فكلها أسباب ممنوعة لتملك المال وتنميته، وكل مال يملك بواسطتها يحرم على المسلم تملكه، ويعاقب فاعله.
وبهذا يظهر أنه لا توجد حرية تملك للمال في الإسلام بل المسلم مقيد في تملكه للمال وفي تصرفه بالمال بالأحكام الشرعية التي جاء الشرع بها، ولا يجوز له أن يتعداها.
أما الحرية الشخصية، فهي حرية الانفلات من كل قيد، حرية التحلل من كل القيم الروحية والخلقية و الإنسانية، حرية تحطيم الأسرة، وإفقادها كيانها وتماسكها.
الحرية التي ترتكب باسمها جميع الموبقات، وتستباح كل المحرمات. وهي الحرية التي أوصلت المجتمعات الغربية إلى مجتمعات بهيمية يندى لها جبين الإنسان، وأوصلت أهلها إلى مستوى أحط من مستوى البهائم والحيوان.
هذه الحرية قررت أن من حق الإنسان أن يتصرف في سلوكه الشخصي، وفي حياته الشخصية بالشكل الذي يروق له، بمنتهى الحرية، دون أن تملك الدولة أو غيرها حق الحيلولة بينه وبين القيام بما يريد أن يقوم به من تصرف أو سلوك. وأباحت له الزنا واللواطة والسحاق والخمر والعري، ومزاولة أي عمل مهما كان خسيسا بمنتهى الحرية دون قيد أو حد، بدون ضغط أو إكراه .
إن أحكام الإسلام تناقض هذه الحرية الشخصية مناقضة تامة. فلا حرية شخصية في الإسلام، والمسلم مقيد بأوامر الله ونواهيه في جميع أفعاله وتصرفاته، ويحرم عليه أن يقوم بفعل حرمه الله، فإن أقدم على فعل محرم من المحرمات أثم، وعوقب عقوبة شديدة.
والإسلام حرم الزنا واللواط والسحاق والخمر والعري وغيرها من الموبقات، وجعل لكل منها عقوبة زاجرة.
وأمر بالتخلق بالأخلاق الفاضلة، والسجايا الحميدة، وجعل المجتمع الإسلامي مجتمع الطهر والعفاف، ومجتمع القيم الرفيعة.
ومن جميع ما تقدم يتبين بمنتهى الوضوح أن الحضارة الغربية، والقيم الغربية، ووجهة النظر الغربية، والديمقراطية الغربية، والحريات العامة كلها تتناقض مع الإسلام وأحكامه تناقضا كليا.
فهي أفكار كفر، وحضارة كفر، وأنظمة كفر، وقوانين كفر.
ومن الجهل أو التضليل أن يقال أن الديمقراطية من الإسلام، وأنها هي الشورى بعينها، وأنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنها محاسبة الحكام.
فالشورى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومحاسبة الحكام، أحكام شرعية، شرعها الله سبحانه وتعالى، وأمر المسلمين بأخذها والتقيد بها، باعتبارها أحكاما شرعية.
أما الديمقراطية فهي ليست أحكاما شرعية، ولا هي من تشريع الله سبحانه، بل هي من وضع البشر وتشريعهم.
وهي غير الشورى، فالشورى هي إعطاء الرأي، أما الديمقراطية فهي وجهة نظر في الحياة، وهي تشريع للدساتير والأنظمة والقوانين، يضعه البشر من عقولهم، ويشرعونه بناء على المصلحة التي تراها عقولهم، لا بناء على وحي السماء.
لذلك يحرم على المسلمين أخذها، أو الدعوة إليها، أو إقامة أحزاب على أساسها، أو اتخاذها وجهة نظر في الحياة أو تطبيقها، أو جعلها أساسا للدستور والقوانين، أو مصدرا من مصادر الدستور والقوانين، أو جعلها أساسا للتعليم أو لغايته.
ويجب على المسلمين أن ينبذوها نبذا كليا، فهي رجس، وهي حكم طاغوت، وهي كفر، وأفكار كفر، وأنظمة كفر، وقوانين كفر، ولا تمت إلى الإسلام بأية صلة.كما يجب عليهم أن يضعوا الإسلام كاملا موضع التطبيق والتنفيذ في الحياة والدولة والمجتمع.
(( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً (115)النساء)).
تم بعون الله وفضله يوم الاحد الواقع في الثالث من شهر ذي القعدة سنة 1410 هـ الموافق السابع والعشرين من شهر ايار سنة 1990 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**نسأل الله العظيم , رب العرش الكريم , أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على إمام المتقين , وسيد المرسلين , المبعوث رحمة للعالمين , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبع هداه وسلك خطاه , وسار على نهجه إلى يوم يلقاه.**