**وهذا التطور الذي يؤكده هكسله جازماً، هو تطور بالمقاييس التي اعتمدها داروين وزملاءه، تلك المقاييس التي تعتمد على قاعدة البقاء للأصلح وذلك يقتضي أنَّ كل طور آتٍ هو أفضل من سابقه، فهو بالتالي يتمتع بصفات أحسن من الطّور الذي سبقه.
وينقض تلك النظرية من أساسها بما فيها من فروض وقواعد وتعاريف ما جاء في كتاب ساينس مودرن آنفاً وما أكده عالم الأحياء مارش، فالأول يؤكد أنَّ التطور كان من الأعلى إلى الأدنى ومن الرقي إلى المنحط، والثاني يؤكد تزامن وجدود الراقي في وقت واحد مع الأقل رقياً، فبأي من نظريات هؤلاء العلماء نأخذ؟ وما من تلك النظريات نأخذ وما نذر؟.
يؤكد الأستاذ “ايفار IVAR” نظريةٌ حول ما يسمى الإنسان البدائي وأوصافه قائلاً في كتاب “وكان الله هُناك”: (لقد بدئنا نشعر بأنّ الإنسان البدائي لم يكن متوحشاً، وقد بقي علينا أن نقتنع بأنّ إنسان بليستوسين لم يكن جِلفاً ولم يكن قِرداً، ولذا فإنّ الهياكل العظمية التي أُعيد تركيبها، والتي يقال بأنها تمثل النياندرتال أو غيره من النّاس لم تمثل الحقيقة.)[ 1]
أما ما تعرضه متاحف المدن الكبرى من رؤوس أشخاص قبيحة، جلدها أغبر بلون التراب، وذات لحى مبالغ في طولها، ذات جبهات عريضة واسعة وفك ناتئ، فالصحيح أنه لا يمكن أن يعرف بواسطة العظام أي شيء عن لون البشرة أو عن السّحنة أو لون اللحية وطولها، وذلك ما يعترف به العالم الأمريكي ستيوارت حيث يقول:
(إنّه من المستحيل إعادة تركيب أي شيء في هذه الحالات، بل لعل من الممكن ألا تكون خلقة الإنسان القديم أقل جمالاً من خلقة إنسان اليوم)[2 ]

لا يمكن أن يُعرف بواسطة العظام أي شيء عن لون البشرة أو السحنة أو لون اللحية وطولها
أمّا عن اكتشاف " دكتور ليكي Dr. L. Leakey " الشهير لجمجمة إنسان في كينيا، فتقول مجلة " عالم الفكر " في عددها الرابع من المجلد الثالث، وفي صفحه (11) ما يلي: (أعلَنَ الدكتور ريتشارد ليكي مدير المتحف الوطني في كينيا في نوفمبر عام 1972، أمام الجمعية الجغرافية الوطنية في واشنطن عن اكتشاف بقايا جمجمة يرجع تاريخها إلى مليونين ونصف مليون سنة مضت، وهذه الجمجمة ترجع بذلك إلى مليون ونصف مليون عام عن أقدم أثر أمكن الحصول عليه حتى ذلك الحين، كما أنّه تم اكتشاف ساق ترجع إلى تلك الحقبة من التاريخ في جبل حجري بإحدى الصحراوات شرقي بحيرة رودولف في كينيا، ويبدو أنّ هذا الاكتشاف سوف يقلب النظريات القائمة بشأن تطور الإنسان من أسلافه المبكرين من عصور ما قبل التاريخ، فنظريات التطور الحالية وعلى رأسها نظرية داروين تذهب إلى أنَّ الإنسان تطور من مخلوق بدائي له سمات فيزيقية أقرب إلى سمات القرود العليا، وأنّ أقدم أثر للإنسان ككائن منتصب القامة يرجع إلى نحو مليون سنه فقط، في حين أنَّ الاكتشاف الجديد يدل على أنّ الكائن البشري المنتصب القامة يسير على ساقين اثنتين لم يتطور من كائن أكثر بدائية، أو أنّه انحدر من سلالة أحد تلك الآدميات المشبهة بالقردة ، وإنما عاصرها منذ نحو مليونين ونصف مليون سنة، وليس من شك في أنه لو صحَت تلك النظرية لهدمت نظرية التطور الدارويني من أساسها، ودعمت نظرية الخَلق المستقل)[ 3]
أما بالنسبة لما يدعونه من المشـابهة الهيكلية بين الإنسان والقرود، إذ يدعون أنّ تكوينه الهيكلي يشبه تكوين فصائل السيميا[ 4] فإنّ هذا الشبه الهيكلي ليس بالضرورة برهاناً على أننا نسل من أسلاف سيميائية ? القرود ? وأّنَّ تلك القرود هي ذرية منحطة للإنسان. ولا يستطيع أحد أن يزعم أنّ سمك القد " Cod " قد تطور من سمك الحساس" Haddock" وإن يكـن كـلاهما يسكن المياه نفسها ويأكل الطعام نفسه، ولهما عظام تكاد تكون متشابهة. وإنما يعني وبوضوح تام عظمة الخالق الذي أحسن كل شيء خلقه ووازنه وأعطاه كل ما يلزمه في تكوينه.
إنَّ العلم يشير إلى إبهام يد الإنسان وقدرتها على الإمساك بالعدد والأسلحة، ويعد ذلك أصلاً لتميز الإنسان، وإنَّ إبهام القرد التي لا نفع لها لهي برهان قاطع على أنّ إبهام الإنسان لا يمكن أن تكون قد جاءت من إبهام قرود السيميا التي تعيش على الأشجار، تلك الإبهام المخصصة لتلك العيشة ولهذا النوع من العيش، والحصان الذي يجري الآن على إصبع شـديدة التّخصص لا يمكنه أبداً أن يسـتعيد تلك الأصابع التي فقدها على كر الزمن - إن كان قد فقد أصابع أصلاً، وهو ما لم يحصل - على أننا لا ينبغي لنا أن نُشغلَ أنفسنا بشكل جدي أكثر من اللازم بالترهات والهرطقات والجدل العقيم والفرضيات الوهمية لما حدث لأسلافنا منذ مليوني جيل على الأقل، ومع هذا يبدوا أن البحث عن الحلقة المفقودة سوف يتضح عبثه وعدم جدواه...
إنّ جوزة البلوط تسقط على الأرض فتحفظها قشرتها السمراء الجامدة وتتدحرج في حفرة ما من الأرض، وفي الرّبيع تستيقظ الجرثومة فتنفجر القشره ويزود الطعام من اللب الشبيه بالبيضة التي اختفت فيه الجينات، وهي تمد الجذور في الأرض وإذا بك ترى شجيرة لتنقلب بعد سنوات شجرة وارفة الظلال باسقة الأغصان، تعطي بغزارة أجود الثمار. وفي خلال مئات بل آلاف السنين قد بقي في ثمار البلوط التي لا تحصى نفس ترتيب الذرات تماماً الذي أنتج أول شجرة بلوط منذ ملايين السنين.
لم تحمل شجرة بلوط قط سفرجلاً أوتفاحاً أو موزاً، ولم يلد أي حوت سمكة، وحقول القمح المتماوجة هي قمح في كل حبة من حبوبها، والشعير هو الشعير، والشوفان هو الشوفان، والقانون هو القانون الذي يتحكم في التنظيم الذري "الجينات" التي تقرر قطعاً كل نوع من الحياة من البداية إلى النهاية.
لقد قال "هيكل Heackel" (أعطني هواء ومواد كيماوية ووقتاً، وأنا أصنع الإنسان). ولكنه أغفل وحدات الوراثة "الجينات" وأغفل الحياة نفسها. لقد كان لو استطاع - ولن يستطيع ذلك أبداً ? أن يجد وينظم الذرات غير المرئية ووحدات الوراثة ويمنحها الحياة!!! وحتى في هذه الحالة كانت التنيجة رياضياً بنسبة بلايين إلى واحد أنَهُ كان سيأتي بوحش لا مثيل له. ولو نجح جدلاً ? ولن ينجح ? لقال أنَّ الأمر لم يكن مجرد مصادفة عشوائية، ولكن ثمرة عقله الخارق!!!!)[5 ]
**** يا أيُها النّاسُ قد ضُرٍبَ مَثَلٌ فاستَمعوا لّه ، إنَّ الذينَ تَدعون من دون الله لن يَخلقوا ذباباً ولو إجتمعوا لَهُ وَإن يَسلُبُهم الذباب شيئاً لا يستنفذونه منه ضعف الطالب والمطلوب
المصدر السابق، صفحه ( 110 )، نقلاً عن: Dieu etait Dega La-Ivar Lissner.
خلق لا تطور، صفحه ( 112 ).
دورية " عالم الفكر " المجلد الثالث، العدد الرابع، صفحه ( 11 ).
فصائل السيميا Simian: فصائل الاورانجتان والغوريلا والشمبانزي.
الفقرات الخمس الأخيرة: منقولة بتصرف من كتاب “العلم يدعو للإيمان”، الفصل العاشر - وحدات الوراثة ? الصفحات ( 139 ? 150 ).
سورة الحج، ( 73 ).
______________________________




جنس “كرومانيون Cro magnon”
العظام والهياكل العظمية
الجعل
**
المرجان
قنديل البحر
شقائق البحر








**



إنســـان نياندرثال











لوسي الزاعمون أنها أم البشر!!!

