الرد على مقال الدكتور المحامي معتز قفيشة

**هؤلاء ? أهل العصور الوسطى ? هم مَن أوصلوا لي ولك شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، كما أوصلوا أحكام المواريث وغيرها، فإما أن تأخذ بكل ما أوصلوه أو تتركه كلّه، ألم يوصلوا لك الإسلام ديناً كما أنزله الله؟ فأيّ عقل هذا الذي ينتقي بغوغائية جاعلاً نفسه حَكَماَ على العلماء وعلى " نصوص القرآن " كما قرّرت أنت؟

تقول أيها الكاتب:

(لا أتفق مع الخطأ الشائع “لا اجتهاد في موضع النص”. أنا أقول “لا اجتهاد إلا مع النص”. أما إذا غاب النص فكل شيء مباح ومسموح.)

أولاً: تعتبر أن الاجتهاد في موضع النص يصحّ

وأظنك بحاجة أن تدرك معنى:

" معرض النص" أو " ورود النص "

وهو: ثبوت دلالته القطعية.

وعبارة قطعية الثبوت والدلالة أصلا لا يدخل في بحث الفقه ولا الاجتهاد، لأن الفقه: الفهم، والاستنباط ومثل هذه الأدلة التي لا تحتاج إلى فهم، ولا إلى استنباط فليست من الفقه، ومثلها ما علم من الدين بالضرورة أيضا لا يدخل في بحث الفقه.

قال ابن أمير الحجاج في التقرير والتحبير: ( ثُمَّ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ )، وَهُوَ كَوْنُ الْفِقْهِ الظَّنَّ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لِلْأَعْمَالِ الْمَذْكُورَةِ وَكَذَا عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْفِقْهِ هُوَ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ الْمَظْنُونَةَ لِلْأَعْمَالِ الْمَذْكُورَةِ ( يَخْرُجُ مَا عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ الدِّينِيَّةِ) أَيْ يَخْرُجُ مِنْ الْفِقْهِ مَا صَارَ مِنْ الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ الْمَعْرُوفِ انْتِسَابُهَا إلَى دِينِ الْإِسْلَامِ بِحَيْثُ صَارَ التَّصْدِيقُ بِهِ كَالتَّصْدِيقِ الْبَدِيهِيِّ فِي الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ حَتَّى اشْتَرَكَ فِي مَعْرِفَةِ كَوْنِهِ مِنْ الدِّينِ الْعَوَامُّ الْقَاصِرُونَ كَوُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ، وَوَجْهُ الْخُرُوجِ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْعِنَادَ بَيْنَ الظَّنِّ وَالْعِلْمِ مَفْهُومًا قَائِمٌ وَكَذَا يَخْرُجُ هَذَا مِنْ الْفِقْهِ عِنْدَ مَنْ جَعَلَهُ عَلَمًا، وَاشْتَرَطَ فِي كَوْنِهِ مُتَعَلَّقًا بِالْأَحْكَامِ وَالْأَعْمَالِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا أَنْ يَكُونَ عَنْ اسْتِدْلَالٍ قِيلَ: وَالنُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفِقْهَ لَمَّا كَانَ لُغَةً: إدْرَاكُ الْأَشْيَاءِ الْخَفِيَّةِ حَتَّى يُقَالُ فَقِهْت كَلَامَك وَلَا يُقَالُ فَقِهْت السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ.

فتصبح الجملة: لا اجتهاد في المقطوع به

إذن فالنصّ ليس المقصود به اللفظ أو الجملة التي تعطي معنى معينا لا اجتهاد عنده، بل لها مفهوم معين عند الأصوليين الأصل فهمه والتعامل معه.

فأنت ? أيها الكاتب ? أطلقت كلمة النص وأسقطت عليه ما شئت من أفهام سقيمة دون وعي ولا بيان …والأهمّ من ذلك: دون تأصيل شرعي، فأنت من جهة تبتعد عن أحكام الله في مسائل، ومن جهة أخرى تعمل على جلب مصطلحات شرعية لتوهم القارئ الكريم بأنك تتكلم في دين الله عن علم وكلامك ? على الحقيقة ? يدلّل على خلاف ذلك تماماً.

وثالثة الأثافي أنك تقول بعدها:

(". أما إذا غاب النص فكل شيء مباح ومسموح )

فماذا تقصد بقولك: " كلّ شيء" ؟ بهذه الإطلاقة الغريبة العجيبة؟

وماذا تقصد بقولك: " كلّ شيء مباح " ؟

ألا تعلم أن " المباح " قسم من أقسام الأحكام الشرعية؟

وهو لا يُقال به إلا بما " ثبت بالدليل الشرعي " أن الشرع أباحه؟

فهات دليلك على ما قلته هنا.

ثمّ لاحظ كيف تناقض نفسك وأنت في الحالتين على خطأ:

(فلا أهتم بالنص إذا تعارض مع ما وراء النص)

مرّة تقول بالاجتهاد مع وجود النصّ

ثمّ تنسف ما قلت نسفاً في جملة تلتها حين لا تعتبرُ النصّ إن تعارض مع ما وراء النصّ!!

فما هو هذا الذي تسميه " ما وراء النص" ويكون مقدّساً عندك أكثر من النصّ بحيث

ترفض النصّ إن خالفه؟!!

فليلاحظ الأخ القاريء أن المسألة عند الكاتب ليست النصّ القرآني وما يرشد إليه من أحكام، بل المسألة الأهم عنده: ما وافق فهمه وحقّق شهوته!!

لا أريد أن أرهق عقل الكاتب فوق ما هو فيه من اضطراب في فهم الأحكام والنصوص وإسقاطاتها الشرعية سواء في مسائل الفقه أو الأصول، لكن أنا أرى أن القاعدة ليست قاعدة في أصول الفقه، ومحاولة تفسيرها أصوليا توجد إشكاليات مع قواعد أخرى في الأصول، لأن أصول الفقه تقر بالحاجة إلى الاجتهاد في النصوص وهذا هو أساس الاجتهاد لأن الاجتهاد لا يكون مما ينتجه العقل. لذلك لا بد من النظر إلى هذه القاعدة من زاوية أخرى، ولا يصحّ استخدامها في غير مواضعها وضوابطها " الشرعية المعتبرة "

يقول الكاتب:

(لا يقول أحد من الفقهاء، ممن أعلم، أن الإسلام لا يساوي بين الرجل والمرأة في مسألة الميراث. هم يقولون أن هنالك مساواة )

طبعاً سيأتي القول بأن الكاتب لا يُفرّق بين إطلاقتين شرعيتين وردتا في بحث الميرات والوصية وهما: العدلُ والمساواة…

فالخلط عنده فيهما واضحُ بيّن.

وقبل بيانهما أسأله:

معنى كلامك في الفقرة هذه أن العلماء ? ممن تعلم ? يقولون بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث.

لاحظ أنك تقول " في المساواة " أي أن للذكر مثل ما للأنثى في الميراث.

طبعاً كلامك خطأ محض ولا يستند لشرع ولا لدليل، فهات دليلك واسرد لنا أسماء العلماء وما قالوه في " المساواة " كما تزعم.

وأرجوا أن لا تخلط بين " الميراث " و " الوصية " في مسألة العدل أو المساواة والفرق بينهما عظيم.

أمّا المساواة بالنسبة للذكر والأنثى في مسألة الميراث فتعني:

أنّ الشرع ساوى بينهما في أصل مسألة الإرث من حيث هو إرث، فللذكر حقّ فيه كما لها حقّ فيه، أي أنّ المساواة كانت لناحية أن التشريع أعطاها وأعطاه

أمّ العدل في هذا الحقّ المشروع فيكون على قاعدة العدل، والعدلُ يكون بأسمى وأعظم معانيه كما شّره الله لهما: للذكر مثل حظ الأنثيين.

فتأمّل ولا تخلط بين المعنيين.

قد يأتينا الكاتب الحقوقيّ بقول لأحد العلماء في مسألة أن المساواة واجبة بين الذكر والأنثى في الميراث، لكن، وحتى يدرك القاريء الكريم هذه النقطة التي أشرت إليها أقول احتراماً لعقله ووعيه:

قال بعض العلماء: إن التعديل يكون بالتسوية، أي أن يعطي الأنثى كما يعطي الذكر، واحتجوا بظاهر عموم حديث النعمان ـ رضي الله عنه ـ: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» ، و«أولاد» صالحة للذكر والأنثى، وبقوله صلّى الله عليه وسلّم: «أتحب أن يكونوا لك في البر سواء؟»، فظاهره أنهم يعطون بالسوية ليكون البر بالسوية، ولكن لا دلالة في ذلك…

.**

**أولاً: أؤكّد على أن المسلم لا يجوز له بحال من الأحوال أن ينزل عند أحكام قانونية وضعية

راضياً مختاراً ويترك شرع الله وأحكامه، ففي هذه الحال يكون ممّن ينطبق عليه قول الله تعالى سالف الذكر.

ثانياً: إن سلّمنا أنّ الكاتب يريد شرع الله ولا يحيد عنه فإنّه في هذه الفقرة يريد أن يخالف ذلك الأصل حين يدعو للنزول تحت أحكام قوانين وضعية مخالفة لشرع الله في قضايا " شرعية "

أي في قضايا تكلّم فيها الشارع وبيّن فيها أحكامه، وهي هنا:

الميراث والعمل واللباس الشرعي.

وأريد من الكاتب المحترم أن يدرك مسالة هنا للعلماء فيها كلام وتأصيل، وأتمنى عليه أن يدقق بالألفاظ ولا يتعجّل قبل البحث، والنقطة هي:

أنّ ما وافق شرع الله وما لم يخالف شرع الله…ليس من شرع الله.

والبيان: أن شرع الله هو ما نزل به الوحي من عند الله، وهذا ما يجب علينا اتّباعه

أمّا ما لم يخالف شرع الله أو ما وافق شرع الله من غير شرع الله فلا نطلق عليه أنه من الإسلام.

وهذه نقطة يجب أن يدركها مَن كان مقصده تتبع شرع الله والانضباط بحسبه،

فكتابُ الله وسنّة نبيه صلوات الله عليه فيهما الكفايةُ وتمامُ الرعاية دون جدال.

فهما مصدرا التشريع ولا مصدر غيرهما لمن آمن واتقى

ثالثاً: لا يُفهم من كلامي هذا تسويغ الاعتداء على حقوق المرأة وتضييعها، لكن النقطة الأساس هنا هي: من الذي يقرّر هذه الحقوق؟ ومن الذي يضبطها ويضع أحكامَها؟

أهو عقلك أم القانون الوضعي أم الأفهام السقيمة أم شرع الله؟

القضية الأساس في هذا المقال ? مع وجود قضايا أخرى ? هي قضية الميراث

لكن قبل الخوض فيها وجب الوقوف على مسألة اللباس الشرعي وعمل المرأة بالقول:

أنّ الذي حدّد اللباس الشرعي هو الله

وبالتالي: أن تلبسه المرأة أو تخلعه لا يعني إلا أمراً من اثنين

وهما: أن تلتزم بأمر الله أو تعصيه…ولا ثالث لهما.

ومسألة رعاية الزوج لزوجته وابنته منصوص عليها لا يجادل فيها إلا مَن سفه نفسه،

وأساس الرعاية: القوامة، ووجوب الرعاية يقتضي أن يرعى مَن هنّ تحت رعايته بما أمر الله

فكان الأولى بالكاتب قبل أن يبحث في آلية معاقبة مَن يريد للمرأة أن تلبس اللباس الشرعي أن يكونَ وقّافاً على أوامر الله ? إن كانت هذه غايته من كلامه ? وأن يستظهر لنا من كتاب الله وسنة المصطفى ما يليق بالمسلمة أن تكون عليه من حال في لباسها وحياتها العامة وانضباطها بأحكام ربّها، أمّا وأنه اعتبر المسألة إجراما في حقّ المرأة إن أراد الرجل التدخل في لباسها وفق ما وصفه الكاتب ( بالعادات البالية والتفسيرات الدينية المتشدّدة ) فهنا يلزم القول بوضوح أنه يدعو للتفلّت من أحكام الله وليس للتقيّد، يدعو للسفور ولا يدعو للحشمة للأمّ والأخت والإبنة والزوجة التي هي عرض يجب أن يصونه لا أن يكشف عورته للناس.

يقول المولى سبحانه:

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً )

هذه الآية الصريحة في وجوب ستر الوجه على جميع نساء المؤمنين أن يستر الزينة عن الرجال الأجانب عنهن والجلباب هو اللباس الواسع الذي يغطى جميع البدن وهو بمعنى العباءة تلبسه المرأة من أعلى رأسها مدنيه له أي مرخيه له على وجهها وسائر جسدها ممتدا إلى الأسفل حتى يستر قدميها وهذا الستر بالجلباب للوجه ولجميع البدن هو الذي فهمه نساء الصحابة يعنى عندما اخرج عبد الرزاق

( عن أم سلمه قالت لما انزل الله تعالى يدنين عليهن من جلابيبهن قالت خرجت نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربال من السكينة وعليهن اكسيه سود يلبسنها)

فإن كان مَن يريدها أن تصون نفسها بهذا الشكل من اللباس هو الله سبحانه فكيف تعصيه أنت أيها الكاتب؟

أم أنّ هذا الكلام يقع تحت توصيفك "التفسيرات البالية المتشدّدة " ؟

إن تكرار هكذا توصيفات ? بالية ومتشدّدة - لمن يدعون للتمسك بشرع الله والانضباط وفق أحكامه توصيفات لا يصحّ أن تصدر عن مسلم يحترم شريعة الله ويثق بها وينضبط بحسبها!!

إنّ الآيات وأقوال العلماء في هذه المسألة ? كما غيرها ? مستفيضة تملأ جنبات أمّهات الكتب الشرعية لمن يريد أن يفهم ويريد أن لا يتقوّل على دين الله.

أمّا مسألة: عمل المرأة

فلها كذلك ضوابط شرعية إن التزمتها المُسلمة فلها أن تقوم بكافة الأعمال المشروعة من تجارة وغيرها، فهي المعلّمة والطبيبة والمهندسة وصاحبة التجارة وقاضية الحسبة كما في عهد سادتنا الخلفاء…وغير ذلك.

وفوق ذلك هي: الأمّ وربّة البيت، تربي أبناءك وترعاهم وتسهر على مصالحهم ودينهم.

وبدل أن يُرشدنا ويحيلنا الكاتب المحترم الذي يعيب على الناس تشددهم وتفسيراتهم البالية إلى

الفهم الشرعي الصحيح لهذا المسألة وغيرها فإنه يُحيلنا ? إمعاناً في استبعادِ أحكام الله ? إلى

" اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة " التي في حقيقتها وجوهرها اتفاقية يراد منها تعهير المرأة وفضح جسدها وكشف حُرمتها للناس

والأنكى من ذلك أن يطالب " السيد الرئيس " أن يُصدر قراراً بالانضمام لهذه الاتفاقية!!

وكأنّ الكاتب المحترم يعيش في فضاء غير فضاء فلسطين الذي يعجّ بمؤسسات إفساد المرأة العاملة على هدم كلّ القيم والمفاهيم المحترمة، وتعمل على تخريب الأسرة وهدم أعمدتها، فضلاً عن الفعاليات التي تشهدها فلسطين تحت رعايتهم والتي لا تخلو من اختلاط ورقص ومهرجانات و " محبوب العرب " بما فيها من كشف للعورات وفضح للمُحرّمات التي لم نسمع ولم نقرأ للكاتب المحترم أنّه قد غضب غضبة لله بسببها!!

فهل تكون هذه " تفسيرات عصرية راقية غيرَ بالية" ؟

وهل وافقتكَ ( مرونتها وانفتاحها وعصريته االخالية من " التشدّد " ) ؟

أم أنها وافقت ما تحمل من أفكار ومفاهيم غريبة عن المسلمين وعن دين ربّهم؟

فليرجع القارئ المحترم إلى الاتفاقية تلك التي يدعو الكاتبُ إلى التزامها وتوقيعها

ليقع فيها على الجهالات والانحرافات الموافقة لفكر أمريكا وسعيها الدؤوب لهدم ثقافة المسلمين والطعن في ثوابتهم الفكرية والعقدية:

www1.umn.edu

3- كما أن الرجل مكلف أيضاً بجانبٍ من النفقة على الأهل والأقرباء وغيرهم ممن تجب عليه نفقته، حيث يقوم بالأعباء العائلية، والالتزامات الاجتماعية التي كان يقوم بها المورِّث بعد موته، باعتباره جزءاً منه، وامتداداً له، أو عاصباً من عصبته.

هذه هي أهم الاعتبارات التي من أجلها جعل الشرع نصيب المرأة نصف نصيب الرجل، وعند فقدان هذه العبارات والأسباب نجد أن نصيبها يختلف بحسب وجودها وفقدانها.

تتساوى مع الرجل:

كما أسلفتُ أن هناك حالات تأخذ فيها المرأة من الميراث بقْدرٍ مساوٍ لما يأخذه الرجل، وهذه الحالات هي:

  • في ميراث الأب والأم، فلكل واحد منها السدس، إن كان للميت فرع وارث مذكر وهو الابن أو ابن الابن وإن نزل، كما في قوله تعالى: ((وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ))(النساء:11).

ويكون ميراث الأخوة لأم؛ ذكرهم وأنثاهم سواء في الميراث كما قال - سبحانه وتعالى -: وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ))(النساء:12).

وهنا تتفوق على الرجل في الميراث:

وهناك صور في الميراث تأخذ المرأة أضعاف ما يأخذه الرجل وهي:

  • كما في قوله تعالى: ((فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ))(النساء:11)، فالأب يأخذ السدس وهو أقل بكثير مما تأخذه البنت أو البنات، ومع ذلك لم يقل أحد أن كرامة الأب منقوصة بهذا الإرث.

  • وقد تتفوق المرأة على الرجل في الميراث إذا كانت في درجة متقدمة مثل: البنت مع الأخوة الأشقاء، أو البنت مع الأعمام، وهنا ترث المرأة والرجل لا يرث!! وذلك في حال موت الرجل عن ابن وابنة، وأخوين شقيقين: فالابن والابنة لهما كل التركة، والأخوة الأشقاء ليس لهم شيء منها، فالأنثى ترث وهي: البنت، والذكر لا يرث وهو: الأخ الشقيق.

فالتشريع الإسلامي وضعه رب العالمين الذي خلق الرجل والمرأة، وهو العليم الخبير بما يصلح شأنهم من تشريعات، وهو القائل جل شأنه: ((أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ))(الملك:14)، وليس لله مصلحة في تمييز الرجل على المرأة، أو المرأة على الرجل يقول الله - تعالى-: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ))(فاطر:15).
والحمد لله ربّ العالمين.

راغب شعبان أبو شامة

21/3/2014 م
.

**أما الأول: فإن قوله: «اعدلوا بين أولادكم» ، ولم يقل سوّوا، بل قال: «اعدلوا» ، ولا نرى أعدل من الله ـ عزّ وجل ـ وقد قال الله تعالى: {{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ}} [النساء: 11] ، فالعدل أن يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين.

ثانياً: أنه في بعض ألفاظ الحديث قال: «ألك بنون؟» [(35)] قال: نعم، قال: «هل أعطيتهم مثله؟» قال: لا، قال: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» ، فقوله: «ألك بنون» يفيد أن القضية بين النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ وإخوانه وهم " ذكور " ، وأنه ليس هناك أخوات فإذا كانوا ذكوراً فإنه يجب التسوية.

ثالثاً: أن قوله: «أتريد أن يكونوا لك في البر سواء؟» نقول: هم إذا علموا أن أباهم أعطاهم على حسب قسمة الله، لم يكن في قلب أحدهم حقد ولا غل على الأب، فيبرُّونه على السواء، فالصواب أن التعديل يكون بقدر إرثهم ( للذكر مثل حظ الأنثيين ).

: (قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في “الاختيارات” ( ص 184

ويجب التعديل في عطية أولاده على حسب ميراثهم . وهو مذهب أحمد

وقال شريح القاضي لرجل قسم ماله بين أولاده- أي بالسواء - :

قسمة الله أعدل من قسمتك , فارددهم إلى قسمة الله وفرائضه.

لن أخوض في مسألة كيف كانت تُعامَل المرأة قبل الإسلام من حيث إنكارها وإنكار وجودها ولا احترام كينونتها، ولا كيف تعاملها الأنظمة الغربية في يومنا هذا لناحية ظلمها وتحميلها من أعباء الحياة ما لا طاقة لها به حيث انعكس ? ولا يزال ? على عموم حياتها

واضطراب وضعها حين يكون مطلوباً منها الإنفاق ? حتى وهي زوجة ? على نفسها وأسرتها وتحمّل تكاليف سكنها وكلّ ما له علاقة بالإنفاق سواء بسواء مع الرجل وما في ذلك من عناء ومشقّة وضياع.

أما الإسلام فقد عامل المرأة معاملة كريمة وسامية، وأنصفها إنصافاً لا تجد له مثيلاً في العالم القديم والحديث وخاصة في نظام الإرث، حيث حدد الشرع لها نصيباً في الميراث سواءٌ قلَّ الميراث أو كثُرَ، حسب درجة قرابتها من الميت، فالمرأة إما أن تكون أماً أو زوجةً أو ابنةً أو أختاً شقيقة أو لأبٍ أو بنت ابنٍ أو جدةً وفي كل هذه الحالات حدد الإسلام لهن نصيباً مفروضاً من التركة، قال الله - سبحانه وتعالى -: ((لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ ((كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً ))(النساء: 7

ما سبق يكفي للرد على ما ذهب اليه الكاتب المحترم في مسألة الميراث، لكن

وحتى تتضح الصورة أكثر للقاريء المحترم يلزم أن أختم بما يلي:

الحكمة من إعطاء المرأة نصف نصيب الرجل:

مما سبق يتبين أن سبب نقص ميراث المرأة في بعض الحالات عن الرجل لا يعود لكونها امرأة، وإلا كيف يفسِّرُ مَن يطعنون في هذا الحكم في الإسلام تساوي المرأة مع الرجل في بعض الحالات، وزيادتها في حالات أخرى؛ بل هذا النقص يعود لاعتبارات أخرى تخص الميراث والتوزيع، والعدالة الاجتماعية ودرجة القربى، وعدد الورثة… إلخ، ويمكن وضع الأسباب والاعتبارات التي جعلت نصيب المرأة نصف نصيب الرجل بما يلي:

  • الرجل عليه أعباء مالية ليست على المرأة مطلقاً، فالرجل يدفع المهر قال - تعالى-: ((وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ))(النساء:4)، ومعنى كلمة نحلة: أي فريضة مسماة يمنحها الرجلُ المرأةَ بطيب نفسٍ، والمهر حقٌ خالص للزوجة وحدها لا يشاركها فيه أحد، فتتصرف فيه كما تتصرف في أموالها الأخرى كما شاءت متى كانت بالغة عاقلة راشدة، فالمرأة مكفولة، والرجل مسئول عن نفسه ومن يعول.

2- الرجل مكلف بالنفقة على زوجته وأولاده: لأن الإسلام لم يوجب على المرأة أن تنفق على الرجل ولا على البيت حتى ولو كانت غنية، إلا أن تتطوع بمالها عن طيب نفس قال تعالى: ((لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ))(الطلاق:7)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع كما ورد عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: (فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)(رواه مسلم برقم 1218)، فمال الرجل مستهلك، ومال المرأة موفور.

.**

**والآن إلى مسألة ميراث المرأة :

تلك المسألة التي شرّق فيها الكاتب وغرّب، وقام باسقاطات غريبة عجيبة فيها، وقال فيها

كلاماً…سأقف عليه بإذن الله نقطة نقطة وبهدوء:

يقول الكاتب:

(ليس واضحا لدي أن للمرأة حق أقل من الرجل في الميراث. ما فرض في القرآن هو الحد الأدنى. ولا مانع من الزيادة عن الحد الأدنى بقرار من الدولة، أي من خلال القانون، إذا كان الحد الأدنى لا يحقق العدل. فالعدل فوق النص، لأنه هو الهدف من كل النصوص. يجب ألا نحفظ النصوص فقط، بل أن نفكر ونحلل وندرس الحكمة من القانون؛ في هذه الحالة النص القرآني.)

وفي كلامه هذا عدة مغالطات منها:

أولاً: أنّه يقول أنّ ما فُرض في القرآن هو الحد الأدنى

أنت هنا تتكلم عن القرآن، فأين دليلك؟

ثمّ: هل عجز دين الله الذي فرض الحد الأدنى ? بزعمك ? أن يضع الحد الأعلى وما بينهما إن شاء؟ وهل الدولة والقانون هما اللذان يَسُدّان هذه الثغرة في دين الله والعياذ بالله؟

نقطة تحتاج إلى بيان منك و..دليل شرعي واضح.

ثمّ: ما دليلك على قولك: أنّ العدل فوق النصف؟

ويجب أن تلاحظ أني أسألك عن ( الدليل ) ولا أظنك تجهل معناه.

ثمّ: دراسة ( الحكمة من القانون ? القرآن هنا كما تقول ? وتحليلها ) يعني أن تُخضع القرآن لعقلك القاصر وتجعله حَكَماً على تشريعات الله، ولأنك من الذين يدعون إلى احترام الرأي الآخر فلا أظنك تمانع أن يكون عقلي أيضاً حَكَماَ ومُحلّلاً للنص القرآني وبالتالي وجب عليك احترام المُخرجات كما احترَمتَ المُدخلات، أي أن تحترم النتيجة التي يصل إليها عقلي

وبما أن نسبة الذكاء عندي للحكم والتحليل تساوي 30% - مثلاً ? من قدرة قانونيّ مثلك فتكون نسبة صحّة الحكم الذي خرجت أنا به حُكماً على النصّ القرآني ثُلثُ صحّة حكمك أنت

وزيدٌ وعمروٌ لا يصح أن لا نحترم حكمهما وتحليلهما لكلام الله وما خرجا به من نتيجة

بالتالي: أيّ حُكم نطبّقه ونأخذ به حينئذٍ؟

قد تقول الآن: نأخذ بحكم العقلاء والمتخصصين وذوي العلم

أجيبك حينئذ بالقول: لا مانع عندي، شريطة أن تأتيني بمن هم أفقه من رسول الله صلوات الله عليه وأفقه من صحابته الكرام وأفقه من سادتنا العلماء المعتبرين…ولا حول ولا قوة إلا بالله!!

ويقول الكاتب:

(ربما يقول البعض “أن هناك شيء اسمه المسلمات في القرآن والذي لا وجود للاجتهاد فيه محل، ومنها الميراث. فقد حدد القرآن ضبطا دقيقا للميراث للرجل والمرأة”. أقول هذا خطأ شائع فرضه المتزمتون وحفظوكم إياه. لا يجوز أن نرجع إلى العصور الوسطى ونضع على عقولنا أقفالنا خوفا من رجال الدين. لنفكر ولنحلل من الناحية الموضوعية والواقعية ولننظر إلى حكمة التشريع بدل أن نحفظ. أكبر خطر على تعليمنا في البلاد العربية، وكذا في بعض البلاد الأخرى، هو الحفظ والترديد دون تفكير. هذه آفة يجب أن نتخلص منها لكي يتطور التعليم.)

قلتُ عن الأولى أنّ فيها عدّة مغالطات، غير أنّ هذه " ملغومة " بالتناقضات والمخالفات،

الأولى: إنكارك لوجود مُسَلّمات ? مع قناعتي بخطأ التعبير ? في القرآن

أقول: أنّ القرآن كلّه مسلّمات ? على حد تعبيرك بكلمة مسلمات ? فهو كلّه كلام الله، وحي من عند الله، لا يدخله الباطل ولا يخالطه، غير أني أدرك أنك تقصد " القطعيات " بقولك

" المسلّمات"..

أمّا القطعيات في القرآن فهي على أنواع أيها الكاتب:

1- قطع الثبوت قطعي الدلالة

2- قطعي الثبوت ظنيّ الدلالة

فما كان منها " قطعي الثبوت قطعي الدلالة" فلا اجتهاد فيه قولاً واحداً، فإن قلتَ بغير ذلك فأتني بدليلك.

أمّا قطعي الثبوت ظني الدلالة فهو محل تفسير وتأويل واجتهاد، وهذه المسألة لا يتصدّر لها إلا أهلُها، أي المجتهدون الذين تحقّقت عندهم شروط الاجتهاد الشرعي المعتبر

وليس المتفلسفين والمهرطقين الذين يهرفون بما لا يعرفون.

وقولك: (لا يجوز أن نرجع إلى العصور الوسطى)

فإني أسألك:

ماذا قصدت بالعصور الوسطى؟

ومن هم الذين لا نرجع إلى أقوالهم في تلك العصور؟

ولماذا لا نرجع إلى أقوالهم؟ هل لأنه تبيّن لك وعندك أنهم على باطل وأنت على حق؟

وبالمناسبة: جملتك هذه لا يرددها إلا فئة من الناس أطلقوا على أنفسهم بأنهم " تنويريون "

لا يعترفون بقول عالم من علماء الأمة المعتبرين ولا حتى أصحاب المذاهب عليهم رضوان الله، ليس لأنهم أعلم منهم ولا لأنهم لا يريدون إقفال عقولهم كما تقول، بل لأنهم يريدون مسخ دين الله ? علماً أو غباءً وجهلاً ? وتضييع أحكامه وإحلال عقولهم محلّ دين الله وشريعته…إذ لا أعلم منهم أحداً وقّافاً على أحكام الله، بل مضياعاً لها، نابذا لها، مقدّساً لعقله !!

إنّ الذين تصفهم بأنهم من العصور الوسطى ? ولا أتكلّم عن شواذ العلماء- هم الذين حملوا أمانة الدين والعلم، وهم الذين أوصلوا دين الله لنا صافيا نقياً، هم الذين سادوا وقادوا، هم الذين شهدت لهم أقطار الأرض بدعوتهم وفتوحاتهم وجهادهم…

لا أستغرب دعوتك لرفضهم وعدم الرجوع إليهم، فإنه لا يفخر بهم ولا يعتز بتاريخهم إلا صاحبُ التاريخ الأصيل وليس مَن يسعون للبحث عن بديل حتى لو كان هذا البديل طواغيت تحت مسمى أنظمة ودساتير شيطانية أو تفسيرات وتأويلات باطلة هدفها تغييب شرع الله عن أرض الله.

.**

**قرأت مقالَ الدكتور المحامي معتز قفيشة أولاً وثانياً وثالثاً، وقد وجدتُ أنّ مقاله

يتمحور حول نقطتين، نقطة أرادَ أن يوصلَها، ونقطة شرّق فيها وغرّب استدعاءً

منه لما ظنّ أنّه يسند الرأي الذي ذهب إليه.

فالفكرة الأساسيّة هنا هي أنّه يريدُ أن تكونَ المرأة المسلمة متساوية في الحقوق والواجبات مع الرجل، وقد جاءَ بهذه المعاني في سياقات متشعّبة أدخل فيها الشرع الحنيف مع الدساتير الوضعية مع العادات السائدة والمخالفات الحاصلة مُلقياً اللوم فيها على ما أطلق عليه

(القيود والخرافات الاجتماعية المبنية على عادات عشائرية وتفسيرات دينية متشددة بالية تحط من شأن المرأة)

ولا أدري حقيقة ماذا يعني ? وهو رجل قانون ? بهذا الإطلاقات " تحديداً"

وهنا لا يعنيني الدخول في تفصيل مسألة " العادات العشائرية " وما يخالطُها من أفهامٍ متعلقة بقضيّة ميراث المرأة وحقوقها، لأنه قد يكون قصد منها " عادات الناس " وتحكيم هذه العادات في مسائل لباس المرأة وسفرها وميراثها وما شاكل ذلك، لأنّ أفهام الناس ? عامّة الناس ? قد تحكمها أحيانا العادات والتقاليد بعيداً عن الانضباط الصحيح بأحكام الله تعالى في مثل تلك القضايا، فإن كان ذلك كذلك فمن المقرّر ? وهنا نقطة اتفاق ? أنّ هذه الأفهام يُخالطها شيءٌ من مخالفة أحكام الله وبالتالي لا يُبنى عليها ولا يصحّ أن تكون حُجّة على أحكام الله.

وقد يكون قصد بقوله " العادات العشائرية " ما هو عليه الحالُ من تدخّل رجال الإصلاح والوجهاء لحلّ قضايا وإشكالات تقع في هذا السياق، فإن كان كذلك فإنّ الكاتب أقحم

مسألة في مسألة ليلمز من طرف خفيّ فيما اعتاد الناسُ عليه من استدعاء للوجهاء وخاصّةِ الناس لتقديم حلول وللتعامل مع هكذا اشكاليات في حال حصولها، وما تدخّلُ هؤلاء في هكذا قضايا إلا لغياب الدولة والنظام والقانون في فلسطين، فلا وجودَ فيها لنظامٍ إسلاميّ ولا تشريعات ربّانيّة تضبط وتُنظّم حياة الناس وتقدّم الحلول لمشاكلهم تحت نظام وقانون

واضح " صحيح قائم على أساس دين الله "

لماذا " على أساس دين الله" ؟

الجواب: لأننا مسلمون، والمُسلم مأمور من عند خالقه أن لا يستدعي غير أحكام الله

في كلّ مناحي حياته: السياسيّة والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، وحقوق المرأة وصونها

لا ينفصل عن باقي أمور الحياة التي تحتاج إلى بيان وضبط..

فلأننا مسلمون، نتخاصم ? إن تخاصمنا ? لشرع الله، ثمّ ننزل طوعاً أو كرهاً عند أحكامه،

وليس لنا ? ولا ينبغي أن يكون ? رأيٌ ولا خيارٌ أمام حكم الله وأمره، وهذه مسألة بدهية عند كلّ مَن صحّ إيمانه وسلم عقلُهُ وآمن بربّه حقّ الإيمان وارتضى شريعته منهجاً ينتهجه في كلّ

نطاق حياته، وهذا بناء على أمر واضح مُحكم من عند الله الذي قال جلّ شأنه:

{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}

وفيها صراحةً: نفي الإيمان عمّن لم يُحكّم شرع الله في كلّ مسألة تكون محلّ خصام

ثمّ من مستلزمات هذا التحكيم طاعةً لله: أن لا يقع في النفس أيّ حَرَج ممّا قضى الله

وأن يحصل التسليم التام الكامل بهذا الحكم انصياعاً لله…أي تتحقّق الراحة والطمأنينة

نتيجة النزول عند أمر الله وإن رأى الرائي ? بعين البصر لا البصيرة والوعي ? أنّ الحكم في غير صالحه.

وحتى لا يقع في نفس القارئ أنّ التحاكم لشرع الله والنزول عند أحكام الله لا يكون إلا في حال الخصومة فعليه أن يعلم أن النزول عند أحكام الله مفروضٌ في كلّ الحالات، وفي الخصومة أظهر وأوضح.

ويقول سبحانه:

( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا )

فكان ربطُ الإيمان بالنزول عند أوامر الله ربطاً آكداً لأنه أمرٌ عظيم وعليه يقوم الدّين

وبه تنضبط أحوالُ الناس وحياتهم، ولا استقامة للدولة ولا للمجتمع ولا للناس ? عموماً ? إلا بذلك.

لذا…

من هذا المنطلق ينطلق المسلمون، وإن أرادوا استدعاء حلّ لمُشكلٍ فلا يجوز بحال أن يستدعوا غير أحكام الله تعالى، من كتابة وسنّة نبيه صلوات ربي وسلامه عليه ومن عند

سادتنا أهل العلم المعتبرين في المسائل الخاضعة للاجتهاد، أما المُحكم من آيات الله فلا يجادل فيها إلا مَن سفه نفسه ومَن قصر عقله ومَن تخلخل إيمانه فلم يعد مستقيماً قويماً.

وهنا أعود لباقي النقاط التي ذكرها الكاتب في فقرته الأولى حين قال:

(القيود والخرافات الاجتماعية المبنية على عادات عشائرية وتفسيرات دينية متشددة بالية تحط من شأن المرأة)

وكنتُ قد أسقطتُ مسألة بحث " عادات عشائرية " لما ذكرته آنفاً.

أمّا قوله:

(القيود والخرافات الاجتماعية المبنية على… وتفسيرات دينية متشددة بالية تحط من شأن المرأة )

فما معنى: قيود؟

وماذا قصد بــ " الخرافات" ؟

ولا أدري كيف ? ومن أيّ منطلق ? يتكلّم محامٍ في مسألة يخالف فيها غيرَه

ثمّ لا يريدُ " قيوداً" !!

فالاعتراض المجرّد على نقطة " القيود الاجتماعية " سقطة سقط فيها الكاتب، إذ أنّه يدرك تماماً أنّ أيّ قضية تخضع للتنظيم ? سواء رضي بها أو رفضها ? لا بدّ أن يكون لها ضوابط وقيود، ليس فقط في دين الله، بل في كلّ القوانين الوضعية التي لا علاقة لها بدين الله، لأنه بدون الضوابط والقيود والمُحدّدات لا يستبين الحق من الباطل، ولا الصوابُ من الخطأ، ولا مُخالفة القانون من موافقته…

هذا في حال أن اعتراضه كان على مسألة وجود القيود ابتداءً من حيث الأصل،

أمّا إن كان رَبَطها " بالخرافات " ونسبها إلى " الاجتماعية " وأراد بها معنى لا أعرفه لأنّه لم يُصرّح به، أو خشي أن يُصرّح به، فتلك مسألة أخرى…

ولأنه ? الكاتب - إنسانٌ حقوقيّ فلا أظنه يجهل أن ما خفي من تفسيرات لبعض الإطلاقات اللغوية التي يُطلقها دون تفسير واضح منه لها فإنّ سياق كلامه هو نفسه قد يُرشدنا إلى ما أراد من معنى، وفي السياق هذا قال:

(… وتفسيرات دينية متشددة بالية تحط من شأن المرأة )

وهنا يكمن بيت القصيد عند أخينا المحترم…

وسواء أفصحَ أم لم يُفصح، فإن السياق ثمّ باقي الكلام الذي ورد في مقاله يُرشد إلى أنه أراد

من كلّ ذلك الوصول إلى مسألة الدّين وشرع الله تحديداً ليلقي باللائمة عليه في القضية محل البحث عنده، إلا في حالة واحدة: أنّه لا يدري ماذا يقول.

فإن اعتبرتُ أنّه يعلم ما يقول ? ومن نظرته الحقوقية كما صفته الاعتبارية ? ففي هذه الحالة

يجب أن يعلم مسألة غاية في الأهمية هنا وهي:

أنّ الكلام في دين الله وفي شرع الله وأحكامه دون وعي ولا عمق ولا إحاطة ولا " دليل "

هو ضربٌ من الجهل والافتراء على الله وعلى شريعته..

هذه مُسَلّمة لا يختلف فيها اثنان عندهما بعض العلوم الشرعية المعتبرة.

قال ابن تيمية -رحمه الله-:

" فمن قال في القرآن برأيه، فقد تكلف ما لا علم له به، وسلك غير ما أُمِر به، فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ، لأنه لم يأتِ الأمر من بابه، كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار، وإن وافق حكمه الصواب" مجموع الفتاوى (13/371)

غير أني لن أبني هنا ? ابتداءً - على الجهل، ولن أبني على تقدير أنّ المسألة هنا افتراءُ على أحكام الله، لذا سنستقريء معاً ما يقول ثمّ يخلص القارئ في النهاية إلى حكم.

يقول الأستاذ في مقاله:

( لتتاح الفرصة للمرأة قانونا لتقديم زوجها وأخيها وأبيها الذي يضربها أو ينتقص من ميراثها أو يجبرها على العمل من عدمه أو على لبس الحجاب أو على خلعه للمحاكمة دون خوف أو خجل أو تردد. )**

الرد على مقال الدكتور المحامي معتز قفيشة
المنشور في معاً
في يوم المرأة:
خاطرة حول تحرر المرأة في فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم
أرسلتُ هذا الردّ قبل أيام لوكالة معا الإخبارية
غير أنهم لم ينشروه حتى اليوم…
وأنشره هنا كما أرسلته لهم.
السادة : وكالة معاً الإخبارية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نُشرَ على موقعكم الكريم الأحــد 09/03/2014
ما يلي:
في يوم المرأة: خاطرة حول تحرر المرأة في فلسطين
الكاتب: الدكتور المحامي معتز قفيشة

www.maannews.net

فأرجو منكم التكرّم بنشر هذا الردّ…

راغب شعبان أبو شامه

.