطوب
هذا لسان الطَّلِّ يُنشِدُ للربا
لحن البكاءْ
هذي سواقي الماء في وديان قريتنا
على جنباتها انتحر الغُثاءْ
هذا المساءْ
يُفضي إلى آفاق قريتنا
بأسرار الشَّقاء
يتساءل الرمان يا أبتي
ودالية العنب
والخوخ والتفاح يسألُ
والرطبْ
وزهور وادينا تشارك في السؤالْ
ويضجُّ وادينا بأسئلةٍ
تنمُّ عن انفعالْ
ماذا أصاب حبيبنا الغالي مساعد
كيف غابْ؟
ومتى تحركت الذئابْ؟
ومتى اختفى صوتُ البلابلِ
وانتشى صوتُ الغراب؟
يا ويح قلبي من سؤالٍ
لا أطيق له جوابْ
ما زلتُ - يا أبتي - أصارع حسرتي
وأسد ساقية الدموعْ
أهوى رجوعك يا أبي الغالي
ولكنْ
لا رجوعْ
إن مُتَّ يا أبتي
وفارقت الوجودْ
فالموتُ فاتحة الخلودْ
ما مُتَّ في درب الخيانة والخنى
بل مت صوناً للعهود
يا حزنُ
لا تثبتْ على قدمٍ
ولا تهجر فؤادْ
فأنا أراك لفرحتي الكبرى امتدادْ
إن ماتَ - يا حزني - أبي
فالله حيٌّ لايموتْ
الله حيٌّ لايموتْ
المصدر: قصيدة رقم 224

**شموخ في زمن الإنكسار

د.عبدالرحمن العشماوي

سحبُ تلوح ورعدُها يتكلَّمُ=والأرض تسمع ما يُقال وتَفْهَمُ

وفم الربيع الطَّلْق يحكي قصة=ممَّا مضى وفؤاده يتألَّمُ

كانتُ هناك روضة مخضرةُ=وبلابلُُ في ظلها تترنم

كانت هنالك زهرة فواحة=وصغيرة ترعى،وطفلُ يحلمُ

كانت هنالك أسرةُ مستورةُ=تحيا الكفاف وبالتآلف تنعم

كان المساء حكاية ليلية=يهدي بها قمر وتنصت أنجم

كان الصباح قصيدة عربية=والشمس تنشدها فلا تتلعثم

كانت ربوع القدس أرضاً حرةُ=ترعى كرامتنا بها وتعظم

يأتي إليها الفجر طفلاً أشقراً=ولسانه بالذكريات يتمتم

كنَّّا بها الأحبابَ يجمع بيننا=دينُ يلمٌ شتاتنا وينظْم

وضمت بنا الأيام ، ليلُ حالكُ= يسطو وفجر ضاحك يتجهم

ومضت بنا الأيام بيت رذيلة=يبني وبيت فضيلة يتهدم

ومضيت بنا الأيام مركب جسرةٍ=ينجو وزورق فرحة يتحطم

وسمعت صوتاًَ في مغارة خوفنا=يوحي صداه بظالمٍ لا يرحم

ومضت بنا الأيام حتى أسفرت=عن وجهها الأحداث واختلط الدم

وتجدد الصوت الغريب نداؤه=شؤم وأصوات المدافع أشامُ

وتجددت مأساتنا، وتمزقت=أوصال أمتنا ، ونام الضيغم

من صاحب الصوت الغريب وما=الذي أغراه بي، حتى أتى يتهجم؟


هو صوت شذَّاذ اليهود، وراءه=قوات أمريكا تُغير وتهجم

ماذا يقول الصوت؟ نصف حديثه=دعوى ونصف حديثه؟ لا يفهم

صوت ينادي أمتي ورجالها=جهراً، ونيرانُ الضغينة تُضرم

لا ترفعوا كفاء فإن عيوننا=مبثوثة، والقيد قيد الله

لا تنطقوا حرفاًَ ففي قانوننا=إن الثغور الناطقاتِ تُكمّم


وإذا ضربناكم فلا تتحركوا=وإذا سحقناكم فلا تتألموا

وإذا أجعناكم فلا تتذمروا=وإذا ظلمناكم فلا تتظلموا

تلقي الطعام لكم فإن قلنا:=كلوا فكلوا، وإلا بالصيام استعصموا

عربُ، وأجمل ما لديكم أنكم=سلّمتمونا أمركم وغفلتمو

نحن الذين نقول، أما انتمو=فالغافلون الصامتون النَوَّمُ

نُجري الشخوص كما نشاء ونشتهي=الدَّور يملا، والمشاهد ترسم

لن تستريح قلوبنا إلا إذا=لم يبق في الأرض الفسيحةِ مُسلمُ


وسكتُّ أبحث عن جواب مُفحمٍ-=وأصفُّ أرتال الحروف وأنظم

ما كنتُ أعرف ما الجوابُ وربًّما=وقف الحكيم كأنه لا يعلم

وهممت أن ألوي العنان وقد بدأ= أني احتُبستُ وأنني لا أفهم

وإذا بجبهة فارسٍ متوثَّب=يدنو ويرفع رأسه ويسلِّمُ


من أنتَ؟ لا كفِّ تُمَدُّ إلى العدا=مسلوبة المعنى ولم ينطق فمُ

ووقفتُ حين رأيتُ طفلاً شامخاً=قاماتُنا من حوله تتقزَّمُ

طفلُ صغيرُ غيرَ أنَّ شموخه=أوحى إليَّ بأنَّه لا يَهْرَمُ

طفلُ صغيرُ والمدافعُ حولـهٌُ=مبهورةُ والغاصبون تبرَّموا


مَنَّ أنتَ يا هذا؟ ودحرجَ نظرةُ=نحوي لها معنى وراح يتمتم

أنا من ربوع القدس طفلُ فارسٌ=أنا مؤمن بمبادئي أنَا مسلمُ

لغة البطولة من خصائص أمتي=عنَّا رواها الآخرون وترجموا

من ذلك الوقت الذي انتفضتْ به=بطحاءُ مكَّة والحطيم وزمزم

منذ ألْتقي جبريل فوق ربوعها=بمُحمَّدٍ يتلو له ويعلِّم


ناديتُ قومي والرَّياحُ عنيفةُ= والصمت كهفُ والظلام مخيم

ناديت لكن الذي ناديته=أعمى أصم عن الحقيقة أبكم

ناديت لكن الذي ناديته=أمسى على ماء التخاذل يرقم

ناديت، لكن الذي ناديته= بالنوم في الفرش الوثيرة مغرم

ويئست، ثم تركت قومي،=بعضهم يبدي تأمره وبعض يكتم

ومضيت وحدي في دروب عزيمتي= إن المجاهد حين يصدق يعزم


يا من رحلتم في دروب شوكها= صعب المراس، ورملها متكوم

وقفوا أمام وسائل الإعلام هي=سمت، لتأخذ صورة وتبسموا

واستمطروا من هيئة الأمم التي= هرمت بقايا عطفها كي تغنموا

وترقبوا تأشيرة لدخولكم=فلربما جادوا بها وتكرموا

وابنوا لكم في كل أرض دولة=الشعب والحكام فيها أنتمو

ودعوا لنا درب الجهاد فإنه=درب الخلاص لنا وإن كابرتمو

درب مضى فيه الرسول وصحبه=نشروا به الحق المبين وعلموا

ماذا أصاب القوم ما أهداهم=ما بالهم قد أبهموا وتكتموا

نحن انتفضنا غيرة وتذمراً=مما جناه الغاصبون وأجرموا

ها نحن في درب الجهاد وفوقنا=مطر الرصاص وللحجارة موسم


من داخل الوطن السليب جهادنا= لسنا وراء حدوده نتكلم

وإذا سألتم عن حقيقة حالنا=فلدى حجارتنا جواب مفحم

نرمي بها الباغي وفي إسلامنا=إن الشياطين اللعينة ترجم


أنا من ربوع القدس طفلُ شامخُ=أحمي فؤادي باليقين وأعصم

وأرى بعين بصيرتي ما لا يرى= غيري وأعرف ما يحاك ويبرم

وهناك من يبني سعادته على=كتف الضعيف ويستبد ويظلم

وهناك من يسخو على شهواته=ويمضه في المكرمات الدرهم

وهناك من ينسى بأن رحاله= تمضين وأن الموت أمر مبرم

وهناك من يدعو إلى سفن الهدى=وهو الغوي إذا خلا والمجرم


وهناك من يشدو بشعر بارد=وما زال يسرق لفظه ويترجم

ذبحوا القصيدة واستباحوا عرضها= وجنوا على أحلامها وتهجموا

وترقبوا تأشيرة لدخولكم=فلربما جادوا بها وتكرموا

وابنوا لكم في كل أرض دولة= الشعب والحكام فيها أنتمو

ودعوا لنا درب الجهاد فإنه=درب الخلاص لنا وإن كابرتمو

درب مضى فيه الرسول وصحبه=نشروا به الحق المبين وعلموا

ماذا أصاب القوم ما أهداهم=ما بالهم قد أبهموا وتكتموا

قالوا انتفاضتنا صنيعتهم ولو=صدقوا لقالوا: إنهم لم يعلموا

نحن انتفضنا غيرة وتذمراً مما=جناه الغاصبون وأجرموا

يا أمة الإسلام نحن حقيقة=في أرضنا فتدبروا وتفهموا

ها نحن في درب الجهاد وفوقنا=مطر الرصاص وللحجارة موسم


من داخل الوطن السليب جهادنا=لسنا وراء حدوده نتكلم

وإذا سألتم عن حقيقة حالنا=فلدى حجارتنا جواب مفحم

نرمي بها الباغي وفي إسلامنا= إن الشياطين اللعينة ترجم


أنا من ربوع القدس طفلُ شامخُ=أحمي فؤادي باليقين وأعصم

مازالت أرقى في مدارج عزتي=قلبي دليلي والعزيمة سلم


وأرى بعين بصيرتي ما لا يرى=غيري وأعرف ما يحاك ويبرم

وإذا سألتم عن بني قومي ففي=كتب الحقيقة ما يمض ويؤلوم

وهناك من يبني سعادته على=كتف الضعيف ويستبد ويظلم

وهناك من يسخو على شهواته=ويمضه في المكرمات الدرهم

وهناك من ينسى بأن رحاله= تمضين وأن الموت أمر مبرم

وهناك من يدعو إلى سفن الهدى= وهو الغوي إذا خلا والمجرم


وهناك من يشدو بشعر بارد= وما زال يسرق لفظه ويترجم

ذبحوا القصيدة واستباحوا عرضها=وجنوا على أحلامها وتهجموا

إني أقول وللدفاتر ضجة حولي=تهيب من صداها المرسم

لو كان أمر الناس في أيديهمو=ما مات فرعون وقام المأتم

لو كان أمر الناس في أيديهموا=ما ظل مكتوف اليدين الأشرم

لو كان أمر الناس في أيديهموا=ما سف من ترب الهزيمة رستم

سكت الرصاص فيا حجارة حدثي= إن العقيدة قوة لا تهزم**

**نعم، واللهِ أخجل

د.عبدالرحمن العشماوي

نعم، واللهِ، أخجل من خضوعي= ومن هذا التذلُّلِ والخُنوعِ

نعم، واللهِ، أخجل من وقوفي= وراءَ قطارِ عالمنا السَّريعِ

نعم، واللهِ، أخجل من سكوتي= على ظُلْمٍ من الباغي فَظيعِ

وأخجل من بَني الإسلام لمَّا= أراهم في زماني كالقطيعِ

جموعٌ تَمْلأُ الدنيا ضجيجاً= فوا أسفا على تلك الجموعِ

يحاصرها الظلامُ وما نراها= تَمُدُّ يداً لإيقادِ الشموعِ

نعم، واللهِ، أخجل حين تبدو = شموسُ المكرماتِ بلا سطوعِ

وحين نرى ملايين الضَّحايا= فنلقاهم بإحساسِ الصَّقيعِ

تُدَكُّ معاقلُ الإسلامِ دَكَّاً= ويشتعل الأسى بين الضلوعِ

وتُسْلَبُ أرضُنا شبراً فشبراً= ونحن نخافُ من ذَرْفِ الدُّموعِ

نرى في الأَسْر أُولى قبلتينا= ونسمع صرخةَ الطفلِ الرضيعِ

ونُبصر غَزَّةَ الأَمجادِ تُصْلَى = بنار الظلمِ والفَتْكِ الذَّريعِ

يحاصر أهلَها خوفٌ وجوعٌ= وما أقساه من خوفٍ وجوعِ

وفي أرضِ العراقِ نرى خريفاًَ=من المأساةِ يعصف بالرَّبيعِ

وتلعب بالقوانين الأعادي= فما للحقِّ فيها من شفيع

قوانينٌ تصون حقوق كلبٍ = وترفع قَدْرَ كذابٍ وضيعِ

وتُهدر حقَّ أمتنا جميعاً= وتُغلق دونَها بابَ الرُّجوعِ

ونحن على موائدنا، نسينا= أنينَ جريحنا وَدَمَ الصَّريعِ

كأنَّ خضوعَنا القاسي لسانٌ= يقول لأمَّة الإسلامِ: ضِيعي

نعم واللهِ أخجل من أُصولي= تموتُ على يديَّ ومن فُروعي

وأخجل من قضايانا تُعاني= ولم تفرحْ بجهدِ المستطيعِ

نعم، واللهِ، أخجل حين تُطوى=سجايانا على هذا الخضوعِ

8-6-1427هـ : 4-7-2006**

**فجرٌ في دُجَى الأحداث (*)

عبدالرحمن صالح العشماوي

كلُّ ما صاغَه خيالُ الظُّنونِ *** يتهاوى أمَام فجرِ اليقينِ

لغةُ الفجرِ ذاتُ معنىً صحيحٍ *** ولسانٍ طَلْقٍ، ولفظٍ مبينِ

يتهاوى أمامها كلُّ ليل *** سرمدي من العذاب المُهينِ

لغةٌ تمنح القلوبَ صفاءً *** ونقاءً في عصرنا المفتونِ

ها هنا الفجرُ، ما يزال يُريني *** كيف ينجو من الخِضَمِّ سَفيني

كيف أَلْقى بشائر الخيرِ، لمَّا *** تتضاغى سِباغُ ذاتِ القرونِ

كيف نمضي وإنْ أُقيمتْ سدودٌ *** من أكاذيب حاقد وخؤون

ها هنا الفجرُ مشرقاً فاطمئنِّي *** يا قلوباً، ويا عيونُ استبيني

ها هنا الفجر، فاقرأوه كتاباً *** سُطِّرتْ فيه ذكرياتُ الحنينِ

أيَّ فجر تعنيه؟، كان سؤالاً *** جارحاً من مواجعي وشجوني

من ربوع الإسراء للرُّعب فيها *** قصصٌ سُطِّرتْ بحبر المَنُونِ

من بناتٍ محصَّناتٍ يتامى *** لا تقولوا: مَنْ هُنَّ لا تَجرحوني

لا تقولوا: مَنْ هُنَّ، هُنَّ دموعٌ *** ذرفتْها جفونُ عرضٍ مَصُونِ

كان قبلَ الغاراتِ عرضاً مصوناً *** وهو اليومَ، وصْمةٌ في الجبينِ

أي فجرٍ تعنيه، كان سؤالاً *** من عجوز يعيش عِيشَةَ هُونِ

من ثكالى وَلَجْن بابَ المآسي *** شاحباتٍ يبكينَ فقد البنينِ

من صغارٍ في القدس ذاقوا وبالاً *** ولهذا بِحُرْقةٍ سألوني:

أيَّ فجر تعنيه، والليلُ أعمى *** مزَّق القَصْفُ فيه ثوبَ السُّكونِ؟

أيَّ فجرٍ تعنيه، هل هو فجرٌ *** من ترانيم شعرك الموزونِ؟؟

من عباراتك الجميلة، إنَّا *** لنراها بديعةَ التَّلحينِ؟

نحن يا شاعرَ التفاؤلِ نَحيا *** مُنْذُ دهرٍ في ليلنا «الصهيوني»

كيف تشدو بالفجر والناسُ تشكو *** من ظلام مُعَتَّقٍ بالأنينِ؟!

أي فجر رأيته؟ هل تناءَى *** بك وعيٌ عن صرخة من سجينِ؟!

عن دموع الأيتام في كل أرضٍ *** والثكالى ومُسْقِطاتِ الجنينِ؟!

عن قتيل في القدس من غير ذنبٍ *** عمره في الشهور، قبل السنينِ؟!

عن بيوت الأفغان صارتْ ركاماً *** أكْسَبَتْهُ الدماءُ حمرةَ طينِ؟!

عن ألوف المشردين الضحايا *** يتمنون حَفْنَةً من طحينِ؟!

لغة الفجر عذبة غير أنَّا *** لم نُمَتَّعْ بلحنها منذ حين

أيَّ فجر تعنيه، هل هو فجرٌ *** لانتصارات ألْفِنا المليون؟!

أيَّ فجر تعنيه؟، يا لسؤال *** مرَّ كالسهم نحو قلبي الحزين؟!

هزَّني ذلك السؤال، وكادتْ *** حسرتي تحت وقعه تَجْتَويني

غيرَ أني نفضتُ وَهْمَ انكساري *** حين لاحت أنواره تدعوني

إنه الفجر، كيف تنسون فجراً *** ساطعَ النور، في الكتاب المبين؟!

في هُدَى الأنبياء من عهد نوح *** وختاماً بالصادق المأمون؟

منذ أن عاش في حراء وحيداً *** ثم نادى في أهله: دثروني

ثم أحيا القلوب بعدَ مواتٍ *** وحماها من وسوسات اللعين

ها هنا الفجر، فاركضي يا قوافي *** في ميادين لهفتي واتبعيني

وابعثي لحنك الجميل نداءً *** من صميم الفؤاد، لا تَخْذُليني:

يا ابن أرض الهُدَى، أرى العصر يشكو *** من دعاة التيئيس والتوهينِ

وأرى السَّامريَّ يصنع عجلاً *** وينادي برأيه المأْفون

وأرى صَوْلةَ البُغاة علينا *** روَّعتْنا في قُدسنا المحزون

وأرى فتنةً تلاحق أخرى *** وجنوناً للحرب بعد حنون

وأرى القوة العظيمة صارتْ *** آلةَ الموت في يد «التِّنينِ»

وأرى الوهم مُمْسِكاً بالنواصي *** مُستخفّاً بكل عقل رزينِ

يا أبا متعب أرى الغربَ يرمي *** بدعاوى ممهورة بالظنون

هم أراقوا دَمَ العدالة لمَّا *** واجهوا أمتي بحقد دفين

أهدروا «دُرَّةَ» الصِّغار وصانوا *** دَمَ سفاح قُدسنا «شارون»

رسموا العنف لوحةً لوَّنوها *** بدماء الضعيف والمسكين

نسبوها زُوراً إلينا ولسنا *** في يَسارٍ من أمرها أو يمين

عجباً، غيَّروا الحقائق حتى *** منحوا للهزيل وصف السمين

ألبسونا الإرهاب ثوباً غريباً *** ورمونا بكلِّ فعلٍ مَشينِ

أيكونُ الإرهابَ في صَدِّ باغٍ *** مستبد وظالم مُستهينِ؟؟

أيكونُ الإرهاب في نصر حقٍ *** واحتكام إلى تعاليم دينِ؟!

إنها الحربُ أشعلوها، فماذا *** يَصْنَع السيفُ في يدِ المستكين؟!

يا أبا متعب أرى الأرض عَطْشى *** تطلب الماء من شحيح ضنين

تتلوَّى جوعاً على باب أفعى *** ونريد الإنقاذ من حَيْزَبُونِ

لو أصَخْنا سمعاً إليها رهيفاً *** لسمعنا نداءها: أنقذوني

أنقذوني من ظالم مستبد *** لم تزلْ نارُ ظُلمه تُصْليني

أنقذوني من الفساد، تمادى *** وسرى في النفوس كالطاعون

يا أبا متعب، هي الأرض تشكو *** وتنادي يا قوم لا تتركوني

عندنا نحن أمنُها وهُداها *** ولدينا وسائل التأمينِ

من حمى بيتنا الحرام انطلقنا *** نُنقِذُ الناس من ظلام السجون

أنتَ أعلنتَها بياناً صريحاً *** ما به حاجةٌ إلى تَبْييِن:

دينُنا الرُّوحُ لا نساومُ فيه *** أو نُحابي به دُعاة الفُتون

نحن أهل القرآن منه ابتدأنا *** ومضينا بنوره في يقين

وتلوناه للوجود، فأجرى *** للقلوب الظماء أصفى مَعين

وسكنَّا من آيهِ في حصونٍ *** شامخات الذُّرى وحرزٍ مكينِ

وفتحنا نوافذَ الكونِ حتى *** صار سِفْراً لنا بديع الفنون

ورفعنا الأَذانَ حياً فتاقتْ *** كلُّ نفسٍ إلى جميل اللُّحون

عندنا الكنزُ، كنزُ دين حنيفٍ *** نحن أغنى بفضله المخزون

عندنا حكمة الشيوخِ، وفينا *** همَّةٌ للشباب ذاتُ شؤون

إن خسرنا، والكنزُ فينا، فبُعداً *** ثم بعداً لنا، ولا تعذلوني

يا ابنَ أرض الهُدى، عُلانا هُدانا *** وهدانا هدى النبيِّ الأمينِ

أرضنا الواحة العظيمة تُدني *** من يد المجتني ثمارَ الغصونِ

أرضنا للعباد صدرٌ حنونٌ *** يا رعى اللهُ كلَّ صدرٍ حنونِ

نحن في هذه البلاد اتَّخذنا *** منهجاً واضحاً منيعَ الحصونِ

ومددنا أواصر الحق فينا *** واتصلنا منها بحبل متينِ

وسقينا بواسقَ النخل حباً *** فسعدنا بطلعها الميمون

ومحالٌ أن يصبح التمر جمراً *** ويكون الأصيل مثل الهجين

يا أخا الفهد، عصرنا لا يُبالي *** بضعيف يحيا على التخمين

لا يبالي بأمة تتساقى *** بكؤوس من الخضوع المَشين

عَصْرُنا عصرُ ذَرَّةٍ وفضاءٍ *** واكتشاف المجمهول والمكنون

فافتحوا الباب للشموخ، فإنا *** قد وَرِثنا بالدين وَعْيَ القرون

رَسَمَ الغربُ للحضارة وجهاً *** دموياً مشوَّه التكوين

ملأوا الأرض بالعلوم ولكن *** أثخنوها بفسقهم والمجون

ورَسَمْنا وجهَ الحضارة طَلْقاً *** ومدَدْنا لها ظلال الغصون

مُنْذُ فاضت بطحاء مكَّةَ بِشْرًا *** وانتشى بالضياء «رِيْعُ الحُجون»

إن ضَعُفْنا في عصرنا فلأنَّا *** قد ركنَّا للغرب أقسى رُكونِ

يا ابنَ أرضِ الهُدى سيرعى خُطانا *** مَنْ رعى في محيطهِ «ذا النُّونِ»

إنما الأمرُ في يدِ اللهِ يُمضي *** ما طوى علمُه بكافٍ ونونِ

دَعْوَةُ الكُفر تنتهي وستبقى *** دعوةُ الحقِّ دعوةَ التمكينِ


(*) ألقيت القصيدة في افتتاح مهرجان الجناردية يوم الأربعاء الموافق 8/11/1422هـ

.**

**رَجَوْتُكَ يا حبيبُ

“من فتًى فلسطيني إلى صديق طفولته”

10-1-1428هـ

د.عبد الرحمن صالح العشماوي

دَعِ الرَّشَّاشَ خَلْفَكَ يا حبيبُ *** وصافِحْنِي فأنتَ أخٌ قريبُ

رصاصتُكَ التي أطلقْتَ نحوي *** تُصيبُكَ مثلما قلبي تُصيبُ

وقاتِلُنا هو المقتولُ فينا *** وأَسْعَدُنا هو الأشقى الكئيبُ

لماذا يا أخي ترتدُّ نحوي *** ووجهُكَ في مقابلتي غَضُوبُ؟!

ألم نَسْكُنْ مُخيَّمَنا جميعاً *** تُشارِكُنا طُفُولَتَنا الخُطُوبُ؟!

ألم نَشْرَبْ مَوَاجِعَنا صِغَاراً *** وَنَرْضَعْهَا كما رُضِعَ الحليبُ؟!

دَعِ الأعداءَ لا تَرْكَنْ إليهم *** فما يُعطيكَ إلاَّ الغَدْرَ (ذِيبُ)

إذا امتدَّتْ يدُ الباغي بمالٍ *** إليكَ فَخَلْفَهُ هدفٌ مُرِيبُ

لنا أرضٌ مُبارَكةٌ دَهَاهَا *** منَ الأعداءِ عُدْوانٌ رَهِيبُ

ألم يُدْفَنْ أبي وأبوكَ فيها *** وفي عَيْنَيْهِمَا دمعٌ صَبِيبُ؟!

ستَشْقَى ثم تَشْقَى حينَ تَنْأَى *** بنا عن طَرْدِ غاصِبِها الدُّروبُ

أخي ورفيقَ آلامي وحُزْني *** وأحلامي، رَجَوْتُكَ يا حبيبُ

رَجَوْتُكَ أنْ تكونَ أخا وفاءٍ *** لِئَلاَّ يَدْفِنَ الشمسَ الغُروبُ

كأنِّي بالرَّصاصِ يقولُ: كلاَّ *** ويَحْلِفُ أنَّهُ لا يستجيبُ

يقولُ لنا: دَعُوا هذا التَّجَافِي *** وكُفُّوا عن تَنَاحُرِكُم وتُوبُوا

أخي، إنِّي رأيْتُ الحقَّ شمساً *** يُلازِمُها الشُّروقُ فما تَغِيبُ

فلا تَتْرُكْ يدَ الأحقادِ تُدْمِي *** جَبِيناً لا يَلِيقُ بهِ الشُّحُوبُ

سَمِعْتُ مآذنَ الأقصى تُنادِي *** وفي البيتِ الحرامِ لها مُجِيبُ

وصَوْتُ عجائبِ الإسراءِ يَدْعُو *** وفي أَصْدَائِهِ نَغَمٌ عَجِيبُ:

إذا دَعَتِ المآذِنُ بالتَّآخِي *** فحُكْمُ إجابَةِ الدَّاعِي الوُجُوبُ

أخي، بيني وبَيْنَكَ نهرُ حُب *** وإخلاصٍ بهِ تَرْوَى القُلُوبُ

لِقَلْبَيْنَا منَ الإحساسِ دِفْءٌ *** أرى جبلَ الجليدِ بهِ يَذُوبُ

كِلانَا لا يُريدُ سوى انتصارٍ *** يعودُ لنا بهِ الوطنُ السَّلِيبُ

كِلانَا في فلسطينَ الْتَقَيْنَا ***على هَدَفٍ، لِيَنْهَزِمَ الغَريبُ

لِنَرْفَعَ رايةً للحقِّ تُمْحَى *** بها من صَدْرِ أُمَّتِنَا الكُرُوبُ

أخا الإسراءِ والمعراجِ، بيني *** وبَيْنَكَ حَقْلُ أزهارٍ وطِيبُ

بِحَبْلِ العُرْوَةِ الوُثْقَى اعْتَصَمْنَا *** فلا عاشَ المُخَالِفُ والكَذُوبُ**