الرائية الصغرى للعلامة الشيخ يوسف النبهاني

**نظرات في كتاب جامع كرامات الاولياء

يوسف بن اسماعيل النبهاني المتوفى سنة 1350 هجري

الكتاب عبارة عن مجلدين

والمجلد الاول يحتوى على 518 صفحة والمجلد الثاني يحتوى على 488 .

قال المؤلف في ترجمة محمد بن علي الترمذي نقلا عن المناوي : (( ومن كراماته : أنه لما قام عليه معاصروه وكفروه جمع كتبه كلها وألقاها في البحر ، فابتالعتها سمكة ثم لفظتها بعد سنين وانتفع الناس بها . وقال : " لا ينكر الكرامات إلا القلوب المحبوبة عن الله تعالى فإن الكرامة إنما هي صنع الحق " اهـ.

وقال الشعراني : في الاجوبة المرضية : أخرجوا الشيخ ابا عبد الله الحكيم الترمذي أحد الأوتاد إلى بلخ حين صنف كتاب علل الشريعة وكتاب ختم الاولياء ، وأنكروا عليه بسبب هذين الكتابين وقالوا له : قد أوهمت الناس تفضيل الأولياء على الأنبياء ، وأغلظوا عليه القول ، فجمع الشيخ كتبه ووضعها في صندوق وألقاها في الدجلة في مرض موته فخرجت يدان من الماء فأخذت الصندوق وقال : إن ملوك البحر أخبروني أنهم يحفظون كتبي حتى يخرجوها بين يدي الساعة فيحيوا بها الشريعة بعد اندراسها )) . [ ص 137 / 1 ] .

قلت : ويدلك اختلاف القصة على ان الصوفية يزيدون على القصص ولا يقتصرون على تأليفها ، وما اشبه قصصهم بألف ليلة وليلة !!!

أما مسألة احياء الشريعة بكتب الترمذي فلا تعليق عليها إلا أن نقول : أين ذهب الكتاب والسنة ؟؟!!

قال المؤلف : (( محمد بن محمد الطوسي أبو حامد الغزالي : ذكر سيدي محيي الدين بن العربي في كتاب " روح القدس " أن أبا عبد الله بن بإشبيلية وكان من أفضل من الناس ، وقد اعتكف على كتب أبي حامد ، يعني الغزالي ، ولكنه قرا ليلة تأليف أبي القاسم بن أحمد في الرد على أبي حامد ، فعمي ، فسجد لله تعالى من حينه وتضرع وأقسم أنه لا يقرؤه أبداً ويذهبه فرد الله عليه بصره . وقد ذكر سيدي محيي الدين هذه الحكاية كرامة لأبي عبد الله بن زين اعتناء من الحق به وتنبيهاً له رضي الله عنه وعن الامام الغزالي وعن سائر أولياء الله .

قال المناوي : ومن كراماته ما أخرجه اليافعي عن ابن الميلق ، عن العرشي ، عن المرسي ، عن الشاذلي عن الشيخ ابن حرازم أنه خرج على أصحابه ومعه كتاب فقال : أتعرفونه ؟ قال : هذا الاحياء وكان الشيخ المذكور يطعن في الغزالي وينهى عن قراءة الاحياء ، فكشف لهم عن جسمه ، فإذا هو مضروب بالسياط وقال : أتاني الغزالي في النوم ودعاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما وقفنا بين يديه قال : يا رسول الله هذا يزعم أني أقول عليك ما لم تقل ، فأمر بضربي فضربت )). [ ص 146 / 1 ]

وقال أيضا : (( قال المناوي : ولما أفتى القاضي عياض بإحراق الاحاء بلغه ، فدعا عليه فمات وقت الدعوة في حمام فجأة ، وقيل : بل أمر المهدي بقتله في الحمام )) [ ص 146 / 1 ] .

قال المؤلف في ترجمة محمد بن الحسين الخبير البجلي : (( قال المناوي : محمد بن الحسين البجلي الامام العارف الصوفي صاحب الكرامات والمكاشفات ، سئل عن السماع وما فيه من صوت الجلاجل فقال : والله ما أسمعها تقول إلا الله . الله . الله )) [ ص 160 / 1 ]

قال المؤلف في ترجمة ( محيي الدين ابن عربي ) محمد بن علي بن محمد الحاتمي : (( قال ( السراج ) : وأخبرنا الشيخ الصالح حيدر بن أبي الحسين بن حيدر الجعبري ثم البغدادي قال : أخبرني السيد زين الدين الحسيني البغدادي قال : أخبرني السيد زين الدين رشيد الحلبي قال : أخبرني الشيخ عز الدين الدامغاني الخرساني وكان من العلماء العاملين قال : كان بخرسان شخص يكثر من ثلب الشيخ محيي الدين ويؤذيه ويؤذي من ينتمي إليه بكل طريق خارج فاحش ، فأكثر المؤمنون الشكاية منه إلى الشيخ إلى أن قالوا : لا صبر لنا على هذا ، إلى أن جاء الأمر إلى الشيخ بانفاذ القدر ، فقال لشخص ناولني الخنجر الذي من صفته كيت وكيت ولم يكن يعرفه ، وأخذ ورق قد قصت على شكل إنسان فذبحها بالخنجر وقال : يا جماعة قد ذبحت هذه الساعة ذلك الرجل المتعدي علينا بخرسان ، وقد رفعت جسرا من سقفه داره عن الجدار ، ووضعت الخنجر تحته لا يرفعه أقل من عشرين رجلاً ، وكتبت على الخنجر بدمه : ذبحه محيي الدين بن عربي ، فذهب من حضر ذلك من الشاكين فوجدهم في خرسان يقولون : ذبح فلان في اليوم الفلاني في تلك الساعة بعينها ، فأخبروهم بالقصة ، فخلص كثير التهمة ورفعوا رأس الجسر كما ذكر ، فوجدوا الخنجر والكتابه كما قاله السراج في " تفاح الأرواح " )) . ص 162 ? 163 / 1 .

قال المؤلف في ترجمة محمد بن علي بن محمد صاحب مرباط : (( المشهور بالأستاذ الأعظم الفقيه المقدم أبو علي …

ومن كراماته ان خادمه بإفريقية سافر طويلا ، فلبغ أهله أنه قد مات ، فتعبوا وأتوا إلى الأستاذ فأطرق ساعة وقال : لم يمت بإفريقية ، فقيل له : قد جاء الخبر بموته ، فقال : إني اطلعت على الجنة فلم أجده فيها ، ولم يدخل فقيري النار ، ثم جاء الخبر بحياته ، وقدم هو بعد مدة )) ص 173 / 1 .

قال المؤلف في ترجمة محمد بن عمر أبو بكر بن قوام : (( وروي عن الشيخ إبراهيم البطائحي قال : كان الشيخ ( يعني صاحب الترجمة ) يقف على حلب ونحن معه ويقول : والله إني لأعرف أهل اليمين من أهل الشمال فيها ، لو شئت أن أسميهم لسميتهم ولكن لم نؤمر بذاك ، ولا نكشف الحق في الخلق )) [ ص 174 / 1 ] .

قال المؤلف في ترجمة محمد بن عمر أبو بكر بن قوام : (( وقال عزة المعبود لقد أعطيت حالاً لو قلت لبغداد كوني مراكش أو عكسه لكان ذلك .

وقال لجماعة وهو معهم : إني لأنظر إلى ساق العرش كما أنظر إلى وجوهكم )) [ ص 179 / 1 ] .

قال المؤلف في ترجمة أبي عبد الله محمد بن أسعد بن علي بن فضل الصعبي : (( ومنها ما حكاه الجندي عن الفقيه صالح بن عمر قال : كنت أما القارئ للكتاب المذكور وباقي الجماعة يستمعون وكان الفقيه قد ينعس في أثناء القراءة حتى يغلب على أنه لا يسمع شيئا فأردت في بعض الأيام أن أترك القراءة وإذا بي أرى النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا في موضع الفقيه وهو يقول لي : اقرأ يا صالح فقرأت ثم إن الفقيه فتخ عينيه عقيب ذلك وتبسم إليّ خاصة )) [ ص 184 / 1 ]

قال المؤلف في ترجمة محمد ابن الشيخ أبي بكر العرودك : (( قال السراج : روينا عن جماعة من أهل منبج وغيرهم قالوا لنا : وصلنا بأهلينا هاربين من التتار في سنة 680 إلى جبل من أرض سليمة على مرحلة من حمص فلما كام يوم الأربعاء بعد العصر ، تأهب الشيخ محمد المذكور وتحزم وأخذ عمود خيمة أو نحوه وجعل يقاتل في الهواء غائب العقل ظاهراً ، والجماعة حوله يعلمون أنه في مهم ، وبقي إلى مثل ذلك الوقت ومن نهار الخميس تاليه ، ثم استلقى كالميت وكل ما عليه مع بدنه وعموده مضمح بالدماء ثم أفاق بعد ساعة والجماعة حوله يبكون ، فقبلوا يديه ورجليه وسألوه عما جرى فأخبرهم بأنه قتال خفر التتار وقتل كبيرهم ، وأنهم اليوم ينكسرون وانكسر التتار بأرض حمص يوم الخميس سادس عشر رجب سنة 680 )) [ ص 185 / 1 ]**

**ثم يحث الشيخ النبهاني الأمة على عدم الاغترار بأمثال هؤلاء , فيقول :

فَيا أمّةَ الهادي لَقد طالَ صَبركم = عَلى فاجر بالدينِ والمُصطفى أزرى

وَيا أهلَ مصرٍ كيف صارَ عدوّهُ = يُكذّبهُ ما بينَ أظهركم جهرا

وَعَهدي بكُم لِلدين أُسداً فما الّذي = لَكُم قَد جَرى حتّى تهيّبتمُ الهرّا

أَلا غَيرةٌ كالشامِ أَشكرُكم بها = فَلَستُ أؤدّي ما حييتُ لَها شُكرا

أَتاها وقَد عمّ الورى نارُ فتنةٍ = عَلى ملّةِ الإسلامِ قَد زَفَرت زَفرا

وَأعظِم بِها ناراً بِها قَد تقطّعت = سَلاسِلهُ مِن بعدِ تَقييدهِ دَهرا

طَرابلُسٌ مِن غَيظها بسَمت له = كَما أظهرَ الضِرغامُ من غيظهِ البشرا

وَقَد بَرقت كالسيفِ أرجاؤُها له = فَجاءتهُ بعدَ البرقِ صاعقةٌ كُبرى

وَساقَ لهُ الفاروقُ مِن نسلِ بنتهِ = مُقدّمَ قَومٍ كادَ يُسكنهُ القَبرا

عَلى رأسهِ اِنصبّت عَصاهُ كأنّها = قَناةٌ لهُ شقَّت وأَجرت بهِ نَهرا

عَليهِ سَطا كالليثِ شتّت جمعهُ = ففرّوا جَميعاً عنهُ إِذ سَمِعوا الزَأرا

وَأدماهُ منهُ فتكةٌ عُمريّةٌ = أَراد بِها ذاكَ الهزبرُ لهُ زَجرا

أَرادَ بِها إرغامهُ لا حمامهُ = كَما أرغمَ الليثُ الغضنفرُ سِنّورا

أَرادَ بها إيقاظهُ من سباتهِ = وَكانَ بِخمرِ العُجبِ مُمتلكاً سكرا

أَرادَ بِها تَحذيرهُ من ضلالهِ = فَكانَت لهُ مِن عُظمِ شِقوتهِ إِغرا

ويصور الشيخ ذهاب رشيد رضا إلى الشام , ليبث فيها سمومه وخدائعه , وينشر حيله ومكائده , وكيف كان استقبالهم إياه , وكيف تصدى له الشيخ عبد القادر الخطيب والإمام الخضر حسين , فأظهرا سجفه وسخفه , وأبانا جهله وخرقه , فولى مدبراً كأنه ريح صيف وطارق طيف :

وَجاءَ دمشقَ الشام مِن بعدُ يَبتغي = دِراسة شَوكٍ قد توهّمه بُرّا

أَتى المسجِدَ المَعمورَ ينشرُ فرثهُ = وَقَد طبّقَ الأرجاءَ مِن أرضِهِ جَأرا

فَلمّا عَلا في السامِعينَ جؤارهُ = وَشاهدَ أُسدَ الدين هاجَت بهِ فرّا

وَكانَ بِها مِن تونس الغربِ صالحٌ = شَريفٌ فلمّا فاهَ أَلقمهُ فِهرا

مَحا ظلماتِ الغيِّ نور بيانهِ = وَأَخمدَ مِن نيرانِ إِلحادهِ الجمرا

رَماهُ بِسهمٍ من كنانة علمهِ = فَخارَ وَمِن أَعلى منصّته خرّا

وَأولاهُ مِن آل الخطيبِ خطيبهم = فَتى العلمِ عبدُ القادر الصدمةَ الأخرى

لَهُ سلّ مِن أفكارهِ خير صارمٍ = وَقبلَ ظُهورِ الفتكِ ولّى له الظهرا

كَذا فلتَكُن ساداتُنا آل هاشمٍ = كَذا فَلتَكُن أبناءُ فاطمةَ الزهرا

أُولئكَ أَبناءُ النبيّ وإنّهم = لَأولى الوَرى أن ينصروا دينه نصرا

بِهم قَد تَذكّرنا عليّاً وحمزةً = بِغزوةِ بدرٍ لا عَدِمنا بهم بدرا

وَلَم يحتجِ الشيخانِ في الدرس ناصراً = عَلى كثرةِ الأنصارِ للسنّةِ الغرّا

وَمِن بعدِها كَم شهبِ حقٍّ تساقطت = عَلى ذلكَ الشيطانِ أَلقَت بهِ البَحرا

جَزى اللَّهُ أهلَ الشامِ خير جزائهِ = وَتابَ على مَن تابعوا ذلكَ العيرا

وَجاءَ إِلى حمصٍ فخابَ وأرسلت = إِليه حماةٌ إِن أتى أرضَها النذرا

فَعادَ إِلى مثواهُ في قلمونهِ = وَمِن خوفهِ كالضبِّ قَد لزمَ الجُحرا

فَكانَت له في عمرهِ شرّ رحلةٍ = بِها بينَ تجّارِ الهُدى ربحَ الخُسرا

وَعادَ إِلى مصرٍ من الشامِ هارِباً = يُنفِّضُ عن أعطافهِ الموت والذعرا

وَلَو كانَ ذا عقلٍ لكانَ عقاله = وَلا سيّما مِن بعد أَن شاهد العقرا

وَلكنّهُ لا يَستحي من ضلالةٍ = وَمَهما تكُن عاراً يراها له فخرا

وَينشرُها بينَ الوَرى مُتبجّحاً = كَما شمّ من أَرجاسهِ الجعلُ العِطرا [/

ويذكر الشيخ النبهاني نقاشه لرضا ونصحه إياه , إلا أنه أصر على اتباع أحاديث النفوس الكواذب، ووساوس الآمال الخوائب , فكان متشبثاً بالماسونية كشيخيه :

وَقَد كانَ في شيخيهِ أعظمُ زاجرٍ = لَدى الموتِ لو شاءَ الإلهُ له زجرا

وَمِن نحوِ عامٍ جاءَني فنصحتهُ = كَما تنصحُ الثعبانَ أو تنصحُ الفأرا

وَذاكرتهُ في شيخهِ وهو عبدهُ = تملّكهُ الشيطانُ عن قومهِ قسرا

فَقلتُ له لو كاِبن سينا زَعمتمُ = وَعالم فارابٍ وأرفعهم قدرا

لَقُلنا لكم حقّاً وإن كان باطلاً = وَلَم نرَ مِن هذا على ديننا ضرّا

وَلكنّكم مع تركهِ الحجّ مرّةً = وَحجّ لِباريزٍ ولندرةٍ عشرا

وَمَع تركهِ فرضَ الصلاةِ ولم يكن = يسرُّ بِذا بَل كانَ يَترُكها جهرا

وَمع كونهِ شيخَ المسون مجاهراً = بِذلك لا يُخفي أخوّتهم سرّا

وَمع غيرِ هذا من ضلالاتهِ الّتي = بِها سارَ مثلَ السهمِ للجهةِ الأخرى

تَقولونَ أُستاذٌ إمامٌ لديننا = فَما أكذبَ الدعوى وما أقبحَ الأمرا

وَنحنُ نراهُ عِندَنا شرّ فاسقٍ = فَيقتلُ فِسقاً بالشريعةِ أو كفرا

رَضينا بحُكم اللَّه فينا وفيكم = وَحكمِ رسولِ اللَّه والشرعةِ الغرّا

تَعالوا نُباهلكم فنلعن مَن غدا = بِنا وبكُم أولى بلعنتهِ أحرى

فَيا ربّنا اِلعن شرّنا وأضرّنا = بِتحكيمهِ في الدينِ مع جهلهِ الفكرا

وَخُصَّ رَشيداً ذا المنار وشيخهُ = وَشيخَهما إن شئتَ بالحصصِ الكبرى

ثَلاث أثافٍ تحتَها نار فتنةٍ = وَمِن فوقها الإلحادُ صارَ لها قدرا

وَقَد دَخلوا حزبَ المسونِ بهمّةٍ = بِها حلّ كلٌّ من محافلهِ الصدرا

وَمَذهبُهم حكمُ الدياناتِ واحدٌ = تَساوى بهِ الإسلامُ والمللُ الأخرى

فَلو ثمَّ دينٌ لَم يجوّز دخولهم = وَلكنّه مِن قبلِ ذلك قد فرّا

مَضى اِثنان للأُخرى بأسوأِ عبرةٍ = وَمُقلة إبليسٍ لموتِهما عَبرى

وَثالثهم ما زالَ مع شرِّ عصبةٍ = على ملّةِ الإسلامِ آفاتُهم تَترى

فَمَن ماتَ منهم ماتَ أقبحَ ميتةٍ = فَلا رحمَ الرحمنُ سحنتهُ الغبرا

وَمَن عاشَ مِنهم عاش نحو جهنّمٍ = يحثُّ على آثارِ أشياخهِ السَيرا

فَيا ربِّ أَصلِحهم وإن لم ترد لهم = صَلاحاً فلا تنجِح إِلهي لهم أَمرا

ثم يتوجه الشيخ إلى الكلام عن الوهابية , وقد نعي الشيطان في آذانهم فاستجابوا لدعائه وأسرعوا إلى ندائه , فشربوا كأس الجهالة ، واستقروا مركب الضلالة , فأصبح الحرم منتهكم، والرعية محتنكهم , والأستار مهتوكة , والدماء مسفوكة، والأموال مجتاحة، والديار مستباحة , وأصبح الأئمة عندهم فاسقين , والمنزهة مارقين , وإذا رأيت بلادهم وجدت معالم الحق فيها درست ، وألسنة العدل بينها خرست :

وَأعجبُ شيءٍ مُسلمٌ في حسابهِ = غَدا قلبهُ مِن حبِّ خيرِ الوَرى صفرا

أُولئكَ وهّابيّةٌ ضلّ سَعيهم = فَظنّوا الرَدى خيراً وظنّوا الهدى شرّا

ضِعافُ النُهى أعرابُ نجدٍ جدودهم = وَقَد أَورَثوهم عنهمُ الزورَ والوِزرا

مُسيلمةُ الجدُّ الكبير وعرسهُ = سَجاحٌ لكلٍّ منهمُ الجدّةُ الكبرى

إِلى اللَّه بِالمُختارِ لَم يتوسّلوا = لأنّ لكُلٍّ عندَ خالقهِ قَدرا

فَقَد وَرِثوا الكذّابَ إِذ كان يدّعي = بأنَّ لهُ شَطراً وللمُصطفى شطرا

أَشار رسولُ اللَّه للشرقِ ذمّهُ = وَهُم أهلهُ لا غروَ أَن أطلعَ الشرّا

بهِ يطلعُ الشيطانُ ينطح قرنهُ = رُؤوسَ الهُدى واللَّهُ يَكسرهُ كسرا

فَكَم طَعَنوا بالأشعريِّ إِمامنا = وَبالمُاتُريدي الحبر أكرِم بهِ حبرا

بِتحقيرِ أحبابِ الإله تقرّبوا = إِليهِ فَنالوا البُعدَ إذ رَبِحوا الخُسرا

وَيَعتقدونَ الأنبياءَ كَغيرِهم = سَواءً عقيبَ الموتِ لا خيرَ لا شرّا

وَقَد عَذروا مَن يَستغيثُ بكافرٍ = وَما وَجَدوا لِلمُستغيثِ بهم عذرا

وَكَم رَحلوا لِلشركِ في دار رجسهِ = وَجابوا إلى أَوطانهِ البرَّ وَالبَحرا

وَما جوّزوا لِلمُسلمين رَحيلهم = لِزورةِ خير الخلقِ في طيبة الغرّا

رَمَوا بضلالِ الشركِ كلّ موحّدٍ = إِذا لَم يكُن مِنهم عقيدتهُ بَترا

وَهُم باِعتقادِ الشركِ أَولى لقَصرهم = على جِهةٍ للعلوِ خالِقنا قصرا

هو اللَّه ربُّ الكلّ جلّ جلالهُ = فَما جِهةٌ باللَّه مِن جهةٍ أحرى

تأمّل تَجد هَذي العوالم كلّها = بِنسبةِ وسع اللَّه كالذرّة الصغرى

فَحينئذٍ أينَ الجهات الّتي بها = عَلى اللَّه مِن حُمقٍ بِهم حكَّموا الفِكرا

وإنّ اِختلافاً للجهاتِ محقّقٌ = فَكَم ذا منَ الأقطار قطرٌ علا قطرا

وَكلُّ علوٍّ فهو سفلٌ وعكسهُ = وَقُل نحوَ هَذا في اليمين وفي اليسرى

فَمَن قالَ عُلوٌ كلّها فهوَ صادقٌ = وَذلكَ قَد يَقضي بِآلهةٍ أخرى

وَمَن قالَ سفلٌ كلُّها فهوَ صادقٌ = فَليسَ لهُم رَبٌّ على هذه يُدرى

فَمَن يا تُرى بالشركِ أَولى اِعتقادُهم = أُولئكَ أَو أصحابُ سنّتنا الغرّا

حَنابلةٌ لكنّ مَذهبَ أحمدٍ = إمامَ الهُدى من كلِّ ما أحدَثوا يبرا

وَقد عمَّ في هذا الزمانِ فَسادُهم = فَما تَركوا شاماً وما ترَكوا مصرا

يتبع …**

**والآن يكر الشيخ كرّة أخرى على الشيخ محمد عبده ويجعله هدفاً لسهام حججه النافذة , فبدأ يذكر من أحواله مما يوجب مروقه من الطاعة، وفسوقه بغاية الاستطاعة , من تشبثه وحبه للدنيا… فقد بيّض لحيته ليسود صحيفته ، وأظهر ورعه ليخفي طمعه , ونشر ما أتى به شيخه من الفلسفة التي لا يرفع السمع لها حجاباً، ولا يفتح القلب لوفدها باباً , وكيف انتهش الأئمة الأخيار بلسانه الشبيه بثعبان ينساب بين رمال , أو ماء يتغلغل بين جبال , ودعا إلى التسوية بين التُقَى والفجور , والظل والحرور , وساير ابن تيمية في شواذه وتفرداته , إلا أنه لم يقتد به في اكتساب نعم الأخرى ومُتَعها , بل أقبل إلى زِبْرِجِ الدنيا وخُدَعها , وكيف نصر بعض أغاليط الطائفة الوهابية , مع قيامه بما يستوجب عندهم خروجه من الملة الإسلامية , وكيف استحل الخمور ومعاشرة النسوان , وتَرَك الصلاة وأتى بكبائر العصيان :

لَهُم شيخُ سوءٍ مِن بَني القِبطِ أصلهُ = بِسحنتهِ الشوهاءِ نسبتهُ تُقرا

عَلى قَلبهِ سادَ الهَوى فهو عبدهُ = وَقَد سكَنَ الشيطانُ مِن رأسهِ وَكرا

أَبو مرّةٍ في مصرَ أحرزَ إِمرةً = فَصيّر عيشَ المسلمينَ بِها مرّا

أَبو جهل هَذا العصرِ قَد صارَ مُفتياً = بِمصرَ فأحيا الجاهليّة في مِصرا

كَنمرودَ لكن لا سلامَ لنارهِ = وَفي بحرهِ فِرعونُ لا يحسنُ العَبرا

بهِ بلَغَ الشيطانُ في الدين قصدهُ = وَقَطّبَ وَجهَ الحقِّ والباطلُ اِفترّا

جَريءٌ عَلى الفَتوى بحقٍّ وباطلٍ = بِحُكمِ الهَوى والجهلِ ما شاءُه أجرى

وَليسَ بِعلمِ الفقهِ يلحقُ مُحضراً = وَإِن راحَ يَعدو خلفهُ أبداً حَضرا

وَمَع جهلهِ في دينِنا وعلومهِ = يَرى نفسَهُ أَعلى أئمّتهِ قَدرا

فُنونُ جُنونِ الجاهلينَ كثيرةٌ = وَأَقبَحُها قردٌ يَرى نفسهُ بَدرا

رَوى عَن جمالِ الدينِ أقبحَ ما روى = منَ العلمِ لَكن زادَ أضعافَهُ شرّا

رَوى عَنهُ مِن علمِ الفلاسفِ قطرةً = فَصارَ بِها مِن ضعفهِ طافحاً سُكرا

وَراحَ بِدعوى الإجتهادِ مُعربداً = يَقيءُ ضَلالاً نجّسَ البرَّ وَالبَحرا

وَضَلّلَ أهلَ العلمِ مِن كلِّ مَذهبٍ = بِكلِّ زَمانٍ باِتّباعِهمُ الغَيرا

لِسانٌ لَهُ كالثورِ لفَّ نباتهُ = وَلكنّهُ بِالجهلِ قَد غلبَ الثورا

فَلَم يُرَ ثورٌ زاحمَ الأسدَ قبلهُ = وَلا حدأةً من قبلهِ زاحَمت نَسرا

تَولّعَ بِالدُنيا وصيّرَ دينهُ = إِليها عَلى ما فيهِ مِن خفّةٍ جِسرا

يَميناً إِذا كانَت يَميناً وإن تَكُن = يَساراً سَعى يعدو إِليها منَ اليُسرى

فمِن جهةٍ يُدعى الإمامَ ويقتدي = بِأعمالِ أهلِ الكُفرِ مِن جهة أُخرى

يَذمُّ خيارَ المسلمينَ وعندما = يَرى حاجَةً للكفرِ يَستحسنُ الكُفرا

لِكَيما يقالَ الشيخُ حرٌّ ضميرهٌ = فَيبلغَ عندَ القومِ مَرتبةً كُبرى

وَما زالَ مَشهوداً على الدينِ شَرُّهُ = وَإِن زَعَم العُميانُ أنّ بهِ خَيرا

لَئِن نَفَع الإسلامَ مِن دونِ قصدهِ = فَكم هوَ عَن قصدٍ به ألحقَ الضرّا

خَبيثٌ حَكى أمَّ الخبائثِ إذ حوت = عَلى كِبَرٍ في الإثمِ مَنفعةً صغرى

مَضرّاتهُ مثلُ الجبالِ وإنّما = مَنافعهُ في الدينِ أَشبهتِ الذرّا

أَجلُّ شَياطينِ الضلالِ بعَصرهِ = وَأعظمُ أهلِ الزيغِ في مصرهِ خُسرا

تَكاملَ قبحُ الذاتِ فيهِ وَإِن يَكُن = بِنسبةِ قُبحٍ في عقيدتهِ نَزرا

تَدلُّ عَلى خافيهِ ظلمةُ وجههِ = وَأسرارُ قلبِ المَرء مِن وَجههِ تُقرا

أَتى لبلادِ الشامِ أيّامَ نفيهِ = فَأنبتَ فيها مِن ضَلالتهِ بذرا

بِها باضَ بيضاً كان إبليس حاضناً = لهُ فَسَعت أفراخهُ تتبعُ الإثرا

وَعادَ إلى مصرٍ فأحدث مذهباً = وَلوّثَ مِن أقذارهِ ذلك القُطرا

وَأيّدَ أعداءَ البلاد بسعيهِ = وَأَوهمَ أَهلَ الجهلِ أَنّ بهِم خَيرا

يُحسّنُ بينَ الناسِ قُبحَ فِعالهم = وَمَهما أَساؤوا راحَ يلتمسُ العُذرا

بِمِقدارِ ما خانَ البلادَ وما أتى = لأعدائِها نُصحاً علا عندَهُم قدرا

وَلَم يَقتَنِع منهُم بِدُنيا اِستفادها = وَلكنّهُ قَد شاركَ القومَ في الأخرى

وَأَحدثَ بينَ المُسلمينَ نَظيرهم = بُرستنتَ صاروا مثلهُم فرقةً أخرى

لَقَد قادَهم منهُ إلى رأي ملحدٍ = إِذا لَم يكُن كُفراً فقد قاربَ الكفرا

وَنالَ بِجاهِ القومِ في الناسِ رُتبةً = بِها حازَ فيمَن شاءَه النفعَ والضرّا

فَأَصلى رِجالَ العلمِ من كلِّ مذهبٍ = بِنارِ فسادٍ منهُ قَد قذَفت جَمرا

فَمِن رَهبةٍ أَو رَغبةٍ كَم سعى له = طَغامٌ من الجهّالِ أَكسبهم خُسرا

وَأَلقى لَهُم دَرساً يخالفُ حكمهُ = بِأزهرِها المعمورِ دينَ أبي الزهرا

وَقَد ضلَّ في القرآنِ مع عظم نورهِ = كَما خَبَطت عَشواءُ في الليلةِ القَمرا

فَتفسيرهُ مِن رأيهِ ليس خالياً = فَإمّا يُرى فِسقاً وإما يرى كفرا

أُحذّرُ كلَّ الناسِ من كتب دينهِ = وَبالردِّ وَالإعراضِ تَفسيره أَحرى

وَساوِسُ أَوحَتها إليهِ أبالسٌ = بِها يجِدُ المُرّاقُ إن عُذِلوا عُذرا

عَقيدتهُ في قبحِها مثلُ وجههِ = تُشاهدُ في مِرآةِ ملّتنا الغرّا

وَأَقوالهُ مثلُ السرابِ بقيعةٍ = بِظاهِرها قَد تخدعُ الجاهلَ الغِرّا

مَحاسنُ أَلفاظٍ لهُ قَد تَزخرفت = تغُرُّ اِمرءاً لا يعرف الخير والشرّا

بهِ بَرَزَت حسناء في شرّ مَنبتٍ = كَما نَبتَت في الدمنةِ البقلةُ الخضرا

يَرى لِذوي الإلحادِ فَضلاً وأينَما = رَأى ذا اِبتداعٍ راحَ يمنحُهُ شُكرا

يَرى لِفتى تيميّةٍ باِبتداعهِ = وَزلّاتهِ في الدين مَنقبةً كبرى

وَلكنّهُ لَم يتّبعه بزهدهِ = وَأقوالهِ الحسنا وخيراته الأخرى

وَيمدحُ وهّابيّةً لمسائلٍ = بِها قَد أَتوا نكراً وضلّوا بها فكرا

وَيَفعلُ أَفعالاً إِذا عُرِضَت على = أُولئكَ عدّوها بمذهبهم كفرا

يُعاشرُ نِسوانَ النَصارى ولا يرى = بِذلكَ مِن بأسٍ وإن كشفَ السِترا

وَيأكلُ منهم كلّ ما يأكلونهُ = وَيشربُها حَمراءَ إِن شاء أو صفرا

وَيُفتي بحلِّ المُسكِرات جَميعها = إِذا هيَ بالأسماءِ خالفتِ الخمرا

وَيأكلُ مَخنوقاً ويُفتي بحلّه = لِئلّا يقولوا إنّه اِرتكبَ الوِزرا

وَتحليلهُ لبسَ البرانيط والرِبا = بهِ بعضُ أهلِ العلمِ قَد ألحقَ الكُفرا

وَكَم زارَ باريزاً ولُندرةً ولم = يَزُر مكّةً يَوماً ولا طيبةَ الغرّا

وَإِن كانَ يَوماً للرِياء مُصلّياً = يُرى فاعِلاً يوماً وتارِكها شهرا

وَكَم مِن إِمامٍ كاِبن حنبل مُلحقٍ = بتارك فرضٍ مِن فرائضها كفرا

وَبالفسقِ قالَ الشافعيّ ومالكٌ = ومِن أجلِ فرضٍ أوجَبا قتلهُ زَجرا

وَمثلَهُما النعمانُ قال بفسقهِ = بِلا قتلهِ لكنّه يحبسُ الدَهرا

فَقَد عاشَ إمّا واجب الحبسِ عمرهُ = وإمّا غدا بينَ الورى دمهُ هَدرا

فَمَن قالَ كالكلبِ العقور فصادقٌ = سِوى أنّهُ في الدينِ قَد فعَل العَقرا

وَقَد كنتُ في لبنانَ يوماً صَحِبتهُ = لقربِ غروبِ الشمسِ من ضحوةٍ كبرى

وَصَلّيتُ فرضَ الظهرِ والعصر بعدهُ = لديهِ وَما صلّى هوَ الظهرَ والعصرا

وَكان صحيحَ الجسمِ لا عذر عندهُ = بَلى إنّ ضعفَ الدينِ كانَ لهُ عُذرا

وَمَع كلِّ هذا فهوَ أُستاذُ عصرهِ = فَأُفٍّ لهُ شَيخاً وأُفٍّ له عصرا

وَقبلَ غروبِ الشمسِ صاحبتُ شيخهُ = لِقربِ العشا أيّامَ جاورتُ في مِصرا

وَلَم أرهُ أدّى فريضةَ مغرب = فَقاطعتُ شيخَ السوءِ من أجلها الدهرا

رَمَى اللَّه كلّاً منهُما بِلِسانهِ = بِداءٍ فَذاقا الموتَ في قطعهِ مرّا

وَذاكَ أبو الآفاتِ كَم ذا هَجا بهِ = وَليّاً وكَم في الدينِ قَد نطقَ الهجرا

كَأُستاذهِ في الدين حازَ مساوياً = إِذا مُزِجت بالبحرِ أفسدتِ البحرا

وَزادَ عليهِ قوّةً وَضلالةً = فَولّد في الإلحادِ في عُشرِه عَشرا

وَكَم مِن تَلاميذٍ له كلُّ واحدٍ = هوَ الشيخُ إلّا أنّه نسخةٌ أخرى

قَدِ اِعتَقدوا كلَّ المَساوي محاسناً = لهُ وَرأوا تلكَ الشرورَ به خيرا

بهِ نالَهم كالسامريّة فتنةٌ = ولكِن محلّ العجلِ قَد عَبَدوا الثورا

وهنا ينقل الشيخ عن أحد الصلحاء الأشراف من بلاد الشام رؤيا منامية , وهو السيد حسن الأسطواني , أوّلها الشيخ بدجل المرئيّ وأتباعه , فيقول :

حَكى الحسنُ ابن الأسطوانيّ وهو من = بدورِ الهُدى في الشامِ أكرِم به بدرا

حَكى أنّه مِن بعدما ماتَ عبدهُ = رَأى عينهُ في النَوم مطموسةً عورا

فَأوّلتُ أنّ الشيخَ دجّال عصرهِ = وَما زالَ دجّالاً وإِن سكنَ القبرا

فَقَد ماتَ لكن أحيتِ الدجل كتبهُ = وَورّثَ كلّاً مِن تَلاميذهِ قدرا

مَراتِبُهم في إرثهِ قَد تَفاوتت = فَذو حصّةٍ صُغرى وذو حصّةٍ كبرى

وَمِن حيثُ أصل الدجلِ أكفاءُ بعضهم = فَلا واحدٌ يُبدي على واحدٍ فخرا

وَهُم كلُّهم والشيخُ أيضاً وشيخهُ = إِلى الأعورِ الدجّال نِسبتُهم تُدرى

وَلَولا حديثُ المُصطفى لأسامةٍ = يقولُ بهِ هَلّا شَققتَ لهُ الصدرا

لَما صحّتِ الدَعوى بإسلام بعضهم = لديَّ وما اِستبعدتُ عَن بَعضِهم كفرا

وَكنتُ كتبتُ الكافَ والفاءَ بعدها = على جَبَهاتِ القومِ كَي يَعرِفوا والرّا

كَما جاءَ في الدجّال يكتبُ لَفظها = فَيقرأُ مَن يَقرا ومن لم يكن يقرا

فَقَد أشبهوهُ في معانٍ كثيرةٍ = منَ الدجلِ والإلحادِ والبدع الأخرى

وَما الفرقُ إلّا أنّهم في قلوبهم = عَماهم ودجّالُ الورى عينهُ عورا

مُقدّمةٌ للجيشِ عنهُ تقدّموا = وَجندٌ لهُ من قبلهِ مهّدوا الأمرا

تَقدّمَ فيهم نائباً عنه عبدهُ = فَأغوى الّذي أَغوى وأغرى الّذي أغرى

فَويلٌ لهُ ويلٌ لمن يتّبعونهُ = وَمَن كانَ مِن أعدائِهم فله البُشرى

ثم بدأ الشيخ جولة جديدة مع محمد رشيد رضا , لا يخطيء فيها الأهداف ولا يتجاوز الشغاف , وذكر توبيخه وكَشَفَ ضلالَه وقَبيحَه , وبيّن إعلانه النصب في الأزهر الشريف , وما لقيه من الإهانة والتعنيف , وذكر حادثة إلقاءه خطبة في الكنيسة , وبين ما بث في مناره من أفكار شيخه وشيخ شيخه , وتسفيهه للعلماء بطبعه الجاسي، ولفظه القاسي , وكم كان خاطره ينبو , وقلمه يكبو , في رده ما صح في الشريعة , مما لا ينتطح فيه عنزان ولا يختلف فيه اثنان , وذكر ركوبه أضاليل الهوى، وأباطيل المنى , بإصداره الأحكام المضللة والآراء الشاذة , فركب رأسه، وأطاع وسواسه , وأحل ما حرّم الله , وحرّم ما أحل الله :

وَأمّا رشيد ذو المنارِ فإنّهُ أَقلّهمُ عَقلاً وأكثرهم شرّا

أَتاني ببيروتٍ بشرخٍ شبابهِ = بِمُقلتهِ السودا ووجنتهِ الحمرا

لَه لحيةٌ مقصوصةٌ من جذورها = تُترجِمُ عنهُ أنّ في نفسهِ أمرا

وَكانَ وليُّ الأمرِ عنديَ جالساً = نُصوحي جزاهُ اللَّه عن نصحهِ خيرا

فَوبّخهُ مُستقبحاً ما أتى بهِ = وَأَبدى لهُ مِن سخطهِ النظرَ الشزرا

وَقد غابَ عنّي خمسَ عشرة حجّةً = وَعادَ ولَم يَزدَد شعوراً ولا شعرا

وَشاهدتُ منهُ الوجهَ أغبر مظلماً = كأنَّ عليهِ مِن ضلالتهِ سِترا

وَذلكَ مع ما فيهِ أهون أمرهِ = إِذا ما بهِ قيسَت فظائعهُ الأخرى

وَأفعالهُ تُبدي قبيحَ ضلالهِ = وَتكشفُ عَن مكنونِ إِلحادهِ السِترا

وَأطوارهُ في حُكمها قَد تَناقضت = بِحكمِ هواهُ كلّ وقتٍ ترى طورا

فَكَم ذا أرادَ النصبَ في درس جامعٍ = فَأولاهُ أربابُ التُقى الخفضَ والجرّا

وَكم قامَ يَتلو في الكنيسة خطبةً = بِها نابَ عن قسٍّ وعانقهُ جَهرا

وَكَم قامَ في وسطِ المجامعِ خاطباً = وَقد مَزج الإيمانَ بالخلطِ والكفرا

لهُ كجمالِ الدينِ نسبة كاذبٍ = بِها زادَ في طُنبوره نغمةً أخرى

وَقَد سَمِعَت أُذنايَ قول اِبن عمّه = مُجيباً بأن لا نِسبة لهمُ تُدرى

وَكيفَ يكونُ اِبن النبيِّ عدوَّهُ = فَأعظِم به زوراً وأعظم به وزرا

وَهذا منارُ السوءِ مرآة مجدهِ = وَقَد أظهرَت في موضعِ الشرفِ الشرّا

أَتى مصرَ مَطروداً وقد خانَ دينهُ = وَدولتهُ يا لهفَ قلبي على مِصرا

أَتاها وَقَد مصّ الثَرى في بلادهِ = منَ الجوعِ لا بِرّاً حواهُ ولا بُرّا

فَآواهُ في أكنافهِ الشيخ عبدهُ = وَأشبعهُ خبراً وأشبعه خسرا

وعلّمهُ مِن علمهِ شرّ صنعةٍ = بِها ربِحَ الدُنيا وقد خسر الأخرى

وَهذا منارُ السوءِ أسّسه له = وَلقّنهُ التضليلَ سطراً تلا سطرا

فَدامَ على ما أسّسَ الشيخ ثابتاً = وكَم فوقهُ قَد شادَ مِن بدَعٍ قصرا

وَلَم تخلُ منهُ نسخةٌ من ضَلالةٍ = عَلى لعنهِ تُغري الوَرى كلَّما تُقرا

وَواللَّه إنّي في المنامِ رأيتهُ = بَدا حبشيَّ اللونِ أَسودَ مُغبرّا

رَأيتُ سَوادَ اللونِ قَد عمّ وجههُ = وَعَهدي بهِ مِن قبلُ أبيضَ مُحمرّا

وَأَدركتُ في رُؤياي أنّ منارهُ = عليهِ غَدا ناراً ونالَ به الخُسرا

فَذاكَ الّذي من أجلهِ اِسودّ وجههُ = فَأصبحَ فَحماً كانَ مِن قبله جمرا

غَدا ناشِراً فيهِ ضلالات شيخهِ = كَما نَشَر الزرّاعُ في أرضهِ البَعرا

فَغذّى بِهاتيكَ النجاسات مَعشراً = بِدون عقولٍ خمّنوا بعرَها تمرا

وَلفّقه من كلِّ بدعة مارقٍ = منَ الدين لا يَدري الصوابَ ولا يُدرى

وَكَم ضلَّ رَأياً مِن سَقامةِ فهمهِ = بِأمرٍ صحيحٍ مِن شَريعتنا الغرّا

وَلَو سألَ الأشياخَ أدرك سرّه = وَلكنّه مع جهلهِ قَد حَوى كِبرا

وَمِنه حديثُ الشمسِ بعدَ غُروبها = فَتسجدُ تحتَ العرشِ تَستأذنُ السيرا

بِآخرِ شهرِ الصومِ من عام سبعةٍ = وَعشرينَ قد أَبدى المنارُ له ذِكرا

رَواهُ الإمامانِ البخاري ومسلمٌ = فَصِحّتهُ كالشمسِ قَد طَلَعت ظُهرا

وَما شكَّ في صدقِ الحديثِ وإنّما = رَأى خبَر المُختارِ ما طابقَ الخُبرا

وَصَرّح فيهِ أنّه غير واقعٍ = وَأنّ رَسولَ اللَّه لم يعرفِ الأمرا

فَهل بعدَ ذا التكذيبِ يحتاجُ كفرهُ = لإثباتهِ بينَ الوَرى حجّةً أخرى

وَفي جزءِ شَعبانٍ من العامِ نفسهِ = بِبيروت للإسلامِ قد جوّزَ الكفرا

أَباحَ لهُم أَن يعبدوا بكنيسةٍ = عِبادةَ أَهليها بمدرسةٍ كبرى

وَقلّدهُ مَن لَم يُبالوا بدينهم = لِكَيما يقولَ الناسُ إنّ لهم عذرا

وَلا عذرَ للأبناءِ عندَ بُلوغهم = وَآبائِهم مع شيخهم كَفروا طرّا

وَمَن قلّدَ الشيطانَ في أمر دينهِ = يَنالُ بهِ مِن دينهِ الخزيَ والخُسرا

فَتاويهِ في الأحكامِ طوعُ اِختيارهِ = تَصرّفَ كالملّاكِ في دينهِ حرّا

فَيحظرُ شَيئاً كان بالأمسِ واجباً = وَيوجبُ شَيئاً كانَ في أمسهِ حظرا

فَتحريمهُ تَحليله باِشتهائهِ = بأَهوائه أحكامُهُ دائماً تطرا

وَمذهبهُ لا مذهبٌ غير أنّه = يُجادلُ عَن أهوائِه الشهرَ والدَهرا

يُجادلُ أهلَ العلمِ بالجهل مملياً = عَلى فكرهِ إبليسهُ كلّ ما أجرى

وَيَبقى على ما قَد جَرى من كلامهِ = مُصرّاً ولَو أَجرى بألفاظهِ كُفرا

فَهَل بعدَ هذا الزيغِ يعتبُ مُسلمٌ = إِذا خاضَ مِن أَوصاف تَضليلهِ بَحرا

يتبع**

وبعدما ذكر الشيخ حادثة طرد الأفغاني , وصارت بعدها نقل كل لسان وضحكة كل إنسان , أخذ يبين كيف كان هذا الرجل يبث حبائل الزور وينصب أشراك الغرور، ويدعي ضروب الباطل ويتحلى بما هو منه عاطل , وكيف تجمّع عليه تلميذه محمد عبده مع كوكبة من الذئاب الطلس في ثياب ملس , ممن أسكرتهم خمرة الكبر، واستهوتهم غرة التيه , وحملوا على عاتقهم محو جهود الأعلام , وهدم مذاهب الإسلام , وهم في ذلك ما قطعوا شعرة ، ولا سقوا قطرة , يظن أحدهم نفسه بحراً من العلم ممدوداً بسبعة أبحر , وهو في الحقيقة قالب جهل مستور بثوب عقل :

وَمِن بعدِ هَذا حازَ في مصرَ شُهرةً = وَأَلقى دُروساً للفلاسفِ في مِصرا
وَحينَ أتاهُ ذلكَ الحينَ عبدهُ = وَأمثالهُ أَفشى لهُم ذلكَ السرّا
أَسرّ لَهُم محوَ المذاهبِ كلّها = لِيرجعَ هذا الدينُ في زعمهِ بِكرا
فَلَم يلف مِنهم غيرَ خلٍّ موافقٍ = سميعٍ له قولاً مطيعٍ له أمرا
فَساقَ عَلى الإسلامِ منهم جحافلاً = يَرى فِرقةً سارَت فَيُتبعها أُخرى
أَغاروا على الإسلامِ في كلِّ بلدةٍ = فَما تَركوا نَجداً وَما تَرَكوا غورا
شَياطينُ بينَ المُسلمينَ تَفرّقوا = بإِغوائِهم كَم أَفسَدوا جاهلاً غمرا
قَدِ اِختَصروا بالجهلِ دين مُحمّدٍ = وَما تَرَكوا من عُشرِ أحكامهِ العُشرا
لَقَد زَعَموا إِصلاحهُ بفسادِهم = وَكَم حمّلوهُ مِن ضَلالاتِهم إِصرا
كفيران قصرٍ أفسدَت فيهِ جهدَها = تَرى نفسَها قد أصلَحت ذلكَ القَصرا
فَما بالُهم لا يُصلحون نُفوسهم = أما هيَ بِالإصلاحِ مِن غيرِها أحرى
وَقد جاءَ في القرآنِ ذكرُ فَسادِهم = وَزَعمهمُ الإصلاحَ في السورة الزهرا
وَفي درّهِ المنثورِ سلمان قائلٌ = همُ بعدُ لم يأتوا فَخُسراً لهم خسرا
وَها هم أتَونا مثلَ ما قال ربُّنا = بِأوصافِهم فاِعجَب لَها آيةً كبرى
خَوارجُ لَكِن شيخُهم غير نافعٍ = وَلكنَّهُ قَد كانَ أزرقَ مغبرّا
وَقَد جاءَ في الأخبارِ وصفُ مُروقهم = منَ الدينِ مثلَ السهمِ للجهةِ الأخرى
بِفِعل البُرستنتِ اِقتدوا باِجتِهادهم = لِقولِ رَسولِ اللَّه لو دخلوا جُحرا
أُولئكَ قَد ألغَوا زوائدَ دينهم = وَقد ضلّلوا في ذلكَ القسَّ والحَبرا
قَدِ اِجتَهدوا في دينِهم حينَما رأوا = مَجامِعَهم زادتهُ في نكرهِ نُكرا
وَمَهما يكُن عذرٌ لهم باِجتِهادهم = فَمُجتهدونا اليومَ قَد فَقدوا العُذرا
وَمَع كونِهم مثل البُرستنتِ فارَقوا = أَئمّتهم كلٌّ غَدا عالماً حبرا
فَقَد قلّدوا أهلَ المجامعِ منهمُ = بِمُؤتمرٍ للبحثِ في الدينِ في مصرا
بهِ سننَ القومُ النَصارى تتبّعوا = عَلى الإثرِ لَم يَعدوا ذِراعاً ولا شبرا
فللَّه درُّ المُصطفى سيّدِ الوَرى = فَقَد طابَقَت أخبارهُ كلّها الخُبرا
أَمِن بعدِ قول اللَّه أكملت دينكم = يُريدونَ في الإسلامِ أَن يُحدِثوا أمرا
يَقولونَ لا نَرمي كِتاباً وسنّةً = وَنَتبعُ زَيداً في الديانةِ أو عمرا
وَذلكَ حَقٌّ قصدُهم فيه باطلٌ = وخيرُ كلامٍ قَد أَرادوا به شرّا
أَرادوا بهِ مِن جَهلِهم بِنفوسهم = لترفعَ دَعوى الإجتهادِ لهُم قَدرا
فَصارَت جميعُ الناسِ ساخِرةً بهم = كَما يدّعي الحجّامُ سَلطنةً كبرى

ثم بين الشيخ أن المذاهب عبارة عن فهم الأئمة الأخيار.. أصحاب العلم العميق والرأي الوثيق , للكتاب والسنة , ولن تجد أشقى ممن ظن نفسه فريد دهره وزينة مصره , وألغى أقوال صدور الأمة وبدورها ، ومن عليهم تدور أمورها , فكل ما يدعيه هؤلاء المتعثرون في فضول جهلهم، والمتساقطون في ذيول خرقهم , نرميه براً وبحراً , سراً وجهرا :

وَما أَخَذت كلُّ المذاهبِ عندنا = بِغيرِ كتابِ اللَّه والسنّةِ الغرّا
أَئمّتُنا الأخيارُ قد شَرَحوهما = وَهُم بِكلامِ اللَّه وَالمُصطفى أدرى
وَأَشقى الوَرى من ضلَّ في ليلِ غيّهِ = وَما قلّدَ الساري الّذي شاهدَ البَدرا
فَكلُّ دَعاوي الإجتهادِ نَردُّها = وَنَرمي بِها بَحراً ونَرمي بها برّا
وَما يدّعيهِ اليومَ غيرُ حثالةٍ = بِأسفل حوضِ العلمِ كدّرتِ المجرى
قَدِ اِجتَهدوا في خذلِ دينِ مُحمّدٍ = وَإِن زَعَموا بِالإجتهادِ له نصرا
قَدِ اِجتَهدوا أَن لا تكاليفَ عندهم = فَصاروا إِباحيّينَ لا نهيَ لا أمرا
وَما العلمُ شرطُ الإجتهادِ ولا التُقى = لَديهم ولكِن كلُّ عبدٍ غدا حرّا
فَيفعلُ في الأحكامِ فعلَ دوابهِ = إِذا أُطلِقَت مِن دونِ قيدٍ إلى الصحرا
وَأَقوى شُروطِ الإِجتهادِ لَديهمُ = وَقاحةُ وَجهٍ حدّهُ يفلقُ الصَخرا
وَكَم ذا رَأَينا في الأُلى يدّعونه = تُيوساً وكَم ذا قَد رَأينا بهم حُمرا
نَعم جَهلُها جَهلٌ بسيطٌ وجهلهم = بِتركيبهِ قَد صارَ أَقواهُما ضرّا
وَقَد جاوَزوا أَطوارَهم ودوابهم = عَلى حالِها ما جاوَزَت مِثلَهُم طَورا
فَما قطُّ شاهَدنا حِماراً مُسابقاً = جَواداً وَتيساً صارعَ الليثَ وَالنِمرا
وَهُم لو تعدّوا ألفَ طورٍ ومثلها = حُدوداً وأَطواراً لَما جاوزوا القعرا
يَقولونَ إنّا كالأئمّة كلّنا = رِجالٌ وما زادوا على أحدٍ ظفرا
لَقد أَخطؤوا أينَ الثريّا منَ الثرى = وَما لبغاثِ الطيرِ أن يشبه النَسرا
نَعَم مثلُهم وزناً بوزنٍ وصورةٍ = عَلى صورةٍ كالتربِ قد أشبه التِبرا
وَلَو ثمَّ مِرآةٌ يرونَ نُفوسهم = بَها لَرأوها بينَ أهل النُهى ذرّا
يَقولونَ أَغنانا كتابٌ وسنّةٌ = وَلَم يُبقيا فينا لِغَيرهما فَقرا
وَفي الألفِ مِنهم ليسَ يوجدُ حافظٌ = لِجزءِ حَديثٍ قلَّ أَو سورةٍ تُقرا
وَما قَرؤوهُ مِنهُما عَن جهالةٍ = فَلا فاهمٌ معنىً ولا عالمٌ سرّا
وَما نَهيا عنه وما أمَرا بهِ = فَلا سامِعٌ نهياً ولا طائعٌ أمرا

ويتهم الشيخ القوم بإباحية القوم وفسادهم , وبثهم الخدائع، ونفثهم في عقد المكاره والمكائد , وكيف أصبح المحرّم عندهم مباحا , والباطل صراحا , فيشربون الخمر متذرعين بالعذر , ويتركون الصلاة والصيام وأركان الإسلام ( على رأبه), وذكر بعض الحوادث المؤكدة لذلك , حصل بعضها معه والبعض الآخر حدّثه به الثقات :

تراهُم إباحيّين أو هُم نَظيرهم = إِذا كنتَ عَن أسرارهِم تكشفُ السِترا
وَكلُّ اِمرئٍ لا يَستحي في جدالهِ = مِنَ الكذبِ وَالتلفيق مهما أَتى نُكرا
فَمَن قالَ صلّوا قال قائلهم له = يَجوزُ لَنا في البيتِ نَجمعُها قَصرا
وَإِن قيل لا تشرَب يقولُ شَرِبتها = بِقصدِ الشِفا أَو قالَ ليس اِسمُها خمرا
فَيجهرُ كُلٌّ بالمَعاصي مجادلاً = بِما نَفثَ الشيطانُ في قلبهِ سرّا
فَلا صامَ لا صلّى ولا حجّ لا حبى = فَقيراً وإِن أَودى به فقرهُ برّا
وَفي الألفِ منهم واحدٌ ربّما أتى = مَساجدَنا لَكِن إذا كانَ مُضطرّا
وَأَخبَرَني مَن لا أشكُّ بصدقهِ = بأَن قَد رَأى من بالَ منهم بلا اِستِبرا
وَلازمهُ حتّى أَتى بعدُ مَسجداً = فَصلّى وَلَم يُحدِث منَ الحدثِ الطُهرا
وَآخر منهُم قَد أقام صلاتهُ = بدونِ اِغتِسالٍ مَع جَنابتهِ الكُبرى
عَلى وجهِ كلٍّ من ظلامٍ علامةٌ = بهِ عرّفت مَن لم يكُن يعرفُ الأَمرا

ثم وصف الشيخ غربة زمانه , حيث رفعت الفتن أجيادها , وجمعت للشر أجنادها , فانتشر الضلال و سمي بغير اسمه، وحكم عليه بغير حكمه , فسموا الإباحية تنوّراً , والإلحاد تحررا , وتظافرالمبطلون على ذلك , فجمعوا أطرافهم، وألّفوا ألفافهم , بعدما أوسعهم الشيطان تسويلا، واستهواهم تغريراً وتضليلا , فخلعوا ربقة الطاعة، وفارقوا ظل الجماعة :

بِهِم غربةُ الدينِ اِستَبانت بِعَصرنا = فَيا قُبحَهم قَوماً ويا قبحهُ عصرا
يَقولونَ عصرُ النورِ فيهِ تنوّروا = وَلكنّهُ مِن نورةٍ تحلقُ الشَعرا
وَقَد حلَقت أَديانَهُم من قلوبهم = فَما تَرَكت مِن نورِ إِيمانهم إثرا
مَعادنُ سوءٍ يتّقي المرءُ شرّهم = يُجامِلُهم جَهراً ويلعَنُهم سرّا
وَيجلبُ مِغناطيسَ إِلحادهم لهم = منَ الناسِ لعناتٍ وإن لعَنوا الغَيرا
عُداةٌ لكلِّ المُؤمنينَ قُلوبهم = لَهُم مُلِئت حِقداً وإن أَظهَروا البِشرا
ذِئابٌ على الإسلامِ صالوا وَما اِكتفوا = بِأَنيابِهم حتّى بهِ أَنشَبوا الظفرا
مَقاريضُ أعراض بِأَلسنةٍ لهم = حِدادٍ بِها قَد أَشبهوا الجرذُ والفَأرا
لَهُم أَوجهٌ كالصخرِ مثل قلوبهم = وَلَكن بِها ماءُ الحَيا ما له مجرى
وَإِنّي وَإِن أحكُم لِظاهرِ حالِهم = بِإِسلامِهم بِالقولِ لا أكفلُ السرّا
فَفي وَجهِ كلٍّ قَد بدا من ظلامهِ = دُخانٌ يُرينا أنّ في قلبهِ جَمرا
وَلَم أَجتَمِع واللَّه منهم بواحدٍ = وَذاكرتهُ إلّا وَددتُ لهُ القَبرا
وَلَم أَستَمِع دَعواهُ إلّا مقتّهُ = وَإلّا قرأتُ الحمقَ في وجههِ سطرا
وَلَم أرَ إلّا ناقصَ الدينِ والحِجا = بهِم فاسدَ الأفكارِ من أدبٍ صفرا
وَأَعداؤُهم مِن بَيننا كلُّ عالمٍ = وَلا سيّما إِن كانَ في فقههِ بَحرا
وَإِن كانَ مَشهورَ الوِلايةِ ضُمّنت = جَوانحُهم مِن بغضهِ الحصّة الكبرى
وَأَحبابهُم أهلُ الغِوايةِ مِثلهم = وَمَهما يكُن أَغوى يكُن عندَهم أحرى
مُناسبةٌ جرّت لكلِّ مُناسب = مُناسِبهُ إِن ساءَ ذلك أو سرّا
لَقد أَحرَزوا ما شانَ مِن كلّ بدعةٍ = وَما أَحرَزوا مِن فضلِ أصحابِها العشرا
جِبلّاتهُم بِالسوءِ قد جُبلت وهم = عَلى خُلقِ الأشرارِ قد فُطروا فطرا
أُولئكَ أَنصارُ الضلالِ وحزبهُ = وَإِن قدّر الرَحمنُ مِنهم لنا نصرا
فَإيّاكَ أَن تغترّ مِنهم بفاجرٍ = وَإِن أنتَ قَد شاهدتَ مِن فعلهِ الخيرا
فَذلكَ شَيءٍ جاءَ ضدّ طِباعهم = وَقد فَعَلوا أَضعافَ أَضعافهِ شرّا
وَكَم أيّد الإسلامَ ربّي بفاجرٍ = فَنُهدي له لا الفاجر الحمدَ والشكرا
أَشدُّ منَ الكفّار فينا نكايةً = وَأَعظم مِنهم في دِيانتنا ضرّا
منَ الكفرِ ذو الإسلامِ يأخذ حذرهُ = وَمِن هؤلاءِ القومِ لا يأخذ الحِذرا
مُعاشِرُهم يَسري له من ضلالهم = مَفاسدُ تُرديه ويَحسَبُها خيرا
عَلى دينِنا ساقوا كتائبَ كتبهم = وَفي حَربهِ جاءَت جرائدُهم تترى
بِها فَتحوا للناسِ بابَ ضلالهم = بِها رَفعوا الدُنيا بها خفَضوا الأخرى
بِها خَلَطوا بالحقِّ باطلَ غيّهم = بِها مَزَجوا الإسلامَ بِالمللِ الأخرى
لَقَد أخرَجوا في صورةِ النصحِ كذبها = بِبهرجةٍ غرّوا بها الجاهلَ الغِرّا
وَقَد دوّنوا فيها مَذاهبَ غيّهم = وَفي ضِمنها دسّوا الدسائسَ وَالمَكرا
فَصارَت لهُم كالأمّ أحكامُهم بها = مُدوّنةٌ لكنّها وَلدت شرّا
وَنِسبَتُهم عندَ الأئمّة مثلها = لَدى كُتبهم كالشهدِ قِست بهِ الصَبرا

وبعدها يتوجه الشيخ ليخاطب أمة الإسلام , فحثهم على التمسك بسبل الهداية والسلام , والتشبث بمذاهب الأئمة الأعلام , وحذرهم من اتباع المتحررين من المذاهب , الذين رتعوا في أكلائها وغفلوا عن شكر آلائها , وساروا على مدارج الغرور، وأثاروا كوامن الثبور :

فَيا أمّةَ الإسلامِ يا خير أمّةٍ = بِسبلِ الهُدى تَقفو أئمّتها الغرّا
عَليكُم بكتبِ الدين من كلّ مذهبٍ = وَمِنهم ومِن أقوالهم فاِلزَموا الحذرا
سَفينةُ دينِ اللَّه فيها نَجاتُكم = إِذا فارَ تنّور الفسادِ لكم فَورا
مَذاهِبُكم نعمَ الحصونُ لدينكم = فَلا تفتُروا عَنها ولا تبعُدوا فِترا
أَلا فاِحذَروا الأسدَ الضَواريَ مرّة = وَمِن هؤلاءِ المارقينَ اِحذَروا عَشرا
مَجاذيمُ مِن داءِ الضلالةِ كلُّهم = فَما أَحدٌ مِن دائهِ أبداً يبرا
تَجارت بِهم أَهواؤُهم كالّذي جَرى = بِه كَلبٌ يعدي إِذا نهشَ الغَيرا
وَهُم كلَّ يَومٍ باِزديادٍ كأنّهم = أَبالِسةٌ بالحكِّ قَد ولّدَت أُخرى
وَكلّهمُ رِجسٌ ولَكن دُعاتُهم = نَجاسَتُهم جاءَت مغلّظةً كُبرى
فَلو غُسلوا في البحرِ وَالبحرُ طافحٌ = لَما أثّر البحرَ المُحيطُ بِهم طهرا
كَأسنانِ مشطٍ كلُّهم في ضَلالهم = فَلا أَحدٌ يُبدي على أَحدٍ فَخرا
وَلا تائبٌ مِنهم وهل ثمَّ توبةٌ = وَهُم لا يرَون الوِزرَ في نفسهِ وِزرا
فَقَد ملكَ الشيطانُ ملكاً مؤبّداً = نَواصيهم وَاللحمَ وَالعظمَ والشعرا
أُجاهِدهُم ما دمتُ حيّاً فإن أَمُت = تَركتُ لَهم جيشينِ نَظميَ والنثرا
وَلستُ أُبالي إِن أفُز بِجهادهم = إِذا فاتَني فَتحٌ لروميّة الكُبرى
يتبع

** المتصوف الشيخ يوسف النبهاني

يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن إسماعيل بن محمد ناصر الدين النبهاني، القاضي الفقيه الصوفي، والشاعر الأديب، المكثر من مدائح رسول الله محمد تأليفاً ونقلاً وروايةً وإنشاءً وتدويناً، (1265- 1350هـ = 1849- 1932م). ونسبته إلى بنى نبهان من عرب البادية بفلسطين، استوطنوا قرية إجزِم -وولد فيها- التابعة لحيفا في شمالي فلسطين. تعلم بالأزهر الشريف بمصر (سنة 1283- 1289هـ)، وتلقى فيها على أكابر علماء الأزهر. تولى نيابة القضاء في قضية جنين من أعمال نابلس، ثم سافر إلى الآستانة، واشتغل بالتحرير في جريدة الجوائب، وتصحيح الكتب العربية، ثم عين قاضياً في كوى، ثم رئيساً لمحكمة الجزاء باللاذقية، ثم محكمة الجزاء بالقدس، ثم رقى إلى رئاسة محكمة الحقوق ببيروت، ولما أحيل للتقاعد سافر إلى المدينة المنورة، فجاور بها مدة، ثم عاد إلى بلاده وبقى فيها حتى توفي سنة 1932 م. وأنوه لأن الشيخ هو جد القاضي الشيخ تقي الدين النبهاني لأمه.

حياته وطلبه للعلم

يحكي النبهانى عن نفسه فيقول: ((ولدت في قرية اجْزِمْ سنة خمس وستين تقريبا، وقرأت القرآن على سيدى ووالدى الشيخ الصالح الحافظ المتقن لكتاب الله الشيخ إسماعيل النبهانى، وهو الآن في عشر الثمانين كامل الحواس قوى البنية جيد الصحة، مستغرق أكثر أوقاته في طاعة الله، كان ورده في كل يوم وليلة ثلث القرآن، ثم صار يختم في كل أسبوع ثلاث ختمات، والحمد لله على ذلك، {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}، ثم أرسلنى وجزاه عنى أحسن الجزاء إلى مصر لطلب العلم، فدخلت الجامع الأزهر يوم السبت غرة محرم الحرام افتتاح سنة ثلاث وثمانين بعد المائتين والألف، وأقمت فيه إلى رجب سنة تسع وثمانين، وفى هذه المدة أخذت ما قدره الله لى من العلوم الشرعية ووسائلها، عن أساتذة الشيوخ المحققين، وجهابذة العلماء الراسخين، من لو انفرد كل واحد منهم في إقليم، لكان قائد أهله إلى جنة النعيم، وكفاهم عن كل ما عداه في جميع العلوم، وما يحتاجون إليه من منطوق ومفهوم، أحدهم بل أوحدهم الأستاذ العلامة المحقق والملاذ الفهامة المدقق، شيخ المشايخ وأستاذ الأساتذة سيدى الشيخ إبراهيم السقا الشافعى المتوفى سنة ألف ومائتين وثمان وتسعين عن نحو التسعين سنة، وقد قضى هذا العمر المبارك الطويل في قراءة الدروس، حتى صار أكثر علماء العصر تلاميذه إما بالذات أو بالواسطة، لازمت دروسه ثلاث سنوات، وقرأت عليه شرحى التحرير والمنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري بحاشيتيهما للشرقاوى والبجيرمى، وقد أجازنى بإجازة فائقة وهى هذه بحروفها ? فذكرها وستأتى بتمامها - ومن أشياخى المذكورين سيدى الشيخ المعمر العلامة السيد محمد الدمنهورى الشافعى المتوفى سنة ألف ومائتين وست وثمانين عن نحو التسعين سنة، وسيدى العلامة الشيخ إبراهيم الزرو الخليلى الشافعى المتوفى سنة ألف ومائتين وسبع وثمانين عن نحو السبعين، وسيدى العلامة الشيخ أحمد الأجهورى الضرير الشافعى المتوفى سنة ألف ومائتين وثلاث وتسعين عن نحو الستين، وسيدى العلامة الشيخ حسن العدوى المالكى المتوفى سنة ألف ومائتين وثمان وتسعين عن نحو الثمانين، وسيدى العلامة الشيخ السيد عبد الهادى نجا الأبيارى المتوفى سنة ألف وثلاثمائة وخمس وقد أناف على السبعين، رحمهم الله أجمعين، وجمعنى بهم في مستقر رحمته بجاه سيد المرسلين. ومنهم وحيد مصر وفريد هذا العصر سيدى العلامة الشيخ شمس الدين محمد الإنبابى الشافعى شيخ الجامع الأزهر الآن، لازمت دروسه سنتين في شرحى الغاية لابن قاسم والخطيب وفى غيرهما، وسيدى العلامة الشيخ عبد الرحمن الشربينى الشافعى، وسيدى العلامة الشيخ عبد القادر الرافعى الحنفى الطرابلسى شيخ رواق الشوام، وسيدى العلامة الشيخ يوسف البرقاوى الحنبلى شيخ رواق الحنابلة حفظهم الله وأطال أعمارهم وأدام النفع بعلومهم. ولى شيوخ غيرهم، منهم من هو موجود الآن، ومنهم من قد دخل في خبر كان، وكلهم علماء أعلام، جزاهم الله عنى خيراً وجمعنى بهم في دار الكرامة والسلام)).

2**

الرائية الصغرى للعلامة الشيخ يوسف النبهاني
يستهل الشيخ قصيدته بحمد الله وشكره , والصلاة على أشرف خلقه ورسله :
هوَ اللَّه لا نُحصي لآلائهِ شكرا = لهُ الحمدُ في الأولى له الحمدُ في الأخرى
وَكيفَ نؤدّيهِ بشكر حقوقهِ = وَنعمتهُ بالشكرِ تَستوجبُ الشُكرا
وَأشهدُ أَن اللَّه لا ربّ غيره = وَأنّ لهُ في خلقهِ النفعَ والضرّا
لهُ كلُّ ما قَد كان أو هو كائنٌ = وَما لِسواه في الورى ذرّةٌ صغرى
وَمَهما يَكُن منهم ومهما يكُن لهم = فَإنّ لهُ في ذلكَ الخلق والأمرا
غَنيٌّ على الإطلاقِ عن كلّ كائنٍ = وَكلٌّ له بالفقرِ قد أحرزَ الفخرا
همُ الكلُّ مَقهورون تحتَ قضائهِ = وَلن يَقدروا أَن يَدفعوا عنهمُ القهرا
وَكلُّ فِعال الفاعلينَ فعالهُ = إِذا فَعلوا خيراً وإن فَعلوا شرّا
وَليسَ لَهُم مِنهم سوى كسبِ فعلهم= فَنالوا بهِ إِثماً ونالوا به أجرا
لإحسانهِ كلُّ الورى كلّ لمحةٍ = مَحاويجُ لولا لطفهُ اِنعدموا فورا
وَهُم درجاتٌ يَجتبي من يشاءهُ = فَيمنحهُ قُرباً ويمنحه برّا
وَيختصُّ مَن يختارهُ بِشفاعةٍ = إِذا شاءَ في الدُنيا وإن شاء في الأخرى
وَمَن يحجر الوهّاب عن فيض فضلهِ = فلا رحمَ الرحمنُ من يزعمُ الحجرا
وَأشهدُ أنّ المُصطفى خير رسلهِ = وَأعظمُهم فَضلاً وأرفَعهم قدرا
محمّدٌ المُختارُ مِن معدنِ الوَرى = كَما اِختارَ مِن بينِ الحَصا الحاذق الدرّا
عَليهِ صلاةُ اللَّه مقدار فضلهِ = صَلاةً تفوقُ العدّ والحدَّ والحَصرا

وبعد ذلك أعلنها حرباً على من إعتبرهم أعداء الله ورسوله , فحشد وحشر , وضم ونشر , ثم بيّن فضل سيد العالمين على أمته , وبجل أئمة الإسلام وذكر مننهم التي تضعف لحملها عواتق الأطواد، ويتضاعف حملها على السبع الشداد , فيقول :

وَبعدُ فإنّي سقتُ نحوَ عداتهِ = عَساكرَ تُرديهم وإن حُسبَت شِعرا
بِإمدادهِ أقسامها خمسةً أتت = مُنظّمةً قد أحرَزَت كلُّها النَصرا
أَتى المُصطفى والناسُ في ليلِ غيّهم = فَأشرقَ في أُفقِ الهُدى بينَهم بَدرا
أَتانا بدينٍ فاقَ حُكماً وحِكمةً = وقَد قهَرَ الأديانَ بُرهانُهُ قَهرا
أَتى بكتابِ اللَّه للناسِ مُعجزاً = وَضمّنَ كلّ العلمِ منه لنا سِفرا
وَكلُّ علومِ الخلقِ مِن كلّ عالمٍ = تُرى قطرةً إِن قابلت ذلك البحرا
وَقَد فضَلَ القرآنُ كلَّ مقالةٍ = كَما فضَل المَولى خلائقَهُ طرّا
وَلَو قَصَدت كلُّ الخلائقِ فَهمهُ = لَما فَهِموا مِن عُشرِ أَسرارهِ العُشرا
بِقدرِ التُقى للَّه يفهم سرّهُ = وَما بِسوى تَقواهُ يُفهمُهم سرّا
وَسنَّتهُ تِربٌ له وهيَ شرحهُ = وَمَن جاءَ بِالقرآنِ فهوَ به أدرى
وَما نطقَ المُختارُ قطُّ عَنِ الهوى = وَما بِسوى وَحيٍ لهُ أعملَ الفِكرا
هُما نيّرا أفقِ الهُدى كلُّ مُهتدٍ = يَرى مِنهُما الشمسَ المُنيرةَ والبدرا
وَما كلُّ مَعنىً مِنهُما مُتعسّرٌ = لكلِّ اِمرئٍ لكن مع عُسرهِ يُسر
فَما كانَ مَعلوماً منَ الدينِ ظاهراً = فَهِمناهُ لا نحتاجُ تقليدَنا حبرا
وَما اِحتيجَ منهُ لاِجتهادٍ فإنّنا = بِأحكامهِ نَقفو أئمّتنا الغرّا
مُحمّدٌ النعمانُ أحمدُ مالكٌ = بُحورُ علومٍ كَم لنا قذفت درّا
نُجومُ هدىً شمسُ النبيِّ تُمدّهم = بِأنوارِهم للناسِ ثغرُ الهدى اِفترّا
لِطاعةِ مَولاهُم وَتقواهُ لازموا = وَصاموا وَقاموا داوَموا الفكر والذِكرا
فَعلَّمَهم أَحكامهُ من كتابهِ = وَأَفهَمهم مِن سنّةِ المُصطَفى السرّا
وَأَشهَدهم ما لَم يرِد فيهما مَعاً = بِنورِهما قاسوا عَلى قدرهِ قدرا
فَأَقوالُهم منهُ وليسَ لَهُم سوى = مَظاهرِهم أَجرى بها اللَّه ما أجرى
وَكلُّ خِلافٍ جاء عنهم فإنّه = لَنا رَحمةٌ مع أنّه قَد أتى نزرا
فَبَعضٌ أَتانا القولُ عنه مُخفّفاً = وَبَعضٌ بقصدِ الأجرِ قد شدّد الأمرا
فَكلٌّ على حقٍّ ومَن قال بعضهم = عَلى خطأٍ قَد قال إنّ لهُ أجرا
فَما اِختَلفوا في الدينِ إلّا لحكمةٍ = وَما اِبتدَعوا في الدينِ نَهياً ولا أمرا
أُولئكَ أهل الذكرِ كانوا حياتَهم = وَمِن بَعدِهم أَبقى لهم ربُّهم ذِكرا
وَما القصدُ إلّا عِلمهم وهو حاصلٌ = إِذا خاطَبونا أَو قَرَأنا لهُم سفرا
بِهِم أُمّةُ المُختارِ في دينها اِقتَدت = مَذاهِبُهُم لِلحشرِ لا تفقدُ النَشرا
رَواها بِحُسنِ الضبطِ عَنهم أئمّةٌ = وَقَد ملؤوا الأقطارَ مِن نشرِها عطرا
وَما هيَ إلّا مِن شريعةِ أحمدٍ = جَداولُ تَجري كلُّ قومٍ لهم مجرى
وَقَد أشبهَ الإسلامُ بيتاً مُربّعاً = عَليها اِستَوى قَصراً وقامَ بها حصرا
مَذاهِبُهم مثلُ المَرايا صَقيلةٌ = بِها اِرتَسم القُرآنُ والسنّةُ الغرّا
فَأقوالُهم آياتهُ وَحديثها = بِمَعناهُما لكن عباراتُهم أخرى
قَدِ اِقتَبسوا مِن نورِ أحمد نورهم = فَبانَ لهُم ما في شَريعتهِ أجرى
وَمِن بَعدهم جاؤوا بمِقدارِ بُعدهم = عنِ المُصطفى صارَ الظلام لهم سِترا
بِنسبةِ بُعدِ الشمسِ يحصلُ نورها = لِقومٍ غَدا قلّاً لقومٍ غَدا كُثرا
وَكُلُّ إمامٍ جاءَ عنهم وصيّةٌ = لأصحابهِ ما بَينهم لَم تَزل تُقرا
إِذا صحّ قولُ المصطفى فهو مذهبي = وَما قلتهُ مِن قبلُ فاِرموا بهِ الجُدرا
وَما زالتِ الحفّاظُ من كلِّ مذهبٍ = تُحرّرهُ حتّى غَدا ذَهباً نضرا
شَريعةُ خيرِ الخلقِ شمسٌ منيرةٌ = وَأنوارُها قَد عمّتِ البرَّ وَالبحرا
أَضاءَت بها الأكوانُ بعدَ ظَلامِها = وكَم ذا أمدّت مِن أئمّتنا بدرا
لَقَد أَشرَقَت فيهم وفي كلِّ مؤمنٍ = وَأَعطَت لكلٍّ مِن أشعّتها قدرا
وَلكن بِقدرِ القابليّة نورُها = يَكونُ قَليلاً بالمقابلِ أو نزرا
وَهل يَستوي أَن قابلت بشُعاعها = جَواهِرَهم أو أنّها قابلَت صخرا
وَأجهلُ خلقِ اللَّه من قال إنّها = بإِشراقها ساوَت معَ الحجرِ الدرّا
وَكَم مِن إمامٍ جاءَ في كلِّ مذهب = كبيرٍ بهِ قَد أحرزَ المذهبَ الفخرا
وَما مِنهمُ فردٌ بِدعوى اِجتهادهِ = سَمِعنا لهُ في غير مذهبهِ مَسرى
بَلى مِن طريقٍ للولايةِ واضحٍ = يَجوزُ بقاءُ الإجتهاد ولا حجرا
وَأَمّا طريقُ الدرسِ بالنفسِ والهوى = فَكَم أوصَلَت للسالكينَ بها شَرّا
قَدِ اِجتَهدوا فيها بحُكم نُفوسهم = فَنالوا بِها مِنها الكبائرَ والكِبرا
نَعَم كلُّ قَرنٍ يبعثُ اللَّه فيه من = يُجدّدُ أمرَ الدينِ ينصرهُ نَصرا
وَذلكَ إمّا واحدٌ أو جَماعةٌ = بِكثرةِ عِلمٍ أو بِمَنقبةٍ أخرى
عَلى الكلِّ مِن مولاهُ هتّانُ رحمةٍ = تُمازجُ منهُ الروحَ والجسمَ وَالقبرا

ثم شن حربه على دعاة التنوير والتحلل من إجتهادات المجتهدين أصحاب المذاهب الإسلانية،وبدأ بشيخهم ورئيسهم جمال الأفغاني , الذي هاج تلك الفتن وأباحها، وأثار تلك الإحن وصار لقاحها:

وَكَم مِن قُرونٍ قَد تَوالت ولَم يُجِل = بِدَعوى اِجتهادٍ مُطلق عالمٌ فِكرا
فَكيفَ اِدّعاهُ الجاهلونَ بِعَصرنا = فَما أَقبحَ الدَعوى وَما أَفظعَ الأمرا
وَأوّلُهم قَد كانَ شَيخاً مُشرّداً = بهِ مَلكُ الأفغانِ أَجرى الّذي أجرى
أَراد فَساداً في ديانةِ قومهِ = عَلى قربهِ منهُ فَأبعدهُ قهرا
تَسمّى جَمالَ الدينِ مع قبحِ فعلهِ = كَما وَضعوا لفظَ المفازَةِ للصَحرا
يَقولونَ هذا المُصلحُ الأكبرُ الّذي = بهِ صارَ حُكمُ الدينِ في عَصرِنا يُسرا
مَذاهبُ أهلِ العلمِ ممّن تَقدّموا = تُوافقُ أَحوالَ الزَمانِ الّذي مرّا
وَأَبدعَ هَذا الشيخُ لِلناسِ مَذهباً = يُوافقُ في تَيسيرِ أَحكامهِ العَصرا
غَدا كلُّ عَبدٍ فيه صاحبَ مَذهبٍ = بهِ صارَ في الأحكامِ مُجتهداً حرّا
فَقد كانَ تنّوراً لطوفانِ غيّهم = وَلكن محلَّ الماءِ فارَ لَهُم جَمرا
أَتى مصرَ مَطروداً فعاثَ بقُطرها = فَيا قبحهُ شَيخاً ويا حُسنهُ قطرا

وذكر حادثة حصلت في الأزهر الشريف , إذ جاء الأفغاني إلى درس الإمام الأكبر الشربيني , وألقى عليه بعض الأسئلة , ففاض بحر الإمام , حتى أغرق الأفغاني , وشم الإمام من هذا الرجل العقيدة المدخولة والطوية المعلولة , فيقول الشيخ :

بِتاريخِ ستٍّ والثمانين قَد تَلت = مَع المائتينِ الألفَ في الهجرة الغرّا
حَضرتُ بفقهِ الشافعيّ خطيبهُ = عَلى شيخِ شربينٍ فألفيتهُ بَحرا
وَجاءَ جَمالُ الدين يَوماً لدرسهِ = فَألقى عَلى الأستاذِ أسئِلةً تَترى
فَفاضَت عَليهِ مِن مَعارفِ شَيخنا = سُيولٌ أَرتهُ علمهُ عندهُ قَطرا
وَإِذ شمَّ منهُ الشيخُ ريح ضلالهِ = وَإِلحادهِ أَولاهُ مَع طردهِ زَجرا
وَذاكرتهُ يَوماً فأخبرَ أنّه = كَأُستاذِنا لَم يُلفِ في مصرهِ حبرا

يتبع..

**مؤلفات

يقول الحافظ محمد حبيب الله بن مايابى الشنقيطي : أما مصنفاته فهي كثيرة جدا، وجلها أو كلها في الحديث ومتعلقاته: كالسيرة النبوية والمديح، وعلم الأسانيد، وتراجم أعيان علماء الأمة، والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وتدوين المدائح التي مدحه بها أو مدحه بها غيره من الأقدمين والمتأخرىن، من سائر أهل المذاهب الأربعة وأكابر المحدثين. فمن كتبه:

إتحاف المسلم بإتحاف الترهيب والترغيب من البخارى ومسلم.

الأحاديث الأربعين في أمثال أفصح العالمين.

الأحاديث الأربعين في فضائل سيد المرسلين.

أحاديث الأربعين في وجوب طاعة أمير المؤمنين.

أحسن الوسائل في نظم أسماء النبى الكامل.

إرشاد الحيارى في تحذير المسلمين من مدارس النصارى.

الأساليب البديعة في فضل الصحابة وإقناع الشيعة.

الأسمى فيما لمحمد من الاسما.

أفضل الصلوات على سيد السادات.

الأنوار المحمدية، اختصر به المواهب اللدنية للقسطلانى.

الاستغاثة الكبرى بأسماء الله الحسنى.

البرهان المسدد في إثبات نبوة محمد.

التحذير من اتخاذ الصور والتصوير.

تنبيه الأفكار إلى حكمة إقبال الدنيا على الكفار.

تهذيب النفوس في ترتيب الدروس، وهو مختصر رياض الصالحين للنووى.

توضيح دين الإسلام.

جامع الصلوات.

جامع كرامات الأولياء مجلدان.

جواهر البحار في فضائل النبى المختار، أربعة أجزاء.

حجة الله على العالمين في معجزات سيد المرسلين.

حزب الاستغاثات بسيد السادات.

حسن الشرعة في مشروعية صلاة الظهر إذا تعددت الجمعة (على المذاهب الأربعة).

خلاصة الكلام في ترجيح دين الإسلام.

الرحمة المهداة في فضل الصلاة.

رياض الجنة في أذكار الكتاب والسنة.

السابقات الجياد في مدح سيد العباد.

سبيل النجاة في الحب في الله والبغض في الله.

سعادة الأنام في اتباع دين الإسلام، وتوضيح الفرق بينه وبين دين النصارى في العقائد والأحكام.

سعادة الدارين في الصلاة على سيد الكونين.

سعادة المعاد في موازنة بانت سعاد.

الشرف المؤبد لآل محمد.

شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق.

صلوات الثناء على سيد الأنبياء.

طيبة القراء في مدح الأنبياء.

العقود اللؤلؤية في المدائح المحمدية.

الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير، ثلاثة مجلدات، في الحديث.

قرة العين من البيضاوى والجلالين، منتخب من تفسيرهما.

الفضائل المحمدية.

القصيدة الرائية الصغرى في ذم البدعة (الوهابية) ومدح السنة الغراء.

القصيدة الرائية الكبرى في الكمالات الإلهية والسيرة النبوية ووصف الملة الإسلامية والملل الأخرى.

القول الحق في مدائح خير الخلق.

كتاب الأربعين أربعين من أحاديث سيد المرسلين.

مثال فعل النبى.

المجموعة النبهانية في المدائح النبوية أربعة أجزاء.

مختصر إرشاد الحيارى في تحذير المسلمين من مدارس النصارى.

مفرج الكروب ومفرح القلوب.

منتخب الصحيحين.

نجوم المهدين ورجوم المعتدين في دلائل نبوة سيد المرسلين.

النظم البديع في مولد الشفيع.

هادى المريد إلى طرق الأسانيد، وهو ثبته.

همزية ألفية.

الورد الشافى من المورد الصافى.

وسائل الوصول إلى شمائل الرسول.**

**شيوخه

يذكر صاحب كتاب “الأعلام الشرقية” شيوخ النبهانى فيضيف إلى بعض من تقدم شيوخه من أعلام العلماء في الشام ومصر، كما يذكر شيوخه في طريق التصوف، فيقول:

الشيخ محمد الدمنهوري.

أبى المعالي السقا.

محمد الإنبابي.

عبد الهادى نجا الإبياري.

محمود الحمزاوي.

الشمس محمد بن محمد بن عبد الله الخاني.

أمين البيطار.

أبو الخير بن عابدين.

محمد سعيد الحبال.

أحمد بن حسن العطاس.

سليم المسوتي.

عبد الله السكري.

حسين بن محمد الحبشي.

عبد الله بن إدريس السنوسي.

أبو المواهب عبد الكبير الكتاني.

أبو الأنوار ابن جعفر.

وأخذ طرق الصوفية عن عدد من العلماء:

الطريقة الإدريسية، أخذها عن الشيخ إسماعيل النواب.

الطريقة الشاذلية، أخذها عن محمد بن مسعود الفاسي، وعلي نور الدين اليشرطي.

الطريقة النقشبندية، أخذها عن إمداد الله الفاروقي، وغياث الدين الإربلي.

الطريقة القادرية، أخذها عن حسن بن أبى حلاوة الغزي.

الطريقة الرفاعية، أخذها عن عبد القادر بن أبى رباح الدجاني اليافي.

الطريقة الخلوتية، أخذها عن حسن رضوان الصعيدي.

عبادته

قال الشيخ الشنقيطى المتوفى سنة 1363 هـ (وقد معاصرا للنبهاني، وكتب ترجمته): أما عبادة الشيخ المؤلف فقد شاهدت منها بالمدينة المنورة ما لا يتفق إلا لمن خرق الله له العادة من أوليائه وأصفيائه، وقد مات في بيروت في أوائل شهر رمضان من سنة 1350 هجرية. وهو على عادته في ملازمة أداء الفرائض مع كثرة النوافل، والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم، وكان نور العبادة والاتباع للسنة ظاهرا على وجهه المستنير. تقبل الله منا ومنه وحشرنا في زمرة شفيع المذنبين، رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين.

مكانته عند العلماء

قال البيطار صاحب حلية البشر : هذا الإمام، والشهم الأديب الهمام، قد طلعت فضائل محاسنه طلوع النجوم الزواهر، وسعدت مطالع شمائله بآدابه المعجبة البواهر، فهو الألمعى المشهود له بقوة الإدراك، واللوذعى المستوى مقامه على ذروة الأفلاك، وله ذكاء أحد من السيف إذا تجرد من قرابه، وفكر إذا أراد البحر أن يحكيه وقع في اضطرابه، ونثر يزرى بالعقد الثمين والدر المنثور، وشعر يدل على كمال الإدراك وتمام الشعور، فهو فارس ميدان اليراع والصفاح، وصاحب الرماح الخطية والأقلام الفصاح، فلعمرى لقد أصبح في الفضل وحيدا، ولم تجد عنه النباهة محيصاً ولا محيدا، وناهيك بمحاسن قلدها، ومناقب أثبتها وخلدها، إذا تليت في المجامع، اهتزت لها الأعطاف وتشنفت المسامع. ومن جملة آثاره، الدالة على علوه وفخاره، تآليفه الشريفة.

وقد أثنى عليه مجموعة من أكابر علماء عصره، وقرظوا كتابه “شواهد الحق قي الاستغاثة بسيد الخلق”، ووافقوه على ما كتبه من الآراء، وهؤلاء هم:

الشيخ على محمد الببلاوي المالكي شيخ الجامع الأزهر (توفي 1323 هـ).

الشيخ عبد القادر الرافعي شيخ السادة الحنفية المشهور بأبى حنيفة الصغير، مفتى الديار المصرية الأسبق (توفي 1323 هـ).

الشيخ عبد الرحمن الشربيني الشافعي شيخ الجامع الأزهر (توفي 1326 هـ).

الشيخ بكرى محمد عاشور الصدفي شيخ السادة الحنفية، ومفتى الديار المصرية الأسبق.

الحافظ محمد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني الحسني المغربي (توفي 1382 هـ).

الفقيه أحمد بك الحسينى الشافعي (توفي 1332 هـ).

شيخ السادة الشافعية سليمان العبد.

الشيخ أحمد حسنين البولاقي الشافعي.

الشيخ أحمد البسيونى شيخ السادة الحنابلة.

الشيخ سعيد الموجي الشافعي.

الشيخ محمد الحلبى الشافعي.**

**حول كتاب : جامع كرامات الأولياء

نص السؤال :

كتاب: جامع كرامات الأولياء للشيخ يوسف النبهاني، نريد رأيكم فيه سيدي الفاضل ..ونقدر رأيكم في هذا الأمر الذي أستشكل على الكثير من الناس.

الجواب :

قال المؤرخ الأديب خير الدين زركلي :-

((النبهاني (1265 - 1350 هـ = 1849 - 1932 )

الشيخ يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني : شارع أديب من رجال القضاء . نسبته إلى بني نبهان ، من عرب البادية بفلسطين ، أستوطنوا قرية " إجزم " - بصيغة الأمر - التابعة لحيفا في شمالي فلسطين . وبها ولد ونشأ . وتعلم بالأزهر 0 سنة 1283 - 1289 هـ ) وذهب إلى الآستانة فعمل في تحرير جريدة " الجوائب " وتصحيح ما يُطبع في مطبعتها .

ورجع إلى بلاد الشام (1296 هـ ) فتنقل في أعمال القضاء إلى أن كان رئيسا لمحكمة الحقوق ببيروت ( 1305 هـ ) وأقام زيادة على عشرين سنة .

وسافر إلى المدينة المنورة مجاورا ، ونشبت الحرب العالمة ( الأولى ) فعاد إلى قريته وتوفى بها . له كتب كثيرة قال صاحب " معجم الشيوخ " خلط فيها الصالح بالطالح وحمل على بعض الأعلام ، وذكر مؤلفاته ومنها الكتاب المذكور)) .أهـ.

والشيخ - رحمه الله - لم يكن محققا بل كان جماعة - بتشديد الميم - وكان من المحبين للصوفية والصالحين ، لذا كان ينقل كل ما يراه مكتوبا عنهم ، ولم يكن يُمحص تلك الأخبار .

ومن هذا الجنس كتابه المذكور ، الذي جمع فيه الغث والسمين ، بل بعض الذي لاتجوز حكايته ، فضلا عن أن يذكر في الكرامات .

وعذره أنه أحسن الظن ببعض الكتب المطبوعة لبعض الأعلام ، كالعلامة الشعراني - قدس الله سره الشريف - ولم يمحصها أو يتأكد من صحة نسبة مافيها إليهم ، فالله يغفر لنا وله ولهم .

وعلى هذا لا أنصح باقتناء هذا الكتاب لكل أحد.

ولكن لا تجوز الإساءة إلى الشيخ -رحمه الله-، أو التهجم عليه لتأليفه هذا الكتاب أو غيره، لأننا لو سلكنا هذا المسلك لم يسلم أحد من علمائنا من التهجم عليه، لأن “لكل جواد كبوة”، غفر الله لنا ولهم أجمعين.

موقع الشيخ الدكتور محمد عبد الغقار الشريف**

**وفاته

توفي يوسف النبهاني في شهر رمضان لسنة 1350هـ - 1932م في قرية إجزم.

مصادر

01جامع كرامات الأولياء، تأليف: يوسف بن إسماعيل النبهاني، مقدمة المحقق، ص3.

02 حلية البشر قي تاريخ القرن الثالث عشر، ص 1613-1616.

03 الأعلام الشرقية قي المائة الرابعة عشرة الهجرية لزكى محمد مجاهد (ص600- 603).

04 شواهد الحق قي الاستغاثة بسيد الخلق للشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني (ص7 ،10).

05 حلية البشر قي تاريخ القرن الثالث عشر، (ص1612).

06 شواهد الحق قي الاستغاثة بسيد الخلق للشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني، ص7 ،10.

مراجع]

  • حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر لعبد الرزاق البيطار (ص 1613-1616).

  • الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية لزكى محمد مجاهد (ص600- 603).

  • جامع كرامات الأولياء (2 / 52، 53، 332، 383، 390).

  • معجم المطبوعات 1838- 1842.

  • الأعلام للزركلى (8/218).**

**ثم ينتقل الشيخ للهجوم على مخالفيه نت آل الألوسي زاهما أن قد وجد الشيطان بينهم منزعاً ، وهذا شكري الألوسي قد راغ عن المذهب القويم، وزاغ عن الصراط المستقيم , حيث كتب كتاباً أبتر الجوارح، مضطرب الجوانح , يزعم فيه أن الشيخ النبهاني قد عبد الرسول .

ثم ينتقل الشيخ ليصف كتابه المسمى بشواهد الحق في الاستغاثة بخير الخلق , ولله دره ما أحلى شعره، وأنقى دره، وأصفى قطره، وأعجب أمره .

وكذلك يبين الشيخ فساد زمانه الذي هاج فيه الرعاع، وتحزب الأشياع ، وتآمر الأذناب والأتباع .

ثم يبتهل إلى الله -عز وجل- متوسلاً بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في تفريج كربة الأمة وإظهار الحق وإبطال الباطل :

وَلَم ينفرِد شذّاذُ مذهبِ أحمدٍ = فَقَد ضَلّ قَومٌ من مذاهِبنا الأخرى

كَشُكري الألوسي تابعاً إثر جدّهِ = وَأَعمامهِ لكنّهم آثَروا السترا

إِلى أَن رَمى مجنونُهم برجيعهِ = عَلى الناسِ في تأليفهِ ذلكَ السِفرا

وَما وَصلَت أرجاسهُ غير قومهِ = بهِ وَبِهم أَرجاسهُ حُصِرت حَصرا

وَمَهما أَبانوا عذرَهُم بجنونهِ = نُصدّقُهم فيهِ ولا نقبلُ العُذرا

فَكانَ علَيهم قيدهُ بسلاسلٍ = وَأَن يحجروهُ عَن فظائعهِ حجرا

فَمَن أطلقَ الكلبَ العقورَ فإنّه = هو المُخطِئ الجاني الّذي فعَلَ العَقرا

أَتى بكتابِ الشتمِ لا العلم داعياً = إِلى لعنهِ بينَ الوَرى كلَّ مَن يَقرا

عدوُّ رَسولِ اللَّه أرضى عُداتَهُ = وَمنّي ومِن أحبابهِ أوغرَ الصدرا

وَمِن حمقهِ أَو كفرِه قال إنّه = إِلهي وقَد أكثرتُ في مدحهِ الشعرا

وَلَو حلَّ مَدحي للنبيّ بسفرهِ = لَلوّثهُ تبّاً لهُ وله سِفرا

وَمَع شحنِه مِن نظمِ كلّ مجازفٍ = بِشِعرٍ إِذا حقّقته تلقهُ بَعرا

فَمِن مدحِ خيرِ الخلق ما راح مُنشئاً = وَلا منشداً بيتاً ولا منشداً شطرا

بإِقرارهِ كم صغتُ فيه قصيدةً = وَنوّعتُ في أمداحه النظم والنثرا

وَألّفتُ في فضلِ اِستغاثتنا به = أجلَّ كتابٍ لم يَدع للسوى عُذرا

شَواهدُ حقٍّ أطلعت في سطورها = بدورَ عُلومٍ كلُّ سَطرٍ حَوى بدرا

فَكانَت لأرواحِ المُحبّينَ جنّةً = وَكانَت عَلى أعداءِ خيرِ الورى جمرا

وَلامَت لمنعِ الإِستغاثة جدّهُ = وَمِن عمّه نعمان أنكرت النكرا

فَلو خصّني بالشتمِ مع عظم جرمهِ = لَما لمتهُ لكنّهُ عمّم الشرّا

فَذَمّ هداةَ الدين مِن كلّ مذهبٍ = وَأَعطى لكلٍّ مِن سَفاهتهِ قدرا

غَدا لِفَتى تيميّةٍ أيّ ناصرٍ = فَهلّا اِستحقّ المُصطفى عندهُ النصرا

وَهلّا عَفا عنّا لِذنبٍ بزعمهِ = لِخدمتنا روح الوجودِ أبا الزهرا

فَلَو كانَ مِن نسلِ المجوس عذرتهُ = وَقلتُ اِمرؤٌ يبغي لأجدادهِ ثأرا

وَلكن نراهُ يدّعي خيرَ نِسبةٍ = وَأمُّ الفَتى منهُ بِنسبتهِ أدرى

فَمَن ذا رأى في الناسِ شَخصاً موالياً = لِقومٍ يرَونَ الحبَّ في جدّهِ كُفرا

وَمَن ذا رأى في الناسِ شَخصاً مُعادياً = فَتىً بمعالي جدّهِ أنفقَ العمرا

إِذن نحنُ في شكٍّ منَ النسَبِ الّذي = يقولُ وفيه الشكُّ نَحصرهُ حصرا

وَبعدُ فذيّاكَ الكتابُ يدلّنا = عَلى جهلهِ طَوراً على غيّه طورا

كتابٌ عليهِ اللّعنُ مِن كلِّ سامعٍ = وَصاحبهِ أَيضاً غَدا ماطِراً مطرا

وَكثّرَ فيهِ النقلَ من دون حاجةٍ = لِيثبتَ في دعواهُ بالكبرِ الكبرا

وَبالحرفِ وَالقرطاسِ عظّم حجمهُ = لِيحملَ لَعناتٍ أتَت فوقه تترى

وَكلُّ جَوابٍ فيه غير مطابقٍ = لِمعني كَلامي عندَ مَن يفهمُ الأمرا

وَلكنّهُ عشواءُ تخبطُ خبطها = بِليلٍ منَ الأهواء قد فقدَ البدرا

وَأَعقلُ منه الكلبُ يسترُ رجسهُ = وَهذا رَأى في نشرِ أَرجاسهِ فخرا

كِتابي لخيرِ الخلقِ قد جاء ناصراً = وَهذا لأعداءِ النبيِّ أَتى نصرا

فَذلكَ مِن أَعلى وأَعلى مناقبي = وَهذا لهُ أَقوى مثالبهِ الكُبرى

وَذلكَ فَخري في الحياةِ وبَعدها = وَهذا لهُ خِزيٌ بدنياهُ والأخرى

وَقرّظ قَولي عنَدما تمّ طبعهُ = مَشايخُ إِسلام الشريعةِ في مصرا

وَقرّظَ سفرَ السوءِ بالزورِ أهلهُ = وَمَن كانَ عَن سبلِ الشريعةِ مزورّا

يَذُمُّ خيارَ المُسلمينَ وَيَنتقي = لأشرارِهم أمثاله الحمدَ والشكرا

فَمثلُ الرِفاعي القطب يختار ذمّهُ = وَشيخُ منارِ السوء يمنحهُ شُكرا

خبائثُ أَرواحٍ تحنُّ لِبعضها = فَسُحقاً لهُم سُحقاً وخسراً لهم خسرا

همُ الكلُّ أعداءُ النبيِّ فَبعضهم = عداوتهُ كُبرى وبعضهمُ صغرى

وَخصّوا مُحبّيه بنسبةِ حبّهم = فَأَعطوا لكلٍّ مِن عَداوتهم قدرا

وَقَد جَعلوا لي حصّةً من كبارها = لما عَلِموا مِن حبّه حصّتي كبرى

فَيا ربِّ زِدني فيهِ حبّاً وزده بي = وفي طيبةَ اِختِم لي عَلى دينهِ العُمرا

خَليليَّ لا واللَّه ما أنا واجدٌ = لمَن خذلَ الإسلامَ مِن أهلهِ عُذرا

وَكيفَ وهُم في كلِّ أرضٍ فخارُها = وَأفضلُ أَهليها وأشرفُهم نَجرا

وَأَبطالُهم لو حارَبوا أسدَ السَما = لفرّ وَخلّاها ومِن برجهِ خَرّا

فَفي كلِّ قُطرٍ كلُّ أروعَ وارث = لآباءِ صِدقٍ قبلهُ فَتحوا القطرا

وَقَد ملكَت خيرَ البلادِ جدودُهم = وَما رَهبوا قتلاً وما رَهبوا أسرا

كَما اِستَلموها سلّموها لِوُلدِهم = وَما سلّموا منهُم لأعدائهِم شبرا

وَما زالتِ الأعداءُ في كلِّ فرصةٍ = تُحارِبُهم والشركُ يَنظرُهم شَزرا

وَكم دولٍ يوماً عليهم تضافرت = فَخابت وما نالَت من الظفَرِ الظفرا

وَكَم جاهَدوا في البحرِ والبرِّ أُمّةً = وَمِن لَحمها قد أشبعوا الحوتَ والنسرا

وَكم عالمٍ منهُم بدَت شمسُ علمهِ = وَآخرَ في أفقِ الوغا طالع بدرا

وَأَنوارُهم في كلّ شرقٍ ومغربٍ = على كلِّ خلقِ اللَّه قد سفَرت سفرا

فَقَد مَلكوا الدُنيا وَكانوا جَمالَها = كَما مَلَكوا الأُخرى وكانوا لَها فَخرا

فَطائفةٌ بالسيفِ تَحمي ذِمارها = وَبالعلمِ وَالأقلامِ طائفةٌ أخرى

وَكِلتاهُما فازَت بفضلِ جِهادها = وَليسَت بهِ مِن هذهِ هذهِ أحرى

وَنحنُ بَنوهم كيفَ كنّا فما لنا = نَحيدُ وَلا نَقفوا لآبائِنا إثرا

وَما الفرقُ إلّا الدين قد كان عندَهم = قَويّاً فنالوا منه من قوّةٍ شطرا

فلمّا بَدا من بعدهم ضعفُ دينِنا = ضَعُفنا فلَم يشدُد بِنا دينُنا أزرا

فَيا عينيَ اِنهلّي ويا قلبيَ اِتّقد = وَيا نَفَسي اِزفُر مِن سعيرِ الحشا زفرا

فَقَد أصبحَ الإسلامُ ما بين أهلهِ = غَريباً وَفي أوطانهِ لم يجِد نصرا

وَصالَ عليهِ الشركُ صَولةَ كاسرٍ = إِذا هيَ لم تقتُل فَقد أوجَبت كسرا

إِلى اللَّه كَم أُمسي وأُصبحُ داعياً = فَآونةً نَظماً وآونةً نثرا

أُنادي بِأعلى الصوتِ في الناس صارخاً = لِشدّةِ وجدٍ أجّجت في الحَشا الجَمرا

أُحذّرُ قَومي مِن عُداةٍ تألّبوا = عَلينا وَساموا دينَنا الخسفَ والخُسرا

لَقَد علِموا الإسلامَ حِصناً مُشيّدا = وَأنّهم لا يظفَرون بهِ قَهرا

فَساقوا عليهِ مِن مدارسِ غيّهم = جُيوشاً بلا حربٍ بِها أحرَزوا النصرا

مَدارس في حكمِ الكنائسِ أحكمت = أبالِسُهم فيها الدسائسَ وَالمَكرا

مَوائدُ علمٍ تحتوي كلَّ مشتهىً = بِها وَضعوا سمّاً بها نفثوا سحرا

بِها اِنقَلَبت أولادُنا من عُداتِنا = وَخيّلتِ البلوى لنا نِعمةً كبرى

وَها قَد جنَوا بينَ الأنامِ جناتها = لملّتِهم مِن رَوضها الحنظلَ المرّا

إِلهي تَداعى الناسُ من كلّ أمّةٍ = عَلينا وصِرنا كالغثاء علا النهرا

نَعَم نحنُ أَذنَبنا فأدّبتَنا بِهم = وَكانَ لنا دورٌ فملّكتهم دَورا

عُتاةٌ على الإِسلام صالوا فَردّهم = بِذرّةِ قَهرٍ منكَ تُهلكهم طرّا

فَكم قَهروا قوماً وكادَت نفوسهم = تُشاركَ ربَّ العرشِ في بطشهِ كِبرا

فَيا ربّنا اِخذل كلّ من رام ديننا = وَدولَتنا بالسوءِ واِمنح لَنا النصرا

فَفي كل وقتٍ نحنُ في حاجةٍ بنا = لِفَضلك إِن أهملتَنا لم نجد خيرا

مَضى عَصرُنا شرُّ العصورِ وإنّه = بِنسبةِ هَذا العصرِ أكرِم به عصرا

أَرى ذمّهُ فَرضاً إذا ما ذكرتهُ = فَإن قستهُ بِاليومِ أَوليتهُ شُكرا

تَبدّلتِ الأحوالُ مِن كلِّ وجهةٍ = وَأصبحَ عرفُ الدينِ بينَ الورى نُكرا

وَصارَ تقيُّ القومِ أحقر قومهِ = وَصارَ شقيُّ القومِ أَرفعهُم قَدرا

وَكانَ الرِيا في أن يُرى العبدُ صالحاً = فَصار الرِيا في أن يُرى فاسقاً جهرا

فَكَم مِن تَقيٍّ صارَ يظهر نفسهُ = شَقيّاً لكيما يتّقي بالشقا الشرّا

وَكَم مِن شقيٍّ حينَ يوصَفُ بالتُقي = تَبرّأ حتّى لا يُهانَ ولا يُزرى

وَكَم كانَ قبلَ اليومِ فينا منافقٌ = على غيِّهِ مِن خوفهِ أسبلَ السترا

فَلمّا غَدا في سِربه اليومَ آمناً = بِكشفِ مَخازيهِ غَدا يُظهرُ الفَخرا

وَكلٌّ غَدا في الناسِ حرّاً بزعمهِ = وَهل تركَ القهّارُ مِن خلقهِ حُرّا

مَتى كان حرّاً وهو مقهورُ قادرٍ = عَلى رغمهِ يُجري مقاديرهُ قَهرا

مَتى العبدُ واِبن العبدِ والعبدُ جدّهُ = عُبوديّة لا تقبلُ العتقَ والإبرا

وَما سيّدٌ حقّاً سوى اللَّه إنّه = لهُ الحكمُ في الدُنيا لهُ الحكم في الأخرى

فَيا ربِّ وفّقنا بجاهِ مُحمّدٍ = حَبيبك للأولى منَ الخيرِ والأحرى

وَأيّد بهِ الإسلامَ واِلطف بأهلهِ = وَمِن بعدِ هذا العسرِ يسّر لهم يسرا

هوَ الشافعُ المقبولُ أفضلُ مرسلٍ = لَديكَ فجُد واِمنح لأمّتهِ النصرا

فَواللَّه لو خيّرتُ في خير جنّةٍ = عَلى أَن أُرى من غير أمّتهِ الغرّا

لَما اِخترتُ إلّا نِسبتي لمحمّدٍ = وَإِن كنتُ في الجنّات أدنى الورى قدرا

كَما أنّني لو نلتُ خدمة نعلهِ = وَعندَ جميعِ الرُسلِ سلطنةً كبرى

لَما اِخترتُ إلّا خدمتي لنعالهِ = وَذلكَ فخرٌ لا أرى مثله فخرا

رَضيتُ به كلّ الرِضا لست أبتغي = بَديلاً به في هذه الدارِ والأُخرى

وَسيلتُنا العُظمى إلى اللَّه وحدهُ = أجلُّ الورى عَنهم غنىً وله فقرا

أَحبُّ جميعِ العالمين لربّهِ = وَأَعظمُهم خَوفاً له وله شكرا

وَما لجميعِ الخلقِ عنه كربّهِ = غِنىً فلَقَد ولّاه خالقهُ الأمرا

حَباهُ العَطا والمنعَ في كلّ كائنٍ = وَمِن غيرِ تَشبيهٍ حجابتهُ الكبرى

فَليسَ لكلِّ الخلقِ في كلِّ حاجةٍ = إِلى اللَّه في الدارين واسطةٌ أخرى

وَمَهما يكُن للشافعينَ شفاعةٌ = فَشافعُ كلِّ الشافِعين أبو الزهرا

وَأعظمُ كلِّ المُؤمنين هدايةً = أَشدّهمُ حبّاً له وبهِ بِرّا

وَأَعظمُ كلّ الكافرين ضلالةً = أَشدّهمُ بُغضاً له وبهِ كُفرا

وَأُقسمُ لو كلُّ الخليقةِ قارَفت = عَداوتهُ لَم تلقَ مِن ربّها خيرا

فَأصلِح ليَ اللّهمّ دُنياي واِحبُني = بحسنِ خِتامٍ منك يصلح لي الأخرى

وَإنّي وَإن كانت ذُنوبي كثيرةً = وَلا وَزرٌ مِن تَوبتي يدفعُ الوِزرا

فَعفوُكَ إكسيرٌ إذا ذُرّ ذرّة = عَليها اِستحالت نارُها جنّةً خضرا

وَقَد تمّ لي إِحدى وستّونَ حجّةً = بِفضلكَ إِسلامي بِها لم يُشَب كفرا

وَإِن فاتَني ما حازهُ كلُّ صالِحٍ = بِكنزٍ منَ الأعمالِ قد ذَخر الأجرا

فَتوحيدكَ اللهمّ خيرُ ذَخائري = وَحَسبي بِجاهِ المُصطفى بعدهُ ذُخرا

عَليهِ صَلاةٌ منكَ مسكُ خِتامها = يُضمّخُ كلّ المُؤمنين بهِ عِطرا**

** المتصوف الشيخ يوسف النبهاني

**